النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
سورة القيامة : الآية ٢٩
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن السدىِّ، عن
أبى مالكٍ: ﴿ وَالْتَفَتِ السَّاقُ بِلسَّاقِ﴾. قال: ساقاه عندَ الموتِ.
وقال آخرون: عُنى بذلك يُْشُهما عندَ الموتِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ ، عن السدىِّ، عن أبى
مالكِ: ﴿ وَلْنَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال: يُبْسُهما عندَ الموتِ.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ (١)، عن السدىِّ مثلَه.
وقال آخرون : معنى ذلك : والْتَفَّ أمرٌ بأمرٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا أبو كريبٍ وأبو هشامٍ، قالا: ثنا وكيع، قال: ثنا ابنُ أبى
خالدٍ، [١٢٤/٤٨ ظ] عن أبى عيسى: ﴿ وَالْنَفَّتِ السَّاقُ بِلسَّاقِ﴾. قال: الأمرُ
بالأمرِ .
وقال آخرون: بل عُنِى بذلك: والْتَفَّ بلاءٌ ببلاءٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو هشام، قال : ثنا عبيدُ اللهِ ، قال : ثنا إسرائيلُ ، عن أبى يحيى ، عن
مجاهدٍ ، قال: بلاءٌ ببلاءٍ(١).
(١) فى الأصل: ((شقيق).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٦/٦ إلى عبد بن حميد،

٥٢٢
سورة القيامة : الآيات ٢٩ - ٣٦
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصحةِ عندى قولُ مَن قال: معنى ذلك: والْتَقَّتْ
ساقُ الدنيا بساقِ الآخرةِ، وذلك شدَّةُ كربِ الموتِ، بشدَّةِ هَوْلِ المَطْلَع،
والذى يَدُلُّ على أنَّ ذلك تأويلُه، قولُه: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمِذٍ الْسَافُ﴾. والعربُ
تقولُ لكلِّ أمرِ اشتدَّ: قد شمَّر عن ساقِه(١)، وكشف عن ساقِه. ومنه قولُ
(٢)
الشاعرٍ(٢) :
فَوَيْهَا(٤) رَبِيعَ ولا تَسْأَّمَ
فِإِذْ(٢) شَمَّرَتْ لكَ عَن ساقِها
/وعنى بقولِه: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾: الْتَصَقَت إحدى الشدَّتَيْن بالأخرى،
كما يقالُ للمرأةِ إذا الْتَصَقَّت إحدى فَخِذَيْها بالأخرى : لفَّاءٌ.
١٩٩/٢٩
وقولُه: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَيِذٍ اُلْسَاقُ﴾. يقولُ: إلى ربِّك يا محمدُ يومَ التفافِ
الساقِ بالساقِ مساقُه .
[١٢٥/٤٨و] وَلَكِنْ كَذَّبَ
٣١١
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَلَ صَدَّقَ وَلَا صَلَّى
ثُمَّ ذَهَبَ إِلَّ أَهْلِهِ، يَتَمَطَّ (َجَ) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى
وَتَوَلَّى يَّام
ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى وَ أَيَحْسَبُ
(٣٦
اُلْإِنَنُ أَنْ يُتْرَكَ سُدَّى
قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ : يقولُ تعالی ذکرُه : فلم يُصَدِّقْ بکتابِ اللهِ ، ولم
يُصلِّ له صلاةً، ولكنه كذَّب بكتابِ اللهِ ، وتولَّى فأدْبَر عن طاعةِ اللهِ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) فى الأصل: (( شاقه )).
(٢) هو قيس بن زهير. والبيت فى اللسان (وى هـ). وفى الأغانى ٢٠٠/١٧ من قطعة مرفوعة القافية .
(٣) فى م: ((إذ))، وفى ت ١: ((فإذا)).
(٤) فى النسخ: ((فرنها))، صوابه المثبت من مصدر التخريج، وينظر التبيان ١٠/ ٨٧.

٥٢٣
سورة القيامة : الآيات ٣١ -٣٣
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿ فَلَ صَدَّقَ وَلَا
صَلَّى﴾: لا صدَّق بكتابِ اللهِ، ولا صلَّى للهِ، ﴿ وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَ﴾: كذَّب
بكتابِ اللهِ ، وتولَّى عن طاعةِ اللهِ(١) .
وقولُه: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ، يَتَّىَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثم مضَى إلى أهلِه
مُنصَرِفًا إليهم، يَتَبَخْتَرُ فى مِشْيَتِهِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَ أَهْلِهِ،
يَمَطَّىَ﴾. أى: يَتَبَخْتَرُ.
حدَّثنى سعيدُ بنُ عمرٍو السَّكونىُّ، قال: ثنا بقيةُ بنُ الوليدِ، عن مُبَشِّرٍ(٢) بن
عبيدٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ فى قوله: ﴿ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ، يَتَّىَ﴾. قال: يَتَبَخْتَرُ، قال:
هى مِشْيَةُ بنى مخزومٍ (٣).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيعٌ، عن موسى بنِ عبيدةً، عن إسماعيلَ بنِ
أميةَ، عن مجاهدٍ: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ، يَتَطَّىَ﴾. قال: رأى رجلاً مِن قريشٍ
يَمْشِى، فقال: هكذا كان يَمْشِى كما يَمْشِى هذا، كان يَتَبَخْتَرُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قولِه :
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٦/٦ إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) فى ص، م، ت٣: ((ميسرة)). ينظر تهذيب الكمال ٢٧/ ١٩٤.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٠٨/٨.

٥٢٤
سورة القيامة : الآيات ٣٣ - ٣٥
يَتَمَطَّى﴾. قال: يَتَخْتَرُ؛ وهو أبو جهلٍ بنِ هشام، كانت مِشْيَتَهُ(١).
وقيل : إنَّ هذه الآيةَ نزَلت فى أبى جهلٍ .
/ذكرُ مَن قال ذلك
٢٠٠/٢٩
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿يَتَطَّ﴾. قال: أبو جهلٍ(٣).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَلَ صَلَّقَ
ثُمَّ ذَهَبَ إِلَ أَهْلِهِ، يَنَظَّىَ﴾. قال : هذا فى أبى
٣٢
(جَ وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
وَلَا صَلَّى
جهل مُتَبَخْتِرًا .
: يَلْوِى مَطَاه تَبَخْتُرًا. والمَطَا: هو الظَّهْرُ، ومنه
وإنما عُنِى بقولِه: ﴿يَتَمَطَّى ◌َ
الخبرُ عن رسولِ اللهِ عَِّهِ: ((إذا مَشَتْ أَمتى المُطَيْطَاءَ(١))) وذلك أن يُلْقِىَ الرجلُ بيدَيه
ويَتَكَفَُّ(٤) .
ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ﴾. هذا وعيدٌ مِن اللهِ عزَّ وجلّ
٣٤
وقولُه: ﴿ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى
علی وعيدٍ لأُبی جهلٍ .
كما حدّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَوْلَى لَكَ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢ / ٣٣٤، ٣٣٥ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٦/٦ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر .
(٢) ذكره القرطبى ١١٤/٢٩.
(٣) أخرجه الترمذى (٢٢٦١)، وابن المبارك فى الزهد (١٨٧) زيادات نعيم بن حماد من حديث ابن عمر.
(٤) وجاء فى النهاية : والمطيطاء بالمد والقصر: مشية فيها تبختر ومد اليدين. ويقال : مطوت ومططت ،
بمعنى مددت، وهى من المصغرات التى لم يستعمل لها مكبر. ينظر النهاية ٣٤٠/٤.

٥٢٥
سورة القيامة : الآيتان ٣٤، ٣٥
ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾: وعيدٌ على وعيدٍ، كما تَسْمعون، زعم أنَّ هذا أُنْزِل
فَاَوْلَى
فى عدوّ اللهِ أبى جهلٍ. ذُكر لنا أنَّ نبىَّ اللهِ عَظِّمِ أَخَذ بمجامع ثيابِه فقال: ((﴿أَوْلَى لَكَ
ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ﴾)) . فقال عدوُّ اللهِ أبو جهل : أيُوعِدُنى محمدٌ ، واللهِما
٣٤٦
فَأُوْلَی
تَشْتَطِيعُ لى أنت ولا ربُّك شيئًا، واللهِ لأَنا أعزُّ مَن مَشَى بِينَ جَبَلَيْها (١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: أَخَذ
ثُمَّ أَوْلَى لَكَ
٣٤
النبيُّ عَ لَّه بيدِه، يعنى بيدٍ أبى جهلٍ، فقال: ((﴿ أَوْلَ لَكَ فَأَوْلَى
فَأَوْلَ ﴾)). فقال: يا محمدُ ما تَسْتَطِيعُ أَنت وربُّك فىَّ شيئًا، إنى لأعزُّ مَن(٢) بين
جَبَلَيْها ، فلما كان يومُ بدرِ أَشْرَف عليهم، فقال: لا يُعْبَدُ اللهُ بعدَ هذا اليومِ أبدًا .
فضرَب اللهُ عنقَه، وقتَله شرّ قِثْلةٍ(٣) .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ أَوْلَى لَكَ
فَأَوْلَی
ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَوْلَى﴾. قال: قال أبو جهل: إِنَّ محمدًا ليُوعِدُنى، وأنا أعزّ
(٣٤)
كَلَّ لَا نُطِعْهُ
١٨
سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ
١٧٠
أهلِ مكةَ والبطحاءِ. وقرأ: ﴿فَلَدْعُ نَادِيَهُ
# [العلق: ١٧- ١٩].
١٩
وَأُسْجُدْ وَأَقْتَب
حذَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن موسى بن أبى عائشةً ،
قال: قلتُ لسعيدِ بنِ جبيرٍ: أُشىءٌ قاله رسولُ اللهِ عَظِّهِ مِن قِبَلِ نفسِه، أم أَمرَه الله عزَّ
وجلّ به؟ قال: بل قاله مِن قِبَلِ نِفِسه، ثم أنزل اللهُ عزَّ وجلّ: ﴿ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى
ثم
أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَ ﴾ (٤).
(أ) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٠٨/٨ - من طريق سعيد به .
(٢) بعده فى م، ت ٣: (( مشى).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٥/٢ عن قتادة به، وعزاء السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٦/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٣٣٥، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٠٨/٨ - من =

٥٢٦
سورة القيامة : الآيات ٣٦ - ٤٠
:
وقولُه: ﴿أَيَحْسَبُ آلْإَِنُ أَنْ يُرَكَ سُدَّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أَيَظُنُّ هذا
الإنسانُ الكافرُ باللهِ أن يُتْرَكَ هَمَلًا؛ ((أى: لا) يُؤْمَرُ ولا يُنْهَى، ولا يُتَعَبَّدُ
بعبادةٍ ؟!
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿أَيَحْسَبُ آلْإِنَنُ أَنْ يُرَكَ سُدِّى﴾. يقولُ: هَمَلًا(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا [١٢٦/٤٨ ظ] أبو عاصم، قال : ثنا عيسى،
٢٠١/٢٩ وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ / قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى
نجيح، عن مجاهدٍ قوله: ﴿أَيَحْسَبُ آلْإِنِسَنُ أَنْ يُتْرَكَ سُدَّى﴾. قال: لا يُؤْمَرُ، ولا
= (٣)
يُنھی(".
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
﴿أَيَخْسَبُ آلْإِنِسَنُ أَنْ يُتْرَّكَ سُدَّى﴾. قال: السُّدَى؛ الذى لا يُفْتَرَضُ عليه عملٌ،
ء (٤)
ولا يَعْمَلُ (٤).
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ أَلَ يَكُ نُطْفَةُ مِّن مَّنِّ يُعْنَى
ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ
٣٧
= طريق إسرائيل عن موسی به .
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت ٢: ((ألا)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٥١/٢ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٩٦/٦ إلى ابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٠٨/٨.

٥٢٧
سورة القيامة : الآيات ٣٧ - ٤٠
أَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَىَّ أَنْ يُحْيِىَ
◌َعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنَ
فَسَوَّى
٤
المُؤَنَی
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللـهُ: يقولُ تعالى ذكره: ألم يكُ هذا المنكرُ قدرةَ اللهِ عزَّ
وجلَّ على إحيائِه مِن بعدٍ مماتِه ، وإيجادِهِ مِن بعدِ فنائِه - ﴿ نُطْفَةً﴾. يعنى: ماءً قليلًا
فى صلبِ الرجلِ من مَنِىِّ .
واختلَفتِ القرأَةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿يُعْنَى﴾؛ فقرأه عامةُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ :
(ُمْنَى) بالتاءِ(١) ، بمعنى: تُمْنَى النطفةُ، وقرأْ ذلك بعضُ قرأةٍ مكةَ والبصرةِ :
﴿ يُمْنَى﴾ بالياءِ، بمعنى : يُمْنَى المَنِىُّ .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى،
فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ .
وقولُه: ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ثم كان دمًا مِن [١٢٧/٤٨ و] بعدٍ
ما كان نطفةً " من مَنِيٌّ. ﴿فَخَلَقَ فَسَوَّى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وخلقه اللهُ إنسانًا من
بعدٍ ما كان نطفةٌ ١، ثم عَلَقةٌ، ثم سَوَّاه بشرًا سَوِيًّا ناطقًا سميعًا بصيرًا، ﴿َجَعَلَ مِنْهُ
الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنَ﴾. يقول تعالى ذكرُه: فجعَل مِن هذا الإنسانِ بعدَ ما سَوَاه
خَلْقًا سَوِيًّا - أولادًا له؛ ذكورًا وإناثًا، ﴿ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِىَ الْوَلَى﴾. يقولُ
تعالى ذكرُه: أليس الذى فعَل ذلك، فخلَق هذا الإنسانَ مِن نطفةٍ ، ثم من علقةٍ ،
حتى صيَّه إنسانًا سَوِيًّا، له أولادٌ ذكورٌ وإناثٌ - بقادرٍ على أن يُحيِىَ الموتى مِن بعدِ
مِماتِهم، فيُوجِدَهم كما كانوا مِن قبلِ مماتِهم؟! يقولُ: معلومٌ أَنَّ الذى قَدَر على خَلْقِ
الإنسانِ مِن نطفةٍ مِن منىٍّ يُمْنى، حتى صيَّره بشرًا سَوِيًّا - لا يُعْجِزُه إحياءُ ميتٍ مِن
(١) هى قراءة الباقين غير حفص فقد قرأها بالياء. ينظر حجة القراءات ص ٧٣٧.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٣.

٥٢٨
سورة القيامة : الآية ٤٠
بعدٍ مماتِه. وكان رسولُ اللهِ عَ لّ إذا قرَأَ ذلك قال: ((بَلَى)).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ أَلَيْسَ ذَئِكَ بِقَدٍِ.
عَلَىَّ أَنْ يُحِْىَ الْمُؤَنَى﴾: ذُكر لنا أنَّ نبيَّ اللهِ عَ لِ كان إذا قرأها قال: ((سبحانَك
(١)
وبَلَى))(١).
آخرُ تفسير سورة القيامةِ
(١) فى ت ٣: (بكى)). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٦/٦ إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد.

٥٢٩
سورة الإنسان : الآيتان ٢،١
٢٠٢/٢٩
/ تفسير سورةٍ "هل أتى على الإنسان
١)
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِسَنِ حِينٌ [١٢٧/٤٨ ظ] مِّنَ الذَّهْرِ لَمْ
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنِسَنَ مِن نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَهُ سَمِيعًا
يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا
بَصِيرًا
قال أبو جعفرٍ: يعنى جلّ ثناؤُه بقوله: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَنِ﴾ قد أتى على
الإنسانِ، و﴿هَلْ﴾ فى هذا الموضع خبرٌ لا ◌َحْدٌ، وذلك كقولِ القائلِ لآخرَ
يُقَرِّرُه: هل أكرمتُك؟ وقد أَكْرَمه، أو : هل زُرْتُك؟ وقد زاره، وقد تكونُ جحدًا فى
غيرِ هذا الموضع، وذلك كقول القائلِ لآخرَ: هل يفعلُ مثلَ هذا أحدٌ ؟ بمعنى: أنه لا
يَفْعَلُ مثلَ ذلك أحدٌ . والإنسانُ الذى قال اللهُ جلَّ ثناؤُه فى هذا الموضعِ: ﴿هَلْ أَ
عَلَى أُلْإِنسَنِ حِينٌ مِّنَ الذَّهْرِ ﴾ هو آدمُ عَلَِّ كذلك.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً قولَه: ﴿هَلْ أَنَى عَلَى
اُلْإِنسَنِ حِينٌ﴾. والإنسانُ: آدم عليه السلامُ أتى عليه حينٌ مِن الدهرِ، ﴿لَمْ يَكُن
شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾ إنما خُلِقَ الإِنسانُ هلهنا حديثًا، ما يُعلم مِن خليقةِ (١) اللهِ كانت بعدَ
(٣)
الإنسانِ (٣).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿هَلْ
(١ - ١) فى الأصل: ((الأمشاج)).
(٢) فى ت ١: ((خليفة)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٧/٦ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم .
( تفسير الطبرى ٣٤/٢٣ )

٥٣٠
سورة الإنسان : الآية ١
(١)
أَتَ عَلَى الْإِنِسَنِ حِينٌّ مِّنَ الذَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾ . قال: كان آدمُ النبىُّ
آخرَ ما خلَق اللهُ من الخَلْقِ(٣) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنِسَنِ حِينٌ مِّنَ
الذَّهْرِ﴾. قال: آدمُ(٣).
وقولُه: ﴿ِنٌ مِّنَ الدَّهْرِ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى قَدْرِ هذا الحينِ الذى
ذكره اللهُ عزَّ وجلّ فى هذا الموضع؛ فقال بعضُهم: هو أربعون سنةً . وقالوا : مكَثَتْ
طينةُ آدَمَ عَ لَّهِ مُصَوَّرَةً لا تُنْفَخُ فيها الرُّوحُ أربعينَ عامًا ، فذلك قَدْرُ الحينِ الذى ذكَره
اللهُ عزَّ وجلَّ فى هذا الموضع. قالوا: ولذلك قيل: ﴿هَلْ أَفَ عَلَى الْإِنَسَنِ حِينٌ مِّنَ
الذَّهْرِ لَمَّ يَكُنْ شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾؛ لأنه أتى عليه وهو جسمٌ مُصَوَّرٌ لم تُنْفَخْ فيه الرُّوحُ
أربعونَ عامًا، فكان شيئًا غيرَ أنه لم يكن شيئًا مذكورًا. قالوا: ومعنى قوله : ﴿لَمّ
يَكُنْ شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾ لم يكن شيئًا له نباهةٌ(٤) ولا رِفعةٌ ولا شَرَفٌ ، إنما كان طينًا لازِبًا
وحماً مسنونًا .
وقال آخرون : لا حدَّ للحينِ فى هذا الموضع. وقد يَدْخُلُ هذا القولُ مِن أنَّ اللهَ
جلَّ ثناؤه أخبر أنه أتى على الإنسانِ حينٌ مِن الدهرِ ، وغيرُ مفهومٍ فى الكلام أنْ يقالَ :
أتى على الإنسانِ حينٌ قبلَ أن يُوجَدَ ، وقبلَ أنْ يكونَ شيئًا . وإذا أُريد ذلك قيل : أتى
حينٌ قبلَ أنْ يُخْلَقَ. ولم يقلْ : أتى عليه . وأما الدهرُ فى هذا الموضع فلا حدَّ له يُوقَفُ
عليه .
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٦/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٧/٦ إلى ابن
المنذر .
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ١١٩/١٩.
(٤) فى ت ١: ((باه))، وفى ت ٢، ت ٣: ((بناهد)).

٥٣١
سورة الإنسان : الآية ٢
/وقولُه: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَنَ مِن نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ تَبْتَلِيِهِ﴾. يقول تعالى ٢٠٣/٢٩
ذكرُه: إنا خَلَقْنا ذرِّيةً آدمَ مِن نطفةٍ . يعنى: مِن ماءِ الرجلِ وماءِ المرأةِ . والنطفةُ:
كلُّ ماءٍ قليلٍ فى وِعاءٍ؛ كان ذلك رَكِيَّةٌ ) أو قِرْبةً أو غيرَ ذلك، كما قال عبدُ
=(٢)
اللهِ بنُ رواحةً(٢) :
هل أنتِ إلا نُطْفَةٌ فِى شَنَّهْ
وقولُه: ﴿أَمْشَاِ﴾. يعنى: أخلاطٍ، واحدُها: مَشِجٌ ومَشِيجٌ، مِثلُ خِدْنٍ
وَخَدِينٍ، ومثلُه قولُ رُؤْبةَ بنِ العجاج :
[١٢٨/٤٨ ظ] يَطْرَحْنَ(٤) كُلَّ مُعْجَلٍ نَشَّاجٍ
لم يُكْسَ جِلدًا فى دَمٍ أَمْشاجٍ
يقالُ منه: مَشَجْتُ هذا بهذا. إذا خَلَطْتَه به، وهو ممشوجٌ به ومَشِيجٌ ، أى:
مخلوطٌ به ، كما قال أبو ذؤيب(١) :
خلافَ(٧) النَّصْلِ سِيطَ بِه مَشِيجُ
كأنَّ الريشَ والفُوقَيْنِ مِنه
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى الأمشاجِ التى(٨) مُنِى بها فى هذا الموضعِ؛ فقال
بعضُهم: هو اختلاطُ ماءِ الرجلِ بماءِ المرأةِ .
(١) فى الأصل: ((رکیا)).
(٢) ديوانه ص ١٥٣.
(٣) دیوانه ص ٣٢.
(٤) فى الديوان: (( يقذفن)).
(٥) فى الأصل: ((منسوج)).
(٦) البيت من شعر عمر بن الداخل كما فى ديوان الهذليين ١٠٤/٣، وشرحه ٦١٩/٢.
(٧) فى م: ((خلال)).
(٨) فى م: ((الذى)).

٥٣٢
سورة الإنسان : الآية ٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا أبو كريبٍ وأبو هشام الرفاعىُ، قالا : ثنا وكيع، عن سفيانَ ، عن ابنٍ
الأصبهانيّ، عن عكرمةَ: ﴿أَمْشَاجِ نَّبْتَلِهِ ﴾. قال: ماءُ الرجلِ وماءُ المرأةِ يُمْشَجُ
أحدُهما بالآخرِ(١) .
!
حدَّثنا أبو هشامٍ ، قال : ثنا ابنُ () يمانٍ، عن سفيانَ، عن ابنِ الأصبهانيّ، عن
عكرمةَ، قال : ماءُ الرجلِ وماءُ المرأةِ يَخْتَلِطان(٣).
٢٠٤/٢٩
/حدَّثنا أبو هشام الرفاعىُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ، قال: ثنازكريا، عن عطيةً، عن
ابنِ عباسٍ، قال: ماءُ المرأةِ وماءُ الرجلِ يُمْشَجَان(٤).
حدَّثنا أبو هشام: قال: ثنا عبيدُ اللهِ ، قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن السدىِّ، عمن
حدَّثه، عن ابنِ عباسٍ، قال: ماءُ المرأةِ وماءُ الرجلِ يَخْتَلِطان (٥) .
حدَّثنا أبو هشام الرفاعىُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ ، قال : أخبرنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ
ابنِ أنسٍ، قال: إذا اجتمع ماءُ الرجلِ وماءُ المرأةِ [١٢٩/٤٨و] فهو أمشاج(١) .
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا أبو أُسامةً، قال: ثنا المباركُ(٢)، عن الحسنِ، قال:
مُشِج ماءُ المرأةِ مع ماءِ الرجلِ(1).
(١) تفسير مجاهد ص٦٨٨ من طريق سعيد بن مسروق عن عكرمة .
(٢) فى الأصل: (( أبو)). وينظر تهذيب الكمال ٥٥/٣٢ .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١٠/٨.
(٤) فى الأصل، ت ٢، ت ٣: ((المشيجان)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٧/٦ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٨/٦ إلى عبد بن حميد.
(٧) فى الأصل: ((ابن المبارك)). وينظر تهذيب الكمال ١٨٠/٢٧.
(٨) تفسير مجاهد. ص ٦٨٨ من طريق مبارك به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٨/٦ إلى عبد بن حميد.

٥٣٣
سورة الإنسان : الآية ٢
حدَّثنا أبو هشام، قال : ثنا عبيدُ اللهِ ، قال: أخبرنا عثمانُ بنُ الأسودِ ، عن
مجاهدٍ ، قال : خلَق اللهُ عزَّ وجلَّ الولدَ مِن ماءِ الرجلِ وماءِ المرأةِ، وقد قال اللهُ عزَّ
(١)
وجلَّ: ﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأَنْتَى ﴾
[الحجرات : ١٣] .
حدَّثنا أبو هشام ، قال : ثنا عبيدُ اللهِ ، قال : أخبرنا إسرائيلُ ، عن أبى يحيى ، عن
مجاهدٍ ، قال : خُلِقٍ مِن تاراتِ ماءِ الرجلِ وماءِ المرأةِ(٢).
وقال آخرون : إنما عُنِى بذلك: إنا خلَقْنا الإنسانَ مِن نطفةٍ ألوانٍ ينتقلُ إليها ،
يكونُ نطفةً ، ثم يَصِيرُ علقةٌ، ثم مضغةً، ثم عظمًا، ثم يُكسى لحمًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِسَنَ مِن نُطْفَةٍ أَمْشَاِ نَّبْتَلِيِهِ﴾ .
الأمشائج : خَلْقٌ مِن ألوانٍ ؛ خَلْقٌ مِن ترابٍ ، ثم مِن ماءِ الفرجِ والرحم ، وهى النطفةُ ،
ثم "علقةٍ، ثم مضغةٍ؟، ثم عظمٍ، "ثم من لحم)، ثم أنشأه خلقًا آخرَ، فهو
(٥)
ذلك(٥) .
حدَّثنا ابنُ المثنَّى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن سماكٍ، عن
عكرمةً، فى هذه الآيةِ: ﴿أَمْشَاجِ﴾. قال: نطفةٌ، ثم علقةً، ثم مضغةً، ثم
عظمًا (٦).
(١) تقدم فى ٣٨٣/٢٢، وذكره ابن كثير في تفسيره ٣١٠/٨.
(٢) فى الأصل: ((الرحم)). وينظر ابن كثير ٣١٠/٨.
(٣ - ٣) فى الأصل، ت ٢، ت ٣: (( مضغة ثم علقة).
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٩/ ١٢١.
(٦) تقدم تخريجه فى ١٦٣/٢٠، ١٦٤.

٥٣٤
سورة الإنسان : الآية ٢
حدَّثنا الرفاعىُّ، قال: ثنا وهبُ بنُ جريرٍ ويعقوبُ ) [١٢٩/٤٨ ظ] الحَضْرمُّ،
عن شعبةً ، عن سماكٍ ، عن عكرمةَ، قال : نطفةً ، ثم علقةً .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ إِنَّا خَلَقْنَا
اُلْإِسَنَ مِن نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: أطوارُ الخَلْقِ؛ طورًا نُطْفَةً، وطورًا علقةً، وطورًا
مُضْغَةً، وطورًا عظامًا، ثم كسا اللهُ العظامَ لحمًا، ثم أنشأه خلقًا آخرَ، أَنْبَت له
(٢)
الشعر(٢).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قولِه :
أَمْشَاجٍ تَبْتَلِهِ﴾. قال: الأمشاج: اختلاطُ الماءِ والدمٍ ، ثم كان علقةً ، ثم كان
(٣)
مُضْغَةً (٣) .
وقال آخرون: بل عُنِى بذلك اختلافُ ألوانِ النطفةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ
عباسٍ فى قوله: ﴿أَمْشَاجِ نَّبْتَلِيهِ﴾ . يقولُ: مختلفةِ الألوانِ(٤) .
/حدّثنا أبو هشام، قال : ثنا یحیی بنُ الیمانِ، قال : ثنا سفيانُ، عن ابنِ أُبی
نجيحٍ، عن مجاهدٍ ، قال : ألوانِ النطفةِ .
٢٠٥/٢٩
(١) فى الأصل: ((يعقوب بن)).
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٩/ ١٢١.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٦/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٨/٦ إلى ابن
المنذر، وزاد عزوه فى ٣٢٢/٥ إلى عبد بن حميد .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٥١/٢ - من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢٩٨/٦ إلى ابن المنذر.

٥٣٥
سورة الإنسان : الآية ٢
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ(١) ، قال: أُّ الماءين سبَق أُشبَهَ عليه أعمامَه أو أخوالَه.
حدَّثنا أبو هشام، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن ابنٍ أبى نجيح، [١٣٠/٤٨و]
عن مجاهدٍ: ﴿أَمْشَاجٍ تَّبْتَلِهِ﴾. قال: ألوانُ النطفةِ ؛ نطفةُ الرجلِ بيضاءُ وحمراءُ،
ونطفةُ المرأةِ حمراءُ وخضراءُ(١) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن ابنِ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
مثله .
وقال آخرون : بل هى العروقُ التى تكونُ فى النطفةِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو هشامٍ ، قالا: ثنا وكيع، قال: ثنا المسعودىُّ، عن عبدِ اللهِ
ابنِ المخارقِ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ، قال: أمشاجُها: عروقُها (٣).
حدَّثنا أبو هشام ، قال : ثنا يحيى بنُ يمانٍ ، قال : ثنا أسامةُ بنُ زيدٍ ، عن أبيه ،
قال : هى العُروقُ التى تكونُ فى النطفةِ(٤) .
وأشبَهُ هذه الأقوالِ بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: ﴿مِن نُطْفَةٍ
أمْشَاجٍ﴾. نطفةِ الرجلِ ونطفةِ المرأةِ؛ لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ وصَف النطفةَ بأنها أمشاجٌ،
(١) بعده فى الأصل: ((فى قوله: ﴿أمشاج﴾ قال: ألوان. حدثنا أبو هشام، قال حدثنا أبو اليمان ، قال
حدثنا ورقاء جميعًا عن ابن أبى نجيح عن مجاهد.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٧/٦ إلى سعيد بن منصور وابن أبى حاتم .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٨/٦ إلى ابن المنذر.

٥٣٦
سورة الإنسان : الآية ٢
وهى إذا انْتَقَلَت فصارَت علقةً ، فقد اسْتَحالَتْ عن معنى النطفةِ ، فكيف تكونُ نطفةً
أمشاجًا وهى علقةً؟ وأما الذين قالوا: إن نطفةَ الرجلِ بيضاءُ وحمراءُ، فإِنَّ المعروفَ
مِن نطفةِ الرجلِ أنها سَحْرَاءُ(١) ١ على ألوانٍ، وهى" لونٌ واحدٌ، وهى بيضاءُ تَضْرِبُ
إلى الحمرةِ، وإذا كانت لونًا واحدًا لم تكن ألوانًا مختلطةً(١) ، وأحسَبُ أنَّ الذين
قالوا : هى العروقُ التى فى النطفةِ، قصَدوا هذا المعنى.
وقد حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، عن ابنِ إسحاقَ ، عن عطاءِ بنِ أبى
رباحٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إنما خُلِق الإنسانُ مِن الشىءِ القليلِ مِن النطفةِ . ألا تَرى
أنَّ الولدَ [١٣٠/٤٨ ظ] إذا (٤ )انتكث يُرى" له مثلُ الرَّيرِ (٥)؟ وإنما خُلِقِ ابنُ آدمَ مِن مثلِ
ذلك مِن النطفةِ ؛ ﴿ أَمْشَاجِ نَّتَلِهِ ﴾ .
وقولُه: ﴿ تَبْتَلِهِ﴾: نَخْتَبِرُه. وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يقولُ(١): المعنى:
جعَلْناه سميعًا بصيرًا لِنَبْتَلِيَه، فهى مُقدَّمٌ معناها التأخيرُ، إنما المعنى خلَقْناه وجعَلْناه
سميعًا بصيرًا لِنَجْتَلِيَه . ولا وجهَ عندى لما قال يَصِحُ؛ وذلك أنَّ الابتلاءَ إنما هو بصحة
الآلاتِ، وسلامةِ العقلِ مِن الآفاتِ، وإِنْ عُدِمَ السمع والبصرُ، وإنما إِخْبارُه (١) إيَّانا أنه
جعَل لنا أسماعًا وأبصارًا فى هذه الآيةِ - تذكيرٌ منه لنا بنعمهِ ، وتَنْبِيةٌ على موضِع
الشُّكْرِ ، فأما الابتلاءُ فالخَلْقُ مع صحةِ الفطرةِ وسلامةِ العقلِ مِن الآفةِ، كما قال :
(١) فى الأصل: ((سحر)) والسحر: البياض يعلو السواد، ويقال: بالسين، والصاد. ينظر التاج (س ح ر).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) فى الأصل، م: ((مختلفة)).
(٤ - ٤) فى م: ((أسكت ترى)).
(٥) فى الأصل: ((الزيبر)) وفى ص: ((الزبير))، وفى ت ٢، ت ٣: ((الزير)) والرير: الماء يخرج من فم الصبى.
التاج (ر ی ر).
(٦) هو الفراء . ينظر معانى القرآن ٢١٤/٣.
(٧) فى الأصل: ((أحراه))، وفى ت ٢، ت ٣: ((إحباؤه)).

٥٣٧
سورة الإنسان : الآيات ٢ - ٤
﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنِسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: ٥٦].
وقولُه: ﴿ فَجَعَلْتَهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾. يقولُ تعالى ذكره: فجعَلْناه ذا سمع
يَسْمَعُ به، وذا بصرٍ يُبْصِرُ به ؛ إنعامًا مِن اللهِ على عبادِه بذلك، ورأفةً منه بهم،
وحجةً له عليهم .
/القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِمَا شَاكِرًا وَإِمَّا ٢٠٦/٢٩
إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ سَلَسِلَا وَأَغْذَلًا وَسَعِيرًا
كَفُورًا الشَّـ
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ﴾. إنا بيِّنا له طريقَ الجنةِ،
وعرّ فْناه سبيلَه، إنْ شكر أو كفَر. وإذا وُجّهَ الكلامُ إلى هذا المعنى، كانت ((إما وإما))
فى معنى الجزاءِ. وقد يَجُوزُ أنْ يكونَ ((إما وإما)) بمعنَى واحدٍ، كما قال: ﴿ إِمَّا
يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمٌ ﴾ [التوبة: ١٠٦]، فيكونَ قوله: ﴿ شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾.
حالًا مِن الهاءِ التى فى: ﴿هَدَيْنَهُ﴾. فيكون معنى الكلام إذا وُجِّه ذلك إلى هذا
التأويلِ: إِنا هدَيْناه السبيلَ؛ إما شقيًّا وإما سعيدًا. وكان بعضُ نحوِّى البصرةِ يقولُ
ذلك، كما قال: ﴿إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ﴾ [مريم: ٧٥]، كأنك لم تَذْكُوْ إما،
قال : وإن شِئْتَ ابْتَدَأْتَ ما بعدَها فرفعتَه .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
* إلى هنا ينتهى الجزء الثامن والأربعين من مخطوط خزانة القرويين والمشار إليه بالأصل وسيجد القارئ أرقام
النسخة [١٥] بين معكوفين بين صفحات التحقيق .

٥٣٨
سورة الإنسان : الآية ٣ - ٦
قولَه: ﴿ إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ﴾. قال: الشِّقْوةَ والسّعادةَ(١).
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّا هَدَيْنَهُ
السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا﴾: للنعم [١٠٤٢/٢و]، ﴿ وَإِمَّا كَفُورًا﴾: لها .
حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿مِن
تُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِهِ﴾، إلى: ﴿ إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ﴾. قال: نَنْظُرُ أَىَّ شىءٍ
يَصْنَعُ، أَّ الطريقين يَسلُكُ، وأَّ الأَمرَين يَأخذُ، قال: وهذا الاختبارُ(١).
وقولُه: ﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ سَلَسِلَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنا أعتَدْنا لمن
كَفَرَ نِعَمَنا، وخالَف أمرَنا، سلاسلَ يُشْتَوْثَقُ بها منهم شدًّا فى الجحيمِ،
﴿ وَأَغْلَلًا﴾. يقولُ: وتشدُّ بالأغلالِ فيها أيدِيهم إلى أعناقِهم.
وقولُه: ﴿وَسَعِيرًا﴾. يقولُ: ونارًا تُسَعَّرُ عليهم فتوقَّدُ.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأَسِ كَانَ مِزَاجُهَا
) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اُللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْسِيرًا (
كَافُورَ اهـ
يقولُ تعالى ذكره: إنَّ الذين بَرُوا بطاعتِهم ربَّهم فى أداءِ فرائضِه، واجتنابٍ
معاصيه، ﴿ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأَسٍ﴾؛ وهو كلُّ إناءٍ كان فيه شرابٌ ، ﴿ كَانَ مِزَاجُهَا﴾.
٢٠٧/٢٩ يقولُ: كان مِزامج ما فيها مِن الشرابِ، ﴿كَافُورًا﴾. / يعنى: فى طيبٍ رائحتِها
کالکافور. وقد قيل: إن الكافور اسمٌ لعین ماءٍ فی الجنةِ ، فمن قال ذلك ؛ جعَل
نصْبَ العينِ على الردّ على الكافورِ تِئْيانًا عنه، ومن جعَل الكافورَ صفةً للشراب
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٨/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) ذكره ابن کثیر فی تفسيره ٣١١/٨.

٥٣٩
سورة الإنسان : الآيتان ٥، ٦
نصَبها على (١) العينِ؛ على الحالِ، وجعَل خبرَ ((كان)) قوله: ﴿كَافُورًا﴾ . وقد
يَجُوزُ نصْبُ العينِ مِن وجهٍ ثالثٍ ؛ وهو نصْبُها بإعمالٍ ﴿ يَشْرَبُونَ﴾ فيها ، فيكونُ
معنى الكلام : إنَّ الأبرارَ يشربون عينًا يشربُ بها عبادُ اللهِ مِن كأس كان مزاجها
كافورًا. وقد يَجُوزُ أيضًا نصبُها على المدح، فأمَّا عامةُ أهلِ التأويلِ فإنهم قالوا :
الكافورُ صفةٌ للشرابِ على ما ذكرْتُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾. قال: تُمْرَجُ(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ
يَشْرَبُونَ مِن كَأْسِ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾. قال: قومٌ تُمزَجُ لهم بالكافورِ، ويُخْتَمُ
لهم بالمسكِ (٣).
وقولُه: ﴿عَيْنَا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اَللَّهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كان مِزاجُ الكأسِ
التى يَشْرَبُ بها هؤلاءِ الأبرارُ، کالكافورِ فى طيبٍ رائحتِهِ ، مِن عينٍ يَشْرَبُ بها عبادُ
اللهِ الذين يُدْخِلُهم الجنةَ. والعينُ على هذا التأويلِ نصْبٌ على الحالِ مِن الهاءِ التى
فى: ﴿ مِزَاجُهَا﴾. ويعنى بقوله: ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اَللَّهِ﴾. يُؤْوَى بها ويُنْتَفَعُ(٤)،
وقيل: يَشْرَبُ بها ويَشْرَبُها بمعنَّى واحدٍ. وذكَر الفرّاءُ أن بعضَهم أنشَده(٥) :
(١) فى م: ((أعنى)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٨/٦ إلى المصنف، وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) فى ص، ت ٢: ((ينقع))، وفى ت ١: ((تنفع)).
(٥) ينظر معانى القرآن للفراء ٣١٥/٣. والبيت لأبى ذؤيب الهذلى فى ديوان الهذليين ٥١/١، ٥٢.

٥٤٠
سورة الإنسان : الآية ٦
شَرِبْنَ بِماءِ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ مَتَى لَجَجْ خُضْرٍ نَهُنَّ نَفِيجُ(١)
وعنى بقوله: ((متى لجج)) من(٢)، ومثلُه: إنه ليتكلَّمُ بكلام حسنٍ ، ويتكلمُ
كلامًا حسنًا .
وقولُه: ﴿ يُفَجِرُونَهَا تَفْسِيرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يُفَجّرون تلك العينَ التى
يَشْرِبُون بها كيف شاءوا وحيثُ شاءوا مِن منازلهم وقصورِهم تفجيرًا، ويعنى
بالتفجيرِ : الإسالةَ والإجراءَ.
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
٢٠٨/٢٩ الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ،/ قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿يُفَجِرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾. قال: يُعدِّلونها حيثُ شاءوا).
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿يُفَجِّرُونَهَا تَفْحِيْرًا﴾. قال: يَقُودونها(٤) حيثُ شاءوا(٥) ..
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾.
قال: مُشْتَقِيدٌ) ماؤها لهم، يُفَجِّرونها حيثُ شاءوا .
(١) رواية البيت فى الديوان :
على حبشيات لهن نتيج
(( تروت بماء البحر ثم تنصبت
(٢) لأن ((متى)) معناها ((من)) فى لغة هذيل. والمعنى أى من لجج، أخرجت الماء من البحر. ولهن نتيج: مرّ
سريع. ينظر شرح أشعار الهذليين ١٢٩/١.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣١٣/٨.
(٤) فى ت ٢: ((يتعودونها)).
(٥) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٢٦/٨.
(٦) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((مستقبل)) ومستقيد: مذلل، الوسيط (ق ود).
سـ