النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
سورة الطلاق : الآية ٦
صاحبُ المسكنِ: لا أَتْرُكُ هذه فى بيتى. فلا، وإذا كان يَجِدُ، كان ذلك
(٢)
عليه(١).
وقولُه: ﴿ وَلَا نُضَارُوهُنَّ لِنُضَيِّقُواْ عَلَهِنَّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : ولا تُضارُّوهنَّ
فى المسكنِ الذى تُشْكِنونهنَّ فيه ، وأنتم تَجِدون سَعَةً مِن المنازلِ ؛ تَطْلُبون(١) التضييقَ
عليهنَّ. فذلك قوله: ﴿ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ﴾. يعنى: لتُضيِّقوا عليهنَّ فى المسكنِ مع
وجودٍ كم الشَّعَةً .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
[١٩/٤٨و] الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَ نُضَارُوهُنَّ لِنُضَيِّقُواْ عَيْهِنَّ﴾. قال: فى المَسْكَنِ(٤).
حدَّثنى محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ فى قولِه: ﴿مِّن
وُجْدِكُمْ﴾. قال: مِن مِلْكِكم؛ مِن مَقْدِرَتِكم. / وفى قوله: ﴿ وَلَا نُضَارُوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ ١٤٦/٢٨
عَلَيْهِنٌ﴾ . قال : لتُضيّقوا عليهنَّ مساكنَهنَّ حتى يَخْرُجْن.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿ وَلَا نُضَارُوهُنَّ لِنُضَيِّقُواْ
(١) فى م، ت ٢، ت ٣: ((أنزل)).
(٢) ينظر التبيان ٣٦/١٠.
(٣) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((أن تطلبون))، وفى م، ت ١: ((أن تطلبوا)).
(٤) تفسير مجاهد ص ٦٦٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٧/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٦٢
سورة الطلاق : الآية ٦
عَلَيْهِنَّ﴾. قال: ليس يَنْبَغى له أن يُضارَّها، ويُضيّقَ عليها) مكانَها، ﴿حَتَّى يَضَعْنَ
حَمْلَهُنَّ﴾: هذا لمن يَملِكُ الرَّجعةَ، ولمن لا يَمْلِكُ الرَّجعةَ .
وقولُه: ﴿وَإِن كُنَّ أُوْلَتِ حَمْلٍ فَأَفِقُواْ عَلَتِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ . يقولُ
تعالى ذكرُه: وإن كان نساؤُكم المطلقاتُ أولاتِ حملٍ، وكُنَّ بائِناتٍ منكم،
فأَنْفِقوا عليهنَّ فى عِدَّتِهِنَّ منكم حتى يَضَعْن حملَهنَّ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذکژ من قال ذلك
حدَّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿ وَإِن كُنَّ أُوْلَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُواْ عَلَيْهِنَ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾: فهذه المرأةُ
يُطلِّقُها زوجها ، فيَبْتُّ طلاقَها وهى حاملٌ ، فأمَره اللَّهُ أَنْ يُسكِنَها ويُنفِقَ عليها حتى
تضَعَ ، وإِنْ أَرْضَعَتِ فحتى تَفِطِمَ ، وإن بان طلاقُها وليس بها حَمْلٌ(٢) ، فلها الشكْنَى
حتى تنقضِىَ عِدَّتُها، ولا نفقةً لها(٢) ، وكذلك المرأةُ يموتُ عنها [١٩/٤٨ظ] زوجُها؛
فإن كانت حاملًا أَنفِق عليها مِن نصيبٍ ذى بطنِها إذا كان لها ميراثٌ (٤)، وإن لم يكن
ميراتٌ أنْفَق عليها الوارِثُ حتى تَضَعَ وتَفْطِمَ ولدَها، كما قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَعَلَ
اَلْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، فإن لم تكنْ حاملًا كانتْ نَفقتُها" مِن مالِها.
(١ - ١) فى الأصل: ((فيضيق)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( حبل)).
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) فى الأصل: ((تراث)).
(٥ - ٥) فى م: ((فإن نفقتها كانت)).

٦٣
سورة الطلاق : الآية ٦
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ فى قوله: ﴿وَإِن
كُنَّ أُوْلَتِ حَمْلٍ فَأَنِفِقُواْ عَلَيْهِنَ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ . قال: يُنْفَقُ على الحُثْلَى إذا
كانت حاملاً حتى تضَعَ حملها .
وقال آخرون: عُنِى بقولِه: ﴿وَإِن كُنَّ أُوْلَتِ حَمْلٍ فَأَنِفِقُواْ عَلَيْهِنَ حَتَّى يَضَعْنَ
حَمْلَهُنَّ﴾ كلُّ مطلَّقَةٍ ، مَلَك زوجُها رَجْعَتَها أو لم يَمْلِكْ.
ومَمَن قال ذلك : عمرُ بنُ الخطابِ، وعبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ رَحِمهما اللهُ.
ذکر الرواية عنهما بذلك
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ ، قال :
كان عمرُ وعبدُ اللَّهِ يجعلان للمطلَّقةِ ثلاثًا السُّكْنَى والنفقةَ(١)، وكان عمرُ إذا ذُكر
عندَه حديثُ فاطمةَ بنتٍ قيسٍ ؛ أنَّ النبيَّ عَّ ◌َلِ أَمَرها أنْ تَعْتَدَّ فى غيرِ بيتِ زوجِها ،
قال: ما كنا لنُجِيزَ فى دينِنا شهادةَ امرأةٍ(٢) .
حدَّثنی نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأَؤْدِىُّ ، قال : ثنا يحيى بنُ إبراهيمَ، عن عيسى
ابنِ قِرطاسٍ، قال : سمعتُ علىَّ بنَ الحسينِ يقولُ فى المطلّقةِ ثلاثًا : لها السكنى ،
والنفقةُ ، والمتعةُ ، فإِن خَرَجتْ مِن بيتِها، فلا سكنى لها (٢)، ولا نفقةً، ولا متعةً.
حدَّثنا يحيى بنُ [٢٠/٤٨و] طلحةَ اليَرْبوعىُّ، قال: ثنا ابنُ فضيلٍ، عن
الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قال: "إذا طَلَّق الرجلُ امرأتَهُ) ثلاثًا " فإنَّ لهاْ) الشّكْنَى
(١) بعده فى م: ((والمتعة)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٥/ ١٤٦، ١٤٧ عن أبى معاوية به مختصرًا؛ دون قوله: ((وكان عمر إذا ذكر ...
إلخ))، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (١٣٦١) من طريق الأعمش به .
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤ - ٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((للمطلقة)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ٦ ٣.

٦٤
سورة الطلاق : الآية ٦
.(١)
والنفقة
.
١٤٧/٢٨
/ حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفر ، قال : ثنا شعبةُ، عن حمادٍ ، عن
إبراهيمَ ، قال: إذا طلَّق الرجلُ ثلاثًا(٢) فإنَّ لها السُّكْتَى والنفقةً(٣).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أن لا نفقةً للمَبْتوتَةِ ، إلا أن تكونَ حاملًا؛
لأَنَّ اللَّهَ جلَّ ثناؤُه جعَل النفقةَ بقولِه: ﴿وَإِن كُنَّ أُوْلَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُواْ عَلَيْهِنَّ﴾ .
للحواملِ دونَ غيرِهنَّ مِن البائناتِ مِن أزواجِهنَّ، ولو كان البوائنُ مِن الحواملِ وغيرِ
الحواملِ فى الواجبٍ لهنَّ مِن النفقةِ على أزواجهنَّ سواءٌ، لم يكنْ لخصوصٍ أولاتٍ
الأحمالِ بالذكرِ فى هذا الموضعِ وجةٌ مفهومٌ ؛ إذ هنَّ وغيرُهنَّ فی ذلك سواءٌ، وفى
خُصوصِهنَّ بالذِّكرِ دونَ غيرِهِنَّ أدلَّ الدليل على أن لا نفقةً لبائنٍ إلا أن تكونَ
حاملًا .
وبالذى قلنا فى ذلك صحَّ الخبرُ عن رسولِ اللهِ مَ اتَعِ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم، قال: ثنا بشرُ بنُ بكرٍ، عن
الأوزاعىِّ، قال: ثنا يحيى بنُ أبى كَثيرٍ، قال: ثنى أبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرحمنِ ، قال :
حدَّثَتْنى فاطمةُ بنتُ قيسٍ ، أختُ الضحاكِ بنِ قيسٍ، أنَّ أبا عمرٍو المخزومىَّ ،
طلَّقها ثلاثًا، فأمَر لها بنفقةٍ ، فاسْتَقَلَّتْها، وكان رسولُ اللَّهِ عَظِّمِ بعثه نحو اليمنِ،
فانطلَق خالدُ بنُ الوليدِ فى نفرٍ مِن بنى مخزومٍ إلى رسولِ اللهِ سَمِ وهو عندَ ميمونةَ،
فقال: يا رسولَ اللَّهِ: إِنَّ [٢٠/٤٨ظ] أبا عمرٍو طلَّق فاطمةَ ثلاثًا، فهل لها مِن نفقةٍ؟
فقال رسولُ اللَّهِ مِلِ: ((ليست(٤) لها نفقةٌ)). فأرسَل إليها رسولُ اللَّهِ مَهٍ: ((أن
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٧/٥ عن ابن فضيل به .
(٢) فى الأصل، ت ١: ((امرأته))، وسقط من: ص، ت ٢، ت ٣.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٨/٥ عن شعبة به .
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ليس)).

٦٥
سورة الطلاق : الآية ٦
انْتَقِلى إلى(١) أُمّ شَريك)). وأَرْسَل إليها: ((أن لا تَشبقِينى بنفسِك)). ثم أرْسَل إليها:
((إِنَّ أَمَّ شريكِ يأتيها المهاجرون الأوَّلون، فانْتَقِلى إلى ابنٍ أَمِّ مكتوم، فإنك إذا
وضَعْتِ خِمارَك لم يَرَكِ)). فزوَّجها رسولُ اللَّهِ وَ لَّهِ أُسامةَ بنَ زِيدٍ (٢).
وقولُه : ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَثَاتُهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ . يقولُ جلَّ ثناؤه : فإن أَرْضَعِ
لكم نساؤُ كم البوائنُ منكم أولادَهنَّ الأطفالَ منكم بأَجْرةٍ ، فَآتوهنَّ أَجورَهنَّ على
رَضاعِهِنَّ إِيَّاهم .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ(٢، عن مجُوَيبٍ، عن الضَّحّاكِ
أنه قال فى الرَّضاع: إذا قام على شىءٍ فَأُمُّ الصبيّ أحقُّ به، فإن شاءتْ أَرْضَعَتْه،
وإن شاءت تَرَكَتْه، إلا أنْ لا يَقْبَلَ مِن غيرِها، فإذا كان كذلك أَجْبِرَتْ على
(٤)
رَضاعِه(٤) .
(١) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بيت).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٢٨٦)، والنسائى (٣٤٠٥)، وفى الكبرى (٥٥٩٨) من طريق الأوزاعى به ،
وأخرجه مسلم (٣٨/١٤٨٠)، وأبو داود (٢٢٨٥)، والطبرانى ٢٤ / ٣٧٠، ٣٧١ (٩٢٠) من طريق يحيى
ابن أبى كثير به، وأخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٥٨٠، ٥٨١، والشافعى ١٠٢/٢ (١٧٦)، وأبو داود
(٢٢٨٤)، والنسائى (٣٥٤٨)، وابن الأثير فى أسد الغابة ٢٢٧/٦ من طريق أبى سلمة بن عبد الرحمن به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ٢٣٠، ٢٣١ إلى عبد بن حميد .
(٣) فى الأصل: ((هشام)) .
(٤) فى الأصل: ((رضاعته)).
والأثر ذكره القرطبى فى تفسيره ١٨/ ١٦٩، والشوكانى فى فتح القدير ٢٤٥/٥، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٣٧/٦ إلى عبد بن حميد، بلفظ: ((إذا قام الرضاع على شىءٍ خُيّرت الأم)).
( تفسير الطبري ٥/٢٣ )

٦٦
سورة الطلاق : الآية ٦
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ
فَاتُوُهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾: هى أحقُّ بولدِها، أَنْ تأخذَه بما كنتَ مُسْتَرْضِعًا به
(١)
غيرَها(١).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ
لَكُمْ فَقَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. قال: ما تراضَوا عليه؛ على المُوسِعِ قَدَرُه [٢١/٤٨ و]،
وعلى المُقْتِرٍ قَدَرُه .
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ فى
الصبىّ: إذا قام على ثمنٍ، فأمُّه أحقُّ أَنْ تُرْضِعَه، فإن لم يُوجَدْ له مَن يُرْضِعُه،
أُجْبِرتِ الأمُّ على الرَّضاعِ .
١٤٨/٢٨
/حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿فَاتُوُهُنَّ أُجُورَهُنَّ
قال: إن أَرضَعتْ لك بأجرٍ فهى أحقُّ مِن غيرِها، وإن هى أَبَت أن
تُرضِعَه ولم تُواتِك فيما بينك وبينَها؛ عاسَرَتْكَ فى الأجرِ، فاسترضِعْ له
أُخرى(٣).
وقولُه: ﴿وَأْتِمِرُواْ بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه: وليقبَلْ بعضُكم أيُّها
الناسُ مِن بعضٍ، ما ( أَمَر به بعضُكم" بعضًا مِن معروفٍ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٧/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) فى م: ((يجد)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٢١٨٩) عن سفيان به مختصرا بلفظ: ((إذا قام أجره فأمه أحق به)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((أمر به بعضهم))، وفى ص، م، ت١: ((أمركم بعضكم به))، وفى ت ٢، ت ٣:
((أمركم به)).

٦٧
سورة الطلاق : الآية ٦
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك ، قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ فى قولِه :
وَأَتَّمِرُواْ بَيْنَكُمُ بِمَعْرُوفٍ﴾. قال: اصنَعوا (١) المعروفَ فيما بينكم.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿ وَأْنَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ﴾:
حثَّ بعضَكم (٢) على بعضٍ .
وقولُه: ﴿وَإِن تَعَسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ: أُخْرَى﴾. يقولُ: وإن تَعاسَرَ الرجلُ
والمرأةُ فى رَضاع ولدِها منه، فامتنَعَتْ مِن رَضاعِه، فلا سبيلَ له عليها،
وليس له إكراهُها على رَضاعِهُ(١)، ولكنَّه يستأجِرُ للصبيِّ مُرْضِعةٌ غيرَ أَمّه
البائنةِ منه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٤٨/ ٢١ظ] حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ
فى قولِه: ﴿وَإِن تَعَسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ: أُخْرَى﴾. قال: إن أَبَتِ الأمّ أنْ تُوْضِعَ ولدَها -
إذا طلَّقها زوجها (٤)؛ أبوه - الْتَمسَ له(٥) مُرْضِعةٌ أُخرى، والأمّ أحقُّ إذا رَضِيت مِن
(١) فى الأصل: ((تصنعوا)).
(٢) فى ص، م، ت ٢، ت ٣: ((بعضهم).
(٣) فى م: ((إرضاعه)).
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥) فى الأصل: ((لها)).

٦٨
سورة الطلاق : الآيتان ٦ ، ٧
أجرِ الرضاع بما تَرْضَى به غيرُها ، فلا ينبغى له أن يُنْزَعَ منها .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، قال: إن هى أَبَت أَنْ
تُوضِعَه ، ولم تُواتِك فيما بينَك وبينَها؛ عاسَرَتْك فى الأجرِ، فاسْتَرْضِعْ له
أُخرى(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ تبارَك
وتعالى: ﴿وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ: أُخْرَى﴾، ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَنِةٍ، وَمَنْ
قُدِرَ عَلَيَّهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَائَنَهُ اللَّهُ﴾. قال : فرَض لها مِن قَدْرِ ما يَجِدُ ، فقالت:
لا أَرْضى هذا - قال: وهذا بعدَ الفِراقِ، فأما وهى زوجتُه فهى(٢) تُوْضِعُ له(٣) طائِعةً
ومُكْرَهةٌ ، إن شاءتْ وإِنْ أَبَتْ - فقال لها: ليس لى زيادةٌ على هذا، إن أحبَبْتِ أنْ
تُرْضِعى بهذا فأَرْضِعِى ، وإن كرهتِ استَرْضعتُ ولدى. فهذا قولُه: ﴿وَإِن تَعَاسَرْتُمْ
فَسَتُرْضِعُ لَهُ: أُخْرَى﴾ .
وقولُه: ﴿ لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَنِةِ، وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَائَئُهُ
اَللَّهُ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ليُنفِقِ الذى بانَتْ منه امرأتُه، إذا كان ذا سَعةٍ من المالِ
وغِنَّى، مِن سَعةِ مالِه وغناه ، على امرأتِه البائنةِ ، فى أجرِ رَضاع ولدِه منها، وعلى
ولدِه الصغير، ﴿ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ﴾. يقولُ: ومن [٢٢/٤٨ و] ضُيِّق عليه رزْقُه،
فلم يُوسَّعْ عليه ، فليُنفِقْ مما أعطاه اللَّهُ، على قدرٍ مالِه وما أُعطِى منه .
١٤٩/٢٨
/ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
-
(١) تقدم فى ص ٦٦ .
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فإنها)).
(٣) فى م: ((لها)).

٦٩
سورة الطلاق : الآية ٧
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ لِيُنفِقْ ذُو
سَعَةٍ مِّن سَعَتِةٍ، ﴾. قال: من سَعَةٍ مَوْجِدَتِهُ(١)، ﴿ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيَّهِ رِزْقُهُ﴾. قال : من
قُتِرِ عليه رزْقُه .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن
سَعَتِهٍ﴾. يقولُ : مِن طاقتِهِ .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لِنُفِقْ
ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ، وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَائَنَهُ اللَّهُ﴾. قال: فَرَض لها مِن
ج
قدْرِ ما يجدُ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: حدثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿ لِنُفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ،﴾. قال: على المطلّقةِ إذا أَرْضَعت
ء
(٢)
له(٢) .
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال : ثنا حَكّامٌ ، عن أبى سنانٍ ، قال : سأل عمرُ بنُ الخطابِ
رضِى اللهُ عنه عن أبى عُبيدةَ ، فقيل له : إنه يَلْبَسُ الغليظَ مِن الثيابِ ، ويأكلُ أخشنَ
الطعامِ . فبعَث إليه بألفِ دينارٍ ، وقال للرسولِ : انظُرْ ما يصنعُ إذا هو أخَذها . فما
لِث أَنْ لِبِس أَلْنَ الثيابِ، وأكَل أَطْيَبَ الطعام ، فجاء الرسولُ فأخبره. فقال:
رحِمه اللهُ، تَأَوَّلَ هذه الآيةَ: ﴿ لِيُّفِقْ ذُو سَعَةٍ [٢٢/٤٨ظ] مِّن سَعَتِهِ، وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ
(١) فى ص، ت ١: ((موجده)). وفى م، ت ٢، ت ٣: (( موجدة)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٦٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٧/٦ إلى عبد بن حميد.

٧٠
سورة الطلاق : الآية ٧
رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَائَنَهُ اللَّهُ﴾(١).
وقولُه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اَللَّهُ نَفْسًا إِلََّ مَآ ءَاتَنِهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لا يُكلِّفُ
اللهُ أحدًا مِن النفقةِ على مَن تلزمُه نفقتُه بالقرابةِ والرحم إلا ما أعطاه ؛ إن كان ذا
سَعَةٍ فمن سَعَتِهِ ، وإن كان مقدورًا عليه رزْقُه " فمما رزَقه اللهُ) ، على قدرٍ طاقتِهِ ، لا
يكلِّفُ اللهُ(٤) الفقيرَ نفقةَ الغنيّ، ولا أحدًا(٥) مِن خلْقِه إلا فَرْضَهِ الذى أُوْجَبَه عليه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك ، قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدىِّ فى قولِه:
﴿لَا يُكَلِّفُ اَللَّهُ نَفْسًا إِلَّ مَآ ءَاتَنَهَاَ﴾. قال: يقولُ: لا يُكَلِّفُ الفقيرَ مثلَ ما يكلِّفُ
الغنىَّ .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الزهرىُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن هُشيم: ﴿لَا يُكَلِّفُ
اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَآ ءَاتَنهَا﴾. قال: إلا ما افْتَرَض عليها.
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اَللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَآَ
ءَاتَنْهَاَ﴾ . يقولُ: إلا ما أطاقَتْ.
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَا
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٧٩/٨ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٧/٦ إلى المصنف.
(٢) فى م: ((لا)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((فيما رزقه)).
(٤) لیس فى: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥) فى م: ((أحد)).

٧١
سورة الطلاق : الآيات ٧-٩
يُكَلِّفُ اَللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَآ ءَاتَنَهَاَ﴾. قال: لا يُكلِّفُه اللـهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ وليس عندَه ما
يَتصدَّقُ به، ولا يُكلِّفُه اللهُ أنْ يُزَكِّىَ) وليس عندَه ما يُزَكِّى.
١٥٠/٢٨
/ القولُ فى تأويلِ قولِه [٢٣/٤٨و] تعالى: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا
٨
وَكَيْنِ مِّن قَرْيَةٍ عَنَتْ عَنْ أَمْسِ رَبِهَا وَرُسُلِهِ، فَحَاسَبْتَهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَهَا عَذَابًا ذُكْرًاً
فَذَاقَتْ وَبَالَ أَغْيِهَا وَكَانَ عَقِبَةُ أَمْرِهَا خُدْرًا
يقولُ تعالى ذكره : سيجعَلُ اللَّهُ للمُقِلُّ مِن المالِ ، المقدورِ عليه رزقُه، ﴿بَعْدَ
عُسْرٍ يُسْرًا﴾. يقولُ: مِن بعدِ شدّةٍ رَخاءً ، ومن بعدِ ضِيقٍ سَعَةً ، ومِن بعدِ فقرٍ غنىٍ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
﴿ سَيَجْعَلُ اللّهُ بَعْدَ عُسْرٍ
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ :
يُسْرًا﴾: بعدَ الشدَّةِ الرخاءَ .
وقولُه: ﴿وَكَيْنِ مِّن قَرْيَةٍ عَنَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِهَا وَرُسُلِهِ﴾. يقولُ تعالى ذكره:
وكم(٢) مِن أهلٍ قريةٍ طَغَوا عن أمرٍ ربّهم وخالفوه ، وعن أمرٍ رسلٍ ربِّهم، فتمادوا فى
طُغْيانِهِم وعُتُوُّهم، ولَجُوا فى كفرِهم .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ ، عن
(١ - ١) سقط من: الأصل.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((كأين)).

٧٢
سورة الطلاق : الآية ٨
الشُّدىِّ فى قولِه: ﴿ وَكَنِّن مِّن قَرْيَةٍ عَنَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ،﴾. قال: [٢٣/٤٨ظ]
غَيَّرَتْ وعَصَتْ .
حدَّثنی يونسُ ، قال أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ وَاَیْنِ مِّن
قَرِّيَةٍ عَنَتْ عَنْ أَمْسِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ، فَحَاسَبْنَهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴾. قال: العُتوُّ ههنا الكفرُ
والمعصيةُ؛ عَتَوْا: (( كَفَروا. ترَكَتْ(١) أمرَ ربِّها: "عَتَتْ عنه٢) ولم تَقْبَلْه .
وقيل : إنهم كانوا قومًا خالفوا أمرَ ربِّهم فى الطلاقِ ، فَتَوَعَّد اللهُ بالخبرِ عنهم
هذه الأمةَ، أن يفعَلَ بهم فِعْلَه بهم إن خالفوا أمرَه فى ذلك .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى ابنُ عبدِ الرحيم البَرْقِىُّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبى سَلَمَةَ، قال: سمِعتُ
عمرَ بنَ سليمانَ يقولُ فى قولِه: ﴿وَكَأَئِنِ مِّن قَرِّيَةٍ عَنَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِهَا وَرُسُلِهِ،﴾. قال:
قريةٍ عُذِّبت فى الطلاقِ .
وقولُه: ﴿ فَحَاسَبْتَهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴾. يقولُ: فحاسَبْناها على نعمتِنا عندَها
وقِلَّةٍ(٢) شكرِها ﴿حِسَابًا شَدِيدًا﴾. يقولُ: حسابًا استقْصَيْنا فيه عليهم، لم يُعْفَ
لهم فيه عن شىءٍ، ولم يُتَجَاوَزْ فيه عنهم .
كما حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿فَحَاسَبْنَهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴾. قال: لم يُغْفَ (٤) عنها ، الحسابُ الشديدُ : الذی لیس
(١ - ١) فى م: ((كفرًا وعتت عن)).
(٢ - ٢) فى م: (( تركته)).
(٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٣.
(٤) فى م: ((نعف)).

٧٣
سورة الطلاق : الآيتان ٨ ، ٩
فيه مِن (١) العفوِ شىءٌ.
حدَّثنا علىّ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ فَحَاسَبْنَهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴾. يقولُ: لم تُوْحَمْ(١).
/ وقولُه: ﴿وَعَذَّبْنَهَا عَذَابًا نُّكْرًا﴾. يقولُ: وعذَّبْناها عذابًا عظيمًا منكرًا. وذلك ١٥١/٢٨
عذابُ جهنمَ .
وقولُه: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾. يقولُ [٢٤/٤٨ و] تعالى ذكره: فذاقَتْ هذه
القريةُ التى عَتَتْ عن أمرِ ربِّها ورسلِه، عاقبةَ ما عَمِلت وأتَت مِن معاصى اللهِ والكفرِ
به .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ قوله: ﴿فَذَاقَتْ
وَبَالَ أَمْرِهَا﴾. قال: عقوبةً (١) أمرِها .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿فَذَاقَتْ
وَبَالَ أَغْرِهَا﴾. قال: ذاقَت عاقبةً ما عَمِلت مِن الشرِّ ، الوبالُ العاقبةُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ فَذَاقَتْ وَبَالَ
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فى)).
(٢) غير منقوطة فى: ص، وفى م، ت ١: ((نرحم))، وفى ت ٢، ت ٣: (( يرحم).
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٧/٦ إلى المصنف .
(٣) جاءت هذه الكلمة فى الأصل ناقصة الحرفين المتوسطين ((قو)).

٧٤
سورة الطلاق : الآيات ٩ - ١١
أَفْرِهَا﴾. يقولُ: عاقبةً أمرِها (١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عمٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿ فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾. قال: جزاءً أمرِها (١) .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنا عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمَّرِهَا﴾. يعنى بوبالِ أمرِها جزاءَ أمرِها
الذی قد حلَّ .
وقولُه: ﴿وَكَنَ عَقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكان الذى أَعْقَب
أمرَهم، وذلك كفرُهم باللهِ وعصيانُهم إِيَّاه، ﴿خُمْرًا﴾. يعنى: غَبْنًا. لأنَّهم باعوا
نعيمَ الآخرةِ بخسیسٍ مِن الدنيا قليلٍ ، وآثروا اتَّبَاعَ أهوائهم، على أتِّباعِ أمرِ اللهِ عزَّ
وجلَّ .
[٢٤/٤٨ظ] القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُواْ اللَّهُ
رَسُولًا يَبْلُواْ عَلَيْكُمْ ءَايَتِ اللَّهِ
يَأُوْلِىِ الْأَلْبَبِ الَّذِينَ ءَامَوَأْ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا
مبینتٍ
يقولُ تعالى ذكرُه: أعدَّ اللهُ لهؤلاء القومِ الذين عَتَوا عن أمرٍ ربّهم ورسلِه عذابًا
شديدًا. وذلك عذابُ النارِ الذى أعدَّه لهم(٢) فى القيامةِ، ﴿ فَاتَّقُواْ اللَّهَ يَأُوْلِى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٨/٦ إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٦٣، ومن طريقه عبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ٣٤٤/٤ - وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٢٣٨/٦ إلى ابن المنذر .
'۔۔
(٣) فى الأصل: ((الله)).

٧٥
سورة الطلاق : الآيتان ١٠، ١١
اُلْأَلْبَبِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: فخافوا اللهَ واحْذَروا سَخَطَه، بأداءِ فرائضِه
واجتنابٍ معاصِيهِ، يا أُولى العقولِ .
كما حدَّثنا محمدٌ ، قال : ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشّدىِّ فى قولِه :
فَتَّقُواْ اللَّهَ يَأُوْلِىِ الْأَلْبَبِ﴾. قال: يا أُولى العقولِ.
وقولُه : ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: الذين صدَّقوا الله ورسوله(١).
/ وقولُه: ﴿قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا ﴿ رَسُولًا﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى ١٥٢/٢٨
المعنىّ بالذكرِ والرسولِ فى هذا الموضع؛ فقال بعضُهم: الذكرُ(١) القرآنُ، والرسولُ
محمدٌ ﴾ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قولِه
[٢٥/٤٨ و]: ﴿قَدْ أَنْزَّلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرَ ﴿ظَ رَسُولًا﴾. قال: الذكرُ القرآنُ، والرسولُ
محمدٌ عَّ(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللهِ عزَّ
وجلَّ: ﴿قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (ثَ رَسُولًا﴾. قال: القرآنُ روحٌ (٤) مِن اللهِ. وقرأ:
﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ إلى آخرِ الآيةِ [ الشورى: ٥٢]. وقرأ: ﴿قَدْ أَنْزَلَ
اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا خَذََّ رَسُولًا﴾. قال: القرآنُ. وقرَأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالذِّكْرِ لَمَّا
(١) فى م، ت ١: ((رسله)).
(٢) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((هو)).
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٩/١٠ مقتصرا على شطره الأول.
(٤) فى الأصل: ((وحى )).

٧٦
سورة الطلاق : الآيتان ١٠، ١١
جَاءَهُمْ﴾ [ فصلت: ٤١]. قال: بالقرآنِ. وقرَأ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَلْنَا الذِّكَرَ﴾ [الحجر: ٩].
قال: القرآنُ. قال: وهو الذكرُ، وهو الروح (١).
وقال آخرون: الذكرُ هو الرسولُ عَغِ.
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا، أنَّ الرسولَ ترجمةٌ عن الذكرِ ، ولذلك(٢)
نُصِب؛ لأنَّه مردودٌ عليه على البيانِ عنه والترجمةِ .
فتأويلُ الكلام إذن : قد أَنزَل اللهُ إليكم، يا أولى الألبابِ، ذِكرًا مِن اللهِ
لكم يُذكّرُكم به، ويُنِّهُكم على حظَّكم مِن الإيمانِ باللهِ، والعملِ بطاعتِه ؛
رسولًا يتلو عليكم آياتِ اللهِ التى أَنزَلها عليه مُبيّناتٍ(٢) لمن سمِعها وتَدَبَّرها، أنَّها
مِن عندِ اللهِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ِيُخْرِجَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ مِنَ الْقُّلُمَتِ
إِلَى النُّورِ وَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ [٢٥/٤٨ ظ] وَيَعْمَلْ صَِحًا يُدْخِلْهُ جَنٍَّ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُّ
خَلِينَ فِيَهَا أَبَدًّا قَدْ أَحْسَنَ اَللَّهُ لَهُ رِزْقًا
يقولُ تعالى ذكره: قد أَنزَل اللهُ إليكم، أيُّها الناسُ، ذِكرًا؛ رسولًا ، يتلو
عليكم آياتِ اللهِ مبيناتٍ، كى يُخرِجَ الذين صدَّقوا الله ورسولَه، ﴿وَعَمِلُوا
الصَّلِحَتِ﴾. يقولُ: وعمِلوا بما أمَرهم اللهُ به وأطاعوه، ﴿مِنَ الظّلُمَتِ إِلَى
النُّورِ﴾. يعنى مِن الكفرِ، وهى الظلماتُ ، إلى النورِ. يعنى إلى الإيمانِ.
وقولُه: ﴿وَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَلِحًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ومن يُصدِّقْ
(١) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٩/١٠ مختصرًا.
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((ذلك)).
(٣) بعده فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((يقول)). وبعده فى م: ((تقول)).

٧٧
سورة الطلاق : الآيتان ١٢،١١
باللهِ ويعمَلْ بطاعتِه، ﴿يُدْخِلْهُ(١) جَنَّاتٍ تَجْرِىٍ مِن تَحْتِهَا الْأَنْهُ﴾. يقولُ: يُدْخِلْهُ(١)
بساتينَ تجرى مِن تحتِ أشجارِها الأنهارُ، ﴿ خَالِدِينَ فِيَهَا أَبَدًا﴾. يقولُ: ماكِثين
مقيمين فى البساتينِ التى تجرى مِن تحتها الأنهارُ أبدًا، لا يموتون ، ولا يَخْرُجون منها
أبدًا .
/ وقولُه: ﴿قَدْ أَحْسَنَ اَللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وَسَّع اللهُ عليه فى ١٥٣/٢٨
الجناتِ رِزْقًا. يعنى بالرِّزْقِ: ما رزَقه فيها مِن المطاعم والمشاربِ ، وسائرٍ ما أعدَّ
لأوليائِه فيها ، فطَيَِّه لهم .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ [٢٦/٤٨ و] سَمَوَتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ
مِثْلَهُنَّ يَنَزَّلُ الْأَخْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ
عِلْمًا
يقولُ تعالى ذكره : اللَّهُ الذى خَلَق سبعَ سماواتٍ ، لا ما يَعْبُدُ المشركون مِن
الآلهةِ والأوثانِ التى لا تقدِرُ على خَلْقِ شىءٍ .
وقولُه: ﴿ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وخلَق مِن الأرضِ
( سبعًا مثلَ السمواتِ السبع. وقد قيل: أَّا قِيل: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ) مِثْلَهُنَ﴾؛لما فى
كلِّ واحدةٍ منهنَّ مثلَ ما فى السماواتِ مِن الخلْقِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى عمرُو بنُ علىٍّ ومحمدُ بنُ المثنى، قالا : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال : ثنا
(١) فى الأصل: ((ندخله)). وهى قراءة نافع وابن عامر وأبى جعفر. ينظر النشر ١٨٦/٢، والإتحاف ص٢٥٨.
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: (( له)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.

٧٨
سورة الطلاق : الآية ١٢
شُعْبةُ ، عن عمرو بنِ مرَّةَ، عن أبى الضُّحَى ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال فى هذه الآيةِ :
﴿اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ . قال عمرٌو: قال : فى كلِّ أرضٍ
مثلُ إبراهيمَ ، ونحوُ ما على الأرضِ من الخلْقِ. وقال ابنُ المثنى فى حديثِه": فى
كلِّ سماءٍ إبراهيمُ(٢) .
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا الأعمشُ، عن إبراهيم بنٍ
مهاجرٍ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ : ﴿ سَبْعَ سَمَوَتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ .
قال: لو حدَّثْتُكم بتفسيرِها لكَفَوْتم ، وكفركم تكذيبكم بها(١).
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ، عن عاصم، عن [٢٦/٤٨ظ] زِرِّ، عن
عبدِ اللهِ ، قال: خلقَ اللهُ سبعَ سماواتٍ غِلَظُ كلِّ واحدةٍ مسيرةُ خَمْسِمائةٍ عامٍ ، وبينَ
كلِّ واحدةٍ منهنَّ خمسمائةٍ عامٍ ، وفوقَ السبعِ السماواتِ الماءُ، واللهُ جلَّ ثناؤُه فوقَ
الماءِ، لا يَخْفى عليه شيءٌ مِن أعمالٍ بنى آدمَ . والأرضُ سَبعٌ، بينَ كلِّ أرضِ
خَمسُمائةٍ عامٍ ، وغِلَظُ كلِّ أرضٍ خَمسُمائةٍ عامٍ (٥).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سعدِ القُمِّىُّ الأُشْعَرىُّ، عن
جعفرِ بنِ أبى (٩) المُغيرةِ الخُراعىِّ، عن سعيدِ بنِ بُجبيرٍ، قال : قال رجلٌ لابنِ عباسٍ :
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٨٣/٨ عن المصنف، وأخرجه الحاكم ٤٩٣/٢، والبيهقى فى الأسماء
والصفات (٨٣٢) من طريق شعبة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٨/٦ إلى ابن أبى حاتم.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٨٣/٨ عن المصنف، وأخرجه ابن الضريس فى الفضائل (٣) من طريق وكيع
به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٨/٦ إلى عبد بن حميد .
(٤) فى م: ((أرضين)).
(٥) أخرجه الدارمى فى الرد على الجهمية ص ٢١، وابن خزيمة فى التوحيد ص ٧٠، والطبرانى (٨٩٨٧)،
وأبو الشيخ فى العظمة (٥٦٧)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٨٥١) من طريق عاصم به .
(٦) سقط من : الأصل . وتنظر ترجمة جعفر فى تهذيب الكمال ١١٢/٥.

٧٩
سورة الطلاق : الآية ١٢
اَللَّهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَوَتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ﴾ الآية ؟ فقال ابنُ عباسٍ: ما يُؤْمِنُك
أنْ أُخْبِرَك بها(١) فَتَكْفُرُ(٢)!
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ(٢)، عن عَنْبَسَةَ، عن ليثٍ، عن
مجاهدٍ، قال: هذه الأرضُ إلى تلك الأرضِ(٤) مِثلُ الفُسْطاطِ ضَرَبْتَه
بأرضِ فَلاةٍ، وهذه السماءُ إلى تلك السماءِ، مثلُ حَلْقَةٍ رَمَيْتَ بها فى
أرضِ فَلاةِ .
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال : ثنا حَكّامٌ، عن أبى جعفرٍ، عن الرّبيعِ بنِ أنسٍ ، قال :
السماءُ أوَّلُها مَوْج / مَكْفوفٌ، والثانيةُ صَخْرَةٌ ، والثالثةُ حديدٌ ، والرابعةُ نُحاسٌّ، ١٥٤/٢٨
والخامسةُ فِضَّةٌ ، والسادسةُ ذهبٌ، والسابعةُ ياقوتةٌ(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: ثنا جريرُ بنُ حازمٍ، قال: ثنى
حميدُ بنُ قيسٍٍ، عن مجاهدٍ ، قال : هذا البيتُ - الكعبةُ - رابعُ أربعةَ عشرَ بيتًا ، فى
كلِّ سماءٍ بيتٌ ، ("كلُّ بيتٍ منها٢ حَذْوَ صاحبِهِ، لو وقَع وقَع عليه، وإن هذا الحرمَ
("ُحرٌَّ، بِناؤُهُ) مِن السماواتِ السبعِ والأرضين [٢٧/٤٨ و] السبعِ.
(١) سقط من : الأصل.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٨٣/٨ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٨/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((عباس)).
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت٢، ت٣.
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((فى)).
(٦) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٥٦٤) من طريق حكام عن الربيع به .
(٧ - ٧) سقط من: الأصل، ت١. وفى ص، ت٢، ت٣: ((فى كل بيت).
(٨ - ٨) فى الأصل: ((حرم منا))، وفى ص، ت٢، ت٣: ((حرمى مناه))، وفى م: ((حرمى بناؤه))، =

٨٠
سورة الطلاق : الآية ١٢
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً قوله: ﴿سَبْعَ سَمَوَتٍ
وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾. خَلَق سبعَ سماواتٍ وسبع أرضين؛ فى كلِّ سماءٍ
مِن سمائه، وأرضٍ مِن أرضِه، خَلْقٌ مِن خلْقِه، وأمرٌ مِن أمرِهِ، وقَضاءٌ مِن
قضائِه .
(١ حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: حدَّثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى
قولِه: ﴿سَبْعَ سَوَتٍ وَمِنَ اُلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾. قال: فى كلِّ سماءٍ وفى كلِّ أرضٍ،
خَلْقٌ مِن خلقِه، وأمرٌ مِن أمرِهِ، وقضاءٌ مِن قضائِه (١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قال : بينا
النبيُّ عَ لِّ جالسٌ مرَّةً مع أصحابِهِ، إذ مرَّت سَحائِبُ(٢)، فقال النبىُ عَلَّهِ: ((أَتَدْرون
ما هذا؟ هذا العَنانُ، هذه روايا الأرضَ، يسوقُها اللَّهُ إلى قوم لا يعبدُونه)). ثم قال :
((أتَدْرون ما هذه السماءُ))؟ قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلم. قال: «هذه السماءُ؛ مَوْجٌ
مكفُوفٌ، وسَقْفٌ محفوظٌ)). ثم قال: ((أَدْرون ما فوقَ ذلك))؟ قالوا: اللَّهُ
ورسولُه أعلم. قال: ((فوقَ ذلك سماءٌ أُخرى)). حتى عَدَّ سبعَ سماواتٍ وهو
يقولُ: ((أَتَدْرون ما بينَهما))؟ (٢ ثم يقولُ: ((بينَهما" خمسمائةٍ سنةٍ)). ثم قال:
(( أَتَدْرون ما فوقَ ذلك))؟ قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ. قال: ((فوقَ ذلك العرشُ)). قال:
(أتدرون ما بينَهما))؟ قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ. قال: (( بينَهما خمسمائةٍ سنةٍ)). ثم
= وفى ت ١ : ( حرمى بناه » .
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ٣٦.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٩٩/٢ عن معمر عن قتادة .
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((سحابة))، وفى مصدر التخريج: ((سحاب)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.