النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
سورة المزمل : الآيات ١١-١٣
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَذَرْنِ وَالْمُكَذِّبِينَ أُوْلِى النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا
(١٣
وَطَعَامًا ذَا غُضَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا
إِنَّ لَدَيْنَآَ أَنْكَالًا وَحِيمًا
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿ وَذَرْنِ وَالْمُكَذِّبِينَ﴾:
ودعْنى يا محمدُ والمكذِّبين بآياتى، ﴿أُوْلِ النَّعْمَةِ ﴾. يعنى: أَهلَ التنقُّم فى الدنيا ،
وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا﴾. يقولُ: وأخِّرْهم بالعذابِ الذى بسَطْتُهُ(١ لهم قليلاً، حتى يَبْلُغَ
الكتابُ أجلَه .
وذُكِر أن الذى كان بینَ نزول هذه الآیةِ ویینَ بدرٍ یسیکٌ
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال : ثنا ابنُ عليةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، عن ابنِ
عبادٍ(٣)، عن أبيه(٤) عبادٍ بنٍ(٥) عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ، عن عائشةَ قالت: لما نزَلَت هذه
إِنَّ لَدَيْنَاً أَنْكَالًا
الآيةُ: ﴿ وَذَرْنِ [٧١/٤٨ظ] وَالْمُكَذِّبِينَ أُوْلِ النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِلًا
وَحِيمًا﴾ الآية. قالت(١) لم يَكُنْ إلا يسيرًا (١) حتى كانت(٨) وقعةُ بدرٍ (١).
(١) فى الأصل، ص، ت ٢: ((يستبطئه))، وفى ت ١، ت ٣: ((تستبطئه)).
(٢) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( يسيرا)).
(٣) فى الأصل: ((عباس)).
(٤) بعده فى ص، م، ت٢، ت٣: ((عن)).
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((عن)).
(٦) فى النسخ: ((قال)).
(٧) فى م: (( يسير)) .
(٨) فى الأصل: ((وقعت)).
(٩) أخرجه أبو يعلى (٤٥٧٨)، والحاكم ٤/ ٥٩٤، ٥٩٥، والبيهقى فى الدلائل ٣/ ٩٥، ٩٦ من طريق
محمد بن إسحاق به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٦ إلى ابن المنذر.

٣٨٢
سورة المزمل : الآيتان ١١، ١٢
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ:
﴿ وَذَرْنِ وَالْمُكَذِّبِينَ أُوْلِ النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ فَلِيلًا﴾. يقولُ: إن للَّهِ جلَّ جلالُه فيهم طَلِيةً
(١)
وحاجةٌ(١).
وقولُه: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَلًا وَحِيمًا﴾. يقولُ تعالى ذكره: إن عندَنا لهؤلاء
المكذِّبين بآياتنا ﴿ أَنْكَالًا﴾ . يعنى قيودًا، واحدُها نِكْلٌ.
وبمثلِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، عن أبى عمرو، " عن عكرمةَ أن(٣)
الآيةَ التى قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَحِيمًا﴾ إنها قيودٌ(٢).
حدَّثنى عبيدُ بنُ أسباطَ بنِ محمدٍ ، قال : ثنا ابنُ يَمانٍ ، عن سفيانَ، عن أبى
عمرٍو، عن عكرمةً: ﴿إِنَّ لَدَيْنَآَ أَنْكَالًا﴾. قال: قُيُودًا .
١٣٥/٢٩
/ ٤ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى وعبدُ الرحمنِ، قالا: ثنا سفيانُ، قال:
ثنا أبو عمرٍو، عن عكرمةَ: ﴿أَنْكَالًا﴾. قال: قيودًاً).
" حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبى عمرٍو، عن
عكرمةً: ﴿إِنَّ لَدَيْنَآَ أَنْكَالًا﴾. قال: قيودًا).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢ - ٢) سقط من: الأصل .
(٣) فى ت ٢: ((قيودا)).
والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ١٣ / ٥٧١، ٥٧٢، وأبو نعيم في الحلية ٣٣٦/٣ من طريق أبى عمرو به وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٦ إلى عبد بن حميد.
(٤ - ٤) سقط من: الأصل، ت ١.

٣٨٣
سورة المزمل : الآية ١٢
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، قال: وبلَغَنى عن
مجاهدٍ، قال : الأنكالُ القيودُ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن سفيانَ، عن حمادٍ ، قال:
الأنكالُ القيودُ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عيسى الدَّامَغانىُ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن سفيانَ ، عن
حمادٍ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، قال : سمِعْتُ حمادًا
يقولُ: الأنكالُ القيودُ(٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾.
.(٣)
أى: قيودًا(٢) .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن مباركٍ، عن الحسنٍ، و(٤) عن
سفيانَ، عن أبى عمرٍو القاصِ، عن عكرمةَ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾. قالا():
قيودًا(٧).
(١) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٢٩٨/٣ من طريق منصور، عن مجاهد.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((مثله)). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٦ إلى عبد بن حميد.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) سقط من: م، ت ١، ت ٢.
(٥ - ٥) فى الأصل: ((عمر القاص))، وفى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عمرو العاص))، وفى م: ((عمرو بن
العاص)). وينظر تهذيب الكمال ٦٠٨/٢٥.
(٦) فى الأصل، م، ت ٢: ((قال)).
(٧) أخرجه هناد فى الزهد (٢٦٦) عن وكيع به ، وسقط منه ذكر مبارك، وهو فى تفسير مجاهد ص ٦٨٠،
وأخرجه البيهقى فى البعث والنشور (٥٩٥) من طريق مبارك به .

٣٨٤
سورة المزمل : الآيتان ١٣،١٢
حدَّثنا أبو عبيدِ الوَصَّابِىُّ محمدُ بنُ حفصٍ، قال: ثنا ابنُ حِمْيَرٍ ، قال: ثنا
الثورىُّ، عن حمادٍ فى قولِه: ﴿ إِنَّ لَدَيْنَاَ أَنْكَالًا وَحِيمًا﴾. قال: الأنكالُ القيودُ.
حدَّثنا سعيدُ بنُ عَنْبَسةَ الرازىُّ، قال: مرزتُ بابنِ السَّمَّاكِ وهو يَقُصُ، وهو
يقولُ : سمِعْتُ سفيانَ الثورىَّ يقولُ: سمِعْتُ حمادًا يقولُ فى " قولِ اللهِ: ﴿إِنَّ
لَدَيْنَآَ أَنْكَالًا ﴾. قال: قيودًا سوداءَ مِن نارٍ جهنمَ".
وقولُه: ﴿وَحِيمًا﴾. يقولُ: ونارًا تَسَقَّرُ.
وقولُه: ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾. يقولُ: وطعامًا يَغَصُّ به آكلُه، فلا هو نازلٌ
من(٢) حلقِه، ولا هو خارجٌ منه .
كما حدَّثنى إسحاقُ بنُ وهبٍ وابنُ سِنانِ القَزَّازُ، قالا : ثنا أبو عاصم ، قال :
ثنا شبيبُ بنُّ بشرٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾. قال:
شوٌ يَأْخُذُ بالحَلْقِ، فلا يَدْخُلُ ولا يَخْرُجُ().
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد
قولَه: ﴿ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾. قال: شجرةَ الزَّقُومِ(٥).
(١) فى الأصل: ((حسر))، وفى ت ٣: ((حميد)). ينظر ما تقدم فى ٣٨٧/٥، وتهذيب الكمال ١١٦/٢٥.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((الأنكال القيود)).
(٣) فى م: ((عن)).
(٤) أخرجه الحاكم ٢/ ٥٠٤، ٥٠٥، والبيهقى فى البعث والنشور (٦٠٥) من طريق أبى عاصم به، وابن أبى
الدنيا فى صفة النار (٨٣) من طريق أبي عاصم، عن رجل، عن عكرمة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٦
إلی عبد بن حميد وابن المنذر وعبد الله بن أحمد فی زوائد الزهد .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٦ إلى عبد بن حميد.

٣٨٥
سورة المزمل : الآيتان ١٣، ١٤
وقولُه: ﴿ وَعَذَابًا أَلِيمًا ﴾. يقولُ: وعذابًا مؤلماً مُوجِعًا.
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن حمزةَ الزَّيَّاتِ، عن حُمْرانَ بنِ أَعْيَنَ،
وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ ﴾)) .
أن النبيَّ عَّ هِ قِرَأ: «﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَيَحِيمًا
(١)
فضَعِق ◌ٍِّ (١).
1
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَاَلْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَتِيبًا
مَّهِيلًا﴾ .
قال أبو جعفر رحِمه اللهُ: يقول تعالى ذكره : إن لدينا لهؤلاء المشركين من
قريش الذين يُؤْذُّونك يا محمدُ ، العقوباتِ التى وصَفَها جلَّ ثناؤه، فى يومٍ تَرْجُفُ
الأرضُ والجبالُ . ورُجْفانُ ذلك اضطرابُه بَن عليه، وذلك يومَ القيامةِ.
/وقولُه: ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَتِبًا مَّهِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكره: وكانت الجبالُ ١٣٦/٢٩
رملًا سائلًا متناثرًا. والمَهِيلُ مفعولٌ، من قولِ القائلِ: هِلْتُ الرملَ، فأنا أَهِيلُه. وذلك
إذا محرّك أسفلُهُ، فانهال عليه مِن أعلاه، وللعربِ فى ذلك لغتان، تقولُ : مَهِيلٌ
ومَهْيُولٌ. و: مَكِيلٌ ومَكْئُولٌ، ومنه قولُ الشاعرِ(٢) :
قد كان قومُكَ يَحْسَبونك سيدًا وإخالُ أنك سيدٌ مَعيونُ (٣)
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام فى فضائله ص ٦٤، وأحمد فى الزهد ص ٢٧، وهناد فى الزهد
(٢٦٧)، وابن أبى الدنيا فى صفة النار (٨٦) من طريق وكيع به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٦ إلى
عبد بن حميد وابن نصر، وعند أبى عبيد : سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ.
(٢) البيت لعباس بن مرداس السلمى فى الأغانى ٦/ ٣٤٢، واللسان (ع ی ن).
(٣) فى ص، م، ت ٣: (مغيون))، وفى ت ١، ت ٢: ((مغبون)). والبيت مروى بهم جميعا .
( تفسير الطبرى ٢٥/٢٣ )

٣٨٦
سورة المزمل : الآيات ١٤-١٦
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنى معاويةُ بنُ صالح، عن علىٍّ ، عن
ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَكَنَتِ اَلِبَالُ كَئِيبًا مَهِيلًا﴾. يقولُ: الرملُ السائلُ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَكَانَتِ الْجَالُ كَئِيبًا مَهِيلًا﴾. قال: الكثيبُ المهيلُ
الليُ(٢) إذا مسَسْتَه تَتَابَع .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿كَئِبًا مَّهِيلًا﴾. قال: يَتْهالُ.
القولُ فى تأزيلِ قولِه تعالى: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَهِدًا عَلَيْكُمْ كَا أَزْسَلْنَاً
١٦
فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَهُ أَخْذًا وَبِيلًا
إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ : يقولُ تعالى ذكرُه: إنّا أرْسَلْنا إليكم أيُّها الناسُ رَسُولًا
شاهِدًا عليكم بإجابةٍ مَن أجاب منكم دعوتى ، وامتناع مَن امْتَنَع منكم مِن الإجابةِ ،
يومَ تَلْقَوْنى فى القيامةِ، ﴿كَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾. يقولُ: مثلَ إرسالِنا مِن
قبلِكم إلى فرعونِ مصرَ رسولًا يدعوه (٢) إلى الحقِّ، فعَصى فرعونُ الرسولَ الذى
أرْسَلْناه إليه، ﴿فَأَخَذْنَهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾. يقولُ: فأخَذْناه أخذًا شديدًا ؛ فأهْلَكْناه ومن
معه جميعًا. وهو من قولِهِم: كَلَةٌ مُسْتَوْبَلٌ. إذا كان لا يُشْتَشْرَأُ، وكذلك الطعامُ.
(١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى التغليق ٣٥١/٤، والإتقان ٥٠/٢ - من طريق أبى صالح به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٦ إلى ابن المنذر.
(٢) بعده فى م: ((الذى)).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بدعائه)).

٣٨٧
سورة المزمل : الآية ١٦
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
١٣٧/٢٩
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىٍّ ، قال : ثنا أبو صالح ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿أَخْذًا وَبِلَا﴾. قال: شديدًا(١) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: [٧٣/٤٨ظ] ثنا عيسى ،
وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿فَأَخَذْنَهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾. قال: شديدًا (٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَأَخَذْنَهُ أَخْذًا
وَبِيلًا﴾. قال: شديدًا.
(٣ حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿أَخْذًا
وَبِيلًا﴾. قال: شديدًا).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَأَخَذْتَهُ
أَخْذَا وَبِيلًا﴾. قال: الوبيلُ الشرّ، والعربُ تقولُ لمن تَنَابَع عليه الشرُ: لقد أُوبِل عليه
الشئ(٤). وتقولُ: أَوْبَلْتَ علىَّ شرّكَ. قال: (ولمْ) يَرْضَ اللهُ بأن غُرَّق وعُذِّب، حتى
(١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى التغليق ٣٥١/٤، والإتقان ٥٠/٢ - من طريق أبى صالح به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٦ إلى ابن المنذر.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٨٢/٨، ٢٨٣.
(٣ - ٣) سقط من : الأصل.
والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٥/٢ عن معمر به .
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥ - ٥) فى الأصل: ((أو لم)).

٣٨٨
سورة المزمل : الآيات ١٦-١٨
أُقرَّ فى عذابٍ مستقرّ، حتى يُبْعَثَ إلى النارِ يومَ القيامةِ. (يريدُ فرعونَ(١) .
القولُ فى تأويل قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ
السَّمَآءُ مُنْفَظِرٌ بِ، كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا
شِيبًا
:
قال أبو جعفر رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه للمشركين به : فكيف تَخافون أيُّها
الناسُ يومًا يَجْعَلُ الوِلْدَانَ شِيبًا إِن كَفَرْتُم باللهِ ولم تُصَدِّقوا به. وذُكِر أن ذلك كذلك
فى قراءةِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ (١).
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
[٧٤/٤٨و] حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه:
﴿ فَكَيْفَ تَنَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجَعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾: "لا ◌َيْفَ". يقولُ: كيف
تَتَّقون يومًا ، وأنتم قد كفَرْتم به ولا تُصَدِّقون به .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿فَكَيْفَ
تَنَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ﴾. قال: واللهِ لا يَتَّقِى مَن كفَر باللهِ ذلك اليومَ(*).
وقولُه : ﴿ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَنَ شِيبًا﴾. يعنى: يومَ القيامةِ، وإنما تَشِيبُ الوِلْدانُ
فيه من شدةٍ هَوْلِه و گرْبِه .
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) معانى القرآن للفراء ٣/ ١٩٨، وتفسير القرطبى ٤٩/١٩، وتفسير ابن كثير ٢٨٣/٨، والقراءة هى:
( فكيف تتقون يوما يجعل الولدان شيبا إن كفرتم). وهى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف .
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٥/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .

٣٨٩
سورة المزمل : الآيتان ١٨،١٧
كما حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عبيدٌ ، قال :
سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ يَوْمَا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾: كان ابنُ مسعودٍ
يقولُ : إذا كان يومُ القيامةِ دعا ربُّنا الملِكُ آدمَ، فيقولُ: يا آدمُ، قُمْ فَابْعَثْ بَعْثَ النارِ.
فيقولُ آدمُ: أَيْ ربِّ، لا علمَ لى إلا ما علَّمْتَنى. فيقولُ اللهُ له: أخْرِجْ مِن كلِّ أَنْفٍ
تسعَمائةٍ وتسعةٌ وتسعين. فيُساقون إلى النارِ سُودًا ) مُقَرَّنين، زُرْقًا كالِحِينَ،
فيَشِيبُ هنالك كلُّ وليدِ(٢).
/حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ يَوْمًا ١٣٨/٢٩
يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾. قال: تَشِيبُ (٢) الصِّغارُ مِن کربِ ذلك اليومِ .
وقولُه: ﴿السَّمَآءُ مُنْفَظِرٌ بِهٍّ،﴾. يقولُ تعالى ذكره: السماءُ مُثْقَلةٌ بذلك
اليومِ، مُتَصَدِّعةٌ مُتَشَقّقةٌ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، [٧٤/٤٨ظ] عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿السَّمَهُ مُنْفَظِرٌ بِهٍ﴾: يعنى تشقُّقَ السماءِ
حينَ يَنْزِلُ الرحمنُ جلَّ وعزّ(٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
(١) فى ت ٢، ت ٣: ((سوقا)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٦ إلى ابن المنذر.
(٣) فى ت ١: ((لما يصيب)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٠/٦ إلى ابن أبى حاتم .

٣٩٠
سورة المزمل : الآية ١٨
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿مُنْفَظِرٌ بِهٍ،﴾. قال: مُثْقَلةٌ به (١).
حدَّثنا أبو حفص الجُبُثْرِىُّ(٢)، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا أبو مودودٍ(٣)، عن الحسنِ
فى قوله: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَظِرٌ بِهِ،﴾. قال: مُثْقَلَةٌ محزونةٌ(٤) يومَ القيامةِ(٥).
حدَّثنى علىُّ بنُ سهلٍ، قال : ثنا مؤمَّلٌ، قال : ثنا أبو مودودٍ بحرُ بنُ موسى،
قال: سمِعْتُ الحسنَ(١) يقولُ فى هذه الآيةِ. ثم ذكر مثلَهُ(٧) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا الحسينُ() ، عن يزيدَ ،
عن عكرمةَ: ﴿السَّمَهُ مُنْفَظِرٌ بِهٍ،﴾. قال: مُثْقَلَةٌ(٩) به(١٠).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةَ ، قال : ثنا أبو رَجاءٍ، عن الحسنِ
فى قوله: ﴿السَّمَآءُ مُنْفَظِرٌ بِهٍ﴾. قال: مُوقَرَةٌ مُثْقَلَةٌ (٥).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿السَّمَآءُ مُنْفَظِرٌ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٠/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) فى الأصل، ص: ((الخيبرى))، وفى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الحيرى)). وهو عبيد الله بن يوسف أبو
حفص البصرى، ينظر ما تقدم فى ٦/ ٣١٢.
(٣) فى الأصل: ((مورد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦٨/٢٣.
(٤) فى ت ٢، ت ٣: ((مخزونة)).
(٥) ذكره الحافظ فى تغليق التعليق ٣٥٠/٤ عن المصنف .
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ابن أبى على)).
(٧) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((نحوه)).
(٨) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الحسن)).
(٩) فى الأصل، ص، ت ٢، ت ٣: ((مثقل)) .
(١٠) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٠/٦ إلى عبد بن حميد.

٣٩١
سورة المزمل : الآية ١٨
بٍِّ،﴾. يقولُ: ( مُثْقَلَةٌ يومَ القيامةِ) .
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿السَّمَآءُ
مُنْفَظِرٌ بٍِّ،﴾. قال: هذا يومَ القيامةِ، (يومَ يجعلُ) الوِلْدَانَ شِيبًا، ويومَ تَنْفَطِرُ
السماءُ. وقرَأ: ﴿ إِذَا السَّمَاءُ أَنْفَطَرَتْ﴾ [الانفطار: ١]. وقال: هذا كلَّه يومَ القيامةِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ ، عن جابرٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ
نْجَّ(٢)، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْفَطَرَتْ﴾. قال: مُمْتَلِئَةٌ به (٤) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ ، عن جابرٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ
نْجَى (٣)، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: [٧٥/٤٨ و] ﴿السَّمَاءُ مُنْفَظِرٌ بِهٍّ،﴾. قال:
ممتلئةٌ به ، بلسانِ الحبشةِ .
*حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عكرمةً،
ولم يَسْمَعْه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَظِرٌ بِهٍ ﴾. قال: ممتلئةٌ به ) .
وَذُكِّرَت السماءُ فى هذا الموضعِ؛ لأن العربَ تُذَكِّرُها وتُؤَنُّها ، فمَن ذَكَّرها
وجَّهها إلى السقفِ(١)، كما يقالُ: هذا سماءُ البيتِ. لسَقْفِه. وقد يجوزُ أن يكونَ
تذكيرُهم إياها لأنها مِن الأسماءِ التى لا فصلَ فيها بينَ مؤنَّثِها ومذَّرِها ، ومن
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((مثقل به ذلك اليوم)).
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٠/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢ - ٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فجعل)).
(٣) فى النسخ: (( يحيى)).
(٤) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( بلسان الحبشة)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٠/٦ إلى المصنف والفريابى وابن أبى حاتم .
(٦) فى ت ٢، ت ٣: ((الشفق)).

٣٩٢
سورة المزمل : الآيات ١٨ - ٢٠
التذكيرِ قولُ الشاعرِ (١) :
لحِقْنا بالسماءِ مع السَّحابِ
/فلو رفَع السماءُ إليه قومًا
١٣٩/٢٩
وقولُه: ﴿كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كان ما وعَد اللهُ مِن أمرٍ
أَن يَفْعَلَه مفعولًا؛ لأنه لا يُخْلِفُ وعدَه، ومما (٢) وعَد أن يَفْعَلَه تكوينُه يومًا (٢) تكونُ
الولدانُ منه (٤) شِيبًا. يقولُ: فاحْذَروا ذلك اليومَ أيُّها الناسُ، فإنه كائنٌ لا مَحالةً .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ، نَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ أُمَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ،
١٩
سَبِيلًا
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَ مِن قُلُثَى الَِّلِ وَنِصْفَهُ وَتُلْتَهُ وَطَيِفَةٌ مِّنَ
اُلَّذِينَ مَعَكَّ وَاَللَّهُ يُقَدِّرُ الَّتْلَ وَالتَّهَارَّ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُخْصُوهُ فَنَابَ عَلَيْكُمْ فَقْرَءُواْ مَا تَشَّرَ
مِنَ [١٥/٤٨ ظ] اُلْقُرْءَانِّ عَلِّمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ تَرْضَىٌّ وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن
فَضّلِ اللَّهِ وَءَآخَرُونَ يُقَِلُونَ فِى سَبِيلِ اللّهِ فَاقْرَهُ واْ مَا تَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ
وَأَفْرِضُواْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنَّا وَمَا نُقَدِّعُوْ لِأَنْفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرَأْ وَأَسْتَغْفِرُواْ
اللهُ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿إِنَّ هَذِهِ،
تَذْكِرَةُ ﴾°): إن هذه الآياتِ التى ذكَرَ فيها أمرَ القيامةِ وأهوالَها ، وما هو فاعلٌ فيها
بأهلِ الكفرِ، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾. يقولُ: عِبْرةٌ وعِظةٌ لمن اعْتَبر بها واتَّعَظ، ﴿فَمَنْ
شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ، سَبِيلًا﴾. يقولُ): فمن شاء ) اتَّخذ إلى ربِّه طريقًا، بالإيمانِ
(١) البيت غير منسوب فى معانى القرآن للفراء ١٩٩/٣، وفى اللسان (س م و).
(٢) فى م، ت ١: ((ما)).
(٣) فى م: (( يوم)) .
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( فيه).
(٥ - ٥) سقط من : م.
(٦ - ٦) سقط من : الأصل.
(٧) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((من الخلق).

٣٩٣
سورة المزمل : الآيتان ١٩، ٢٠
به والعملِ بطاعته .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ هَذِهِ،
تَذْكِرَةٌ﴾. يعنى: القرآنَ، ﴿ فَمَنْ شَآءَ أَتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ، سَبِيلًا﴾: بطاعةِ اللهِ .
وقولُه : ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن تُلْنَى الَِّلِ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه
محمدٍ عْ له: إن ربَّك يا محمدُ يَعْلَمُ أنك تقومُ أقربَ مِن ثلثَي الليلِ مُصَلِّيًّا، ونصفَه
وثلثَه .
واختَلَفَت القرأَةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأَته عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ بالخفضِ
(ونصفِه وثلثِه ) (١). بمعنى: وأدنى مِن نصفِه وثلاثِه. أى: إنكم لم تُطِيقوا العمل بما
افْتَرَض عليكم من قيامِ الليلِ، فقوموا [٧٦/٤٨ و] أدنى مِن ثلثى الليلِ ومِن / نصفِه ١٤٠/٢٩
وثلثِهِ . وقرَأُ ذلك بعضُ قرأةٍ مكةَ وعامةُ قرأةِ الكوفةِ بالنصبِ (١). بمعنى: إِنكُ" تقومُ
أدنى مِن ثلثى الليلِ، وتقومُ نصفَه وثلثَه .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى،
فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ .
وقولُه: ﴿وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَّ﴾. يعنى: مِن أصحابِ رسولِ اللهِ عَ له
الذين كانوا مؤمنين باللهِ حينَ فُرِض عليهم قيامُ الليلِ .
(١) هى قراءة نافع وأبى عمرو وابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص ٦٥٨.
(٢) هى قراءة أبن كثير وعاصم وحمزة والكسائى. المصدر السابق.
(٣) فى الأصل: ((ذلك)) .

٣٩٤
سورة المزمل : الآية ٢٠
وقولُه: ﴿ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ الَّتْلَ وَالنَّهَارُ﴾. ( يقولُ تعالى ذكرُه: واللهُ يقدِّرُ الليلَ
والنهارَ بالساعاتِ والأوقاتِ .
وقولُه: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُخُصُوهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: علِيم ربُّكم أيُّها القومُ الذين
فُرِض عليهم قيامُ الليلِ، أن لن تُطِيقوا قيامَه، ﴿فَنَابَ عَلَيْكُمْ﴾ إذ عجَزْتُم وضعُفْتُم
عنه، ورجَع لكم(٢) إلى التخفيفِ عنكم.
وبنحوِ الذى قلنا فى "معنى قوله: ﴿أَن لَّنْ تُخْصُوهُ﴾. قال أهلُ التأويلِ).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا هشيم، عن عبادِ بنِ راشدٍ، عن الحسنِ: ﴿عَلِّمَ أَنْ
لَّنْ تُخُصُوهُ﴾: (أن لن) تُطِيقوه(٥).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنى به عبادُ بنُ راشدٍ ، قال :
سمِعتُ الحسنَ يقولُ فى قوله: ﴿ أَن لَّنْ تُخْصُوهُ﴾. " قال: لن) تُطِيقوه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، "عن جعفر، عن سعيد: ﴿عَلِمَ أَن لَّنْ
تُخْصُوهُ﴾. يقولُ: أن لن تُطِيقوه (٥).
حدّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿عَلِمَ أَن لَّنْ تُحْصُوهُ﴾. قال:
أن لن تُطِيقوه .
حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال : ثنا عطاءُ بنُ السائبِ ، عن أبيه ، عن
(١ - ١) سقط من: م، ت ١.
(٢) فى م: ((بکم)) .
(٣ - ٣) فى الأصل: ((ذلك قال أهل العلم)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((أن لم)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٠/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٦ - ٦) سقط من : الأصل .
٠

٣٩٥
سورة المزمل : الآية ٢٠
عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، قال: قال رسولُ اللهِ عَ لِ: [٧٦/٤٨ظ] ((خَلَّتان لا يُخْصِيهما رجلٌ
مسلمٌ إلا أدْخَلتاه الجنةَ، وهما يسيرٌ، ومَن يَعْمَلُ بهما قليلٌ؛ يُسَبِّحُ اللهَ فى دُبُرٍ كلِّ
صلاةٍ عشرًا، وَيَحْمَدُه عشرًا، ويُكَبِّرُه عشرًا)). قال: فأنا رأيتُ رسولَ اللهِ عَ لَه
يَعْقِدُها بيدِه، قال: ((فتلك خمسون ومائةٌ باللسانِ ، وألفٌ وخمسُمائةٍ فى الميزانِ ،
وإذا أوَى إلى فراشِه سبَّح وحمِد وكبَّر مئةً)). قال: ((فتلك مائةٌ باللسانِ ، وألفٌ فى
الميزانِ ، فَأَيُّكم يَعْمَلُ فى اليومِ الواحدِ ألفين وخمسمائةِ سيئةٍ ؟ )) قالوا: فكيف لا
نُخْصِيهما؟ قال : ((يأتى أحدَ كم الشيطانُ وهو فى صلاته فيقولُ : اذْكُو كذا ، اذْكُوْ
كذا. حتى يَنْفَتِلَ، ولعله أن(١) لا يَفْعَلَ(٢)، ويَأْتِيه وهو فى مضجعِه، فلا يزالُ يُنَوِّمُه
حتى ينامَ))(٣).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا أبو نعيم ، عن سفيانَ ، عن عطاء بن السائبِ ، عن
أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، عن النبيِّ عَلِ نحوَهُ(٤).
/حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿عَلِمَ أَن لَّنْ ١٤١/٢٩
تُخْصُوهُ ﴾: قيامُ الليلِ كُتِب عليكم، ﴿فَفْرَهُ وَأَ مَا يََّسَرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾.
وقولُه: ﴿ فَاقْرَءُوَأْمَا تَبَسَرَ مِنَ الْقُرْءَانِ ﴾ . يقولُ: فَاقْرَءوا مِن الليلِ ما تَتَشَّر لكم
مِن القرآنِ فى صلاتِكم . وهذا تخفيفٌ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ عن عبادِه فرضه الذى كان
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) فى م: (( يعقل)).
(٣) أخرجه الترمذى (٣٤١٠)، وابن ماجه (٩٢٦)، وابن حبان (٢٠١٢) من طريق ابن علية به ، وأخرجه
ابن أبى شيبة ٢٣٣/١٠، ٢٣٤، وأبو داود (٥٠٦٥)، والنسائى (١٣٤٧)، وفى الكبرى (١٢٧١)، وابن
حبان (٢٠١٢، ٢٠١٨) من طريق عطاء به .
(٤) أخرجه الحميدى (٥٨٣)، وعبد الرزاق في مصنفه (٣١٨٩)، والنسائى فى الكبرى (١٠٦٥٥)،
والبيهقى فى الشعب (٦١٣) من طريق سفيان به .

٣٫٩٦
سورة المزمل : الآية ٢٠
نِصْفَهُ، أَوِ أَنْقُصْ مِنْهُ قَلِلًا
فرَض عليهم بقولِه: ﴿قُمِ الَتْلَ إلَّا قَلِيلًا
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن أبى رَجاءٍ محمدٍ ، قال: قلتُ
للحسنِ : يا أبا سعيدٍ ، ما تقولُ فى رجلٍ قد اسْتَظْهَر القرآنَ كلَّه عن ظهرٍ قلبِه فلا يقومُ
به، إنما يُصَلِّى المكتوبةَ؟ قال: يَتَوَسَّدُ القرآنَ! لعَنِ اللهُ ذاك. قال: قال اللهُ جلَّ ذكرُه
للعبدِ الصالحِ: ﴿ وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَهُ﴾ [ يوسف: ٦٨]. ﴿وَعُلَّمْتُم [٥٧٧/٤٨]
مَّا لَمْ تَعَلَمُوْ أَنْتُمْ وَلَآ ءَابَاؤُكُمْ﴾ [الأنعام: ٩١]. قلتُ: يا أبا سعيدٍ، قال اللهُ: ﴿فَقْرَهُواْ
مَا تَيَسَرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾! قال: ( نعم، ولو خمسين آيةً) .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيعٌ، عن عثمانَ الهَمْدانيّ، عن السدىِّ فى
قوله: ﴿فَاقْرَهُوأَ مَا يَشَرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾. قال: مائةَ آيَةٍ(٢).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن ربيعٍ، عن الحسنِ، قال: مَن قَرَأْ مائةَ آيةٍ
فى ليلةٍ ، لم يُحاجَّه القرآنُ(٢).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن كعبٍ ،
قال : مَن قرَأَ فى ليلةٍ مائةَ آيةٍ، كُتِب مِن القانتين(٣) .
وقولُه: ﴿عَلِمَ أَنَ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَّ وَءَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِىِ الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن
فَضْلِ اَللَّهِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: علِيم ربُّكم أيُّها المؤمنون أن سيَكونُ منكم أهلُ
(١ - ١) فى الأصل: ((لو مائة آية)).
والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٨٥/٨ عن المصنف وفيه : خمس آيات .
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ٥٣/١٩.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((العابدين)).
والأثر أخرجه الدارمى ٤٦٤/٢ من طريق الأعمش به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٥٠٧/١٠ من طريق
الأعمش ، عن مجاهد، عن عبد الله بن ضمرة، عن كعب، وأخرجه أبو نعيم في الحلية ٤/٦ من طريق أبى راشد
الحرانى ، عن كعب مطولًا .

٣٩٧
سورة المزمل : الآية ٢٠
مرضٍ قد أضْعَفه المرضُ عن قيامِ الليلِ، ﴿ وَءَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى الْأَرْضِ ﴾ فى سفرٍ (١)
يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ فى تجارةٍ قد سافَروا لطلبِ المعاشِ، فَأَعْجَزهم وأَضْعَفهم"
عن قيامِ الليلِ، ﴿ وَءَاخَرُونَ يُقَتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ﴾. يقولُ: وآخرون أيضًا منكم
يُجاهِدون العدوَّ، فيقاتِلونهم فى نُصرةِ دينِ اللهِ، فرحمكم اللهُ، فخفّف عنكم
ووضَع عنكم فرضَ قيامِ الليلِ، ﴿فَقْرَهُ وَأَ مَا تَسَرَ مِنْهُ ﴾. يقولُ: فَاقْرَءوا الآن، إذ
خفَّف ذلك عنكم مِن الليلِ فى صلاتِكم ، ما تبَسَّر مِن القرآنِ .
والهاءُ فى قولِهِ: ﴿مِنْهُ﴾. مِن ذكرِ القرآنِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويليِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حذَّثنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ، قال : ثم أَنْبَأْ بخصالٍ
المؤمنين، فقال: ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنْكُمْ فَرْضَىٌّ وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن
فَضْلِ اللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَتِلُونَ فِى سَبِلِ اللهِ فَاقْرَهُوَأَ مَا تَسَّرَ مِنْهً﴾. " فإنَّ اللهَ افْتَرَض(٤)
القيامَ فى أول هذه السورةِ، فقام نبىُ اللهِ عِه وأصحابُه حولًا، حتى انْتَفَخَت
أَقدامُهم ، وأَمْسَك اللهُ جل ثناؤه خاتمتها(٢) اثنى عشر شهرًا فى السماءِ، ثم أَنزَل اللهُ
عزَّ وجلَّ التخفيفَ فى آخرِها ، فصار قيامُ الليلِ تطوُّعًا بعدَ فريضةٍ(١).
(١) فى الأصل: ((سعه)).
(٢) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أيضًا)).
(٣ - ٣) فى م: ((قال)).
(٤) بعده فى م: (( الله)).
(٥) فى الأصل: (( بخاتمتها)) .
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٠/٦ إلى عبد بن حميد وابن نصر.

٣٩٨
سورة المزمل : الآية ٢٠
١٤٢/٢٩
( وقولُهُ): ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ ﴾. / (يقولُ: وأقيموا الصلاةَ(١) المفروضةَ،
وهى الصلواتُ الخمسُ فى اليوم والليلةِ، ﴿ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾. يقولُ: وأَعْطُوا الزكاةَ
المفروضةَ فى أموالكم أهلَها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ
الزَّكَوَةَ﴾: فهما فريضتان واجبتان ، لا رُخصةَ لأحدٍ فيهما ، فأدُّوهما إلى اللهِ تعالى
(٤)
ذكره(٤).
وقولُه: ﴿ وَأَفْرِضُواْ اللَّهَ قَرْضَا حَسَنَّاً﴾. يقولُ: وأنفِقوا فى سبيلِ اللهِ مِن
أموالِكم .
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنی به يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ،
قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿ وَأَفْرِضُواْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾. قال: القرضُ. النوافلُ
سوی الزكاة .
وقولُه: ﴿وَمَا نُقَدُِّواْ لِأَنْفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ الَّهِ هُوَ خَيْرً وَأَعْظَمَ أَجْأَ﴾.
يقولُ : وما تُقَدِّموا أيُّها المؤمنون لأنفسِكم فى دارِ الدنيا مِن صدقةٍ أو نفقةٍ تُنْفِقونها فى
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢ - ٢) سقط من: الأصل، ت ١.
(٣) سقط من: الأصل، م، ت ١.
(٤) تقدم أوله فى الصفحة السابقة .

٣٩٩
سورة المزمل : الآية ٢٠
سبيلِ اللهِ ؛ أو غيرِ ذلك من " نفقةٍ فى وجوهِ الخيرِ، أو عملِ بطاعةِ اللهِ؛ مِن صلاةٍ أو
صيامٍ أو حجّ، أو غيرِ ذلك مِنْ) [٧٨/٤٨ و] أعمالِ الخيرِ(٢) ، طلبَ ما عندَ اللهِ ، تَجِدوه
عندَ اللهِ يومَ القيامةِ فى معادٍ كم، هو خيرًا لكم مما قدَّمْتم فى الدنيا ، وأعظمَ منه ثوابًا .
أى: ثوابُه أعظمُ مِن ذلك الذى قدَّمْتموه، لو لم تكونوا قدَّمْتموه، ﴿ وَأَسْتَغْفِرُواْ
اله﴾. يقولُ تعالى ذكره: وسَلُوا اللهَ غُفرانَ ذنوبِكم بصفحِه(٢) لكم عنها، ﴿ إِنَّ
اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ . يقول : إن الله ذو مغفرة لذنوب من تاب من عباده من ذنوبه، وذو
رحمةٍ ، أن يُعاقِبَهم عليها مِن بعدِ توبتهم منها .
آخرُ تفسير سورةِ المزملِ
(١ - ١) سقط من: الأصل.
(٢) بعده فى م: ((فى)).
(٣) فى م: ((يصفح)).

٤٠٠
سورة المدثر : الآيات ١ - ٧
تفسير سورة المدثرِ
بسم الله الرحمن الرحيم
وَرَبِّكَ فَّكِرْ
﴿َ قُرْ فَذِرْ
القولُ فى تأويلِ قولِه عز وجل: ﴿ يَأَتُهَا الْمُدَِّرُ
٤
وَاُلُّجْزَ فَأَهْجُرْ
وَثِيَبَكَ فَطَهِرْ
٣
وَلَا تَمَنُنْ تَسْتَكْثِرُ
وَلِرَبِّكَ
٦
فَاصْبِرُ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يعنى جلّ ثناؤه بقولِه: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ﴾: يأيُّها المتْدَثِّرُ
بثیاپه عندَ نومِه .
وذُكِر أن نبيَّ اللـهِ عَّ قيل ذلك له، وهو متدثرٌ بقَطيفةٍ .
/ذكرُ مَن قال ذلك
١٤٣/٢٩
[٧٨/٤٨ظ] حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، عن شعبةَ، عن
المغيرةٍ ، عن إبراهيم: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. قال: (( كان مُتدثِّرًا) فى قَطِيفةٍ(٢).
ذُكِر أن هذه الآيةَ أُولُ شيءٍ نزل من القرآنِ على رسولِ اللهِ مَ ◌ّهِ، وأنه قيل له :
◌َيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾.
كما حدَّثنا يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنا
يونُسُ ، عن ابنٍ شهابٍ ، قال: أخبرنى أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ ، أن جابرَ بنَ عبدٍ
اللهِ الأنصارىَّ قال: قال رسولُ اللهِ عَه وهو يُحَدِّثُ عن فترةِ الوحى: (( بينا أنا
أمْشِى سمِعتُ صوتًا من السماءِ، فرفَعْتُ رأسى ، فإذا الملَكُ الذى جاءنى بحِراءٍ ،
(١ - ١) ليست فى: الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) عزاء السيوطى فى الدر المنثور ٢٨١/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر.