النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
سورة عبس : الآية ٣١
/ حدَّثنا أبو كريب وأبو السائبِ ويعقوبُ، قالوا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ ٦٠/٣٠
عاصمَ بنَ كُلَيبٍ ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: عدَّ سبعًا؛ جعَل رزقَه فى سبعةٍ ،
وجعَله من سبعةٍ، وقال فى آخرِ ذلك: الأبُّ ما أنبَتتِ الأرضُ، مما لا يأكلُ
الناسُ(١).
حدّثنا أبو هشام، قال : ثنا ابنُ فضیل، قال : ثنا عاصم، عن أبيه، عن ابنِ
عباسٍ، قال : الأبُّ نبتُ الأرضِ مما تأكلُه الدوابُ ولا يأكلُه الناسُ(٢).
حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ ، قالا : ثنا ابنُ إدريسَ، قال : ثنا عبدُ الملكِ ، عن
سعيدِ بنِ مجبيرٍ ، قال: عدَّ ابنُ عباسٍ، وقال: الأَبُّ ما أنبَتتِ الأرضُ للأنعام . وهذا
لفظُ حديثِ أبى كريبٍ . وقال أبو السائبِ فى حديثه: قال: ما أَنبَتت الأرضُ مما
يأكلُ الناسُ وتأكلُ الأنعامُ(٣).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: الأَبُّ الكلأُ والمرعى كلُّه (٤).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن
أبى رَزِينٍ، قال : الأبُّ النباتُ(٥).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ، عن أبى رَزِينٍ مثلَه .
(١) أخرجه ابن خزيمة (٢١٧٣) من طريق ابن إدريس به .
(٢) أخرجه ابن خزيمة (٢١٧٢)، وابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٤٩٠/٣ - والبيهقى ٣١٣/٤،
وفى الشعب (٣٦٨٦) من طريق ابن فضيل به .
(٣) أخرجه عبد بن حميد - كما فى الفتح ٢٧١/١٣ - من طريق سعيد بن جبير به .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤٨/٨ عن العوفى، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٦/٦
إلى المصنف .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٧/٦ إلى المصنف.

١٢٢
سورة عبس : الآية ٣١
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمش أو
غيرِهِ، عن مجاهدٍ، قال: الأبُّ المَرْعَى(١) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، قال: قال مجاهدٌ :
﴿ وَأَبََّ﴾: المَرعَى .
حَدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيعٌ، عن مباركٍ، عن الحسنِ: ﴿ وَأَبَّا﴾ . قال:
الأَبُّ ما تأكلُ الأنعامُ(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدّثنى
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿وَأَبََّ﴾. قال: الأبُّ ما أكَلَت [١٠٦٨/٢ و] الأنعامُ().
حدَّثنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ: أما الأبُّ فلأنعامِكم،
نعمٌ من اللهِ متظاهرةٌ(١) .
حدَّثنَا(٤) بشرٌ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ ، قال: ثنا يونسُ، عن الحسنِ فى قولِه :
﴿ وَبََّ﴾ . قال : الأُبُّ العشبُ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثور، عن معمرٍ، عن الحسنِ وقتادةً فى
قوله: ﴿وَأَبَّاً﴾. قال: هو ما تأكلُهُ الدوابُ(٥) .
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤٨/٨.
(٢) تفسير مجاهد ص ٧٠٦ من طريق المبارك به .
(٣) تفسير مجاهد ص ٧٠٦.
(٤) بعده فى م: ((ابن)).
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٩/٢ عن معمر به .

١٢٣
سورة عبس: الآيتان ٣٢،٣١
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ وَأَبََّ﴾: يعنى المَرْعَى.
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿ وَأَبَّاً﴾ .
قال: الأَبُّ لأنعامِنا. قال: والأبُّ ما ترعَى. وقرَأ: ﴿مَّتَعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَمِكُمْ﴾ .
قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى يونسُ وعمرُو بنُ الحارثِ ، عن ابنِ
شهابٍ، أن أنسَ بنَ مالكِ / حدَّثه، أنه سمع عمرَ بنَ الخطابِ رضى الله عنه يقولُ: ٦١/٣٠
قال اللهُ: ﴿وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونَا وَتَخْلاَ (٢٦) وَحَدَابِقَ غُلْبً ﴿َّ وَفَكِهَةً وَأَبَّا﴾: كلُّ هذا
قد علمناه، فما الأُبُّ؟ ثم ضرب بيدِه، ثم قال: "لعمرُ اللهِ، إن هذا لهو
التكلفُ(٢)، واتبعوا ما یتبینُ لكم فى هذا الكتاب. قال عمرُ: وما یتبینُ فعلیکم به ،
وما لا فدعُوهُ(١٢) .
وقال آخرون : الأَبُّ الثمارُ الرّطبةُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىٍّ، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿وَبََّ﴾. يقولُ: الثمارَ الرطبةَ(٤) .
وقولُه: ﴿مَنَعًا لَّكُمْ﴾. يقولُ: أَنبَتْنا هذه الأشياءَ التى يأكلُها بنو آدمَ متاعًا
لكم أيُّها الناسُ، ومنفعةً تتمتَّعون بها وتنتفِعون ، والتى يأكلُها الأنعامُ، لأنعامِكم .
(١ - ١) فى م: ((لعمرك)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((التكليف)).
(٣) أخرجه عبد بن حميد - كما فى الفتح ٢٧١/١٣ - والحاكم ٥١٤/٢، والخطيب فى تاريخ بغداد ١١/
٤٦٨، البيهقى فى الشعب (٢٢٨١) من طريق ابن شهاب به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٩/٢ عن
الزهرى عن عمر به .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .

١٢٤
سورة عبس: الآيات ٣٢ - ٣٥
وأصلُ الأنعامِ الإبلُ، ثم تستعملُ فى كلِّ راعيةٍ .
وبالذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، و(١) قال: ثنا
يونسُ(٣)، عن الحسنِ فى قوله: ﴿مَّنَعًا لَّكُمْ وَلِأَتْعَمِكُمْ﴾. قال: متاعًا لكم الفاكهةُ،
ولأنعامِكم العشبُ .
وقولُه: ﴿ فَإِذَا جَتِ الصََّّةُ﴾. ذُكِر أنها اسم من أسماءِ القيامةِ، وأحسبُها
مأخوذةً من قولهم : صاخ فلانٌ لصوتٍ فلانٍ ، إذا استمَع له ، إلا أن هذا يقالُ منه :
هو مُصِيحٌ له . ولعلَّ الصوتَ هو الصاخُ، فإن يكنْ ذلك كذلك، فينبغى أن يكونَ
قيل ذلك النفخةِ الصورِ .
ذكرُ مَن قال: هو اسم من أسماءِ يومٍ (٣) القيامةِ
حدَّثنی علیّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قولِه: ﴿ فَإِذَا جَآَتِ الصَّلَفَّةُ﴾. قال: هذا من أسماءِ يوم القيامةِ، عظّمه اللهُ
وحذَّره عبادَه(٤) .
وقولُه: ﴿ يَوَمَ يَغِرّ الْرَّهُ مِنْ أَخِهِ﴾. يقولُ: فإذا جاءت الصاخةُ فى هذا اليومِ
الذى يفرّ فيه المرءُ من أخيه . ويعنى بقولِه: يفرّ من أخيه : يفرُ عن أخيه، وأمِّه وأبيه،
(١) سقط من: النسخ .
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) سقط من: م.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٧/٦ إلى المصنف وابن المنذر.

١٢٥
سورة عبس: الآيتان ٣٦، ٣٧
وَصَحِبَتِهِ﴾. يعنى زوجته التى كانت زوجته فى الدنيا، ﴿وَبَنِهِ﴾؛ حذرًا من
مطالبتِهم إياه بما بينَه وبينَهم من التَّبِعاتِ والمظالِمِ .
وقال بعضُهم: معنى قوله: ﴿ يَغِرُّ الْرَّهُ مِنْ أَخِهِ﴾ : يف عن أخيه ؛ لئلا يراه وما
ینزلُ به .
﴿ لِكُلِّ امْرٍِ مِنْهُمْ﴾. يعنى: من الرجل وأخيه وأمّه وأبيه، وسائرٍ منذُکِر فی
هذه الآيةِ، ﴿ يَوْمَيِذٍ﴾. يعنى: يومَ القيامةِ؛ إذا جاءت الصائَّةُ يومَ القيامةِ، ﴿شَأْنٌ
يُغْنِهِ﴾. يقولُ: أمرٌ يغنيه، ويشغَلُه عن شأنٍ غيرِه.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لِكُلِّ آمْرِئٍ
مِنْهُمْ يَوْمَيِذٍ شَأْنٌ يُغْنِهِ﴾: أفضى إلى كلِّ إنسانٍ ما يشغلُه عن الناسِ .
حدَّثنا أبو عمارٍ(١) المَرْوَزِىُّ الحسينُ بنُ حُريث ، قال : ثنا الفضلُ بنُ موسى ، عن
عائذٍ(١) بنِ شريح، عن أنسٍ، قال: سألتْ عائشةُ رسولَ اللهِ عَّهِ ، قالت: يا رسولَ
اللهِ، بأبى أنت (١) وأمى، إنى سائلتُك / عن حديث أخبرنى أنت به، قال: ((إن كان ٦٢/٣٠
عندى منه عِلمٌ)). قالت: يا نبيَّ اللهِ، كيف يُحشرُ الرجالُ؟ قال: ((حُفاةً مُراةً)) . ثم
انتظَرت ساعةً، فقالت: يا نبيَّ اللهِ، كيف يُحشرُ النساءُ؟ قال: ((كذلك حُفاةً
عُراةً)). قالت: واسَوْءَتاه من يومِ القيامةِ! قال: ((وعن ذلك تسألينى، إنه قد نزلت علىَّ
آيَةٌ لا يضرُكِ كان عليكِ ثيابٌ أم لا)). قالت: أىُّ آيةٍ هى يا نبيَّ اللهِ؟ قال: «﴿لِكُلِّ
(٤)
آمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَیذٍ شَأْنٌ يُغْنِهِ﴾ ))
(١) فى النسخ: ((عمارة))، وتقدم فى ٣٤٨/٨، ٢٨٩/١٣.
(٢) فى ت ٣، وتفسير ابن كثير: ((عائد)). وينظر التاريخ الكبير ٧/ ٦٠.
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٥٠/٨ - من طريق الفضل بن موسى به، وأخرجه
الحاكم ٥٦٤/٤ من طريق عروة، عن عائشة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٧/٦ إلى ابن مردويه.

١٢٦
سورة عبس : الآيات ٣٧ - ٣٩
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿لِكُلِّ
آمْرِيٍ مِّنْهُمْ يَوْمَيِذٍ شَأَنٌ يُغْنِهِ﴾. قال: شأنٌ قد شغله عن صاحبه .
وقولُه: ﴿وُجُوهٌ يَوَمَيِذٍ مُسْفِرَةٌ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وجوةٌ يومَئذٍ مشرقةٌ
مضيئةٌ. وهى وجوهُ المؤمنين الذين قد رضِى اللهُ عنهم ، يقالُ: أسفَر وجهُ فلانٍ : إذا
حَسُن، ومنه: أسفَر الصبح، إذا أضاء. وكلُّ مضىءٍ فهو مُشْفِرٌ. وأما ((سَفَر)) بغيرٍ
ألفٍ ، فإِنما يقالُ للمرأةِ إذا ألقَتْ نقابَها عن وجهها أو برقعَها ، يقالُ: قد سَفَرتِ المرأةُ
عن وجهِها. إذا فعَلَت ذلك، فهو سافرٌ. ومنه قولُ تَوْبةَ بنِ الحُمَيِّرِ (١) :
[٠٦٨/٢ ١ط] وَكُنْتُ إِذا ما زُرْتُ لَيْلَى تَبِرْقَعَتْ فَقَدْ رَابَنِى مِنْها الغَدَاةَ سُفُورُها
يعنى بقولِه: سفورُها: إلقاءَها برقعَها عن وجهِها .
﴿مَاحِكَةٌ﴾. يقولُ: ضاحكةٌ من السرورِ بما أعطاها اللهُ من النعيمِ
والكرامةِ ، ﴿ مُنْتَبْشِرَةٌ﴾ لما ترجو من الزيادة .
وبنحوِ الذى قلنا فى معنى قوله: ﴿مُسْفِرَةٌ﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿مُشْفِرَةٌ﴾. يقولُ: مشرقةٌ(٢)
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
ضَاِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾. قال: هؤلاء أهلُ الجنةِ .
٣٨
وُجُوهٌ يَمَِذٍ مُسْفِرَةٌ
(١) الشعر والشعراء ٤٤٥/١، والأغانى ٢٠٥/١١، والأمالى ٨٨/١.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٧/٦ إلى ابن أبى حاتم وابن المنذر.

١٢٧
سورة عبس: الآيات ٤٠ - ٤٢
وقولُه: ﴿ وَوُجُوهٌ يَؤْمَيِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَوُجُوهُ ﴾ . وهى
وجوهُ الكفارِ، ﴿يَؤْمَيِذٍ عَيْهَ/ غَبَةٌ﴾. ذُكِر أن البهائمَ التى يُصَيرُها اللهُ ترابًا يومَئذٍ ٦٣/٣٠
بعدَ القضاءِ بينَها ، يُحوَّلُ ذلك الترابُ غَرةً فى وجوهِ أهلِ الكفرِ، ﴿ تَرْهَفُّهَا قَرَةُ﴾ .
يقولُ : يغشَى تلك الوجوهَ قَتَرةٌ ؛ وهى الغَبَرةُ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿تَرْهَقُّهَا قَرَةٌ﴾. يقولُ: تغشاها ذلةٌ(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ تَرْفَقُهَا
قَكَةُ﴾ . قال: هذه وجوهُ أهلِ النارِ . قال: والقَتَرةُ من الغَبَرةِ. قال: وهما واحدٌ .
قال : فأما فى الدنيا فإن القترةَ ما ارتفَع فلحِق بالسماءِ ورفعته الريح ، تسميه العربُ
الفترةَ؛ وما كان أسفلَ فى الأرضِ فهو الغبرةُ .
وقولُه: ﴿ أُوْلَكَ هُمُ الْكَفَرَّةُ الْفَجَرَّةُ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه: هؤلاء الذين هذه
صفتُهم يومَ القيامةِ هم الكفرةُ باللهِ، كانوا فى الدنيا الفجرةَ فی دینِه(٢) ، لا يبالون ما
أتوا به من معاصى اللهِ ، وركِبوا من محارمِه ، فجزاهم اللهُ بسوءِ أعمالِهم ما أخبر به
عبادَه .
آخر تفسير سورةٍ «عبس »
(١) تتمة الأثر المتقدم فى الصفحة السابقة .
(٢) فى م: ((دينهم)).

١٢٨
سورة التكوير : الآيات ١ - ٤
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
تفسير سورة (( إذا الشمسُ كُورَٹ
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ
وَإِذَا النُّجُومُ أَنْكَدَرَتْ
٢
وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ
وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ
اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويل قوله: ﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ ﴾ ؛ فقال بعضُهم:
٦
معنى ذلك : إذا الشمسُ ذهَب ضَوءُها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسينُ بنُ الحريثِ ، قال: ثنا الفضلُ بنُ موسى، عن الحسين (١) بنٍ
واقدٍ ، عن الربيع بنِ أنس ، عن أبى العالية ، قال : ثنی ابُ بنُ کعب، قال : ستُّ آياتٍ
قبلَ يومِ القيامةِ ؛ بينا الناسُ فى أسواقِهم، إذ ذهَب ضَوْءُ الشمسِ، فبينَما هم كذلك،
إذ تناثَرت النجومُ، فبينما هم كذلك، إذ وقَعتِ الجبالُ على وجْهِ الأرضِ، فتحرّكت
واضطرَبت واحترَقت، وفزِعتِ الجنُّ إلى الإنسِ، والإنسُ إلى الجنِّ، واختلطت
الدوابُّ والطيرُ والوحشُ، وماجوا بعضُهم فى بعضٍ، ﴿ وَإِذَا الْوُجُوشُ حُشِرَتْ﴾ .
قال: اختلَطَت، ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ / عُطِّلَتْ﴾. قال: أهمَلها أهلُها، ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ
سُجِرَتْ﴾. قال: قالت الجنُّ للإنسِ: نحن نأتيكم بالخبرِ. قال: فانطلَقوا إلى
البحارِ ، فإذا هى نارٌ تأجَّجُ. قال: فبينما هم كذلك إذ تصدَّعتِ الأرضُ صَدْعةٌ
واحدةً إلى الأرضِ السابعةِ السفلى وإلى السماءِ السابعةِ العليا . قال : فبينما هم
٦٤/٣٠
(١) فى ت ١: ((الحسن)).

١٢٩
سورة التكوير : الآية ١
كذلك إذا جاءتهم الريح فأماتَتهم (١).
حدَّثنى علىّ ، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوْرَتْ﴾. يقولُ: أظلَمَت(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍٍ قولَه: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوْرَتْ﴾. يعنى: ذهبت(١).
حدَّثنی محمدُ بنُ عُمارَ ، حدَّثنی عبيدُ اللهِ بنُ موسی ، قال : أخبرنا إسرائيلُ ،
عن أبى يحيى، عن مجاهدٍ : ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوْرَتْ). قال: اضمحَلَّت
(٤)
وذهبت(٤).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى ، قالا : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
قتادةَ (° فى هذه الآية: ﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوْرَتْ﴾. قال: ذهَب ضوءُها(٦).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿ إِذَا الشَّمْسُ
كُوَّرَتْ﴾. قال: ذهَب ضوءُها فلا ضوءَ لها .
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الأهوال (٢٣) عن الحسين بن الحريث به. وذكره ابن كثير فى
تفسيره ٣٥٢/٨، ٣٥٣ عن الربيع بن أنس به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٦ إلى ابن
أبى حاتم .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٥٣/٢ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣١٨/٦ إلى ابن المنذر والبيهقى فى البعث.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/ ٣٥١.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٦ إلى عبد بن حميد.
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٠/٢ عن معمر، عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٦
إلی عبد بن حميد وابن أبى حاتم .
( تفسير الطبرى ٩/٢٤ )

١٣٠
سورة التكوير : الآية ١
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ القُمىُّ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ فى قولِه :
إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ﴾. قال: غُوِّرتْ(١) ، وهى بالفارسيةِ: كُور تكور(٢).
حُدِّثت عن الحسينِ، قال: سمِعت أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال:
سمِعت الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ﴾: أما تكويرُ الشمسِ
(٣)
فذَهابُها(٣) .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، عن أشعثَ ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ فى
قولِهِ: ﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوْرَتَ﴾. قال(٤): كور(*)، بالفارسية(٢) .
وقال آخرون : معنى ذلك : ژُمِیَ بها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عنَّامُ(٩) بنُ علىٍّ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبى خالدٍ(٧)،
عن أبى صالحٍ فى قوله: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوْرَتْ﴾. قال: نُكِّسَت(٣).
(١) فى ص، ت ١، ت ٣: ((عورت).
(٢) كذا فى النسخ، وفى المعرب للجواليقى: وهو بالفارسية ((كوبُور)). وفى اللسان (ك ور): وهو بالفارسية
((كُوزبكز)). والأثر ذكره البغوى فى تفسيره ٣٤٥/٨، وابن كثير فى تفسيره ٣٥١/٨، ولم يذكر فيهما المعنى
بالفارسية ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٦ إلى ابن أبى حاتم .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٦ إلى عبد بن حميد.
(٤) بعده فى م: (( کورت)).
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٣: ((كورا)). والمثبت موافق لما فى مصدر التخريج.
(٦) فى ت ٢، ت ٣: ((غنام)).
(٧) فى ت ٢: ((صالح)).

١٣١
سورة التكوير : الآية ١
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقىُّ ، قال : ثنا محمدُ بنُ بشرٍ، قال : ثنا
إسماعيلُ، عن أبى صالحٍ مثلُه .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا بَدَلُ بنُ المُحَبَّرِ، قال: ثنا شعبةُ، قال :
سمِعتُ إسماعيلَ، سمِع أبا صالح فى قوله: ﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ﴾. قال:
أُلْقِيَتَ(١) .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبيه ، عن أبى يَعْلَى ، عن
ربيعٍ بِنٍ خُثِيمٍ (١): ﴿إِذَا الَّمْسُ كُوْرَتْ﴾. قال: رُمِىَ بها(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ ، عن أبيه ، عن أبى يعلى ، عن
الربيعِ بنِ خُثيمٍ (٢) مثلَه .
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندَنا أن يقالَ: ﴿كُوَّرَتْ﴾. كما قال الله جلّ
ثناؤه . والتكويرُ فى كلامِ العربِ جمعُ بعضٍ الشىءٍ إلى بعضٍ، وذلك كتكويرٍ
العمامةِ ، وهو لفُّها على الرأسِ ، وكتكويرِ الكارةِ، / وهى جمعُ الثيابِ بعضِها إلى ٦٥/٣٠
بعض ولفُّها، وكذلك قولُه: ﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ﴾. إنما معناه: جُمِع بعضُها إلى
بعضٍ، ثم لُقَّت فرُمِىَ بها ، وإذا فُعِل ذلك بها ذهَب ضوءُها . فعلى التأويلِ الذى
تأوَّلناه وبيَّنَاه ، لكلا القولين اللذين ذكَرتُ عن أهلِ التأويلِ وجةٌ صحيحٌ ، وذلك أنها
إذا كُوِّرت ورُمِىَ بها ذهَب ضوءُها .
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/ ٣٥١.
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((خيثم)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٣٥٠، ٣٥١٠، عن سفيان عن أبيه عن الربيع، وأخرجه هناد
فى الزهد (٣٣٦)، من طريق سعيد بن مسروق به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٩/٦ إلى سعيد بن
منصور وعبد بن حميد وابن المنذر .

١٣٢
سورة التكوير : الآية ٢
وقولُه: ﴿ وَإِذَا النُّجُومُ أَنكَدَرَتْ﴾. يقولُ: وإذا النجومُ تناثَرَت من السماءِ
فتساقَطَت . وأصلُ الانكدارِ الانصبابُ، كما قال العَجَّاجُ(١) :
أبصر خِزبانَ فضاءٍ فانکدَرْ
يعنى بقولِه : انكدَر : انصبّ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا أبو کریب ، قال : ثنا و کیٹ ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن أبی یعلی ، عن
الربيعِ بنِ خثيمٍ(١): ﴿وَإِذَا النُّجُومُ أَنْكَدَرَتْ﴾. قال: تناثَرَت .
حدَّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن أبی یعلی ، عن
الربيعِ بنِ خثيمُ(١) مثلَه .
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ ، قال : ثنا عبيدُ اللهِ ، قال: أخبرنا إِسرائيلُ، عن أبى
يحيى٣)، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِذَا اُلُّجُومُ أَنْكَدَرَتْ﴾. قال: تناثَرَت(٤).
حدَّثنى(٥) موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقىُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ بشرٍ،
قال: ثنا إسماعيلُ، عن أبى صالحِ فى قوله: ﴿ وَإِذَا النُّجُومُ أَنكَدَرَتْ﴾. قال:
(٦)
انتشرت(٦).
(١) ديوانه ص ٢٩.
(٢) فى ت ١، م: (خيثم)).
(٣ - ٣) فى ت ١: ((أبى تحيحرة))، وفى م: ((ابن أبى نجيح)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٥) بعده فى م: ((محمد بن)).
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/ ٣٥٣.

١٣٣
سورة التكوير : الآيتان ٢، ٣
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِذَا النُّجُومُ
أَنْكَدَرَتْ﴾. قال: تساقَطَت وتهافَتَت(١) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَإِذَا
النُّجُومُ أَنكَدَرَتْ﴾. قال: رُمى بها من السماءِ إلى الأرضِ.
وقال آخرون : انكَدَرت : تغيَّرَت .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنی معاویةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿ وَإِذَا النُّجُومُ أَنْكَدَرَتْ﴾. يقولُ: تغيَّرَت(٢).
وقولُه: ﴿ وَإِذَا الْجِبَالُ سُِرَتْ﴾. يقولُ: وإذا الجبالُ سيَّرها اللهُ ، فكانت سرابًا
وهباءً منبثًّا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
/ ذكرُ مَن قال ذلك
٦٦/٣٠
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ ، قال: أخبرنا إِسرائيلُ(١)، عن أبى
يحيى، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِرَتْ﴾. قال: ذهبت(٤).
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٣٥٠، عن معمر، عن قتادة بلفظ: تناثرت، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣١٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٥٣/٢ - من طريق أبى صالح به. وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣١٨/٦ إلى ابن المنذر والبيهقى فى البعث.
(٣) فى ت ٢، ت ٣: ((إسماعيل)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

١٣٤
سورة التكوير : الآية ٤
وقولُه: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾. والعشارُ جمعُ عُشَرَاءَ، وهى التى قد أتَى
عليها عشرةُ أشهرٍ من حملها .
يقولُ تعالى ذكره : وإذا هذه الحواملُ التى يَتنافسُ أهلُها فيها أهمِلت فتُرِكت
من شدةِ الهولِ النازل بهم، فكيف بغيرِها ؟
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسينُ بنُ الْحُرِيثِ ، قال : ثنا الفضلُ بنُ موسى ، عن الحسينِ بنِ واقدٍ ،
عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبى العاليةِ، قال: ثنى أُبُ بنُ كعبٍ: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ
عُطِلَتْ﴾. قال: إذا أهمَلَها أهلُها (١).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيمٌ، عن سفيان ، عن أبيه، عن أبى يعلى ، عن
الربيعِ بنِ خُثِيْمِ (١): ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِلَتْ﴾. قال: خلا منها أهلُها ، لم تُحلَبْ ولم
(٣)
تُصَرّ".
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن أبی یعلی ، عن
الربيعِ بنِ خُنْمٍ(١): ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِلَتْ﴾. قال: لم تُحلبْ ولم تُصَرّ، وتخلّى
منها أربابها .
(١) تقدم تخريجه فى ص ١٢٩.
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((خيثم)) .
(٣) ناقة مُصِرَّة: لا تَدِرّ. التاج (ص ر ر).
والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ١٤/ ٢١، وأحمد فى الزهد ص ٣٣٤ من طريق سعيد بن مسروق به ، وتقدم تمام
تخريجه فى ص ١٣١.

١٣٥
سورة التكوير : الآيات ٤ - ١٠
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ ، قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن أبى
يحيى، عن مجاهدٍ: ﴿ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِلَتْ﴾. قال: سُيِّبَت، تُرِكَت (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللهِ: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾. قال: عِشارُ الإبلِ".
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا هَوذةُ، قال: ثناعوفٌ، عن الحسنِ: ﴿ وَإِذَا الْعِشَارُ
عُطِّلَتْ﴾. قال: سيَِّها أهلُها فلم تُصَرَّ ولم تُحلَبْ، ولم يكنْ فى الدنيا مالٌ أعجبَ
إليهم منها .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِذَا
الْعِشَارُ عُطِلَتْ﴾. قال: عشارُ الإبلِ سُيِّبَت (١).
حُدِّثت عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِلَتْ﴾. يقولُ: لا راعىَ لها (١).
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَإِذَا الْوُحُوشُ خُشِرَتْ
وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِرَتْ
٥
وَإِذَا اُلُّفُوسُ زُوِّجَتْ
٦
وَإِذَا
٩
بِأَِّ ذَنْبٍ قُئِلَتْ
٨
وَإِذَا الْمَوْءُردَةُ سُئِلَتْ
الضُّحُفُ نُشِرَتْ
/ اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿وَإِذَا الْوُجُوشُ حُشِرَتْ﴾؛ فقال ٦٧/٣٠
(١) ذكره ابن کثیر فی تفسيره ٣٥٣/٨.
(٢) تفسير مجاهد ص ٧٠٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٠/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٦ إلى عبد بن
حمید وابن أبى حاتم .

١٣٦
سورة التكوير : الآية ٥
بعضُهم : معنى ذلك : ماتت .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىُ بنُ مسلم الطوسىُّ ، قال : ثنا عبادُ بنُ العوَّام ، قال : أخبرنا مُصینٌ ،
عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ فى قولِ اللهِ: ﴿وَإِذَا الْوُجُوشُ حُشِرَتْ﴾. قال: حَشْرُ
البهائم موتُها، وحَشْرُ كلّ شىءٍ الموتُ، غيرَ الجنِّ والإنسِ، فإنهما يُوقَفان يومَ
-(١)
القيامةِ (١) .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيع، عن سفيانَ ، عن أبيه ، عن أبى يعلى ، عن
الربيعِ بنِ خُثيمٍ ١: ﴿ وَإِذَا الْوُجُوشُ حُشِرَةٌ﴾. قال: أَتَى عليها أمرُ اللهِ . قال سفيانُ:
قال أبى: فذكرتُه لعكرمةَ، فقال: قال ابنُ عباسٍ: حَشْرُها موتُها(١) .
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن أبی یعلی ، عن
الربيعِ بنِ خُثيمٍ (١) بنحوِه .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وإذا الوحوشُ اختلطتْ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسينُ بنُ حُريثٍ ، قال : ثنا الفضلُ بنُّ موسى ، عن الحسينِ بنِ واقدٍ ،
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥٤/٨ عن المصنف، وأخرجه الحاكم ٥١٥/٢ من طريق عباد بن العوام به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٩/٦ إلى الفريابى وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن
مردويه .
(٢) فى ت ١، ت ٢، ت ٣، م: (( خيثم)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥٤/٨ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٩/٦ إلى سعيد بن
منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى شيبة ، بغير قول عكرمة .

١٣٧
سورة التكوير : الآيتان ٥، ٦
عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبى العاليةِ، قال: ثنى أُبِىُ بنُ كعبٍ: ﴿وَإِذَا الْوُجُوشُ
حُشِرَةٌ﴾ . قال: اختلطتْ(١).
وقال آخرون : بل معنى ذلك : جُمعت .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ
حُشِرَتْ﴾: إنَّ هذه الخلائقَ موافيةٌ يومَ القيامةِ، فيقضِى اللهُ فيها ما يشاءٍ(١).
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ﴿حُشِرَتْ﴾: جُمِعت
فَأُمِيَتْ؛ لأنَّ المعروفَ فى كلامِ العربِ مِن معنى الحشرِ الجمعُ، ومنه قولُ اللهِ :
﴿ وَالطَّيَرَ تَحْشُورَةً﴾ [ص: ١٩]. يعنى: مجموعةً. وقولُه: ﴿فَحَشَرَ فَنَادَى﴾
[النازعات: ٢٣]. وإنما يُحملُ تأويلُ القرآنِ على الأغلبِ الظاهرِ مِن تأويلِه، لا على
الأنكرِ المجهولِ .
وقولُه: ﴿ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِرَتْ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك ؛ فقال
بعضُهم: معنى ذلك : وإذا البحارُ اشتَعَلَت نارًا وحَمِيَت .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسينُ بنُ حُريثٍ ، قال : ثنا الفضلُ بنُ موسى ، قال : ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ ،
عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبى العاليةِ، قال: ثنى أُبُ بنُ كعبٍ: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِرَتْ﴾ .
قال : قالت الجنُّ للإنسِ: نحن نأتيكم بالخبرِ. فانطلقوا إلى البحارِ فإذا هى تأجَّجُ نارًا (١).
(١) تقدم تخريجه فى ص ١٢٩.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥٤/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم .

١٣٨
سورة التكوير : الآية ٦
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن داودَ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، قال :
قال علىّ رضِى اللهُ عنه لرجلٍ مِن اليهودِ: أين جهنمُ؟ فقال: البحرُ. فقال: ما أُراه
إِلا صادقًا، ﴿ وَاَلْبَحْرِ الَْسْجُورِ ﴾ [الطور: ٦]. (وإذا البِحارُ سجِرَت). مخففةً(١).
٦٨/٣٠
/ حدَّثنى حَوْثرةُ(١) بنُ محمدِ المِنْقَرِىُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ، قال: ثنا مجالدٌ،
قال : أخبرنى شيخٌ من بَجِيلةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ إِذَا الَّمْسُ كُوْرَتْ﴾. قال :
كوَّر اللهُ الشمسَ والقمر والنجومَ فى البحرِ ، فيبعثُ عليها ريحًا دبورًا، فتَنْفخُه حتى
يصيرَ نارًا، فذلك قولُه: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِرَتْ﴾(٢).
حذَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَإِذَا
اَلْبِحَارُ سُجِرَتْ﴾. قال: إنها توقدُ يومَ القيامةِ، زعَموا ذلك التسجيرَ فى كلامِ
(٤)
العرب (٤).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ ، عن حفصٍ بنِ حميدٍ ، عن شِمْرِ بنِ عطيةً
فى قولِه: ﴿وَاَلْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦]. قال: بمنزلةِ التّنُّورِ المسجورِ، ﴿ وَإِذَا
الْبِحَارُ سُجِرَتْ﴾ مثلُه .
قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِرَتْ﴾. قال: أُوقِدت.
وقال آخرون : معنى ذلك : فاضتْ .
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥٤/٨ عن المصنف، وتقدم تخريجه فى ٥٦٨/٢١، وستأتى القراءة بعد
قلیل .
(٢) فى ت ٢: ((حوير))، وفى ت ٣: ((جويير)). وينظر تهذيب الكمال ٧/ ٤٦٠.
(٣) أخرجه هناد فى الزهد (٣٣٤)، وابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٣٥٢/٨ - من
طريق أبى أسامة به، وأخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٦٤٥)، من طريق بيان ، عن ابن عباس . وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٣١٨/٦ إلى ابن أبى الدنيا فى الأهوال .
(٤) تقدم تخريجه فى ٥٦٨/٢١ .

١٣٩
سورة التكوير : الآية ٦
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن أبيه ، عن أبى يعلى ، عن
الربيعِ بنِ خُثيم: ﴿ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾. قال: فاضَتْ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ ، عن أبيه ، عن أبى يعلى ، عن
ربيع مثله .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الكلبيِّ فى
قوله: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِرَتْ﴾. قال: مُلِئت، ألا ترَى أنه قال: ﴿ وَالْبَحْرِ
اَلْسَسْجُورِ﴾(٢)!
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِرَتْ﴾. يقولُ: فُجّرَت(٣).
وقال آخرون : بل عُنِى بذلك أنه ذهَب ماؤها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِذَا الْبِحَارُ
سُجِرَتْ﴾. قال: ذهَب ماؤُها فلم يبقَ فيها قطرةٌ(٤) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِذَا
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((خيثم)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٠/٢ عن معمر به، وذكره البغوى فى تفسيره ٣٤٧/٨.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/ ٣٥٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٦ إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الفتح ٦٩٣/٨ - من طريق سعيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/
٣١٨ إلى عبد بن حميد .

١٤٠
سورة التكوير : الآية ٦
اَلْبِحَارُ سُجِرَتْ﴾. قال: غار ماؤُها فذهَب(١).
حدَّثنى " الحسينُ بنُ محمدِ الذاريُ ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه،
عن الحسنٍ(٢) فى هذا الحرفِ: ﴿وَإِذَا الْحَارُ سُجِرَتْ﴾. قال: بِسَت(٤).
حدَّثنا الحسينُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زريعٍ، قال : ثنا أبو رجاءٍ، عن
الحسنِ بمثله .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنٍ فى قوله :
﴿ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِرَتْ﴾ . قال : بِسَت .
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال : معنى ذلك : مُلِئت حتى
فاضَتْ ، فانفجرت وسَالتْ. / كما وصَفها اللهُ به فى الموضع الآخرِ، فقال: ﴿وَإِذَا
الْبِحَارُ فُجِّرَتْ ﴾ [الانفطار: ٣]. والعربُ تقولُ للنهرِ أو للرّكىِّ المملوءِ ماءً: مسجورٌ.
ومنه قولُ لبيدٍ (٥) :
٦٩/٣٠
فتوسَّطا عُرْضَ السَّرِىِّ وصَدَّعا مسجُورةً مُتَجاوِرًا (٢) قُلَّمُها
ويعنى بالمسجورةِ : المملوءةَ ماءً .
واختلَفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ: ﴿ سُجِرَتْ﴾
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٠/٢ عن معمر به .
(٢ - ٢) فى ت١: ((الحسين بن محمد الزارع)). وفى ت ٢، ت ٣: ((محمد بن الحسين الذارع)).
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الحسين)).
(٤) ذكره البغوى فى تفسيره ٨/ ٣٤٧، وابن كثير فى تفسيره ٨/ ٣٥٥.
(٥) تقدم فى ١٥/ ٥١٠.
(٦) فى شرح الديوان: ((متجاوزا)).