النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ سورة القلم : الآية ١٣ وقولُه: ﴿عُثُلِ﴾. يقولُ: وهو عُثُلٌّ، والعُثُلُّ الجافى الشديدُ فى كفرِه، وكلُّ شديدٍ قوىٍّ فالعربُ تُسَمِّيه ◌ُثُلًا. ومنه قولُ ذى الإصْبَع العدوانىّ: والدهرُ يَغْدُو مِعْتَلًا جَذَعَا * وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍٍ قولَه: ﴿عُثُلٍ﴾: والعتلُّ: العائلُ الشديدُ المنافقُ(٢). حدَّثنى إسحاقُ بنُ وهبٍ الواسطىُّ ، قال: ثنا أبو عامرِ العَقَدُّ، قال: ثنا زُهَيرُ ابنُ محمدٍ ، عن زيدِ / بنِ أسلمَ ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن وهبِ الذَّمَارىٌّ، قال: ٢٤/٢٩ تَبْكِى السماءُ والأرضُ مِن رجلٍ أَتَّ اللَّهُ خَلْقَه، وأَرْحَب جوفَه، وأَعْطاه مَقْضَمًا(٢) مِن الدنيا، ثم يَكونُ ظَلومًا للناسِ، فذلك العتلُّ الَّنِيمُ (٤). حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، [٩٩١/٢ظ] قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن ليثٍ، عن أبى الزبيرِ، عن عبيدِ بنِ عميرٍ، قال: العُثُلُّ: الأَكُولُ الشَّروبُ القوىُّ الشديدُ، يُوضَعُ فى الميزانِ فلا يَزِنُ شَعيرةٌ، يَدْفَعُ الْمَلَكُ مِن أولئك سبعين ألفًا دُفْعَةً فى (٥) جهنم (١) البيت فى مجاز القرآن ٢/ ٢٦٤. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٣/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن مردويه . (٣) مقضمًا: قليلا . ينظر اللسان (ق ض م). (٤) ذكره ابن رجب فى التخويف من النار ص ٢٧٣. (٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣/ ٤٣٩، ٤٤٠ عن ابن إدريس به . ( تفسير الطبرى ١١/٢٣ ) ١٦٢ سورة القلم : الآية ١٣ حدّثنا أبو کریب ، قال : ثنا ابنُ یمانٍ ، عن سفيان ، عن منصورٍ ، عن أبی رَزِین فى قوله: ﴿عُثُلِّ﴾. قال : العتلُّ الشديدُ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبى رَزينٍ فى قوله: ﴿عُثُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ زَبِيٍِ﴾. قال: العقلُّ الصحيحُ(١). حدّثنی یونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهپ ، قال : ثنی معاویةُ بنُ صالح، عن کثیرِ ابنِ الحارثِ، عن القاسم مولى معاويةً، قال: سُئِل رسولُ اللَّهِ عَلّهِ عن العُتِلُّ الزنيم، قال: ((الفاحشُ اللئيمُ))(١). قال معاويةُ: وثنى عِياضُ بنُ عبدِ اللَّهِ الفِهْرِىُّ، عن موسى بن عقبةَ، عن رسولِ اللَّهِ عَ لَه بمثلِ ذلك. حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن أبى رَجاءٍ، عن الحسنِ فى قولِه : عُثُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ زَئِمٍ﴾. قال: فاحشُ الخُلُقِ، لئيمُ الضَّريبةِ(٣). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿عُثُلِّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾. قال الحسنُ وقتادةُ: هو الفاحشُ اللئيمُ الضَّريبةِ(٤). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأَعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن الحسنِ فى قولِه : عُثُلِ﴾. قال: هو الفاحشُ اللئيمُ الضَّريبةِ(٥). (١) ذكره ابن رجب فى التخويف من النار ص ٢٧٣. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى التخويف من النار ص ٢٧٤ - من طريق معاوية بن صالح به . (٣) الضريبة : الطبيعة والسجية . اللسان (ض ر ب). (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة . (٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٨/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٢/٦ إلى عبد بن حمید . ١٦٣ سورة القلم : الآية ١٣ قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَالغِ: (( تَبْكِى السماءُ مِن عبدٍ أَصَحَّ اللَّهُ جسمه، وأَرْحَب جوفَه، وأعطاه مِن الدنيا مَقْضَمًا، فكان للناسِ ظَلومًا، فذلك العتلُّ الزنيمُ))(١). حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيان ، عن منصورٍ ، عن أُبی رَزینِ ، قال : العتلُّ الصحيحُ الشديدُ . حدَّثنى جعفرُ بنُ محمدِ البُزُورِىُّ، قال : ثنا أبوزكريا، وهو يحيى بنُ مصعبٍ، عن عمرَ بنِ نافعٍ، قال: سُئِل عكرمةُ عن: ﴿عُثُلِّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ﴾. فقال: ذلك الكافر اللئيمُ . حدَّثنى علىُّ بنُ الحسنِ الأَزْدِىُّ، قال : ثنا يحيى - يعنى ابنَ يمانٍ - عن أبی الأشهبِ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿عُثُلِ بَعْدَ ذَلِكَ زَئِيمٍ﴾. قال: الفاحشُ اللئيمُ الضَّريبةِ . /حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا معاذُ بنُ هشام، قال: ثنى أبى، عن قتادةَ، قال: ٢٥/٢٩ العتلُّ الزنيمُ الفاحشُ اللئيمُ الضَّريبةِ . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قوله: ﴿عُثُلٍ﴾. قال: شديدِ الأَشَرِ(٢). (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١٩/٨ عن المصنف، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٨/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٢/٦ إلى ابن المنذر. (٢) الأشر: المرح والبطر، اللسان (أُ شر). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . ١٦٤ سورة القلم : الآية ١٣ حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ: ﴿عُثُلِّ﴾. قال: العتلُّ الشديدُ. ﴿ بَعْدَ ذَلِكَ زَئِيمٍ ﴾. ومعنى ﴿بَعْدَ﴾ فى هذا الموضع معنى (( مع))، وتأويلُ الكلامِ ﴿ عُقُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ زَئِيٍ﴾. أى: مع العَتْلِ زنيمٌ. وقولُه: ﴿زَنِيمٍ ﴾. والزنيمُ فى كلامِ العربِ الملصَقُ بالقومِ وليس منهم . ومنه قولُ حسانَ بنِ ثابتٍ(١) : كما نِيطَ خلفَ الراكبِ القَدَحُ الفَرْدُ وأنت زَنيمٌ نِيطَ فى آلِ هاشم (٢) وقال آخر(٢): بَغِىُ الأُمّ ذو حَسَبٍ لَئِيمُ زَنِيمٌ ليس يُعْرَفُ مَن أبوه وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباس: ﴿زَنِيمٍ﴾. قال: والزنيمُ: الدَّعِىُّ. ويقالُ: الزنيمُ رجلٌ كانت به زَنَمةٌ(٣) يُعْرِفُ بها. ويقالُ: هو الأخنسُ بنُ شَرِيقِ الثقفىُّ حليفُ بنى زُهرةَ. وزعَم أُناسٌ مِن بنى زُهْرةَ أن الزنيمَ هو الأسودُ بنُ عبدٍ يَغوثَ الزهرىُّ، (٤) ولیس به(٤) . (١) ديوانه ص ١١٨. (٢) البيت فى تفسير القرطبى ٢٣٤/١٨، وتفسير ابن كثير ٢٢٠/٨، وفتح البارى ٦٦٣/٨. (٣) الزئمة : شىء يقطع من أذن البعير فيترك معلقًا. ينظر اللسان (زن م). (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢٠/٨ عن العوفى عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٣/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن مردويه . مسم ١٦٥ سورة القلم : الآية ١٣ حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: أخبرنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا هشامٌ، عن عكرمةَ، قال : هو الدَّعِىُّ . حدَّثنى يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : ثنى سليمانُ بنُ بلالٍ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ حَرْملةَ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ ، أنه سمِعه يقولُ فى هذه الآيةِ : عُثُلَ بَعْدَ ذَلِكَ زَئِمٍ ﴾. قال سعيدٌ: هو المُلْصَقُ بالقومٍ ليس منهم (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ ، عن الحسنِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: الزنيمُ الذى يُعْرَفُ بالشرِّ كما تُعْرَفُ الشاةُ بِزَمَتِها ، و (٢) المُلْصَقُ(٢) . /حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى ٢٦/٢٩ الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه زعم أن الزنيمَ الملحقُ النَّسَبِ " . وقال آخرون: هو الذى له زََّةٌ كرََّةِ الشاةِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال فى الزَّنيم ، قال: نُعِت فلم يُعْرَفْ حتى قيل: ﴿زَنِمٍ﴾. قال : (١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٢٠/٨ - عن يونس به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٢/٦ إلی عبد بن حميد . (٢) ذكره ابن کثیر فی تفسيره ٢٢٠/٨ عن الثوری به . (٣ - ٣) سقط من: م. والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢٠/٨ عن ابن أبى نجيح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وفى ٢٥٣/٦ إلى المصنف . ١٦٦ سورة القلم : الآية ١٣ و كانت له زَنَمةٌ فی عنقِه يُعْرَفُ بها(١). ٠ وقال آخرون: كان دَعِيًّا . حدَّثنى الحسينُ بنُ علىِّ الصُّدَائِيُّ، قال: ثنا علىُّ بنُ عاصم، قال : ثنا داودُ بنُ أبى هندٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ﴾. قال: [٩٩٢/٢ و] نزَل على النبيِّ ◌َ له: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَافٍ مَّهِينٍ هَمَّارٍ مَّشَكٍِ بِنَمِيمٍ﴾. قال: فلم نَعْرِفْه حتى نزَل على النبيِّ عَلَّه: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ﴾. قال: فعرَفْناه؛ له زَثَمَةٌ كزيمةِ الشاةِ . حذَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ ، عن أصحابِ التفسير ، قالوا: هو الذى يكونُ له زَمَةٌ كزيمةِ الشاةٍ(٢). حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه : الزنيمُ. يقولُ : كانت له زَنمةٌ فى أصلِ أذنِهِ . يقالُ: هو اللهيمُ الْمُلْصَقُ فى النَّسبِ(٣). وقال آخرون : هو المُرِيبُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا تَمْيمُ بنُ المنتصرِ، قال : ثنا إسحاقُ، عن شَريكٍ ، عن أبى إسحاقَ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ عُثُلّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيٍ ﴾. قال : الزنيمُ (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢٠/٨ عن داود بن أبى ھند به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٣/٦ إلى المصنف وابن المنذر . (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢٠/٨ عن المصنف وفيه: ابن إدريس، عن أبيه . (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢١/٨. ١٦٧ سورة القلم : الآية ١٣ المريبُ الذى يُعْرَفُ بالشرِّ(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ ، عن الحسنِ بنِ مسلمٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: الزنيمُ الذى يُعْرَفُ بالشرِّ(١). وقال آخرون : هو الظَّلومُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿زَنِيمٍ﴾. قال: ظلوم. وقال آخرون: هو الذى يُعْرَفُ بِأَبْنِةٍ(٤). ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُّ جعفرٍ ، قال : ثنا شعبةُ، عن أبى إسحاقَ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال فى الزنيم : الذى يُعْرَفُ بأَبْنَةٍ . قال أبو إسحاقَ : وسمِعتُ الناسَ فى إمرةِ زيادٍ يقولون : العُثُلُّ الدَّعِىُّ. /وقال آخرون : هو الجِلْفُ الجافی . ٢٧/٢٩ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ بنُ أبي هندٍ ، قال : (١) تفسير مجاهد ص ٦٦٩، وأخرجه الحاكم ٤٩٩/٢ من طريق أبى إسحاق به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٣/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم. (٢) تقدم تخريجه فى ص ١٦٥. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٨/٢ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٣/٦ إلى المصنف . (٤) الأبنة : العيب . الوسيط (أب ن). ١٦٨ سورة القلم : الآية ١٣ سمِعْتُ شهرَ بنَ حَوْشَبِ يقولُ: هو الجِلْفُ الجافى، الأكولُ الشَّروبُ مِن (١) الحرامِ(١). وقال آخرون : هو علامةُ الكفرِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريب ، ثنا ابنُ يَمانٍ ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن أبى رَزينٍ ، قال : الزنيمُ علامةُ الكفرِ(٣) . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن أبى رزينٍ، قال : الزنيمُ علامةُ الكافرِ . حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ أنه كان يقولُ : الزنيمُ يُعْرِفُ بهذا الوصفِ كما تُعْرَفُ الشاةُ(٣). وقال آخرون: هو الذى يُعْرَفُ باللُّؤْم . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن خُصَيْفٍ ، عن عكرمةً ، قال: الزنيمُ الذى يُغْرَفُ باللُّؤْمِ، كما تُعْرَفُ الشاةُ بَزَتِها(٤). وقال آخرون : هو الفاجرُ. (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٢/٦ إلى عبد بن حميد. (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/ ٢٢١. (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢١/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٢/٦ إلى عبد بن حميد. (٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٣٤/١٨، وابن كثير فى تفسيره ٨/ ٢٢١. ١٦٩ سورة القلم : الآيات ١٣-١٦ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبى رَزينٍ فى قوله: ﴿عُثُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ﴾ . قال: الزنيمُ الفاجرُ. إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرُّطُومِ (١٦ ١٥ ءَايَنُنَا قَالَ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ اخْتَلَفت القرأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿أَنْ كَانَ﴾. فقرَأ ذلك أبو جعفرِ المَدَنْئُ وحمزةُ : (أأن كان ذا مالٍ) بالاستفهام بهمزتين ١، وتَتَوَجَّهُ قراءةُ مَن قرَأ ذلك كذلك إلى وجهين؛ أحدُهما : أن يكونَ مُرادًا به تَقْريعُ هذا الحَّلَافِ المَهِينِ ، فقيل : ألأن كان هذا الحَلَّافُ المهينُ ذا مالٍ وبنينَ ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَنُنَا قَالَ أَسَطِيرُ اُلْأَوَّلِينَ﴾؟ وهذا أظهرُ وجهيه. والآخرُ: أن يكونَ مُرادًا به: ألأن كان ذا مالٍ وبنينَ تُطِيعُه؟ على وجهِ التوبيخ لمن أطاعه . وقرَأ ذلك بعدُ سائرُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ والبصرةِ: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ ﴾ على وجهِ الخبرِ بغيرِ استفهامِ بهمزةٍ واحدةٍ ، ومعناه إذا قُرِىء كذلك : ولا تُطِعْ كلَّ حلافٍ مهين ، أن كان ذا مالٍ وبنينَ. كأنه نهاه أن يُطِيعَه مِن أجلِ أنه ذو مالٍ وبنينَ . /وقولُه: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَنُنَا قَالَ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾. يقولُ: إذا تُقْرَأ عليه ٢٨/٢٩ ءُ آياتٌ كتابِنا قال: هذا مما كتَبِه الأوَّلون. اسْتهزاءً به، وإنكارًا منه أن يكونَ ذلك مِن عندِ اللَّهِ . وقولُه: ﴿سَنَسِمُ عَلَى الْخُطُومِ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك ؛ فقال (١) وهى قراءة ابن عامر وأبى بكر ويعقوب كذلك. ينظر الإتحاف ص ٢٦٠. (٢) هى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وحفص والكسائى وخلف. المصدر السابق. ١٧٠ سورة القلم : الآية ١٦ بعضُهم: معناه : سنَخْطِمُه بالسيفِ ، فتَجْعَلُ ذلك علامةٌ باقيةً وسمةً ثابتةً فيه ما عاش . ذكرُ مَن قال ذلك [٩٩٢/٢ظ] حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿سَنَسِمُ عَلَى الْخُطُومِ﴾: فقاتَل يومَ بدرٍ، فخُطِم بالسيفِ فى القتالِ(١) . وقال آخرون : بل معنى ذلك : سنَشِينُه شيئًا باقيًا . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿سَنَسِمُهُمْ عَلَى الْخُطُومِ﴾: شَيْنٌ لا يُفارِقُه آخرَ ما عليه (٢) . وقال آخرون : سِيما على أنفه . ذكر من قال ذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُطُورِ﴾. قال: سنَسِمُ على أنفِه(٣) . وأولى القولين بالصوابٍ فى تأويلٍ ذلك عندى قولُ مَن قال : معنى ذلك : سنُبَيِّنُ أمرَه بيانًا واضحًا حتى يَعْرِفوه، فلا يَخْفَى عليهم، كما لا تَخْفَى السّمةُ على (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢١/٨ عن العوفى، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٣/٦ إلی المصنف وابن أبى حاتم وابن مردويه . (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢١/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٣/٦ إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٩/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٣/٦ إلى عبد بن حميد. ١٧١ سورة القلم : الآيات ١٦ -١٨ الخرطومِ . وقال: ( معنى قولٍ قتادة١ً): شَيْنٌ لا يُفارِقُه آخرَ ما عليه. وقد يَحْتَمِلُ أيضًا أن يكونَ خُطِم بالسيفِ ، فجُمِع له مع بيانِ عيوبِهِ للناسِ الخَطْمُ بالسيفِ . ويعنى بقوله : ﴿ سَنَسِمُهُ﴾ : سنَكْوِيه . وقال بعضُهم ١ : معنى ذلك: سنَسِمُه سِمةَ أهلِ النارِ . أى : سنُسَوِّدُ وجهَه . وقال : إن الخرطومَ وإن كان خُصَّ بالسّمةِ، فإنه فى مذهبِ الوجهِ ؛ لأن بعضَ الوجهِ يُؤَدِّى عن بعضٍ ، والعربُ تقولُ: واللَّهِ لأَسِمَنَّك وَسْمًا لا يُفارِقُك. يُرِيدون الأنفَ. قال: وأنشَدنى بعضُهم(٢) : لِأَعْلُطَنَّه وَسْمًا لا يُفارِقُه كما يُحَزُّ بِحُمَّى المِيسَمِ البحِرُ (٤) والبَحَرُ(٤) داءٌ يَأْخُذُ الإِبلَ فَتُكْوَى على أنِفِها . /القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ إِنَّا بَوْنَهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَبَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا ٢٩/٢٩ مُصْبِحِينَ ١٨ وَلَا يَسْتَشْوُنَ يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿ إِنَّا بَوْنَهُمْ﴾. أى: بَلَوْنا مُشركِى قريشٍ. يقولُ: امتحَنَّاهم فاختبرناهم، ﴿ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَبَ الْجَنَّةِ﴾. يقولُ: كما امتحَنَّا أصحابَ البستانِ، ﴿ إِذْ أَقَْمُوْ لَيَصْرِمِنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾. يقولُ: إذ حلَفوا لِيَصْرِمُنَّ ثمرَها إذا أصبحوا . ﴿ وَلَا يَسْتَخُْونَ﴾ : ولا يقولون: إن شاء اللَّهُ . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . (١ - ١) فى م: ((قتادة معنى ذلك)). (٢) هو الفراء فى معانى القرآن ٣/ ١٧٤. (٣) البيت فى معانى القرآن للفراء ١٧٤/٣، وتهذيب اللغة ٤٢/٥، واللسان (ب ح ر). (٤) فى م: ((النجر))، والمثبت موافق لما فى معانى القرآن . قال الأزهرى تعقيبا على كلام الفراء بعد أن ساقه : قلت : الداء الذى يصيب البعير فلا تزوَى من الماء هو النجر بالنون والجيم ، والبجر بالباء والجيم ، وكذلك البقْر، وأما البحر فهو داء يورث السل. ١٧٢ سورة القلم : الايتان ١٧، ١٨ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا هنادُ بنُ السرىِّ ، قال : ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ ، عن عكرمةً فى قوله: ﴿ أَن لَّا يَدْخُلَهَ اَلْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ [القلم: ٢٤]. قال : هم ناسٌ من الحبشةِ كانت لأبيهم جنةٌ، كان يُطْعِمُ المساكينَ منها ، فلما مات أبوهم ، قال بنوه : واللَّهِ إن كان أبونا لأحمقَ حينَ يُطْعِمُ المساكينَ. فأقسَموا ليَصْرِمُنَّها مُصبِحِين، ولا يَسْتَثْنون، ولا يُطْعِمون مسكينًا (١). حدَّثنا ابنُ عبد الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ فى قوله : ﴿ لَصْرِمُنَهَا مُصْبِحِينَ﴾. قال: كانت الجنةُ لشيخ، وكان يَتَصَدَّقُ ، فكان بنوه يَنْهَونه عن الصدقةِ ، وكان يُمْسِكُ قوتَ سنتِه، ويُنْفِقُ ويَتَصَدَّقُ بالفضلِ ، فلما مات أبوهم غَدَوا عليها فقالوا: ﴿لَّا يَدْخُلَّهَا الْمَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ ﴾ وذُكِر أن أصحابَ الجنةِ كانوا أهلَ كتابٍ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى، قال : ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ إِنَّا بَلَوْنَهُمْ كُمَا بَلَوْنَا أَصْحَبَ الْجَنَّهِ إِذْ أَقَْمُواْ﴾ الآية. قال: كانوا مِن أهلِ الكتابِ(٣). والصَّرْمُ القطعُ . وإنما عنَى بقولِه: ﴿لَصْرِمُنَّهَا﴾: لَيَجُدُّنَّ(٤) ثمرتَها. ومنه قولُ امرِىَّ القيس (٥): (١) أخرجه سعيد بن منصور بإسناد صحيح - كما فى الفتح ٦٦١/٨ - عن عكرمة. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٩/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٣/٦ إلى عبد بن حميد. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٣/٦ إلى ابن أبى حاتم . (٤) جدًّ الثمر يجدُّه جدادًا وچِدادًا : قَطعه. اللسان (ج د د). (٥) ديوانه ص ٢٣٠. ١٧٣ سورة القلم : الآيتان ١٩، ٢٠ وبدَا لِدَعْدٍ بعضُ ما يَبْدُو صَرَمَتْكِ بعدَ تواصُلٍ دَعْدُ(١) ٣٠/٢٩ ١٩ /القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِقٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَأْيِمُونَ ٢٠ فَأَصَّبَحَتْ كَلَصَّرِم يقولُ تعالى ذكرُه : فطرَق جنَّةَ هؤلاء القوم ليلًا طارقٌ من أمرِ اللَّهِ وهم نائمون . ولا يكونُ الطائفُ فى كلامِ العربِ إلا ليلاً ، ولا يكونُ نهارًا ، وقد يقولون : أَطَفْتُ به نهارًا . وذكَر الفرَّاءُ(١) أن أبا الجرّاح أنشَده : وأَنْهَى ربَّها طلبُ الرِّخالِ أُطفتُ بها(٣) نهارًا غيرَ ليلٍ والرِّخالُ(٤) هى أولادُ الضأنِ الإناثُ . وبنحوِ الذى قلْنا فى معنى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ ، قال : ثنا محمدُ بنُ الصلتِ ، قال : ثنا أبو كُدَينةَ(٥) ، عن قابوسَ، عن أبيه ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن الطوفانِ: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن زَّيِّكَ﴾. قال: هو أمرٌ من اللَّهِ(١) . (١) دَعْدٌ: اسم امرأة، ويقال إنه لقب أم حُبَيْنْ. التاج (د ع د). (٢) فى معانى القرآن ٣/ ١٧٥. (٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٤) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أيضا و)). (٥) فى م، ت ١: (( کریب)). (٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٣/٦ إلى المصنف، وتقدم فى ٣٨١/١٠. ١٧٤ سورة القلم : الآيتان ١٩، ٢٠ حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَطَافَ عَيْهَا طَابِقٌ مِّنِ زَّيِّكَ وَهُمْ نَآَيِمُونَ﴾ . قال : طاف عليها أمرٌ من اللَّهِ وهم نائمون . وقولُه: ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَِّ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ فى الذى عُنِى بالصريمِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى به الليلُ الأسودُ. وقال(١): معنى ذلك: فأصبحت جنتُهم محترقةً سوداءَ كسوادِ الليلِ المظلمِ البهيمِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سهلٍ بنِ عسكرٍ، قال : ثنا عبدُ الرزاقِ ، قال : ثنا هشيمٌ، قال : أخبرنا شيخٌ لنا، عن شيخ من كَلْبٍ يُقالُ له : سليمانُ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَأَصْبَحَتْ كَلِضَرِ﴾. قال: الصَّريمُ الليلُ(٢) . قال: وقال فى ذلك أبو عمرٍو ابنُّ العلاءِ رحِمه اللَّهُ(٣): تُهَجِّدُنى وما انكَشَفَ الصَّرِيمُ أَلَا بَكَرَتْ وعاذِلَتى تَلُومُ /وقال أيضًا (٤): ٣١/٢٩ فما يَنْجَابُ عن صبحٍ صرِيمُ تطاوَلَ ليلُكِ الجَوْنُ البَهِيمُ جَرَتْ من كلِّ ناحيةٍ غيومُ إذا ما قُلْتَ أَقْشَعَ أَو تَنَاهَى وقال آخرون: بل معنى ذلك: فأصبحت كأرضِ تُدْعى الصريمَ، معروفةٍ (١) بعده فى م: (( بعضهم)) . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٣/٦، ٢٥٤ إلى المصنف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم بلفظ: ((الليل المظلم))، وينظر المعجم الكبير ٣٠٧/١٠ (١٠٥٩٧). (٣) التبيان ١٠/ ٨٠، وفيه: تجهلنى. مكان: تهجدنى. وينظر الأضداد لابن الأنبارى ص ٨٤. (٤) التبيان ١٠/ ٨٠، والبيت الأول فى اللسان (ص رم). ١٧٥ سورة القلم : الآيات ٢٠ - ٢٥ بهذا الاسم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ: قال: أخبرنى تميمُ (١) بنُ عبدِ الرحمنِ ، أنه سمِع سعيدَ بنَ جُبَيرٍ يقولُ: هى أرضٌ باليمنِ يقالُ لها: ضَرَوانُ(٢). من صنعاءَ على ستةِ أميالٍ (٢). أَنِ اُغْدُواْ عَلَ حَرَّئُكُمْ إِن كُم القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينٌ ١٢٣) أَنْ لَّا يَدْخُلَهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ فَأَنْطَلَقُواْ وَهُمْ يَنَخَفَنُونَ سَرِمِينَ وَغَدَوْاْ عَلَى (٢٤) ٢٥ حَرْمٍ قَدِرِینَ يقولُ تعالى ذكرُه: فتنادَى هؤلاء القومُ وهم أصحابُ الجنةِ . يقولُ : نادى بعضُهم بعضًا ، ﴿ مُصِْحِينٌ﴾. يقولُ: بعد أن أصبَحوا، ﴿ أَنِ أَغْدُواْ عَلَىَ حَرَّيَّكُمْ﴾ . وذلك الزرعُ، ﴿إِن كُمْ صَرِمِينَ﴾. يقولُ: إن كنتم حاصِدى زرعِكم، ﴿فَانطَلَقُواْ وَهُمْ يَنَخَفَنُونَ﴾. يقولُ: فمضَوا إلى حرثِهم وهم يتسارُّون(١) بينهم، ﴿أَنْ لَّا يَدْخُلَها الْوَمَ عَلَيْكُ مِسْكِينٌ﴾. يقولُ: وهم يتسارُون(٥) يقولُ بعضُهم لبعضٍ: لا يَدْخُلَنَّ جنتكم اليومَ عليكم مسكينٌ . (١) فى النسخ: ((نعيم)). والمثبت من تفسير عبد الرزاق. وينظر الجرح والتعديل ٢/ ٤٤٢. (٢) ينظر معجم ما استعجم ٨٥٩/٣، ومعجم البلدان ٣/ ٤٧٠. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٩/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٣/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يتشاورون)). (٥) فى ص، ت ٢: ((يتساورون))، وفى ت ٣: ((يتشاورون)). ١٧٦ سورة القلم : الآيات ٢١ - ٢٥ كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينٌ فَانْطَلَقُواْ وَهُمْ يَنَخَفَنُونَ ﴾. ٢٢ أَنِ أَغْدُواْ عَلَى حَرَيْكُمْ إِن كُمْ صَدِمِنَ يقولُ: يُسِرُون ألا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عليكم مسكينٌ(١). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ، قال: لما مات أبوهم غدَوا عليها ، فقالوا: لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عليكم مِسْكِينٌ(٢). واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى ((الحردٍ)) فى هذا الموضع ؛ فقال بعضُهم: معناه : على قدرةٍ فى أنفسِهم وجدٌّ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىٍّ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَغَدَوْ عَلَى حَرْدٍ قَدِرِينَ﴾. قال: ذو قدرةٍ(٣) . احدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا حجاجٌ، عمَّن ٣٢/٢٩ حدَّثه، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿عَلَى حَرْرٍ قَدِرِينَ﴾ . قال : على جِدِّ قادِرین فی (٤) أنفسِهم(٤). قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْدٍ قَدِرِينَ﴾. قال: على جهدٍ. أو قال: على جِدٍّ (). (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٤/٦ إلى عبد بن حميد. (٢) تقدم فى ص ١٧٢. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٤/٦ إلى المصنف وابن المنذر. (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٤/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد . (٥) ذكره البغوى فى تفسيره ١٩٦/٨ بنحوه. ١٧٧ سورة القلم : الآية ٢٥ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْدٍ قَدِرِينَ﴾: غدا القومُ وهم مُحرِدون إلى جنتِهم، قادرون عليها فى أنفسِهم (١). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْدٍ قَدِرِينَ﴾. قال: على جِدٍّ من أمرِهم(٢) . حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْدٍ قَدِرِينَ﴾: على جِدِّ قادِرين فى أنفسِهم(٣) . وقال آخرون : بل معنى ذلك: وغدَوا على أمرٍ قد أجمعوا عليه بينَهم، وأسَّسوه(٥)، وأسرُّوه فى أنفسِهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن إبراهيمَ بنِ المهاجرِ، عن مجاهدٍ : ﴿ وَغَدَوْأْ عَلَى حَرْدٍ قَدِرِينَ﴾. قال: كان حرثٌ لأبيهم، وكانوا إخوةٌ، فقالوا: لا نُطْعِمُ مسكينًا منه حتى نَعْلَمَ ما يَخْرُجُ منه، ﴿ وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْدٍ قَدِرِينَ﴾: على أمرٍ قد أسَّسوه بينهم(١) . حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد (١) أخرجه عبد بن حميد - كما فى التغليق ٣٤٦/٤ - من طريق شيبان عن قتادة . (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٩/٢ عن معمر به ، وهو فى تفسير مجاهد ص ٦٦٩ من طريق شيبان عن قتادة . (٣) ذكره الطوسى فى التبيان ١٠/ ٨١. (٤) فى م: ((أمرهم)). (٥) فى م: ((واستسروه))، وفى ت ١: ((واستسره))، وفى ت ٢: ((واستثنوه))، وفى ت ٣: (( واستسنوه)). (٦) ذكره البغوى فى تفسيره ١٩٦/٨ مختصرًا. ( تفسير الطبرى ١٢/٢٣) ١٧٨ سورة القلم : الآية ٢٥ فى قوله: ﴿ عَلَى حَرْرٍ﴾. قال: على أمرٍ مُجْمَعٍ . حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرِمةَ: ﴿وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْدٍ قَدِينَ﴾. قال: على أمرٍ مُجمَعٍ(١). وقال آخرون: بل معنى ذلك: وغدَوا على فاقةٍ وحاجةٍ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: قال الحسنُ فى قولِهِ: ﴿ وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْدٍ قَدِينَ﴾. قال: على فاقةٍ(١). وقال آخرون : بل معنى ذلك : على حَنَقٍ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ محُميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿ وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْدٍ قَدِرِنَ ﴾ قال: على حَنَقٍ (١) . وكأن سفيانَ ذهَب فى تأويله هذا إلى مثلٍ قولِ الأشهبِ ابنِ رُمَيلةً(٤): تَسَاقَوْا على حَرْدٍ دِماءَ الأساودِ /أُسُودُ شرّى لاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ ٣٣/٢٩ يعنى : على غَضَبٍ . وكان بعضُ أهلِ المعرفةِ بكلامِ العربِ من أهلِ البصرةِ (٥) يتأوَّلُ ذلك: وغَدوا (١) عزاه الحافظ فى الفتح ٦٦١/٨ إلى سعيد بن منصور، وصحح إسناده. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٩/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور - كما فى المخطوطة المحمودية ص ٤٢٦ - إلى عبد بن حميد . (٣) ذكره البغوى فى تفسيره ١٩٦/٨. (٤) البيت فى مجاز القرآن ٢/ ٢٦٦، والكامل للمبرد ١٧/٣،٥٢/١، والبيان والتبيين ٤/ ٥٥، والحيوان ٢٤٥/٤. (٥) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٢٦٥/٢ . ١٧٩ سورة القلم : الآيات ٢٥ - ٢٨ على منعٍ. ويُوجّهه إلى أنه من قولهم : حاردَتِ السنةُ . إذا لم يَكَنْ فيها مطرٌ، و: حاردَت الناقةُ . إذا لم يَكُنْ لها لبنٌّ، كما قال الشاعرُ(١) : فإذا ما حارَدَتْ أو بَكَأَتْ فُتَّ عن حاجِبِ أُخرَى طِينُها وهذا قولٌ لا نَعْلَمُ له قائلاً من مُتَقدِّمی العلم قاله وإن كان له وجهٌ ، فإذا كان ذلك كذلك وكان غيرُ جائزٍ عندَنا أن يتعدَّى ما أجمَعت عليه الحجةُ، فما صحّ من الأقوالِ فى ذلك إلا أحدُ الأقوالِ التى ذكرناها عن أهلِ العلم . وإذا كان ذلك كذلك وكان المعروفُ من معنى ((الحزدِ)) فى كلامِ العربِ القصدُ، من قولهم: قد حرَّد فلانٌ حْدَ فلانٍ ، إذا قصَد قَصْدَه . ومنه قولُ الراجزِ(٢): وجاء سَيْلٌ كان من أمرِ اللَّهْ يَحْرِدُ حَرْدَ الجَنَّةِ الْمُخِلَّةُ /يَعنى: يَقْصِدُ قَصْدَها - صحَّ أن الذى هو أولى بتأويل الآيةِ قولُ مَن قال: ٣٤/٢٩ معنى قولِه: ﴿ وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْرٍ قَدِرِينَ﴾: وغدَوا على أمرٍ قد قصَدوه واعتمدوه، واستسرُّوه بينَهم، قادرين عليه فى أنفسِهم . بَلْ نَحْنُ القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَلَّا رَأَوْهَا قَالُواْ إِنَّا لَضَلُونَ ٢٨ ) قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِحُونَ ٢٧ مَحُرُومُونَ يقولُ تعالى ذكره : فلما صار هؤلاء القومُ إلى جنتِهم ، ورأوها محترفًا حرثُها ، أنكَروها وشكُّوا فيها ، هل هى جنتُهم أم لا، فقال بعضُهم لأصحابِه ظنًّا منه أنهم قد (١) البيت لعدی بن زيد، وهو فی اللسان (ح ر د). (٢) الرجز بدون عزو فى مجاز القرآن ٢٦٦/٢، والكامل ٥٣/١، ٨٦/٢، وإصلاح المنطق ٤٧، ٢٦٦، واللسان (ح ر د)، والخزانة ٣٥٦/١٠. ١٨٠ سورة القلم : الآيات ٢٦ - ٢٨ أغفلوا طريقَ جنتِهم، وأن التى رأوا غيرَها: إنا أيُّها القومُ لضالون طريقَ جنتِنا . فقال مَن علِم أنها جنتُهم، وأنهم لم (١) يُخْطِئوا الطريقَ: بل نحن أيُّها القومُ مَحْرُمون، ◌ُرِمنا منفعةً جنتنا ، بذهابٍ حرثها . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَمَا رَأَوْهَا قَالُواْ إِنَّا لَضَلُونَ﴾: أى: أضلَلْنا الطريقَ، ﴿بَلْ نَحْنُ مَخْرُومُونَ﴾: بل خُورِفنا(١) فحُرِفْنا . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ فَلَّا رَأَزْهَا قَالُواْ إِنَّا لَضَلُونَ﴾. يقولُ قتادةُ: يقولون: أخطَأَنا الطريقَ، ما هذه بجنتِنا. فقال بعضُهم: ﴿ بَلْ نَحْنُ مَخْرُومُونَ﴾: حُرِمنا جنتَنَا(١) . وقولُه: ﴿ قَالَ أَوْسَطُمْ﴾ . يعنى: أعدَلُهم . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾. قال: أعدلُهم . ويُقالُ: قال خيرُهم . (١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣: ((لن)). (٢) فى م: ((جوزينا)). وهما بمعنَى. وينظر النهاية ١/ ٣٧٠. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٩/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر .