النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
سورة المدثر : الآيات ٣١ - ٣٧
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ جُودَ
رَبِّكَ إِلَّ هُوَ﴾. أى: مِن كَثْرَتِهِم(١).
وقولُه: ﴿وَمَا هِىَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وما النارُ التى وصَفْتُها
إلا تذكرةٌ أَذَكِّرُ بها البَشَرَ، وهم بنو آدمَ .
وينحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: [٩٤/٤٨ظ] ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَمَا
هِىَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾. يعنى النار".
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿وَمَا هِىَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾. قال: النارُ(٣).
وَالصُّبْحِ إِذَاآ
وَالَِّلِ إِذْ أَدْبَرَ
٣٢
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ كَلَّا وَالْقَمَرِ
أَشْفَرَ
(٣٧)
يَتَأَخَّرَ
إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبِ
٣٥
نَذِيرًا لِلْبَشَرِ
لِمَنْ شَآءَ مِنْكُمْ أَن يَنَقَدَّمَ أَوْ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهِ: يعنى جلّ ثناؤه بقوله: ﴿كَلَا﴾: ليس القولُ كما
يقولُ مَن زعم أنه يَكْفِى أصحابَه المشركين خَزَنَةً جهنَم التسعةَ العشَرَ حتى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((يعنى النار للبشر يعنى الناس)). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٤/٦ إلى عبد
ابن حميد وابن المنذر .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٤/٦ إلى عبد بن حميد.
(٤ - ٤) سقط من: م .

٤٤٢
سورة المدثر : الآيتان ٣٢، ٣٣
(٣٢
وَأَلَّلِ إِذْ أَذْبَرَ﴾ .
يُجْهِضَهم عنها، ثم أَقْسَم ربنا جلَّ ذكرُه فقال: ﴿وَالْقَمَرِ
يقولُ: والليلِ إذا(١) ولَّى ذاهبًا .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَأَلَيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ﴾:
إذا(١) وَّى(٢).
وقال آخرون فى ذلك ما حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى
عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، [٩٥/٤٨و] عن ابنِ عباس: (وَاللَّيْلِ إذا دَبَرَ )
قال: دُبُورُه إظلامُه(٤) .
واختلفتِ القرَأَةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرَأَتْه عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ(٥) ، وبعضُ
قرَأَةِ مكةَ والكوفةِ: ﴿ إِذْ أَذْبَرَ﴾(١). " وكان أبو عمرو بنُ العلاءِ فيما ذُكِر عنه يقولُ:
قريشٌ تقولُ : دبَر الليلُ. وقرأ ذلك بعضُ قرأةِ مكةَ وبعضُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ : (إذا
٧)(٨)
دبَر) ))(٨).
والصوابُ مِن القولٍ فى ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان ، صحيحتا المعنى ،
(١) فى م: ((إذا)).
(٢) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٣٧٨/٨.
(٣ - ٣) فى م: ((إذا أدبر)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٦ إلى ابن أبى حاتم .
(٥) بعده فى م: ((إذ أدبر)).
(٦) هى قراءة نافع ويعقوب وحمزة وخلف وحفص. النشر ٢٩٤/٢.
(٧ - ٧) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٨) هى قراءة ابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وشعبة والكسائى وأبى جعفر المدنى. النشر ٢/ ٢٩٤.

٤٤٣
سورة المدثر : الآيات ٣٣ - ٣٥
فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ .
وقد اختلف أهلُ العلم بكلام العربِ فى ذلك ؛ فقال بعضُ الكوفيّين : هما
لغتان، يقالُ: دَبَرَ النهارُ() وَأَذْبَر(١)، ودَبَرَ الصيفُ وَأَذْبَر(٢). وكذلك: قَبَل وَأَقْبَل.
فإذا قالوا : أَقْبَل الراكبُ وأَذْبَر. لم يقولوه إلا بالألفِ. وقال بعضُ البصريِّين:
( واللَّيْلِ إِذَا دَبَرَ ). يعنى: إذا دبَر النهارَ وكان فى آخرِهِ ، قال: ويقالُ: دبَرنى. إذا
جاء خَلْفِى ، وأَدْبَر . إذا ولَّى .
/ والصوابُ مِن القول فى ذلك عندى أنهما لغتان بمعنَى؛ وذلك أنه مَحْكِىٌّ عن ١٦٣/٢٩
العربِ: قَبَح اللهُ ما قَبَل منه وما دَبَر. وأخرى أنَّ أهلَ التفسيرِ لم يُمَيِّزوا فى
تفسيرِهم بينَ القراءتين، وذلك دليلٌ (*على أنَّهم) فعلوا ذلك كذلك؛ لأنهما
بمعنى واحدٍ .
وقولُه: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَشْفَرَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والصبح(٥) إذا أضاء.
(٦ كما حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَالصُّبْحِ إِذَآَ
أَسْفَرَ ﴾: إذا أَضاء ) وأَقْبَل(٧).
﴿ إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: إنَّ جهنمَ لإِخْدَى الكَبَرِ ، يعنى
(٨)
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قال)).
(٣) فى ت ٢، ت ٣: ((تمييزهم)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((إنما).
(٥) بعده فى الأصل: ((إذا أسفر)).
(٦ - ٦) سقط من: الأصل.
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٦ إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٨) فى الأصل: ((يقول تعالى ذكره يعنى إنها لإحدى))، وبعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((إنها)).

٤٤٤
سورة المدثر : الآية ٣٥
الأمورَ العِظامَ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٩٥/٤٨ظ] حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ،
وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبرِ﴾. ( يعنى: جهنمَ).
" حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى
الْكُبرِ﴾. يعنى : جهنمَ .
حدَّثنا أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن إسماعيلَ بنِ سُمَيعٍ، عن أبى
رَزِينٍ: ﴿ إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾. قال : جهنمَ(٢).
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّهَا
لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ . قال: هذه النارُ.
حدَّثنا ابنُ عبد الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ إِنَّهَا
لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ . قال: هى النارُ(٤).
(١ - ١) فى الأصل: ((قال هى النار)). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٦ إلى عبد بن
حمید .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣/ ٤١٨، وابن أبى الدنيا فى صفة النار (١٢٨) من طريق إسماعيل به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٠/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .

٤٤٥
سورة المدثر : الآيتان ٣٥، ٣٦
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبرِ﴾. يعنى: جهنمَ.
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبِ﴾. يعنى: جهنمَ(١).
وقولُه: ﴿ نَذِيرًا لِلْبَشَرِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنَّ النارَ لإِحْدَى الكُبَرِ، نذيرًا
لبنى آدمَ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿ نَذِيرًا لِلْبَشَرِ ﴾، وما الموصوفُ بذلك؛
فقال بعضُهم: عُنِى بذلك النارُ، وقالوا: هى صفةٌ للهاءِ التى فى قوله: ﴿ إِنَّهَا﴾،
وقالوا: هى النذيرُ، فعلى قولٍ هؤلاءِ ((النذير)) نُصِب على القطع مِن ((إحدى
الكُبَرِ))؛ لأَنَّ ((إِحْدَى الكُبَرِ)) معرفةٌ، وقولُه: ﴿ نَذِيرًا﴾ نكرةٌ ، والكلامُ قد يَحْسُنُ
الوقوفُ علیه دونَه .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٩٦/٤٨و] حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال:
قال الحسنُ: واللهِ ما أَنْذِرَ الناسُ بشىءٍ أَدْهى منها، أو بداهيةٍ هى أَدْهى
(١)
منها (١).
وقال آخرون : بل هى مِن صفةِ اللهِ تعالى ذكره، وهو خبرٌ مِن اللهِ جلَّ ثناؤه عن
نفسِه ، أنه نذيرٌ لخلِّقِه، وعلى هذا القولِ ، يَجِبُ أن يكونَ نَصْبُ قولِهِ: ﴿ نَذِيرًا﴾
على الخروجِ مِن جملةِ الكلامِ المتقدِّمٍ، فيكونُ معنى الكلام: / وما جعَلْنا أصحابَ ١٦٤/٢٩
(١) ذكره الطوسى فى التبيان ١٨٣/١٠، ١٨٤.

٤٤٦
سورة المدثر : الآيتان ٣٦، ٣٧
النارِ إلا ملائكةً نذيرًا للبشرِ، يعنى: إنذارًا لهم، فيكونُ قولُه: ﴿ نَذِيرًا﴾(١) . بمعنى:
إنذارًا(٢)، كما قال: ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرٍ ﴾ [الملك: ١٧]. بمعنى إنذارِى،
ويكونُ أيضًا بمعنى: إِنَّها لإِحْدَى الكَبَرِ، صيَّرنا ذلك كذلك نذيرًا، فيكونُ قولُه:
﴿ إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبِ﴾ مؤدِّيًا عن معنى صَيَّرنا ذلك كذلك، وهذا المعنى قَصْدُ مَن
قال ذلك إن شاء اللهُ .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن إسماعيلَ، عن أبى رَزِينٍ: ﴿ إِنَّهَا
لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾. قال: جهنمَ، ﴿ نَذِيرًا لِلْبَشَرِ﴾. يقولُ اللهُ جلَّ ثناؤه: أنا لكم منها
نذيرٌ، فاتَّقُوها(٤).
۔
وقال آخرون: بل ذلك مِن صفةِ رسولِ اللهِ مَالله، وقالوا: نُصِب ((نذيرا)) على
الحالِ ، مما فى قوله: ﴿قُرْ﴾. وقالوا: معنى الكلامِ: قُمْ نذيرًا للبشرِ فَأَنْذِرْ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِهِ: ﴿نَذِيرًا لِلْبَشَّرِ﴾.
قال: الخَلّقِ، قال: بنو آدمَ البشرُ، فقيل له: محمدٌ النذيرُ؟ قال: نعم يُنْذِرُهم.
وقولُه: ﴿ لِمَنْ شَآءَ مِنْكُمْ أَنْ يَقَدَّمَ أَوْ يَخَّرَ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: نذيرًا للبشرِ ،
لمن شاء منكم أيُّها الناسُ أَنْ [٩٦/٤٨ظ] يتقدَّمَ فى طاعةِ اللهِ ، أو يتأخّرَ فى معصيةِ اللهِ .
(١) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((لهم)).
(٢) بعده فى م: ((لهم)) .
(٣ - ٣) فى النسخ: ((فكيف كان نذير)) . وصواب التلاوة ما أثبتنا.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣/ ٤١٨، وابن أبى الدنيا فى صفة النار (١٢٨) من طريق إسماعيل به، بدون ذكر ((فاتقوها)).
(٥) ذكره الطوسى فى التبيان ١٠/ ١٨٤، والبغوى فى تفسيره ٢٧٢/٨.

٤٤٧
سورة المدثر : الآيات ٣٧ - ٤٥
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لِمَنْ شَآءَ مِنْكُمْ أَن يَقَدَّمَ أَوْ يَأَخَّرَ ﴾. قال: مَن شاء اتَّبَع
طاعةَ اللهِ، ومَن شاء تأخّر عنها(١) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لِمَنْ شَآءُ مِنْكُمْ أَن يَنَقَدَّمَ
أَوَ يَأَخَّرَ ﴾: يتقدَّمَ فى طاعةِ اللهِ، أو يتأخَّرَ فى معصيتِه (١).
القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِنَّةٌ
إِلَّ أَصْحَبَ
٣٨
ـِي
الْيَمِينِ (٢٩) فِ جَنَّتٍ يَتَسَاءَلُونَ
عَنِ الْمُجْرِمِينٌ
﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِ سَقَرَ
قَالُواْ لَ
وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ
نَكُ مِنَ الْمُصَلِينَ
٤٤
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ
٤٥
اْخَابِضِينَ
قال أبو جعفر : يقولُ تعالى ذكرُه : كلُّ نفسٍ مأمورةٍ منهيةٍ بما عَمِلت مِن معصيةٍ
اللهِ فى الدنيا، رهينةٌ فى جهنمَ، ﴿إِلَّ أَضْحَبَ آلْبِينِ﴾؛ فإنَّهم غيرُ مُرْتَهَنين، ولكنَّهم
، عَنِ الْمُجْرِمِينٌ ﴾.
٤٠
﴿فِي جَتٍ يَتَسَاءَلُونَ
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
/ [٢٩٧/٤٨] ذكرُ مَن قال ذلك
١٦٥/٢٩
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٦ إلى المصنف.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٦ إلى عبد بن حميد.

٤٤٨
سورة المدثر : الآية ٣٨
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِيَةٌ﴾. يقولُ: مأْخُوذَةٌ
(١)
بعملها(١) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا
،لا
كَبَتْ رَهِنَةُ"(٣٨) إِلَّ أَصْحَبَ أَلْيَمِينِ﴾. قال: غَلِقِ الناسُ كلَّهم إلا أصحابَ
(٣)
اليمينِ(١) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
إِلَّ أَصْحَبَ الْيَمِينِ﴾. قال: لا يُحاسبون(٤)
قولَه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِيَةٌ لِيَ)
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللهِ جلّ
إِلَّ أَضْحَبَ الْيَمِينِ﴾. قال : أصحابُ اليمينِ
٣٨
ثناؤه: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِيَنَةٌ (
لا يُؤْتَهَنُون بذنوبِهم، ولكنْ يَغْفِرُها (١) اللهُ لهم. وقرَأْ قولَ اللهِ جلَّ ثناؤه: ﴿إِلَّا عِبَادَ
اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الصافات: ٤٠] قال: لا يُؤَاخِذُهم اللهُ بسَيِّئُ أعمالِهم، ولكنْ
يَغْفِرُها (١) لهم، ويتجاوزُها عنهم كما وعَدهم.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِنَةٌ﴾. قال: كلُّ نفسٍ سبَقَتْ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٦ إلى المصنف.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: (علق)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٦ إلى عبد بن حميد.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٦ إلى المصنف وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر
وابن أبى حاتم .
(٥) فى الأصل: ((يغفر)).
(٦) فى م: (( يغفرها الله)).

٤٤٩
سورة المدثر : الآيتان ٣٨، ٣٩
لها(١) كلمةُ العذابِ ، يَرْتَهِنُها (١) اللهُ فى النارِ، لا يَرْتَهِنُ اللهُ أحدًا مِن أهلِ الجنةِ ، ألم
إِلَّ أَضْحَبَ الْيَمِينِ﴾. يقولُ : ليسوا
تَسْمَعْ أنه قال: ﴿ كُلُ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِيَنَةٌ
رهينةً ، ﴿فِ جَّتٍ يَتَسَلُودٍ ﴾(٢).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿إِلَّ أَشْخَبَ [٩٧/٤٨ظ] ألِّينِ﴾. قال: إن كان
أحدُهم سبَقَتْ له كلمةُ العذابِ جُعِل مَنْزِلُه فى النارِ ، يكونُ فيها رَهْنًا ، وليس يُمْتَهنُ
أحدٌ مِن أهلِ الجنةِ ، هم فى جناتٍ يتساءلون .
واختلف أهلُ التأويلِ فى أصحابِ اليمينِ الذين ذكَرهم اللهُ فى هذا الموضعِ ؛
فقال بعضُهم : هم أطفالُ المسلمين .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى واصلُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ فُضَيلٍ، عن الأعمشِ، (٤عن
عثمانَ) ، عن زاذانَ، عن عليّ رضي اللهُ عنه فى هذه الآيةِ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ
رَهِنَّةٌ ﴿ إِلَّ أَضْحَبَ آلْبِيِ﴾. قال: هم الولدانُ .
رؤلا
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا مؤملٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن عثمانَ أبی
اليقظانِ، عن زاذانَ أبى عمرَ، عن علىٍّ فى قولِه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِيْنَةٌ
(٣٨
إِلَّ أَصْحَبَ أَلْيَمِينِ﴾. قال: أطفالَ المسلمين.
(١) فى الأصل، ص، م، ت ٢، ت ٣: ((له).
(٢) فى الأصل، ص، م، ت ٢، ت ٣: (( يرتهنه) .
(٣) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٨/ ٣٧٩.
(٤ - ٤) سقط من: الأصل. ينظر تهذيب الكمال ٩/ ٢٦٣، ٧٦/١٢.
( تفسير الطبرى ٢٩/٢٣ )

٤٥٠
سورة المدثر : الآية ٣٩
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن عثمانَ بنِ
عميرٍ أبى اليقظانِ، عن زاذانَ أبى عمرَ، عن علىٍّ رضى اللهُ عنه: ﴿إِلَّا أَعْخَبَ
أَلْيَمِينِ﴾. قال: أولاد المسلمين(١).
٢ حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبى اليقظانِ ، عن
زاذانَ ، عن عليٍّ، رضى اللهُ عنه: ﴿إِلَّ أَضَْبَ آلْبِينِ﴾. قال: هم الولدانُ".
١٦٦/٢٩
/ " وقال آخرون: هم الملائكةُ .
ذكرُ مَن قال ذلك"
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن شريك، عن الأعمشِ، عن أبى ظبيانَ ،
عن ابنِ عباسٍ، قال: هم الملائكةُ(٢).
وإنما قال مَن قال : أصحابُ اليمينِ فى هذا الموضع هم الولدانُ وأطفالُ
المسلمين. ومن قال: هم الملائكةُ. لأَنَّ هؤلاء لم يكنْ لهم ذنوبٌ، وقالوا: لم
يكونوا ليَسْأَلُوا المجرمين: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِ سَقَرَ﴾، إلا أنهم لم يَقْتَرِفوا فى الدنيا
مأثمًا (٤)، ولو كانوا اقْتَرفوها وعرفوها، لم يكونوا ليَشْأَلوهم عما سلَكهم(٥) فى
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٧٠/٢، ٣٢٩، والحاكم ٥٠٧/٢ من طريق سفيان به، وأخرجه
ابن أبى شيبة ٢٨٥/١٣ من طريق الأعمش به، وهو فى تفسير مجاهد ص٦٨٥ من طريق الأعمش
عن زاذان به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٦ إلى الفريابى وسعيد بن منصور وعبد بن حميد
وابن المنذر وابن أبى حاتم، وتقدم تخريجه ٣٠٥/٢٢، ٣٠٦.
(٢ - ٢) سقط من : الأصل.
٠
(٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٧٢/٨.
(٤) فى م: ((مآثم)) .
(٥) فی ت ١، ت ٢، ت ٣: ((سلککم)).

٤٥١
سورة المدثر : الآيات ٣٩ - ٤٩
سَقَرَ؛ لأنَّ كلَّ مَن دخَل الجنةً(١) مِن بنى آدمَ [٥٩٨/٤٨] ممَّن بلَغ حدَّ التكليفِ ولزِمه
فرضُ الأمرِ والنَّهْى ، قد علِم أنَّ أحدًا لا يُعاقَبُ إلا على المعصيةِ .
وقولُه: ﴿فِي جَنَّتٍ يَتَسَلُونَ
مَا سَلَكَكُمْ فِ سَقَّرَ ﴾
٤١
عَنِ الْمُجْرِمِينَ
٤٠
يقولُ : أصحابُ اليمينِ فى بساتينَ، يتساءلون عن المجرمين ) الذين سُلِكوا فى سَقَرَ :
أُّ شىءٍ(٢) سلَككم فى سَقَرَ؟ ﴿ قَالُوْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾. يقولُ: قال المجرمون
لهم: لم نَكُ فى الدنيا مِن المصلِّين للهِ وحدَهُ(٤)، ﴿ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ بُخْلًا بما
خوَّلهم اللهُ، ومنْعًا له من حقِّه .
﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَيِضِينَ﴾. يقولُ: وكنا نخوضُ فى الباطلِ، وفيما
يَكْرُهُه اللهُ مع كلٌّ(٤) مَن يخوضُ فيه .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ
مَعَ الْخَيِضِينَ﴾. قال: كلما غَوَى غاٍ غَوَوْا(٥) معه .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿ وَكُنَّا تَخُوضُ مَعَ الْخَبِضِينَ﴾. قال: يقولون: كلما غَوَى غاوٍ غَوَيْنا معه (١).
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَكُنَا تُكَذِّبُ بِّوْمِ الدِّينِ
٤٩
فَمَا تَفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَِّفِعِينَ ﴿ فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذِكِرَةِ مُعْرِضِينَ
الْيَقِینُ
حٌَّ أَتْلِنَا
٤٦
٤٧١
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) فى الأصل: ((المشركين)).
(٣) سقط من : الأصل، ت ٢.
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((غوى)).
(٦) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٠/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .

٤٥٢
سورة المدثر : الآيات ٤٦ - ٤٨
قال أبو جعفرِ رحِمه اللهُ: وقولُه: ﴿ وَكُنَّا تُكَذِّبُ بِيَوْمِ أُلِدِينِ﴾. يقولُ [٩٨/٤٨ظ]
تعالى ذكرُه : قالوا : وكنا نكذّبُ بيوم المجازاةِ والثوابِ والعقابِ (١) ، فلا (٢) نصدِّقُ
بثوابٍ ولا عقابٍ ولا حسابٍ، ﴿حََّ أَتَنْنَا الْيَقِينُ﴾. يقولُ: قالوا (٢) : حتى أتانا
الموتُ الموقَنُ به ، ﴿فَمَا نَفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَِّفِعِينَ﴾. يقولُ: فما يَشْفعُ لهم الذين
شَفَّعهم اللهُ فى أهلِ الذنوبِ مِن أَهلِ التوحيدِ ، فتنفعَهم شفاعتُهم . وفى هذه الآيةِ
دلالةٌ واضحةٌ على أنَّ اللهَ تعالى ذكرُه مُشَفِّعْ بعضَ خَلْقِه فى بعضٍ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
١٦٧/٢٩
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سلمةً بنِ
كُهَيْلٍ، قال: ثنا أبو الزَّعراءِ، عن عبدِ اللهِ فى قصةٍ ذكرها من ) الشفاعةِ ، قال: ثم
تَشْفَعُ الملائكةُ والنبيون والشهداء والصالحون والمؤمنون، ويُشفِّعُهم اللهُ فيقولُ: أنا
أرحم الراحمين . فيُخْرِجُ مِن النارِ أكثرَ مما أخرج مِن جميع الخلقِ مِن النارِ ، ثم يقولُ:
ـر
أنا أرحمُ الراحمين . ثم قرَأ عبدُ اللهِ: يا أيُّها الكفارُ، ﴿مَا سَلَڪَكُمْ فِ سَقَرَ
٤٢
قَالُواْ
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ
٤٤
وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ
٤٣
لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
٤٥
اْخَبِضِينَ
) وَكُنَا تُكَذِّبُ بِيَّوْمِ الدِّينِ ﴾. وعقَد بيدِه أربعًا، ثم قال: هل تَرَوْن فى
هؤلاء من خيرٍ؟ أَلَّا ما يُتْرِكُ فيها أحدٌ فيه خيرٌ().
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((العذاب)).
(٢) فى ص، م، ت !، ت ٢، ت ٣: ((ولا)).
(٣) سقط من: الأصل .
(٤) فى م: ((فى)) .
(٥) تقدم تخريجه فى ٣٤/٣.

٤٥٣
سورة المدثر : الآية ٤٨
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ عمِّى وإسماعيلَ بنَ أبى
خالدٍ، [٩٩/٤٨ و] عن سلمةَ بنِ كُهَيْلِ، عن أبى الزَّعراءِ، قال: قال عبدُ اللهِ: لا يَثْقى
فى النارِ إلا أربعةٌ ، أو ذو الأربعةِ - الشكُّ مِن أبى جعفرِ الطبرىِّ - ثم يَتْلو: ﴿مَا
سَلَكَكُمْ فِ سَقْرَ
٤٤
وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ
٤٣
قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
وَكُنَا تُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ .
٤٥
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَيِضِينَ
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَمَا لَنَفَعُهُمْ
شَفَعَةُ الشَّفِعِينَ﴾ تَعَلَّمَنَّ أَنَّ اللهَ يُشَفِّعُ المؤمنين يومَ القيامةِ. ذُكر لنا أنَّ نبيَّ اللهِ عَ له
كان يقولُ : ((إنَّ مِنْ أمتى رجلًا يُدْخِلُ اللهُ بشفاعتِهِ الجنةَ أكثرَ مِن بني تميم)). قال
الحسنُ: أكثرُ مِن ربيعةً ومضرَ، كنا نُحدَّثُ أنَّ الشهيدَ يَشْفَعُ فى سبعين مِن أهلِ
(١)
بيته.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَمَا تَنَفَعُهُمْ
شَفَعَةُ الشَِّعِينَ﴾. قال: تَعَلَّمَنَّ أَنَّ اللهَ يُشَفِّعُ بعضَهم فى بعضِ ".
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى قال: ثنا ابنُ(١) ثورٍ، عن معمرٍ، وأُخبرَنى مَن سمِع
أنسَ بنَ مالك يقولُ: إنَّ الرجلَ لَيَشْفَعُ للرجلين والثلاثةِ والرجلِ (٥).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى قال: ثنا ابنُ (١) ثورٍ، عن معمرٍ، عن أيوبَ ، عن أبى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٠/٢ عن معمر به .
(٣) فى ص، م، ت ١: ((وأبو)).
(٤) فى الأصل: ((عن قتادة)).
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٠/٢ - ومن طريقه البزار (٣٤٧٣ - كشف) - عن معمر، عن ثابت
عن أنس مرفوعًا .

٤٥٤
سورة المدثر : الآيات ٤٨ - ٥٣
قلابةَ ، قال : يُدْخِلُ اللهُ بشفاعةِ رجلٍ مِن هذه الأمةِ الجنةَ ، مثلَ بنى تميم . أو قال :
أكثرَ مِن بنى تميم (١) .
وقال الحسنُ : مثلُ ربيعةً ومُضَرَ(١) .
وقولُه: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ اُلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾. يقولُ: فما لهؤلاء المشركين عن
تذكرةِ اللهِ إِيَّاهم بهذا القرآنِ مُعْرِضِين، لا يَسْتمِعون لها، فيتَّعِظوا ويَعْتَبِروا.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
[٩٩/٤٨ظ] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ
الَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ أى عن هذا القرآنِ(٣) .
/ القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿كَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَفِرَةٌ
١٦٨/٢٩
فَرَّتْ مِن
٥٠
قَسْوَرَةِ
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ أَمْرِيٍ مِنْهُمْ أَن يُؤْتَ صُحُفًا مُنَشَّرَةَ (شَهَّم
كَلَّ بَل لَّا يَخَافُونَ
٥٣
اُلْآخِرَةَ
قال أبو جعفرٍ رحِمه الله : يقولُ تعالى ذكره: فما لهؤلاء المشركين باللهِ عن
التذكرةِ مُعْرِضين، مولِّين عنها توليةَ الحُمُرِ المستنفِرةِ ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةِ﴾ .
واختلفتِ القرأَةُ فى قراءةٍ قوله: ﴿ شُسْتَنِفِرَةٌ﴾؛ فقرَأ ذلك ( عامةُ قرأةِ المدينةِ:
( مُسْتَنْفَرَةٌ ) بفتح الفاءِ ، بمعنى مذعورةٌ قد ذعَرتها القسورةُ. وقرَأَتهُ) عامةُ قرَأَةٍ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٠/٢ عن معمر به.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣١/٢ عن معمر به .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥) هى قراءة نافع وابن عامر. التيسير ص ١٧٦.

٤٥٥
سورة المدثر : الآيتان ٥٠، ٥١
الكوفة والبصرةِ بكسرِ الفاءِ، وهى (١) قراءةُ بعضِ المكيّين أيضًا بمعنى نافرةٍ(٢).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ،
فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ. وكان [١٠٠/٤٨ و] الفرَّاءُ يقولُ(٢): الفَتْحُ والكَشْرُ فِى
ذلك كثيران فى كلامِ العربِ ؛ وأنشَد :
فى إِثْرِ أَحْمِرَةٍ عَمَدْنَ لِغُرَّبِ
أَمْسِكْ حِمارَكَ إنه مُسْتَنْفِرٌ
وقولُه: ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةِ ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى القَسْوَرَةِ؛ فقال
بعضُهم : هم الرماةُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال : ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ ، عن حجاج، عن عطاءٍ، عن
ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةِ﴾. قال: الرماةِ(٤) .
حدَّثنی ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفیانَ ، وحدّثنا أبو کریب ، قال : ثنا
وكيع، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن أبى ظَبْيانَ، عن أبى موسى: ﴿فَرَّتْ مِن
فَسْوَرَةِ﴾. قال: الرماةِ (٥) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ :
﴿ فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةِ﴾. قال: هى الرماةُ(٦).
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فى)).
(٢) هى قراءة ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائى وأبى عمرو. التيسير ص ١٧٦.
(٣) فى معانى القرآن ٢٠٦/٣.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٥) أخرجه الحاكم ٥٠٨/٢ من طريق الأعمش به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٦ إلى سعيد بن
منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٦ إلى عبد بن حميد.

٤٥٦
سورة المدثر : الآية ٥١
" قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيان١َ ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدثنا أبو كريبٍ، قال : ثنا وكيع، عن سفيان ، عن منصورٍ، عن مجاهد
مثله .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
١٦٩/٢٩ الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، / قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهد
قوله: ﴿قَسْوَرَةِ﴾. قال: عُصْبَةِ قُنَّاصٍ (مِن الرماةِ() . زاد الحارثُ فى حديثه قال:
وقال بعضُهم فى القَسْوَرَةِ: هو الأسَدُ . وبعضُهم : الرماةُ .
حدَّثنا هنادُ بنُ السرىِّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ ، عن عكرمةً فى
قوله: ﴿ فَرَّتْ [١٠٠/٤٨ظ] مِن قَسْوَرَةِ﴾. قال: القَسْوَرَةُ الرماةُ. فقال رجلٌ(١)
لعكرمةَ: هو الأسَدُ بلسانِ الحبشةِ؟ فقال عكرمةُ: اسمُ الأَسدِ بلسانِ الحبشةِ
و (٤)
عَنْتَسَةٌ(٤).
جدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عليةً، قال: أخبرنا أبو رجاءٍ، عن
عكرمةَ فى قوله: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةِ﴾. °قال: الرماةِ).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيلَ، عن أبى إسحاقَ ،
(١ - ١) فى الأصل: ((حدثنا ابن حميد قال حدثنا يزيد).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((الرملة)).
(٣) فى الأصل: ((الرجل)).
(٤) أخرجه الفراء فى معانى القرآن ٢٠٦/٣ عن أبى الأحوص عن سعيد بن مسروق عن عكرمة .
(٥ - ٥) سقط من: الأصل. والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٦ إلى عبد بن حميد.

٤٥٧
سورة المدثر : الآية ٥١
عن "سليمِ بنِ عبدٍ) السَّلُولَىِّ، عن ابنِ عباسٍ، قال: هى الرماةُ(١) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ
وهم الرماةُ القُنَّاصُ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأَعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قوله :
فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةِ﴾. قال: "قَصْوَرَةُ النَّثْلُ(٤) .
وقال٢) آخرون: هم القُنَّاصُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾. يعنى: رجالِ القَتْصِ().
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى
بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى هذه الآية: ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾. قال: هم
(٦)
القُنَّاصُ(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال : ثنا وكيع، عن شعبةَ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت ٣: ((سليمان بن عبد الله))، وفى ت ٢: ((أبى سليمان بن عبد)). ينظر
تعجيل المنفعة ١/ ٦٠٧، ٦٠٨.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٣ - ٣) فى الأصل: ((الفيل وقال: قسورة)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٢/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٦ إلى عبد بن
حمید .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨/٦ إلى عبد بن حميد .

٤٥٨
سورة المدثر : الآية ٥١
جبيرٍ، قال : هم القُنَّاصُ .
وقال آخرون : هم جماعةُ الرجالِ .
:
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةٌ، وحدَّثنا أبو
كريبٍ، [١٠١/٤٨ و] قال: ثنا وكيع، عن شعبةً، عن أبى حمزةً، قال: سألتُ ابنَ
عباسٍ عن القَسْوَرَةِ، فقال: ما أَعْلمُه بِلُغَةٍ أحدٍ مِن العربِ الأسدَ، هى عُصَبُ
(١)
الرجالِ(١) .
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ ، قال: سمِعتُ أبى يُحَدِّثُ ،
قال : ثنا داودُ، قال : ثنى عباسُ بنُ عبدِ الرحمنِ مولى بنى هاشم، قال : سُئِل ابنُ عباسٍ
عن القَسْوَرَةِ ، قال: جَمْعُ الرجالِ ، ألم تَسْمَعْ ما قالت فلانةُ فى الجاهليةِ :
١٧٠/٢٩
1" يا بنتى كونى٢) خَيْرةً لخيّرَه
أخوالُها فى الحىّ أهلُ(٢) القسورة(6)
وقال آخرون : هى أصواتُ الرجالِ .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ عيينةَ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ
(١) بعده فى م: ((حدثنا ابن المثنى، قال ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: ما أعلمه بلغة أحد من العرب
الأسد هى عصب الرجال)). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن
حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢ - ٢) فى م: ((يا بنت لؤى))، وفى ت ٢، ت ٣: ((فأتيت ذوى)).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((مثل)).
(٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ٨٩/١٩.

٤٥٩
سورة المدثر : الآية ٥١
فى : ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةِ﴾. قال: هو (١) رِكْرُ الناسِ(٢)؛ أصواتُهم(٣) .
قال أبو كريبٍ ، قال سفيانُ: ﴿هَلْ تُحِسُ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزَّا ﴾
[مريم: ٩٨] .
وقال آخرون : بل هو الأسدُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيعٌ، عن هشامِ بنِ (٤) سعدٍ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ،
عن أبى هريرةَ: ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾. قال: هو الأسدُ(٥).
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى هشامُ بنُ سعدٍ ، عن زيد
ابنِ أسلمَ، عن ابنٍ سِيْلانَ، أن أبا هريرةَ كان يقولُ فى قولِ اللهِ: ﴿فَرَّتْ مِن
قَسْوَرَةِ﴾. قال: هو الأسدُ(١) .
[٠١/٤٨ ١ظ] حدَّثنى محمدُ بنُ (١) معمٍ، (٨)عن عبدِ الملكِ بنِ عمرٍو (٢)، قال:
ثنا هشامٌ، عن زيدٍ، "عن ابنٍ سِيلانَ، عن أبى هريرةَ فى قولِه): ﴿فَرَّتْ مِن
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) فى ت ١: ((الرجال)).
(٣) أخرجه سفيان بن عيينة - كما فى فتح البارى ٦٧٦/٨، ومن طريقه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٣٣٢، والحافظ
فى تغليق التعليق ٣٥٢/٤ - عن عمرو بن دينار به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٦ إلى ابن المنذر.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عن)).
(٥) أخرجه عبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ٣٥٢/٤ - من طريق هشام بن سعد به .
(٦) أخرجه عبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ٣٥٢/٤ - والبزار (٢٢٧٧ - كشف). من طريق
عبد الملك بن عمرو عن هشام بن سعد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٦ إلى ابن المنذر.
(٧ - ٧) فى الأصل: ((عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى)).
(٨ - ٨) سقط من: النسخ. والمثبت من تغليق التعليق ٣٥٢/٤، وكشف الأستار (٢٢٧٧) وينظر تهذيب
الكمال ٤٨٥/٢٦.
(٩ - ٩) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بن أسلم فى قول الله)).

٤٦٠
سورة المدثر : الآيتان ٥١ - ٥٢
قَسْوَرَةٍ﴾. قال: الأسدِ .
حدَّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : أخبرنی داودُ بنُ قیس ، عن زيد
ابنِ أسلمَ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةِ﴾. قال: هو الأسدُ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ خالدِ بنِ خِداشٍ ، قال: ثنى سَلْمُ بنُ قتيبةَ ، قال : ثنا حمادُ بنُ
سلمةً ، عن علىِّ بنِ زيدٍ ، عن يوسفَ بنِ مهْرانَ، عن ابنِ عباسٍ أنه سُئل عن قولِه :
﴿ فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةِ ﴾. قال: هو بالعربيةِ الأَسدُ، وبالفارسيةِ شار، وبِالنَّبَطِيَّةِ (١) أريا،
وبالحبشية قسورةٌ (٣).
حدَّثنی علیّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾. يقولُ: الأسدِ .
حدَّثنی أبو السائب ، قال : ثنا حفصُ بنُ غیاثٍ ، عن هشام بنِ سعدٍ ، عن زيد
ابنِ أسلمَ ، عن أبى هريرةَ قال : الأسدِ .
/حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فَرَّتْ
مِن قَسْوَرَةِ﴾. قال: القسورةُ الأسدُ(٤).
١٧١/٢٩
وقولُه: ﴿بَلْ بُرِيدُ كُلُّ أَمْرِيٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْثَى صُحُفًا مُنَشَرَةً ﴾. يقولُ تعالى ذكره:
ما بهؤلاء المشرِكين فى إعراضِهم عن هذا القرآنِ أنهم لا يَعْلَمون أنه من عندِ اللهِ،
(١) ذكره الطوسى فى التبيان ١٨٧/١٠، والبغوى فى تفسيره ٢٧٤/٨.
(٢) فى الأصل، ت ٢: ((القبطية)).
(٣) ذكره الحافظ فى التعليق ٣٥٢/٤ عن المصنف به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٦ إلى ابن أبى
حاتم مختصرا .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٩٨/٨.
(٥) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((غير)).