النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
سورة الانشقاق : الآيتان ١٢، ١٣
وقولُه: ﴿ وَيَصْلَى سَعِيرًا﴾. اختلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرَأته عامةُ قرأةٍ
مكةَ والمدينةِ والشام: (وَيُصَلَّى ) بضمِّ الياءِ وتشديدِ اللام (١)، بمعنى أن اللهَ يُصَلِّيهم
تصليةً بعدَ تصليةٍ ، وإنضاجةً بعدَ إنضاجةٍ ، كما قال: ﴿ كَمَا نَضِحَتْ جُلُودُهُم
بَدَّلْنَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ [النساء: ٥٦]. واستشهدوا لتصحيح قراءتهم ذلك كذلك
بقوله: ﴿اثُرَّ الْبَحِيمَ صَلُوهُ ﴾ [الحاقة: ٣١]. وقرَأ ذلك بعضُ المدنيّين وعامةُ قرأةِ الكوفةِ
والبصرةِ: ﴿وَيَصْلَى﴾ بفتح الياءِ وتخفيفِ اللامِ ، بمعنى أنهم يَصْلَونها ويَرِدونها ١١٨/٣٠
فيحترِقون فيها. واستشهدوا لتصحيح قراءتهم ذلك كذلك بقولِ اللهِ :
﴿ يَصْلَوْنَهَا ﴾ [إبراهيم: ٢٩، ص: ٥٦، المجادلة: ٨، الانفطار: ١٥]. و: ﴿إِلَّا مَنْ هُوَ
صَالِ الْحَحِيمِ﴾
[الصافات : ١٦٣] .
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندى أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ،
فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ .
وقوله : ﴿ إِنَّهُ كانَ فِى أَهْلِهِ، مَسْرُورًا ﴾ . يقول تعالى ذكره : إنه كان فى أهلِه فى
الدنيا مسرورًا ؛ لما فيه من خلافِه أمرَ اللهِ وركوبِه معاصيه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ إِنَُّ كَانَ فِىَ أَهْلِ
مَسْرُورًا﴾. أى: فى الدنيا(٣) .
(١) قرأ بها نافع وابن كثير وابن عامر والكسائى. النشر ٢٩٨/٢.
(٢) قرأ بها أبو عمرو وعاصم وحمزة وأبو جعفر ويعقوب وخلف . المصدر السابق.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧٩/٨.
( تفسير الطبرى ١٦/٢٤ )

٢٤٢
سورة الانشقاق : الآية ١٤
﴾ يقولُ تعالى ذكره : إن هذا الذى
١٤
وقولُه: ﴿ إِنَُّ ظَنَّ أَنْ لَّنْ يَحُورَ
أَوتِى كتابَه وراءَ ظهرِهِ يومَ القيامةِ ، ظنَّ فى الدنيا أن لن يرجعَ إلينا ، ولن يُعثَ بعدَ
مماته ، فلم یکنْ بیالی ما رِب من المآثم ؛ لأنه لم یکن یرجو ثوابًا، ولم یکن یخشی
عقابًا. يقالُ منه: حار فلانٌ عن هذا الأمرِ. إذا رجع عنه، ومنه الخبرُ الذى رُوِى عن
رسولِ اللهِ عَلِ أنه كان يقولُ فى دعائِه: ((اللهم إنى أعوذُ بك من الحَوْرِ بعدَ
الكَوْرِ)) (١) . يعنى بذلك: من الرجوع إلى الكفرِ بعدَ الإِيمانِ .
[١٠٨٣/٢ ظ] وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی عليٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَّنْ يَحُورَ﴾. يقولُ: يُبعثَ(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
بَ﴾. قال: ألا يرجعَ إلينا(١) .
١٤
قولَه: ﴿أَنْ لَّنْ يَحُرَ
حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً قولَه: ﴿ إِنَُّ ظَنَّ أَنْ لَّن
يَخُورَ ﴾: ألا مَعادَ له ولا رجعةً .
(١) أخرجه معمر فى جامعه (٢٠٩٢٧)، وعبد الرزاق (٩٢٣١)، وأحمد ٨٣/٥ (الميمنية)، ومسلم
(٤٢٦/١٣٤٣)، والترمذى (٣٤٣٩)، والنسائى ٢٧٢/٨، وفى الكبرى (٧٩٣٥ - ٧٩٣٧، ٨٨٠١)
من حديث عبد الله بن سرجس .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٥٤/٢ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٣٠/٦ إلى ابن المنذر.
(٣) تفسير مجاهد ص ٧١٤، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٣٦٤/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٣٠/٦ إلى عبد بن حميد .

٢٤٣
سورة الانشقاق : الآيات ١٤ - ٢١
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿أَنْ لَّن
يَحُورَ﴾. قال: أن لن ينقلبَ. يقولُ: أن لن يُبعثَ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿ظَنَّ أَنْ لَّنْ يَحُورَ﴾. قال:
یرجعَ .
حدَّثْنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿أَنْ لَّن
يَحُورَ﴾. قال : أن لن ينقلبَ .
وقولُه: ﴿بَلَ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه : بلى ، لِيَحُورَنَّ ولَیرجِعَنَّ إلى ربِّه حيًّا ،
كما كان قبلَ مماتِه .
/ وقولُه: ﴿ إِنَّ رَبَُّ كَانَ بِهِ، بَصِيرًا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: إن ربَّ هذا الذى ظنَّ ١١٩/٣٠
أن لن يحورَ كان به بصيرًا إذ هو فى الدنيا ؛ بما كان يعملُ فيها من المعاصى ، وما إليه
يصيرُ أمرُه فى الآخرةِ ، عالمٌ بذلك كلِّه.
٠
وَأَلَّيْلِ وَمَا وَسَقَ
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ فَلَآَ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ
وَاُلْقَمَرِ إِذَا أَتَسَقَ
١٨
ـ) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًّا عَنْ طَبَقٍ(
فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣) وَإِذَا قُرِئَ
عَلَيْهِمُ الْقُرَّءَانُ لَا يَسْجُدُونَ
٢١
وهذا قَسَمٌ ، أقسَم ربّنا بالشفقِ . والشفقُ الحمرةُ فى الأفقِ من ناحية المغربِ من
الشمس فى قولِ بعضِهم .
واختلف أهلُ التأويلِ فى ذلك ؛ فقال بعضُهم: هو الحمرةُ. كما قلنا، وممن قال
ذلك جماعةٌ من أهلِ العراقِ .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٨/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٠/٦ إلى عبد بن
حميد .

٢٤٤
سورة الانشقاق : الآية ١٦
وقال آخرون : هو النهائ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ إسماعيلَ الأحْمَسِىُّ، قال : ثنا محمدُ بنُ عبيدٍ ، قال : ثنا
العوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ ، قال : قلتُ لمجاهدٍ : الشفقُ. قال : لا تقلْ : الشفقُ؛ إن الشفقَ
من الشمسٍ، ولكن قلْ: حُمرةُ الأفقِ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ِالشَّفَقِ﴾. قال: النهارُ كلُّه (٢).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا (١) سفيانُ، عن منصورٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿ فَلَآَ أُقْسِمُ بِلشَّفَقِ﴾. قال: النهارِ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ
مثله .
وقال آخرون : الشفَقُ هو اسمٌ للحمرةِ والبياضِ. وقالوا : هو من الأضدادِ .
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندى أن يقالَ : إن الله أقسم بالنهارِ مدبرًا ،
وبالليلِ مقبلًا. وأما الشفَقُ الذى تحِلُّ به صلاةُ العشاءِ، فإنه الحمرةُ(٤) عندَنا؛ للعلةِ
التى قد بيَّنَّاها فى كتابِنا ((كتابِ الصلاةِ)).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٣٣/١ عن محمد بن عبيد به.
(٢) تفسير مجاهد ص ٧١٥، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٣٦٤/٤ -، وعزاه ابن كثير فى تفسيره
٣٨٠/٨ إلى ابن أبى حاتم.
(٣) بعده فى ص: ((سعيد عن)).
(٤) فى م: ((للحمرة)).

٢٤٥
سورة الانشقاق : الآية ١٧
وقولُه: ﴿ وَأَلَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾. يقولُ: والليلِ وما جمَع، مما سكَن وهداً (١)
فيه من ذى روح كان يطيرُ، أو يَدِبُّ نهارًا. يقالُ منه: وسَقْتُه أسِقُه وَسْقًا .
ومنه : طعامٌ موسَقٌ (١)، وهو المجموعُ فى غرائزَ(١) أو وعاءٍ. ومنه الوَسْقُ، وهو الطعامُ
المجتمعُ الكثيرُ، مما يُكالُ أو يُوزنُ، يقالُ: هو ستون صاعًا . وبه جاء الخبرُ عن
رسولِ اللهِ عَ ةٍ(٤).
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ وَمَا وَسَقَ﴾. يقولُ: وما جمَع .
/ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى بشرٍ، ١٢٠/٣٠
عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ فى هذه الآية: ﴿ وَآَلَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾. قال: وما
جمع(٩). وقال ابنُ عباسٍ :
* مُسْتَوْسِقاتٍ لو يَجِدْنَ سائِقاً(٦)
*
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((هدى)).
(٢) فى م: ((موسوق)).
(٣) غرائر، جمع غِرَارَة، وهى وعاء من الخيش ونحوه، يوضع فيه القمح ونحوه، وهو أكبر من الجوالق.
الوسيط (غ ر ر).
(٤) يُشير المصنف لحديث أبى سعيد الخدرى، رضى الله عنه، الذى أخرجه أحمد ٣٠٩/١٨ (١١٧٨٥)
وغيره، ولفظه: ((الوَسْق ستون صاعًا)).
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٥/٢ من طريق آخر عن ابن عباس بنحوه مطولا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٣٠/٦ إلى أبى عبيد فى الفضائل وابن المنذر.
(٦) هذا البيت من مشطور الرجز، رواه أبو عبيدة - كما فى الكامل للمبرد ٢٢٢/٣ - من طريق عكرمة، =

٢٤٦
سورة الانشقاق : الآية ١٧
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبى رجاءٍ، قال: سأل حفصّ الحسنَ
عن قولِه: ﴿ وَأَلَيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾. قال: وما جمَع (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
وَأَلَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾. قال: وما جمَع. يقولُ: ما آوَى فيه من دايَّةٍ(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ :
﴿ وَأَلَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾: وما لفَّ(٣) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، [١٠٨٤/٢و] عن منصورٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَآلَتْلِ وَمَا وَسَقَ﴾. قال: وما أظلمَ عليه، وما أدخَل فيه . وقال ابنُ
عباسٍ :
* مُسْتؤسِقاتٍ لو یچِدْنَ حادِیا »
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَلَيْلِ وَمَا
وَسَقَ﴾. يقولُ: وما جمَع من نجمٍ أو دايةٍ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿ وَمَا
وَسَقَ﴾. قالَ: وما جمَع(٤) .
= عن ابن عباس، وينظر مجاز القرآن ٢٩٢/٢، والمعجم الكبير للطبرانى ٣١٠/١٠ (١٠٥٩٧)، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٠/٦ إلى عبد بن حميد وابن الآنبارى.
(١) أخرجه عبد بن حميد - كما فى التغليق ٤٩٣/٣ - وفى تفسير مجاهد ص ٧١٥ من طريق مبارك بن
فضالة ، عن الحسن .
(٢) تفسير مجاهد ص ٧١٥، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٣٦٤/٤.
(٣) تفسیر مجاهد ص ٧١٥ من طریق منصور به .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٨/٢ عن معمر به .

٢٤٧
سورة الانشقاق : الآية ١٧
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَلَيْلِ
وَمَا وَسَقَ﴾. قال: وما جمَع؛ يجتمعُ(١) فيه الأشياءُ التى يجمعُها اللهُ، التى تأوِى
إليه ، وأشياءُ تكونُ فى الليلِ لا تكونُ فى النهارِ ، ما جمَع مما فيه ما يأوِى إليه ، فهو مما
جمع .
/ حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرٌو، عن منصورٍ، عن ١٢١/٣٠
مجاهدٍ: ﴿ وَأَلَتْلِ وَمَا وَسَقَ ﴾. يقولُ: ما لُفَّ عليه .
قال : ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ : ﴿ وَأَلَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ﴾ . قال : وما دخل فيه .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن أبى الهيثم، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ: ﴿وَأَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾: وما جمَع.
قال : ثنا وكيع، عن نافعٍ بنِ عمرَ، عن ابنِ أبى مُليكةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَمَا
وَسَقَ﴾: وما جمَع، ألم تسمع قولَ الشاعرِ :
* مُسْتَوْسِقاتٍ لم يَجِدْنَ سائقا »
حدَّثنا هنادٌ ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ فى قولِه :
﴿ وَأَلَيْلِ وَمَا وَسَقَ ﴾. قال: ما حاز إذا جاء الليلُ.
وقال آخرون : معنى ذلك : وما ساق .
(١) فى م: (مجتمع)).

٢٤٨
سورة الانشقاق : الآيتان ١٧، ١٨
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ المَرْوَزِىُّ، قال: ثنا علىُّ بنُ الحسنِ، قال : ثنا
حسينٌ، قال: سمِعتُ عكرمةَ وسُئل: ﴿ وَالَّتِلِ وَمَا وَسَقَ﴾. قال: ما ساق مِن
ظلمةٍ ، فإذا كان الليلُ ذهَب كلُّ شيءٍ إلى مأواه (١).
حدَّثنا ابنُّ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسنُ، عن عكرمةَ:
وَأَلَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾. يقولُ: ما ساق مِن ظلمةٍ، إذا جاء الليلُ ساق كلَّ شيءٍ إلى
مأواه .
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿وَأَلَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾. قال: ما ساق معه مِن ظلمةٍ إِذا
أقبل .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَالَتْلِ وَمَا وَسَقَ﴾. يعنى: وما ساق الليلُ مِن شىءٍ
جمَعه النجومُ ، ويقالُ : والليلِ وما جمَع .
وقولُه: ﴿ وَالْقَمَرِ إِذَا آَنََّقَ﴾. يقولُ: وبالقمرِ إذا تمَّ واستوى .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علیّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿ وَاَلْقَمَرِ إِذَا أَنََّقَ﴾. يقولُ: إذا استوى.
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/ ٣٨١.

٢٤٩
سورة الانشقاق : الآية ١٨
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَالْقَمَرِ إِذَا أُنََّقَ﴾. قال: إذا اجتمع واستوى(١).
/ حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا ١٢٢/٣٠
أَتَّسَقَ﴾. قال : إذا استوى(٢) .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبى رجاءٍ، قال : سأل حفصّ الحسنَ
عن قولِه: ﴿ وَاَلْقَمَرِ إِذَا أَنَّسَقَ﴾. قال: إذا اجتمَع، إذا امتلأ(١).
حدَّثنى أبو كُدينةَ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، عن أشعثَ ، عن جعفر بن أبى المغيرةِ،
عن سعيدٍ فى قولِهِ: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا أَتََّقَ ﴾. قال: لثلاثَ عَشْرةَ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ مثله (٤) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ
مثله .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا حكامٌ، قال : ثنا عمرٌو، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ
مثله .
قال : ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٠/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٠/٦ إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه عبد بن حميد - كما فى التغليق ٤٩٣/٣ - من طريق مبارك بن فضالة، عن الحسن.
(٤) تفسير مجاهد ص ٧١٥.

٢٥٠
سورة الانشقاق : الآيتان ١٨، ١٩
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ إِذَا أَشََّقَ﴾. قال: إذا استوى(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن أبى الهيثم، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا أَنََّقَ﴾: إذا استوى(١) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ إِذَا
أَتَّسَقَ﴾. قال: إذا استدار(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَالْقَمَرِ إِذَا
اُتَّسَقَ ﴾ : إذا استوى .
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال:
[٠٨٤/٢ ١ ظ] سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿وَاَلْقَمَرِ إِذَا أَنََّقَ﴾. قال: إذا
اجتمع فاستوى(١) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَاَلْقَمَرِ
إِذَا أَنََّقَ﴾. قال: إذا استوى (١).
وقولُه: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾. اختلَفت القرأةُ فى قراءتِه؛ فقرَأَه عمرُ بنُّ
الخطابٍ وابنُ مسعودٍ وأصحابُه وابنُ عباسٍ وعامةُ قرأةِ مكةَ والكوفةِ : (لتَوْكَبَنَّ )
بفتح التاءِ والباءِ ) . واختلف قارئو ذلك كذلك فى معناه ؛ فقال بعضُهم: لتر كبَنَّ
(١) ينظر تفسير ابن كثير ٣٨١/٨.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٨/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٠/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر.
(٣) وبها قرأ ابن كثير وحمزة والكسائى وخلف. النشر ٢٩٨/٢، وينظر البحر المحيط ٤٤٧/٨.

٢٥١
سورة الانشقاق : الآية ١٩
يا محمدُ أنت حالاً بعد حالٍ، وأمرًا بعدَ أمرٍ مِن الشدائدِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا أبو بشرٍ، عن مجاهدٍ أَنَّ ابنَ
عباسٍ كان يقرأ : (لتَوْكَبَنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ): يعنى نبيَّكُمْ عَلَّه، حالًا بعدَ حالٍ(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةَ ، قال : ثنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ ، عن
رجلٍ حدَّثْه، عن ابنِ عباسٍ فى : (لتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ) . قال : منزِلًا بعدَ منزلٍ .
/ حدَّثنى علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنٍ ١٢٣/٣٠
عباسٍ فى قولِه : ( لتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ). يقولُ: حالا بعدَ حالٍ(١).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ : (لتَوْكَبَنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ). يعنى: مَنزِلًا بعدَ منزلٍ ، ويقالُ:
أمرًا بعدَ أمرٍ، وحالًا بعدَ حالٍ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن أبى بشرٍ،
قال: سمِعتُ مجاهدًا، عن ابنِ عباسٍ: (لتَوْكَبَنَّ طَبَقًّا عَنْ طَبَقٍ). قال:
محمدٌ ◌ٍ (٣).
عاوشة
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٨١/٨، وابن حجر فى الفتح ٦٩٨/٨ عن المصنف ، وأخرجه أحمد بن
منيع - كما فى المطالب العالية (٤١٧٨) - والبخارى (٤٩٤٠)، والحاكم ٥١٩/٢، والبغوى فى تفسيره
٣٧٥/٨، ٣٧٦ من طريق هشيم به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٠/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن
حميد وابن المنذر وابن مردويه .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٨١/٨ عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس .
(٣) أخرجه الطبرانى فى الكبير (١١١٧٣) من طريق شعبة به .

٢٥٢
سورة الانشقاق : الآية ١٩
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةً فى قولِه :
(لَتَوْكَبَنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ). قال: حالاً بعدَ حالٍ (١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا هَوْذةُ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ فى قوله :
( لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًّا عَنْ طَبَقٍ). قال: حالًا بعدَ حالٍ(١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبى رجاءٍ ، قال: سأل حفصٌ الحسنَ
عن قولِه : (لتَوْكَبَنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ). قال: منزلًا عن منزلٍ، وحالًا عن حالٍ .
حدّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا شريكٌ ، عن موسى بن أبى
عائشةَ، قال : سألتُ مُرَّةَ عن قولِه: (لتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ). قال: حالًا بعدَ
(٢)
حالٍ(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ: (لتَوْكَبَنَّ طَبَقًّا عَنْ
طَبَقٍ ). قال: حالاً بعدَ حالٍ().
حدّثنا أبو کریبٍ، قال: ثنا و کیت، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ :
(لِتَرْكَبَنَّ طَبَقًّا عَنْ طَبَقٍ) قال: حالًا عن حالٍ (٤).
قال: ثنا وكيع، عن نضرٍ(٥)، عن عكرمةَ، قال: حالاً بعدَ حالٍ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/ ٣٨١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٩/٢ من طريق موسى بن أبى عائشة به .
(٣) ذكره الحافظ فى الفتح ٦٩٨/٨.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٩/٢ من طريق سفيان الثورى به .
(٥) فى النسخ: ((نصر)). وهو النضر بن عربى. تقدم مرارًا.

٢٥٣
سورة الانشقاق : الآية ١٩
قولَه : (لتَوْكَبَنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ). قال: لتركبَنَّ الأمورَ حالًا بعدَ حالٍ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: (لتَوْكَبَنَّ طَبَقًا عَنْ
طَبَقٍ) يقولُ: حالًا بعدَ حالٍ ، ومنزلًا عن منزلٍ(١).
حدِّثتُ عن الحسين ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: (لتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ): منزلًا بعدَ منزلٍ، وحالا بعدَ
حالٍ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا حكام ، قال : ثنا عمرو ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ :
(لَتَوْكَبَنَّ طَبَقًّا عَنْ طَبَقٍ ). قال: أمرًا بعدَ أمرٍ .
/حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ١٢٤/٣٠
( لتَوْكَبَنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ). قال: أمرًا بعدَ أمرٍ .
وقال آخرون ممن قال هذه المقالة، وقرأ هذه القراءةَ: عُنِى بذلك: لتَوْكَبَنَّأنت يا
محمدُ سماءً بعدَ سماءٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال : قال الحسنُ وأبو
العاليةِ: (لتَرْكَبَنَّ): يعنى محمدًا عَّهِ، (طبقًا عن طبقٍ) : السماواتِ(٢) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن جابرٍ ، عن أبى الضحى،
عن مسروقٍ: (لتَوْكَبَنَّ طَبَقًّا عَنْ طَبَقٍ) قال: أنت يا محمدُ ، سماءً عن سماءٍ (١).
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٩/٢ عن معمر، عن قتادة.
(٢) ذكره الحافظ فى الفتح ٦٩٨/٨.
(٣) تفسير مجاهد ص ٧١٦ من طريق جابر به .

٢٥٤
سورة الانشقاق : الآية ١٩
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسماعيلَ، عن الشعبىِّ، قال: سماءً
(١)
بعدَ سماءٍ().
حدّثنا أبو کریب ، [١٠٨٥/٢ و] قال : ثنا و کیٹ، عن إسرائيل، عن جابرٍ، عن
عامٍ، عن علقمةً، عن عبدِ اللهِ ، قال: سماءً فوقَ سماءٍ(١).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لتَوْكَبَنَّ الآخرةَ بعدَ الأولى .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : (لتَوْكَبَنَّ
طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ) قال: الآخرةَ بعدَ الأُولى(٣) .
وقال آخرون ممن قرأ هذه القراءةَ : إنما عُنِى بذلك أنها تتغيَّرُ ضروبًا مِن التغييرِ،
وتَشَقَّقُ بالغمامِ مَرَّةً ، وتحمَرُ أُخرى، فتصيرُ وردةً كالدِّهانٍ ، وتكونُ أخرى كالمُهْلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ، عن قيسٍ بنِ وهبٍ ، عن مُرّةَ ،
عن ابن مسعودٍ: (لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًّا عَنْ طَبَقٍ). قال: السماءُ؛ مرَّةً كالدِّهانِ ، ومرّةً
تَشَقَّقُ(٤) .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٨١/٨ - من طريق إسماعيل به .
(٢) أخرجه الطبرانى فى الكبير (١٠٠٦٨)، والحاكم ٥١٨/٢ من طريق علقمة به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٣١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر والحاكم فى الكنى وابن منده فى غرائب شعبة وابن مردويه .
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٧٩/١٩.
(٤) تفسير مجاهد ص ٧١٥ من طريق مرة به، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٨٢/٨ عن الثورى به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ٣٣٠، ٣٣١ إلى عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقى.

٢٥٥
سورة الانشقاق : الآية ١٩
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: سمِعتُ أبا الزرقاءِ
الهَمْدانيَّ، وليس بأبى الزرقاءِ الذى يحدِّثُ فى المسح على الجَوْرَبين، قال: سمعتُ
مُرَّةَ الهَمْدانيَّ، قال: سمعتُ عبدَ اللهِ يقولُ فى هذه الآيةِ: (لتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَنْ
طَبَقٍ ). قال: السماءُ.
حدَّثنى علىُّ بنُ سعيدِ الكِندىُّ ، قال : ثنا علىُ بنُ غرابٍ ، عن الأعمشِ، عن
إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ فى قوله: (لتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ) قال: السماءُ تَغَيُّ(١)
وتحمَرُ وتَشَقَّقُ(٣) .
حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنى أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ ، عن
عبدِ اللهِ فى قوله: (لَتَوْكَبَنَّ طَبَقًّا عَنْ طَبَقٍ). قال: هى السماءُ، تَشَفَّقُ، ثم تحمَّهُ،
ثم تنفطِرُ. قال : وقال ابنُ عباسٍٍ : حالاً بعدَ حالٍ .
حدَّثنى يحيى بنُ إبراهيمَ المسعودىُّ، قال: ثنى أبى ، عن أبيه، عن جدِّه، عن
الأعمشِ، عن إبراهيمَ، / قال: قرَأَ عبدُ اللهِ هذا الحرفَ: (لتَرْكَبَنَّ طَبَقًّا عَنْ طَبَقٍ )
قال: السماءُ؛ حالاً بعدَ حالٍ ، ومنزلةٌ بعدَ منزلةٍ .
١٢٥/٣٠
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن الأعمشِ ، عن إبراهيمَ ،
عن عبدِ اللهِ: (لتَوْكَبَنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ) قال: هى السماءُ.
قال: حدَّثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبى فروةَ، عن مُرَّةَ ، عن ابنٍ مسعودٍ أنه
قرأها: (لتَرْكَبَنَّ) نصبًا، وقال: هى السماءُ(١).
(١) فى م: ((تغبر)).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٨٢/٨ عن الأعمش به .
(٣) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٣٥٢ - زوائد نعيم ) ، والطبرانى (٩٠٦٥) من طريق سفيان به، ولفظ ابن
المبارك كنحو أثر ابن حميد ، عن مهران ، المتقدم فى الصفحة السابقة .

٢٥٦
سورة الانشقاق : الآيتان ١٩، ٢٠
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن الأعمشِ ، عن إبراهيمَ ، عن عبدِ اللهِ،
قال : هى السماءُ، تَغَيَّرُ لونًا بعدَ لونٍ .
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ وبعضُ الكوفيّين: ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ بالتاءِ وضمِّ الباءِ ،
على وجْهِ الخطابِ للناس كافةً (١) ، أنهم يَرْكبون أحوالَ الشدَّةِ حالاً بعدَ حالٍ . وقد
ذكَر بعضُهم(١٢) أنه قُرِئٍ(٣) ذلك بالياءِ وبضمّ الباءِ(٤) ، على وجهِ الخبرِ عن الناسِ كافةً
أنهم يفعلون ذلك .
وأولى القراءاتِ فى ذلك عندى بالصوابِ قراءةُ من قرَأَه بالتاءِ وبفتح الباءِ (٥)؛
لأنَّ تأويلَ أهلِ التأويلِ مِن جميعِهم بذلك ورَد وإن كان للقراءاتِ الآخرِ وجوةٌ
مفهومةٌ . وإذ كان الصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك ما ذكَرْنا، فالصوابُ مِن التأويلِ قولُ
مَن قال: لتَوْكَبَنَّ أنت يا محمدُ حالًا بعدَ حالٍ ، وأمرًا بعدَ أمرٍ مِن الشدائدِ. والمرادُ
بذلك - وإن كان الخطابُ إلى رسولِ اللهِ عَِّ موجَّهًا - جميعُ الناسِ؛ أنهم يَلْقَون
مِن شدائدِ يومِ القيامةِ وأهوالِهِ أحوالًا .
وإنما قلنا: عُنِى بذلك ما ذكَرْنا؛ أنَّ الكلامَ قبلَ قولِه: ﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن
طَبَقٍ﴾ جرَى بخطابِ الجميع، وكذلك بعدَه، فكان أشبهَ أن يكونَ ذلك نظيرَ ما
قبلَه وما بعده .
وقولُه: ﴿طَبَقًّا عَنْ طَبَقٍ﴾. مِن قولِ العربِ: وقع فُلانٌ فى بناتِ طَبَقٍ . إذا
وقَع فى أمرٍ شديدٍ .
وقولُه: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. يقول تعالى ذكره: فما لهؤلاء المشركين(١) لا
(١) وبها قرأ نافع وعاصم وابن عامر وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب. ينظر النشر ٢٩٨/٢.
(٢) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٥٢/٣.
(٣) فى النسخ: ((قرأ)). والمثبت ما يقتضيه السياق.
(٤) وهذه القراءة عن عمر، وهى شاذة . البحر المحيط ٤٤٨/٨ .
(٥) القراءات كلها صواب .
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((المشركون)).

٢٥٧
سورة الانشقاق : الآيات ٢٠ - ٢٥
يصدِّقون بتوحيدِ اللهِ، ولا يقرُّون بالبعثِ بعدَ الموتِ، وقد أقسَم لهم ربُّهم بأنَّهم
راكبون طبقًا عن طبقٍ، مع ما قد عاينوا من حُجَجِه بحقيقةٍ توحيدِه .
وقد حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿ فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ . قال : بهذا الحديثِ، وبهذا الأمرِ .
وقولُه: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْءَانُ لَا يَسْجُدُونَ﴾. يقولُ: وإذا قُرئ عليهم
كتابُ ربِّهم لا يخضعون له ولا يَشْتكِينون . وقد بيًّّا معنى السجودِ قبلُ بشواهدِه،
فَأَغْنَى ذلك عن إعادتِه(١) .
[٠٨٥/٢ ١ظ] القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ
٢٢
فَبَشِّرُهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٤َ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
٢٣
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ
٢٥
الصَّلِحَتِ لَهُمْ أَجْر غيّرُ مَمْنُونٍ
/ قوله : ﴿ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُگذِبُونَ ﴾ . يقول تعالى ذكره: بل الذين كفروا ١٢٦/٣٠
یکذِّبون بآیاتِ اللهِ وتنزيله .
وقولُه: ﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واللهُ أعلمُ بما تُوعِيه
صدورُ هؤلاء المشركين مِن التكذيبِ بكتابِ اللهِ ورسوله .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
(١) ينظر ما تقدم فى ٧١٤/١، ٧١٥.
( تفسير الطبرى ١٧/٢٤ )

٢٥٨
سورة الانشقاق : الآيات ٢٣ - ٢٥
قولَه: ﴿ يُوعُونَ﴾. قال: يكتمون(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَاللَّهُ
أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾. قال: المرءُ يُوعِى متاعَه ومالَه؛ هذا فى هذا، وهذا فى هذا،
هكذا يَعرِفُ اللهُ ما يُوعون مِن الأعمالِ، والأعمالُ السيئةُ مما تُوعِيه قلوبُهم،
ويجتمعُ فيها مِن هذه الأعمالِ الخيرُ والشرّ، فالقلوبُ وعاءُ هذه الأعمالِ كلِّها ؛
الخيرِ والشرّ، يعلمُ ما يُسرُّون وما يعلنون، ولقد وَعَى لكم ما لا يَدْرى أحدٌ ما هو، مِن
القرآنِ وغيرِ ذلك، فاتقُوا اللهَ، وإِيَّاكم أنْ تُدْخِلوا على مكارم هذه الأعمالِ بعضَ
هذا الخَبَثِ ما يُفْسِدُها .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قولِه :
( يُؤْعُونَ﴾. قال: فى صدورهم(٢).
وقولُه: ﴿فَبَشِّرُهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: فبشِّرْيا محمدُ هؤلاء
المكذِّبين بآياتِ اللهِ ، بعذابٍ أليم لهم عندَ اللهِ مُوجعٍ، ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
الصَّلِحَتِ﴾. يقولُ: إلا الذين تابوا منهم وصدَّقوا، وأقرُّوا بتوحيدِه ونبوَّةٍ نبيِّه
محمدٍ عَ لَه، وبالبعثِ بعدَ المماتِ، ﴿ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾. يقولُ: وَأُدَّوْا فرائضَ
اللهِ، واجْتَنَبوا رُكُوبَ ما حرَّم اللهُ عليهم رُكُوبَه .
وقولُه: ﴿لَمُمْ أَجْرَّ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لهؤلاء الذين آمنوا
وعمِلوا الصالحاتِ ، ثوابٌ غيرُ محسوبٍ ولا منقوصٍ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) تفسير مجاهد ص ٧١٦.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٦٠/٢ عن معمر به .

٢٥٩
سورة الانشقاق : الآية ٢٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿لَمُمْ أَبْر غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ . يقولُ: غيرُ منقوصٍ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ، عن ابنِ جريج، عن مجاهد
قولَه: ﴿أَجْر غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾. يعنى: غيرُ محسوبٍ(١).
آخرُ تفسيرِ سورةٍ ((إذا السماءُ انشقَّت)»
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٨٣/٨ .

٢٦٠
سورة البروج : الآيات ١ - ٥
١٢٧/٣٠
/ تفسير ((سورة البروجِ))
بسمِ اللهِ الرحمن الرحيمِ
القولُ فى تأويل قولِه تعالى جلَّ جلالُه وتقدَّست أسماؤُه: ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتٍ
النَّارِ ذَاتِ
٤
قُئِلَ أَضْحَبُ الْأُخْدُودِ!
وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ !
٢
وَالْيَّوْمِ الْمَوْعُودِ
الْبَرُوج
الْوَقُودِ
قال أبو جعفرِ رحِمه اللَّهُ: قولُه: ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾. أقسم ربُّنا جلَّ ثناؤُه
بالسماءِ ذاتِ البروجِ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى البروجِ فى هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: ◌ُنِى
بذلك : والسماءِ ذاتِ القصورِ. قالوا : والبروجُ القصورُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍٍ: ﴿ وَالسَّمَاءِ [١٠٨٦/٢ و] ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾. قال ابنُ عباسٍ : قصورٌ
فى السماءِ . قال غيره : بل هى الكواكبُ .
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿الْبُرُوجِ﴾: يزعمون أنها قصورٌ فى السماءِ، ويقالُ : هى
الکوا کبُ .
وقال آخرون: عُنِى بذلك: والسماءِ ذاتِ النجومِ. وقالوا : نجومُها بروجُها .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/٦ إلى المصنف.