النص المفهرس
صفحات 1-20
الظَّبُرى تفسَّيْ لِـ جَامِعُ الْبَّيَّانِّ عَنْ تَأْوِيلِ آَى الْقُرآنِ لِأَبِ جَعَفَر محمّد بن جَرِيْرِ الطَّبَرِيّ (٢٢٤هـ - ٣١٠ هـ) تحقيق الدكتور /عبداللّه بن عبد الحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السنة حسن بعامة الجزء الرابع والعشرون هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى القاهرة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة مكتب : ٤ ش ترعة الزمر - المهندسين - جيزة ت : ٣٢٥١٠٢٧ مطبعة : ٣٢٥٢٥٧٩ - فاكس : ٣٢٥١٧٥٦ ١٩٧٠ تَفَِّيُالطَبرِىّ جَامِعُ البَيَانِ عَنْ تَأْوِيلِ آَى الْقُرآنِ : --- ٥ سورة النبأ : الآيات ١ - ٥ ١/٣٠ / تفسير سورةٍ ((عَمَّ يَتساءلون)) بسمِ اللهِ الرحمن الرحيمِ الَّذِى هُمُّ عَنِ النَّبَاءِ الْعَظِيمِ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿عَّ يَتَسَآءَ لُونَ ٥ ثُّ كَلَا سَيَعْلَمُونَ كَلَا سَيَعْلَمُونَ فِيهِ مُخْلِفُونَ يقول تعالى ذكره : عن أىِّ شىءٍ يتساءل هؤلاء المشرِ کون بالله ورسوله من قريشٍ يا محمدُ؟ وقيل ذلك له عَ لَه، وذلك أن قريشًا جعَلت - فيما ذُكِر عنها - تَخْتَصِمُ وتتجادلُ فى الذى دعاهم إليه رسولُ اللهِ مِلَّه؛ من الإقرارِ بنبوَّتِه، والتصديقٍ بماجاء به من عندِ اللهِ ، والإيمانِ بالبعثِ، فقال اللهُ لنبيّه: فيم يتساءلُ هؤلاء القومُ ويَخْتَصِمون؟ و((فى)) و ((عن)) فى هذا الموضعِ بمعنّى واحدٍ. ذكرُ مَن قال ما ذكَرْتُ حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعُ بنُ الجراحِ، عن مِشْعٍ، عن محمدِ بنِ جُحَادةَ، عن الحسنِ، قال: لما يُعِث النبىُّ عَ لِّ جعَلوا يتساءلون بينَهم، فأنزل اللهُ: عَنِ النََّلِ الْعَظِيمِ ﴾. يعنى: الخبرِ العظيمِ(١). عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ قال أبو جعفرٍ: ثم أخبرَ اللهُ نبيَّه ◌ِ له عن الذى يَتَساءلونه، فقال: يَتَساءلون ﴿عَنِ النَّبَلِ الْعَظِيمِ﴾ . يعنى: عن الخبرِ العظيمِ. واختلف أهلُ التأويلِ فى المعنىِّ(٢) بالنبأ العظيم ؛ فقال بعضُهم: أُريد به القرآنُ . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٥/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه. (٢) بعده فى ص: (( الذى )). ٦ سورة النبأ : الآية ٢ ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی ٢/٣٠ الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: /ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿عَنِ النََّاءِ الْعَظِيمِ﴾. قال: القرآنِ(١). وقال آخرون : عُنِى به البعثُ . ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿عَنِ النَّبَاِ اُلْعَظِيمِ﴾: وهو البعثُ بعدَ الموتِ(٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن سعيدٍ ، عن قتادةً : ﴿ عَنِ النََّاءِ الْعَظِيمِ ﴾. قال: النبأُ العظيمُ: البعثُ بعدَ الموتِ. حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : الَّذِى هُ فِيهِ مُخْلِفُونَ﴾. قال: يومٍ عَّ يََّسَاءَلُونَ (٢٦) عَنِ النََّاءِ الْعَظِيمِ القيامةِ. قال: قالوا: هذا اليومُ الذى تَزْعُمون أنَّا نحيًا فيه وآباؤُنا. قال: فهم فيه مختلفون، لا يُؤْمِنون به، فقال اللهُ: ﴿قُلْ(٢) هُوَ نَبَؤَّأْ عَظِيمٌ( أَنْتُمُ عَنْهُ ٦٧ مُعْرِضُونَ﴾ [ص : ٦٨، ٦٩]. يوم القيامةِ لا يُؤمِنون به . وكان بعضُ أهلِ العربيةِ(٤) يقولُ: معنى ذلك: عمَّ يَتَحَدَّثُ(٥) به قریشّ فى (١) تفسير مجاهد ص ٦٩٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٢٦/٨. (٣) فى النسخ: ((بل)). (٤) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٢٧/٣. (٥) فى ت ١، ونسخة من معانى القرآن: ((تتحدث)). ٧ سورة النبأ : الآيات ٢ - ٤ القرآنِ . ثم أجاب، فصارت ﴿عَمَّ﴾ كأنها فى معنى: لأىِّ شىءٍ يَتَساءلون عن القرآنِ؟! ثم أخبرَ فقال: ﴿ الَّذِى هُ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾. بينَ مصدِّقٍ ومكذِّبٍ ، فذلك اختلافُهم . وقولُه: ﴿ الَّذِى هُرُّ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكره : الذى صاروا هم فيه مُختلفون فِرِيقَينِ؛ فريقٌ به مصدِّقٌ، وفريقٌ به مكذِّبٌ. يقولُ تعالى ذكرُه: فتساؤلُهم بينَهم فى النبأ الذى هذه صفتُه. [١٠٥٣/٢ و] وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن سعيدٍ ، عن قتادةً: عن النبأً الذى هم فيه مختلفون : البعثِ بعدَ الموتِ ، فصار الناسُ فيه فريقَينِ؛ مصدِّقٌ ومكذِّبٌ ، فأما الموتُ فقد أقرُّوا به؛ لمعاينَتِهم إياه ، واختلفوا فى البعثِ بعدَ الموتِ(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ الَّذِى هُمْ فِهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: صار الناسُ فيه رجلَيْنِ؛ مصدِقٌ ومكذِّبٌ، فأما الموتُ فإنهم أقرُّوا به كلُّهم ؛ لمعاينِهم إياه ، واختلفوا فى البعثِ بعدَ الموتِ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً: ﴿ الَّذِى هُرُّ فِيهِ مُخْلِفُونَ﴾. قال: مصدِّقٌ ومكذِّبٌ(٢). وقولُه: ﴿كَلََّ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ما الأمرُ كما يَزْعُمُ هؤلاء المشركون (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٥/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٢/٢ عن معمر به . ٨ سورة النبأ : الآيات ٤ - ١١ الذين يُنْكِرون بعثَ اللهِ إياهم أحياءً بعدَ مماتِهم . وتوعَّدهم جلَّ ثناؤه على هذا القولِ منهم، فقال: ﴿ سَيَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: سيعلَمُ هؤلاء الكفارُ المُكِرون وعيدَ اللهِ أعداءَه ما اللهُ فاعلٌ بهم يومَ القيامةِ. ثم أكَّد الوعيدَ بتكريرٍ آخرَ، فقال: /ما الأمر كما يَزْعُمون من أن اللهَ غيرُ محييهم بعدَ مماتِهم، ولا مُعاقبُهم على كفرِهم به ، سيَعْلَمون أن القولَ غيرُ ما قالوا إذا لقُوا اللهَ، وأَفْضَوا إلى ما قدَّموا من سيِّئَّ أعمالهم. وذُكِر عن الضحاكِ بنِ مزاحم فى ذلك ما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ ، عن أبى سنانٍ، عن ثابتٍ، عن الضحاكِ: ﴿ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾: الكفارُ، ﴿ذُ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾: المؤمنون(١). وكذلك كان يَقْرَؤُها(١). وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ أَرْ تَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَدًا ٧ ٨ وَجَعَلْنَا الَّلَ لِبَاسًا ٩ وَجَعَلْنَا تَوَمَكُرْ سُبَانًا وَخَلَقْنَكُمْ أَزْوَجًا مَعَاشًا ١١ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ يقولُ تعالى ذكرُه معدِّدًا على هؤلاء المشرِكين نِعَمَه وأيادِيَه عندَهم ، وإحسانَه إلیهم، و کفرانهم ما أنعم به عليهم ، ومتوّدَهم بما أعدَّ لهم عند ورودِهم عليه ، من صنوفٍ عقابِهِ، وأليم عذابِهِ، فقال لهم: ألم نَجْعَلِ الأَرضَ لكم مِهادًا تَمْتَهِدونها وتَفْتَرِشونها . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿ أَلَمْ نَجْعَلِ اْأَرْضَ مِهَدًا﴾. أى: بِساطًا. (١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٣١١/٨، والقرطبى فى تفسيره ١٩/ ١٧٠، ١٧١، وأبو حيان فى تفسيره ٨/ ٤١١، وذكر أن الضحاك قرأ الأولى بالتاء والثانية بالياء. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٦/٦ إلى المصنف . ٣/٣٠ ٩ سورة النبأ : الآيات ٧ - ١١ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾. يقولُ: والجبالَ للأرضِ أوتادًا أَن تَميدَ بكم، ﴿وَخَلَقْتَكُمْ أَزْوَجَا﴾: ذُكرانًا وإناثًا، وطوالا وقِصارًا، أو ذوى دَمامةٍ ( وجمالٍ. مثلَ() قوله: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢]. يَعْنى به ضُرَباءَهم(١)، ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُرْ سُبَانًا ﴾. يقولُ: وجعَلنا نومَكم لكم راحةٌ ودَعةً ، تهدَءون به وتَشْكُنون ، كأنكم أمواتٌ لا تَشْعُرون ، وأنتم أحياءٌ لم تُفَارِقْكم الأرواح. والسَّبتُ والسُّباتُ هو السكونُ. ولذلك سُمِّى السبتُ سبتًا؛ لأنه يومُ راحةٍ ودعَةٍ ، ﴿ وَجَعَلْنَا اُلَيْلَ لِبَاسًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وجعلنا الليلَ لكم غِشاءً يَتَغْشَّاكم سوادُه، وتُغَطِّيكم ظلمتُه، كما يُغَطِّى الثوبُ لابسَه ؛ لتسكنوا فيه عن التصرُّفِ لِمَا كنتم تتصرَّفون له نهارًا ، ومنه قولُ الشاعر(٣): فلما لَبِسنَ الليلَ أو حينَ نَصَّبَتْ له من خَذا آذانِها وهْوَ جانحُ(٤) يعنى بقولِه : لبِسن الليلَ : أُدْخِلْنَ فى سوادِه فاستتَزْنَ به . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن قتادةَ: ﴿وَجَعَلْنَا الَّيْلَ لِبَاسًا﴾. قال: سكَنًا(٥). وقولُه: ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾. يقولُ: وجعَلْنا النهارَ لكم ضياءً؛ لتنتَشِروا (١ - ١) فى ص، ت١: ((جمالة من)). (٢) فى م: ((صيرناهم)). (٣) تقدم فى ١/ ٣٤٤، ٢٣٩/١٢. (٤) فى م: ((دالج)). (٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٢٧/٨. ١٠ سورة النبأ : الآيات ١١ - ١٤ فيه لمعايشِكم ) ، وتتصرَّفوا فيه لمصالحِ دنياكم، وابتغاءَ فضلِ اللهِ فيه. وجعَل جلَّ ثناؤُه النهارَ - إذ كان سببًا لتصرُّفِ عبادِه لطلبِ المعاشِ فيه - معاشًا، كما فى قولٍ الشاعرِ : جُنْحَ الظلامِ وِسادُه لا يَرْقُدُ /وأخو الهُمومِ إذا الهُمومُ تَحَضَّرَت فجعَل الوسادَ هو الذى لا يَرْقُدُ ، والمعنى لصاحبِ الوسادِ . ٤/٣٠ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد قولَه: ﴿النََّرَ مَعَاشًا﴾. قال: يَتْتَغون فيه من فضلِ اللهِ(١) . وَجَعَلْنَا سِرَاجًا القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَبَنَّيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ١٤ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَتِّ مَآءَ تَّجَّامًا ١٣ وَقَّاجَا يقولُ تعالى ذكره: ﴿ وَبَنَّيْنَا فَوْقَكُمْ﴾: وسَقَّفْنا فوقَكم. فجعَل السقفَ بناءً، إذ كانت العربُ تُسَمِّى سقوفَ البيوتِ(١٢) - وهى سماؤها - بناءً، وكانت السماءُ للأرضِ سُقُفًا، فخاطَبهم بلسانِهم، إذ كان التنزيلُ بلسانِهم، وقال : ﴿ سَبْعَا شِدَادًا﴾. إذ كانت وثاقًا محكمةَ الخلقِ، لا صُدوعَ فيهنَّ ولا فُطورَ، ولا يُعْلِهِن مَرُّ الليالي والأيامِ . وقولُه: ﴿ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَقَابًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا﴾ . يعنى بالسراجِ الشمسَ. وقولُه: ﴿وَقَاجًا﴾. يعنى: وَقَّادًا مُضيئًا . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . (١) فى م: ((لمعاشكم)). (٢) تفسير مجاهد ص ٦٩٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٦/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر. (٣) فى م: ((البيت)). ١١ سورة النبأ : الآيتان ١٣، ١٤ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىٍّ ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى [١٠٥٣/٢ ظ] معاویةٌ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَجَعَلْنَ سِرَاجًا وَهَاجًا﴾. يقولُ: مُضيقً(١). حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَجَعَلْنَا سِرَابًا وَهَاجًا﴾. يقولُ: سراجًا منيرًا. حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿سِرَاجًا وَهَاجًا﴾. قال: يتلألأُ(٢). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿ سِرَاجًا وَهَّاجَا﴾. قال: الوهَّاجُ المنيرُ). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿ سِرَاجًا وَهَاجًا﴾. قال : يتلألأُ ضوءُه . وقولُه: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَتِ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ فى المعنىِّ بالمعصِراتِ ؛ فقال بعضُهم : عُنِى بها الرياحُ التى تَعْصِرُ فى هبوبِها . /ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن ٥/٣٠ (١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٣٥٩/٤، والإتقان ٥٣/٢ - من طريق أبى صالح به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٦/٦ إلى ابن المنذر. (٢) تفسير مجاهد ص ٦٩٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٦/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٢/٢ عن معمر به . ١٢ سورة النبأ : الآية ١٤ أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَأَنَزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَتِ﴾: فالمعصراتُ الريحُ(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال : ثنا الحسينُ، عن يزيدَ ، عن عكرمةَ أنه كان يَقْرَأُ: ( وَأَنزَلْنا بالمعصِراتِ ). يعنى: الرياحِ() . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ قوله: ﴿مِنَ الْمُعْصِرَتِ﴾. قال: الريحِ. وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه . حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ، قال : هى فى بعضٍ القراءةِ: ( وَأَنْزَلْنا بالمعصِراتِ)(٥) : الرياحِ. حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَتِ﴾. قال: المعصراتُ الرياح. وقرَأ قولَه: ﴿اللَّهُ الَّذِى يُرْسِلُ الْرِّيَحَ فَنُثِيرُ سَحَابًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ [ الروم: ٤٨]. وقال آخرون : بل هى السحابُ التى تتحلَّبُ بالمطرِ ولمّا تُخْطِرْ، كالمرأةِ المعصِرِ (١) أخرجه أحمد فى مسائله (٤٨٤، ٤٨٥ - رواية صالح)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٢٧/٨ - من طرق عن ابن عباس. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٠٣/٦ إلى عبد بن حميد وأبى يعلى والخرائطى. (٢) ينظر تفسير ابن كثير ٣٢٧/٨، وقراءة عكرمة شاذة لمخالفتها رسم المصحف . (٣ - ٣) سقط من: ت ١. والأثر فى تفسير مجاهد ص ٦٩٤، وأخرجه أحمد فى مسائله (٤٨٠ - رواية صالح)، من طريق ابن أبى نجيح به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٦/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر. (٤) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( جميعا)). (٥) وهى قراءة شاذة، وبها قرأ ابن الزبير وابن عباس وأخوه الفضل وعبد الله بن يزيد وعكرمة وقتادة. البحر المحيط ٨ / ٤١١. (٦) ينظر تفسير ابن كثير ٣٢٧/٨. ١٣ سورة النبأ : الآية ١٤ التى قد دنا أوانُ حيضِها ولم تَحِضْ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿ مِنَ الْمُعْصِرَتِ﴾. قال: المعصراتُ السحابُ(١). حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَأَنَزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَتِ ﴾. يقولُ: من السحابِ(٣) . قال: ثنا مهرانُ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع: ﴿الْمُعْصِرَتِ﴾: السحابِ (١). وقال آخرون: بل هى السماءُ . ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ ، قال ثنا ابنُ عُلَيَّةً ، عن أبى رجاءٍ ، قال: سمِعتُ الحسنَ يقولُ: وَزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَتِ﴾. قال: من السماءِ(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا(*) سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَتِ﴾. قال : من السماواتِ . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿مِنَ اُلْمُعْصِرَتِ﴾. قال: من السماءِ(٥). (١) ينظر تفسير ابن كثير ٣٢٧/٨. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٥٢/٢ - من طريق أبى صالح به . (٣) ينظر تفسير البغوى ٣١٢/٨، وتفسير ابن كثير ٣٢٧/٨. (٤) سقط من : م. (٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٢/٢ - ومن طريقه أحمد فى مسائله (٤٨٣ - رواية صالح)، والخرائطى فى مكارم الأخلاق (٥٥٨ - منتقى) - عن معمر به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٦/٦ = ١٤ سورة النبأ : الآية ١٤ وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يُقالَ: إن اللهَ أخبرَ أنه أنزل من المعصِراتِ - وهى التى قد تحلَّبت بالماءِ من السحابِ - ماءً. ٦/٣٠ / وإنما قلنا : ذلك أولى بالصوابِ؛ لأن القولَ فى ذلك على أحدِ الأقوالِ الثلاثةِ التى ذَكَرْتُ ، والرياحُ لا ماءَ فيها فيَنْزِلَ منها ، وإنما يَنْزِلُ بها، وكان يَصِحُ أن تكونَ الرياحَ (١) لو كانت القراءةُ: (وأنزلنا بالمعصِراتِ ). فلما كانت القراءةُ: ﴿مِنَ الْمُعْصِرَتِ﴾ عُلِمٍ أن المعنىَّ بذلك ما وصَفتُ . فإن ظنَّ ظانٌّ أن ((الباءَ)) قد تَعْقُبُ فى مثلِ هذا الموضع ((مِن)). قيلَ: ذلك وإن كان كذلك، فالأغلبُ من معنى ((مِن)) غيرُ ذلك، والتأويلُ على الأغلبِ من معنى الكلام . فإن قال: فإن السماءَ قد يجوزُ أن تكونَ مرادًا بها. قيل: إن ذلك وإن كان كذلك، فإن الأغلبَ من نزول الغيثِ من السحابِ دونَ غيرِه. وأما قولُه: ﴿مَآءَ ثَمَّاجًا﴾. يقولُ: ماءٍ مُنْصَبًّا يَتْبَعُ بعضُه بعضًا. كثَجّ دماءٍ البُدْنِ ، وذلك سفكُها . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىّ ، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ : ﴿ مَ فَجَاجًا﴾. قال: مُنْصَبًّا(٧) . حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن =إلی عبد بن حميد وابن المنذر . (١) بعده فى م: (( و)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٥٢/٢ - من طريق أبى صالح به . ١٥ سورة النبأ : الآية ١٤ أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿مَآءَ تَجَّاجًا﴾: ماءً من السماءِ مُنْصَبًّا . حدَّثنى محمدُ بنُ عمٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مَءٍ فَجَاجًا﴾. قال: مُنْصَبًّا (١). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿مَآءَ [٠٥٤/٢ ١ و] فَجَّاجًا﴾. قال: الشَّجَّاجُ المنصَبُ(٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع: ﴿مَآءَ تَجَاجًا﴾. قال: مُنْصَبًّا(٣). قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿مَآءَ تَّجَّاجًا﴾. قال: مُتَتَابِعًاً). وقال بعضُهم : ◌ُنِى بالتجَّاجِ الكثيرُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، "قال: قال ابنُ زيدٍ": ﴿مَآءَ فَّجَّاجًا﴾. قال : كثيرًا . ولا يُعرَفُ فى كلامِ العربِ من صفةِ الكثرةِ الثّجُّ، وإنما الثُ الصبُّ المتتابعُ، ومنه قولُ النبىِ ټالمِ: «أفضلُ الحُ العُ(٩) والشُ))(١) . یغنی بالتج صبَّ دماءِ الهدايا (١) تفسير مجاهد ص ٦٩٤، وأخرجه أحمد فى مسائله (٤٨٢ - رواية صالح)، من طريق ابن أبى نجيح به . (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٢/٢ عن معمر به . (٣) ينظر تفسير ابن كثير ٣٢٧/٨. (٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١. (٥) العج: رفع الصوت بالتلبية . ينظر اللسان (ع ج ج). (٦) أخرجه الترمذى (٨٢٧)، وابن ماجه (٢٩٢٤)، وأبو يعلى (١١٧) من حديث أبى بكر. وأخرجه = ١٦ سورة النبأ : الآيات ١٤ - ٢٠ والبُدْنِ بذبحِها . يُقالُ منه: تجَجتُ دمَه، فأنا أُثُّه تجًّا ، وقد تَجَّ الدمُ، فهو يَتِجُ تُجوجًا . إِنَّ وَجَنَّتٍ أَلْفَافًا ١٥ القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ، حَبََّ وَانًا يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَتَّا يَوْمَ يُنْفَخُ فِ الصُّورِ فَأْتُونَ أَفْوَاجًا ١٨ وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ وَسُتِرَتِ الْجَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا فَكَانَتْ أَبْوَابًا وَلَّـ ٧/٣٠ / يقولُ تعالى ذكرُه: لنُخْرِجَ بالماءِ الذى نُنْزِلُه من المعصِراتِ إلى الأرضِ حبًّا . والحبُّ كلُّ ما تَضَمَّنَه كِمامُ الزرع التى تُحْصَدُ ، وهى جمعُ حبةٍ، كما الشعيرُ جمعُ شعيرةٍ، وكما التمرُ جمعُ تمرةٍ . وأما النباتُ فهو الكلأَّ الذى يُؤْعَى من الحشيشِ والزروعِ. وقولُه: ﴿وَجَنَاتٍ أَلْفَافًا﴾. يقولُ: ولنُخْرِجَ بذلك الغيثِ جناتٍ، وهى البساتينُ. وقال: ﴿وَجَتَّتٍ أَلْفَافًا﴾. والمعنى: وثمرَ جَنَّاتٍ. فترَك ذكرَ الثمرِ استغناءً بدلالةِ الکلام علیه من ذكره . وقولُه: ﴿أَلْغَافًا﴾. يعنى: ملتفةٌ مجتمعةٌ. وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾. قال: مجتمِعةً(١). = ابن أبى شيبة ص٤٣٧ (القسم الأول من الجزء الرابع)، والترمذى (٢٩٩٨)، وابن ماجه (٩٦٧) من حديث ابن عمر. وأخرجه أبو یعلی (٥٠٨٦) من حديث عبد الله بن مسعود . (١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٥٢/٢ - من طريق أبى صالح به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٦/٦ إلى ابن المنذر . ٣ ١٧ سورة النبأ : الآية ١٦ حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَجَنَّتٍ أَلْفَافًا﴾. يقولُ: جناتِ التفَّ بعضُها ببعضٍ (١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهدٍ : وَجَتَّتٍ أَلْفَافًا﴾. قال: ملتفةٌ(٢) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾. قال: التفَّ بعضُها إلى بعضٍ . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قولِه : ﴿ وَجَتَّتٍ أَلْفَافًا﴾. قال: التفَّ بعضُها إلى بعضٍ (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَجَنَّتٍ أَلْغَافًا﴾. قال: ملتفةً . حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَجَنَّتٍ أَلْغَافًا﴾. قال: هى الملتفةُ بعضُها فوقَ بعضٍ . واختلف أهلُ العربيةِ فى واحدِ الألفافِ ؛ فكان بعضُ نحوِّى البصرةِ يقولُ: واحدُها : لِفِّ . وقال بعضُ نحوِّى الكوفةِ: واحدُها : لِفِّ ولفيفٌ. قال: وإن شِئْتَ كان الألفافُ جمعًا، واحدُه جمعٌ أيضًا، فتقولُ: جنةٌ لَفَّاءُ، وجناتٌ لَفّاءُ) . ثم يُجْمَعُ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٧/٦ إلى المصنف . (٢) تفسیر مجاهد ص ٦٩٤. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٢/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٦/٦ إلى عبد بن حميد. (٤) فى م: ((لف)). ( تفسير الطبرى ٢/٢٤ ) ١٨ سورة النبأ : الآيات ١٦ - ١٨ اللِّفُّ ألفافًا . وقال آخرُ منهم: لم نَسْمَعْ بـ: شجرةٌ لَفَّةٌ. ولكنَّ واحدَها لَقَّاءُ، وجمعَها لِفِّ، وجمعَ لِفِّ ألفافٌ، فهو جمعُ الجمعِ . والصوابُ من القولِ فى ذلك أن الألفافَ جمعُ لِفٍّ أو لفيفٍ، وذلك أن أهلَ التأويلِ مُجْمِعون على أن معناه: ملتفةً . واللََّّاءُ هى الغليظةُ، وليس الالتفافُ من الغِلَظِ فى شىءٍ ، إلا أن يُوَجَّهَ إلى أنه غِلَظُ الالتفاف ، فيكون ذلك حينئذٍ وجهًا . وقولُه: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَتًا﴾. يقولُ تعالى ذكره : إن يومَ يَفْصِلُ اللهُ فيه بينَ خلقِه، فيأخُذُ فيه من بعضِهم لبعضٍ، كان ميقاتًا لما أنفَذ اللهُ لهؤلاءٍ المكذِّبين بالبعثِ ، ولضُربائِهم من الخلقِ . /وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ٨/٣٠ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَتًا﴾: وهو يومٌ عظَّمه اللهُ، يَفْصِلُ اللهُ فيه بينَ الأوَّلين والآخِرِين (١) بأعمالهم(١). وقولُه: ﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ فِ الصُّورِ﴾. تَرْجَمَ بـ: ﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ﴾. عن يومِ الفصلِ، فكأنه قيل: يومُ الفصلِ كان أجلًا لما وعَدْنا هؤلاءِ القومَ، يومَ يُنْفَخُ فى الصورِ . وقد بيّنتُ معنى الصورِ فيما مضى قبلُ، وذكرتُ اختلافَ أهلِ التأويلِ فيه ، فأغنَى ذلك عن إعادتِه فى هذا الموضعِ(١) . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٧/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. (٢) ينظر ما تقدم فى ٩/ ٣٣٩، ٣٤٠، ٤١٦/١٥ - ٤١٩. ١٩ سورة النبأ : الآيتان ١٨، ١٩ وهو قَوْنٌ يُنْفَخُ فيه عندَنا، كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ ، عن سليمانَ التيمىِّ، عن أسلمَ، عن بشرِ بنِ شَغَافٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، عن النبيِّ عَظِلّه، قال: ((الصُّورُ قَوْنٌ))(١) . [٠٥٤/٢ ١ظ] حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِ اُلُورِ﴾: والصُّورُ الخَلْقُ(٢). وقولُه ﴿ فَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾. يقولُ: فتجِيئون زُمَرًا زُمَرًّا، وجماعةً جماعةٌ . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ أَفْوَاجًا﴾. قال: زُمَرًّا زُمَرًا(٣) . وإنما قيل: ﴿فَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾؛ لأن كلَّ أمةٍ أرسَل اللهُ إليها رسولًا تأتى مع الذى أُرسِل إليها، كما قال: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍِ بِمَتِهِمْ﴾ [الإسراء وقولُه: ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبَوَبًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وشُقِّقت السماءُ فصُدِّعت، فكانت طُرُقًا، وكانت من قبلُ شِدادًا لا فُطُورَ فيها ولا صُدُوعَ. وقيل: معنى ذلك: وفُتِحت السماءُ فكانت قِطعًا كقطع الخشبِ المشقّقةِ الأبوابٍ الدورِ والمساكنٍ. قالوا: ومعنى الكلام: وفُتِحت السماءُ فكانت قِطعًا (١) تقدم تخريجه فى ٤١٦/١٥، ٤١٧. (٢) تقدم تخريجه فى ١٨/ ١٣٤، ٤٢٠/٢٣. (٣) تفسير مجاهد ص ٦٩٤. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٧/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . ٢٠ سورة النبأ : الآيات ١٩ - ٢٥ كالأبوابِ. فلما أُسْقِطت الكافُ صارت الأبوابُ الخبرَ. كما يُقالُ فى الكلامِ : كان عبدُ اللهِ أسدًا. يعنى: كالأسدِ. وقولُه: ﴿وَسُئِرَتِ اَلِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾. يقولُ: ونُسِفت الجبالُ فاجثَّت من أصولِها، فصُيِّرت هباءً مُنبثًا لعينِ الناظرِ ، كالسرابِ الذى يَظُنُّ مَن يَراه من بُعدٍ ماءً، وهو فى الحقيقةِ هَباءٌ . لِلطَّغِينَ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِنْ صَادًا ) لَِّينَ فِيَهَا أَحْقَابَا (﴿يَ لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابً (9َ] إِلَّا حِيمًا مَشَامًا ٢٥ وَغَسَّاقًا ( ٩/٣٠ / يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿إِنَّ جَهَّمَ كَانَتْ مِنْ صَادًا﴾: إن جهنَّمَ كانت " ذاتَ رصدٍ لأهلها الذين كانوا يُكَذِّبون فى الدنيا بها، وبالمعادِ إلى اللهِ فى الآخرةِ، ولغيرِهم من المصدِّقين بها . ومعنى الكلام : إن جهنمَ كانت ذاتَ ارتقابٍ ، تَوْقُبُ من يجتازُها وتَوْصُدُهم . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا زكريا بنُ يحيى بنِ أبى زائدةَ ، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ ، عن عبدِ اللهِ ابنِ بكرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزَنىِّ، قال: كان الحسنُ إذا تلا هذه الآيةَ: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِنْ صَادًا﴾. قال: ألا إن على البابِ الرَّصَدَ، فمن جاء بجوازٍ جاز، ومن لم يَجِئْ بجوازٍ احتبس(١) . (١ - ١) سقط من: م. (٢) أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (٩٠١) من طريق عبد الله بن بكر به.