النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
سورة الجن : الآيتان ٥،٤
وأُمِرِ ابنُ آدَمَ [٤٧/٤٨ و] بالسجودِ فسجد، فله الجنةُ (١).
حدَّثنى ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: تلا قتادةُ: ﴿ وَأَنَّهُ
وَأَنَّا ظَّا أَنْ لَّن نَقُولَ الْإِسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ
كَانَ يَقُولُ سَفِيُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا
كَذِّبًا﴾. فقال: عصاه واللهِ سفيهُ الجنّ، كما عصاه (سفيةُ الإنسِ) .
وأما الشَّطَطُ مِن القولِ، فإنه ما كان تعدِّيً(٣).
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَنَّهُ.
كَانَ يَقُولُ سَفِيُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾. قال: ظُلْمًا كبيرًا (٤).
وقولُه: ﴿ وَأَنَّا ظَنَّا أَنْ لَّن نَقُولَ الْإِسُ وَاَلِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾. يقولُ: قالوا: وأَنَّا
حَسِبْنا(*) أن لن تقولَ بنو آدمَ والجنُّ على اللهِ كذبًا مِن القولِ. والظنُّ فى هذا
الموضع بمعنى الشكِّ، وإنما أنكَر هؤلاء النفرُ مِن الجنِّ أن تكونَ عَلِمَت أن يكونَ
أحدٌ يَجْتِرِئُ على الكذبِ على اللهِ لَّ سمِعَت القرآنَ؛ لأنهم قبلَ أن يَسمعوه ،
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم، مختصرًا من غير ذكر
قول سفيان .
(٢ - ٢) سقط من: الأصل. والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢١/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢٧١/٦ إلى عبد بن حميد.
(٣) فى ت ٢، ت ٣: ((بعدها)).
(٤) سقط من: م، وفى الأصل: ((كثيرًا)). والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٦٦/٨.
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((خشينا)).
(٦ - ٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((هاهنا).
(٧ - ٧) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((أحدًا)).
( تفسير الطبرى ٢١/٢٣ )

٣٢٢
سورة الجن : الآيتان ٦،٥
وقبلَ أنْ يعلموا تكذيبَ اللهِ الزاعمين أن للهِ صاحبةً وولدًا وغيرَ ذلك من معانى
١٠٨/٢٩ الكفرِ - كانوا يَحْسَبون أَنَّ إِبليسَ / صادقٌ فيما يَدْعو بنى آدمَ إليه مِن صنوفِ الكفرِ ،
فلما سمعوا القرآنَ أَيقَنُوا أنه كان كاذبًا فى كلِّ ذلك؛ فلذلك قالوا: ﴿ وَأَنَّهُ, كَانَ
يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اَللَّهِ شَطَطًا﴾. فسمَّوه سفيهًا .
وقولُه: ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِسِ يَعُوذُونَ بِكَالٍ مِّنَ الجِنِّ ﴾. يقولُ تعالى
ذكرُه مخبِرًا عن قيلِ هؤلاءِ النفرِ: وأنه كان رجالٌ مِن الإنسِ [٤٧/٤٨ظ] يَسْتَجِيرون
برجالٍ مِن الجنِّ فى أسفارِهم إذا نزلوا منازلَهم. وكان ذلك مِن فعلهم فيما ذُكِر لنا ،
كالذى حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمّى ، قال : ثنى أبى،
عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَأَنَُّ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِسِ يَعُوذُونَ بِكَالٍ مِّنَ الِْنّ﴾ .
قال : كان رجالٌ مِن الإنسِ يَبِيتُ (١) أحدُهم بالوادِى فى الجاهليةِ، فيقولُ: أَعوذُ
بعزيزِ هذا(٢) الوادِى. فزادهم ذلك إثمًا() .
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال : ثنا هشيمٌ، عن عَوفٍ ، عن الحسنِ فى قوله :
﴿ وَأَنَُّ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِسِ يَعُوذُونَ بِعَلٍ مِّنَ الْجِنِّ﴾. قال: كان الرجلُ منهم إذا نزَل
الوادىَ فبات به، قال: أعوذُ بعزيزِ هذا الوادى من شرٌّ سفهاءٍ قومِه".
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ فى
قولِه: ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِحَالٍ مِّنَ الْجِنّ﴾. قال: كانوا إذا نزَلوا
الوادىَ قالوا : نعوذُ بسيِّدِ هذا الوادى من شرِّ ما فيه . فتقولُ الجنّ : ما نَمْلِكُ لكم ولا
(١) فى الأصل: ((يثبت)).
(٢) سقط من: الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٦ إلى المصنف وابن مردويه.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٥ - ٥) سقط من: الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٣٢٣
سورة الجن : الآية ٦
لأنفسِنا ضرًّا ولا نفعًا (١).
حدثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ فى قوله: ﴿ وَأَنَّهُ
كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِحَالٍ مِّنَ الْجِنّ﴾. قال: كانوا فى الجاهليةِ إذا نزلوا
بالوادى قالوا: نعوذُ بسيِّدٍ هذا الوادِى " مِن شرّ ما فيه٢) . فيقولُ الجِنِّيُّون: تَتَعوَّذون بنا
ولا تَمْلِكُ لأنفسِنا ضرًّا ولا نفعًا !
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ يَعُوذُونَ [٤٨/٤٨ و] بِحَالٍ مِّنَ الْجِنّ﴾. قال: كانوا يقولون إذا هبطوا واديًا:
نعوذُ بعظماءِ هذا الوادِى(٣) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَنَُّ كَانَ رِجَالٌ
مِّنَ الْإِسِ يَعُوذُونَ بِعَالٍ مِّنَ الْجِنِّ﴾. ذُكِر لنا أنَّ هذا الحىَّ مِن العربِ كانوا إذا نزَلوا
بوادٍ قالوا: نعوذُ بأعزّ أهلِ هذا المكانِ. قال اللهُ: ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. أى: إثمًا،
وازدادتِ الجنُّ عليهم بذلك جرأةً (٤).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿ يَعُوذُونَ
بِحَالٍ مِّنَ الْجِنّ﴾: كانوا فى الجاهليةِ إذا نزلوا مَنْزِلًا يقولون: نعوذُ بأعزّ أهلٍ هذا
(٤)
المكان(٤) .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٦ إلى عبد بن حميد.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢١/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٦ إلى عبد بن
حميد .

٣٢٤
سورة الجن : الآية ٦
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع بنِ أنسٍ: ﴿ وَأَنَّهُ
كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِعَلٍ مِّنَ الْجِنّ﴾. قال: كانوا يقولون : فلانٌ مِن الجِّ
ربُّ هذا الوادى . فكان أحدُهم إذا دخل الوادى یعوذُ بربّ ذلك(١) الوادِى من دون
اللهِ، قال: "فيزدهم ذلك" رَهَقًا، وهو الفَرَقُ(٢).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿ وَأَنَّهُ
كَانَ رِجَالٌ مِّنَ / اُلْإِسِ يَعُوذُونَ بِحَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقَا﴾. قال: كان الرجلُ فى
الجاهليةِ إذا نزَل بوادٍ قَبلَ الإسلامِ قال : إنى أعوذُ بكبيرِ هذا الوادِى. فلما جاء
الإسلامُ عاذوا بالله، وترَ کوهم .
١٠٩/٢٩
وقولُه: ﴿ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك؛ فقال
بعضُهم: معنى ذلك : فزاد الإنسُ الجنَّ باستعاذتِهم بعزيزِهم، بجرأةً عليهم،
وازدادوا هم(٤) بذلك إثمًا .
[٤٨/٤٨ظ] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمِّى، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَزَادُوُهُمْ رَهَقًا﴾. فزادَهم ذلك إثمًا (٥).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً، قال: قال اللهُ:
فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. أى: إثمًا، وازدادتِ الجنُّ عليهم بذلك جْأةً .
(١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣ .
(٢ - ٢) فى م: ((فيزيده بذلك)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٦ إلى عبد بن حميد.
(٤) سقط من : م .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٦ إلى المصنف وابن مردويه.

٣٢٥
سورة الجن : الآية ٦
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَزَادُوهُمْ
رَهَقَا﴾ . يقولُ: خطيئةٌ(١) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ :
فَزَادُوُهُمْ رَهَقًّا﴾. قال: فيزدادون عليهم جرأَةً(٢) .
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿فَزَادُوهُمْ
رَهَقًا﴾. قال: ازدادوا عليهم بجرأةٌ .
وقال آخرون : بل عُنِى بذلك أنَّ الكفارَ ازدادوا (٢) بذلك طغيانًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. قال: زاد الكفارُ طغيانً(٤).
وقال آخرون : بل عُنِى بذلك : فزادوهم فَرَقًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ :
فَزَادُوُهُمْ رَهَقًا﴾. قال: فيزيدُهم ذلك رهقًا، وهو الفَرَقُ(٥).
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢١/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٦ إلى عبد بن حميد.
(٢) فى ت ١: ((جرة))، وفى ت ٢، ت ٣: ((حسرة)). والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٦٦/٨.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((زادوا)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٥) تقدم فى الصفحة السابقة .

٣٢٦
سورة الآيات : الآيات ٦ - ٨
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فَزَادُوهُمْ
رَهَقًا﴾. قال: زادهم الجنُّ خوفًا(١).
[٤٩/٤٨و] وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال : معنى ذلك : فزاد
الإِنس الجنَّ بفعلِهم ذلك إثمًا، وذلك أنهم(٢) زادوهم(٣) استحلالًا لمحارمِ اللهِ .
والرَّهَقُ فى كلامِ العربِ: الإثمُ وغِشْيانُ المحارمِ، ومنه قولُ الأعشى(٤):
هَلْ يَشْتَفِى وَامِقٌ(٢) ما لَمْ يُصِبْ رَهَقَا
لا شَىءَ یَنْفَعُنِی مِن دونِ رُؤْیَتِها
يقول : ما لم يُغْشَ محرَّمًا .
/ القولُ فى تأويلٍ قولِه عز وجل: ﴿ وَأَنَّهُمْ ظَنُواْ كَمَا ظَنَكُ أَنْ لَّنْ يَبْعَثَ اَللَّهُ أَحَدًا
١١٠/٢٩
٨
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَآءَ فَوَجَدْنَهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا
٧
قال أبو جعفرٍ: يقولُ تعالى ذكرُه مخبِرًا عن قيلِ هؤلاء النفرِ مِن الجنِّ: ﴿وَأَنَّهُمْ
. يعنى أنَّ الرجالَ مِن الجنِّ ظنُّوا كما
٧
ظَنُواْ كَمَا ظَنَُ أَنْ لَّنْ يَبْعَثَ اللّهُ أَحَدًا
ظنَّ الرجالُ مِن الإِنسِ أنْ لن يَبْعَثَ اللهُ أحدًا رسولًا إلى خَلْقِه، يدعوهم إلى
توحيده .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن الكلْبِىِّ: ﴿ وَأَنَّهُمْ ظَنُواْ كَمَا
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٩/ ١٠، وابن كثير فى تفسيره ٢٦٦/٨.
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) بعده فى ص، م، ت١، ت٣: ((به).
(٤) البيت فى ديوانه ص ٣٦٥.
(٥) الوٍماق : محبة لغير ريبة. اللسان (و م ق).
:

1
سورة الجن : الآيات ٧ - ١٠
٣٢٧
ظَنَنْتُ﴾: ظنَّ كفارُ الجنِّ كما ظنَّ كفرةُ الإِنسِ أنْ لن يبعثَ اللهُ رسولً(١).
وقولُه: ﴿ وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَآءَ﴾. يقولُ عزّ وجلّ مخبرًا عن قبلِ [٤٩/٤٨ ظ]
هؤلاء النفرِ: وأنا طَلَبنا السماءَ وأركانَها (٢)، ﴿فَوَجَدْنَهَا مُلِثَتْ﴾. يقولُ:
فوجَدْناها قد (١) مُلِئَتْ ﴿حَرَسًا شَدِيدًا﴾. يعنى حفظةٌ، ﴿وَشُهُبًا﴾. وهى
جمعُ شِهابٍ ، وهى النُّجومُ التى كانت تُوْجَمُ بها الشياطينُ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن مغیرةً ، عن زیادٍ ، عن سعيد بن جبيرٍ ،
قال : كانت الجنُّ تستمِع، فلما رُجِموا قالوا: إنَّ هذا الذى حدث فى السماءِ لشىء
حدَث فى الأرض. قال: فذهبوا يَطْلُبون حتى رأوا النبيَّ عَِّ خارجًا من سوقٍ
◌ُكاظٍ يُصلى بأصحابِهِ الفجرَ، فذهبوا إلى قومِهم مُنْذِرين.
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَأَنَّا كُنَا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَعِدَ لِلسَّمْعَ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ
يَجِدْ لَهُ شِهَاَبَا رَّصَدًا
وَأَنَّا لَا نَدْرِىّ أَشَرُّ أُرِيدَ بِمَنْ فِ الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ
رَبُهُمْ رَشَدًا
قال أبو جعفرِ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكره: قالوا: وأنا، معشرَ الجنِّ ، كنا
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٩/ ١١، وابن كثير فى تفسيره ٢٦٧/٨.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أردناها)).
(٣) سقط من : م.
(٤) فى الأصل: ((حفظها)).
(٥) تقدم فى ٢١ /١٦٣.

٣٢٨
سورة الجن : الآية ٩
نقعُدُ مِن السماءِ مقاعدَ نَستَمِعُ(١) ما يحدُثُ وما يكونُ فيها، ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ﴾
فيها منا ﴿ يَجِدْ لَهُ شِهَابَ رَّصَدًا﴾ . يعنى: شِهابَ نارٍ قد رُصِد له(١).
/وبنحوِ الذى قلنا [١٥٠/٤٨] فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
١١١/٢٩
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَأَنَّا لَمَسْنَا
السَّمَآءَ ﴾. إلى قولِه: ﴿ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْأَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا﴾ . كانتِ الجنُّ
تسمعُ سَمْعَ السماءِ، فلما بعَثُ اللهُ نبيَّه محمدًا مَلِ، حُرِست السماءُ، ومُنِعوا
ذلك ، فتفقَّدَتِ الجنّ ذلك مِن أنفسِها، وذُكر لنا أنَّ أشرافَ الجنِّ كانوا بنَصِيِينَ،
فِطَلَبُوا ذلك، " وضرَبوا إليه٢، حتى سقَطُوا على نبيِّ اللهِ مَِّ وهو يُصلى بأصحابِه
عامدًا إلى عُكاظٍ (٥).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَنَّا
لَمَسْنَا السَّمَآءَ فَوَجَدْنَهَا مُلِتَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾ حتى بلَغ: ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ
يَجِدّ لَهُ شِهَبَا رَصَدًا﴾. فلما وجدوا ذلك رجَعوا إلى إبليسَ، فقالوا: مُنِعِ منَّا السَّمْعُ.
فقال لهم: فإن السماءً لم تُحْرَسْ قطُ إلا على أَحدٍ أَمَرَين: إما لعذابٍ يُريد اللهُ أَن يُنْزِلَه
على أهلِ الأرضِ بغتةً، وإما نبيِّ مرشِدٍ مُرسَلٍ (١). قال: فذلك قولُ اللهِ: ﴿ وَأَنَا لَا
(١) فى ص، ت ١: ((نسمع))، وفى م: ((لنسمع)) .
(٢) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( به).
(٣) فى الأصل: ((تستمع)).
(٤ - ٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((وضربوا له))، وفى الدر المنثور: (( وصوبوا النظر)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ٢٧٢، ٢٧٣ إلى عبد بن حميد.
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((مصلح)).

٣٢٩
سورة الجن : الآيات ١٠ - ١٣
نَدْرِىّ أَشَرُّ أُرِيدَ بِمَن فِ اْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ .
وقولُه: ﴿ وَأَنَّا لَا نَدْرِىَّ أَشَرُّ أُرِيدَ بِمَن فِ اَلْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ .
يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلٍ هؤلاء النفرِ مِن الجنِّ: وأنا لا نَدْرِى أعذابًا أراد اللهُ أنْ
يُنْزِلَه بأهلِ الأرضِ، بمنعِه إيَّانا السَّمْعَ مِن السماءِ، ورجْمِه مَن اسْتَمَع منَّا فيها
بالشُّهُبِ، ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾. يقولُ: أم أراد بهم ربّهم الهُدَى بأن يَبعَثَ
فيهم(١) رسولًا مُرْشِدًا يُؤْشِدُهم إلى الحقِّ.
وهذا التأويلُ على [٥٠/٤٨ظ] التأويلِ الذى ذكرناه عن ابنِ زيدٍ قبلُ .
وذُكِر عن الكَلْبِيِّ فى ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، "قال: ثنا سعيد٢ٌ)،
عن الكلْبِىِّ فى قوله: ﴿ وَأَنَّا لَا نَدْرِىّ أَشَرُّ أُرِيِّدَ بِمَنْ فِ الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ
رَشَدًا﴾؛ أن يُطِيعُوا هذا الرسولَ فیرشدَهم أو يَعصوه فيُهلِگھم .
وإنما قلنا القولَ الأَوَّلَ لأنَّ قولَه: ﴿ وَأَنَا لَا نَدْرِىّ أَشَرُّ ◌ُرِيدَ بِمَن فِ اُلْأَرْضِ﴾ .
عقيبُ قولِه: ﴿ وَأَنَّا كُنَّا نَفْعُدُ مِنْهَا مَقَعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ الآية، فكان ذلك بأن يكونَ مِن
تمامٍ قصةٍ ما وَلِيَّه وَقَرِب منه أولَى(٢) بأن يكونَ مِن تمام خبرٍ ما ( بَعُدَ منه".
القولُ فى تأويلِ قولِه : ﴿ وَأَنَّا مِنَّا الصَّلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَابِقَ قِدَدًا
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا اُلْهُدَىّ
١٢
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن ◌َّنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِ اُلْأَرْضِ وَلَنْ تُعَجِزَهُ هَرَبًا
ءَامَنَّا بِهِ، فَمَن يُؤْمِنُ بِرَبِّهِ، فَلَ يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه مُخبِرًا عن قيلِهم: ﴿ وَأَنَا مِنَّا
(١) فى م: ((منهم)) .
(٢ - ٢) سقط من النسخ؛ وقد تقدم على الصواب ص ٣٢٦.
(٣) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( منه).
(٤ - ٤) فى م، ت ١: ((بعد عنه))، وفى ت ٢، ت ٣: ((تقدمه).

٣٣٠
سورة الجن : الآية ١١
الصَّلِحُونَ﴾. وهم المسلمون العاملون بطاعةِ اللهِ، ﴿ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكٌ﴾. يقولُ :
ومنا دونَ الصالحين، ﴿ كُنَّا طَرَبِقَ قِدَدًا﴾. يقولُ: قالوا (١): كنا أهواءً مُخْتَلِفةً ،
وفِرَقًا / شتَّى، منا المؤمنُ والكافرُ. والطرائِقُ: جمعُ طريقةٍ، وهى طريقةٌ [١/٤٨ ٥و]
الرجلٍ ومذهبُه . والقِدَدُ: جمعُ قِدَّةٍ، وهى الضروبُ والأجناسُ المختلفةُ.
١١٢/٢٩
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ الرازىُّ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال : ثنا
الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ، فى قوله: ﴿طَرَبِقَ قِدَدًا﴾. يقولُ: أهواءٌ
مُخْتلِفَةً .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمِّى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَأَنَّا مِنَّا الصَِّحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَا طَرَبِقَ قِدَدًا ﴾ .
يقولُ : أهواءٌ شتَّى، منا المسلمُ، ومنا المشركُ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿كُنَّا طَرَابِقَ
قِدَدًا﴾ . قال: كان القومُ على أهواءٍ شتَّى.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿طَرَابِقَ
قِدَدًا﴾. قال: أهواءً مُختَلِفةً(٢).
(١) فى م، ت ١: (( وأنا)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٣) سقط من: م، والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٢/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٧٤/٦ إلی عبد بن حميد .

٣٣١
سورة الجن : الآيات ١١ - ١٣
حدَّثنى (١ محمدُ بنُ عمرٍو)، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى؛ وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ؛ جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ كُنَّا طَرَابِقَ قِدَدًا﴾. قال: مسلمين وكافرين" .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿ كُنَا طَرَبِقَ قِدَدًا﴾ . قال :
شتَّى ، مؤمنٌ و كافرٌ.
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ كُنَّا
طَرَابِقَ قِدَدًا﴾. قال: صالح وكافرٌ. وقرَأ قولَ اللهِ: ﴿ وَأَنَّا مِنَّا الصَّلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ
ذَلِكٌ ﴾ .
وقولُه: ﴿ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَّنْ نُعَجِزَ اَللَّهَ [١/٤٨ ٥ظ] فِى الْأَرْضِ﴾. يقولُ: وأنا
عَلِمْنا أنْ لنْ نُعْجِزَ اللهَ فى الأرضِ إن أراد بنا سُوءًا، ﴿ وَلَنْ تُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ إِن طَلَبَنَا
فنفوتَه . وإنما وصَفوا اللهَ بالقدرةِ عليهم حيثُ كانوا، ﴿ وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىَ ءَامَنَّا
بٌِ﴾. يقولُ: قالوا: وأنَّالَّ سمِعْنا القرآنَ الذى (7 هدانا اللهُ به) إلى الطريق المستقيم
﴿ءَامَنَّا بٌِ﴾. يقولُ: صدَّقنا به، وأَقْرَرْنا أنَّه حقٌّ مِن عندِ اللهِ، ﴿فَمَنْ يُؤْمِنُ بِيِّهِ،
فَلَ يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾. يقولُ: فمن يُصدِّقْ برِبِهِ ﴿فَلَا يَخَافُ بَخْسًا﴾.
يقولُ: فلا يخافُ أنْ يُنْقَصَ مِن حسناتِه، فلا يُجازَى عليها، ﴿ وَلَا رَهَقًا﴾: ولا
إثمّا يُحْمَلُ عليه مِن سيئاتٍ غيرِهِ، أو سيئةً لم (٤) يعملْها .
(١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أبو عمرو))، وفى م: ((ابن عمرو)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٦ إلى عبد بن حميد.
(٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يهدى) .
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٣٣٢
سورة الجن : الآيات ١٣ - ١٥
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾. يقولُ: لا يخافُ نَقْصًا مِن حسناتِه ، ولا
زیادةٌ فی سیئاتِه(١) .
/حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَلَ يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾. يقولُ: فلا يخافُ أن
يُنْقَصَ(٢) مِن عملِه شيئًا .
١١٣/٢٩
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَ يَخَافُ
بَخْسًا﴾. أى: ظُلمًا؛ أنْ يُظْلَمَ مِن حسناتِه فيُنْقَصَ منها شيئًا ، أو يُحْمَلَ عليه ذنبُ
غيرِه، ﴿ وَلَا رَهَقًا﴾: ولا مأثمًا(٣).
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ [٥٥٢/٤٨] وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه:
فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾. قال: لا يخافُ أنْ يُتْخَسَ مِن أجرِه شيئًا، ﴿ وَلَا
رَهَقًّا﴾؛ فيُظْلَمَ ولا يُعطَى شيئً(*).
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٥٠/٢ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٧٤/٦ إلى ابن المنذر .
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( يبخس).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٦٩/٨.
(٤) ذكره الطوسى فى التبيان ١٠/ ١٥٢.

٣٣٣
سورة الجن : الآيتان ١٤، ١٥
١٥
وَأَمَّا الْقَسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبًا
تَحَزَّوْاْ رَشَدًا (
قال أبو جعفرٍ رحِمَه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلِ النفرِ من الجنِّ :
﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ﴾ الذين قد خضَعُوا للهِ بالطاعةِ، ﴿ وَمِنَّا الْقَسِطُونَ﴾ وهم
الجائِرون عن الإسلامِ وقصدِ السبيلِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى،
عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَسِطُونِّ﴾. قال:
العادِلون عن الحقِّ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدَّثْنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
قوله: [٥٢/٤٨ظ] ﴿اُلْقَسِطُونِّ﴾. قال: الظالمون(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال:
اُلْقَسِطُونَ ﴾ : الجائِرون .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قولِه :
اُلْقَسِطُونَّ﴾. قال: الجائِرون(٣).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٦ إلى المصنف .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٢/٢ عن معمر به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٦ إلى عبد بن
حميد .

٣٣٤
سورة الجن : الآيات ١٤ - ١٧
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: المُقْسِطُ : العادلُ،
والقاسِطُ : الجائِرُ(١) . وذكّر بيتَ شعرٍ:
ومِنْ قَبْلِ ما أَدْرَى (٢) النُّفُوسَ عقابَها
قَسَطْنا على الأَمْلاكِ فِى عَهْدِ تُبَعٍ
وقال: هذا مثلُ التَّرِبِ والمُرِبِ. قال: ، والتَّرِبُ: المسكينُ، وقرأ: ﴿أَوْ
مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَكٍَ ﴾ [البلد: ١٦] . قال: والمُتُّرِبُ : الغنىُ.
١١٤/٢٩
/وقولُه: ﴿فَمَنَّ أَسْلَمَ فَأُوْلَِّكَ تَحَرَّوَأَ رَشَدًا﴾. يقولُ: قالوا(٣): فمن أَشْلَم
للهِ وخضَع له بالطاعةِ ، فأولئك تعمَّدوا وتَوّوا(٤) رَشَدًا فى دينِهم، ﴿ وَأَمَّا
اُلْفَسِطُونَ﴾. يقولُ: "وأمّاْ الجائِّرُون عن الإسلام، ﴿فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾،
تُوقَدُ بهم .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿وَأَلَِّ اُسْتَقَمُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَهُم ◌َّءَ غَدَقًا
لَنَفْئِنَهُمْ فِيَةٍ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ، يَسْلُكْهُ(١) عَذَابًا صَعَدًا
١٧
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكره: وأنْ لو [١٥٣/٤٨] استقام هؤلاء
القاسِطون على طريقةِ الحقِّ والاستقامةِ ﴿ لَأَسْقَيْنَهُم مََّ غَدَقًا﴾. يقولُ: لوسَّعْنا
عليهم فى الرزقِ ، ( وبَسَطْنا لهم) فى الدنيا، ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِةٍ﴾. يقولُ: لِنَخْتبرَهم
فيه .
(١) فى الأصل: ((الفاجر))، وفى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((العاجز)).
(٢) فى الأصل: ((أردى)).
(٣) فى الأصل: ((قال))، وسقط من: م، ت ١.
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((ترجوا)).
(٥ - ٥) سقط من : م.
(٦) فى الأصل، ص، ت !، ت ٢، ت ٣: ((نسلكه)). وهى قراءة متواترة كما سيأتي.
(٧ - ٧) فى م: (( بسطناهم)).

٣٣٥
سورة الجن : الآيتان ١٧،١٦
واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك ؛ فقال بعضُهم نحوَ الذى قلنا فيه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَدَمُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْفَيْنَهُم ◌َّةَ غَدَقًا﴾. يعنى
بالاستقامةِ: الطاعةَ. فأمَّا الغَدَقُ فالماءُ الطاهرُ الكثيرُ، ﴿لِتَفْئِنَهُ فِيَةٍ ﴾. يقولُ:
◌ِنَبْتَلِيَّهم به (١).
حدَّثنا ابنُ بشارِ ، قال : ثنا مؤمَّلُ، قال : ثنا سفيانُ، عن عبيدِ اللهِ بنِ أبی زیادٍ ،
عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَلَّوِ أُسْتَقَمُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ ﴾: طريقةٍ الإسلامِ، ﴿لَأَسْقَيْنَهُم مَّةً
غَدَقًا﴾. قال: نافعًا كثيرًا، لأَغْطيناهم ماءٍ(٢) كثيرًا؛ ﴿لِنَفْنَهُمْ فِيَةٍ﴾: حتى
يَرْجِعوا لما كتبه (٢) عليهم مِن الشقاءِ().
حدَّثنا إسحاقُ بنُ زيدِ الخطابيُّ ، قال: ثنا الفِرْيائىُّ، عن سفيانَ، عن عبيدِ اللهِ
ابنِ أبی زیادٍ ، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيان ، عن عبيدِ اللهِ بنِ أبی زیادٍ ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَأَلَّوِ أُسْتَقَمُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾. قال: طريقةِ الحقِّ، ﴿لَأَسْقَيْنَهُم مَّةً
غَدَقًا﴾. يقولُ: ماءً(٢) كثيرًا، ﴿لِّنَفْتِنَهُ فِيهِ ﴾. قال: لِنَتَلِيَهم به حتى يَرْجِعوا إلى
ما كُتِب عليهم مِن الشقاءِ(٥) .
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٦٩/٨ مختصرًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٦ إلى المصنف.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((مالًا)).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( كتب)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٥) عزاء السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٦ إلى عبد بن حميد.

٣٣٦
سورة الجن : الآيتان ١٦، ١٧
[٥٣/٤٨ظ] حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ(١) ، عن علقمةَ بنِ
مَرْثَدٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَلَِّ اسْتَقَمُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾. قال: الإسلامِ،
(٢)
لَأَسْقَيْنَهُم مَّةً غَدَقًا﴾. قال: الكثيرُ؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ﴾ . قال: لِنَتْتِلِیھم به .
حدثنا ابنُّ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبى سِنانٍ، عن غيرٍ واحدٍ ، عن
مجاهدٍ: ﴿ مََّ غَدَقًا﴾. قال: المالُ(٣) ، والغَدَقُ: الكثيرُ؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيَةٍ﴾: حتى
يَوْجِعوا إلى عِلْمی فيهم (٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدَّثنی
١١٥/٢٩ الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ،/ قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿لَأَسْقَيْنَهُمْ مَّةٍ غَدَقًا﴾. قال: لأَعْطيناهم مالًا كثيرًا. وقولُه: ﴿ِنَفْتِنَهُمْ
فِيَةٍ﴾ . قال: لنَبْتَلِيَهم .
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال : ثنا أبو معاويةَ، عن بعضٍ أصحابِهِ ، عن الأعمشِ،
عن المنهالِ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِه: ﴿ وَأَلَّوِ أُسْتَقَمُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾. قال:
الدِّينِ، ﴿ لَأَسْقَيْنَهُم مَّةَ غَدَقًا﴾. قال: مالًا كثيرًا؛ ﴿لِنَفْتِنَهُ فِيَةٍ ﴾. قال :
لنبتلِیھم فیه ) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَلَّوِ أَسْتَقَمُواْ
(١) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عن ابن مجاهد، عن أبيه، مثله . قال: ثنا مهران، عن
سفيان )) .
(٢) سقط من : م .
(٣) فى م، ت ٢: ((الماء)).
(٤) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٢٩٦/٣ من طريق أبي سنان عن ليث عن مجاهد مختصرًا .
(٥) فى م: ((به)). والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٢/٢ عن إسرائيل عن ثوير بن أبى فاختة عن سعيد
ابن جبير .

٣٣٧
سورة الجن : الآيتان ١٧،١٦
عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَهُم مَّةَ غَدَقًا﴾. قال: لو آمنوا كلُّهم لأُوْسَعْنا [٥٤/٤٨و] عليهم مِن
الدنيا ، قال اللهُ: ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾. يقول: لِنبتلِيَهم بها (١) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿لَأَسْقَيْنَهُم
مَّاءً غَدَقًا﴾. قال: لو آمنوا ) لؤُسِّع عليهم فى الرزْقِ؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾. قال:
لنتتَلِیھم فیه (١) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع بنِ أنس: ﴿مَّةً
غَدَقًا﴾. قال: عَيْشًا رَغَدًا(٤).
حدَّثْنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَلَّوٍ
اُسْتَقَامُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَهُم ◌َّةَ غَدَقًا﴾. قال: الغَدَقُ الكثيرُ، ( ماءً كثيرًا
٥)
لِنَفْئِنَهُمْ فِيَةٍ ﴾ : لنختبِرهم فيه .
حدَّثنا عمروُ بنُ عبدِ الحميدِ الآمُلىُّ، قال : ثنا المطّلبُ بنُّ زيادٍ، عن السدىِّ(٤)،
قال: قال عمرُ، رضِى اللهُ عنه فى قوله: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَمُواْ عَلَى الطَّرِيفَةِ لَأَسْقَيْنَهُم مََّةَ
غَدَقًا﴾. قال: أينما كان الماءُ كان المالُ، وأين كان المالُ كانتِ الفتنةُ(٧).
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وأن لو اسْتَقاموا على الضلالةِ(٨) لأَعْطَيناهم سَعَةٌ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٦ إلى عبد بن حميد.
(٢) فى ص، م، ت ١: ((اتقوا)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٢/٢ عن معمر به .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٦ إلى عبد بن حميد.
(٥ - ٥) فى ص، ت ٢: ((ماء كثير))، وفى م: ((مال كثير)).
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((التيمى)).
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٨) فى الأصل: ((الطريقة)).
( تفسير الطبرى ٢٦/٢٣ )

٣٣٨
سورة الجن : الآيتان ١٧،١٦
مِن الرزقِ لنَستَدرجَهم بها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ ، قال: سمِعتُ عمرانَ بنَ
مُحُدَيْرٍ، عن أبى مِجْلٍَ، ﴿ وَأَلَّوِ اُسْتَقَدّمُواْ عَلَى الطّرِيقَةِ﴾. قال" : على طريقةٍ
(٢)
الضلالةِ(٢) .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وأنْ لو اسْتَقاموا على طريقةِ الحقُّ فَآمنوا ، لَوَسَّعْنا
عليهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٥٤/٤٨ظ] حُدِّثتُ عن الحسين ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال :
سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَأَلَّوِ أُسْتَقَمُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾. قال: هذا مثَلّ
ضرَبه اللهُ كقولِه: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَنَةَ وَاُلْإِنِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ
لَأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرَُّلِهِمْ﴾ [المائدة: ٦٦]، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ
اُلْقُرَىّ ءَامَنُواْ وَأَتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَّكَتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦].
والماءُ الغَدَقُ يعنى المالَ(٢) الكثيرَ؛ ﴿لِنَفْئِنَهُمْ فِيَةٍ﴾. لنبتَلِيّهم فيه (٢).
وقولُه: ﴿ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ، يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾. يقولُ تعالى
ذِكرُه: ومَن يُعْرِضْ عن ذكرٍ ربه الذى ذكّره به، وهو هذا القرآنُ؛ ومعناه: ومَن
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/ ٢٧٠.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((الماء).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٧٠/٨ بنحوه .

٣٣٩
سورة الجن : الاية ١٧
يُعْرِضْ عن استماع القرآنِ واستعمالِهِ، يَسْلُكْه / اللهُ ﴿عَذَابًا صَعَدًا﴾. يقولُ: ١١٦/٢٩
يَسْلُكْه اللهُ عذابًا شديدًا شاقًّا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال : ثنى عمِّى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ، يَسْلُكَّهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ .
يقولُ: شُقَّةُ(١) مِن العذابِ يَصْعَدُ فيها (٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدَّثنى
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿عَذَابًا صَعَدًا﴾. قال: مَشَقَّةً مِن العذابِ .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن [١٥٥/٤٨]
(٣)
مجاهدٍ مثلَه(٣).
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عِكرمةً ، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿عَذَابًا صَعَدًا﴾. قال: جَبَلٌ فى جهنَّمَ(٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَسْلُكْهُ عَذَابًا
صَعَدًا﴾ . عذابًا لا راحةً فيه .
(١) فى م، ت ٢، ت ٣: ((مشقة)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٦ إلى المصنف.
(٣) أخرجه هناد فى الزهد (٢٨٠) عن وكيع به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٦ إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه هناد فى الزهد (٢٧٩) عن وكيع به، والحاكم ٥٠٤/٢ من طريق إسرائيل به ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢٧٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر .

٣٤٠
سورة الجن : الآيات ١٧ - ١٩
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿عَذَابًا
صَعَدًا﴾ . قال : صَعُودًا مِن عذابِ اللهِ ، لا راحةً فيه(١) .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ يَسْلُكْهُ
عَذَابًا صَعَدًا﴾ . قال: الصَّعَدُ : العذابُ المُتُّعِبُ(٢).
واختلَفتِ القرَأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ يَسْلُكْهُ ﴾؛ فقرأه بعضُ قرَأَةٍ مكةَ والبصرةِ
(نَسْلُكْهُ) بالنونِ، اعتبارًا بقوله (١) : ﴿لِنَفْئِنَهُ فِيَةٍ ﴾ أنَّها بالنونِ. وقرأْ ذلك عامةُ
قرأةِ الكوفةِ بالياءِ، بمعنى: يَسْلُكْهُ اللهُ، ردًّا على الربِّ فى قوله: ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَنْ
ذِكْرِ رَبِّهِ،﴾(٢).
وَأَنَّهُ لَّاً
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَدًا
قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا
١٩٦
[٥٥/٤٨ظ] قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقول تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عالٍ:
﴿قل أُوحِىَ إلىَّ أَنَّه اسْتَمَعِ نَفَرٌ مِن الجنّ﴾، (وأوحِىَ إِلىَّْ): ﴿ أَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ فَلَ
تَدْعُواْ ﴾ أيُّها الناسُ ﴿مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، ولا تُشْرِكوا به فيها شيئًا، ولكن أفرِدوا له
التوحيدَ، وأخْلِصوا له العبادةَ .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٢/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٦ إلى عبد بن
حمید .
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((المنصب))، وهما بمعنى.
(٣) فى الأصل: ((بقراءته)).
(٤) قراءة (نَسلُكْه ) بالنون هى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وأبى جعفر، وقراءة ﴿يسلُكْه﴾
بياء الغيبة هى قراءة الباقين وهم عاصم وحمزة والكسائى ويعقوب وخلف. النشر ٢/ ٢٩٣، وإتحاف فضلاء
البشر ص ٢٦٢، ٢٦٣.
(٥ - ٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((و).