النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١
سورة القيامة : الآيتان ٨، ٩
وقولُه: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾. يقولُ: ذهَب ضوءُ القمرِ.
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿وَخَسَفَ
الْقَمَرُّ ◌َ﴾. " يقولُ: وذهَب ضوءُ القمرِ() فلا ضوءَ له .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ ، عن الحسنِ :
﴿وَحَسَفَ اَلْقَمَرُ﴾: "هو ضوءُه٢)، يقولُ: ذهَب ضوءُه(٣).
وقولُه: ﴿وَجْمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وُجُمِعِ بِينَ() الشمسِ
والقمرِ فى ذهابِ الضوءِ، فلا ضوءً لواحدٍ منهما. وهى فى قراءةِ عبدِ اللهِ فيما ذُكِر
لى: (وجُمِع بينَ [١٠٩/٤٨ ظ] الشمس والقمرِ). وقيل: إنهما يُجمَعان ثم
يكُوَّران، كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [ التكوير: ١]. وإنما قيل:
﴿ وَيُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴾. لما ذكرتُ من أن معناه: جُمِع بينهما. وكان بعضُ نحوِّى
الكوفةِ يقولُ: إِنما قيل: ﴿وَيُعَ ﴾. على مذهبٍ: وُجُمِع النُّوران، كأنه قيل:
ومجمِع الضياءان . وهذا قولُ الكِسائىِّ(١).
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ذهب ضوءه)).
(٢ - ٢) سقط من : الأصل .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٣/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
(٤) سقط من : ت ٣.
(٥) ينظر تفسير القرطبى ٩٧/١٩، وتفسير البحر المحيط ٣٠٢/٨.
(٦) ينظر معانى القرآن للفراء ٢٠٩/٣.
( تفسير الطبرى ٢١/٢٣ )
٤٨٢
سورة القيامة : الآيتان ٩، ١٠
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿وَيُعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾. قال: كُوِّرا يومَ القيامةِ().
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿ وَُعَ
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾. قال: مجمِعا فرُمِى بهما فى الأرضِ. وقرَأُ): ﴿إِذَا الشَّمْسُ
كُوْرَتْ﴾. قال : كوِّرت فى الأرضِ والقمرُ معها(٣).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى سعيدُ ( بنُ أَبِىُّ) أيوبَ،
عن أبى شيبةَ الكوفىِّ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، أنه تلا هذه الآيةَ يومًا :
﴿وَجُعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾. قال: يُجْمَعان يومَ القيامةِ ، ثم يُقْذَفان فى البحرِ ، فيكونُ
نارُ اللهِ الكبرى(٥).
وقولُه: ﴿ يَقُولُ آلْإِنَنُ يَوْمٍَ أَيْنَ اَلْمَغَرُّ ﴾. و بفتح الفاءِ قَرَأ ذلك قرَأةُ الأمصارِ،
لأن العينَ منه فى ((يَفْعلُ))(٧) مكسورةٌ، وإذا كانت العينُ من ((يَفْعلُ)) مكسورةٌ،
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((وقوله)).
(٣) ينظر تفسير ابن كثير ٣٠٢/٨.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((ابن)). وفى ت ٢: ((عن أبى)). وهو سعيد بن أبى أيوب. تهذيب الكمال ٣٤٢/١٠.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى المصنف وابن المنذر.
(٦) سقط من: م، ت ١، ت ٣.
(٧) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الفعل)).
٤٨٣
سورة القيامة : الآية ١٠
فإن العربَ تَفْتَحُها فى المصدرِ منه، إذا نطَقت به على ((يَفعِلُ))(١)، فتقولُ: فرَّ يَفِرُ
مَفَرًّا(٢). (" بمعنى: فرارًا)، كما قال الشاعرُ():
يا لبكرٍ أينَ أينَ الفِرارُ ١٨١/٢٩
/[١١٠/٤٨و] يا لَبَكرٍ أنشِروا لی كُلَيبا
"فإذا أُريد بهذا) ، هذا المعنى من مَفعَلٍ قالوا: أينَ المُفَرُّ ؟ بفتحِ الفاءِ،
وكذلك المدَبُّ من دبَّ يَدِبُّ ، كما قال بعضُهم(١) :
كأن بقايا الأَثْرِ (٨) فوقَ متونِه
مَدَبُّ الدَّتِى(٤) فوقَ النقًا (١٠) وهو سارح
وقد يُنْشَدُ بكسرِ الدالِ ، والفتحُ فيها أكثرُ، وقد تَنْطِقُ العربُ بذلك، وهو
مصدرٌ بكسرٍ العينِ وزعَم الفرَّاءُ أنهما لغتان ، وأنه سمِع: جاء على مَدَبِّ السيلِ(١)،
ومَدِبِّ السيلِ(١١) ، وما فى قميصِه مَصٌَّ ومَصِحٌ.
فأما البصريون فإنهم فى المصدرِ يَفْتَحون العينَ من ((مَفْعَل)) إذا كان الفعلُ
على يَفْعِل، وإنما يُجيزِون كسرَها إذا أريدَ بالمفعِلِ المكانُ الذى يُفَرُّ إليه، وكذلك
(١) فى ص، م، ت ١: ((مفعل)). وفى ت ٢، ت ٣: ((فعل)).
(٢) فى ت ٢، ت ٣: ((فرا)).
(٣ - ٣) فى م: ((يعنى فرًّا)). وفى ت ١: ((يعنى مفر)). وفى ت ٢، ت ٣: ((يعنى فرار)).
(٤) هو مهلهل بن ربيعة. والبيت فى الكتاب ٢/ ٢١٥، والأغانى ٥٩/٥، والعقد الفريد ٢٢٠/٥، ٤٧٨،
والخزانة ٢/ ١٦٢.
(٥) فى ص: ((المفرا)). وفى ت ١، ت ٢، ت٣: ((المفر)).
(٦ - ٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((إذا أريد)).
(٧) البيت فى معانى القرآن للفراء ٣/ ٢١٠، غير منسوب .
(٨) الأَثْر، بفتح فسكون: فِرِنْد السيف ورونقه. ويكسر، وبضمتين على ((فُعُل))، وهو واحد ليس بجمع.
التاج(أُث ر).
(٩) الدَّبَى: الجراد قبل أن يطير، وقيل: الدبى أصغر ما يكون من الجراد والنمل. اللسان (د ب ی).
(١٠) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((البنا)). والنقا: الكثيب من الرمل. اللسان (ن ق ١).
(١١) فى الأصل: ((النسيل)). ومدب السيل: مجراه. التاج (د ب ب).
٤٨٤
سورة القيامة : الآيتان ١٠، ١١
المضرِبُ : المكانُ الذى يُضْرَبُ فيه، إذا كُسِرت الراءُ . ورُوِى عن ابنِ عباس أنه كان
يَقْرَأُ ذلك بكسرٍ الغاءِ، ويقولُ: إنما المفِرُّ: مَفِرُ الدايةِ حيث تَفِؤُ(١).
والقراءةُ التى لا أُسْتَجِيزُ غيرَها: الفتحُ فى الفاءِ من: ﴿الْفَرُّ﴾؛ لإجماعِ
الحجةِ من القرأةِ عليها ، وأنها اللغةُ المعروفةُ فى العربِ، إذا أُرِيدَ بها الفرارُ، وهو فى
هذا الموضع بمعنى الفِرارِ. وتأويلُ الكلام : يقولُ الإنسانُ يومَ يُعايِنُ أهوالَ القيامةِ :
أينَ الفرائرُ(٢) من هولِ هذا الذى قد نزَل. ولا فِرارَ.
يقولُ اللهُ جلَّ ذكرُه: ﴿كَلَّ لَا وَزَرَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: ليس هنا ) فِرارٌ يَنْفَعُ
صاحبه؛ لأنه لا يُنْجِيه فرارُه ، ولا شىءَ يَلْجأ إليه من حصنٍ ولا جبلٍ ولا مَعْقِلٍ من
مُ
أمرِ اللهِ الذى قد حضَر، وهو الوزَرُ ..
وبنحوِ الذى قلْنا [١١٠/٤٨ ظ] فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
فى قولَه: ﴿كَلَّ لَا وَزَرَ﴾. يقولُ: لا حِرْزَ(٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿كَّ لَا وَزَرَ﴾. يعنى(٥): لا حِصْنَ ولا مَلْجَأَ(٤).
(١) مختصر الشواذ لابن خالويه، وتفسير البحر المحيط ٣٨٦/٨.
(٢) فى م: (( المفر)).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((هناك)).
(٤) ذكره الحافظ فى التغليق ٣٥٥/٤ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى المصنف
وعبد بن حميد وابن أبى الدنيا فى كتاب الأهوال وابن المنذر، وابن أبى حاتم .
(٥) بعده فى الأصل: (( لا حرز)).
٤٨٥
سورة القيامة : الآية ١١
/ حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا أدهمُ(١) بنُ طَريفٍ، قال: ١٨٢/٢٩
سمِعتُ مُطَرِّفَ بِنَ الشخِّرِ يَقْرَأُ: ﴿لَا أُقْسِمُ بَِوْمِ الْقِيَمَةِ﴾، فلما أتَى على: ﴿كَلََّ لَا
وَزَ﴾. قال: هو الجبّلُ، إن الناسَ إذا فرُّوا قالوا: عليك بالوزرِ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٌّ، عن شعبةً(١)، عن أدهمَ ،
قال: سمِعتُ مطرِّفًا يقولُ: ﴿كَّ لَا وَزَرَ﴾. قال: كلََّ لا جَبَلَ.
حدَّثنا نصرُ بنُ علىِّ الجهضَمِىُّ ، قال : ثنى أبى ، عن خالدِ بنِ قيسٍ ، عن قتادةً ،
عن الحسنِ: ﴿كَلَّا لَ وَزَرَ﴾. قال: لا جبَلَ().
حدَّثنى يعقوبُ، قال : ثنا ابنُ عليةً ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ فى قولِه :
كَلَّ لَا وَزَرَ﴾. قال: كانت العربُ تُخِيفُ بعضَها بعضًا، قال: كان الرجلان
يَكُونان فى ماشيتِهما فلا يَشْعُرَان بشىءٍ، حتى تَأْتِيَهما الخيلُ، فيقولُ أحدُهما
لصاحبِهِ : يا فلانٌ، الوزَرَ الوزَرَ. الْجَبَلَ الْجَبَلَ(٤) .
حدَّثنى أبو حفصٍ الجُبُيرىُّ(٧)، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال : ثنا أبو مودودٍ ، عن الحسنِ
فى قوله: ﴿ كَلَّا لَا وَزَرَ﴾. قال : لا جبَلَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ [١١١/٤٨و]، قال: ثنا سفيانُ ،
(١) فى م: ((إبراهيم)). وهو أدهم بن طريف السدوسى. ينظر الجرح والتعديل ٢/ ٣٤٨، والثقات ٦/ ٨٨.
(٢) أخرجه يحيى بن معين فى تاريخه ٣٠٠/٤ عن ابن علية به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى
عبد بن حميد .
(٣) فى الأصل: ((سعيد بن جبير)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى عبد بن حميد.
(٥) فى الأصل: (( مجاهد )) .
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى المصنف وابن المنذر.
(٧) فى الأصل: ((الحنيرى)). وفى ص: ((الحبيرى))، وفى م: ((الحيرى)). وتقدم فى ٣١٢/٦.
٤٨٦
سورة القيامة : الآية ١١
عن أبى مودودٍ ، قال : سمِعتُ الحسنَ. فذكر نحوه .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿لَا وَزَرَ﴾: مِلْجَأَ ولا جِبَلَ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾: لا
جبَلَ ولا حِرْزَ ولا مَنْجَى. قال الحسنُ: كانت العربُ فى الجاهليةِ إذا خَشُوا عدوًّا
قالوا : عليكم الوزرَ. أى: عليكم الجبلَ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبيدٍ "النَّحاسُ المحاربى١ُ)، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن سفيانَ ،
عن سليمانَ التيمِيِّ، عن شبيبٍ ١٢، عن أبى قلابةً فى قوله: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾. قال : لا
(٤)
حِصْنَ .
حدَّثنا أحمدُ بنُ هشام ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ ، قال : أخبرنا سفيانُ ، عن سليمانَ
التيميّ، عن شبيبٍ ، عن أبى قلابةَ بمثله .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن سليمانَ التيمىِّ، عن
شبيبٍ ، عن أبى قلابةَ ، مثلَه .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا مسلمُ بنُ طَهمانَ ، عن
قتادةً فى قولِه: ﴿ كَلَّا لَا وَزَرَ﴾. يقول: لا حِصْنَ(٥).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأَعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿لَا وَزَرَ﴾.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. وينظر تهذيب الكمال ٢٦/ ٧٠.
(٣) فى الأصل: ((شعيب)). وينظر التاريخ الكبير ٢٣٢/٤، والجرح والتعديل ٣٥٨/٤.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى عبد بن حميد.
(٥) ذكره ابن حبان فى ثقاته ٤٤٦/٧ عن يحيى بن واضح به .
٤٨٧
سورة القيامة : الآية ١١
قال : لا جبَلَ(١).
- (١)
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن مولَى للحسنِ، عن سعيد
ابنِ جبيرٍ: ﴿لَا وَزَرَ﴾: لا حِصْنَ(٢).
(* حدَّثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن سليمانَ التيمىِّ ، عن
شبيبٍ ، عن أبى قلابةَ: ﴿لَا وَزَرَ﴾: لا حصنَ".
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن أبى حُجَيرٍ(٥)، عن الضحاكِ : لا
چِضْنَ(٦).
/ [١١١/٤٨ ظ] حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، ١٨٣/٢٩
قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ كَلَّ لَا وَزَرَ﴾: يعنى: الجيلَ، بلغةٍ
(٧)
حِغيرَ(٧).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ كَلَّا لَا
وَزَرَ﴾. قال: ((لا مُتَغَيِّبَ يُتَغَيِّبُ" فيه من ذلك الأمرِ الذى (١) لا منجى له منه .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٣/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى عبد بن
حمید .
(٢) فى الأصل: ((للحيى)). وفى ص، ت ١، ت ٢، ت٣: (( للحى)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى عبد بن حميد.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥) فى الأصل: ((يحيى)). وينظر علل أحمد ١٢٩/١، ولسان الميزان ٧/ ٣٢.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى عبد بن حميد.
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى المصنف.
(٨ - ٨) فى الأصل: (( متغیث یتغیث )).
(٩) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
٤٨٨
سورة القيامة : الآيات ١٢ - ١٥
وقولُه: ﴿ إِلَى رَبِّكَ يَؤْمِذٍ اَلْنَفَرُ﴾. يقولُ تعالى ذكره: إلى ربِّك أَيُّها الإِنسانُ
يومَئذٍ الاستقرارُ، وهو الذى يُقِرُّ جميعَ خلقِهِ مَقَّرَّهم .
واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك ؛ فقال بعضُهم نحوَ الذى قُلْنا فيه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْنَقَرُ ﴾. قال: استقَرَّ أهلُ الجنةِ فى الجنةِ، وأهلُ النارِ فى
النارِ، وقرَأ قولَ اللهِ: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ
ج
يَعْلَمُونَ ﴾ [العنكبوت: ٦٤].
وقال آخرون: عُنِى بذلك: إلى ربِّك المنتَهَى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ عن قتادةَ: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمِدٍ
اْتَرٌ﴾. أى: المنتهَى(١).
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿يَنَّوْ اْإِنَنُ يَوْمَيِدٍ بِمَا قَدَّمَ [١١٢/٤٨و]
١٥
وَأَخَّرَ ﴿٣َ بَلِ اُلْإِنْسَنُ عَلَى نَفْسِهِ، بَصِيرَةٌ (٢٤) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: يُخَبَّرُ الإنسانُ يومَئذٍ ، يعنى يومَ
يُجْمَعُ الشمسُ والقمرُ، فَيُكَوَّران - بما قدَّم وأَخَّر.
واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ قولِه: ﴿بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى
ذلك: بما قدَّم من عملٍ خيرٍ أو شرِّ أمامَه؛ مما عمِله فى الدنيا قبلَ مماتِه، وما أخّر بعدَ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد .
٠
٤٨٩
سورة القيامة : الآية ١٣
مماتِه من حسنةٍ أو سيئةٍ، فيُعْمَلُ بها من بعدِه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىٍّ، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قولِه: ﴿ يُنَّأْ أَلْإِنَنُ يَوْمَيِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ﴾ . يقولُ: ما عمِل قبلَ موتِه، وما سنَّ
فَعُمِل به بعدَ(٢) موتِه(٣).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن عبدِ الكريم الجزَرىِّ،
عن زيادِ بنِ أبي مريمَ، عن ابنِ مسعودٍ قال: ﴿بِمَا قَدَّمَ﴾: من عملِه، ﴿ وَأَخَّرَ﴾:
من سُنَّةٍ عُمِل بها، من خيرٍ بعدَه أو شرٍ (*).
/وقال آخرون: بل معنى ذلك: يُتَبَّأُ الإنسانُ يومَئذٍ بما قدَّم مِن المعصيةِ، وأُخَّرِ ١٨٤/٢٩
مِن الطاعة .
ذكرُ مَن قال ذلك
حذَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قَولَه: ﴿يُّبُوْ اْإَِنُ يَوْمَيِذٍ بِمَا فَذَمَ وَأَخَّرَ ﴾. يقولُ: بما قدَّم
مِن [١٢/٤٨ ١ ] المعصيةِ، وأخّر مِن الطاعةِ، فَيَنْتَأُ بذلك(٥).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: يَُّأُ بأوَّلِ عملِهِ وَآخرِهِ .
(١) بعده فى ص، ت ١، ت ٢: ((سيئة)). وبعده فى م: (سيئة و)).
(٢) فى الأصل: (( وبعد )).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٤/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٩/٦ إلى المصنف .
٤٩٠
سورة القيامة : الآية ١٣
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا مُؤمَّلٌ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ :
يَُّأْ أَلْإَِنُ يَوْمَيٍِ بِمَا قَدَّمَ وَخَّرَ﴾. قال : بأوَّلِ عملِه وآخرِه .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن منصور ، عن مجاهدٍ
مثله .
حدّثنا أبو کریب، قال: ثنا و کیةٌ، عن سفيان ، عن منصورٍ، عن مجاهد
مثله .
وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ وإبراهيمَ مثلَهُ(١).
وقال آخرون: بل معنى ذلك ﴿بِمَا قَدَّمَ﴾ مِن طاعةِ اللهِ، ﴿ وَأَخَّرَ﴾ مِن
حقوقِ اللهِ التى ضيَّعها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَّوْا
اُلْإَِنُ يَوْمَيِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَخَّرَ﴾. يقولُ: بما قدَّم مِن طاعةِ اللهِ، وأَخَّر مما ضَيَّع مِن
حقوقِ اللهِ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿بِمَا قَدَّمَ
وَأَخَّرَ﴾. قال: بما قدَّم مِن طاعتِهِ، وأَخَّر مِن حقِّ اللهِ عزَّ وجلَّ(٣).
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٥٢/١٣ عن جرير به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٣/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى عبد بن
حمید .
٤٩١
سورة القيامة : الآيتان ١٣، ١٤
وقال آخرون: بل معنى ذلك: بما قدَّم مِن خيرٍ أو شرِّ مما عَمِله، وما أخَّر مما ترَك
من عملِهِ من طاعةِ اللهِ عزَّ وجلَّ .
[١١٣/٤٨و] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ يُنَّوْا
الْإِسَنُ يَوْمَيِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾. قال: ما أخّر: ما ترَك مِن العملِ لم يَعْمَلْه، ما ترَك مِن
طاعةِ اللهِ لم يَعْمَلْ به، وما قدَّم: ما عمِل من خير أوشرً ) .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا، أنَّ ذلك خبرٌ مِن اللهِ أنَّ الإنسانَ يَُأُ بكلِّ
ما قدَّم أمامَه، مما عَمِل مِن خيرٍ أو شرٌّ فى حياتِه)، وأَخَّر بعدَه، مِن سُنَّةٍ حسنةٍ أو
سيئةٍ مما قدَّم وأخَّر، وكذلك ما قدَّم مِن عملٍ عَمِله مِن خيرٍ أو شرٌّ، وأخَّر بعدَه مِن
عملٍ كان عليه فضيَّعه، فلم يَعْمَلْه مما قدَّم وأخَّر، ولم يَخْصُصِ اللهُ عزَّ وجلَّ مِن
ذلك بعضًا دونَ بعض، فكلُّ ذلك مما يُنَّأُ به الإنسانُ يومَ القيامةِ .
وقولُه: ﴿بَلِ آلْإِنَنُ عَى نَفْسِهِ، بَصِيرَةٌ﴾. يقولُ جلّ وعزَّ: بل للإنسانِ على
نفسِه مِن نفسِه ◌ُقباءُ يَوْقُبُونه بعملِه ، ويَشْهَدون عليه به .
/وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
١٨٥/٢٩
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىٍّ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿بَلِ الْإِنْسَنُ عَلَى نَفْسِهِ، بَصِيَةٌ﴾. يقولُ: سمعه وبصره ويداه ورجلاه
(١) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٨٣/٨ والطوسى فى التبيان ١٩٥/١٠، والقرطبى فى تفسيره ١٩/ ٩١.
(٢ - ٢) سقط من : الأصل.
٤٩٢
سورة القيامة : الآية ١٤
(١)
وجوارحه (١) .
والبصيرةُ على هذا التأويلِ: ما ذكره ابنُ عباسٍ مِن جوارحِ ابنِ آدمَ، وهى
مرفوعةٌ بقولِه: ﴿ عَلَى نَفْسِهِ، ﴾، والإنسانُ مرفوعٌ بالعائدِ مِن [١١٣/٤٨ ظ] ذکرِه فى
قوله : ﴿نَفْسِهِ﴾ .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : بل الإنسانُ شاهدٌ على نفسِه وحدَه ، ومَن قال
هذا القولَ جعَل البصيرةَ خبرًا للإنسانِ، ورفَع الإنسانَ بها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿بَلِ الْإِنْسَنُ عَلَى نَفْسِهِ، بَصِيرَةٌ﴾. يقولُ: الإنسانُ شاهدٌ على
نفسِه وحده (٢) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿عَلَ نَفْسِهِ،
بَصِيرٌ﴾. قال: شاهدٌ عليها بعملِها(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قَولَه: ﴿بَلِ الْإِسَنُ عَلَى
نَفْسِهِ، بَصِيرَةٌ﴾: إذا شئْتَ واللهِ رأيته بصيرًا بعيوبِ الناسِ وذنوبِهم، غافلًا عن
ذنوبِه، كأن يقالُ: إِنَّ فى الإنجيلِ مكتوبًا: يا بنَ آدمَ ، تُبْصِرُ القَذَاةَ فى عينِ أُخيك،
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٩/٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٣/٢ من طريق مجاهد عن ابن عباس بنحوه وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٨٩/٦ إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٤/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٩/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
٤٩٣
سورة القيامة : الآيتان ١٤، ١٥
ولا تُبْصِرُ الجِذْلَ (١) المعترضَ فى عينِك(٢).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ بَلِ
اُلْإِسَنُ عَلَى نَفْسِهِ، بَصِيرَةٌ﴾. قال: هو شاهدٌ على نفسِه، وقرأ: ﴿اقْرَأْ كِتَبَكَ كَفَ
بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٤].
ومَن قال هذه المقالةَ يقولُ: أَدْخِلت الهاءُ فى قوله: ﴿بَصِيرَةٌ﴾ وهى خبرٌ
للإنسانِ، كما يقالُ للرجل : أنت حجةٌ على نفسِك. وهذا قولُ بعضٍ نحوِّی
البصرة. وكان بعضُهم يقولُ: أُدْخِلت هذه الهاءُ فى: ﴿بَصِيرَةٌ ﴾ وهى صفةٌ
للذكَرِ، كما أُذْخِلت فى ((راويةٍ)(٣) و ((علَّامٍ))(9).
وقولُه: ﴿ وَلَوْ أَلْقَى [١١٤/٤٨ و] مَعَاذِيرَهُ﴾: اختلف أهلُ التأويلِ(٥) فى معنى
ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: بل للإنسانِ على نفسِه شهودٌ مِن نفسِه، ولو اعتذر
بالقولِ مما قد أتى مِن المآثم، ورَكِب مِن المعاصى، وجادَل بالباطلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيَرَؤُ﴾. يعنى: الاعتذارَ، ألم تَسْمَعْ أنه قال:
﴿لَا يَنَفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ [غافر: ٥٢]. وقال اللهُ: ﴿ وَأَلْقَوْاْ إِلَى اللَّهِ يَؤْمَيِدٍ
(١) الجذل: واحد الأجدال وهى أصول الحطب العظام. اللسان (ج ذل).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٩/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) فى ت ٢، ت ٣: ((نسابة)).
(٤) ينظر مجاز القرآن ٢٧٧/٢.
(٥) فى م: (( الرواية)).
٤٩٤
سورة القيامة : الايتان ١٤، ١٥
السَّلَمَ ﴾ [النحل: ٨٧]. وقوله: ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوْءٍ﴾﴾. [النحل: ٢٨].
وقولَهم: ﴿وَاللَّهِ رَيْنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾(١) [الأنعام: ٢٣].
١٨٦/٢٩
/حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن موسى بنِ أبی
عائشةَ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿بَلِ آلْإِنِسَنُ عَلَى نَفْسِهِ، بَصِيرَةٌ﴾. قال: شاهدٌ
على نفسِه ولو اعتذر(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾: ولو جادَل عنها ، فهو بصيرةٌ
١٤
قولَه: ﴿عَلَى نَفْسِهِ، بَصِيرَةٌ
(٣)
عليها(٢) .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن عمرانَ بنِ حُدَيْرٍ، قال: سألتُ عكرمةَ،
٢) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيَرَهُ﴾. قال: فسكَتَ . قال :
١٤
عن قولِه: ﴿بَلِ آلْإِنِسَنُّ عَلَى نَفْسِهِ، بَصِيرَةٌ
فقلتُ له: إنَّ الحسنَ يقولُ: ابنَ آدمَ ، عملُك أولى بك. قال: صدَق(٣).
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ [١١٤/٤٨ظ] فى
قوله: ﴿ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾. قال: معاذيرُهم التى يَعْتَذِرون بها يومَ القيامةِ، فلا
يَنْتَفِعون بها. قال: قومٌ ) لا يُؤْذَنُ لهم فيعتذرون، وقومٌ يُؤْذَنُ لهم فيعتذرُون ، فلا
ينفعُهم، ويعتذرون بالكذب .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٣/٢، ٣٣٤ من طريق آخر عن ابن عباس بنحوه، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢٨٩/٦ إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣/ ٥٤٠، ٥٤١ عن أبى أحمد به.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٩/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( يوم).
٤٩٥
سورة القيامة : الآيتان ١٤، ١٥
وقال آخرون: بل معنى ذلك: (بل للإنسانِ) على نفسِه مِن نفسِه بصيرةٌ ولو
تَجَّد .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى نصرُ بنُ علىِّ الْجَهْضَمِىُّ، قال : ثنى أبى، عن خالدِ بنِ قيسٍٍ، عن
قتادةَ، عن زُرَارةَ بنِ أَوْفَى، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾. قال : لو
(٢)
تَجَّد(٢) .
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولو أَرْخِى الشُّتُورَ، وَأَغْلَق الأبوابَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ خلفِ العسقلانيُ ، قال: ثنا رَوَّادٌ، عن أبى حمزةَ، عن
السدىِّ فى قوله: ﴿ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيَرَهُ﴾: ولو أَرْخِى السُُّورَ، وَأَعْلَق الأبوابَ(٣).
وقال آخرون: بل معنى ذلك ﴿ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ لم تُقْبَلْ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا نصرُ بنُ علىٍّ ، قال: ثنى أبى، عن خالدِ بنِ قيسٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ
فى قوله: ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾: لم تُقْبَلْ معاذيرُه(٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿وَلَوْ أَلْقَى
(١ - ١) سقط من: الأصل. وفى ص، ت ١، ت ٢: ((بل الإنسان)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٩/٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٨٣/٨، والطوسى فى التبيان ١٩٥/١٠.
(٤) ينظر تفسير ابن كثير ٣٠٣/٨.
-
٤٩٦
سورة القيامة : الآيات ١٤ - ١٩
مَعَاذِيرَهُ﴾﴾. قال: لو اعتذَر يومَئذٍ بباطلٍ ما [٥١١٥/٤٨] قُبُل منه يومَ القيامةِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَوْ أَلْفَى
مَعَاذِيْرَهُ﴾. قال: ولو اعتذر(١).
وأَولى الأقوالِ فى ذلك عندَنا بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: ولو اعتذر ؛ لأنَّ
ذلك أشبهُ المعانى بظاهرِ التنزيل ؛ وذلك أنَّ اللهَ جلُّ ثناؤُه أخبَر عن الإنسانِ أَنَّ عليه
شاهدًا مِن نفسِه بقوله: ﴿بَلِ آلْإِسَنُ عَلَى نَفْسِهِ، بَصِيرٌ﴾. فكان الذى هو أَوْلى أن
يَتْبعَ ذلك: ولو جادَل عنها بالباطلِ ، واعتذر بغيرِ الحقِّ . فشهادةُ نفسِه عليه به أحقُّ
وأَوْلى من اعتذارِهِ بالباطلِ .
إِنَّ عَلَيْنَا
١٦
/ القولُ فى تَأْوِيلِ قولِه تعالى: ﴿لَا تُحْرِّكَ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجُلَ بِهٌِ
١٨٧/٢٩
متـ
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ.
١٨
فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَّعْ قُرْءَانَهُ
١٧
جَمْعَهُ, وَقُرْءَانَهُ (
قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ عَ لّهِ: لا تُحرّْ
يا محمدُ بالقرآنِ لسانَك لِتَعْجَلَ به .
واختلف أهلُ التأويلِ فى السببِ الذى مِن أجلِه قيل له: ﴿لَا تُحِّكَ بِهِ، لِسَانَكَ
لِتَعْجَلَ بِهِحَ﴾؛ فقال بعضُهم: قيل له ذلك لأنه كان إذا نزل عليه منه شىءٌ عَجِل به ،
يريدُ حفظَه، مِن حبِّه إيَّاه، [١١٥/٤٨ ظ] فقيل له: لا تَعْجَلْ به، فإنَّا سنَحْفَظُه عليك .
ذكرُ مَن قال ذلك
حذَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عيينةً، عن عمرو بن دينارٍ ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أَن النبىَ عَ ◌ّهِ كان إذا نزّل عليه القرآنُ تَعَجَّل يريدُ حِفْظَه،
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٩/٦ إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر.
٤٩٧
سورة القيامة : الآية ١٦
إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ
فقال اللهُ تعالى ذكره: ﴿لَا تُحَرِّكَ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ:
وَقُرَْهُ ﴾. وقال ابنُ عباسٍ: هكذا. وحرَّكُ(١) شَفَتَتْه(٢).
حدَّثنى عبيدُ بنُ إسماعيلَ الهَبَّارِىُّ(١) ويونسُ قالا: ثنا سفيانُ ، عن عمرٍو، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، أن النبىَّ ◌َهِ كان إذا نزل عليه القرآنُ تَعَجَّل به، يريدُ حِفْظَه، وقال
يونسُ: يحرِّكُ شَفَتَيْه لِيَحْفَظَهِ، فَأَنزَل اللهُ: ﴿لَا تُحِرَّاءِ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ:
إِنَّ
عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ ﴾(١).
حدَّثنى عبيدُ بنُ إسماعيلَ الهَبَّارِىُّ(٣) ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبى عائشةَ،
سمِع سعيدَ بنَ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه، وقال: ﴿لَا تُحَزِّلْ بِهِ، ◌ِسَانَكَ﴾. قال:
هكذا. وحرّك سفيانُ فاه(٥).
حدَّثنا سفيانُ بنُ(١) وكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن موسى بن أبى عائشةَ، عن سعيد
ابنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَا تُحُرِّكَ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾. قال: كان
النبىُّ عَ لِّ إذا نزَل عليه جبريلُ بالوَحْى، كان مِمّا() يحرّكُ به لسانَه وشَفْتَيْه، فيشتَدُّ
عليه ، فكان يُعْرَفُ ذلك، فأنزل اللهُ هذه الآيةَ فى (( لا أقسمُ بيوم القيامةِ)): ﴿لَا تُحِرِّكَ
(١) فى الأصل: ((خرجت)) .
(٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (١١٦٣٦) من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٩/٦ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن الأنبارى فى المصاحف وابن مردويه وأبى نعيم فى الدلائل .
(٣) فى الأصل: ((الهنادى)).
(٤) أخرجه الحميدى (٥٢٨)، وسعيد بن منصور - كما فى الفتح ٦٨١/٨ - عن سفيان به.
(٥) أخرجه الحميدى (٥٢٧)، وأحمد ٣٩٣/٣ (١٩١٠)، والبخارى (٤٩٢٧) وفى خلق أفعال العباد
(٢٧٨) والترمذى (٣٣٢٩) كلهم من طريق سفيان به .
(٦) فى الأصل: (( عن )).
(٧) سقط من : م.
( تفسير الطبرى ٣٢/٢٣ )
٤٩٨
سورة القيامة : الآية ١٦
بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ» (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ﴾(١)
[١١٦/٤٨ و] حدثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا مِهْرادُ ، عن سفيان ، عن موسی بنِ أُبی
عائشةَ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان النبىُ عَّمِ إذا نزل عليه
القرآنُ، حَرَّكْ شَفَتَيْه، فيُعْرَفُ بذلك. فحاكَاه سعيدٌ، فقال: ﴿لَا تُحَرَّكْ بِهِ، لِسَانَكَ
لِتَعْجَلَ بِهِ﴾﴾. قال: لتَعْجَلَ بأَخْذِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن موسى بنِ
أبى عائشةً، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ يقولُ: ﴿لَا تُحَرِّكَ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ
بِهٌِ﴾. قال: كان جبريلُ عليه السلامُ يَنزِلُ بالقرآنِ، فيُحرِّكُ به لسانَه؛ يَسْتَعْجِلُ
به، فقال: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾﴾.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا رِئْعِىُّ ابنُ عليةً، قال : ثنا داودُ بنُ أُبی هندٍ ، عن
الشعبىِّ فى هذه الآية: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾﴾. قال: كان إذا نزَل عليه
الوَحْىُ عَجِل يتكلَّمُ به؛ مِن حُبِّه إيَّه، فنزَل: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِلهٌ
١٦
إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ﴾(١).
١٨٨/٢٩
/حدَّثنی يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَا
تُحِِّ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِمْ﴾. قال: لا تَكلَّمْ بالذى أَوْحَيْنا إليك حتى يُقْضَى
إليك(٢) وَحْيُه، فإذا قَضَيْنا إليك وَحْيَه فتكلَّمْ به .
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
(١) أخرجه البخارى (٤٩٢٩، ٥٠٤٤)، وفى خلق أفعال العباد (٢٧٦)، ومسلم (١٤٧/٤٤٨) والبيهقى
فى الدلائل ٥٦/٧ من طريق جرير به. وأخرجه الطيالسى (٢٧٥٠)، والطبرانى (١٢٢٩٧) وغيرهما من
طرق عن موسى بن أبى عائشة به .
(٢) ذكره ابن حجر فى الفتح ١/ ٣٠، ٦٨٢/٨. وينظر تفسير القرطبى ١٠٦/١٩.
(٣) فى الأصل: ((الله)).
٤٩٩
سورة القيامة : الآية ١٦
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿لَا تُحَرِّكِ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾. قال: كان نبىُّ اللهِ عَ لّه
إذا نزَل عليه مِن القرآنِ شىءٌ حرّك به لسانَه؛ مخافةً أَن يَنْساهُ(١).
وقال آخرون : بل السببُ الذى مِن أجلِه قيل له ذلك؛ أنه كان يُكْثِرُ تلاوةً
القرآن؛ مخافةً نسيانِه. فقيل له: ﴿لَا تُحَرِّكَ بِهِ، لِسَانَكَ [١٦/٤٨ ١ ظ] لِتَعْجَلَ بِهِ=﴾. إِنَّ
علينا أنْ نَجْمَعَه لك، ونُقْرِئكه، فلا تَنْسى .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿لَا تُحَرِّك ◌ِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ=﴾. قال: كان لا يَفْتُ
مِن القرآنِ (١)؛ مخافةً أنْ يَنْساه، فقال اللهُ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾. إنَّ
علينا أنْ نَجْمَعَه لك. ﴿ وَقُرْءَانَهُ ﴾: أنْ نُقْرِتَك فلا تَنْسى (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿لَا تُحَرِّكَ بِهِ، لِسَانَكَ﴾. قال: كان يَشْتَذْكِرُ القرآنَ؛ مخافةَ النسيانِ ، فقال
له: كَفَتِناكه يا محمدُ(٤) .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال : أخبرنا أبو رجاءٍ، عن
الحسنِ فى قوله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ:﴾. قال: كان رسولُ اللهِ عَ لِّ
يُحرّكُ به لسانَه ليَسْتَذْكِرَه، فقال اللهُ: ﴿لَا تُحِرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾؛ إنا
(١) ينظر التبيان ١٩٥/١٠، وتفسير ابن كثير ٣٠٤/٨.
(٢) فى الأصل: ((القراءة)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٩/٦ إلى المصنف وابن مردويه.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٩/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
٥٠٠
سورة القيامة : الآية ١٦، ١٧
سنَحْفَظُه عليك(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَا تُحُرِّكْ بِهِ،
لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ=﴾. قال: كان نبيُ اللهِ عَّ لِ يُحرّكُ به لسانَه؛ مخافةَ النسيانِ،
فأنزل اللهُ ما تَسْمَعُ(٢).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأَعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةً: ﴿لَا نُرِّْ يِهِ،
لِسَانَكَ﴾. قال: كان رسولُ اللهِ وَمِ يقرأُ القرآنَ فِيُكْثِرُ؛ مخافةَ أنْ يَنْسى(٢).
وأشبهُ القولينِ بما دلّ عليه ظاهرُ التنزيلِ [١١٧/٤٨ و] القولُ الذى ذُكِر عن سعيدِ
ابنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، وذلك أنَّ قولَه: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ ﴾. يُنْبِىُّ(٤) أنَّه
إنما نُهِى عن تحريك اللسانِ به مُسْتَعْجِلًا فيه قبلَ جمعِه، ومعلومٌ أنَّ دراسته للتذكّرِ
إنما كانت تكونُ مِن النبيِّ يَ ◌ِّ مِن بعدِ جمعِ اللهِ له ما يَدْرسُ مِن ذلك.
وقولُه: ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْهَانَهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إِنَّ علينا جمعَ هذا
القرآنِ فى صَدْرِك يا محمدُ حتى نُثَبِّتَه فيه، ﴿وَقُرْءَانَهُ﴾. يقولُ : وقرآنَه حتى تقرأه
بعدَ أن جَمَعْناه فى صَدْرِك .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
١٨٩/٢٩
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن موسى بنِ أبى عائشةً ، عن
(١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الفتح ٦٨٢/٨ - من طريق أبي رجاء به .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٩/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٤/٢ عن معمر به .
(٤) فى الأصل: ((يعنى).