النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١
سورة المزمل : الآيات ٢ - ٤
وَرَقِّلِ الْقُرْءَانَ تَّرْتِلًا﴾: فَأَمَرِ اللَّهُ جل ثناؤه نبيَّه عَ لَه والمؤمنين بقيام الليل إلا قليلًا،
فشقَّ ذلك على المؤمنين، ثم خفَّف اللَّهُ عنهم ورحِمهم، فَأَنْزَل اللَّهُ بعدَ هذا: ﴿ عَلِمَ
أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَّرْضَىٌّ وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللهِ﴾ إلى قولِه:
﴿ فَقْرَهُ وأَ مَا تَرَ مِنْهُ ﴾ [المزمل: ٢٠]. فوسَّع اللَّهُ، وله الحمدُ، ولم يُضَيِّقُ().
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يعقوبُ القمىُّ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ ، قال: لمّ
أَنْزَلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ على نبيّه: ﴿يَأَيُّهَا الْمُزَِّّلُ﴾. قال: مَكَث النبيُّ عَ لِّ على هذه
الحالِ عشرَ سنينَ، يقومُ الليلَ كما أمَرَه اللَّهُ، وكانت طائفةٌ من أصحابِه يقومون
معه ، فَأَنْزَل اللَّهُ عزَّ وجلَّ عليه(٢) بعدَ عشرٍ سنينَ: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَنْفَ / مِنْ تُلُغَى ١٢٦/٢٩
الَّلِ وَنِصْفَهُ وَتُلْتَهُ وَطَيِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكْ﴾ إلى قولِه: ﴿ وَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ﴾. فخفَّف
اللَّهُ عنهم بعدَ عشرِ سنينَ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، عن الحسينِ ، عن يزيدَ ، عن
عكرمةَ والحسنِ، قالا: قال فى سورةِ ((المزملِ)): ﴿قُِّ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً
نَصْفَهُ أَوِ
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَقِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا ﴾: نسَخَتها الآيةُ التى فيها، فقَال :
أَنْقُصُ مِنْهُ قَلِيلًا (
﴿عَلِمَ أَنْ لَّنْ تُحْصُوهُ فَنَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَهُ واْ مَا نَسَرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿قُرِ الَّيْلَ إِلَّ
قَلِيلًا﴾: قاموا حولًا أو حولين حتى انْتَفَخَت سُوقُهم وأقدامُهم، فَأَنْزَل اللَّهُ عزَّ وجلَّ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٨١/٨ عن على بن أبى طلحة به .
(٢) ليس فى : الأصل .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٨١/٨ عن المصنف، وأخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٨١/٨-
من طريق يعقوب القمى به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٦/٦ إلى عبد بن حميد.
(٤) فى الأصل: ((الحسن)).
(٥) ينظر تفسير ابن كثير ٢٨٦/٨.
٣٦٢
سورة المزمل : الآيات ٢ - ٤
تخفيفَها بعدُ فى آخرِ السورةِ () .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن قيسٍ [٦٤/٤٨ظ ] بنِ وهبٍ ،
عن أبى عبد الرحمنِ قال: لما نزَلَت: ﴿ يَأَيُّهَا الْمُزَِّّلُ﴾ قاموا بها حولًا ، حتى ورِمَت
أقدامُهم وسُوقُهم، حتى نزَلَت: ﴿فَقْرَءُوَأَمَا تَسَّرَ مِنْهُ﴾. قال: فاسْتَراح الناسُ.
حدَّثنا ابن حميدٍ قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جَربٍ(٢) يَّاعِ الْمُلاءِ، عن
الحسنِ، قال: الحمدُ للَّهِ، تَطَوُّعُ بعدَ فريضةٍ (٢).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيعٌ، عن مباركٍ، عن الحسنِ، قال: لما نزَلَت:
يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ الآية. قام المسلمون حولًا، فمنهم مَن أطاقه، ومنهم مَن لم
يُطِفْه، حتى نَزَّلَت الرُخْصةُ(٤).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن سماكٍ، عن عكرمةً،
قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: لما نزَلت أولُ ((المزملِ)) كانوا يقومون نحوًا مِن
قيامِهم فى شهرِ رمضانَ، وكان بينَ أولها وآخرِها نحوٌ (°) مِن سنةٍ (١).
وقولُه: ﴿ وَرَقِّلِ الْقُرْءَانَ تَّرْتِيلًا﴾. يقول تعالى ذكرُه: وبَيِّ القرآنَ إِذا قِرَأْتَه(٧)
تبیینًا ، وترسَّلْ فیه ترسُلًا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٤/٢ عن معمر به .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٨٠/٨ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٦/٦ إلى المصنف
وعبد بن حميد وابن المنذر وابن نصر .
(٣) مكانه بياض بالأصل.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٠/٦ إلى عبد بن حميد.
(٥) فى ت ٢، ت ٣: ((نحوا)).
(٦) تقدم تخريجه ص ٣٥٩ .
(٧) بعده فى الأصل: ((فى صلاتك)).
٣٦٣
سورة المزمل : الآية ٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُليةً، قال : ثنا أبو رَجاءٍ، عن الحسنِ
فى قوله: ﴿ وَرَقِّلِ الْقُرْءَانَ تَرِيلًا﴾. قال: اقْرَأْه قراءةً بينةً(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ : ﴿ وَرَقِّلِ الْقُرْءَانَ تَّرِيلًا﴾. قال: بعضَه على أَثَرِ بعضٍ(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ المخزوميُ، قال: ثنا جعفرُ بنُ [٦٥/٤٨ و] عونٍ ، قال :
أخبرنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَرَقِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْبِيلًا﴾: يقولُ تعالى
ذكرُه: وبيِّ القرآنَ تَثْبِيئًا٢)؛ بعضَه على أَثَرِ بعضٍ، (٤ على تُؤَدَةٍ".
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَرَقِّلِ الْقُرْءَانَ تَّرِيلًا﴾. قال: تَرَسَّلْ(٥) فيه تَرَسُّلًا(٢).
/حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ١٢٧/٢٩
﴿ وَرَقِّلِ الْقُرْءَانَ نَّرِيلًا﴾. (أى: بَيْنْه ◌َبِبِين٢ً). قال: بعضَه على(٨) أَثَرِ بعضٍ.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٧/٦ إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه البيهقى فى الشعب (٢١٦١) من طريق عبد الرحمن به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٧/٦
إلى الفریابى وعبد بن حميد وابن نصر .
(٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((فقال)).
(٤ - ٤) سقط من: ت ٣.
(٥) فى ت ١: ((ترتيل)).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٧/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٧ - ٧) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٨) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فى)).
٣٦٤
سورة المزمل : الآيات ٤ - ٧
حدَّثنى زكريا بنُ يحيى بنِ أبى زائدةً، قال: ثنا حجاجُ بنُ محمدٍ ، قال :
قال ابنُ جريج، عن عطاءٍ: ﴿ وَرَقِّلِ الْقُرْءَانَ تَّرِيلًا﴾. قال: الترتيلُ: المدُ(١)
الطَّرْح .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿وَرَقِّلِ الْقُرْءَانَ
تَّرِيلًا﴾. أى: بَيِّنْه تِتْيانًا(٢).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيع، عن ابنٍ أبى ليلى، عن الحكم، عن مِقْسَم،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَرَقِّلِ الْقُرْءَانَ نَّرِيلًا﴾. قال: بيِّنْه تِثْيانًا (٣).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ :
﴿ وَرَتْلِ الْقُرْءَانَ تَرِيلًا﴾. قال: بعضَه على أَثَرِ بعضٍ(٤).
إِنَّ نَاشِئَةً
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ : ﴿ إِنَّا سَنُلِّقِى عَلَيْكَ قَوْلًا نَقِيلًا
٧
إِنَّ لَكَ فِى [٦٥/٤٨ظ] النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا
الَّلِ هِىَ أَشَدُ وَطْنَا وَأَقْوَمُ قِيلًا
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: اخْتَلف أهلُ التأويل فى تأويل قوله: ﴿إِنَّا سَنُلْقِى
عَلَيْكَ قَوْلًا نَقِيلًا ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِى به : سنُلْقِى عليك قولًا ثقيلًا العملُ به .
(١) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((البدر)) غير منقوطة، وفى م: ((النبذ)).
(٢) فى م: «بيانا)).
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٧/٦ إلى عبد بن حميد.
(٣) فى م: (( بيانا)).
والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ٥٢٠/٢ عن وكيع به، وأخرجه أحمد بن منيع - كما فى المطالب العالية
(٤١٦٧) - من طريق ابن أبى ليلى، عن مقسم، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٧/٦ إلى عبد
ابن حميد وابن نصر وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٢٠/٢ عن وكيع به .
(٥) سقط من : الأصل .
٣٦٥
سورة المزمل : الآية ٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبى رَجاءٍ، عن الحسنِ فى
قولِه: ﴿ إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾. قال: العملُ به ثقيلٌ(١). قال: إن الرجلَ
لَيَهُذُّ(٢) السورةَ، ولكنَّ العملَ به ثقيلٌ ().
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ إِنَّا سَنُلْقِى
عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾. قال: ثقيلٌ واللَّهِ فرائضُه وحدودُه .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قولَه :
ثَقِيلًا﴾. قال: ثقيلٌ واللَّهِ فرائضُه وحدودُه(٤) .
وقال آخرون : بل عُنِى بذلك أن القولَ عينَهُ(٥) ثقيلٌ مَحْمَلُه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن هشام بن عروةَ، عن
أبيه ، أن النبىَّ ◌ِّمٍ كان إذا أَوحِى إليه وهو على ناقتِه، وضَعَت جِرانَها(١) ، فما
تَسْتَطِيعُ أَن تَتَحَرَّكَ حتى يُسَرَّى عنه (١).
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) الهدُّ: سرعة القطع فى القراءة. النهاية ٢٥٥/٥.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن نصر.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٤/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦ / ٢٧٧، ٢٧٨ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر وابن نصر .
(٥) فى ت ٢، ت ٣: ((عليه)).
(٦) الجِرَان: باطن العنق. النهاية ٢٦٣/١.
(٧) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٤/٢ عن معمر به، وأخرجه أحمد ١١٨/٦ (الميمنية) من طريق هشام
عن أبيه ، عن عائشة .
٣٦٦
سورة المزمل : الآيتان ٦،٥
حدَّثنى يونُسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ جلَّ
وعزَّ: ﴿ إِنَّا سَتُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾. قال: هو واللَّهِ ثقيلٌ مُبارَكٌ ، القرآنُ، كما
ثَقُل فى الدنيا تَقُل فى الموازينِ يومَ القيامةِ .
/وأولى الأقوالِ بالصوابِ [٦٦/٤٨و] فى ذلك عندنا أن يقال: إن اللَّهَ جلَّ
جلالُه وصَفه بأنه قولٌ ثقيلٌ ، فهو كما وصَفه به ثقيلٌ مَحْمَلُه، ثقيلٌ العملُ بحدودِه
وفرائضه .
١٢٨/٢٩
وقولُه: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ الَّلِ هِىَ أَشَدُّ وَطْئًا﴾. يعنى جلَّ ثناؤُه بقوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةً
الَّيْلِ﴾ : إن ساعاتِ الليلِ. وكلَّ ساعةٍ مِن ساعاتِ الليلِ ناشئةٌ مِن الليلِ .
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى ذلك؛ (١ فقال بعضُهم: الليلُ كلُّه ناشئةٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك(١)
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ ، قال : أخبرنا حاتمُ بنُ أبِى صَغِيرةَ
قال : قلتُ لعبدِ اللَّهِ بنِ أبى مُلَيْكةً: ألا تُحَدِّثُنى أُّ الليلِ ناشئةٌ؟ قال: على الثَّبَتِ
سقَطْتَ، سأَلْتُ عنها(٢) ابنَ عباسٍ، فزعَم أن الليلَ كلَّه ناشئةٌ ، وسأَلْتُ عنها (٢) ابنَ
الزبيرِ، فَأَخْبَرَنى مثلَ ذلك(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ ، قال: ثنا عَنْبَسةُ ، عن أبى إسحاقَ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ الَتْلِ﴾. قال: بلسانِ الحبشةِ إذا قام
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) فى الأصل: ((فيهما)).
(٣) أخرجه البيهقى ١٩/٣ من طريق عيسى بن محمد، عن ابن أبى مليكة به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٧٨/٦ إلى الفريابى وابن أبى حاتم .
(٤) فى الأصل، ص، ت ٢، ت ٣: ((الحبش)).
٣٦٧
سورة المزمل : الآية ٦
الرجلُ مِن الليلِ قالوا(٢): نشَأ(٢).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثناَ "عبدُ الرحمن، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبى
إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ : ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ الََّلِ﴾: نشَأ: قام(٤).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا إسرائيلُ، (°عن أبى
إسحاقَْ) ، عن أبى مَيْسرةَ: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ الَّيْلِ﴾. قال: نشَأ: قام(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن ابنٍ أبى نَجيح،
قال : إذا قام الرجلُ من الليلِ فهو ناشئةُ الليلِ .
حدَّثنا هَنَّادُ بنُ الشَّرِىِّ، قال : ثنا أبو الأحوصِ، عن سِماك، عن عكرمةً فى
قوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ الََّلِ﴾. قال: هو الليلُ كلُّه .
[٦٦/٤٨ظ] حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابنٍ أبى
نجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ الَّلِ﴾. قال: إذا قُمْتَ مِن الليلِ فهو ناشئةٌ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ ، قال :
كلُّ شىءٍ بعدَ العِشاءِ فهو ناشئةٌ .
(١) ليس فى الأصل .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٦ إلى المصنف وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن نصر وابن
المنذر .
(٣ - ٣) فى ت ٢، ت ٣: ((ابن عبد الأعلى)).
(٤) بعده فى الأصل: (( به)).
والأثر أخرجه البيهقى ٢٠/٣ من طريق إسرائيل به .
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن نصر.
(٧) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٧٨/٨.
٣٦٨
سورة المزمل : الآية ٦
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّ
نَاشِئَةَ الََّلِ ﴾. قال: قيامَ الليلِ. قال: وأىَّ ساعةٍ مِن الليلِ قام فقد نشَأ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابنٍ أُبى نجيح، عن
مجاهدٍ ، قال : أىَّ الليلِ قُمْتَ فهو ناشئةٌ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن خارجةَ، عن أبى يونُسَ حاتم بنِ أبى
صَغِيرةَ، عن ابنِ أبى مُلَئِكَةَ، قال: سأَلْتُ ابنَ عباسٍ وابنَ الزبيرِ عن ناشئةِ الليلِ،
فقالا : كلُّ الليلِ ناشئةٌ (١) ، فإذا نشَأْتَ قائمًا ، فتلك ناشئةٌ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، (وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ،/ قال: ثنا وَرْقَاءُ، جميعًا) عن ابنِ أبى نَجِيحٍ،
عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ الَّلِ﴾. قال: أَىَّ ساعةٍ تهَجَّد فيها مُتَهَجِّدٌ مِن
(٣)
الليلِ(٣) .
١٢٩/٢٩
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال : سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةً أَلََّّلِ﴾: يعنى الليلَ كلَّه .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن أبى عامرٍ الخزَّازِ ونافع، عن ابنٍ أبى
مُلَيْكَةً، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ الَتْلِ﴾. قال: الليلَ كلَّه(٤) .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن ابنٍ أبى تَجِيحِ (٥)، عن
(١) سقط من : الأصل.
(٢ - ٢) سقط من: الأصل.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن نصر.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٦ إلى ابن المنذر وابن الضريس.
(3)) فى ت ١: ((مليكة)).
٣٦٩
سورة المزمل : الآية ٦
مجاهدٍ ، قال: الليلَ كلَّه، إذا قام يُصَلِّى فهو ناشئةٌ .
وقال آخرون : بل ذلك ما كان بعدَ العشاءِ، فأما ما كان قبلَ العشاءِ فليس
بناشئةٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٦٧/٤٨و] حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن سليمانَ
التيميّ، عن أبى مِجْلَزِ فى قوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ آلََّلِ﴾. قال: ما بعدَ العشاءِ ناشئةٌ(١) .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةً، قال: ثنا أبو رجاءٍ فى قوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةً
الَّلِ﴾. قال: ما بعدَ العشاءِ الآخرةِ .
" حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، قال: سُئل الحسنُ وأنا
أسمعُ، فقال: ما كان بعدَ العشاءِ فهو ناشئةٌ ) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ
الَّلِ ﴾ . قال: ناشئةُ الليلِ ما كان بعدَ العشاءِ فهو ناشئةٌ () .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا سليمانُ ، قال : ثنا أبو هلالٍ ، قال : ثنا قتادةُ فى قولِه :
إِنَّ نَاشِئَةَ الَّلِ ﴾. قال: كلُّ شيءٍ بعدَ العشاءِ فهو ناشئةٌ .
وقولُه: ﴿هِىَ أَشَدُّ وَطَا﴾. اختَلَفَت قرأةُ الأمصارِ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأَتَه
(١) أخرجه البيهقى ٢٠/٣ من طريق سليمان به .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
والأثر أخرجه البيهقى ٢٠/٣ من طريق مبارك بن فضالة، عن الحسن، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٧٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن نصر.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٦ إلى عبد بن حميد.
( تفسير الطبرى ٢٤/٢٣ )
٣٧٠
سورة المزمل : الآية ٦
عامةُ قرأةٍ مكةَ والمدينةِ والكوفةِ: ﴿أَشَدُّ وَطَا﴾ بفتح الواوِ وسكونِ الطاءِ(١) . وقرَأ
ذلك بعضُ قرأةِ البصرةِ ومكةَ والشامِ : (وِطاءً) بكسرِ الواوِ ومدِّ الألفِ (٢) ، على أنه
مصدرٌ، مِن قولِ القائلِ: واطَأُ اللسانُ القلبَ مُواطأةً ووِطاءً .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أنهما قراءتان معروفتان ، صَحيحتا المعنى،
فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ .
ويعنى بقولِه: ﴿هِىَ أَشَدُّ وَطْنَا﴾ : ناشئةُ الليلِ أشدُّ ثَباتًا مِن النهارِ ، وأثبتُ فى
القلبٍ ، وذلك أن العملَ بالليلِ أثبتُ منه بالنهارِ. وحُكِى عن العربِ: وَطِئْنا الليلَ
وَطْئًا . إذا ساروا فيه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال مِن أهلِ التأويلِ مَن قرأه بفتح الواوِ وسكونٍ
الطاءِ، وإن اخْتَلَفَت عباراتُهم فى ذلك .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٤٨ /٦٧ظ] حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿هِىَ
أَشَدُّ وَطْئًا﴾. أى: أثبتُ فى الخيرِ، وأحفظُ فى الحفظِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿هِىَ أَشَدُّ
وَطْنَا﴾٣). قال: القيامُ بالليلِ أشدُّ وَطْئًا. يقولُ: أثبتُ فى الخيرِ(٤).
(١) هى قراءة ابن كثير ونافع وعاصم وحمزة والكسائى. السبعة لابن مجاهد ص ٦٥٨.
(٢) هى قراءة أبى عمرو وابن عامر. المصدر السابق .
(٣ - ٣) سقط من: الأصل.
(٤) فى الأصل، ت ٢، ت ٣: ((الخبر)).
والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٣٢٤، ٣٢٥ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٦
إلی عبد بن حميد وابن نصر .
٣٧١
سورة المزمل : الآية ٦
/ حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن ١٣٠/٢٩
أبيه، عن ابنِ عباسٍٍ قولَه: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ أَلَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وَطَا﴾. يقولُ: ناشئةُ الليل
كانت صلاتَهم أولَ الليلِ، ﴿هِىَ أَشَدُّ وَطًا﴾. يقولُ: هو أجدرُ أن تُحْصُوا ما فرَض
اللَّهُ عليكم(١) من القيامِ، وذلك أن الإنسانَ إذا نام لم يَدْرِ متى يَسْتَيْقِظُ(٢).
حدَّثنى يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللهِ جلَّ
وعزَّ: ﴿ إِنَّ نَائِشَةَ الَّلِ هِىَ أَشَدُّ وَطْنَا﴾. قال: إن مُصَلِّىَ الليلِ القائمَ(٣) بالليلِ ﴿أَشَدُّ
وَطْئًا﴾: طمأنينةٌ ، أَفْرَغُ له (٤) قلبًا، وذلك أنه لا تَغْرِضُ له حوائجُ ولا شىءٌ .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال : سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿هِىَ أَشَدُّ وَطَا﴾. يقولُ: قراءةُ القرآنِ بالليل أثبتُ (°منه
بالنهارِْ) ، وأشدُّ مُواطَأةً بالليلِ منه بالنهارِ .
وأما الذين قرّءوا: (وِطاءً) بكسرٍ الواوِ ومدِّ (١) الألفِ، فقد ذكَوْتُ الذى عَنَوْا
بقراءتهم ذلك كذلك .
(٧ ذكرُ مَن قال ذلك(٧)
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن
(١) فى الأصل: ((عليهم)) .
(٢) أخرجه البيهقى ٥٠٠/٢ من طريق عكرمة ، عن ابن عباس .
(٣) فى ت ٢، ت ٣: ((القيام)).
(٤) ليس فى : الأصل .
(٥ - ٥) فى ص، ت ٣: ((بالنهار))، وفى ت ١، ت ٢: (( من النهار)).
(٦) فى الأصل: ((فتح)).
(٧ - ٧) ليس فى : الأصل.
٣٧٢
سورة المزمل : الآية ٦
مجاهدٍ : (أشَدُّ وِطاءً). قال: أن تُواطِئَ قلبَك وسمعَك وبصرَكَ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ :
(إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيلِ هى أشدُّ وِطاءً). قال: أنْ تُواطِئَ سمعَك وبصرَك وقلبَك .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، (وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قوله: [٤٨/ ٦٨ و] (أشَدُّ وِطاءً). قال: مُواطأةً للقولِ، وفراغًا للقلبِ (١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةً (٤) ، قال: سمِعْتُ ابنَ أبى نجيح يقولُ فى
قوله: (إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وِطاءً وأَقْوَمُ قِيلًا). قال: أجدرُ أن يأْتَطِىَ(٥) لك
سمعُك، أجدُ(٦) أن يأْتَطِىَ (٥) لك بصرك.
حدَّثنا ("أبو كريب٢ٍ)، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ :
( أَشَدُّ وِطاءً). قال: أجدرُ أَن تُواطِئَ سمعَك وقلبَك.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: (إنَّ
ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وِطَاءً وَأَقْوَمُ قيلًا). قال: أن يُواطِئَ سمعُك وبصرُك وقلتُك
بعضُه بعضًا .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٥/٢ عن سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٦ إلى عبد
ابن حميد .
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت٢ْ، ت ٣.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن نصر وابن المنذر.
(٤) فى ت ٢، ت ٣: ((عطية)).
(٥) فى م: ((تواطئ)).
(٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢.
(٧ - ٧) فى الأصل، م: ((ابن حميد)).
... .
٣٧٣
سورة المزمل : الآية ٦
وقولُه: ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾. يقولُ: وأصوبُ قراءةً .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا يحيى بنُ داودَ الواسطىُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن الأعمشِ ، قال: قرَأ
أنس هذه الآيةَ: (إنَّ/ ناشِئةَ اللَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأصْوَبُ قِيلًا)(١). فقال له بعضُ ١٣١/٢٩
القوم: يا أبا حمزةَ، إنما هى: ﴿أَقْوَمُ قِيلًا﴾. قال: ((أقومُ)) و((أصوبُ)) و((أهْيَأُ))
مر (٢)
واحد
حدَّثنى موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المَشْروقيُّ، قال : ثنا عبدُ الحميدِ الحِمَّانىُ ، عن
الأعمشِ قال: قرَأ أنس: ﴿ وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾: ( وأصوبُ قِيلًا). قيل له : يا أبا حمزةَ،
إنما هى ﴿ وَأَقْوُ قِيلًا﴾. قال أنس: ((أقومُ)) و((أصوبُ)) و(أهيأُ))(٣) واحدٌ(٤).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن
(١) وهى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف. ينظر المحتسب ٣٣٦/٢.
(٢) أخرجه أبو يعلى (٤٠٢٢) من طريق أبى أسامة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٦ إلى ابن نصر
وابن الأنبارى فى المصاحف ، وتقدم هذا الأثر فى ١ / ٤٧.
قال أبو بكر الأنبارى: وقد ترامى ببعض هؤلاء الزائغين إلى أن قال : من قرأ بحرف يوافق معنى حرف
من القرآن فهو مصيب . واحتجوا بقول أنس هذا، وهو قول لا يُعرَّج عليه ولا يلتفت إلى قائله، لأنه لو قرأ
بألفاظ تخالف ألفاظ القرآن إذا قاربت معانيها، لجاز أن يقرأ فى موضع: ﴿الحمدُ للهِ ربِّ العالمين﴾:
الشكر للبارى ملك المخلوقين ... والحديث الذى جعلوه قاعدتهم فى هذه الضلالة حديث لايصح عن أحد
من أهل العلم؛ لأنه مبنى على رواية الأعمش عن أنس، فهو مقطوع ليس بمتصل فيؤخذ به ، من قِبَل أن
الأعمش رأى أنسا ولم يسمع منه. ينظر تفسير القرطبى ٤١/١٩، ٤٢.
(٣) بعده فى الأصل: ((ههنا)).
(٤) أخرجه الخطيب فى تاريخ بغداد ٤/٩ من طريق عبد الحميد به .
٣٧٤
سورة المزمل : الآيتان ٧،٦
مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾. قال: وأثبتُ قراءةً(٢) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ )
مثلَه .
[٤٨/ ٦٨ظ] حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ،
عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾. يقولُ: أذْنَى مِن أن تَفْقَهوا القرآنَ(٣).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَأَقْوَمُ
قِيلًا﴾. قال: أحفظُ للقراءةِ(٤) .
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَقْوَمُ
قِيلًا﴾. قال: أقومُ قراءةً ؛ لفراغِه مِن الدنيا (٥).
وقولُه: ﴿إِنَّ لَكَ فِ النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ . يقول تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ
◌ٍَّ : إن لك يا محمدُ فى النهارِ فراغًا طويلًا تَتَّسِعُ به وتَتَقَلَّبُ فيه .
وبنحوِ الذى قلُنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٥/٢ عن سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٦ إلى عبد
ابن حميد .
(٣) فى ق: ((فى القول)).
والأثر أخرجه البيهقى ٥٠٠/٢ من طريق آخر عن ابن عباس .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٣٢٤، ٣٢٥ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٦ إلى
عبد بن حميد وابن نصر .
(٥) ينظر التبيان ١٦٣/١٠.
٣٧٥
سورة المزمل : الآية ٧
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن
أبيه ، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النََّارِ سَبْحًا طَوِيلًا ﴾: فراغًا طويلًا . يعنى
(١)
النومَ().
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا مُؤَمَّلٌ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن مجاهد
قولَه: ﴿ إِنَّ لَكَ فِ النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلاً ﴾. قال: متاعًا طويلًا(٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ لَكَ فِى
التَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾. يقولُ: فراغًا وبقيّةً ومُتَقَلَّبًا .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قولِه ) :
سَبْحًا طَوِيلًا﴾. قال: فراغًا طويلًا .
حدَّثنى يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّ
لَكَ فِ النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾. قال: لحوائجِك. قال: فافْرُعُ لدينِك بالليلِ().
قال: وهذا حينَ كانت صلاةٌ [٦٩/٤٨ و] الليلِ فريضةٌ ، ثم إن اللَّهَ تبارك وتعالى مَنَّ
على العبادِ، فخفّفها ووضَعها. وقرأ: ﴿قِ الَّلَ إِلَّا قِيلًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ [المزمل: ٢].
(١) أخرجه البيهقى ٥٠٠/٢ من طريق عكرمة، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٦ إلى
عبد ابن حميد وابن نصر وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم فى الكنى .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن نصر، بلفظ: ((فراغا)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٥/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٦ إلى عبد
ابن حمید وابن نصر وابن المنذر .
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الليل)).
(٥) فى م، ت ١: ((قالوا)).
٣٧٦
سورة المزمل : الآية ٧
ثم قال: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَ مِن ثُلُنِى الَّلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَيِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ ﴾
حتى بلَغ: ﴿ فَأَقْرَءُواْ مَا تَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] الليلَ، نصفَه أو ثلثَه، ثم جاء أمرٌ
أوسعُ وأفسحُ؛ وضَع الفريضةَ عنه وعن أمتِه، فقال: ﴿وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ، نَافِلَةً
لَّكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا ﴾ [الإسراء: ٧٩] .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال:
سمعتُ الضحاكَ يقولُ ) فى قولِه: ﴿إِنَّ لَكَ فِ النََّرِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: فراغًا
طويلاً .
وكان يحيى بنُ يَعْمَرَ يَقْرَأُ ذلك بالخاءٍ (٢).
/حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال : ثنا عبدُ المؤمنِ ، عن غالب
الليثىِّ، عن يحيى بنِ يَعْمَرَ، مِن جَدِيلةٍ قيس٢ٍ، أنه كان يَقْرَأَ: (سَبْخًا طَوِيلًا).
قال: وهو النومُ() .
١٣٢/٢٩
قال أبو جعفرٍ: والتسبيخُ توسيعُ القطنِ والصوفِ وتَنْفيشُه، يقالُ للمرأةِ :
سبّخى قطنَك. أى: نفِّشِيه ووسِّعيه، ومنه قولُ الأخطل(٥) :
فَأَرْسَلُوهن يُذْرِين الترابَ كما يُذْرِى سبائخَ قُطْنِ نَدْفُ أَوْتَارِ
وإنما ◌ُنِى بقولِه: ﴿إِنَّ لَكَ فِى الَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ : إن لك فى النهارِ سَعَةً
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) هى أيضا قراءة عكرمة وابن أبى عبلة، وهى شاذة، ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٦٤،
والبحر المحيط ٣٦٣/٨.
(٣ - ٣) فى م: ((جذيلة))، وفى ت ٢، ت ٣: ((ابن حرملة).
(٤) ينظر تفسير القرطبى ٤٢/١٩، ٤٣.
(٥) شرح ديوان الأخطل ص ٧٨.
٣٧٧
سورة المزمل : الآيات ٧ - ١٠
لقضاءِ حوائجِك ونومِك(١). فالسّبحُ والسَّبُ قرِيبًا المعنى فى هذا الموضعِ .
القولُ فى تأويل قوله عزَّ وجلَّ: [٤٨/ ٦٩ظ] ﴿وَأَذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَثَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
وَأَصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ
٩
رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْغْرِبِ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
وَأَهْجُرُهُمْ هَجْرًّا جَمِيلًا
يقولُ تعالى ذكرُه: واذْكُوْ يا محمدُ اسمَ ربِّك فادْعُه به، ﴿ وَبَثَّلْ إِلَيْهِ
تَبْتِيلًا﴾. يقولُ: وانْقَطعْ إليه انقطاعًا لحوائجِك وعبادتِك، دونَ سائرِ الأشياءِ
غيرِه . وهو مِن قولهم : تبثَّلْتُ هذا الأمرَ. (إذا قطعتَه٢) ، ومنه قِيلَ لأمّ عيسى ابنٍ
مريمَ : البَتُولُ. لانقطاعِها إلى اللَّهِ، ويقالُ للعابدِ المتقطِع عن الدنيا وأسبابِها
إلى عبادةِ اللَّهِ: قد تبثَّل. ومنه الخبرُ الذى رُوِى عن النبىّ عَ لَّمِ أنه نهى عن
(٣)
التبتُّلِ(٣) .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَبَثَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. قال: أخْلِصْ له إِخْلاصًا(٤).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا يحيى، عن ابن أبى نجيحٍ ، عن الحكمِ، عن مِقْسَمِ،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. قال: أخْلِصْ له إِخْلاصًا .
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قومك)).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) أخرجه أحمد ١٠٠/٣ (١٥١٤)، والبخارى (٥٠٧٤)، ومسلم (١٤٠٢) من حديث سعد بن أبى
وقاص .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٦ إلى المصنف .
٣٧٨
سورة المزمل : الآية ٨
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا مُؤَمَّلٌ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ :
وَبَبَثَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. قال: أَخْلِصْ له إِخْلاصًا(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ
مثلَه .
/حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن مجاهدٍ مثلَه ، إلا أنه قال:
أخلِصْ إليه .
١٣٣/٢٩
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَبَتَّلْ إِلَيْهِ
تَبْتِيلًا﴾. قال: أخْلِصْ إليه إِخْلاصًا(٢) .
حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا هشيمٌ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ ، عن أبى يحبى
المكيّ فى قوله: ﴿ وَبَثَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. قال: أخْلِصْ إليه إخلاصًا .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِه: ﴿ وَبَبَثَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. قال: أَخْلِصْ إليه المسألةَ والدعاءَ(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى زائدةَ، عن أشعثَ ، عن الحسنِ فى قولِه :
﴿ وَبَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. قال: بَثِّلْ(٤) نفسَك واجْتَهِدْ().
(١) أخرجه عبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ٣٤٩/٤ - من طريق سفيان به، وأخرجه ابن أبى شيبة
٥٦٩/١٣، والبيهقى فى الشعب (٦٨٦٢) من طريق منصور به، وهو فى تفسير مجاهد ص ٦٨٠ من طريق
شيبان ، عن منصور به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٦ إلى ابن نصر وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٢٨٠/٣، ومن طريقه الحافظ فى التغليق ٣٤٩/٤ من طريق جرير به.
(٣) أخرجه الفريابى وعبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ٣٥٠/٤ - عن ورقاء به .
(٤) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((أبتل)).
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٨١/٨.
٣٧٩
سورة المزمل : الآيتان ٨، ٩
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿ وَبَبَثَّلْ إِلَيْهِ
تَبْتِيلًا﴾. يقولُ: أخْلِصْ له العبادةَ والدعوةَ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ بنحوِه (١) .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. قال: أَخْلِصْ إليه إخلاصًا(٢).
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَتَبَثَّلْ
إِلَيْهِ تَبْنِيلًا﴾. قال: أْ: تفَرَّعْ لعبادتِه. قال: [٧٠/٤٨ظ] ﴿ وَبَبَثَّلْ﴾: تعبَّدُ(١)؛
ذا(٤) التبتلُ إلى اللّهِ. وَقَرَأْ قولَ اللَّهِ: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَنْصَبْ﴾ [ الشرح: ٧]. قال: إذا فرَغْتَ
من الجهادِ فانْصَبْ فى عبادةِ اللَّهِ، ﴿ وَإِلَى رَبِّكَ فَرْغَبِ﴾ [الشرح: ٨].
وقولُه: ﴿ رَبُّ الَْشْرِقِ وَالْغْرِبِ﴾. اختلَفَتِ القرأةُ فى قراءةٍ ذلك؛ فقرَأَتَه عامةٌ
قرأةِ المدينةِ بالرفع (١) على الابتداءِ، إذ كان ابتداءً آيةٍ بعدَ أخرى تامةٍ(١). وقرَأ ذلك
عامةُ قرأةِ الكوفةِ بالخفضِ " على وجهِ النعتِ والردِّ على الهاءِ التى فى قولِه جلَّ وعزَّ:
﴿ وَبَبَثَّلْ إِلَيْهِ﴾ .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٥/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٦ إلى عبد بن
حميد وابن نصر وابن المنذر .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/ ٢٨١.
(٣) سقط من : م .
(٤) سقط من: الأصل، وفى م: ((فحبذا)).
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٨١/٨ بنحوه .
(٦) هى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وحفص عن عاصم. السبعة لابن مجاهد ص ٦٥٨.
(٧) فى ت ٢، ت ٣: ((ثانية)).
(٨) هى قراءة أبى بكر عن عاصم وابن عامر وحمزة والكسائى. المصدر السابق.
٣٨٠
سورة المزمل : الآيتان ٩، ١٠
والصوابُ من القولٍ فى ذلك عندَنا أنهما قراءتان معروفتان قد قرَأ بكلٍ واحدةٍ
منهما علماءُ مِن القرأةِ ، فبأيِتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ . ومعنى الكلامِ: ربّ(١) أهلِ
المشرق والمغربِ وما بينَهما مِن العالَمِ .
وقولُه: ﴿لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. يقولُ: لا ينبغى أن يُعْبَدَ إلهٌ سوى اللَّهِ الذى هو
ربُّ المشرق والمغربِ .
وقولُه: ﴿فَأَتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾. ( يقولُ: فَاتَّخِذْه قيّمًا بأمورِك ، وفوِّضْ إليه
أسبابك .
وقولُه: ﴿وَأَصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَأَهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه
النبيِّه محمدٍ عَلَّه: اصْبِرْيا محمدُ على ما يقولُ المشركون مِن قومِك لك، وعلى
أذاهم ، واهْجُرْهم فى اللَّهِ هَجْرًا جميلًا. والهجر الجميلُ هو الهجر فى ذاتِ اللَّهِ،
كما قال عزَّ وجلَّ: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيّ ءَايَلِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِى
حَدِيثٍ غَيْهِ، وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا نَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى [٧١/٤٨ظ] مَعَ اُلْقَوْمِ
الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨]. وقيل: إن ذلك نُسِخِ .
/ذكرُ مَن قال ذلك
١٣٤/٢٩
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿ وَأَصْبِرْ عَلَى مَا
يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾: ((براءةُ)) نسَخَت ما هلهنا، أُمِر بقتالِهم حتى
يَشْهَدوا ألَّ إلهَ إلا اللَّهُ، وأن محمدًا رسولُ اللَّهِ، لا يَقْبَلُ منهم غيرَها(٣).
(١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣ .
(٢ - ٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فيما يأمرك)).
(٣) أخرجه النحاس فى ناسخه ص ٧٥٥ من طريق همام بن يحيى ، عن قتادة .