النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ سورة التحريم : الآية ٥ مصدِّقاتٍ باللَّهِ ورسولِه . وقولُه: ﴿قَلِئَةٍ﴾. يقولُ: مطيعاتٍ للَّهِ عزَّ وجلَّ . كما حدَّثنی ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قولَه : قَئَِتٍ﴾. مطيعاتٍ(١). حدَّثنی يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿قَئِنَتٍ﴾. قال: مطيعاتٍ . وقولُه: ﴿ نَّبَةٍ﴾. يقولُ: راجعاتٍ إلى ما يحبُّه [٣٧/٤٨ظ] اللَّهُ منهنَّ مِن طاعتِه عما يكرّهُه منهنَّ، ﴿ عَنِدَاتٍ﴾. يقولُ: مُتذلّلاتٍ للهِ بالطاعةِ . وقولُه: ﴿سَبِحَتٍ﴾. يقولُ: صائماتٍ . واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿سَيِحَتٍ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك : صائماتٍ (٢) . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ سَبِحَتٍ﴾. قال: صائماتٍ(٣). / حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿سََيحَتِ﴾. ١٦٥/٢٨ قال : صائماتٍ . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً ، قال : (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٢/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٢) فى ت٢، ت٣: ((صادقات)). (٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٩٣/١٨، وابن كثير فى تفسيره ١٩٣/٨. ١٠٢ سورة التحريم : الآية ٥ السَّائحاتُ الصائماتُ(١). حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿سَِّحَتٍ﴾: يعنى صائماتٍ(٢). وقال آخرون : السائحاتُ المهاجراتُ . ذکژ من قال ذلك حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبى إسرائيلَ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ (٢) الدراوردىُّ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، قال: السائحاتُ المهاجراتُ(٤). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: سَبِحَتٍ﴾ . قال : مهاجراتٍ، ليس فى القرآنِ ، ولا فى أمةِ محمدٍ سياحةٌ إلا الهجرةُ، وهى التى قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿اُلسََِّّحُونَ﴾ [التوبة: ١١٢]، وقد بيَّنا الصوابَ مِن القولِ فى معنى السائحين، فيما مضى قبلُ بشواهدِه ، مع [٣٨/٤٨و] ذكّرِنا أقوالَ المختلفِين فيه، فكرِهْنا إعادته(١) . وكان بعضُ أهلِ العربيةِ() يقولُ: نرى أنَّ الصائمَ إنما سُمِّى سائحًا لأن السائحَ لا زادَ معه، وإنما يأكلُ حيثُ يجدُ الطعامَ، فكأنه أُخِذ مِن ذلك . (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٢/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٩٣/٨. (٣) فى الأصل: ((عمر)). (٤) ذكره البغوى فى تفسيره ١٦٨/٨، والقرطبى فى تفسيره ١٩٣/١٨، وابن كثير فى تفسيره ١٩٣/٨. (٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٩٣/٨. (٦) ينظر ما تقدم فى ١٠/١٢ - ١٥. (٧) هو الفراء فى معانى القرآن ١٦٧/٣. ١٠٣ سورة التحريم : الآيتان ٦،٥ وقولُه: ﴿ثَيِّبَتِ﴾ وهنَّ اللَّواتى قد اقْتُرِعْنَ(١) وذهبت عُذْرتُهنَّ، ﴿ وَأَتْكَارًا وهنَّ اللَّواتى لم يُجامَعْن، ولم يُفْتَرَعْنَ . القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ فُواْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيَكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالِحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَبِّكَةُ غِلَاظٌ شِدَادُ لَّا يَعْضُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره: يأيُّها الذين صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه: ﴿قُوَاْ أَنْفُسَكُمْ﴾. يقولُ: علِّموا بعضكم بعضًا ما تَقُون به مَن تُعلِّمونه النارَ، وتدفعونها به عنه إذا عمِل به مِن طاعةِ اللَّهِ ، واعملوا بطاعةِ اللَّهِ . وقولُه: ﴿وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾. يقولُ: وعلِّموا أهليكم مِن العمل بطاعةِ اللَّهِ ما يَقُون به أنفسَهم مِن النارِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، [٣٨/٤٨ظ] قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ ، عن رجلٍ، عن عليّ بنِ أبى طالبٍ فى قوله: ﴿قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالِحِجَارَةُ ﴾. قال: علِّموهم، أدّبوهم(٢). / حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن رجلٍ، عن ١٦٦/٢٨ (١) افتَرع البِكْرَ: اقْتَضَّها، والفُرعة: دمها ، وقيل له: افتراع؛ لأنه أول جماعها . اللسان (ف رع). (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٣/٢ عن سفيان به، وأخرجه الحاكم ٤٩٤/٢ من طريق سفيان عن منصور عن ربعى بنحوه ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٤/٦ إلى الفريابى وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر ، والبيهقى فى المدخل من قول على . ١٠٤ سورة التحريم : الآية ٦ علىِّ بن أبى طالبٍ: ﴿قُوَأْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾. يقولُ: أَدِّبوهم وعلِّموهم. حدَّثنى الحسينُ(١) بنُ يزيدَ الطحانُ، قال: ثنا سعيدُ بنُ خُثَيْمٍ، عن محمدِ بنِ خالدٍ الضبىّ، عن الحكم، عن علىٍّ مثلَه . حدّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قُوَاْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾. قال: اعملوا بطاعةِ اللَّهِ ، واتقوا معاصيَ اللَّهِ، ومروا أهليكم بالذكرٍ، يُنْجِكم(٢) اللَّهُ مِن النارِ(٣). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ جلَّ وعزَّ: ﴿قُوَاْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾. قال: اتقوا اللَّهَ، وأوْصوا(٤) (٥) أهليكم بتقوى اللَّهِ(٥) . حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قُوَاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالِحِجَارَةُ ﴾. قال: قال: تقِيهم؛ أن تأمرَهم بطاعةِ اللَّهِ تعالى ذكرُه، وتَنهاهم عن معصيتِه، وأن تقومَ عليهم بأمرِ اللَّهِ ، تأمؤُهم به، ويساعدُهم عليه، فإذا رأيتَ للَّهِ عزَّ وجلَّ معصيةً قرَعْتَهم(١) عنها، وزجَرْتَهم عنها . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ قُوَأ (١) فى الأصل: ((الحسن)). (٢) فى م: (( ينجيكم )). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٤/٦ إلى المصنف وابن المنذر . (٤) فى الأصل: ((أرضوا)). (٥) تفسير مجاهد ص ٦٦٥، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٤٥/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٤/٦ إلى عبد بن حميد . (٦) فى م: ((ردعتهم)). ١٠٥ سورة التحريم : الآيات ٦ - ٨ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾. قال: مُرُوهم بطاعةِ اللَّهِ، [٣٩/٤٨و] وانهَوهم عن (١) معصيته". وقولُه: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَاَلِجَارَةُ ﴾. يقولُ: حطَبُها الذى يوقدُ على هذه النارِ ، بنو آدمَ وحجارةُ الكِبْرِيتِ . وقولُه: ﴿عَلَيْهَا مَلَكَةُ غِلَاظٌ شِدَادٌ﴾. يقولُ: على هذه النارِ ملائكةٌ مِن ملائكةِ اللَّهِ، غِلاظٌ على أهلِ النارِ ، شِدادٌ عليهم، ﴿لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ﴾ . يقولُ: لا يُخالِفون اللَّهَ فى أمرِهِ الذى يأمرُهم به، ﴿ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾. يقولُ : وینتهون إلی ما یأمُهم به ربُّهم . القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ يَكَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوْ لَا نَعْنَذِرُواْ أَلْيَوْمٌ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُمْ تَعْمَلُونَ ٧ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلِه (١ يومَ القيامةِ للذين جحَدوا وحدانيته فى الدنيا: يأيُّها الذين كَفَروا باللّهِ ﴿لَا تَعْنَذِرُواْ الْيَوْمَّ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُمْ تَعْمَلُونَ﴾ . يقولُ: يقالُ لهم: إنما تُثابون اليومَ، وذلك يومُ القيامةِ ، وتُعطَون جزاءً أعمالِكم التى كنتم فى الدنيا تعملون ، فلا تطلبوا المعاذيرَ منها . القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ء امَنُواْ تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدِْلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ يَوْمَ لَا يُخْزِى اللَّهُ النَّبَِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ / مَعَمٍ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَبْدِهِمْ وَبِأَيْمَنِهِمْ يَقُولُونَ ١٦٧/٢٨ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَأَغْفِرْ لَنَّأَ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيْرٌ (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٣/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٤/٦ إلى عبد بن حميد . (٢) فى الأصل: ((فعله )). ١٠٦ سورة التحريم : الآية ٨ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: يأيُّها الذين صدَّقوا اللَّهَ ﴿ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ﴾. يقولُ: ارْجِعوا مِن ذنوبِكم إلى طاعةِ اللهِ، وإلى ما يُرضِيه عنكم، ﴿تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾. يقولُ: رجوعًا لا تعودون فيه (١) أبدًا . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا هنادُ بنُ السرىِّ، قال : ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ ، عن النعمانِ بنِ بشيرٍ ، قال : سُئل عمرُ عن التوبة النصوح ، فقال : التوبةُ النصوحُ أن يتوبَ الرجلُ مِن العملِ السيئَّ ، ثم لا يعودَ إليه أبدًا (٢). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سماكِ بنِ حربٍ، عن النعمانِ بنِ بشيرٍ، عن عمرَ ، قال : التوبةُ النصوحُ أن يتوبَ مِن الذنبِ ثم لا يعودَ فيه أبدًا، أو لا يريد أن يعودَ(١). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُّ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سماكِ بنِ حربٍ ، قال : سمِعتُ النعمانَ بنَ بشيرٍ يخطُبُ ، قال: سمِعتُ عمرَ بنَ الخطابِ يقولُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى اَللَّهِ تَوْبَةُ نَّصُوحًا﴾ . قال : يذنبُ الذنبَ ثم لا يَرْجِعُ فیه . (١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((فيها)). (٢) أخرجه هناد فى الزهد (٩٠١)، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٧٩/١٣ عن أبى الأحوص به . وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٣/٢ من طريق سماك به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٥/٦ إلى الفريابى وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه . (٣) أخرجه أحمد بن منيع فى مسنده - كما فى المطالب العالية (٤١٥٨) - والحاكم ٤٩٥/٢، والبيهقى فى الشعب (٧٠٣٤) من طريق سفيان به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٥/٦ إلى الفريابى وسعيد بن منصور وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه . ١٠٧ سورة التحريم : الآية ٨ [٤٠/٤٨و] حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا الحسينُ، عن سماكِ، عن النعمانِ بنِ بشيرٍ، قال: سألتُ عمرَ عن قولِه: ﴿تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾. قال: هو العبدُ يتوبُ مِن الذنبِ ثم لا يعودُ فيه أبدًا . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن سماكِ بنِ حربٍ ، عن النعمانِ بنِ بشيرٍ ، قال: سمعتُ عمرَ بنَ الخطابِ يقولُ: التوبةُ النصوحُ أن يتوبَ مِن الذنبِ فلا يعودَ . حدَّثنا به ابنُ حميدٍ مرَّةً أخرى، قال : أخبرنى عن عمرَ بهذا الإسنادِ ، فقال : التوبةُ النصوح الذى يذنبُ ثم « لا يريدُ أن يعودَ) . حدَّثنى أبو السائبِ ، قال : ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبى إسحاقَ ، عن أبى الأحوصِ، عن عبدِ اللهِ: ﴿تَوْبَةٌ نَّصُوحًا﴾. قال : يتوبُ ثم لا يعودُ . حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن أبى إسحاقَ ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللهِ ، قال: التوبةُ النصوح ، الرجلُ يذنبُ الذنبَ ثم لا و (٢) يعودُ(٢). حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُومًا﴾ . قال : التوبةُ النصوحُ ألا يعودَ صاحبُها لذلك الذنبِ الذى يتوبُ منه، ويقالُ: توبتُه ألا يُرجعَ إلی ذنبٍ تركه(٢). / حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى ١٦٨/٢٨ (١ - ١) فى الأصل: ((لا يعود)). (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٠٠/١٣ من طريق سفيان، وهو فى تفسير مجاهد ص ٦٦٥ - ومن طريقه البيهقى فى الشعب (٧٠٣٥) - من طريق أبى إسحاق به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٥/٦ إلى المصنف. ١٠٨ سورة التحريم : الآية ٨ الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ تَوْبَةٌ نَّصُوحًا﴾ . قال : يستغفرون ثم لا يعودون (١) . حدَّثنى نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأُودىُّ، قال: ثنا المحاربئُ، عن جوییرٍ، [٤٠/٤٨ظ] عن الضحاكِ فى قوله: ﴿تَوْبَةُ نَّصُوحًا﴾. قال: النصوحُ أن يَتَحَوَّلَ عن الذنبِ ثم لا يعود له أبدًا . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةُ نَّصُوحًا﴾. قال: هى الصادقةُ الناصحةُ(٢) . حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ عَّ وجلّ: ﴿ تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَوَّبَةٌ نَّصُوحًا﴾ . قال : التوبةُ النصوحُ الصادقةُ ؛ يعلمُ أنها - صدقًا - ندامةٌ على خطيئتِه، وحبُّ الرَّجْعةِ إلى طاعتِه، فهذا النصوحُ . واختلَفتِ القرأةُ فى قراءة ذلك؛ فقرأَتْه عامةُ قرأةِ الأمصارِ خلا عاصم : ﴿ نَّصُوحًا﴾ بفتح النونِ على أنه مِن نعتِ التوبةِ وصفتِها(١). وذُكر عن عاصم(٤) أنه قرَأَه: ( نُصُوحًا) بضمِّ النونِ، بمعنى المصدرِ مِن قولهم: نصَح فلانٌ لفلانٍ نُصُوحًا . وأولى القراءتين بالصوابٍ فى ذلك قراءةُ مَن قرأه بفتح النونِ على الصفةِ للتوبة؛ لإجماع الحجةِ على ذلك(٥). : (١) تفسير مجاهد ص ٦٦٥، وأخرجه ابن أبى شيبة ٥٦٨/١٣، وأبو نعيم ٢٩٤/٣ من طريق آخر عن مجاهد ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٥/٦ إلى عبد بن حميد. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٣) هى قراءة نافع وابن كثير وحفص وابن عامر وأبى عمرو وحمزة والكسائى وأبى جعفر ويعقوب وخلف. ينظر النشر ٢٩٠/٢. (٤) فى رواية أبى بكر عنه . المصدر السابق . (٥) بل القراءتان كلتاهما صواب مقروء بهما . ينظر حجة القراءات ص ٧١٤ . ١٠٩ سورة التحريم : الآية ٨ وقولُه: ﴿عَسَى رَّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ . يقولُ: عسى ربُّكم أيُّها المؤمنون أن يمحوَ عنكم سيئاتِ أعمالِكم التى سلَفت منكم، ﴿ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ﴾. يقولُ: وأنْ يُدْخِلَكم بساتينَ تجرى مِن تحتِ أشجارِها الأنهارُ، ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِى اللَّهُ النَّبِىَّ﴾ محمدًا عٍَ، ﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَثِّرْ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾. يقولُ: يسعى نورُهم أمامَهم، ﴿وَبِأَيْمَنِهِمْ﴾. يقولُ: وبأيمانِهم كتابُهم . كما حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى [٤١/٤٨ و] عمى ، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِى اللَّهُ النَّبِىَّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَةٌ﴾ إلى: ﴿ وَبِأَيْمَنِهِمْ﴾: يأخُذون كتابَهم فيه البشرى(١) . ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَأَغْفِرْ لَنَاً﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه مخبرًا عن قيلِ المؤمنين يومَ القيامةِ ، يقولون : ربَّنا أتمِمْ لنا نورَنا . يسألون ربَّهم أن يُثْقِىَ لهم نورَهم فلا يُطْفِئَه حتى يجوزوا الصراطَ ، وذلك حينَ يقولُ المنافقون والمنافقاتُ للذين آمنوا: ﴿ أَنْظُرُوْنَا نَقْنَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣]. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُرَنَا﴾. قال: قولُ المؤمنين حينَ يُطْفَأُ نورُ المنافقين(٢). (١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٠١/١٨. (٢) تفسير مجاهد ص ٦٦٦ . ١١٠ سورة التحريم : الآيتان ٨، ٩ ١٦٩/٢٨ . / حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن عاصم، عن الحسنِ، قال: ليس أحدٌ إلا يُعْطَى نورًا يومَ القيامةِ؛ يُعْطَى المؤمنُ والمنافقُ، فَيُطْفَأُ نورُ المنافقِ، فِيَخْشى المؤمنُ أنْ يُطْفَأَ نورُه، فذلك قوله: ﴿ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَا نُرَنَا﴾ . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ ، عن یزیدَ بنِ شجرةَ ، قال: كان يذكِّرُنا ويَتْكى ، ويصدّقُ قولَه فعلُه، يقولُ: يأَيُّها الناسُ إنكم مکتوبون عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ بأسمائِکم وسیما کم ومجالسِکم ونجوا کم وخَلائِکم ، فإذا كان يومُ القيامةِ [٤١/٤٨ظ] قيل: يا فلانَ بنَ فلانٍ، هاك نورَك ، ويا فلانَ بنَ فلانٍ ، لا نورَ لك(١). وقولُه: ﴿وَأَغْفِرْ لَنَاً﴾. يقولُ: واسْتُوْ علينا ذنوبَنا، ولا تفضَحْنا بها بعقوبتك إِيَّنا عليها، ﴿ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ . يقولُ : إنك على إتمامٍ نورِنا لنا) ، وغفرانِ ذنوبنا عنا، وغيرِ ذلك مِن الأشياءِ - ذو قدرةٍ . القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ يَتَأَيُّهَا النَِّىُّ جَهِدِ الْكُفَارَ وَالْمُنَفِقِينَ ٩ وَأَغْظُ عَلَيْهِمَّ وَمَأْوَدَهُمْ جَهَنَّةٍ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ قال أبو جعفرٍ رحمه اللّهُ: يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمد ماته : یأُّها النبىُ جاهِد الكفارَ بالسيفِ ، والمنافِقين بالوعيدِ واللسانِ . وكان قتادةُ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قولَه : ﴿ يَتَأَيُّهَا النَّبِىُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ﴾. قال: أمَر اللَّهُ عزَّ وجلَّ نبيَّه عليه السلامُ أنْ يجاهدَ الكفارَ بالسيفِ، ويُغْلِظَ على المنافقين بالحدودٍ (١). (١) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (١٣٣)، وعبد الرزاق فى المصنف (٩٥٣٨)، والحاكم ٤٩٤/٣ من طريق منصور به . (٢) فى الأصل: ((لك)). (٣) تقدم تخريجه فى ٥٦٧/١١ . ١١١ سورة التحريم : الآيتان ٩، ١٠ وَأَغْنُظْ عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: واشْدُدْ عليهم فى ذاتِ اللَّهِ، ﴿وَمَأْوَنَهُمْ . يقولُ: ومسكنُهم (١) جهنمُ، ومصيرُهم الذى يصيرون إليه نارُ جهنمَ ، جَهَنَّمٌ﴾ ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾. يقولُ: وبئس الموضعُ الذى يُصارُ إليه جهنمُ . [٤٢/٤٨ و] القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُواْ أَمْرَأَتَ نُوحٍ وَأَمْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَلِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ أَدْخُلَا النَّارَ مَعَ الَّا ◌ِلِينَ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره: مثَّل اللَّهُ مثلًا للذين كفروا باللَّهِ مِن الناسٍ وسائرِ الخلقِ ، امرأةً نوح وامرأةً لوطٍ ؛ كانتا تحتَ عبدَين مِن عبادِنا صالحينِ ؛ وهما نوع ولوطٌ عليهما السلام فخانتاهما . ذُكر أنَّ خيانةَ امرأةٍ نوح زوجَها أنها كانت كافرةٌ ، وكانت تقولُ للناس: إنه مجنونٌ. وأنَّ خيانةَ امرأةٍ لوطٍ لوطًا، أن لوطًا كان يُسِؤُ(٢) الضيفَ، وَتَدُلُّ عليه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيانُ ، عن موسى بن أبى عائشةَ، عن سليمان ابنٍ / قتةً(٤)، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾. قال: ١٧٠/٢٨ كانت امرأةٌ نوح تقولُ للناسِ: إنه مجنونٌ. وكانت امرأةٌ لوطٍ تَدُلَّ على الضيفِ(٥). حدَّثنا محمدُ بنُ منصورٍ الطوسىُّ ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عمرَ، قال: ثنا (١) فى م: ((مكثهم). (٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((يصيرون)). (٣) يسر: يكتم، وهو الغالب، ويكون بمعنى يظهر، فهو من الأضداد. ينظر الأضداد لابن الأنبارى ص ٤٥. (٤) فى م: ((قيس)). وتقدم فى ٧٣/٦، ٤٣٠/١٢، ٤٣٥. (٥) تقدم تخريجه فى ٤٣٠/١٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٥/٦ إلى الفريابى وابن أبى الدنيا وعبد ابن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . ١١٢ سورة التحريم : الآية ١٠ سفيانُ، عن موسى بنِ [٤٢/٤٨ظ] أبى عائشةَ، عن سليمانَ ابن قتةً، قال: سمعتُ ابنَ عباسٍ فى قولِه: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾. قال: ما زَنَتَا. ثم ذكَر نحوَه. (١ حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن موسى بنٍ أبى عائشةَ، عن سليمانَ ابنِ فَتَّةَ ، قال : كانت خيانةُ امرأةٍ لوطٍ أنه كان يُسِرُ ضيفَه وتَدلُّ عليهم . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ، عن موسى بنِ أبى عائشةً ، عن سليمانَ ابنِ قتةَ ، قال : سمِعتُ ابنَ عباسٍ قال فى هذه الآيةِ ، ذكَر امرأةً نوح وامرأةً لوطِ ﴿فَخَتَاهُمَا﴾. قال: ما زَنيا فى هذه الآيةِ؛ أما امرأةٌ نوح فكانت تخبرُ عنه أنه مجنونٌ ، وأما خيانةُ امرأةٍ لوطٍ فكانت تدُلُّ على الضَّيفِ ). حدَّثْنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن أبى عامٍ الهمدانىٌّ، عن الضحاكِ، "عن ابنِ عباس٢ٍ): ﴿كَانَنَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ﴾. قال: ما بغَتِ امرأةُ نبيِّ قطّ، ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾. قال: فى الدِّينِ خانتاهما. حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُواْ أَمْرَأَتَ نُوحٍ وَأَمْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا﴾. قال: كانت خيانتُهما أنهما كانتا على غيرِ دينهما ، فكانت امرأةُ نوحٍ تُطْلِعُ على سرِّ نوحٍ ، فإذا آمن مع نوح أحدٌ أخبرت ١ الجبابرةَ مِن قوم نوح به ، فكان ذلك مِن أمرِها ؛ وأما امرأةٌ (١ - ١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((قال فى هذه الآية أما امرأة نوح فكانت تخبر أنه مجنون، وأما خيانة امرأة لوط فكانت تدل عليه)) . (٢ - ٢) سقط من: م. (٣) سقط من : الأصل . ١١٣ سورة التحريم : الآية ١٠ لوطٍ فكانت إذا ضاف ( لوطٌّ أحدًا" أخبَرت به أهلَ المدينةِ ممن يعمَلُ السوءَ، ﴿فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ (١). حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عمرٍو أبى(٣) سعيدٍ، أنه سمِع عكرمةَ يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ . قال: فى الدِّينِ(٤) .. حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا یحیی بنُ واضح ، قال : ثنا الحسینُ ، عن یزیدَ ، عن عكرمةً فى قوله: ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَلِحَيْنٍ فَخَانَتَاهُمَا﴾. قال: كانت خيانتُهما أنهما كانتا مشركتين. حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ ، عن . الضحاكِ: ﴿فَخَتَاهُمَا﴾. قال: كانتا مخالفتَين دينَ النبيِّ ◌َ لَّهِ كافرتين باللّهِ . حدَّثنی يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى أبو صخرٍ ، عن أبى معاويةَ البجليّ ، قال : سألتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ: ما كانت خيانةُ امرأةٍ لوطٍ وامرأةٍ نوحٍ؟ فقال: أما امرأةٌ لوطٍ فإِنَّها كانت تدُلُّ على الأُضيافِ، وأما امرأةُ نوح فلا عِلْمَ لى بها . وقولُه: ﴿فَمْ يُغْنِيَا عَنْهُهَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ . يقولُ: فلم يُغْنِ نوعٌ ولوطٌ عن امرأتَيْهما مِن اللَّهِ لمَّا عاقَبَهما على خيانتِهما أزواجَهما شيئًا ، ولم ينفَعْهما أن كانت أزواجهما أنبياء . ١٠ (١ - ١) فى م: ((لوطا أحد)). وبعد كلمة لوط خرم فى مخطوطة الأصل، ينتهى فى ص ٣١١، وسيجد القارئ أرقام النسخة ت١ بين معكوفين . (٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٨/ ١٧٠، وابن كثير فى تفسيره ١٩٨/٨. (٣) فى م: ((بن أبى)). وينظر تهذيب الكمال ١٥٠/٢٢ . (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. . ( تفسير الطبرى ٨/٢٣ ) ١١٤ سورة التحريم : الآيتان ١٠، ١١ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن [٩٨٥/٢ و] قتادةَ قولَه: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُواْ أَمْرَأَتَ نُوحٍ وَأَمْرَأَتَ لُوطٍ ﴾ الآية : هاتان زوجتا نبيعَى اللَّهِ لمّ عصَتا ربَّهما، لم تُغْنِ أزواجهما عنهما مِن اللهِ شيئًا . ١٧١/٢٨ / حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًاً لِلَّذِينَ كَفَرُواْ أَمْرَأَتَ نُوحٍ وَأَمْرَأَتَ لُوطٍ ﴾ الآية. قال: يقولُ اللّهُ: لم يُغْنِ صلاحُ هذين عن هاتين شيئًا، وامرأةٌ فرعونَ لم يضرّها كفرٌ فرعونَ(١). وقولُه: ﴿ وَقِيلَ أَدْ خُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾. وقال اللَّهُ لهما يومَ القيامةِ: ادْخُلا أيَّتُها المرأتان نارَ جهنمَ مع الداخلين فيها . القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ أَبْنِ لِ عِندََ بَيْتًا فِى الْجَنَّةِ وَتَجِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ، وَنَجِى مِنَ اُلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يقولُ تعالى ذكره: وضرَب اللَّهُ مثلًا للذين صدَّقوا اللَّهَ ووحَّدوه امرأةً فرعونَ، التى آمنت باللّهِ ووخَّدته، وصدَّقت رسولَه موسى، وهى تحتَ عدوٍّ مِن أعداءِ اللَّهِ كافٍ، فلم يضرَّها كفرُزوجِها، إذ كانت مؤمنةً باللّهِ ، وكان مِن قضاءِ اللَّهِ فى خلْقِه ألا تزِرَ وازرةٌ وزرَ أخرى، وأنَّ لكلِّ نفسٍ ما كسبت، إذقالت: ﴿ رَبِّ ابْنِ لِ عِندَكَ بَيْتًا فِى الْجَنَّةِ﴾. فاستجاب اللَّهُ لها، فبنى لها بيتا فى الجنةِ . (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٣/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . ١١٥ سورة التحريم : الآية ١١ كما حدَّثنى إسماعيلُ بنُ حفصِ الأُبُلِّئُ(١)، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن سليمانَ التيميّ، عن أبى عثمانَ ، عن سلمانَ(٢) ، قال: كانت امرأةٌ فرعونَ تُعذّبُ بالشمس ، فإذا انصرف عنها (١) أظلَّتها الملائكةُ بأجنحتها ، و كانت تَری بیتها فى(١٢ (٥) الجنةِ(٥). حدَّثنا محمدُ بنُ عبيدِ المحاربيُّ، قال: ثنا أسباطُ بنُ محمدٍ ، عن سليمانَ التيميّ، عن أبى عثمانَ ، قال: قال سلمانُ: كانت امرأةُ فرعونَ. فذكَر نحوَهُ(١). حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن هشام الدَّسْتُوائيّ ، قال : ثنا القاسمُ بنُ أبي بَزَّةَ، قال: كانت امرأةٌ فرعونَ تسألُ : مَن غلَب؟ فيقالُ: غلَب موسى وهارونُ . فتقولُ : آمنتُ بربِّ موسى وهارونَ . فأرسَل إليها فرعونُ ، فقال : انظروا أعظمَ صخرةٍ تجِدونها ، فإن مضَت على قولِها فألْقُوها عليها ، وإنْ رجَعت عن قولِها فهى امرأتُه. فلما أَتَوْها رفَعت بصرَها إلى السماءِ، فأَبصَرَت بيتَها فى السماءِ، فمضَت على قولِها، فانْتَزَعُ(١٧) روحَها، وأَلْقِيت الصخرةُ على جسدٍ ليس فيه (٨) روح(٨). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ (١) فى ت١، ت٢، ت٣: ((الأيلى)). وينظر تهذيب الكمال ٦٢/٣. (٢) فى ت٢، ت٣: ((سليمان)). (٣) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: (( بها)). (٤) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((من)). (٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٩٩/٨ عن المصنف، وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٣١/١٣، والحاكم ٤٩٦/٢، والبيهقى فى الشعب (١٦٣٧) من طريق سليمان التيمى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٩٩/٨ عن محمد بن عبيد به . (٧) بعده فى م: ((لفظ الجلالة)). (٨) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٩٩/٨ عن المصنف. ١١٦ سورة التحريم : الآيتان ١١، ١٢ مَثَلًا لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾: وكان أعتى أُهلِ الأرضِ على اللَّهِ، وأَبعَدَه مِن اللَّهِ، فواللهِ ما ضرَّ امرأته كُفرُ زوجِها حين أطاعت ربَّها، لتعلَموا أنَّ اللَّهَ حكَمٌ عدلٌ، لا يؤاخِذُ عبدَه إلا بذنِه (١). وقولُه: ﴿ وَفِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ﴾. تقولُ: وأنْقِذْنى مِن عذابٍ فرعونَ ، ومِن أَنْ أَعملَ عملَه، وذلك كُفرّه باللَّهِ. / وقولُه: ﴿وَنَجِى مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. تقولُ: وخلِّصْنى وأنقِذْنى مِن عملِ القوم الكافرين بك ومِن عذابِهم. ١٧٢/٢٨ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمََّمَ أَبْنَتَ عِمْرَنَ الَِّىّ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا ١٢ فِيهِ مِن رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَتِ رَبِهَا وَكُتُبِهِ، وَكَانَتْ مِنَ الْقَنِينَ يقولُ تعالى ذكره: وضرَب اللَّهُ مثلًا للذين آمنوا مريم ابنةَ عمرانَ، ﴿ الَِّىّ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾. يقولُ: التى منَعت جيبَ دِرْعِها جبريلَ عليه السلامُ. وكلُّ ما كان فى الدِّرْعِ مِن خَرْقٍ أو فَتْقٍ فإنه يُسمَّى فَوْجًا، وكذلك كلِّ صَدْعِ وشَقِّ فى حائطٍ ، أو فرجٍ سقفٍ ، فهو فرجٌ . وقولُه: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُوحِنَا﴾. يقولُ: فنفخْنا فيه فى(٢) جَيْبٍ درعِها ، وذلك فرجها، ﴿ مِن رُوحِنَا﴾: من جبريلَ، وهو الروح. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٩٩/٨. (٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((من). ١١٧ سورة التحريم : الآية ١٢ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُوحِنَا﴾: فتَفَخنا فى جَئِها مِن روحِنا(١). ﴿ وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَتِ رَبِّهَا﴾. يقولُ: وآمنت بعيسى، وهو كلمةُ اللَّهِ ، وَكُتُبِهِ﴾ . يعنى: التوراةِ والإنجيلِ، ﴿ وَكَانَتْ مِنَ الْقَئِنِينَ﴾. يقولُ: وكانت مِن القومِ المُطيعين . كما حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ: ﴿مِنَ اُلْفَئِئِينَ﴾: مِن المطيعين(١). آخرُ تفسير سورةٍ ((التحريمِ)) (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٣/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . ١١٨ سورة الملك : الآيتان ١، ٢ ١/٢٩ / تفسيرُ سورةٍ ((الملكِ)) بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿تَبَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلُْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيُ الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوَةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَبُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ ٢ اُلْغَفُورُ يعنى بقوله تعالى ذكرُه: ﴿تَبَرَكَ﴾: تعاظم وتعالى، ﴿الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾: بيدِه مُلْكُ الدنيا والآخرةِ وسُلْطانُهما، نافذٌ فيهما أمرُه وقضاؤُه، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾. يقولُ: وهو على ما يشاءُ فعلَه ذو قدرةٍ ، لا يمنعُه مِن فعله مانٌ ، ولا يحولُ بينَه وبينَه عَجْزٌ . وقولُه: ﴿ الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْخَيَوَةَ﴾ فأمات مَن شاء وما شاء، وأحيا من أراد وما أراد إلى أجلٍ معلومٍ، ﴿ لِبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾. يقولُ: ليختبرَ كم فينظرَ أَيُّكم له أيُّها الناسُ أَطْوعُ ، وإلى طلبٍ رضاه أَسرُ . وقد حدَّثنى ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قوله : ﴿ الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوَةَ ﴾. قال: أذلَّ اللَّهُ ابنَ آدمَ بالموتِ، وجعَل الدنيا دارَ حياةٍ ودارَ فناءٍ، وجعَل الآخرةَ دارَ جزاءٍ وبقاءٍ(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْخَوَّةَ لِبْلُوَّكُمْ﴾: ذُكر أنَّ نبيَّ اللَّهِ بَّلِ كان يقولُ: ((إِنَّ اللَّهَ أَذَلَّ ابنَ آدمَ (٢) بالموتِ))(١). (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٤/٢ عن معمر به . (٢) تقدم تخريجه فى ٦٣٦/٢٢ . ١١٩ سورة الملك : الآيات ٢ - ٤ وقولُه : ﴿ وَهُوَ اُلْعَزِزُ﴾. يقولُ: وهو القوىُّ الشديدُ انتقامُه مَمَّن عصاه وخالَف أمرَه، ﴿ اُلْغَفُورُ﴾ ذنوبَ مَن أناب إليه وتاب مِن ذنو بِهِ . /القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَتٍ ◌ِبَاقًا مَا تَرَى فِى خَلْقِ ٢/٢٠ ثُمَّ أَرْجِعِ الْبَصَرَ كََّنِ يَنْقَلِبْ الرَّحْمَنِ مِن تَفَوُنٍ فَأَرْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن صفتِهِ: ﴿الَّذِىِ خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَتٍ طِبَاقًا﴾ طَبَقًا فوقَ طَبَقٍ ، بعضُها فوقَ بعضٍ . وقولُه: ﴿مَا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَوْتٍ﴾ . يقولُ جلَّ ثناؤه : ما تَرى فى خلقِ الرحمنِ الذى خلَق؛ لا فى سماءٍ ولا فى أرضٍ، ولا فى غيرِ ذلك - ﴿مِن تَفُوتٍ﴾ . يعنى : مِن اختلافٍ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلٍ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةً قوله : ﴿مَّا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَوْتٍ﴾ : ما تَرى فيهم مِن اختلافٍ . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قوله : ﴿ مِن تَفَوُنٍ﴾. قال : مِن اختلافٍ(١) . واختلَفتِ القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأَتْه عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٤/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . ١٢٠ سورة الملك : الآية ٣ الكوفيّين: ﴿مِن تَفَوُنٍ﴾ بألفٍ (١) . وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ: ( مِن تَفَوُّتٍ ) بتشديد الواوِ ، بغيرِ ألفٍ (٢). والصوابُ مِن القول فى ذلك أنهما قراءتان معروفتان بمعنی واحدٍ ، كما قيل: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ﴾ و( لا تُصاعِرْ)(١) . وتَعَهَّدتُ فلانًا وتعاهَدْتُه، وتَظَهَّرتُ وتظاهرتُ ، وكذلك التفاوتُ والتَّفؤُّتُ . وقولُه: ﴿ فَأَرْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ﴾. يقولُ: فَرُدَّ البصرَ ، هل تَرى فيه مِن صُدُوعِ وؤُهِيٍّ(٤) وهى مِن قولِ اللَّهِ: ﴿تَكَادُ السَّمَوَتُ يَنَفَطَّرْنَ مِن ج فَوْقِهِنَّ﴾ [الشورى: ٥]. بمعنى: يَتَشقَّقْن وَيَتَصدَّعنَ. و((الفُطُورُ)): مصدرُ فَطَر قُطُورًا . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی امی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿هَلْ تَرَى مِن قُطُورٍ﴾. قال: الفُطُورُ الوُّهِىُّ(٥). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿هَلْ تَرَى مِن قُطُورٍ ﴾. يقولُ: هل تَرَى مِن خَلَلٍ يابنَ آدمَ . (١) وبها قرأ نافع وابن كثير وعاصم وابن عامر وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب وخلف. ينظر النشر ٢٩١/٢. (٢) وبها قرأ حمزة والكسائى . المصدر السابق . (٣) ينظر ما تقدم فى ٥٥٩/١٨ . (٤) الوُهِىُّ جمع وَهْى: وهو الشق. ينظر اللسان (وهـ ى). (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٨/٦ إلى المصنف .