النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ سورة المرسلات : الآية ١ حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ معاذٍ ، قال: ثنى أبى، عن شعبةً، عن إسماعيلَ) السدىِّ، عن أبى صالح صاحبِ الكَلْبِىِّ فى قوله: ﴿ وَالْمُرْسَتِ عُرْفًا ﴾. قال: هى الرياحُ(١). /حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابن أبى نجيح، عن ٢٣٠/٢٩ مجاهدٍ: ﴿ وَالْمُرْسَلَتِ عُرْفًا﴾. قال: الريحِ(٣). حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيع، عن سفيانَ ، عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ مثله . قال : ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ ، عن سلمةَ بنِ كُهيلٍ ، عن مسلم البطين ، عن أبى العُبَيْدَيْن، قال: سألتُ عبدَ اللَّهِ عن: ﴿وَالْمُرْسَتِ عُرْفً ﴾. قال: الريحِ). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ [١٠٤٨/٢ و] قولَه: وَالْمُرْسَلَتِ عُرْفً﴾. قال: هى الريحُ (). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً مثلَه(١). وقال آخرون: بل معنى ذلك : والملائكةِ التى تُرْسَلُ بالعُرْفِ . (١) بعده فى ص، ت ١، ت ٣: ((عن). (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٢١/٨. (٣) سقط هذا الأثر من: ت ٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٦ إلى المصنف، وذكره ابن كثير فى تفسیرہ ٨/ ٣٢١. (٤) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة . (٥) فى ت ٢، ت٣: ((الرياح)). (٦) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٠/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . ٥٨٢ سورة المرسلات : الآية ١ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن مسلم، قال : كان مسروقٌ يقولُ فى المرسلاتِ: هى الملائكةُ(١). حدَّثنا إسرائيلُ بنُ أبى إسرائيلَ، قال: أخبرنا النضرُ بنُ شميلٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن سليمانَ ، قال : سمعتُ أبا الضحى، عن مسروقٍ ، عن عبدِ اللَّهِ فى قولِه : وَالْمُرْسَتِ عُرْفًا﴾. قال: الملائكةِ(١). حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا جابرُ بنُ نوحٍ ووكيٌ، عن إسماعيلَ، عن أبى صالح فى قوله: ﴿ وَالْمُرْسَلَتِ عُرْفًا﴾. قال: هى الرسلُ تُوْسَلُ بالعُرْفِ(٢). حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ السكرىُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ يزيدَ، عن إسماعيلَ ، قال : سألتُ أبا صالح عن قولِه: ﴿وَالْمُرْسَلَتِ عُمرًّا﴾. قال: هى الرسلُ تُرْسَلُ بالمعروفِ(٢). قالوا : فتأويلُ الكلام : والملائكةِ التى أَرْسِلَتْ بأمرِ اللَّهِ ونهيِهِ، وذلك هو العُرْفُ. وقال بعضُهم: عُنِى بقولِه: ﴿عُرْفًا﴾: متتابعًا كعُرْفٍ الفرسِ، كما قالت العربُ : الناسُ إلى فلانٍ عُرْفٌ واحدٌ. إذا توجّهوا إليه فأكثَرُوا(١). ذكرُ مَن قال ذلك حدّثتُ عن داودَ بنِ الزبرقانِ، عن صالحٍ، (٤)عن ابنٍ) بُريدةَ فى قولِه : ﴿عُرفًا﴾. قال : يَتْبَعُ بعضُها بعضًا . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٦ إلى المصنف. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٦ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ فى العظمة وابن المنذر. (٣) ينظر معانى القرآن للفراء ٣/ ٢٢١. (٤ - ٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢٨/١٤. ٥٨٣ سورة المرسلات : الآيتان ٢،١ والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أن يقالَ: إِنَّ اللَّهَ تعالى ذكرُه أَقْسَم بالمرسلاتِ عُرْفًا، وقد تُؤْسَلُ عُوْفًا الملائكةُ، وتُوْسَلُ كذلك الريامحُ، ولا دَلالةَ تدُلُّ على أنَّ المَغَنِيَّ بذلك أحدُ الجنسين(١) دونَ الآخرِ، وقد عمَّ جلَّ ثناؤُه بإقسامِه بكلِّ ما كانت صفتُه ما وصَف ، فكلُّ مَن كانت صفتُه كذلك، فداخلٌ فى قَسَمِه ذلك ؛ مَلَّكًا أو رِيحًا أو رسولًا مِن بنى آدمَ مُرْسَلًا . وقولُه: ﴿فَلْعَصِفَتِ عَصْفًا﴾. يقولُ جلَّ ذكرُه : فالرياح العاصفاتِ عصفًا ، يعنى الشديداتِ الهبوبِ السريعاتِ المرّ(٢) . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . /ذكرُ مَن قال ذلك ٢٣١/٢٩ حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن خالدِ بنِ عرعرَةَ، أن رجلًا قام إلى علىّ رضى اللَّهُ عنه، فقال: ما العاصفاتُ عصفًا؟ قال: الريحُ (). حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا المحاربيُّ، عن المسعودىِّ، عن سلمةَ بنِ كُهيلٍ، عن أبى العُبَيْدَيْن، أنه سأل عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ ، فقال: ما العاصفاتُ عصفًا؟ قال: (٥) الربح(٥). حدَّثنا خلَّدُ بنُ أسلمَ ، قال : أخبرنا النضرُ بنُّ شميلٍ ، قال : أخبرنا المسعودىُّ، (١) فى م: ((الحزبين)). (٢) فى م، ت ١، ت ٣: ((الممر))، وفى ت ٢: ((المسير)). (٣) فى م: ((عن)). وينظر ما تقدم فى ٢ / ٥٦١، ٤ / ٤٦٨، ٥٩٠/٥. (٤) أخرجه البيهقى فى الشعب (٣٩٩١) من طريق أبي الأحوص به. وتفسير مجاهد ص ٦٩١ من طريق سماك به (٥) تفسير مجاهد ص ٦٩١ من طريق المسعودى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . ؛ ٥٨٤ سورة المرسلات : الآية ٢ عن سلمةَ بنِ كهيلٍ، عن أبى العُبَيْدَيْن، عن عبدِ اللَّهِ مثلَه . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن سلمةَ بنِ كهيلٍ، عن مسلم البطين، عن أبى العُبَيِدَيْن، قال: سألتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ. فذكَر مثلَهُ(١). حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن سلمةَ بنِ كُهيلٍ، عن مسلم البطينِ، عن أبى العُبَيْدَيْن، قال: سألتُ عبدَ اللَّهِ . فذكَر مثلَه . حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: ﴿فَالْعَصِفَتِ عَصْفًا﴾. قال: الريحِ(١) . حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه(٣). حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، عن إسماعيلَ، عن أبى صالح: فَالْعَصِفَتِ عَصْفًا﴾. قال: هى الرياحُ(٤) . حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ يزيدَ، عن إسماعيلَ ، قال : سألتُ أبا صالحِ عن قولِه: ﴿ فَالْعَصِفَتِ عَصْفًا﴾. قال: هى الرياح. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال : ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ معاذٍ ، قال : ثنى أبى، عن شعبةً ، عن إسماعيلَ السدىِّ، عن أبى صالح صاحبِ الكَلْبِىّ فى قوله: ﴿فَلْعَصِفَتِ عَصْفًا﴾. قال: هى الرياح . حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيدِ الجوهرىُّ، قال: ثنا أبو معاويةَ الضريرُ وسعيدُ بنُ محمدٍ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ، عن أبى صالح فى قوله: ﴿ فَالْعَصِفَتِ (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٢١/٨ عن الثورى به . (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٢١/٨. (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٢١/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٦ إلى المصنف. (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٦ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ فى العظمة وابن المنذر، وذكره ابن کثیر فی تفسيره ٣٢١/٨. ٥٨٥ سورة المرسلات : الآيتان ٢، ٣ عَصْفًا﴾ . قال: هى الريح . حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسماعيلَ، عن أبى صالح مثلَه . قال : ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن سماكِ، عن خالدِ بنِ عرعرةَ، عن علىٍّ رضى اللَّهُ عنه: ﴿فَالْعَصِفَتِ عَصْفًا﴾. قال: الريحِ(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَالْعَصِفَتِ عَصْفًا﴾ . قال : الرياحِ . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَهُ(٢) . وقولُه: ﴿وَالتَّشِرَتِ نَشْرًا﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم : عُنى بالناشراتِ نَشْرًا الريحُ . /ذكرُ مَن قال ذلك ٢٣٢/٢٩ حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا المحاربيُّ، عن المسعودىِّ، عن سلمةَ بنِ كُهيلٍ، عن أبى العُبَيْدَيْنِ [٠٤٨/٢ ١ظ]، أنه سأل ابن مسعودٍ عن ﴿وَالنَّشِرَتِ نَشْرً﴾. قال: (٣) الربح(٣). حدَّثنا خلَّادُ بنُ أسلمَ ، قال: أخبرنا النضرُ بنُّ شميل ، قال : أخبرنا المسعودىُّ، (١) أخرجه الحاكم ٥١١/٢ من طريق إسرائيل به، وأخرجه إسحاق - كما فى المطالب العالية (٤١٧٢) - والبيهقى فى الشعب (٣٩٩١)، وتفسير مجاهد ص ٦٩١، والضياء فى المختارة (٤٣٨) من طريق سماك به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٠/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٣) تفسير مجاهد ص ٦٩١ من طريق المسعودى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . ٥٨٦ سورة المرسلات : الآية ٣ عن سلمةَ بنِ كهيلٍ، عن أبى العُبَيْدَيْن، عن ابنٍ مسعودٍ مثلَه . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن سفيان ، عن سلمةً بن گھیلٍ، عن مسلم، عن أبى العُبَيْدَيْن، قال: سألتُ عبدَ اللَّهِ بنَ مسعودٍ. فذكَر مثلَه . حدّثنا أبو کریب ، قال : ثنا و کیٹ، عن سفيان ، عن سلمةً بن گھیل، عن مسلم البطينِ، عن أبى العُبَيْدَيْن، قال: سألتُ عبدَ اللهِ . فذكَر مثلَه. قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابنِ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَالنَّشِرَتِ نَشْرً﴾. قال: الريح(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ مثلَه . حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ معاذٍ، قال: ثنا أبى، عن شعبةً، عن إسماعيلَ السدىِّ، عن أبى صالح صاحبِ الكَلْبِىِّ فى قوله: ﴿ وَالنَّشِرَتِ نَشْرً﴾ . قال : هى الرياح . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَالنَِّشِرَاتِ نَشْرَ﴾. قال : الرياحِ(١). وقال آخرون : هى المطرُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُ يزيدَ ، عن إسماعيلَ ، قال : (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٦ إلى المصنف. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٠/٢ عن معمر به. ٥٨٧ سورة المرسلات : الآيتان ٤،٣ سألتُ أبا صالح عن قولِه: ﴿ وَالنَّشِرَتِ نَشْرً ﴾. قال: المطرُ(). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، عن إسماعيلَ، عن أبى صالح : ﴿ وَالنَّشِرَتِ نَشْرًا﴾. قال: هى المطرُ. قال: ثنا وكيع، عن إسماعيلَ، عن أبى صالحٍ مثلَه . وقال آخرون : بل هى الملائكةُ التى تَنْشُرُ الكتبَ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أحمدُ بنُ هشام، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن السدىِّ، عن أبى صالح: ﴿وَالنَّشِرَتِ نَشْرً﴾. قال: الملائكةِ تَنْشُرُ الكتبَ(٢). وأولى الأقوالِ فى ذلك عندَنا بالصوابِ أنْ يقالَ : إِنَّ اللَّهَ تعالى ذكرُه أَقْسَم بالناشراتِ نَشْرًا ، ولم يَخْصُصْ شيئًا مِن ذلك دونَ شىءٍ، فالرياحُ تَنْشُرُ السحابَ، والمطَرُ يَتْشُرُ الأرضَ، والملائكةُ تَنْشُرُ الكتبَ ، ولا دَلالةَ مِن وجهٍ يجبُ التسليمُ له ، على أنَّ المرادَ مِن ذلك بعضٌ دونَ بعضٍ، فذلك على كلِّ ما كان ناشرًا . /وقولُه: ﴿قَالْفَرِقَتِ فَرْقًا﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى معناه؛ فقال بعضُهم: ٢٣٣/٢٩ عُنِى بذلك الملائكةُ التى تُفَرَّقُ بينَ الحقِّ والباطلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال : ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، عن إسماعيلَ، عن أبى صالح : فَالْفَرِقَتِ فَرْقًا﴾. قال: الملائكةٍ(٢). (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٦ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ فى العظمة وابن المنذر. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. ٥٨٨ سورة المرسلات : الآيتان ٥،٤ " قال: ثنا وكيع، عن إسماعيلَ، عن أبى صالح: ﴿ فَلْفَرِقَتِ فَرْقًا﴾. قال: الملائكة ) . قال : ثنا وكيع، عن إسماعيلَ مثلَه . حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَلْفَرِقَتِ فَرْقًا﴾. قال: الملائكةِ(٢) . وقال آخرون : بل ◌ُنِى بذلك القرآنُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلْفَرِقَتِ فَرْقًا﴾. يعنى القرآنَ، ما فرَّق اللَّهُ فيه بينَ الحقِّ والباطلِ (١). والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أنْ يقالَ: أَقْسَم ربُّنا جلَّ ثناؤُه بالفارقاتِ ، وهى الفاصلاتُ بينَ الحقِّ والباطلِ ، ولم يَخْصُصْ بذلك منهنَّ بعضًا دونَ بعضٍ، فذلك قَسَمْ بكلِّ فارقةٍ بينَ الحقِّ والباطلِ ؛ مَلَكًا كان أو قرآنًا ، أو غيرَ ذلك. وقولُه: ﴿فَالْمُلْقِيَتِ ذِكْرًا﴾. يقولُ: فالمبلِّغَاتِ وحىَّ اللَّهِ رسلَه، وهى الملائكةُ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلٍ . (١ - ١) سقط من: ت ٢، ت ٣. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٦ إلى المصنف، وذكره البغوى فى تفسيره ٣٠٣/٨، والقرطبى فى تفسیره ١٥٥/١٩، وابن كثير فى تفسيره ٣٢١/٨. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٦ إلى المصنف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر، وذكره القرطبى فى تفسيره ١٥٥/١٩ بلفظ: (( الفرقان)). ٥٨٩ سورة المرسلات : الآيتان ٦،٥ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍٍ: ﴿فَلْمُلْقِيَتِ ذِكْرًا﴾. يعنى: الملائكةِ(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَالْمُلِّقِيَتِ ذِكْرًا ﴾. قال : هى الملائكةُ تُلْقى الذكرَ على الرسلِ وتبلِّغُه . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قولَه : فَالْمُلْقِيَتِ ذِكْرًا﴾. قال: الملائكةُ تُلْقى القرآنَ(٢) . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿فَالْمُلْقِيَتِ ذِكْرًا﴾. قال : (٣) الملائكةِ(٣) . وقولُه: ﴿ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾. يقولُ تعالى ذكره : فالملقياتِ ذكرًا إلى الرسلِ، إعذارًا مِن اللَّهِ إلى خَلْقِه، وإنذارًا منه لهم. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . /ذكرُ مَن قال ذلك ٢٣٤/٢٩ حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، [١٠٤٩/٢ و] عن قتادة: ◌ْ عُذْرًّا أَوْ نُذْرًا ﴾. قال: عذرًا من اللَّهِ ، ونذرًا منه إلى خلقِه (١). (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٦ إلى المصنف. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٠/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/ ٣٢١. ٥٩٠ سورة المرسلات : الآيات ٦ - ١٥ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾: عذرًا للَّهِ على خلقِه، ونذرًا للمؤمنين يَنْتَفِعون به، ويَأْخُذُون به(١) . حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ عُذْرًا أَوْ نُذْرًّا﴾. يعنى: الملائكةَ. واختلَفت القرَأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرأته عامةُ قرَأةِ المدينةِ والشام وبعضُ المكيين وبعضُ الكوفيّين: ﴿عُذْرًا﴾ بالتخفيفِ، (أو نُذُرًا) بالتثقيلِ(١) . وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ وبعضُ البصريين بتخفيفهما(١) . وقرأه آخرون من أهلِ البصرةِ بتثقيلِهما(٤)، والتخفيفُ فيهما أعجبُ إلىَّ وإن لم أدفَعْ صحةَ التثقيلِ؛ لأنهما مَصدَران بمعنى الإعذارِ والإنذارِ . ٧ فَإِذَا اُلتُّجُومُ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَفِعٌ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ٩ وَإِذَا السَّمَآءُ فُرِجَتْ طِيسَت وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّنَتْ لِيَّوْمِ الْفَصْلِ ١٣ ١٢ لِأَنِّ يَوْمٍ أُعْلَتْ وَيٌِّ بَوَمَیِدٍ ١٤ وَمَآ أَدْرَكَ مَا يَوْمُ اُلْفَصْلِ ١٥ لِلْمُكَذِّبِينَ يقولُ تعالى ذكره: ﴿وَالْمُرْسَلَتِ عُرْفً﴾، إن الذى تُوعَدون أيُّها الناسُ من الأمورِ لواقعٌ، وهو كائنٌ لا محالةَ ، يعنى بذلك يومَ القيامةِ، وما ذكَر اللَّهُ أنه أعدَّ لخلقِه يومَئذٍ من الثوابِ والعذابِ . وقولُه: ﴿فَإِذَا النُّجُومُ طِسَتْ﴾. يقولُ: فإذا النجومُ ذهَب ضیاؤُها ، فلم يكنْ (١) فى ت ٢، ت ٣: ((منه)). (٢) قرأ بها نافع وابن عامر وابن كثير وأبو بكر عن عاصم. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٦٦٦. (٣) أى: بالتحريك، وقرأ بها أبو عمرو وحمزة والكسائى وحفص عن عاصم. المصدر السابق. (٤) هى قراءة الأعمش. ينظر الحجة ص ٧٤٢. ٥٩١ سورة المرسلات : الآيات ٨ - ١١ لها نورٌ ولا ضوءٌ، ﴿ وَإِذَا اُلسَّمَآءُ فُرِجَتْ﴾. يقولُ: وإذا السماءُ شُقِّقت وصُدِّعت، ﴿ وَإِذَا اِبَالُ نُِفَتْ﴾. يقولُ: وإذا الجبالُ نُسِفت من أصلِها، فكانت هباءً منبثًا ، ﴿ وَإِذَا الرُّسُلُ أُفِنَتْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا الرسلُ أَجِّلت للاجتماع لوقتِها يومَ القيامةِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلٍ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذَا الرَّسُلُ أُقِنَتْ﴾. يقولُ: مجمِعت(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ (١) فى قولِ اللّهِ: ﴿ أُقَتْ﴾. قال: أُجّلت(٣). / حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿وَإِذَا ٢٣٥/٢٩ اُلُّسُلُ أُقِنَتْ﴾. قال: أُجّلت . حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ ، جميعًا عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿ وَإِذَا الرُّسُلُ أُفِنَتْ﴾. قال: أُوعِدت (٤). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَإِذَا (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٢٢/٨. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم. (٢) بعده فى ت ٢، ت ٣: ((مثله)). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٦ إلى عبد بن حميد. (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور - كما فى المخطوطة المحمودية ص ٤٣٩ - إلى المصنف وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر . ٥٩٢ سورة المرسلات : الآية ١١ الرُّسُلُ أُقِنَتْ﴾. قال: أَقِّنت ليوم القيامةِ. وقرأ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اَللَّهُ الرُّسُلَ﴾ [المائدة: ١٠٩]. قال: والأجلُ الميقاتُ. وقرَأ: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجُّ﴾ [البقرة: ١٨٩]، وقَرَأْ: ﴿إِلَى مِيقَتِ يَوْمِ مَّعْلُومٍ﴾ [الواقعة: ٥٠]. قال : إلى يومِ القيامةِ. قال: لهم أجَلٌ إلى ذلك اليوم حتى يَتْلُغوه (٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ فى قوله: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّنَتْ﴾. قال: وُعِدت . واختلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرَأَته عامةُ قرأةِ المدينةِ غيرَ أبى جعفرٍ ، وعامةٌ قرأةِ الكوفةِ: ﴿ أُفِنَتْ﴾ بالألفِ وتشديد القافِ. وقرَأه بعضُ قرأةِ البصرةِ بالواوِ وتشديد القافِ": (وُقُّتَتِ )(١). وقرَأَه أبو جعفرٍ: (وُقِتَتْ) بالواوٍ وتخفيفِ القافِ". والصوابُ مِن القولٍ فى ذلك أن يُقالَ : إن كلَّ ذلك قراءاتٌ معروفاتٌ، ولغاتٌ مشهوراتٌ، بمعنَى واحدٍ ، فبأيتِها قرأ القارئُّ فمصيبٌ، وإنما هو ((فُقِّلت)) من الوقتِ ، غيرَ أن من العربِ من بَشْتَثْقِلُ ضمةً الواوٍ، كما يَسْتَثْقِلُ كسرةَ الياءِ فى أولِ الحرفِ، فَيَهْمِزُها، فيقولُ: هذه أُجُوة حسانٌ. بالهمزِ، ويُنْشِدُ بعضُهم(١) : ومِثلُ تَوُّلٍ(٨) منه افتِقارُ يَحِلُّ أُحَيْدَه(٢) ويُقالُ بَعْلٌ (١) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((الشهور)). (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٢٢/٨. (٣ - ٣) سقط من: ت ٢، ت ٣. (٤) هى قراءة أبى عمرو. ينظر حجة القراءات ص ٧٤٢، والكشف عن وجوه القراءات ٣٥٧/٢. (٥) ينظر الكشف ٣٥٧/٢، وإتحاف فضلاء البشر ص ٢٦٥، ٢٦٦. (٦) هو مجنون ليلى قيس بن الملوح، والبيت فى ديوانه ص١٢٣ ورواية الشطر الأول: * فمثل تأيم منه نكاح » والبيت فى معانى القرآن للفراء ٢٢٣/٣ بدون نسبة . (٧) وحيده: مثله ونظيره. الوسيط (وح د ). ومن يستثقل ضمة الواو يهمزها كما فى هذا البيت. (٨) تمؤَّل : نما له مال. الوسيط (م و ل ). ٥٩٣ سورة المرسلات : الآيات ١٢ - ١٥ وقولُه: ﴿لِأَتِّ يَوْمٍ أُتِلَتْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُهُ مُعَجِّبًا عبادَه من هولِ ذلك اليومٍ وشدتِه: لأىِّ يومٍ أَجّلت الرسلُ فؤُقِّنت؟ ما أعظمَه وأهولَه! ثم بينَّ ذلك : لِيَّوْمِ اُلْفَصْلِ ﴾. يقولُ: ليومٍ يَفْصِلُ اللَّهُ فيه بينَ ١٣ وأيُّ يومٍ هو ؟ فقال: ﴿ أُعِلَتْ خلقِه القضاءَ، فيأخذُ للمظلومِ من الظالم، ويَجْزِى المحسنَ بإحسانِهِ، والمسىءَ بإساءته . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لِأَتِّ يَوْمِ أُمِلَتْ ١٢ لِيَوْمِ الْفَصْلِ﴾: يومٍ يُفْصَلُ فيه بينَ الناسِ [١٠٤٩/٢ظ] بأعمالهم؛ إلى الجنةِ وإلى (١) النارِ (١). /وقوله: ﴿ وَمَآ أَدْرَكَ مَا يَوْمُ اٌلْفَصْلِ﴾. يقول تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ مُ لِّ: ٢٣٦/٢٩ وأىُّ شىءٍ أدراك يا محمدُ ما يومُ الفصل؟ مُعظّمًا بذلك أمرَه وشدةَ هولِه . كما حدَّثنى بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَمَآ أَدْرَكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: تعظيمًا لذلك اليومِ(١). وقولُه: ﴿وَيِّلٌ يَمَِّذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكره : الوادى الذى يَسيلُ فى جهنمَ من صديدِ أهلِها : للمُكذِّبين بيومِ الفصلِ (يومَ الفصلِ)). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَيْلٌ يَوْمَيِدٍ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. (٢ - ٢) سقط من: م، ت ١. ( تفسير الطبرى ٣٨/٢٣ ) ٥٩٤ سورة المرسلات : الآيات ١٥ - ٢٤ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: ويلٌ واللَّهِ طويلٌ(١). ١٧ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآَخِرِينَ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَِّينَ ١٩ وَيَّلٌ يَوَّمَيٍِ لِلْمُكَذِّبِيِنَ ١٨ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ يقولُ تعالى ذكرُه: ألم نُهْلِكِ الأممَ الماضين الذين كذَّبوا رُسُلى وجحَدوا آياتى، من قومٍ نوحٍ وعادٍ وثمودَ ، ثم نُتَبِعُهم الآخِرِين بعدَهم ممن سلَك سبيلَهم فى الكفرِ بی وبرسلى، كقومٍ إبراهيمَ وقومٍ لوط وأصحابٍ مدينَ، فتُهْلِكُهم كما أهلَكنا الأوَّلين قبلَهم، ﴿ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾. يقولُ: كما أهلكنا هؤلاء بكفرِهم بى وتكذيبِهم برسُلى ، كذلك سُنتى فى أمثالِهِم من الأمم الكافرةِ ، فتُهْلِكُ المجرِمين بإجرامِهم إذا طغَوا وبغَوا، ﴿وَيْلٌ يَوَمَِّدٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾. يقولُ: ويلٌ يومَئذٍ للمكذبين بأخبارِ اللَّهِ التى ذكرها فى هذه الآيةِ ، الجاحِدين قدرتَه جلَّ ثناؤه على ما يشاء . القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ أَ نَخْلُقُكُم مِّن مَّآٍ فَهِيٍ فَجَعَلْنَهُ فِ قَرَارٍ ٢٠ ◌َکِینٍ ٢٤ وَيْلٌ يَوَمَِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٣١ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَدِرُونَ (٢٢ إِلَ قَدَرٍ مَّعْلُومٍ ٢١ ٠ يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿أَلَ نَخْلُفْكُمْ﴾ أيُّها الناسُ، ﴿مِّن مَّآءٍ تَهِينٍ﴾. يعنى من نطفةٍ ضعيفةٍ . کما حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَلَ نَخْلُقُكُمْ مِّنْ مَّةٍ تَهِيرٍ﴾. يعنى بالمهينِ الضعيفَ(٢). وقولُه: ﴿ فَجَعَلْنَهُ فِ قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾. يقولُ: فجعَلنا الماءَ المهِينَ فى رحم استقرَّ فیھا فتمكّن. (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٦ إلى المصنف . ٥٩٥ سورة المرسلات : الآيتان ٢٣،٢١ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ٢٣٧/٢٩ /ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد قولَه: ﴿فِي قَرَارٍ ◌َّكِينٍ﴾. قال: الرحمِ(١). وقولُه: ﴿ إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾. يقولُ: إلى وقتٍ معلومٍ لخروجِه من الرَّحمِ عندَ اللهِ ، ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَدِرُونَ﴾. اختلَفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأَته عامةُ قرأةٍ المدينةِ: (فقدَّرنا) بالتشديدِ . وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفة والبصرةِ بالتخفيفِ (١). والصوابُ من القولِ فى ذلك أنهما قراءتان مَعروفتان، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ، وإن كنتُ أَوْثِرُ(٢) التخفيفَ؛ لقولِه: ﴿ فَنِعْمَ اُلْقَدِّرُونَ﴾. إذ كانت العربُ قد تَجْمَعُ بينَ اللغتين، كما قال: ﴿فَهِّلِ اُلْكَفِرِينَ أَمَّهِلَهُمْ رُوَيْدًا ﴾ [ الطارق: ١٧]. فجمَع بينَ التشديدِ والتخفيفِ ، و(4) كما قال الأعشى(٥): وأنكَرَتْنى وما كان الذى نكِرَت من الحوادثِ إلا الشيبَ وَالصَّلَعا وقد يجوزُ أن يكونَ المعنى فى التشديدِ والتخفيفِ واحدًا ، فإنه محكىٍّ عن العربِ: قُدِر عليه الموتُ وقُدِّر. بالتخفيفِ والتشديدِ (١). (١) تفسير مجاهد ص ٦٩١. (٢) قراءة التشديد هى قراءة نافع والكسائى ، وقرأ بالتخفيف ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة . ينظر حجة القراءات ص ٧٤٣. (٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((تؤثر)). (٤) سقط من : م، ت ٣. (٥) تقدم فى ١٢/ ٤٧٢. (٦) ينظر معانى القرآن للفراء ٢٢٣/٣، ٢٢٤. ٥٩٦ سورة المرسلات : الآيات ٢٣ - ٢٨ وعُنى بقولِه: ﴿ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَدِرُونَ﴾. ما حدَّثنا به ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن المباركِ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ اُلْقَدِّرُونَ﴾. قال : فملَكنا فنعمَ المالِكون(١). وقولُه: ﴿ وَيِلٌ يَوَمَيِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: ويلٌ يومَئذٍ للمكذِّبين بأن اللَّهَ خلَقهم من ماءٍ مَهِينٍ . القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ أَلَرْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَانًا (٣٥) أَخْيَاءً وَأَمْوَاتًا( ٢٦ وَيُّلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٧١ وَجَعَلْنَا فَِهَا رَوَسِىَ شَمِخَتٍ وَأَسْقَيْنَكُمْ مَّآءَ فُرَاتًا ٢٨ يقولُ تعالى ذكرُه مُنّهًا عبادَه على نعمِه عليهم: أَلَمْ نَجَعَلْ أيُّها الناسُ الأرْضَ لكم كِفَانًا﴾. يقولُ: وعاءً، يُقالُ: هذا كِفتُ هذا وكَفِيتُه. إذا كان وعاءَه. وإنما معنى الكلام: ألم نَجْعَلِ الأرضَ كِفاتَ أحيائِكم وأمواتِكم؛ تَكَفِتُ أحياءَكم فى المساكنِ والمنازلِ ، فتضُمُّهم فيها وتجمعُهم، وأمواتكم فى بطنِها فى القبورِ، فيُدْفَنون فيها . /وجائزٌ أن يكونَ عُنى بقولِه: ﴿كِفَانًا (٣٥) أَحْيَاءُ وَأَمْوَنَا﴾: تَكْفِتُ أذاهم فى ٢٣٨/٢٩ (٢) حالٍ حياتِهم، وجِيَفَهم بعدَ [١٠٥٠/٢ و] مماتِهم . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَانًا﴾. يقولُ: كِنَّا(٣). (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٦ إلى المصنف بلفظ: ((فخلقنا فنعم المالكون)). (٢) ينظر معانى القرآن للفراء ٢٢٤/٣. (٣) فى ت ٢، ت ٣: ((كفاء)). وبهذا اللفظ أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٥١/٢ - = ٥٩٧ سورة المرسلات : الآيتان ٢٦،٢٥ حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ ، قال: أخبرنا خالدٌ، عن مسلم، عن زاذانَ أبى عمرَ، عن الربيع بنِ خُثَيْمِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، أنه وجَد قملةً فى ثوبِهِ ، فدفَتها أَحْيَاءُ وَأَمْوَاتًا﴾(١). فى المسجدِ ، ثم قال: ﴿أَلَ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَانًا فِّـ حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا أبو معاويةً، قال: ثنا مسلمٌ الأُعورُ، عن زاذانَ ، عن ربيعٍ بنٍ خُثَثِمٍ ، عن عبدِ اللهِ مثلَه . حدَّثنی يعقوبُ ، قال : ثنا ابنُ عُليةً ، عن ليث ، قال : قال مجاهدٌ فی الذی یری القملةَ فى ثوبِهِ ، وهو فى المسجدِ ، ولا أدرى قال: فى صلاةٍ أم لا: إن شئتَ فألقِها ، أَخْيَاءُ وَأَمْوَتَا﴾ . وإن شئتَ فوَارِها؛ ﴿أَ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَانًا (٥َّ) حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن شريك، عن بيانٍ، عن الشعبيّ: ﴿أَرْ أَخْيَاءُ وَأَمْوَنَا﴾ . قال: بطنُها لأمواتِكم، وظهرُها نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَانًا (ِهَ) لأحیائِكم(٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن عثمانَ بنِ الأسودِ، عن مجاهدٍ: ﴿أَلَ تَجَعَلِ الْأَرْضَ كِفَانَا﴾. قال: تكْفِتُ أذاهم، ﴿ أَحْيَاءٌ﴾: تواريه، ﴿ وَأَمْوَتًا﴾: يُدْفَنون تَكْفِتُهم . وقد حدَّثنى به ابنُ حميدٍ مرةً أُخرى، فقال: ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ ، عن عثمانَ بنِ الأسودِ، عن مجاهدٍ: ﴿ أَلَ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَانًا﴾. قال: تَكْفِتُ أذاهم وما يَخْرُجُ منهم، ﴿ أَحْيَاءَ وَأَمْوَاتًا﴾. قال: تَكْفِتُهم فى الأحياءِ والأمواتِ(٣). = من طريق أبى صالح به . (١) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (١٧٤٧)، وابن أبى شيبة ٣٦٨/٢، والبيهقى ٢٩٤/٢، من طريق مسلم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٤/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر . (٢) ذكره الجصاص ٥/ ٣٧٠، ٣٧١، وابن كثير فى تفسيره ٣٢٣/٨. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٤/٦ إلى المصنف وسعيد بن منصور وعبد بن حميد بمعناه. ٥٩٨ سورة المرسلات : الآيات ٢٥ - ٢٧ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : أَحْيَاءُ وَأَمْوَتَا﴾ . قال: أحياءً يكونون فيها. قال ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَانًا (٥َّ محمدُ بنُ عمرو: يَغيبون فيها ما أرادوا . وقال الحارثُ : ويَغيبون فيها ما أرادوا . وقولُه: ﴿أَحْيَاءَ وَأَمْوَتَا﴾. قال: يُدْفَنون فيها(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ اُلْأَرْضَ كِفَانًا﴾ الآية: يَسْكُنُ فيها حُّهم، ويُدْفَنُ فيها ميتُهم. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿أَحْيَآءَ وَأَمْوَتَا﴾ . قال: أحياءً: فوقَها على ظهرِها، وأمواتًا: يُقْبَرون فيها(٢). ٢٣٩/٢٩ /واختلَف أهلُ العربيةِ فى الذى نصَب: ﴿أَحْيَاءً وَأَمْوَتَا﴾؛ فقال بعضُ نحوِّى البصرةِ (١) : نُصِب على الحالِ . وقال بعضُ نحوِّى الكوفةِ(٤) : بل نُصِب ذلك بوقوع الكِفاتِ عليه، كأنك قلتَ: ألم نَجْعَلِ الأرضَ كِفاتَ أحياءٍ وأمواتٍ. يَتِيمَاذَا فإذا نوِّنت نصَبتَ، كما يَقْرَأُ مَن يَقْرَأَ: ﴿أَوْ إِطْعَمٌ فِى يَوْرٍ ذِى مَسْغَبَةٍ مَقْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤، ١٥]. وهذا القولُ أشبهُ عندى بالصوابِ. وقولُه: ﴿ وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَسِىَ شَِخَتٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وجعَلنا فى الأرضِ جبالاً ثابتاتٍ فيها ، باذخاتٍ شاهقاتٍ . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَجَعَلْنَا فِيَهَا رَوَسِىَ شَمِخَتٍ﴾. يعنى: الجبالَ . (١) تفسير مجاهد ص ٦٩١. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٠/٢ عن معمر به . (٣) ينظر البحر المحيط ٨/ ٤٠٦. (٤) ينظر معانى القرآن للفراء ٢٢٤/٣. ٥٩٩ سورة المرسلات : الآية ٢٧ حدَّثنى علىٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿رَوَسِىَ شَمِخَتٍ﴾﴾. يقولُ: جبالاً مُشْرِفاتٍ (١). وقولُه: ﴿ وَأَسْفَيْنَكُم مََّ فُرَنًا﴾. يقولُ: وأسقَئِناكم ماءً عَذْبًا . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَأَسْقَيْنَكُمْ مََّ فُرَانًا﴾. يقولُ: عَذْبًا(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مَآءَ فُرَاتًا﴾. قال: عَذْبًا(٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَأَسْفَيْنَكُم مَّاَءَ فُرَاتًا﴾. أى: ماءً عذبًا . حدَّثنا محمدُ بنُ سنانٍ القزازُ، قال: ثنا أبو عاصم، عن شبيبٍ، عن عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَأَسْقَيْنَكُم مََّ فُرَاتًا﴾. قال: من أربعةِ أنهارٍ؛ سَيْحانَ ، وَيْحانَ ، والنيلِ، والفراتِ، وكلُّ ماءٍ يَشْرَبُه ابنُ آدمَ فهو (١) من هذه الأنهارِ، وهی تَخْرُجُ من تحتِ صخرةٍ من عندِ بيتِ المقدسِ؛ وأما سَيْحانُ فهو يبلغ (٤) ، وأما جَيحانُ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٢/ ٥١، ٥٢ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٤/٦ إلى ابن المنذر . (٢) تفسیر مجاهد ص ٦٩٢. (٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فهى)). (٤) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((نهر بلخ))، وفى ت ١: ((بلخ)). ٦٠٠ سورة المرسلات : الآيات ٢٧ - ٣٤ فدجلةُ، وأما الفراتُ ففراتُ الكوفةِ ، وأما النيلُ فهو نيلُ مصرَ ()(٢) . [٠٥٠/٢ ١ظ] وقولُه: ﴿وَيْلٌ يَؤْمَيِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾. يقولُ: ويلٌ يومئذٍ للمكذِّبين بهذه النعم ، التى أَنعَمتُها عليكم، من خلقى الكافرين بها . أَنْطَلِّقُواْ إِلَى ٢٩٦ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ أَنطَلِقُواْ إِلَى مَا كُتُم بِهِ، تُكَذِّبُونَ إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَدٍ ٣١ إِلَّا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِ مِنَ اللَّهَبِ ظِلَّ ذِى ثَلَثِ شُعَبٍ ٢٤٠/٢٩ ٣٢ ) وَيِّلٌ يَوَمَيِذٍ لِلْكَذِّبِينَ ٣٣ كَنَّهُ جِمَلَتٌ صُفْرٌ كَالْقَصْرِ يقولُ تعالى ذكرُه: يُقالُ(٢) لهؤلاء المكذِّبين بهذه النِّعم والحجج التى احتجّ بها عليهم يومَ القيامةِ : انطلقوا إلى ما كنتم بِهِ فى الدنيا تكذُّبون من عذابِ اللَّهِ لأهل الكفرِ به، ﴿ أَنَطَلِقُواْ إِلَى ظِلّ ذِى ثَثِ شُعَبٍ﴾ . يعنى تعالى ذكرُه : إلى ظلِّ دخانٍ ذى ثلاثِ شُعَبٍ ، ﴿لَّا ظَلِيلٍ﴾، وذلك أنه يَرْتَفِعُ من وقودِها الدخانُ فیما ذُكِر ، فإذا تصاعَد تفرّقَ شُعَبًا ثلاثًا ، فذلك قوله: ﴿ذِى ثَلَثِ شُعَبٍ﴾ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ إِلَى ظِلّ ذِى ثَثِ شُعَبٍ﴾. قال: دخانِ جهنمَ" . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ظِلّ ذِى ثَلَاثِ شُعَبٍ﴾. قال: هو كقوله: ﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ﴾ [الكهف: ٢٩]. (١ - ١) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((فنهر مصر))، وفى م: ((فهو بمصر)). (٢) أخرجه ابن حبان فى المجروحين ٣/ ٢٤، وابن عدى فى الكامل ٢٣١٦/٦، والخطيب فى التاريخ ٥٧/١ من طريق عكرمة عن ابن عباس مرفوعا . (٣) ليست فى : ص ، م، ت ١. (٤) تفسير مجاهد ص ٦٩٢، ومن طريقه البيهقى فى البعث ص ٢٨٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.