النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١
سورة النبأ : الآية ٣٤
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ: ﴿وَأْسَا دِهَافًا﴾. قال: مَلْأَى(١).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبى عَدىٍّ، قال : ثنا شعبةُ ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنى يعقوبُ، قال : ثنا ابنُ عليةً، عن سعيدِ بنِ أبى عَروبةَ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿وَكَأْسَا دِهَاقًا﴾. قال: مُتْرَعَةً مَلْأَى .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأْسًا دِهَاقًا﴾ .
قال : الدِّهاقُ المُلْأَى المُرَعةُ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قوله :
﴿وَأْسًا دِهَاقًا﴾. قال: الدِّهاقُ الممتلئةُ(٢).
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَكَأْسًا
دِهَافًا﴾. قال: الدِّهاقُ المملوءةُ .
وقال آخرون : الدِّهاقُ الصافيةُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى الأزدىُّ وعباسُ بنُ محمدٍ ، قالا : ثنا حجاجٌ، عن ابنِ
جريج، قال: ثنا عمرُ بنُ عطاءٍ، عن عكرمةَ فى قولِه: ﴿ وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾. قال:
صافية
=(٣)
(١) ينظر تفسير ابن كثير ٣٣٢/٨.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٣/٢ عن معمر به .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٦ إلى المصنف.
٤٢
سورة النبأ : الآيتان ٣٤، ٣٥
وقال آخرون : بل هى المتتابعةُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، قال : قال سعيدُ بنُ جبیٍ
فى قوله: ﴿وَكَأْسًا دِهَافًا﴾: المتتابعةً(١).
٢٠/٣٠
احدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، [١٠٥٧/٢ ظ] جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾. قال: المتتابعَ(١).
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ ، قال: ثنا جريرٌ، عن محُصينٍ، عن عكرمةً ، عن
ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿وَكَأْسًا دِهَافًا﴾. قال: المَلْأَى المتتابعةَ(٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَكَأْسًا
دِهَاقًا﴾. قال : المتتابعةً .
وقولُه: ﴿لَّا يَسَمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَابًا ﴾ . يقول تعالى ذكره : لا يَشْمَعون فى
الجنةِ ﴿لَغْوَ﴾. يعنى: باطلًا مِن القولِ، ﴿ وَلَا كِذَّبًا﴾. يقولُ: ولا مُكَاذِبَةٌ.
أى : لا يَكْذِبُ بعضُهم بعضًا .
وقرَأَتِ القرأةُ فى الأمصارِ بتشديدِ الذالِ على ما بيَّنْتُ فى قولِه: ﴿ وَكَذَّبُواْ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٣/٢ عن معمر به .
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٩٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٦ إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه عبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ٥٠١/٣ - والحاكم ٥١٢/٢، والبيهقى فى البعث
والنشور (٣٥٨) من طريق حصين به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٦ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم
وابن مردويه. وأخرجه البخارى (٣٨٣٩) من طريق حصين ، عن عكرمة قوله .
٤٣
سورة النبأ : الآيات ٣٥ - ٣٨
◌ِثَايَتِنَا كِذَّابًا﴾ سوى الكِسائيّ، فإنه خفَّفها لما وصَفْتُ قبلُ(١)، والتشديدُ أحبُ
إلىَّ مِن التخفيفِ، وبالتشديدِ القراءةُ، ولا أرَى قراءةَ ذلك بالتخفيفِ ؛ لإجماعِ
الحجةِ من القرأةِ على خلافِه(٢)؛ ومن التخفيفِ قولُ الأعشى(٢):
فصدَقْتُها وكذَبْتُها والمرءُ يَنْفَعُه كِذَابُهْ
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿لَغْوًا وَلَا
كِذَّبًا﴾. قال: باطلاً وإثمًا(٤).
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَّا
يَسَّمَعُونَ فِيهَا لَغْوَا وَلَا كِذَّبًا﴾. قال: وهى كذلك ليس فيها لغوٌ ولا كِذَّابٌ.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ جَزَاءً مِّن رَّكَ عَطَآءَ حِسَابًا
رَّبِّ السَّمَوَتِ
(٣٦
وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِّ لَا يَمَلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَئِكَةُ صَفَّا لَّا
٣٧١
يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا
يعنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ جَزَآءُ مِّن رَّبِكَ عَطَآءَ﴾: أعْطَى اللهُ هؤلاء المتقين ما
وصَف فى هذه الآياتِ ؛ ثوابًا مِن ربِّك بأعمالهم على طاعتهم إياه فى الدنيا .
/ وقولُه: ﴿عَطَّةَ﴾. يقولُ: تفضُّلًا مِن اللهِ عليهم بذلك الجزاءِ. وذلك أنه ٢١/٣٠
(١) ينظر ما تقدم فى ص ٣٥، ٣٦.
(٢) القراءتان كلتاهما صواب .
(٣) البيت فى الكامل للمبرد ٢١٠/٢.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٣/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
٤٤
سورة النبأ : الآية ٣٦
جَزاهم بالواحدِ عشْرًا فى بعضٍ ، وفى بعضٍ بالواحدِ سبعمائةٍ ، فهذه الزيادةُ ، وإن
كانت جزاءً، فعطاءٌ مِن اللهِ .
وقولُه: ﴿حِسَابًا﴾. يقولُ: مُحاسَبٌ لهم بأعمالِهم للهِ فى الدنيا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه : ﴿جَزَآءُ مِّن رَّيْكَ عَطَآءَ حِسَابًا﴾. قال: عطاءً منه، حسابًا لِمَاَ عمِلوا (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿جَزَآءُ مِّن رَّكَ عَطَآءَ
حِسَابًا﴾: أى: عطاءً كثيرًا، فجزاهم بالعملِ اليسيرِ الخيرَ الجسيمَ الذى لا انقطاعَ له .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قولِه :
عَطَآءَ حِسَابًا﴾. قال: عطاءً كثيرًا. وقال مجاهدٌ: عطاءً مِن اللهِ، حسابًا
(٢)
بأعمالهم(٢).
حدَّثنی يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : سمِعتُ ابنَّ زيدٍ يقولُ فى قولٍ
حَدَآَبِقَ
٣١
اللهِ: ﴿جَزَآءُ مِّن رَّيْكَ عَطَآءَ حِسَابًا﴾. فقرَأ: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَغَارًا
وَكَوَاعِبَ أَثْابً﴾ إلى: ﴿عَطَآءَ حِسَابًا﴾. قال: فهذا) جزاءٌ بأعمالِهم،
وَأَعْنَبًا
(١) تفسير مجاهد ص ٦٩٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن
المنذر .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٣/٢ عن معمر به .
(٣) فى م: ((فهذه)) .
٤٥
سورة النبأ : الآيتان ٣٦، ٣٧
عطاء الذى أعطاهم، عمِلوا له واحدةً، فجزاهم عشرًا. وقَرَأ قولَ اللهِ: ﴿مَن جَآءَ
بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]. وقرأ قولَ اللهِ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ
أَمْوَلَهُمْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُتْلَةٍ مِائَةُ حَبٍَّ وَاللَّهُ
يُضَعِفُ لِمَن يَشَآءُ ﴾ [البقرة: ٢٦١]. قال: يَزِيدُ مَن يَشاءُ، كان هذا كلُّه عطاءً، ولم
يكنْ أعمالًا يَحْسُبُه لهم، فجزاهم به، حتى كأنهم عمِلوا له . قال: ولم يَعْمَلوا ، إنما
عمِلوا عشرًا فأعطاهم مائةً، وعمِلوا مائةً فأعطاهم ألفًا، هذا كلُّه عطاء، والعملُ
الأولُ، ثم حسَب ذلك حتى كأنهم عمِلوا، فجزاهم كما جزَاهم بالذى عمِلوا .
وقولُه: ﴿رَبِّ السَّمَوَتِ وَاْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه : جزاءً
مِن رَبِّك ربِّ السماواتِ السبعِ والأرضِ وما بينَهما مِن الخلقِ .
واختَلَف القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأَتَه عامةُ قرأةِ المدينةِ : ( ربُّ السمواتِ
والأرضِ وما بينَهما الرحمنُ) بالرفع فى كليهما(١) . وقرَأ ذلك بعضُ أهلِ البصرةِ
وبعضُ الكوفيين: ﴿رٍَّّ﴾ خفضًا، و﴿الرَّحْمَنِ﴾ كذلك خفضًا(٣). وقرأه
بعضُ قرأةٍ مكةَ وعامةُ قرأةِ الكوفةِ : (ربِّ) خفضًا)، و(الرحمنُ) رفعًا(٤) . ولكلّ
ذلك عندَنا وجةٌ صحيحٌ، فبأىِّ ذلك قرَأ القارئُ فمصيبٌ، غيرَ أن الخفضَ فى
((الربِّ)) لقربِه مِن قوله: ﴿جَزَآءُ مِّنْ زَيْكَ﴾. أعجبُ إلىَّ، وأمَّا (الرحمنُ) بالرفعِ،
فإنه أحسنُ ؛ لبعدِه مِن ذلك .
. [١٠٥٨/٢ و] يقولُ تعالى ذكره :
وقولُه: ﴿الرَّحْمَنِّ لَا يَلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا.
(١) وهى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وأبى جعفر. ينظر النشر ٢٩٧/٢.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) وهى قراءة ابن عامر وعاصم ويعقوب . المصدر السابق.
(٤) وهى قراءة حمزة والكسائى وخلف . المصدر السابق.
٤٦
سورة النبأ : الآيتان ٣٧، ٣٨
الرحمنُ لا يَقْدِرُ أحدٌ مِن خلقِه خطابَه يومَ القيامةِ ، إلا مَن أذِن له منهم، وقال
صوابًا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
٢٢/٣٠
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿لَا يَلِكُونَ مِنْهُ خِطَابً﴾. قال: كلامًا(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قولَه: ﴿لَا يَلِكُونَ مِنْهُ
خِطَابًا﴾: أى: كلامًا .
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَا
يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾. قال: لا يَمْلِكون أن يُخاطِبُوا اللهَ، والمخاطِبُ المُخَاصِمُ الذى
يُخاصِمُ صاحبه .
وقولُه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ . اخْتَلَف أهلُ العلمِ فى معنى الروحِ فى هذا
الموضع؛ فقال بعضُهم: هو مَلَكٌ من أعظم الملائكةِ خَلْقًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُّ خلفِ العَسْقلانيُ ، قال: ثنا رَوَّادُ بنُ الجَرَّح، عن أبى حمزةَ ،
عن الشعبىِّ، عن علقمةً ، عن ابنِ مسعودٍ ، قال: الرُّوحُ مَلَكٌ فى السماءِ الرابعةِ ، هو
(١) تفسير مجاهد ص ٦٩٦. وأخرجه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٥٩/٤ - من طريق ورقاء به . وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
٤٧
سورة النبأ : الآية ٣٨
أعظمُ مِن السماواتِ ، ومِن الجبالِ، ومن الملائكةِ، يُسَبِّحُ اللهَ كلَّ يومِ اثْنَىْ عشَرَ أَلفَ
تسبيحةٍ ، يَخْلُقُ اللهُ مِن كلِّ تسبيحةٍ مَلَكْا مِن الملائكةِ ، يَجِىءُ يومَ القيامةِ صفًّا
(١)
وحدَه (١).
حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَئِكَةُ﴾. قال: هو ملكٌ أعظمُ الملائكةِ خَلْقًا (٢).
وقال آخرون : هو جبريلُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبى سِنانٍ ، عن ثابتٍ ، عن الضحاكِ:
﴿ يَمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾. قال: جبريلُ عليه السلامُ(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن الضحاكِ: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ
الزُُّحُ﴾. قال: الروحُ جبريلُ عليه السلامُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ خلفِ العَشْقلانىُ ، قال: ثنا رَوَّادُ بنُ الجَّاحِ، عن أبى حمزةَ ،
عن الشعبىِّ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾. قال: الروحُ جبريلُ عليه السلامُ(٤).
وقال آخرون : هو خَلْقٌ مِن خلقِ اللهِ فى صورةِ بنى آدمَ .
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٣٣/٨ عن المصنف، وقال: وهذا قول غريب جدا. وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٠٩/٦ إلى المصنف .
(٢) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٤١٣)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٧٨٠) من طريق أبى صالح به.
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٦ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم، وينظر ما تقدم فى ١٥/ ٧١.
(٣) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٤١٦) من طريق أبى سنان به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٦ إلى
عبد بن حميد .
(٤) ينظر تفسير ابن كثير ٣٣٣/٨.
٤٨
سورة النبأ : الآية ٣٨
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا أبو عامٍ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابنِ أبی نَجیح، عن
مجاهدٍ ، قال : الروحُ خلقٌ على صورةٍ بنى آدمَ ، يَأْكُلون ويَشْرَبون(١) .
٢٣/٣٠
/حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن مسلم، عن مجاهدٍ ،
قال : الرُّوحُ خلقٌ لهم أيدٍ وأرجلٌ - وأُراه قال : ورءوسٌ - يَأْكُلون الطعامَ ، ليسوا
=(٢)
ملائكةٌ(٢) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا أبو عامرٍ، قال : ثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ بنِ أبى
خالدٍ ، عن أبى صالح (٢) ، قال: يُشْبِهون الناسَ، وليسوا بالناسِ(4).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةً، عن سليمانَ ، عن
مجاهدٍ ، قال : الرُّوحُ خَلْقٌ كخلقِ آدمَ(٥).
حدَّثنى يحيى بنُ إبراهيمَ المسعودىُّ، قال: ثنا أبى ، عن أبيه، عن جدِّه ، عن
الأعمشِ فى قولِه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَتِكَةُ صَفًّا﴾. قال: الروحُ خلقٌ مِن
خلقِ اللهِ، يَضْعُفون على الملائكةِ أضعافًا، لهم أيدٍ وأرجلٌ(١).
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٣٤٤، وأبو الشيخ فى العظمة (٤١٤) من طريق سفيان به.
وأخرجه أبو الشيخ (٤٢٥) من طريق ابن أبى نجيح به بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٦ إلى عبد
ابن حميد وابن المنذر .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٤/٢ عن سفيان به .
(٣) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عن أبى خالد)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٣٤٤، وأبو الشيخ فى العظمة (٤١٥) من طريق سفيان به، وأخرجه
البيهقى فى الأسماء والصفات (٧٨٢) من طريق إسماعيل به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٦ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٥) أخرجه البيهقى فى الأسماء والصفات (٧٨٣) من طريق شعبة به، وأخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٤٢٤) من
طريق الأعمش به .
(٦) ينظر تفسير ابن كثير ٣٣٣/٨.
٤٩
سورة النبأ : الآية ٣٨
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا معتمِرُ بنُ سليمانَ، عن إسماعيلَ، عن
أبى صالحٍ مولى أمّ هانىٍّ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَئِكَةُ ﴾. قال: الروحُ خلقٌ كالناسِ،
وليسوا بالناسٍ .
وقال آخرون : هم بنو آدمَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ
الرُُّعُ﴾. قال : هم بنو آدمَ. وهو قولُ الحسنِ(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن الحسنِ فى قولِه :
﴿ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ . قال: الروحُ بنو آدمَ. وقال قتادةُ: هذا مما كان يَكْتُمُه ابنُ
(٢)
عباسٍ() .
وقال آخرون: قيل: ذلك أرواح بنى آدمَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الزُّوحُ وَالْمَلَئِكَةُ صَفًّاً لَّا يَتَكَلَّمُونَ﴾. قال:
يعنى حينَ تقومُ أرواحُ الناسِ مع الملائكةِ فيما بينَ النفختين، قبلَ أن تُرَدَّ الأرواحُ إلى
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٣/٢ عن معمر عن قتادة، وليس فيه: وهو قول الحسن .
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الأهوال (٢٠٩) من طريق خليد بن دعلج، عن الحسن. وليس فيه قول قتادة .
وأخرج عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٤/٢ عن معمر عن قتادة عن ابن عباس: هم على صورة بنى آدم. وينظر ما
تقدم فى ١٥/ ٧١.
( تفسير الطبرى ٤/٢٤ )
٥٠
سورة النبأ : الآية ٣٨
(١)
الأجسادٍ (١).
وقال آخرون : هو القرآنُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنى يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ : كان أبى يقولُ :
الروحُ القرآنُ. وقرّأ: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِى مَا الْكِّنَبُ
وَلَ الْإِيمَانُ﴾ [الشورى: ٥٢].
والصوابُ مِن القولِ أن يقالَ: إن الله تعالى ذكره أخْبَر أن خَلْقَه لا یَمْلِکون منه
خِطابًا يومَ يقومُ الرومحُ، [١٠٥٨/٢ ظ] والروح خلقٌ مِن خلقِه، وجائزٌ أن يكونَ بعضَ
هذه الأشياءِ التى ذَكَوْتُ ، واللهُ أعلمُ أَىُّ ذلك هو ، ولا خبرَ بشىءٍ مِن ذلك أنه المعنىُّ
به دونَ غيرِهِ يَجِبُّ التسليمُ له، ولا حجةَ تَدُلُّ عليه، وغيرُ ضائرِ الجهلُ به .
/وقيل : إنه يقومُ(٣) سِماطان(٤).
٢٤/٣٠
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةَ، قال : أخبرنا منصورُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن
الشَّغْبِىِّ فى قولِه: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَبِكَةُ صَفَّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ
الرَّحْمَنُ﴾. قال: هما سِماطا ربِّ العالمين يومَ القيامةِ؛ سِماطٌ مِن الرُّوح، وسِماطٌ
مِن الملائكةِ(٦).
(١) أخرجه البيهقى فى الأسماء والصفات (٧٨٤) من طريق محمد بن سعد به .
(٢) ينظر تفسير ابن كثير ٣٣٣/٨.
(٣) فى م: ((يقول)).
(٤) السماط : الصف . الوسيط (س م ط).
(٥ - ٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((سماطان رب))، وفى م: ((سماطان لرب)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٦) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٤١٧) من طريق ابن علية به .
٥١
سورة النبأ : الآية ٣٨
وقولُه: ﴿لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾. قيل: إنهم يُؤْذَنُ لهم فى
الكلامِ حينَ يُمَرُّ ١ بأهلِ النارِ إلى النارِ ، وبأهلِ الجنةِ إلى الجنةِ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ ، عن أبيه ، قال : ثنا أبو
عمرٍو الذى يَقُصُّ فى طَيِّئٍّ، عن عكرِمةَ، وقرأ هذه الآيةَ: ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ
وَقَالَ صَوَابًا﴾. قال: يُمَرُّ بأُناسٍ مِن أهلِ النارِ على ملائكةٍ، فيقولون: أين تَذْهَبون
بهؤلاءٍ؟ فيقالُ: إلى النارِ. فيقولون: بما كسَبَت أيديهم، وما ظلَمَهم اللهُ. ويُمَّ
بأناسٍ مِن أهلِ الجنةِ على ملائكةٍ ، فيقالُ: أين تَذْهبون بهؤلاءِ؟ فيقولون : إلى الجنةِ .
فيقولون : برحمةِ اللهِ دخَلْتُم الجنةَ. قال : فَيُؤْذَنُ لهم فى الكلام . أو نحو ذلك .
وقال آخرون: ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ بالتوحيدِ، ﴿ وَقَالَ صَوَابًا﴾ فى
الدنيا ، فوحّد الله .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾. يقولُ : إلا مَن أَذِن له الربُّ بشهادةِ
ألا إلهَ إلا اللهُ، وهى مُنْتَهَى الصوابِ(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ نجيح، عن مجاهدٍ :
وَقَالَ صَوَابًا ﴾ . قال: قال حقًّا فى الدنيا وعمِل به (١) .
(١) فى م: ((يؤمر)).
(٢) أخرجه البيهقى فى الأسماء والصفات (٢٠٦) من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣١٠/٦ إلى ابن المنذر.
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٩٦، وأخرجه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٥٩/٤ - عن ورقاء به، وعزاه =
٥٢
سورة النبأ : الآيات ٣٨ - ٤٠
حدَّثنا عمرُو بنُ علىّ، قال: ثنا أبو معاويةً، قال: ثنا إسماعيلُ، عن أبى صالحٍ
فى قولِه: ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾. قال: لا إلهَ إلا اللهُ(١).
قال أبو حفصٍ : فحدَّثْتُ به يحيى بن سعيدٍ ، فقال: أنا كتَبْتُه عن عبد الرحمنِ
ابنِ مهدىٍّ، عن أبى معاويةً، حدَّثنى سعدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم ، قال: ثنا
حفصُ بنُ عمرَ العَدَنُ ، قال: ثنا الحكمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿ إِلَّا مَنْ
أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾. قال: لا إلهَ إلا اللهُ(٢).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يقالَ: إن الله تعالى ذكرُه أُخْبَر عن خلقِه أنهم
لا يَتَكَلَّمون يومَ يقومُ الروح والملائكةُ صفًّا إلا مَن أذِن له منهم فى الكلامِ الرحمنُ
وقال صوابًا . فالواجبُ أن يقالَ كما أُخْبَر، إذ لم يُخْبِرْنا فى كتابِهِ ، ولا على لسانِ
رسولِه، أنه عنَى بذلك نوعًا من أنواع الصوابِ، والظاهرُ مُحْتَمِلٌ جميعَه.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَآءَ أَتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ،
مَثَابًا ﴿ إِنَّا أَنَذَرْنَكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا فَذَمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ اَلْكَافِرُ
و ◌َلَيَِّنِ كُتُ تُرَبًا
/ يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ ذَلِكَ الْيَوْمُ﴾. يعنى يومَ القيامةِ، وهو يومَ يقومُ الروح
والملائكةُ صفًّا، ﴿ اَلْحَقٌ﴾ . يقولُ: حقِّ أنه كائنٌ ، لا شكَّ فيه .
٢٥/٣٠
وقولُه: ﴿ فَمَنْ شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ، مَثَابًا﴾. يقولُ: فمن شاء مِن عبادِه اتَّخَذ
= السيوطى فى الدر المنثور ٣١٠/٦ إلى عبد بن حميد.
(١) ينظر تفسير ابن كثير ٣٣٤/٨.
(٢) أخرجه البيهقى فى الأسماء والصفات (٢٠٥) من طريق حفص بن عمر، عن الحكم، عن عكرمة ، عن
ابن عباس. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٠/٦ إلى عبد بن حميد.
٥٣
سورة النبأ : الآيتان ٣٩، ٤٠
بالتصديقِ بهذا اليومِ الحقِّ، والاستعدادِ له، والعملِ بما فيه النَّجَاءُ(١) له مِن أهوالِه -
مَثَابًا﴾. يعنى: مَرْجِعًا. وهو مَفْعِلٌ، مِن قولِهم : آبَ فلانٌ مِن سفرِه. كما قال
.(٢)
عَبِيدٌ(١) :
وكلُّ ذِى غَيْبةٍ يَثُوبُ وغائِبُ الموتِ لا يَثُوبُ
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى
رَبِّهِ، مَثَابًا﴾. قال: اتَّخَذوا إلى اللهِ مآبًا بطاعتِه وما يُقَرِّبُهم إليه .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ إِلَ رَیِّهِ،
مَثَابًا﴾. قال: سبيلاً(٣).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿ مَثَابًا﴾. يقولُ: مَرْجِعًا ،
ـنْزِلًا .
وقولُه: ﴿ إِنَّ أَنَذَرْتَكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا﴾. يقولُ: إنا حذَّرْناكم أيُّها الناسُ عذابًا
قددنا منكم وقرُب، وذلك ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْهُ﴾ المؤمنُ ﴿ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ﴾ مِن خيرٍ
اْتَسَبه فى الدنيا، أو شرّ ("سَلَف منه"، فيَرْجُو ثوابَ اللهِ على صالحِ أعمالِهِ،
ويَخافُ عقابَه على سيِّئِها .
(١) فى م: ((النجاة)). وكلاهما بمعنى.
(٢) تقدم تخريجه فى ٥٦٢/١٤ .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٤/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٠/٦ إلى عبد بن
حمید .
(٤ - ٤) فى م: ((سلفه)).
٥٤
سورة النبأ : الآية ٤٠
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن مباركٍ، عن الحسنِ: ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ
مَا قَدَمَتْ يَدَاهُ ﴾. قال: المرءُ المؤمنُ يَحْذَرُ الصغيرةَ ويَخافُ الكبيرةَ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن محمدِ بنِ جُحَادةً، عن
الحسنِ: ﴿ يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْهُ مَا قَدَمَتْ يَدَاهُ﴾. قال: المرءُ المؤمنُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن محمدِ بنِ مُحَادةَ ،
عن الحسنِ فى قولِه: ﴿ يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْهُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾. قال: المرءُ المؤمنُ.
وقولُه: ﴿ وَيَقُولُ اَلْكَافِرُ يَلَيْتَنِى كُ تُرَبًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ويقولُ الكافر
يومَئذٍ تَمَنِيًّا؛ لما یلْقَى مِن عذابِ اللهِ الذی اعَدَّه لأصحابه الكافرين به : يا ليتني كنتُ
ترابًا ، كالبهائم التى جُعِلَت تُرابًا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
٢٦/٣٠
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ وابنُ أبى عَدِىٌّ، قالا: ثنا
عوفٌ ، عن أبى المغيرةٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، قال: إذا كان يومُ القيامةِ (" مُدَّتِ
الأرضُ) مدَّ الأديم، وحُشِر الدوابُّ والبهائمُ والوحشُ، ثم يُجْعَلُ القِصاصُ بينَ
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الأهوال (٢١١) من طريق وكيع به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٠/٦ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر .
(٢ - ٢) سقط من النسخ، والمثبت من المستدرك .
(٣) فى م: ((يحصل)).
٥٥
سورة النبأ : الآية ٤٠
الدواب؛ يُقْتَصُّ للشاةِ الجَمَّاءِ من الشاةِ القَرْناءِ نطَحَتْها، فإذا فُرِغ من القصاصِ بينَ
الدوابِّ، قال لها: كونى ترابًا. قال: فعندَ ذلك يقولُ الكافرُ: يا ليتني كنتُ ترابًا(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، قال: وحدَّثنى جعفرُ بنُ
بُوْقانَ ، عن يزيدَ بنِ الأُصمّ، عن أبى هريرةَ ، قال: إن اللهَ يَحْشُرُ الخلقَ كلَّهم، كلَّ
دابةٍ وطائرٍ وإنسانٍ ، يقولُ للبهائم والطيرٍ : كونوا ترابًا . فعند ذلك يقول الكافر : یا
ليتني كنتُ ترابًا (٣).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا المحاربيُ عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ ، عن إسماعيلَ بنِ
رافعٍ المدنىّ، عن يزيدَ بنِ زيادٍ، عن محمدِ بنِ كعبِ القُرَظِىِّ، عن رجلٍ من
الأنصارِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ عَ لِ قال: ((يَقْضِى اللهُ بينَ خلقِه؛ الجنِّ
والإنسِ والبهائم، وإنه ليُقِيدُ يومَئذٍ الجَمَّاءَ من القَرْناءِ، حتى إذا لم تَبْقَ تَبِعَةٌ عندَ
واحدةٍ لأخرى، قال اللهُ: كونوا ترابًا. فعندَ ذلك يقولُ الكافرُ: يا ليتني كنتُ
(٣)
ترابً)»(٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ
مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَلَيْتَنِىِ كُتُ تُرَبًا﴾: وهو الهالكُ المُفُرّطُ العاجزُ، وما
يَمْنَعُه أن يقولَ ذلك وقد راج عليه عوراتُ عملِه، وقد استَقْبَلَ الرحمنَ وهو عليه
غضبانُ ، فَتَمَنَّى الموتَ يومَئذٍ، ولم يكنْ فى الدنيا شىءٌ أكرهَ عندَه من الموتِ(٤).
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الأهوال (٢٢٤)، والحاكم ٥٧٥/٤ من طريق عوف به بنحوه، واقتصر فى
الأهوال على الشطر الثانى من الأثر: إذا فرغ ...
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٤/٢ عن معمر به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٠/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقى فى البعث والنشور.
(٣) جزء من حديث طويل تقدم تخريجه فى ٦١٣/٣.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٠/٦ إلى عبد بن حميد وابن شاهين فى العجائب والغرائب.
٥٦
سورة النبأ : الآية ٤٠
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ ، عن جعفر، عن أبى الزنادِ عبدِ اللهِ بنِ
ذَكْوانَ" ، قال: إذا قُضِى بينَ الناسِ، وأُمِرِ بأهلِ النارِ إلى النارِ ، قيل لمؤمنى الجنِّ ولسائرٍ
الأمم سوى ولدِ آدمَ: عُودوا ترابًا . فإذا نظَر الكفار إليهم قد عادوا ترابًا ، قال الكافر: يا
لیتنی کنتُ ترابًا .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ فى قولِه: ﴿وَيَقُولُ اَلْكَافِرُ يَلَيْنَنِ
كُتُ تُرَبًا﴾. قال: إذا قيل للبهائم: كونوا ترابًا. قال الكافرُ: يا ليتنى كنتُ ترابًا .
آخرُ تفسير سورةٍ « عم يتساءلون))
* من هنا خرم فى ت٢ ، وينتهى فى ص٦٦ .
٥٧
سورة النازعات : الآيات ١ - ٩
بسم اللَّهِ الرحمن الرحيمِ
/ تفسير سورةٍ ((النازعات))
٢٧/٣٠
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَالنَِّعَتِ غَرْقًا.
وَالنَّشِطَتِ نَشْطًا
٢
وَاُلسَِّحَتِ سَبْحًا
٦
فَالسَّبِقَتِ سَبْقًا
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاحِفَةُ
٥
فَالْمُدَبَِّتِ أَمْرًا
٤
قُلُوبٌ يَوْمَيِذٍ وَاحِفَةٌ
٧
تَتْعُهَا الرَّادِفَةُ
أَبْصَرُهَا خَشِعَةٌ
٨
٠
٩
أَقْسَم ربّنا جلَّ جلالُه بالنازعاتِ ، واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فيها؛ ما هى، وما
تَنْزِيُ؟ فقال بعضُهم: هم الملائكةُ التى تَنْزِعُ نفوسَ بنى آدمَ، والمنزوعُ نفوسُ
الآدميين .
ذكرُ مَن قال ذلك
[١٠٥٩/٢ظ] حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبى إسرائيلَ، قال: ثنا النضرُ بنُ شُميلٍ، قال:
أخبرنا شعبةُ ، عن سليمانَ ، قال: سمِعْتُ أبا الضُّحَى، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللَّهِ :
وَالنَّزِعَتِ غَرْفًا﴾. قال: الملائكةُ(١).
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، عن
مسروقٍ ، أنه كان يقولُ فى النازعاتِ: هى الملائكةُ(٢).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا يوسفُ بنُ يعقوبَ ، قال : ثنا شعبةُ، عن السدىِّ ،
عن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، فى النازعاتِ ، قال: حينَ تَنْزِعُ نفسَه .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١١/٦ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٤٩٣) من طريق أبى معاوية به .
٥٨
سورة النازعات : الآية ١
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی امی ، قال : ثنی عمِّی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَالنَِّعَتِ غَرْقًا﴾. قال: تَنْزِعُ الأَنفسَ.
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، عن أشعثَ ، عن جعفر ، عن سعيدٍ فی قولِه :
وَلَِّعَتِ غَرْقَا﴾. قال: نُزِعَت أرواحُهم، ثم غُرِّقت، ثم قُذِف بها فى النارِ(١).
وقال آخرون : بل هو الموتُ يَنْزِعُ النفوسَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَالنَّزِعَتِ غَرْقًا﴾ . قال: الموتُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبی نجیح، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ، عن ابن أبى تَجیحٍ،
عن مجاهدٍ مثلَه (٢) .
وقال آخرون: بل هى النجومُ تَنْزِعُ من أُقُقٍ إلى أُقُقٍ .
/حدَّثنا الفضلُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو قتيبةَ، قال: ثنا أبو العَوَّامِ ، أنه سمِع
الحسنَ فى: ﴿وَالنَّزِعَتِ غَرْفًا﴾. قال: النجومُ(٣).
٢٨/٣٠
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قولِه :
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٣٥/٨.
(٢) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٤٦٤) من طريق ابن مهدى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١١/٦
إلى عبد بن حميد .
(٣) أخرجه مجاهد فى تفسيره ص ٧٠١، وعبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٥/٢ كلاهما من طريق آخر عن
الحسن، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١١/٦ إلى ابن المنذر.
٥٩
سورة النازعات : الآيتان ١، ٢
وَالنَّزِعَتِ غَرْقًا﴾. قال: النجومُ(١).
وقال آخرون : هى القِسِىُّ تَنْزِعُ بالسهمِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن واصلِ بنِ السائبِ، عن عطاءٍ :
وَاُلَّزِعَتِ غَرْفًا﴾. قال: القِسِىُّ(١) .
وقال آخرون : هى النفسُ حينَ تُنْزَعُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن السدىِّ: ﴿ وَالنَِّعَتِ
غرفًا﴾. قال : النفسُ حينَ تَغْرَقُ فى الصَّدْرِ ().
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أن يقالَ: إِنَّ اللَّهَ تعالى ذكرُه أَقْسَم
بالنازعاتِ غرقًا ، ولم يَخْصُصْ نازعةً دونَ نازعةٍ ، فكلُّ نازعةٍ غَرْقًا فداخلةٌ فى
قَسَمِه ، مَلَكًا كان، أو موتًا ، أو نجمًا ، أو قوسًا، أو غيرَ ذلك. والمعنى: والنازعاتِ
إغراقًا . كما يَغْرَقُ النازُ فى القوسِ .
وقولُه: ﴿وَالتَّشِطَتِ نَشْطَا﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ أيضًا فيهنَّ؛ ما هن، وما
الذى يَنْشِطُ ؟ فقال بعضُهم: هم الملائكةُ، تَنْشِطُ نفسَ المؤمنِ فتَقْبِضُها، كما يُنْشَطُ
العِقالُ مِن البعيرِ إذا حُلَّ عنها(1).
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٥/٢ عن معمر عن قتادة بلفظ: هذه النفوس. وأخرج عبد الرزاق فى
تفسيره ٣٤٥/٢ عن معمر عن الحسن: هذه كلها نجوم .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ٣١٠، ٣١١ إلى ابن أبى حاتم .
(٤) فى م: ((عنه)).
٦٠
سورة النازعات : الآية ٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنی ابی ، قال : ثنی عمِّی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَاُلْتَّشِطَتِ نَشْطَا﴾. قال: الملائكةُ وكان الفراءُ يقولُ(١):
الذى سمعتُ من العربِ أن يقولوا: أنشَطتُ . و: كأنما أَنْشِط من عِقالٍ . وربطها
نشَطها ، والرابطُ الناشِطُ . قال: وإذا ربَطتَ الحبلَ فى يدِ البعيرِ فقد نشَطتَه تَنْشِطُه،
وأنت ناشِطٌ ، وإذا حلَلْتَه فقد أَنْشَطتَه .
وقال آخرون: ﴿ وَالنَّشِطَتِ نَشْطًا﴾: هو الموتُ؛ يَنشِطُ نفسَ الإِنِسانِ .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَالتَّشِطَتِ نَشْطًا﴾. قال: الموتُ(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبی
نجیح، عن مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا ابنُّ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
٢٩/٣٠
/ حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا يوسفُ بنُ يعقوبَ، قال: ثنا شعبةُ، عن السدىِّ،
عن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباس: ﴿ وَالنَّشِطَتِ نَشْطًا﴾. قال: حِينَ تَنْشِطُ نفسَه(٣).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن السدىِّ: ﴿وَالنَّشِطَتِ
(١) معانى القرآن ٢٣٠/٣.
(٢) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٤٦٤) من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١١/٦ إلى
عبد بن حميد .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٠/٦ إلى ابن أبى حاتم .