النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١
سورة الحاقة : الآيتان ١٢،١١
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿حَمْتَكُمْ
فِي الْجَارِيَةِ ﴾: / والجاريةُ سفينةُ نوحِ التى مُمِلْتم فيها .
٥٥/٢٩
وقيل: ﴿حَمَلْنَكُمْ﴾. فخاطَب الذين نزَل فيهم القرآنُ، وإنما حمَل أجدادهم
نوحًا وولدَه؛ لأنَّ الذين خُوطِبوا بذلك ولدُ الذين حُمِلوا فى الجاريةِ، فكان حَمْلُ
الذين محُمِلوا فيها مِن الأجدادِ حملًا لذرِّيتِهم، على ما قد بيَّنا من نظائرٍ ذلك فى
أماكن كثيرةٍ مِن كتابنا هذا (١).
وقولُه: ﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ نَذْكِرَةً﴾. يقولُ: لنَجْعَلَ السفينةَ الجاريةَ التى
حمَلْناكم فيها لكم ﴿ نَذْكِرَةً﴾. يعنى: عبرةً وموعظةٌ تَتَّعِظون بها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ نَذْكِرَةً ﴾ : فَأَتْقاها
اللَّهُ تذكرةً وعبرةً وآيةٌ ، حتى نظَر إليها أوائلُ هذه الأمةِ ، وكم مِن سفينةٍ قد كانت
بعدَ سفينة نوحٍ قد صارَتْ رمادًا (٢).
وقولُه: ﴿ وَتَعِيَهَا أُذُنُّ وَعِيَّةٌ﴾ . يعنى: حافظةٌ، عقَلت عن اللَّهِ ما سمِعَتْ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) ينظر ما تقدم فى ١/ ٦٤٢، ٦٤٣، ٥٦/٢، ٥٧، ٢٠٤، ٢٠٥.
(٢) فى ص: ((رمددا))، وفى ت ٢: ((ربدادا))، وفى ت ٣: ((ربددا)).
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
٢٢٢
سورة الحاقة : الآية ١٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىٍّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاویةُ، عن علىٍّ ، عن ابنٍ
عباسٍ: ﴿وَعِيَهَاَ أُذُنٌّ وَعِيَةٌ﴾. يقولُ: حافظةً (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَتَعِيَهَاَ أُذُنٌ وَعِيَةٌ﴾. يقولُ: سامعةٌ، وذلك الإعلانُ(٢).
حدَّثنا نصرُ بنُّ علىّ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى خالدُ بنُ قيسٍ، عن قتادةً :
وَعِيَهَا أُذُنِّ وَعِيَةٌ﴾. قال: أُذُنَّ عقَلت عن اللَّهِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَتَعِيَهَاَ أُذُنٌّ
وَعِيَةٌ﴾: أُذُنَّ عقَلت عن اللَّهِ، فانْتَفَعَتْ بما سمِعَتْ مِن كتابِ اللَّهِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿أُذُنِّ
وَعِيَةٌ﴾. قال: أَذُنَّ سمِعَتْ، وعقَلت ما سمِعَتْ(١) .
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿وَعِيَهَا أُذُنٌ وَعِيَةٌ﴾: سَمِعَتْها أُذُنَّ وَوَعَت(٤).
حدَّثنا علىُّ بنُ سهلٍ، قال : ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ ، عن علىٍّ بنِ حوشبٍ ، قال :
سمِعتُ مكحولًا يقولُ: قَرَأَ رسولُ اللَّهِ[١٠٠٠/٢و]عَلِ: ((﴿ وَتَعِيَهَا أُذُنُّ وَعِيَةٌ﴾)).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٥/ ٣٨٠، والإتقان ٤٩/٢ - من طريق عبد الله بن صالح
به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور - كما فى المخطوطة المحمودية ٤٢٨ - إلى ابن المنذر.
(٢) بعده فى ص، م، ت ٢، ت ٣: ((ذكر من قال ذلك)).
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور - كما فى المخطوطة المحمودية ٤٢٨ - إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٣/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٦ إلى عبد بن حميد.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٧/٨.
٢٢٣
سورة الحاقة : الآيات ١٢ - ١٥
ثم الْتَفَت إلى علىٍّ، فقال: ((سألتُ اللَّهَ أن يَجْعَلَها أُذُنَك)). قال علىّ رضى اللَّهُ
عنه: فما سمِعتُ شيئًا مِن رسولِ اللهِ عَلِ فَنَسِيتُهُ(١).
/ حدَّثنى محمدُ بنُ خلفٍ، قال: ثنى بشرُ بنُ آدمَ، قال: ثنا عبدُ اللّهِ بنُ الزبيرِ، ٥٦/٢٩
قال: ثنى عبدُ اللهِ بنُ رستمَ ، قال: سمِعتُ بُرَيدةَ يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ عَ لَّهِ
يقولُ لعلىٍّ: ((يا علىُ، إِنَّ اللَّهَ أَمَرِنِى أَنْ أُذْنِتَك ولا أُقْصِيَك، وأَنْ أُعَلِّمَكِ، وأَنْ
تَعِىَ، وحَقٌّ على اللَّهِ أَنْ تَعِىَ)). قال: فنزَلت: ﴿ وَتَعِيَهَا أُذُنُّ وَعِيَةٌ﴾
حدَّثنى محمدُ بنُ خلفٍ ، قال: ثنا الحسنُ بنُ حمادٍ ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ
إبراهيمَ أبو يحيى التيمىُّ، عن فُضيلٍ بنِ عبدِ اللهِ، عن أبى داود، عن بريدةَ
الأَسلميّ، قال: سمِعتُ رسولَ الَّهِ لَّهِ يقولُ لعلىّ: ((إِنَّ اللَّهَ أَمَرنى أنْ أُعلِّمَك،
وأنْ أُذْنِيَك ولا أَحْفُوَك ولا أُقْصِيَك)). ثم ذكّر مثلَهُ(٣).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَعِيَهَا
أُذُنُّ وَعِيَّةٌ﴾. قال: واعيةٌ ، يَحذَرُون معاصىَ اللَّهِ أَنْ يُعذِّبَهم اللَّهُ عليها كما عذَّب
مَن كان قبلَهم ؛ تَشْمعُها فتعِيها ، إنما تَعِى القلوبُ ما تَسمعُ الآذانُ من الخيرِ والشّرِّ من
بابٍ الوعي .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ فَإِذَا نُّفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَحِدَةٌ
وَحُلَتِ الْأَرْضُ
١٣
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٨/٨ عن المصنف، وأخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٤٥٥/٤١ من طريق الوليد بن مسلم
به ، وأخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٣٨/٨ - من طريق على بن حوشب به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٦٠/٦ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن مردويه، قال ابن كثير : وهو حديث مرسل.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٨/٨ عن المصنف ، وأخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير - وابن
عساكر فى تاريخه ٣٦١/٤٢، والواحدى فى أسباب النزول ص ٣٢٩ من طريق بشر بن آدم به، وعندهم صالح
ابن الهيثم بدلًا من عبد الله بن رستم ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٦ إلى ابن مردويه وابن النجارى.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٨/٨ عن أبى داود به ، وقال : ولا يصح أيضًا .
٢٢٤
سورة الحاقة : الآيات ١٣ - ١٨
١٥
فَيَؤْمَيٍِ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ
وَالِْبَالُ فَدُكَّنَا دَكَّةً وَحِدَةً
يقولُ تعالى ذكرُه : فإذا نَفَخَ فى الصورِ إسرافيلُ نَفْخَةً واحدةً ، وهى النفخةُ
الأُولى، ﴿ وَجُلَتِ الْأَرْضُ وَلِبَالُ فَذْكَنَا دَكَّةً وَحِدَةً﴾ . يقولُ: فُلْزِلِنا زلزلةً واحدةً .
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنی به يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ،
قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿وَجُلَتِ الْأَرْضُ وَلَلِبَالُ فَدُكَّنَا دَكَّةً وَحِدَةً ﴾ . قال:
صارت غُبَارًا (١).
وقيل: ﴿ فَدُكَّنَا﴾. وقد ذكَر قبلُ الجبالَ والأرضَ، وهى جماعٌ، ولم يُقَلْ:
فدُكِكْن. لأنه جعَل الجبالَ كالشىءِ الواحدِ، كما قال الشاعرُ(٢):
يَسُودَانِنا أن يَشَرَتْ غَنَماهما
هما سَيِّدَانَا يَزْعُمانٍ وَإنما
أو كما قيل: ﴿أَنَّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ كَانَنَا رَتْقًا﴾ [الأنبياء: ٣٠].
٥٧/٢٩
فَيَؤْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾. يقولُ جلّ ثناؤُه: فيومَئذٍ وَقَعَتِ الصيحةُ؛
الساعةُ ، وقامَتِ القيامةُ .
وَالْمَلَكُ
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَأَنْشَقَتِ السَّمَلُ فَهِىَ يَوْمِذٍ وَاهِيَةٌ
عَلَ أَرْجَائِهَاً وَيَحِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَيِذٍ ثَمَنِيَّةٌ
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكٌ
نَافِيَةٌ
يقولُ تعالى ذكرُه: وانْصَدعتِ السماءُ، ﴿فَهِىَ يَوْمَذٍ وَاهِيَةٌ﴾ .
يقولُ: "فهى يومَئذٍ) مُنْشِقَّةٌ مُتَصَدِّعةٌ.
(١) ذكره الطوسى فى التبيان ١٠/ ٩٨.
(٢) نسبه صاحب اللسان (ى س ر)، والشنقيطى فى الدرر اللوامع ١٣٥/١ إلى أبى أسيدة الدبيرى.
(٣ - ٣) سقط من: م.
٢٢٥
سورة الحاقة : الايتان ١٦، ١٧
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حذَّثنى موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقىُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ ، عن الأجْلح،
قال : سمِعتُ الضحاكَ بنَ مزاحم ، قال: إذا كان يومُ القيامةِ أَمَر اللَّهُ السماء الدنيا
بأهلِها، ونزَل مَن فيها مِن الملائكةِ، فأحاطوا بالأرضِ ومَن عليها ، ثم الثانيةَ ، ثم
الثالثةَ ، ثم الرابعةَ، ثم الخامسةَ ، ثم السادسةَ، ثم السابعةَ، فصَفُّوا صفًّا دونَ صفٍّ،
ثم نزَل الملكُ الأَعلى على مُجَنِّه اليسرى جهنمُ، فإذا رآها أهلُ الأرضِ ندُّوا(١) ، فلا
يَأْتون قُطرًا مِن أقطارِ الأرضِ إلا وجدوا سبعةَ صُفُوفٍ مِن الملائكة، فیزجعون إلى
ث یَوْمَ
المكانِ الذى كانوا فيه، فذلك قولُ اللَّهِ: ﴿إِنَّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ النَّنَادِ
تُوَلُونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ الَّهِ مِنْ عَاصِهٍ﴾ [غافر: ٣٢، ٣٣]. وذلك قولُه: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ
وَاُلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
وَجِلّْءَ يَوْمَِّلِمٍ بَجَهَنَّمَ ﴾ [الفجر: ٢٢، ٢٣]. وقولُه:
٢٢
◌ْيَمَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُواْ لَا
نَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ﴾ [الرحمن: ٣٣]. وذلك قوله: ﴿ وَأنْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِىَ يَوْمَيِدٍ
وَأَلْمَلَكُ عَلَىَّ أَرْجَبِهَاَ﴾(٢).
وَاهِيَةٌ رَبَا
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ وَأَنْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِىَ يَوْمِذٍ وَاهِيَةٌ﴾. يعنى: مُتَمزّقَةٌ
ضعيفةٌ .
﴿ وَأَلْمَلَكُ عَلَىَّ أَرْجَائِهَاَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والمَلَكُ على أَطرافِ السماءِ
(١) ندُّوا: أى هربوا .
(٢) تقدم تخريجه فى ٢١٨/٢٢.
( تفسير الطبرى ١٥/٢٣ )
٢٢٦
سورة الحاقة : الآية ١٧
حين تَشَقَّقُ وحافَاتِها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أُبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿ وَالْمَلَكُ عَلَىَ أَرْجَائِهَا﴾. يقولُ: والمَلَكُ على حافَاتٍ
السماءِ حينَ تَشَفَّقُ، ويقالُ: على شقةِ كلِّ شىءٍ تَشَقَّقُ عنه(١).
حدَّثنى محمدُ [١٠٠٠/٢ظ] بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال: ثنا عيسى ،
وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿ وَأَلْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾. قال: أَطرافِها(٢) .
٥٨/٢٩
/حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفر، عن سعيدٍ فى قولِه :
وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَبِهَا﴾. قال: على حافَاتِ السماءِ(١).
حدَّثنى موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقىُّ، قال: ثنا أبو أُسامةَ، عن الأَمْلَحِ،
قال : قلْتُ للضحاكِ: ما أَرْجَاؤُها؟ قال : حافَاتُها (٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَالْمَلَكُ عَلَى
أَرْجَائِهَا﴾ : على حافَاتِها (٥) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ: ﴿ وَالْمَكُ عَلَى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٦ إلى المصنف والفريابى وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٦ إلى عبد بن حميد.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٦ إلى عبد بن حميد، وهو تمام الأثر المتقدم فى الصفحة السابقة.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٦ إلى عبد بن حميد.
٢٢٧
سورة الحاقة : الآية ١٧
أَرْجَائِهَا﴾. قال: بلَغنى أنَّها أَقطارُها. قال قتادةُ: على نواحِيها (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿ وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَابِهَاَ ﴾
قال : نواحيها(٢).
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الأَشْيَبُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ،
عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ: الأرْجاءُ حافاتُ السماءِ .
قال : ثنا الأَشْيَبُ ، قال : ثنا أبو عَوانةً، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ: ﴿ وَاَلْمَلَكُ عَلَى أَرْجَبِهَا﴾. قال: على ما لم يَهِ (١) منها(٤).
حدَّثنا محمدُ بنُ سنانِ القزَّازُ، قال: ثنا حسينٌّ الأشقرُ، قال: ثنا أبو كُدَيْنَةً،
عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ وَأَلْمَلَكُ عَلَ أَرْجَابِهَاَ ﴾.
قال: على ما لم يَهِ منها ) .
وقولُه: ﴿ وَيَّلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَيِذٍ ثَنِيَةٌ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى
الذى تُنِى بقولِه: ﴿ ◌َنِيَةٌ﴾ ؛ فقال بعضُهم: عُنى به ثمانيةُ صُفُوفٍ مِن الملائكةِ ،
لا يَعْلمُ عِدَّتَهَنَّ إلا اللَّهُ.
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٣/٢ عن معمر به.
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ١٠/ ١٠٠.
(٣) الوهى: الشق فى الشىء. اللسان (وهـ ى).
(٤) تفسير مجاهد ص ٦٧١ من طريق أبى عوانة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٦ إلى ابن المنذر
بلفظ : على ما لم ينشق منها .
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٩/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٦ إلى المصنف والفريابى وابن
المنذر وابن أبى حاتم .
٢٢٨
سورة الحاقة : الآية ١٧
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا طَلْقٌ، عن ابنٍ(١) ظُهيرٍ، عن السدىِّ، عن أبى
مالكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَيَجِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَيِذٍ غَمَنِيَةٌ﴾. قال: ثمانيةُ
صُفُوفٍ مِن الملائكةِ ، لا يَعْلمُ عِدَّتَهم إلا اللَّهُ(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَيَحِلُ عَرّشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَنِيَّةٌ﴾. قال: هى
الصُّفُوفُ مِن وراءِ الصُّفُوفِ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح ، قال: ثنا الحسینُ، عن یزیدَ ، عن
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَيَحِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَيِذٍ تَمَنِيَةٌ﴾. قال:
ثمانيةُ صُفوفٍ مِن الملائكةِ .
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَيَجِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَيِذٍ ثَمَنِيَّةٌ ﴾: قال بعضُهم:
ثمانيةُ صُفُوفٍ لا يَعْلُمُ عِدَّتَهنَّ إلا اللَّهُ. وقال بعضُهم: ثمانيةُ أملاكٍ على خَلْقٍ
.. (٣)
الوَعِلَةِ(٣) .
وقال آخرون : بل عُنِى به ثمانيةُ أَملاكٍ .
(١) سقط من: م. والحكم بن ظهير تقدم مرارًا، ينظر ما تقدم ٢٢٨/١، ٢٣٢.
(٢) أخرجه محمد بن عثمان بن أبى شيبة فى كتاب العرش (٣٣) من طريق الحكم بن ظهير به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) الوعل: تيس الجبل، والجمع أوعال وؤُعول ووُعُل ووَعِلة، والأنثى وَعِلة. ينظر اللسان (وع ل).
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٦ إلى عبد بن حميد.
٢٢٩
سورة الحاقة : الآية ١٧
ذكرُ مَن قال ذلك
٥٩/٢٩
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿ وَيَحمّلُ
عَرّشَ رَبِّكَ / فَوْقَهُمْ يَوْمِذٍ تَنِيَةٌ﴾. قال: ثمانيةُ أملاكٍ(١). وقال: قال رسولُ ؟
اللَّهِ ◌ِهِ: (( يَحْمِلُهُ اليومَ أَرْبَعَةٌ، ويومَ القيامةِ ثمانيةٌ))(٢). وقال رسولُ اللَّهِ عَهِ: ((إنَّ
أَقدامَهم لفى الأرضِ السابعةِ ، وإنَّ مَنا كِبَهم لخارجةٌ من السماواتِ عليها العَرْشُ)).
قال ابنُ زيدٍ: الأربعةُ. قال: بلَغنا أنَّ رسولَ اللَّهِ مَ الِه قال: ((لَّ خَلَقهم اللَّهُ قال:
تَدْرُون لمَ خَلَقْتُكم؟ قالُوا: خَلَقْتَنا ربَّنا لما تشاءُ. قال لهم : تَحْمِلُون عَرْشى. ثم قال :
سَلُونِى مِن القُوَّةِ ما شِئْتُمْ أَجْعَلْها فيكم. فقال واحدٌ منهم: قد كان عَرْشُ ربّنا على
الماءِ، فاجْعَلْ فيَّ قوَّةَ الماءِ . قال: قَدْ جعَلْتُ فيك قوَّةَ الماءِ . وقال آخرُ: اجْعَلْ فىَّ قوَّةً
السماواتِ. قال: قد جعَلْتُ فيك قُوَّةَ السماواتِ . وقال آخر: اجْعَلْ فِىَّ قُؤَّةَ
الأَرْض. قال: قد جَعَلْتُ فيك قُوَّةَ الأرضِ والجبالِ. وقال آخر: اجْعَلْ فيَّ قُوَّةً
الرياح. قال : قَدْ جعَلْتُ فيك قُوََّ الرياح. ثم قال: احمِلُوا. فوضَعوا العرشَ على
كواهِلِهم ، فلم يَزولوا، قال: فجاء عِلْمٌ آخرُ، وإنما كان علمُهم الذى سأَلُوه القُوَّةَ ،
فقال لهم: قُولُوا: لا حولَ ولا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ . فقالوا: لا حولَ ولا قُوَّةَ إلا باللّهِ. فجعَل
اللَّهُ فيهم من الحَوْلِ والقُوَّةِ ما لم يَتِلُغْه عِلْمُهم، فحَمَلوا )) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: بلَغنا أنَّ رسولَ اللَّهِ عَ لٍَّ
قال: ((هم اليومَ أَرْبَعَةٌ - يعنى حَمَلَةَ العَرْشِ - وإذا كان يوم القيامةِ أَيَّدهم اللَّهُ بِأَرْبعةِ
(٣)
آخرين فكانوا ثمانيةٌ ، وقد قال اللَّهُ: ﴿وَيَهْلُ عَشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَذٍ ثَمَنِيَةٌ
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٦٦/١٨.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٦ إلى المصنف، وقال القرطبى فى تفسيره ٢٦٦/١٨: خرجه
الماوردى عن أبى هريرة .
(٣) ذكره الزيلعى فى تخريج الكشاف ٤ / ٨٤، ٨٥ عن المصنف، وقال القرطبى فى تفسيره ٢٦٦/١٨:
ذكره الثعلبى .
٢٣٠
سورة الحاقة : الآيتان ١٧، ١٨
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن ميسرةً قوله: ﴿ وَيَحِلُ عَرْشَ
رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ غَيِيَّةٌ﴾. قال: أَرْجُلُهم فى التُّخُوم لا يَشْتَطِيعون أنْ يَوْفعوا
أبصارَهم مِن شُعاع النورِ (١).
وقولُه: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَّةٌ﴾ . يقول تعالى ذكرُه : يومَئذٍ
أيُّها الناسُ تُعْرَضُون على ربِّكم. وقيل: تُعْرَضُون ثلاثَ عَرَضاتٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ قَرَعةَ الباهلىُ ، قال: ثنا وكيعُ بنُ الجراحِ، قال : ثنا علىُ بنُ
علىِّ الرفاعىُّ، عن الحسنِ، عن أبى موسى الأشعرىِّ، قال: يُعْرَضُ الناسُ ثلاثَ
عَرَضاتٍ ؛ فأما عَرْضتان فجِدالٌ ومعاذيرُ، وأما الثالثةُ فعند ذلك تَطِيرُ الصُّحُفُ فى
الأَيدِى، فآخذٌ بيمينِهِ ، وآخذٌ بشمالِه(٢) .
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سَلِيمُ(١) بنُ حيَّانَ، عن مَرْوانَ
الأصفرِ(٤)، عن أبى وائلٍ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: يُعْرَضُ الناسُ يومَ القيامةِ ثلاثَ
عَرَضاتٍ؛ عَرْضتان معاذيرُ وخصوماتٌ، والعَرْضةُ الثالثةُ تَطِيرُ الصُّحُفُ فى
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الأهوال (٢٧٩)، ومحمد بن عثمان بن أبى شيبة (٣٠)، وأبو الشيخ فى العظمة
(٤٨٢) من طريق جرير به، عن ميسرة عن زاذان ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٦ إلى عبد بن حميد
وابن المنذر .
(٢) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٣٩٥ - زوائد نعيم)، وابن أبى الدنيا فى الأهوال (٢٨٣) من طريق على بن
على الرفاعى به، وأخرجه البزار (٣٠٧٣) عن الحسن بن قزعة به مرفوعًا، وأخرجه أحمد ٤١٤/٤ (الميمنية)،
وابن ماجه (٤٢٧٧)، وابن أبى الدنيا فى الأهوال (٢٨٢) من طريق وكيع به مرفوعًا. وعلقه الترمذى عقب
الأثر (٢٤٢٥) عن على بن على الرفاعى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٦ إلى عبد بن حميد وابن
أبی حاتم وابن مردويه .
(٣) فى ص: ((سلمان))، وفى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، وتفسير ابن كثير: ((سليمان))، والمثبت هو
الصواب، وينظر تهذيب الكمال ٣٤٨/١١.
(٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الأصغر)).
٢٣١
سورة الحاقة : الآيات ١٨ - ٢٠
الأَيدِى(١).
(١)
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ
لَا تَخْفَى / مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾: ذُكِر لنا أنَّ نبىَّ اللَّهِ ◌َلِ كان يقولُ: ((يُعْرَضُ الناسُ ثلاثَ ٦٠/٢٩
عَرَضاتٍ يومَ القيامةِ؛ فأمَّا عَرْضتان ففيهما خصوماتٌ ومعاذيرُ وجِدَالٌ، وأما العَرْضةُ
الثالثةُ فَتَطِيرُ الصَّحُفُ فِى الأَيْدِى)).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ بنحوِه (١) .
وقولُه: ﴿لَا تَخْفَى مِنْكُرْ خَافِيَةٌ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: لا تَخْفَى على اللَّهِ منكم
خافيةٌ؛ لأنه عالمٌ بجميعِكم ، مُحِيطٌ بكلِّكم .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَمَّا مَنْ أُوِى كِتَبَهُ بِمِينِهِ، فَيَقُولُ هَاؤُمُ أَفْرَغُ واْ
إِنّ ◌َتَنْتُ أَنِّي مُلٍَ حِسَانِيَةُ
كِتَبِيَة
يقولُ تعالى ذكره: فأمَّا مَن أُعْطِى كتابَ أعمالِه بيمينه، فيقولُ: تعالَوا(٣)
اقْرَءوا كتابِيَهْ .
كما حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زید
فى قولِ اللَّهِ: ﴿هَؤُمُ أَقْرَغُواْ كِنَبِيَهُ﴾. قال: تعالَوا(٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ ، قال: كان بعضُ أهلِ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٤٠/٨ عن المصنف.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٤/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
(٣) فى م: ((تعالى)).
(٤) فى ص: ((تعال))، وفى ت ٢، ت ٣: ((يقال)). والأثر ذكره الطوسى فى التبيان ١٠١/١٠، والقرطبى
فى تفسيره ٢٦٩/١٨.
٢٣٢
سورة الحاقة : الايتان ١٩، ٢٠
العلمِ يقولُ: وجَدْتُ أَكْيَسَ الناسِ مَن قال: ﴿هَاؤُمُ أَفْرَهُواْ كِنَلِيَةْ
(١)
وقولُه: ﴿إِنّ ◌َنْتُ أَنِّى مُلَقٍ حِسَابِيَهُ﴾. يقولُ: إنى عَلِمْتُ أنى ملاقٍ
حسابِيَه ، إذا وَرَدْتُ يومَ القيامةِ على ربِّى .
وبنحوِ الذى قلنا فى تأويل قوله: ﴿ إِنّ ◌َنَنْتُ ﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علُّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿إِنّ ◌َنْتُ أَنّى مُكَقٍ حِسَايَةٌ﴾. يقولُ: أَيقَنْتُ(٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنِّ ◌َنَنْتُ أَنِّى مُلَقٍ
◌ِحِسَابِيَةٌ﴾: ظنَّ ظنًّا يَقِينًا، فنفَعه اللَّهُ بظنّه(١).
حدَّثْنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنِّ
◌َنْتُ أَنّى مُلَقٍ حِسَابِيَةٍ﴾. قال: إنَّ الظَّنَّ مِن المؤمنِ يقيٌّ، وإنَّ ((عسى)) مِن اللَّهِ
واجبٌ ، ﴿فَعَسَىٌّ أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: ١٨]. و: ﴿فَعَسَى أَنْ
يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ﴾ [ القصص: ٦٧].
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ إِنّ ◌َظَنَنْتُ
أَنِىِ مُلَقٍ حِسَانِيَهْ﴾. قال: ما كان مِن ظنِّ الآخرةِ فهو عِلْمُ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن جابرٍ ، عن مجاهدٍ ، قال :
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٦ إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٩/٢ - من طريق عبد الله بن صالح به .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٥/٢ عن معمر به .
:
٢٣٣
سورة الحاقة : الآيات ٢٠ - ٢٤
كلُّ ظنِّ فى القرآنِ ﴿ إِنَّ طَنَتُ﴾. يقولُ: إنى (١) عِلِمْتُ(٢).
٦١/٢٩
فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَهُوَ فِ عِشَةٍ رََّضِيَةٍ
٢٤
كُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيَا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِى الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ
قُطُوفُهَا دَإِيَةٌ
٢٣
يقولُ تعالى ذكره : فالذى وصَفْتُ أَمرَه ، وهو الذى أُوتِىَ كتابه بيمينه ، فى
عيشةٍ مُرْضِيةٍ ، أو عيشةٍ فيها الرضا . فوُصِفَتِ العيشةُ بالرضا وهى مُرْضِيةٌ؛ لأن ذلك
مدخ للعيشةِ . والعربُ تفعَلُ ذلك فى المدح والذمِّ فتقولُ: هذا ليلٌ نائمٌ ، وسرّ كاتمٌ،
وماءٍ دافقٌ . فيُوجِّهون الفعلَ إليه ، وهو فى الأصلِ مفعولٌ لما يُرادُ مِن المدح أو الذمِّ،
ومَن قال ذلك لم يَجُزْ له أنْ يقولَ للضاربِ : مضروبٌ . ولا للمضروبِ : ضاربٌ .
لأنه لا مدحَ فيه ولا ذمَّ .
وقوله : ﴿ فِي جَنَةٍ عاليةٍ ﴾. يقولُ : فی بستانٍ عالٍ رفيعٍ. و﴿فِ﴾ مِن
قوله: ﴿فِي جَنَّةٍ﴾. مِن صلةٍ ﴿عِيشَةٍ﴾ .
وقولُه: ﴿قُطُوفُهَا دَإِيَةٌ﴾. يقولُ: ما يُقْطَفُ مِن الجنةِ من ثمارِها دانٍ قريبٌ
من قاطفِه .
وذُكر أنَّ الذى يريدُ ثمرَها يتناولُه كيف شاء، قائمًا وقاعدًا، لا يَسْنَعُه منه
بُعْدٌ ، ولا يَحُولُ بينَه شَوْكٌ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى إسحاقَ ،
(١) فى م: ((أى)).
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ١٠/ ١٠١.
٢٣٤
سورة الحاقة : الايتان ٢٣، ٢٤
قال: سمِعتُ البَراءَ يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿قُطُوفُهَا دَإِيَةٌ﴾. قال: يتناولُ الرجلُ
مِن فواكهِها وهو قائمٌ (١) .
حدَّثنا بشرٌ، [١٠٠١/٢ظ] قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه:
﴿ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾: دَنَتْ فلا يَرُدُّ أيدِيَهم عنها بُعْدٌ ولا شَوْكٌ(٢) .
وقولُه: ﴿كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيَا بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ﴾ . يقولُ لهم ربُّهم
جلّ ثناؤه : كُلوا معشرَ مَن رَضِيتُ عنه ، فأَدْخَلْتُه ◌َنَّتَى، مِن ثمارِها وطيبٍ ما فيها
مِن الأطعمةِ، واشْربُوا من أَشرِيتِها، هنيئًا لكم، لا تتأَذَّون بما تَأْكلون، ولا بما
تَشْرِبُون ، ولا تَحْتَاجون مِن أكلِ ذلك إلى غائطٍ ولا بَوْلٍ، ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ
الْخَالِيَةِ﴾. يقولُ: كُلوا واشْربُوا هنيئًا، جزاءً مِن اللهِ لكم وثوابًا بما أَسْلَقْتم، أو على
ما أَسْلَقْتم . أی: على ما قَدَّمتم فى دنیا کم لآخرێکم من العمل بطاعةِ اللهِ، ﴿ في
اْأَيَّامِ الْخَلِيَةِ﴾. يقولُ: فى أيامِ الدنيا التى خَلَتْ فَمَضَتْ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: قال اللهُ: ﴿كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيَاً
بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَّمِ الْخَلَةِ ﴾: إِنَّ أَيَّامَكم هذه أيام خاليةٌ؛ هى أيامٌ فانيةٌ ، تؤدِّى إلى أيامٍ
باقيةٍ، فاعملوا فى هذه الأيام، وقدِّموا فيها خيرًا إن اسْتَطَعْتم، ولا قُوَّةَ إلا باللهِ(٢).
(١) فى م: ((نائم)).
والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٠/١٣ من طريق محمد بن جعفر به، وأخرجه الحسين المروزى فى
زوائده على زهد ابن المبارك (١٤٥٤) من طريق شعبة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٢/٦ إلى عبد
ابن حميد وابن المنذر .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٢/٦ إلى عبد بن حميد .
٢٣٥
سورة الحاقة : الآيات ٢٤ - ٣٣
/ حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ بِمَا ٦٢/٢٩
أَسْلَفْتُمْ فِى الْأَيَّامِ الْخَلِيَةِ﴾. قال: أيامُ الدنيا، بما عَمِلوا فيها .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَمَّا مَنْ أُوْنِىَ كِنَهُ بِشِمَالِهِ، فَيَقُولُ يَلَيْنَنِى لَ أُوتَ
(٢٧
يَلَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ
٢٦
كِتَبِيَةُ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَاَِةٌ(
يقولُ تعالى ذكرُه: وأمَّا مَن أَعْطِىَ يومَئذٍ كتابَ أعمالِهِ بشمالِهِ ، فيقولُ : يا
لَيْتَنِى لم أُعْطَ كتَابِيَه، ﴿وَلَوْ أَدْرِ مَا حِسَاَِةٌ﴾ . يقولُ: ولم أَدْرِ أَىَّ شىءٍ حسابِيَه.
وقولُه: ﴿يَلَيْتَهَا كَانَتِ الْفَاضِيَةَ﴾. يقولُ: يَا لَيْت الموتةَ التى مِتُّها فى الدنيا
كانت هى الفراغَ مِن كلِّ ما بعدَها، ولم يكن بعدَها حياةٌ ولا بعثٌ . والقضاءُ هو
الفَراغُ .
وقيل: إنه تمنَّى الموتَ الذى يَقْضِى عليه، فَتَخْرُجُ منه نفسُه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَلَتَهَا كَانَتِ
الْقَاضِيَةَ﴾: تمنَّى الموتَ، ولم يكن فى الدنيا شىءٌ أكرَهَ عندَه مِن الموتِ (١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿يَلَّتَهَا
كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾: الموتَ.
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ مَا أَغْنَى عَنّ مَالِيَةٌ
هَلَكَ عَنِى سُلْطَنِيَهْ
٣٠
خُذُوهُ فَقُلُوهُ
٣١
ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (َجَ إِنَّهُ
ثُّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٢/٦ إلى عبد بن حميد.
٢٣٦
سورة الحاقة : الآيتان ٢٩،٢٨
كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ
٣٣
و
يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيل الذى أوتى كتابَه بشمالِه: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّ
مَاِيَّةٌ ﴾. يعنى أنَّه لم يَدْفَعْ عنه مالُه الذى كان يَمْلِكُه فى الدنيا مِن عذابِ اللهِ شيئًا ،
﴿هَلَكَ عَنِى سُلْطَنِيَهُ ﴾. يقولُ: ذهبَتْ عنى حُجَجِى وضَلَّت، فلا حُجَّةَ لِى أَهْتَُ
بها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حذَّثني محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال : ثنى عمى، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنٍ عباسٍ: ﴿قَلَكَ عَنِى سُلْطَنِيَهْ﴾. يقولُ: ضَلَّت عنِّى كلُّ بِيِّنَةٍ، فلم تُغْنٍ
(١)
عَنِّى شيئًاً).
٦٣/٢٩
/ حذَّثى عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ الطُّفَاوِىُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ ربيعةً، عن النَّضْرِ
ابنِ عربيٍّ، قال: سمِعتُ عكرمةَ يقولُ: ﴿هَلَكَ عَنِّى سُلْطَنِيَّةٌ﴾. قال: محُجَّتى.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثْنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿هَلَكَ عَنِّ سُلْطَانِيَهْ﴾. قال: حُجَّتِى(٢).
حذَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، قتادةَ قوله: ﴿هَّلَكَ عَنِّى
سُلْطَنِيَهُ﴾: أَمَا واللهِ ما كلَّ مَن دخَل النارَ كان أميرَ قريةٍ يَجبِيها؛ ولكنَّ اللهَ خلَقهم
وسلَّطهم على أقرانهم، وأَمَرهم بطاعةِ اللهِ ونهاهم عن معصيةِ اللهِ().
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٢/٦ إلى المصنف .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٢/٦ إلى عبد بن حميد.
٢٣٧
سورة الحاقة : الآيات ٢٩ - ٣٢
حدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿هَلَكَ عَنِّ سُلْطَنِيَهُ﴾. يقولُ: بَينَتَى ضَلَّت عنى.
وقال آخرون : عُنِى بالسلطانِ فى هذا الموضع المُلْكُ .
[١٠٠٢/٢ و] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ هَلَكَ عَنّى
سُلْطَيِيَةِ ﴾ . قال: سلطانُ الدنيا .
وقولُه: ﴿خُذُوهُ فَعُوهُ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لملائكيِهِ مِن خُزَّانِ جهنمَ :
1/ سوشو
◌ُّ الْبَحِيمَ صَلُُّهُ ﴾. يقولُ: ثم فى نارٍ جَهنمَ أَوْرِدوه ليَصلَى فيها،
٣٠
خُذُوهُ فَغُلَّوهُ
﴿ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾. يقولُ: ثم اسْلُكوه فى سِلْسِلةٍ ذَرْعُها
سَبْعون ذراعًا. بذراع اللهُ أَعلَمُ بقدرٍ طولها. وقيل: إنَّها تَدخُلُ فى ذُبُرِه، ثم تَخْرُجُ
مِن مَنْخَرَيْه .
وقال بعضُهم : تَدْخُلُ فى فِيه وتَخْرُجُ مِن دُبُرِه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن نُسَيْر (١)
ابن ذُعُلُوقٍ ، قال: سمِعتُ نوفًا يقولُ: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا ﴾. قال:
كلُّ ذراعٍ سبعون باعًا ، الباُ أَبْعَدُ ما بينك وبينَ مكةً .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى ، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنى نُسَيرٌ، قال:
سمِعتُ نوفًا يقولُ فى رَحْبَةِ الكوفةِ فى إمارةٍ مصعبٍ بنِ الزبيرِ فى قوله: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بشير))، وتقدم فى ١٣٣/٣.
٢٣٨
سورة الحاقة : الآية ٣٢
ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾. قال: الذراعُ سبعون باعًا ، الباحُ أَبْعَدُ ما بينك وبينَ مكةً.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن نُسَيْرِ بنِ ذُعْلوقٍ أبى
طُعمَةَ، عن نوفٍ البِكَالِيّ: ﴿فِ سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾. قال: كلَّ ذراع
سبعون باعًا ، كلُّ باعِ أَبْعَدُ مما بينَك وبينَ مكةَ. وهو يومئذٍ فى مسجدِ الكوفةِ() .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ / قولَه: ﴿فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾. قال : بذراع
المَلِكِ فاسْلُكُوه. قال: تُسْلَكُ فى دُبُرِه حتى تَخْرُجَ من مَنْخَرَيْه، حتى لا يقومَ على
(٢)
٦٤/٢٩
رجلَتْه(٢) .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا يَعمرُ بنُ بشرٍ ) المِنْقَرِىُّ، قال: ثنا ابنُ المباركِ ، قال :
أخبرنا سعيدُ بنُ يزيدَ ، عن أبى السَّمْحِ، عن عيسى بنِ هلالِ الصَّدَفيِّ ، عن عبدِ اللهِ
ابنِ عمرٍو بنِ العاصِ، قال: قال رسولُ اللهِ عَ له: ((لو أنَّ رصَاصَةً مِثْلَ هذه - وأشار
إلى جُمْجُمَّةٍ - أَرْسِلَت مِن السماءِ إلى الأرضِ، وهى مَسِيرةُ خَمسِمائةٍ سنةٍ ، لِبَلَغَتِ
الأرضَ قبلَ الليلِ ، ولو أنَّها أُرْسِلَت مِن رَأْسِ السَّلْسَلَةِ لسارَتْ أربعينَ خَرِيفًا الليلَ
والنهارَ قبلَ أنْ تَبْلُغَ فَعْرَها، أو أَصْلَها))(٤) .
(١) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٢٨٨ - زوائد نعيم)، وعبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٣١٥، وابن أبى الدنيا فى
صفة النار (٥٩)، (١٣٨)، وهناد فى الزهد (٢٦٩) من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٦٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) أخرجه البيهقى فى البعث والنشور (٥٩٤) عن محمد بن سعد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٦٢/٦ إلى ابن أبى حاتم .
(٣) فى م: ((بشير))، وينظر الجرح والتعديل ٩/ ٣١٣.
(٤) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٢٩٠ - زوائد نعيم)، ومن طريقه أحمد ٤٤٣/١١، ٤٤٤ (٦٨٥٦)،
والترمذى (٢٥٨٨)، والبغوى فى التفسير ٢١٣/٨، وفى شرح السنة (٤٤١١)، وأخرجه الحاكم ٤٣٨/٢،
والبيهقى فى البعث (٥٨١) من طريق سعيد به .
٢٣٩
سورة الحاقة : الآيات ٣٢ - ٣٧
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ(١)، عن جوييرِ، عن الضحاكِ :
﴿فَاسْلُكُوهُ﴾. قال: السَّلْكُ: أنْ تدخُلَ السِّلْسِّلَةُ فى فِيه، وتَخْرُجَ مِن دُبُرِه ١ .
وقيل: ﴿ثُمَ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾. وإنما تُسْلَكُ السّلْسَلَةُ
فى فِيه، كما قالت العربُ: أَدْخَلْتُ رَأْسى فى القَلَتْسُوَةِ. وإنما تَدْخُلُ القَلَتْسُوَةُ فى
الرأْسِ ، وكما قال الأعشى (٣):
إِذَا مَا الشَّرابُ ارْتَدَى بِالأَكُمْ
وإنما ("يَوْتَدِى الأَكَمُ،" بالشّرابِ، وما أشبه ذلك، وإنما قيل ذلك كذلك لمعرفةٍ
السامعين معناه ، وأنه لا يُشْكِلُ على سامعِه ما أراد قائلُه .
وقولُه: ﴿ إِنَّمُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ﴾. يقولُ: افْعَلوا ذلك به ، جزاءًله على
كفرِه باللهِ فى الدنيا ، إنه كان لا يُصَدِّقُ بوحدانيةِ اللهِ العظيمِ .
فَلَيْسَ لَهُ اُلْيَّوْمَ هَهُنَا
٣٤
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَا يَحُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ
٣٥٠
٣٧
لَا يَأْكُ: إِلَّ الْخَطِئُونَ
٣٦
وَلَا طَعَمَّ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن هذا الشَّقيِّ الذى أُوتِى كتابَه بشمالِه : إنه كان فى
الدنيا لا يَحُضُّ الناسَ على إطعامِ أهلِ المسكنةِ والحاجةِ .
/ وقولُه: ﴿ فَلَيْسَ لَهُ أَلْيَوْمَ هَهُنَا حَمِيمٌ ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: فليس له اليومَ ، وذلك ٦٥/٢٩
يومُ القيامةِ، ﴿هَهُنَا﴾. يعنى: فى الدارِ الآخرةِ، ﴿حَمِيمٌ﴾ . يعنى: قريبٌ يَدْفَعُ
(١) بعده فى م: ((عن ابن المبارك عن مجاهد)).
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ١٠/ ١٠٥.
(٣) ديوانه ص ٣٧، وفيه :
(( إذا ما ارتدى بالسراب الأكم .
(٤ - ٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يريد كالأكم)).
٢٤٠
سورة الحاقة : الآيتان ٣٥، ٣٦
عنه ويُغِيثُه مما هو فيه مِن البلاءِ .
كما حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
فَلَيْسَ لَهُ أَلْيَوْمَ هَهُنَا حَمِيمٌ ﴾ : القريبُ فى كلامِ العربِ.
﴿وَلَ طَعَامِ إِلَّ مِنْ غِسِْينٍ ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ولا له طعام كما كان لا يخُضُّ فى
الدنيا على طعامٍ المسكين، إلا طعامٌ مِن غِسْلِينٍ. وذلك ما يَسِيلُ مِن صَدِيدِ أهلِ النارِ.
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ مِن أهلِ البصرةِ(١) يقولُ: كلُّ جُرْحٍ غَسَلْتُه فخْرَج منه
شىءٌ، فهو غِسْلِينٌ؛ فِعْلِينٌ. مِن الغَسْلِ مِن الجِرَاحِ والدَّبَرِ ).
وزِيد فيه الياءُ والنونُ، بِمَنْزِلَةِ ((عِفْرِين)) (٣).
وبنحوِ الذى قلنا فى تأويلٍ ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
[١٠٠٢/٢ ظ] حدَّثنى علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ،
عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ وَلَا طَعَامُ إِلَا مِنْ غِسِْينٍ﴾: صديدُ أهلِ النارِ(١).
حدَّثْنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى، قال : ثنى أنى، عن أبيه،
عن ابن عباسٍ قوله: ﴿ وَلَ طَعَامُ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾. قال: ما يَخْرُجُ مِن لحومِهِمْ().
(١) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٢٦٨/٢.
(٢) الذَّبَرة: قَرحة الدابة والبعير، والجمع دَبَر. اللسان (د ب ر).
(٣) عِفْرِين وعِفِرِّين: خبيث منكر داوٍ شرير منشيطن، وعِفِرّين: مأسدة، وليث عِفِرِّين: دابة، وليث عِفِرِّين:
الرجل الكامل ابن الخمسين. ينظر التاج (ع ف ر).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٩/٢ - من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٦٣/٦ إلى ابن المنذر.
(٥) فى ص: ((أحدهم)، وفى ت٢: ((أحد منهم).
والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٤٤/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٣/٦ إلى عبد بن حميد وابن
المنذر وابن أبى حاتم من طريق عكرمة ، عن ابن عباس .