النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ سورة الجن : الآية ١٨ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ١١٧/٢٩ /ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾: كانت اليهودُ والنصارى إذا دخَلوا كنائسهم وبِيَعَهم أَشرَكوا باللهِ ، فَأَمَرِ اللهُ نبيَّه ◌َمِ أن يوحّدَ(١) الله وحده . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ ، عن محمودٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ﴾. قال: قالت الجنُّ لنبىِّ اللهِ : كيفَ لنا نَأَتى المسجدَ(٢)، ونحن نائُون عنك؟ أو (٢): كيف نَشْهدُ معك الصلاةَ ونحنُ نائمون عنك؟ فنزلت: ﴿ وَأَنَّ الْمَسَحِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾(٤). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثَورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾. قال: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسَهم وبِيَعَهم أشركوا باللهِ، فَأَمَر اللهُ نبيَّه أن يُخلِصَ الدعوةَ له إذا دخَل ,(٥) المسجدَ(٥). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن خُصَيْفٍ ، عن عكرمةَ: (١) فى الأصل: ((يوحدوا)). (٢) فى الأصل: ((المساجد)). (٣) فى ص، م، ت ١، ت ٣: (( و)). (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٧١/٨ عن المصنف ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٦ إلى المصنف . (٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٣/٢ عن معمر به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . ٣٤٢ سورة الجن: الآيتان ١٩،١٨ ﴿ وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلّهِ﴾. قال: المساجدَ كلَّها(١). وقولُه: ﴿وَأَنَّهُ لَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ [٥٥٦/٤٨] لِبَدًا﴾. يقولُ: وأنه لما قام عبدُ اللهِ. يقولُ: محمدٌ رسولُ اللهِ وَّلِ، يدعو الله؛ يقولُ: لا إلهَ إلا اللهُ. ﴿كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. يقولُ: كادوا يكونون على محمدٍ جماعاتٍ، بعضُها فوقَ بعضِ . واحدُها لِبْدَةٌ ، وفيها لغتانٍ: كسرُ اللامِ ((لِبْدَةٌ ))، ومَن كسَرِها جمَعها ((لِيَدٌ))، وضمُّ اللام ((لُبْدَةٌ))، ومَن ضمَّها جمَعها ((لُبَدٌ)) بضَمِّ اللََّمِ، و(٢) لابِدٌ، ومَن جمَع لابدًا قال: لُبِّدًا. مثلُ راكع ورُّعٍ، وقرأهُ الأمصارِ على كسرِ اللَّامِ من لِبَدٍ، غيرَ ابنِ مُخَيْصِنٍ، فإنَّه كان يَضُّهاً) . وهما بمعنَّى واحدٍ، غيرَ أنَّ القراءةَ التى عليها قرَأَةُ الأمصارِ أحبُّ إلىَّ، والعربُ تَدْعو الجرادَ الكثيرَ الذى قد رَكِب بعضه بعضًا: لِئِدَةً؛ ومنه قولُ عبدِ منافٍ بنِ رِئٍ(٤) الهذلئيّ: حتى كأنَّ عليهمْ جابيًا لِبَدا صَابُوا(٥) بستَّةٍ أَيْياتٍ وَأَرْبِعةٍ والجابى : الجرادُ الذى يَجْبى كلَّ شيءٍ يَأْكُلُه . واختلف أهلُ التأويلِ فى الذين عُنُوا بقولِه: ﴿ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ﴾ ؛ فقال (١) ذكره ابن کثیر فی تفسيره ٢٧١/٨ عن سفيان به . (٢) فى م: ((أو)). (٣) قرأ هشام عن ابن عامر: (لُّدا) بضم اللام، وقرأ الباقون بكسر اللام وهم: نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر فى رواية ابن ذكوان وعاصم وحمزة والكسائى وأبو جعفر ويعقوب وخلف . وأما قراءة ابن محيصن فهى بضم اللام وتخفيف الباء، وقرأ ابن محيصن أيضًا والأعرج والحسن وأبو العالية والجحدرى بضم اللام وتشديد الباء: (لُّدًا). ينظر النشر ٢٩٣/٢، والإتحاف ص ٢٦٣. (٤) فى م: ((ربعى))، وفى ت ٢، ت ٣: ((رافع)). والبيت فى ديوان الهذليين ٢/ ٤٠. (٥) صابوا: وقعوا. التاج (ص وب). ٣٤٣ سورة الجن : الآية ١٩ بعضُهم: عنَى بذلك الجنَّ أنَّهم كادوا يَوْكَّبون رسولَ اللهِ مَّالمِ لما سمِعوا القرآنَ. ١١٨/٢٩ /ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمِّى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ وَأَنَّهُ لَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِيَدًا﴾ . يقولُ: لما سمِعُوا النبىَّ عَظِلّهِ يَتْلو القرآنَ كادوا يركبونَه [٥٦/٤٨ظ] من الحرصِ لما سمِعوه يَتلو القرآنَ(١) ، ودَنَوا منه، فلم يَعلمْ بهم، حتى أتاه الرسولُ، فجعَل يُقْرِثُه: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَّ أَنَّهُ أُسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ اَلْجِنِ﴾ (١). حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبِيدٌ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ﴾: كادوا يَزْ کبُونه حرصًا على ما سمِعُوا منه مِن القرآنِ(١) . قال أبو جعفرٍ: ومن قال هذا القولَ جعَل قوله: ﴿ وَأَنَّهُ لَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾. مما أوحِىَ إلى النبيِّ مَِّلَّه، فيكونُ معناه: قلْ أَوحِىَ إلىَّ أنه اسْتَمع نَفَرٌ مِن الجنّ، وأنه لمّا قام عبدُ اللهِ يَدْعوه . وقال آخرون : بل هذا مِن قولِ النَّفَرِ مِن الجنِّ ، لما رجعوا إلى قومِهم أَخْبُرُوهم بما رأَوْا مِن طاعةِ أصحابِ رسولِ اللهِ عٍَّ له، " وائْتِمامِهم به" فى الركوعِ والسجود . (١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٥/٦ إلى المصنف وابن مردويه. (٣) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٣٥٣/٨ بنحوه. (٤ - ٤) فى ص، ت ١، ت ٢: ((وائتمامهم له))، وفى ت ٣: (( وإيمائهم له)). ٣٤٤ سورة الجن : الآية ١٩ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ معمرٍ ، قال: ثنا أبو هشامٍ (١) ، عن أبى عَوانةَ ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قولُ الجنِّ لقومِهم: ﴿لَ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. قال: لما رأَوْه يُصلِّى، وأصحابُه يَرْكعون بركوعِه، ويسجُدون بسجودِه. قال: عَجِبوا مِن طَوَاعيةِ أصحابِه له . قال: فقالوا لقومِهم : لَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُنُونَ عَلَيْهِ لِيَدًا﴾(١). حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا جريرٌ ، عن مغیرةَ ، عن زیادٍ ، عن سعيد بن جبیرٍ فی قوله: ﴿ وَنَُّ لَمَا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ . قال: كان أصحابُ نبيِّ اللهِ عَ لَّه [١٥٧/٤٨] يَأْتَمُون به، فيَرْكعون بركوعِه، ويسجدون بسجُودِهُ " . ومَن قال هذا القولَ الذى ذكَرْناه عن ابنِ عباسٍ وسعيدٍ، يفتَحُ(٤) الألفَ مِن قوله: ﴿ وَأَنَّهُ﴾﴾. عطَف بها على قولِه: ﴿ وَأَنَّهُ تَعَلَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ . مفتوحةً، وجاز له كشرُها على الابتداءِ. وقال آخرون: بل ذلك مِن خبرِ اللهِ الذى أَوْحَى إلى نبيِّه ◌َ لَّه؛ العلمِه أنَّ الإِنسَ والجنَّ تَظاهروا عليه، ليُبْطِلوا الحقَّ الذى جاءهم به، فأبى اللهُ إلا إتمامَه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَأَنَّهُ لَّا قَامَ عَبْدُ (١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((مسلم))، وقد تقدم على الصواب ص ٣١٠. (٢) أخرجه الترمذى (٣٣٢٣)، والضياء فى المختارة ١٠ / ٧٤، ٧٥ (٦٦، ٦٧) من طريق أبى عوانة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن مردويه. وتقدم أوله ص ٣١٠، ٣١١. (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/ ٢٧١. (٤) فى م: ((فتح))، وفى ت ١: ((ففتح))، وفى ت ٢، ت ٣: ((بفتح). ٣٤٥ سورة الجن : الآية ١٩ اَللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. قال: تلبَّدَتِ الجِنُّ والإِنسُ على هذا الأمرِ ليُطْفِئُوه ، فأبى اللهُ إلا أنْ يَنْصُرَهِ وَيُحْضِيَه، ويُظْهِرَه على مَن ناواَه . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قولِه : لِبَدًا﴾. قال: لما قام النبيُّ عَ لِ تَلَبَّدَتِ الجنّ والإنسُ، فحَرَصوا على أنْ يُطْفِئوا هذا النورَ الذى أنزله اللهُ(١). /حدَّثنی يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ كَادُواْ ١١٩/٢٩ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. قال: تَظاهَروا عليه بعضُهم على بعضٍ، تَظاهَروا على رسولِ (٢) الله عَلِيٍ(١). ومَن قال هذا القولَ فتَح الألفَ مِن قوله: ﴿ وَأَنَّهُ﴾ . وأولى الأقوالِ فى ذلك عندَنا بالصوابِ قولُ مَن قال : ذلك خبرٌ مِن اللهِ عن أنَّ رسولَه محمدًاً مَّ الِ لما قام [٥٧/٤٨ظ] يَدْعوه، كادتِ العربُ تكونُ علیه جمیعًا فی إطفاءِ نورِ اللهِ . وإنما قلنا ذلك أولَى التأويلاتِ بالصوابِ؛ لأنَّ قوله: ﴿ وَأَنَّهُ لَا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾. عقيبَ قوله: ﴿ وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ﴾. وذلك مِن اللهِ جلَّ وعزَّ خبرٌ، فكذلك قولُه: ﴿ وَأَنَُّ لَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ ﴾. وأخرى أنَّه تعالى ذكرُه أَتْبَع بذلك قولَه: ﴿ فَلَا تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾. فمعلومٌ أن الذى(٤) يَتْبَعُ ذلك الخبرُ عمَّا لَقِىَ الْمَأْمُورُ (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٣/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٧٢/٨. (٣) فى ص، ت ١، ت ٢: ((إظهار)). (٤) فى الأصل: ((الله)). ٣٤٦ سورة الجن : الاية ١٩ بأن « لا يَدعوَ(٢) مع اللهِ أحدًا) - فى ذلك، لا(٣) الخبرُ عن(٤) كثرةٍ إجابةِ الَّذْعُوِّين وسرعتهم إلى الإجابة . حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا هوذةُ ، قال : ثنا عَوفٌ ، عن الحسنِ فى قولِه : وَأَنَُّ لَمَا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوُ﴾. قال: لما قام رسولُ اللهِ عَامِ يقولُ: ((لا إله إلا اللهُ)). ويَدْعو الناسَ إلى ربِّهم، كادت العربُ تَلَئِّدُ(٥) عليه جميعًا (٢). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ بن أبى خالدٍ، عن رجلٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. قال : تَرَاكَبُوا(٧) عليه(٨). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ . قال: بعضُهم على بعضٍ . حدّثنی علی ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. يقولُ: أعوانًا(٩). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدّثنى (١ - ١) فى الأصل: ((تدعوا معه أبدًا فى طاعته إياه)). (٢) فى ت ٢: ((ندعوا))، وفى ت ٣: ((تدعوا)). (٣) فى الأصل: ((إلا)). (٤) فى الأصل: ((فى)). (٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((تكون)) . (٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٧) فى الأصل: ((تراكموا)). (٨) ذكره بنحوه ابن كثير فى تفسيره ٢٧٢/٨. (٩) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى التغليق ٣٤٩/٤ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٥/٦ إلى ابن المنذر. ٣٤٧ سورة الجن : الآيات ١٩ - ٢٢ الحارثُ، [٥٨/٤٨و] قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال: جميعًا (١). (٢ حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿كَادُواْ يَكُنُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ﴾. قال: جميعًا٢) . حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. قال: واللِّبُدُ: الشىءُ الذى بعضُه فوقَ بعضٍ. القولُ فى تأويلٍ قولِهِ: ﴿قُلْ(٢) إِنَّمَا أَدْعُواْ رٍَ وَلاَ أَثْرِفُ بِهِ: أَحَدًّاً (19) قُلْ إِنِّي لَآَ أَمْلِكُ لَكُ ضَرَّا وَلَا رَشَدًا ﴿ قُلْ إِّ لَن يُحِيَرَنِ مِنَ اَللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ، مُلْتَحَدًا ٢٢ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: اختلَفتِ القرَأَةُ فى قراءةٍ قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُواْ رَبِى﴾؛ ، فقرأَتْه عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ الكوفيّين/ على وجهِ الخبرِ: ١٢٠/٢٩ ( قال ) بالألف(٥) . ومن قرأ ذلك كذلك، جعله خبرًا مِن اللهِ عن نبيّه محمد ێ﴾. أنه قال ، فيكونُ معنى الكلام : وأنه لما قام عبدُ اللهِ يدعوه تلبّدوا عليه ، قال لهم : إنما أدعو ربى، ولا أشركُ به أحدًا . وقرَأْ ذلك بعضُ المدنيين وعامةُ قرأةِ الكوفةِ على وجهِ الأمرِ من اللهِ عزَّ وجلَّ لنبيّه (١) ذكره بنحوه القرطبى فى تفسيره ٢٣/١٩. (٢ - ٢) سقط من: الأصل، والأثر ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٣٥٣/٨. (٣) فى الأصل، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قال)). وهما قراءتان كما سيأتى. (٤ - ٤) سقط من: ت ٢، ت ٣. (٥) وهى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر والكسائى ويعقوب وخلف، ينظر النشر ٢٩٣/٢، والإتحاف ص ٢٦٣. ا ٣٤٨ سورة الجن : الآيات ٢٠ - ٢٢ محمدٍ عَ لَّهِ: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ للناسِ الذين كادوا يكونون عليك(٢) لِبَدًا: إَّا أَدْعُو [٥٨/٤٨ظ] ربِّى، ولا أَشْرِكُ به أحدًا . والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أنَّهما قراءتان معروفتان ، فبأيّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ . وقولُه : ﴿ قُلْ إِنِّي لَآَ أَمْلِكُ لَكُمُ ضَرَّا وَلَا رَشَدًا﴾ . يقول تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَّله: قل يا محمدُ لمشركى العربِ الذين ردُّوا عليك ما جئتَهم به مِن النصيحة: إنى لا أَمْلِكُ لكم ضَرًّا فى دينكم ولا فى دنياكم ، ولا رَشَّدًا أرشدُكم؛ لأن الذى يَمْلِكُ ذلك هو اللهُ الذى له مُلْكُ كلِّ شيءٍ. وقولُه: ﴿قُلْ إِنِّ لَنْ يُحِبِرَبِ مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ﴾. ( يقولُ له: قل يا محمدُ لهم: إِنِّى لن يَمنَعَنى مِن اللهِ أحدٌ (١) من خَلْقِه إذا(٤) أراد بى أمرًا، ولا يَنْصُرُنى منه ناصرٌ. وذُكِرِ أنَّ هذه الآيةَ أُنْزِلت على النبيَِّهِ لأَنَّ بعضَ الجنّ قال: أنا أُجِيرُه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه ، قال : زعَم خَضْرَميّ أنه ذُكِر له أنَّ جِنِّيًّا مِن الجنِّ مِن أشرافِهم ذا تَبَع قال : إنما يريدُ محمدٌ أن . نُجِيرَه، وأنا أُجِيرُه. فأنزل اللهُ: ﴿قُلْ إِّ لَنْ يُحِرَبِ مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ﴾(٥). (١) وهى قراءة عاصم وحمزة وأبى جعفر. ينظر المصدران السابقان. (٢) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عليه). (٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣. (٤) فى م: ((إن)). (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٥/٦ إلى المصنف. ٣٤٩ سورة الجن : الآيات ٢٢ - ٢٤ وقولُه: ﴿ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ، مُلْتَحَدًا﴾. يقولُ: ولن أَجِدَ مِن دونِ اللهِ مْجَةٌ(١) أجأُ إليه . كما (٢) حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِ، مُلْتَحَدًا﴾(٣). أى: مَلْجَأَ ونَصِيرًا (٤) . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿مُلْتَحَدًا﴾. قال : مَلْجَأَ(٥). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ، * مُْتَحَدًا ﴾ . يقولُ : ناصِرًا . [٥٩/٤٨ ١] القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ إِلَّا بَلَغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَلَتِهِ، وَمَن يَعْصِ اللَّهَ حَتَّى إِذَا رَأَوْمَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ ٣٣ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيَهَا أَبَدًا ٢٤ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَ له: قل لمشركى العرب: إنى لا أَمْلِكُ لكم ضرًا ولا رَشَدًا، ﴿ إِلَّا بَلَغَا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَلَتِهِ، ﴾. يقولُ: إلا أنْ أَبِغَكم مِن اللهِ ما أمَرنى بتبليغكم إيَّه، وإلا رسالاتِه التى أَرْسَلنى بها إليكم، فأمَّا الرَّشَدُ والخِذْلانُ فبيدِ اللهِ ، هو "مالكُ ذلك) دونَ سائرٍ خَلْقِه، يهدى مَن (١) فى الأصل: ((ملتحدا)). (٢) بعده فى م: ((حدثنا مهران عن سفيان: ﴿ولن أجد من دونه ملتحدا﴾. يقول: ولن أجد من دون الله ملجأ ألجأ إليه . (٣) بعده فى الأصل: ((ألجأ إليه)). (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٣/٢ عن معمر به . (٦ - ٦) فى م: ((مالكه)). ٣٥٠ سورة الجن : الآيتان ٢٣، ٢٤ يشاءُ، ويَخْذُلُ مَن أراد (١). /وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ١٢١/٢٩ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِلَّا بَلَغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَلَتِهِ،﴾. فذلك الذى أمْلِكُ(٢) بلاغًا مِن اللهِ ورسالاتِه(٣). وقد يَحْتَمِلُ ذلك معنى آخرَ، وهو أن تكونَ (*((إلا)) حرفين"، وتكونَ ((لا)) مُنْقَطِعَةٌ مِن ((إِنْ))، فيكونَ معنى الكلامِ: قل: إنى لن يُجِيرَنى مِن اللهِ أحدٌ إِنْ لم أُبُلِّغْ رسالاتِهِ . ويكونَ نَصْبُ البلاغِ مِن إضمارٍ فعلٍ من الجزاءِ، كقولٍ [٥٩/٤٨ ظ] القائلِ: إلا قيامًا فقُعُودًا، وإلا إِعطاءً فردًّا جميلًا، بمعنى: إِلا تَفْعَلِ الإعطاءَ فردًّا جميلًا. وقولُه: ﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ومَن يعصِ اللهَ فيما أمَره ونهاه، ( فَكَذَّبَ به رسولَهْ)، فجحَد رسالتَه(١)، فإِنَّ له نارَ جهنمَ يَصْلاها، ﴿ خَلِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾. يقولُ: ماكئين فيها أبدًا إلى غيرِ نهایة . وقولُه: ﴿حَتََّ إِذَا رَأَوْ مَا يُوعَدُونَ ﴾ . يقول تعالى ذكره : حتى(٢) إذا عاينوا ما (١) فى الأصل: ((يشاء)). (٢) فى الأصل: ((يملكه)). (٣) جزء من الأثر المتقدم تخريجه فى ص ٣٤٩. (٤ - ٤) فى الأصل: ((الاحريين))، وفى ت ٢، ت ٣: ((الاخروين)). (٥ - ٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: « ويكذب به ورسوله)). (٦) فى م: ((رسالاته)). (٧) سقط من: م. ٣٥١ سورة الجن : الآيات ٢٤ - ٢٧ يَعِدُهم ربُّهم مِن العذابِ وقيامِ الساعةِ، ﴿ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا﴾؛ أُجُنْدُ(١) اللهِ الذى أشركوا به، أم هؤلاء المشركون به؟! القولُ فى تأويل قوله : ﴿قُلْ إِنْ أَدْرِى أَفَرِيبُ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّ إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ٣٦ أَمَدًا (٣) عَلِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ: أَحَدًا ٢٧ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، رَصَدًا قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ : يقول تعالی ذ کژه لنبّه محمدٍ ، عليه السلامُ : قل یا محمدُ لهؤلاء المشركين باللهِ مِن قومِك : ما أدرى أقريبٌ ما٢) يَعِدُ کم به ربكم مِن العذابِ وقيامِ الساعةِ، ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّ أَمَدًا﴾. يعنى: غايةً معلومةٌ تَطُولُ مدَّتُها . إِلَّا مَنِ وقولُه: [٥٦٠/٤٨] ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْسِهِ: أَحَدًّا أَرْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾. يعنى جلَّ ذكرُه بعالم الغيبِ: عالمُ ما غاب عن أبصارٍ خَلْقِه فلم يَرَوْه، فلا يُظهِرُ على غَيْبِهِ أحدًا، فيُعْلِمَه أو يُرِيَهُ(١ ، إلا مَن ارتضى مِن رسولٍ، فإنه يُظهِرُه على ما شاء مِن ذلك . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی علىّ ، قال : ثنى أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ أَرْتَضَى مِن رَّسُولٍ ﴾. فأعلَم اللهُ سبحانَه (١) فى الأصل: ((جند))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أخير)). (٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٣) بعده فى ص، م، ت ١: ((إياه))، وفى ت ٢، ت ٣: ((يراه)). ٣٥٢ سورة الجن : الآيات ٢٧،٢٦ الرسلَ مِن الغَيبِ الوحىَ، أَظهَرهم(١) عليه، بما أَوْحَى إليهم مِن غَيِهِ، وما يَحْكُمُ اللهُ ، فإنه لا يَعلَمُ ذلك غيرُه(٢) . ١٢٢/٢٩ /حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ فَلَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ، أَحَدًّا (٣٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ﴾. فإنه يَصْطَفِيهم (١)، ويُطْلِعُهم على ما يشاءُ مِن الغيبِ . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِلَّا مَنِ أَرْتَضَى مِن رَسُولٍ﴾. قال : يُظهِرُه مِن الغيبِ على ما شاء إذا ارْتَضاه ). حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿عَلِمُ إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن ◌َّسُولٍ﴾. قال: يُنزِلُ اُلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ: أَحَدَّا الَّ مِن غَيْبِه ما شاء على الأنبياءِ، أَنزَل على رسولِ اللهِ عَّهِ الغيبَ القرآنَ، قال: وحدَّثنا فيه بالغيبِ ، بما يكونُ يومَ القيامةِ . وقولُه : ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، رَصَدًا﴾. يقولُ: فإنه يُرسِلُ [٦٠/٤٨ظ] مِن أَمامِه ومِن خَلْفِه حَرَسًا وحَفَظَةٌ يَحْفَظُونه. "وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ) . (١) فى م: ((وأظهرهم)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٥/٦ إلى ابن المنذر وابن مردويه. (٣) فى الأصل: (( يصطنعهم)) . (٤) فى م: ((فإنه)) . (٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٣/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٦ - ٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. ٣٥٣ سورة الجن : الآية ٢٧ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن علقمةَ بنِ مَرْثَدٍ ، عن الضحاكِ: ﴿ إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، رَصَدًا﴾ . قال: كان النبيُّ عَّ اله إذا بُعِث إليه(١) المَلَكُ بالوَحْى(٢)، يُعِث معه(٢) ملائكةٌ يَحْرُسُونه مِن بين يديه ومِن خَلْفِه، أن(٣) يتشبّه(٤) الشيطانُ على صورةِ المَلَكِ(٥). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ : ﴿ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، رَصَدًا﴾ . قال: ملائكةٌ يَحْفَظُونهم مِن بین أیدیهم ومِن (٦) خَلْفِهم(١) . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن طلحةَ، يعنى ابنَ مُصَرِّفٍ، عن إبراهيمَ فى قوله: ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيِّهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، رَصَدًا﴾. قال: الملائكةُ رَصَدٌ مِن بينِ يدَيه ومِن خَلْفِهِ ، يَحْفَظُونه مِن الجنّ . حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ : ﴿ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، رَصَدًا﴾. قال: الملائكةُ يَحْفَظُونه مِن بين يديه ومن خَلْفِه ٢ مِن الجنِّ . (١) سقط من : الأصل . (٢) سقط من: الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٣) بعده فى الأصل: ((لا)). (٤) فى ت ٢، ت ٣: (( يأتيه )) . (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٦/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦ / ٢٧٥، ٢٧٦ إلى ابن المنذر. (٧ - ٧) سقط من : الأصل. ( تفسير الطبرى ٢٣/٢٣ ) ٣٥٤ سورة الجن : الآيتان ٢٨،٢٧ حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمِّ ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، رَصَدًا﴾. قال: هى مُعَقِّباتٌ مِن الملائكةِ يَحفظُون النبيَّ عَ لّهِ مِن الشيطانِ، حتى يتبيَّنَ الذى أُرسِل به إليهم، [٦١/٤٨و] وذلك حينَ يقولُ: ﴿لِبَعْلَمَ ﴾ أهلُ الشركِ) ﴿أَنْ قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَلَتِ رَبِهِمْ﴾ (١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، رَصَدًا﴾. (يَغْنِى رصَدًا مِن٢ الملائكةِ(٤). (القولُ فى تأويل قولِه عزّ وجلّ: ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَلَتِ ٢٨ رَبِهِمْ (١) وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًا. ١) قال أبو جعفرِ رحِمه اللهُ: وقولُه: ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَلَتِ رَبِّهِمْ﴾ اختلف أهلُ التأويلِ فى الذى عُنِى بقولِه: ﴿لِيَعْلَمَ ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك رسولُ اللهِ عَظَه. وقالوا: معنى الكلام: لِيَعْلَمَ رسولُ اللهِ عَّهِ أن قد أَبْلَغَتِ الرسلُ قبله عن ربِّها . ١٢٣/٢٩ /ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَلَتِ رَبِهِمْ﴾: لَعْلَمَ رسولُ اللهِ عَلِ أن الرسلَ قبلَه قد بَلَّغَت(٥) عن ربّها وحفِظَتْ() . (١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٥/٦ إلى ابن أبى حاتم وابن مردويه . (٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((قال)). (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أبلغت)). ٣٥٥ سورة الجن : الآية ٢٨ حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ: ﴿ لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَلَتِ رَبِهِمْ﴾. قال: لِيَعْلَمَ نبِىُّ اللهِ عَ لَهِ أَن الرسلَ قد بَلَّغَت عن اللهِ، وأنَّ اللهَ حفِظها ودفَع عنها (١). وقال آخرون : بل معنى ذلك: [٦١/٤٨ظ] لِيَعْلَمَ المشركون أن الرسلَ قد بَلَّغوا رسالاتِ ربِّهم . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قولَه: ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَلَتِ رَبِهِمْ﴾. قال: لِيَعْلَمَ مَن كَذَّب الرسلَ أن قد أَبْلَغُوا رسالاتِ ربِّهم(٢) . وقال آخرون : بل معنى ذلك : لِيَعْلَمَ محمدٌ أن قد بَلَّغَت الملائكةُ رسالاتٍ ربِّهم . ذكرُ مَن قال ذلك (٣) حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ القُمِّئُ ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير فى قولِه: ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ: أَحَدًا (٣) إِلَّا مَنِ أَرْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيِّهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، رَصَدًا﴾. قال: أربعةُ حَفَظةٍ من الملائكةِ مع (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٣/٢ عن معمر به. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٦/٦ إلى عبد بن حميد . (٣) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢: ((عن ابن عباس)). وتنظر مصادر التخريج. ٣٥٦ سورة الجن : الآية ٢٨ جِبْرِيلَ؛ ﴿لِيَعْلَمَ﴾ محمدٌ ﴿أَنْ قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَلَتِ رَبِهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًا﴾. قال: وما نزَل جبريلُ بشىءٍ مِن الوحي، إلا ومعه أربعةُ حَفَظةٍ (مِن الملائكةِ) . وأولَى هذه الأقوالِ عندَنا بالصوابِ قولُ مَن قال: لِيَعْلَمَ الرسولُ(٢) أن الرسلَ قبلَه قد بلَّغوا رسالاتٍ ربّهم؛ وذلك أن قولَه: ﴿لِيَعْلَمَ ﴾ . مِن سببٍ [٦٢/٤٨ و] قولِه: ﴿ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيِّهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، رَصَدًا﴾ . وذلك خبرٌ عن الرسولِ، فمعلومٌ(٢) بذلك أن قوله: ﴿لِيَعْلَمَ ﴾. مِن سببِه، إذا كان ذلك خبرًا عنه . وقولُه: ﴿ وَأَحَاطَ بِمَا لَيْهِمْ﴾. يقولُ: وعلِيم بكلِّ ما عندَهم، ﴿ وَأَحْصَى كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًا﴾. يقولُ: وعَلِم عددَ الأشياءِ كلِّها، فلم يَخْفَ عليه منها شىءٌ . وقد حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن أبى بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، أنه قال فى هذه الآية: ﴿إِلَّا مَنِ أَرْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾ إلى قولِهْ: ﴿وَأَحْصَى كُلّ شَىْءٍ عَدَدًا﴾: لِيَعْلَمَ الرسلُ أن ربّهم قد أحاط بهم، فيُبَلِّغوا رسالاتِ ربِّهم. آخرُ تفسير سورة الجن (١ - ١) سقط من: م. والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٧٤/٨ عن المصنف، وأخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٧٤/٨ - وأبو الشيخ فى العظمة (٣٥٩) من طريق يعقوب به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٢) فى ت ٢، ت ٣: ((الرسل)). (٣) سقط من : الأصل. (٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((إذا)). (٥ - ٥) فى الأصل: ((يعنى من رسول)). (٦ - ٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((رسالاتهم)). والأثر ذكره القرطبى فى تفسيره ١٩/ ٣١. ٣٥٧ سورة المزمل : الآيات ١ - ٤ ١٢٤/٢٩ / تفسير سورةٍ ((المزمل)) بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ◌َ قُمِ الَّيْلَ إِلَّ قَلِيلًا القولُ فى تأويل قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ نصفە٫ ٢ ٤ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَقِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِلًا أَوِ أَنْقُصْ مِنْهُ قَلِلًا قال أبو جعفرٍ رحمه اللّهُ: يعنى جل ثناؤه بقولِه: ﴿يَأَيُّهَا [٤٨ /٦٢ظ] الْمُزَّمِلُ﴾: ( يأيّها المتزِّلُ)، وهو المُلْتَفُّ بثيابِه. وإنما عُنِى بذلك نبىُ اللَّهِ مَّه. واختَلَف أهلُ التأويلِ فى المعنى الذى وصَف اللَّهُ به نبيَّه عَلِّ فى هذه الآيةِ مِن التزَمُّلِ؛ فقال بعضُهم: وصَفَه أنه مُتَزَمِّلٌ فى ثيابِه مثلَ(١) مُتَأَهِّبٍ للصلاةِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾. أى : متزَمِّلٌ فی ثیابِه . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿ يَأَيُّهَا الْمُزَّمِلُ﴾: هو الذى تزَمَّل بثيابِه (١) . وقال آخرون : وصَفه بأنه مُتَزَمِّلٌ النبوةَ والرسالةَ . (١ - ١) سقط من: الأصل، م، ت٢، ت٣، وفى ت١: ((يأيها المزمل و)). (٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. (٣) فى الأصل: ((فى ثيابه))، وفى ص، ت ٣: (( ثيابه)) . والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٤/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٧/٦ إلى عبد ابن حميد وابن نصر . ٣٥٨ سورة المزمل : الآيتان ٢،١ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُّ المثنى، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ ، عن عكرمةً فى قوله: ﴿ يَأَيُّهَا الْمُزَِّلُ ﴿َ فِ الَّلَ إِلَّ فَلِيلًا﴾. قال: زُمَّلْتَ(١) هذا الأمرَ، فقُمْ به(٣). والذى هو أولى القولين بتأويل ذلك عندنا ما قاله قتادةُ ؛ لأنه قد عقَّبه بقولِه : ﴿مِ الَّلَ﴾. فكان ذلك بيانًا عن(١) أنه وصَفَه بالتزَمُّلِ بالثيابِ للصلاةِ. و(٤) أن ذلك هو أظهرُ معنَيَيه . وقولُه: ﴿قُرِ الَّيْلَ إِلَّ قَلِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه النبيِّه عَّهِ: قُم الليلَ يا محمدُ كلَّه إلا قليلًا منه، ﴿ نِصْفَهُ﴾. يقولُ: قُمْ نصفَ الليلِ، أوِ انْقُصْ (°من نصفِهْ) قليلاً، ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهٌ﴾(١). خيَّره اللَّهُ تعالى ذكرُه حينَ [٦٣/٤٨و] فرَض عليه قيامَ الليلِ بينَ هذه المنازلِ ، أَّ ذلك شاء فعَل، فكان رسولُ اللَّهِ ◌ِّالمِ وأصحابُه ، فیما ذُكِر، يقومون الليلَ، نحوَ قيامِهم فى شهرِ رمضانَ، فیما ذُكِر ، حتى خَفَّف ذلك عنهم . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو أسامةً، عن مِشْعَرٍ، قال: ثنا سِماكٌ الحنفيّ(٧)، (١) بعده فى ت ١: ((فى)). (٢) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٢٩٥/١٤ عن عبد الأعلى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٧/٦ إلی ابن نصر . (٣) فى ت ٣: ((على)). (٤) فى الأصل: ((مع))، وسقط من: ص، ت ١، ت ٣. (٥ - ٥) فی م، ت ٢: (( منه). (٦) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يقول: أو زد عليه)). (٧) فى ص، ت ١، ت ٣: ((الجعفى)). ٣٥٩ سورة المزمل : الآيات ٢ - ٤ قال: سمِعْتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: لما نزّل أولُ ((المُمِّلِ)) كانوا يقومون نحوُ(١) قيامِهم فى رمضانَ ، وكان بينَ أولِها وآخرِها قريبٌ مِن سنةٍ . / حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بشرٍ، عن مِشْعَرٍ، قال: ثنا سماكٌ، أنه ١٢٥/٢٩ سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ. فذكَر نحوَه. إلا أنه قال: نحوًا مِن قيامِهم فى شهرٍ رمضانَ ، أو مثلَ قيامِهم فى رمضانَ، فكان بين أولها وآخرِها سنةٌ ). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا زيدُ بنُ حبابٍ" ، عن موسى بنِ عُبيدةً ، قال : ثنی محمدُ بنُ طَحْلاءَ مولى أمّ سلمةً، عن أبى(٢) سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن عائشةً قالت(٢) : كنتُ أَجْعَلُ لرسولِ اللَّهِ عَهِ حَصِيرًا يُصَلِّى عليه مِن الليلِ، فتَسامَع به الناسُ، فاجْتَمعوا، فخرَج كالمُغْضَبِ - وكان بهم رحيمًا ، فخشِى أن يُكْتَبَ عليهم قيامُ الليلِ - فقال: ((يأيُّها الناسُ، اكْلَفُوا مِن الأعمالِ ما تُطِيقون، فإن اللَّهَ لا يَمَلُّ مِن الثوابِ حتى تَمُوا مِن العملِ، وخيرُ الأعمالِ ما ديم(٢) عليه)). نِصْفَهُ أَوِ أَنْقُصْ مِنْهُ ﴿ قِ الَيْلَ إِلَّا قَلِلًا ونزل القرآنُ: ﴿يَأَيُّهَا الْمُزَّقِّلُ قَلِلًا ﴿ أَوْ زِدْ [٦٣/٤٨ظ] عَلَيَّةٌ﴾ حتى كان الرجلُ يَرْبُطُ الحبلَ ويَتَعَلَّقُ، فمكثوا بذلك ثمانية أشهرٍ، فرأى اللَّهُ تبارك وتعالى ما يَتْتَغُون مِن رِضوانِه، فرحِمهم، فردَّهم (١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((نحوا من)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٢٨٠/٨ - من طريق أبى أسامة به ، وأخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ١١٨/١٤، وأبو داود (١٣٠٥)، والنحاس فى ناسخه ص ٧٥٢، والطبرانى (١٢٨٧٧)، والحاكم ٥٠٥/٢ - وعنه البيهقى ٥٠٠/٢ - من طريق مسعر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن نصر. (٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٤ - ٤) فى م: (( يزيد بن حيان)). (٥) فى ت ٢، ت ٣: ((أم)). (٦) فى م: ((قال)). (٧) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((دمتم). ٣٦٠ سورة المزمل : الآيات ٢ - ٤ إلى الفريضةِ، وتَرَك قيام الليلِ (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن موسى بنِ عُبيدةَ الحِمْيَرىِّ، عن محمدٍ ابنِ طَخْلاءَ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن عائشةَ ، قالت: كنت أَشْتَرِى الرسولِ اللَّهِ عَ لَّهِ حَصيرًا، فكان يقومُ عليه مِن الليلِ، فتَسَمَّع الناسُ بصلاتِه، فَاجْتَمَعَت جماعةٌ مِن الناسِ ، فلما رأى اجتماعَهم(١) كرِه ذلك، فخشِى أَن يُكْتَبَ عليهم، فدخَل البيتَ كالمُغَضَبِ، فجعَلوا يَتَنَحْنَحون ويَتَسَغَّلون ، حتى خرَج إليهم، فقال: ((يأيُّها الناسُ، إن اللَّهَ تبارك وتعالى لا يَلُّ حتى تَمُلُّوا - يعنى من الثوابِ - فاكْلَفوا مِن العملِ ما تُطِيقون، فإن خيرَ العملِ أَدْومُه وإن قلَّ)). ونزَلَت عليه: ﴿يَّأَيُّهَا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِ الْقُرْءَانَ ٣ نَصْفَهُ: أَوِ انْقُصْ مِنَّهُ قَلِيلًا ( قُرِ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا الْمُزَمِّلُ تَرِيلًا﴾ السورة. قال: فَكُتِبَت عليهم، وأَنْزِلَت بمنزلةِ الفريضةِ، حتى إن كان أحدُهم لَيَرْبُطُ الحبلَ فِيَتَعَلَّقُ به، فلمَّا رَأَى اللَّهُ جلَّ وعزّ ما ( يَكْلَفون مما) يَتَغون به وجهَ اللَّهِ ورِضاه وضَع ذلك عنهم، فقال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْفَ مِن تُلُغَى الَّلِ وَنِصْفَهُ﴾ إلى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَّنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ﴾ فردَّهم إلى الفريضةِ، ووضَع عنهم النافلةَ ، إلا ما تطَوَّعوا به(٥) . حدَّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ ) أَوْ [٦٤/٤٨ و] زِدْ عَلَيْهِ ٣ نِصْفَهُ: أَوِ اَنقُصْ مِنْهُ قَلِلًا فى قوله: ﴿قُ الَّتِلَ إِلَّا قَلِيلًا (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٨٠/٨ عن المصنف. (٢) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أول)). (٣) فى الأصل: ((جماعتهم)) . (٤ - ٤) فى الأصل: ((يتكلفون فيما)) . (٥) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٨٠/٨ - من طريق موسى به، وأخرجه أحمد ٤٠/٦ (الميمنية)، والبخارى (٥٨٦١) من طريق أبى سلمة به دون ذكر نزول السورة .