النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
سورة الطلاق : الآية ٢
دينُهما وأمانتُهما .
وقد بيَّنَّا فيما مضى قبلُ معنى العَدْلِ بما أَعْنَى عن إعادتِه فى هذا الموضعِ،
وذكَّرْنا ما قال أهلُ العلمِ فيه (١) .
/وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
١٣٧/٢٨
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىٍّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ
عباسٍ ، قال : إنْ أراد مراجعتَها قبلَ أنْ تنقضِىَ عِدَّتُها، أَشْهَد رجلين كما قال اللّهُ:
وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾: عندَ الطلاقِ وعندَ المراجعةِ ، فإن راجعها فهى عندَه
على تطليقتين، وإن لم يُراجِعْها فإذا(١) انقضَت عِدَّتُها فقد بانَت منه بواحدةٍ ، وهی
أَمْلكُ بنفسِها، ثم تتزوَّجُ مَن شاءت ؛ هو أو غيرَه(٣) .
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ فى قولِه :
وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ . قال: على الطلاقِ والرجْعةِ .
وقولُه: ﴿وَأَقِيمُواْ الشَّهَدَةَ لِلَّهِ﴾. يقولُ: واشْهَدُوا على الحقِّ إذا
استُشْهِدتم ، وأَدُّوها على صحةٍ إذا أنتم دُعيتم إلى أدائِها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قولِه :
(١) تقدم فى ٧٦/٥، ٨١.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((وإذا)).
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٢/١٠.

٤٢
سورة الطلاق : الآيتان ٢، ٣
﴿ وَأَقِيمُواْ الشَّهَدَةَ لِلَّهِ﴾. قال: اشْهَدوا على الحقِّ .
وقولُه: ﴿ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ، مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِلَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرَّ ﴾. يقولُ
تعالى ذكره : هذا الذى أمَرْتُكم به وعَّفْتُكم ؛ مِن أمرِ الطلاقِ ، والواجبِ لبعضِكم
على بعضٍ عندَ الفِراقِ والإمساكِ - عظّةٌ منا لكم، نعِظُ به مَن كان يؤمنُ بِاللَّهِ واليومِ
الآخرِ ، فيُصدِّقُ به .
وعُنِى بقولِه: ﴿ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾: مَن كانت صفتُه الإيمانَ باللَّهِ،
كالذى حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿مَن كَانَ
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِّ﴾ . قال : يؤمِنُ به .
وقولُه: ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخرَجًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: مَنْ يَخْفِ اللَّهَ
فيعملْ بما أمَره به ، ويجْتَنِبْ ما نهاه عنه، يَجْعَلْ له مِن أمرِه مخرجًا ، بأن يُعرِّفَه بأنَّ ما
قضَى فلابدَّ مِن أنْ يكونَ، وذلك أن المطلِّقَ إذا [٠/٤٨ ١ظ] طلَّق، كما ندَبه اللَّهُ إليه
للعِدَّة، ولم يُراجِعْها فى العدةِ(١) حتى انقضتْ، ثم تَتَبَّعتْها(٢) نفسُه، (٢جعَل اللَّهُ له
مخرجًا فيما تَتْبعُها نفسُه٢، بأنْ جعَل له السبيلَ إلى خِطْبتِها ونكاحِها، ولو طلَّقها
ثلاثًا لم يكنْ له إلى ذلك سبيلٌ .
وقولُه: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبٌ﴾. يقولُ: ويُسبّبْ له أسبابَ الرزقِ مِن
حيثُ لا يشعرُ ولا يعلَمُ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويل. وذكَّر بعضُهم أنَّ هذه الآيةَ نزَلت
بسببٍ عوفٍ بنِ مالكِ الأشجعيّ .
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عدتها)).
(٢) فى م: (( تتبعها)).
(٣ - ٣) سقط من: الأصل.

٤٣
سورة الطلاق : الآيتان ٢، ٣
ذكرُ(١) مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ صلتٍ، عن قيسٍ، عن الأعمشِ، عن أبى
الضحى، عن مسروقٍ، / عن عبدِ اللهِ فى قوله: ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾. ١٣٨/٢٨
قال: يعلَمُ أنه مِن عندِ اللَّهِ، وأنَّ اللَّهَ هو الذى يُعْطِى ويمنعُ(٢).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن الأعمشِ، عن
أبى الضحى، عن مسروقٍ: ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾. قال: المَخْرَجُ أنْ
يعلمَ أنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى لو شاء أعطاه، ولو ١ شاء منَعه، ﴿ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا
يَحْتَسِبْ﴾. قال: من حيثُ لا يَدْرِى.
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن أبى الضحى ، عن
مسروق بنحوه (٤).
حدّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ يَخْرَمَا﴾. يقولُ: يُنجِيه(٥) [١١/٤٨ و] مِن كلِّ كَوْبٍ
فى الدنيا والآخرةِ، ﴿ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبٌ﴾(١).
(١) بعده فى الأصل: ((بعض)).
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ١٥١/٨، وابن كثير فى تفسيره ١٧٣/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٣٢/٦ إلى ابن مردويه .
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((إن)).
(٤) سقط من: ت ٣. وفى ص، م، ت ١، ت ٢: (( مثله)).
والأثر أخرجه سعيد بن منصور - كما فى الدر المنثور ٢٣٢/٦ -- ومن طريقه البيهقى فى الشعب (١٢٨٦)
عن أبى معاوية به .
(٥) فى م: ((نجاته))، وفى ت ١: ((سبحانه)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢/ ٤٨ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٣٢/٦ إلى ابن المنذر .

٤٤
سورة الطلاق : الآيتان ٢، ٣
حدَّثنا ابنُّ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن الربيع بن المنذرِ ،
عن أبيه، عن الربيعِ بنِ خُثَيْمِ: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ يَخْرَجًا﴾. قال: مِن كلِّ
شیءٍ ضاق على الناسِ".
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا الحسينُ ، عن يزيدَ ، عن
عكرمةَ: ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ يَخْرَجًا﴾. قال: مَن طلَّق كما أمَره اللَّهُ عزَّ وجلَّ
يَجْعِلْ له مخرجًا (٢) .
حدَّثنى علىّ بنُ عبدِ الأعلى المحاربيُّ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمد المحاربئُّ ،
عن جويبرٍ، عن الضحاكِ فى قولِهِ: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَبًا﴾، ﴿ وَمَن يَنَّقِ
اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ، يُسْرًا﴾. قال: يعنى بالمَخْرَج واليُسرِ؛ إذا طلَّق واحدةً ، ثم
سكَت عنها ، فإنْ شاءُ راجَعها بشَهادةِ رجلين عَدْلَين، فذلك اليُسرُ الذى قال اللَّهُ
تبارك وتعالى ، وإن مضَت عِدَّتُها ولم يُراجِعها، كان خاطبًا من الخُطَّابِ ، وهذا الذى
أمَر اللَّهُ به ، وهكذا طلاقُ السنَّةِ، فأمَّا مَن طلَّق عندَ كلِّ حيضةٍ تطليقةً(٤) ، فقد أخطأ
السنَّةَ ، وعصَى الربَّ عزَّ وجلَّ، وأخَذ بالعُسرِ(٢) .
حدَّثنا محمدٌ ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿ وَمَنْ
يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ يَخْرَجًا﴾. قال: يُطلِّقُ للسنَّةِ(٥)، ويراجِعُ للسنَّةِ(٥)، زُعِم أَنَّ رجلًا
مِن أصحابِ النبيِّ ◌َّهِ يقالُ له: عوفُ بنُ مالكِ الأشجعىُّ. كان له ابنٌ، وأنَّ
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٧/١٤، وأحمد فى الزهد ص٣٣٤ من طريق الربيع بن المنذر به، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٢٣٣/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٨/ ١٥١، وابن كثير فى تفسيره ١٧٢/٨.
(٣) سقط من: الأصل.
(٤) سقط من: م.
(٥) فى الأصل: ((لسنة)). وينظر تفسير ابن كثير.

٤٥
سورة الطلاق : الآيتان ٢، ٣
المشركين أسَرُوه، فكان [١١/٤٨ظ] فيهم، فكان أبوه يأتى النبيُّ عَ له، فيشكو إليه
مكانَ ابنِه وحالَه التى هو بها وحاجته، فكان رسولُ اللَّهِ مََّه يأمرُه بالصبرِ، يقولُ
له: ((إنَّ اللَّهَ سيجعلُ لك(١) مخرجًا)). فلم يَلِبَثْ بعدَ ذلك إلا يسيرًا " أن انفلَت٢) ابنُه
مِن أيدى العدوِّ ، فمرّ بغنم مِن أغنامِ العدوِّ فاستاقها ، فجاء بها إلى أبيه ، وجاء معه بغِنْی
قد أصابه مِن الغنم، فنزَلت فيه هذه الآيةُ: ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ يَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ
حَيْثُ لَا يَحْنَسِبُّ﴾(٦).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن عمارِ بنِ(٢) معاويةً
الدُّهْنِىٌّ، عن سالم بنِ أبى الجعدِ: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ . قال : نزلت فى
رجلٍ مِن أشجعَ جاء إلى النبيِّ مَ اله وهو مجهودٌ، فسأله، فقال له النبيُّ عَ له: ((اتقٍ
اللَّهَ واصْبِرْ)). فقال: قد فعَلْتُ . فأتى قومَه، / فقالوا: ماذا قال لك؟ قال: قال لى: ١٣٩/٢٨
((اتقِ اللَّهَ واصْبِرْ)). فقلتُ: قد فعَلْتُ. حتى قال ذلك ثلاثًا ، فرجع ، فإذا هو باينِه
كان أسيرًا فى بنى فلانٍ مِن العربِ، فجاء معه بأعتٍُ، فرجَع إلى النبيِّ عَ له ، فقال:
إِنَّ ابنى كان أسيرًا فى بنى فلانٍ، وإنه جاءناً بأعْنُزٍ، فطابت لنا؟ فقال: ((نعم)).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا حكامٌ، قال : ثنا عمرو، عن عمارٍ الدهنىِّ، عن
سالم بنِ أبي الجعدِ فى قولِه: ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾. قال: نزَلت فى
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((له)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((أن أفلت)). وفى م: ((إذ انفلت)). وينظر تفسير ابن كثير.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٧٣/٨.
(٤) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أبى)). وهو عمار بن معاوية ويقال: ابن أبى معاوية. ويقال:
ابن صالح. ويقال: ابن حيان . ينظر تهذيب الكمال ٢١/ ٢٠٨.
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((جاء)).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٢/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم .

٤٦
سورة الطلاق : الآيتان ٢ ، ٣
رجلٍ مِن أشجعَ أصابه الجَهْدُ، فأتى النبيَّ [١٢/٤٨و] عَ ◌ِّ فقال له: ((اتقِ اللَّهَ
واصْبِرْ)). فرجَع فوجَد ابنًا له كان أسيرًا، قد فكّه اللَّهُ مِن أيديهم، وأصاب أَعْتُرًا،
فجاء، فذكر ذلك لرسولِ اللَّهِ مَّلَه، فقال: هل تَطيبُ لى يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال:
(( نعم)).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ، عن ابنِ المنذرِ الثورىِّ، عن
أبيه، عن الربيع بنٍ خُثَيم: ﴿ يَجْعَل لَّهُ يَخْرَجًا﴾. قال : مِن كلِّ شىءٍ ضاق على
ـناسٍ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن أبى
الضحى، عن مسروقٍ: ﴿ يَجْعَل لَّهُ يَخْرَجًا﴾. قال: يعلمُ أنَّ اللَّهَ إن شاء منَعه، وإن
شاء أعطاه، ﴿ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبْ﴾ . يقولُ: من حيثُ لا يَدْرِى .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سعيدِ بنِ أبى عروبةَ، عن قتادةَ :
﴿ يَجْعَل لَّهُ يَخْرَجًا﴾. قال: من شُبُهاتِ الأمورِ، والكربِ عندَ الموتِ، ﴿وَبَرْزُقْهُ مِنْ
حَيْثُ لَا يَحْتَسِبْ﴾: من حيثُ لا يَرْجو ولا يؤمِّلُ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا
يَحْتَسِبٌ﴾: من حيثُ لا يأملُ ولا يَرْجو .
وقولُه: ﴿وَمَن يَنَوَكَّلْ عَلَى اَللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ . يقول تعالى ذكرُه: ومن يتقِ
اللَّهَ فى أمورِهِ، ويفوِّضْها إليه، فهو كافيه .
(١) فى ت ٢، ت ٣: ((يأمل)).
والأثر أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٣٤٠/٢ من طريق سلام عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٢/٦
إلی عبد بن حميد .

٤٧
سورة الطلاق : الآية ٣
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَلِغُ أَمْرِهٍ﴾. يقولُ تعالى ذكره: إن اللَّهَ مُنفذٌ أمرَه،
مُمض فى خلقِه قضاءَه .
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَلِغُ أَمْرِهٍ﴾. منقطعٌ عن قوله: ﴿وَمَن يَتَوَكَلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ
حَسْبُهُ﴾. ومعنى ذلك: إِنَّ اللَّهَ بالغُ أمرٍه [١٢/٤٨ ظ] بكلِّ حالٍ؛ توَّل عليه العبدُ
أو لم يتوكّلْ عليه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن
أبى الضحى، عن مسروقٍ: ﴿وَمَن يَتَوَّكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ، إِنَّ اللَّهَ بَلِغُ
أَمْرِنَّ﴾: توَّل عليه، أو لم يتوّلْ عليه، غيرَ أنَّ المتوكّلَ عليه(٢) يُكفِّرُ عنه سيئاتِه
ويُعْظِمُ له أجرًا(١) .
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمش ، عن أبى الضحى، عن
مسروقٍ بنحوِه (١) .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ صلتٍ، عن قيسٍ، عن الأعمشِ، عن أبى
الضحى، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿وَمَن يَنَوَّكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ؟ ﴾. قال:
ليس بمتوكُّلِ الذى قد قُضِيت حاجتُه، وجعَل فضلَ مَن توكّل عليه على مَن لم
يتوَكَّلْ عليه(٢)، أنْ يكفِّرَ عنه سيئاتِه ويُعْظِمَ له أجرًا(٤).
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) أخرجه البيهقى فى الشعب (١٢٨٦) من طريق أبى معاوية به .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٤/٦ إلى ابن مردويه.

٤٨
سورة الطلاق : الآية ٣
/ "حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ(٢)، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن أبى
الضحى، عن مسروقٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَلِغُ أَمْرِوَّ﴾: إن توكَّل عليه أو لم يتوكّلْ، غيرَ أن
المتوكّلَ يُعظِمُ له أجره ویکفِّر عنه سيئاتِه .
١٤٠/٢٨
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن الشعبيّ ، قال: تَجَالسَ
شُتيرُ بنُ شَكَلِ ومسروقٌ ، فقال شُتيرٌ: إِمَّا أَنْ تحدِّثَ ما سمِعتَ من ابنٍ مسعودٍ
فأصدِّقَك، وإما أنْ أُحدِّثَ فتصدِّقَتِى. قال: فقال(٣) مسروقٌ: لا ، بل حدِّثْ
وأصدِّقُك. [١٣/٤٨ و] فقال: سمعتُ ابنَ مسعودٍ يقولُ: إن أكبرَ آيَةٍ فى القرآنِ
تفويضًا (٤): ﴿وَمَن يَنَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ؟ ﴾. فقال مسروقٌ : صدَقتَ.
وقولُه: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا﴾. يقولُ تعالى ذكره: قد جعَل اللّهُ
لكلِّ شىءٍ مِن الطلاقِ والعِدَّةِ وغيرِ ذلك، حدًّا وأَلًا وقَدْرًا يُنْتھَى إليه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ ، عن أبى الضحى ، عن
مسروقٍ: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا﴾. قال: أجَلًا(٥).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن
أبى الضحى، عن مسروقٍ: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا﴾. قال: مُنتَهَى .
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى الأصل: ((ابن مهران)).
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) فى م: ((تفوضًا)).
(٥) هو من تمام الأثر المتقدم تخريجه ص ٤٣، ٤٧.

٤٩
سورة الطلاق : الآيتان ٣ ، ٤
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن أبى
الضحى ، عن مسروقٍ مثلَه .
حدَّثنا محمدٌ ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿ قَدْ
جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا﴾. قال: الحيضُ فى الأجلِ ( والعِدَّةِ).
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَلَِّى بَيِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن [١٣/٤٨ظ]
نِسَائِكُمْ إِنِ أَرْبَّبْتُمُّ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَثَةُ أَشْهُرٍ وَالَِّى لَمْ يَحِضْنَّ وَأُوْلَتُ الْأَحْمَلِ أَجَلُهُنَّ أَنْ
يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْيِ يُسْرًا
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ : يقولُ تعالى ذكرُه : والنساءُ اللَّاتى قد ارْتَفع طمَعُهنَّ
مِنْ ) المحيضِ، فلا يَرْجون أنْ يحِضْنَ مِن نسائِكم إن ارتبتم .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿ إِنِ أَرْتَبْتُمْ ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى
ذلك : إن ارْتَجْتم بالدَّمِ الذى يَظْهرُ منها لكِبَرِها؛ أمِن الحَيْضِ هو أم مِن الاسْتحاضَةِ ،
فِعِدَّتُهنَّ ثلاثةُ أشهرٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
قولَه: ﴿إِنِ أَرْبَبْتُمُ﴾: إنْ لم تعلموا التى قَعَدتْ مِن(١) (٢ المحيضِ و) التى لم تَمِضْ،
فِعِدَّتُهنَّ ثلاثةُ أشهرٍ .
(١ - ١) سقط من : الأصل.
والأثر ذكره القرطبى فى تفسيره ١٨/ ١٦١.
(٢) فى م: ((عن)).
(٣ - ٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الحيضة أو))، وفى م: ((الحيضة و)).
(٤) تفسير مجاهد ص ٦٦٣، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٤٣/٤ - وعزاه السيوطى فى =
( تفسير الطبري، ٤/٢٣ )

٥٠
سورة الطلاق : الآية ٤
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ: ﴿إِنِ
١٤١/١٢٨ أَرْبَّبْتُمُ﴾. قال: فى كِبَرِها / أنْ يكونَ ذلك مِن الكِبَرِ ، فإنها تَعْتَدُّ حينَ ترتابُ ثلاثةً
أشهرٍ ، فأمَّا إذا ارتفَعتْ حَيْضةُ المرأةِ وهى شابَّةٌ ، فإنه يُتَنَّى بها حتى يُنظَرَ: أحاملٌ
هى، أم غيرُ حاملٍ؟ فإن اسْتَبان حَمْلُها، فأجَلُها أنْ تضَعَ حملَها، فإن لم يَسْتَبِنْ
حملُها ، فحتى يَشْتَبِينَ بها، وأَقْصَى ذلك سَنَةٌ(١).
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
وَأَلَِّى بَيِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ أَرْتَبْتُمُّ [١٤/٤٨و] فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ
أَشْهُرٍ ﴾. قال: إن ارْتِبْتَ أنها لا تحيضُ وقد ارْتفَعَتْ حيضتُها، أو ارْتاب
الرجلُ(٢) ، و(٣) قالت هى: تَرَكَتْنى الحيضةُ. فِعِدَّتُهنَّ ثلاثةُ أشهرٍ إِن ارتاب (* فخاف أن
تكون الحيضةُ قد انقطَعت٤ْ) ، فلو كان الحملُ ، انتظَر الحملَ حتى تَنقضِىَّ تسعةُ أشهرٍ ،
فخاف وارتاب هو وهى أن تكونَ الحيضةُ قد انقطَعت ، فلا ينبغى لمسلِمةٍ أنْ تُحْسَ،
فاعتدَّت ثلاثةَ أشهرٍ، وجعَله(٥) اللَّهُ جلَّ ثناؤُه أيضًا للتى لم تَحِضْ الصغيرةِ ثلاثةَ
(٦)
أشهر) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الرحيم البَرْقُ، قال: ثنا عمرُو بنُّ أبى سَلَمَةَ، قال : أخبرنا
= الدر المنثور ٢٣٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٩٨/٢، وفى مصنفه (١١٠٩٧) عن معمر به نحوه.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الرجال)).
(٣) فى م: ((أو)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٥) فى م: ((جعل)).
(٦) ينظر تفسير ابن كثير ١٧٥/٨.

٥١
سورة الطلاق : الآية ٤
أبو مُعَيْدٍ (١) ، قال: سُئل سليمانُ عن المرتابةِ، قال: هى المرأةُ ) التى قد قَعَدت مِن
الولدِ؛ ثُطَلَّقُ ، فَتَحِيضُ حَيْضةً، فيأتَى إِيَّنُ(٢) حيضتِها الثانيةِ ، فلا تَحِيضُ. قال: تَعْتَدُّ
حينَ ترتابُ ثلاثةَ أشهرٍ مُستَقبَلةٌ . ( قال: فإن حاضتْ حَيضَتَيْن، ثم جاء إِبَّنُ الثالثةِ
فلم تَحِضْ، اعتدَّتْ حينَ ترتابُ ثلاثةَ أشهرٍ مستقبَلَةٌ"، ولم تَعْتَدَّ بما مضى.
وقال آخرون : بل معنى ذلك: إن ارْتَبْتُم بحُكْمِهِنَّ، فلم تَدْروا ما الحكمُ فى
عِدَّتِهِنَّ، فإِنَّ عِدَّتَهنَّ ثلاثةُ أشهرٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: أخبرنا مُطَرِّفٌ ،
عن عمرو بنٍ سالم، قال: قال أبىُ بنُ كعب: يا رسولَ اللَّهِ ، إن عِدَدًا مِن عِدَدِ
النساءِ [١٤/٤٨ ظ] لم تُذْكَرْ فى الكتابِ؛ الصِّغارِ، والكِبارِ، وأَولاتِ الأحمالِ.
فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿ وَِّى بَيِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَبِّكُمْ إِنِ أَرْتَبْتُ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ
وَأَِّى لَمْ يَحِضْنَّ وَأُوْلَتُ الْأَحْمَلِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (١).
(١) فى النسخ: ((معبد)). وهو أبو مُعَيْد حفص بن غَيْلان الھمْدانی، وقيل: الرُّعَینی الحمیری . ینظر تهذيب
الكمال ٧ / ٧٠.
(٢) فى الأصل: ((امرأة))، وفى م: ((المرتابة)).
(٣) إَِّانُ كلٌّ شىءٍ، بالكسر والتشديد: وَقْتُه وحِينُه الذى يكون فيه . اللسان (أب ن).
(٤ - ٤) سقط من: ت ١.
(٥) فى م: ((يعتد)).
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٩٨/٤ عن ابن إدريس به، وأخرجه إسحاق بن راهويه - كما فى المطالب العالية
(٤١٥٤) - وابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ١٧٥/٨- والحاكم ٤٩٢/٢،
٤٩٣، والبيهقى ٧/ ٤١٤، من طريق مطرف به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٤/٦ إلى ابن المنذر وابن
مردويه .

٥٢
سورة الطلاق : الآية ٤
وقال آخرون: معنى ذلك: إن ارتَبتُم بما (١) يظهَرُ منهنَّ مِن الدم ، فلم تَدْروا أَدَمُ
حيضٍ، أم دمُ اسْتِحاضةٍ ١ ، مِن كِبَرٍ كان ذلك أو عِلَّةٍ ؟
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً، عن
عكرمةَ ، قال: إِنَّ مِن الرّيبةِ المرأةَ المستحاضةَ، و("التى لا يَستقيمُ لها الحيضُ، تحيضُ
فى الشهرِ مرارًا، وفى الأشهُرِ مرَّةً، فِعِدَّتُها ثلاثةُ أشهرٍ(٤) . وهو قولُ قتادةً(٥).
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصحةِ قولُ مَن قال : عَنَى بذلك : إن ارتَبتُم فلم تَدْروا
ما الحكمُ فيهنَّ. وذلك أنَّ معنى ذلك لو كان كما قاله مَن قال: إن ارْتَبتم بدمائِهنَّ
فلم تَدْروا أدمُ حيضٍ أو استحاضةٍ . لقيل: إن ارْتِبتُنَّ(١) ؛ لأنهنَّ إذا أشكَل الدمُ
عليهنَّ، فهنَّ المرتاباتُ (٧) بدماءِ أنفسِهنَّ لا غيرُهنَّ. وفى قوله: ﴿إِنْ أَرْبَبْتُ
١٤٢/٢٨ /وخطابِه الرجالَ بذلك دونَ النساءِ، الدليلُ الواضحُ على صحة ما قلنا، مِن أَنَّ
معناه: إنِ ارْتبتم أنتم (٨) أيّها الرجالُ بالحُكمِ فيهنَّ. وأُخرى؛ وهو أنه جلَّ ثناؤه قال:
وَلَِّى بَيِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِسَائِكُمْ إِنِ أَرْتَبْتُمْ﴾. واليائسةٌ مِن [١٥/٤٨ و]
المحيضِ هى التى لا تَوْجو مَحِيضًا لكِبَرِ (١٠)، ومحالٌ أنْ يقالَ: واللَّائى يَئِسن. ثم
(١) فى م: ((مما).
(٢) فى ص، م: ((مستحاضة)).
(٣) سقط من : الأصل .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (١١١٢٣) عن معمر عن قتادة به .
(٥) ينظر تفسير القرطبى ١٦٣/١٨.
(٦) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ارتبتم)).
(٧) فى الأصل: ((المرتاب)).
(٨) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣ .
(٩) فى الأصل: ((الآيسة)).
(١٠) سقط من: الأصل، وفى م: ((للكبر)).
٠

٥٣
سورة الطلاق : الآية ٤
يقالُ: إن ارْتَبْتُم بِيأْسِهِنَّ(١)؛ لأنَّ اليأسَ(١) هو انقطاعُ الرجاءِ، والُرْتابُ بِيأْسِها مَرْجُوِّ
لها، وغيرُ جائزِ ارتفاعُ الرجاءِ ووجودُه فى وقتٍ واحدٍ فى شخصٍ واحدٍ" . فإذا
كان الصوابُ مِن القولِ فى ذلك ما قلنا، فبيِّنٌّ أنَّ تأويلَ الآيةِ : واللَّائى يئِسن مِن
المحيضِ مِن نسائِكم، إنِ ارْتبتم بالحكم فيهنَّ وفى عِدَدِهنَّ، فلم تَدْروا ما هو (٤)، فإن
حُكْمَ عِدَدِهِنَّ إذا طُلِّقْن وهنَّ ممن قد دخَل بهنَّ أزواجهنَّ، فعِدَّتُهنَّ ثلاثةُ أشهرٍ .
﴿وَلَِّى لَمْ يَحِضْنَ﴾. يقولُ: وكذلك عِدَدُ اللَّئى لم يَحِضْن مِن الجوارى
لِصِغَرِ هِنَّ(٥)، إذا طلَّقهنّ(١) أزواجهنَّ بعدَ الدخولِ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ ، ("قال: حدَّثنا أحمد٢ُ)، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ فى قولِه :
وَلَِّى بَيِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾. يقولُ: التى قد ارْتَفَع حيضُها، فعِدَّتُها
ثلاثةُ أشهرٍ، ﴿ وَلَِّى لَمْ يَحِضْنَّ﴾ . قال : الجوارى .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَأَِّى بَيِسْنَ مِنَ
الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾: وهنَّ اللَّواتى قعَدْن مِن المحيضِ فلا يَحِضْن، ﴿ وَأَّتِى لَمْ
(١) فى الأصل: (( یایاسهن)).
(٢) فى الأصل: ((الإياس)).
(٣ - ٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣. وفى ص: ((فى وقت واحد)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((هن)).
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((لصغر)).
(٦) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((طلقن)).
(٧ - ٧) سقط من: م.

٥٤
سورة الطلاق : الآية ٤
يَضْنَّ﴾: هنَّ الأبكارُ التى لم يَحِضْن، فعِدَّتُهنَّ ثلاثةُ أَشهرٍ(١).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبِيدٌ ، قال:
سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿وَلَّتِى بَيِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ الآية. قال:
القواعدُ [١٥/٤٨ظ] مِن النساءِ، ﴿ وَأَلَِّى لَمْ يَحِضْنَّ﴾: لم يَتْلُغْن المحيضَ وقد مُسِسْن،
. (٢)
عِدَّتُهنَّ ثلاثةُ أشهُرٍ(١) .
وقولُه: ﴿وَأُوْلَثُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾. ( يقولُ تعالى ذكرُه:
والنساء الحوامِلُ إذا طُلِّقْنَ؛ أجَلُهُنَّ فى انقضاءِ عِدَدِهِنَّ) أنْ يَضَعْنَ حملَهنَّ. وذلك
إجماعٌ مِن جميع أهلِ العلم فى المطلّقةِ الحاملِ، وأَمَّ المُتُوَفَّى عنها ففيها اختلافٌ بينَ
أهلِ العلمِ .
وقد ذكَرْنا اختلافَهم فيما مضَى مِن كتابِنا هذا ، وسنذكرُ فى هذا الموضعِ
بعضَ ما لم نذْكُر هنالك .
ذكرُ مَن قال: حكمُ قولِه: ﴿ وَأُوْلَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾، عامّ
فى المطلَّقَاتِ والمتوفَّى عنهنَّ .
حدَّثنى زكريا بنُ يحيى بنٍ أَبانٍ المصرىُّ، قال : ثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ ، قال : ثنا
محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنى ابنُ شُبْرُمَةَ الكوفىُ، عن إبراهيمَ، عن علقمةً بن(٥)
قيسٍ، أَنَّ ابنَ مسعودٍ قال: مَن شاء لَاعَنْتُه؛ ما نَزَلتْ: ﴿ وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٥/٦ إلى عبد بن حميد.
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فى انقضاء عدتهن)).
(٤) ينظر ما تقدم فى ٢٤٨/٤ وما بعدها .
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٣: ((عن))، وفى ت ٢: ((قال عن)).

٥٥
سورة الطلاق : الآية ٤
يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ إلا بعدَ آيةِ المتوفَّى عنها زوجها، وإذا وضَعَتِ المُتَوَفَّى عنها فقد
حَلَّت . يريدُ بآيةِ المتوفَّى عنها: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَرَّبَّصْنَ
بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾(١) [البقرة:
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، [١٦/٤٨ و] قال: ثنا مالكٌ - يعنى ابنَ إسماعيلَ - عن ابنٍ
عُيَيْنَةَ، عن أيوبَ ، عن ابن سيرينَ، / عن أبى عطيةً، قال: سمِعتُ ابنَ مسعودٍ ١٤٣/٢٨
يقولُ: مَن شاء قاسَمْتُه؛ نَزَلَت سورةُ النساءِ القُصْرَى بعدَها. يعنى: بعدَ: ﴿أَرْبَعَةً
أَشْهُرٍ وَعَثْرًا﴾(٢) [البقرة: ٤
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخبرنا أيوبُ، عن
محمدٍ ، قال: لقِيتُ أبا عطيةَ مالكَ بنَ عامٍ ، فسألْتُه عن ذلك. يعنى عن المُتُوَفَّى
عنها زوجُها إذا وَضَعتْ قبلَ الأربعةِ الأشهرِ والعَشْرِ)، فأخَذ يُحدِّثنى بحديث
سُبَيْعَةَ ، قلتُ : لا ، هل سمعتَ مِن عبدِ اللَّهِ فى ذلك شيئا؟ قال : نعم ، ذكرتُ ذاتَ
يوم - أو ذاتَ ليلةٍ - عندَ عبدِ اللَّهِ، فقال: أرأيتَ إنْ مَضَتِ الأربعةُ الأشهرُ والعشرُ ولم
تَضَغْ، لقد (٤) حَلَّت(٥)؟ قالوا: لا. قال: فتَجْعلون(٢) عليها التَّغْلِيظَ ، ولا تَجْعُلون لها
المُخْصةَ! فواللَّهِ لَأَنْزِلَتِ النساءُ القُصْرِى بعدَ الطُّولى(٧).
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٧٧/٨ عن المصنف، وأخرجه النسائى فى الكبرى (٥٧١٦)، والطبرانى
(٩٦٤٢)، والبيهقى فى ٤٣٠/٧ من طريق سعيد بن أبى مريم به، وليس عند الطبرانى قوله: (( وإذا وضعت
المتوفى عنها فقد حلت)) .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٧١٥)، ومن طريقه الطبرانى (٩٦٤٦) من طريق ابن سيرين به.
(٣ - ٣) سقط من : الأصل.
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((لقد)).
(٥) فى م: ((أحلت)).
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أفتجعلون)).
(٧) أخرجه الفسوى فى المعرفة والتاريخ ٢ / ٦١٨، ٦١٩، والطبرانى (٩٦٤٨)، والبيهقى ٤٣٠/٧ من =

٥٦
سورة الطلاق : الآية ٤
حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا ابنُ عليةً، عن ابنِ عونٍ ، قال: قال الشَّعْبُ: مَن شاء
حالقْتُه (١)؛ لأُنْزِلَتِ النساءُ القُصْرى بعدَ الأربعةِ الأشهرِ والعشرِ، التى فى سورة البقرةِ .
حدَّثنى أحمدُ بنُ مَنيع، قال: ثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ ، قال : ثنا إسماعيلُ بنُ أبى
خالدٍ، عن الشَّغْبيِّ، قال: ذُكِر "عندَ ابنِ) مسعودٍ آخرُ الأجَلَيْن، فقال: مَن شاء
قاسَمْتُه باللَّهِ أنَّ هذه الآيةَ التى أُنزِلت فى النساءِ القُصْرى نزَلت بعدَ الأربعةِ الأشهرِ. ثم
قال : أجلُ الحاملِ أنْ تضعَ ما فى بطنِها(٣) .
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، قال: قلتُ للشعبىِّ: [١٦/٤٨ظ]
ما أُصدِّقُ أنَّ عليّا رضِى اللَّهُ عنه كان يقولُ: آخرُ الأجلَيْنِ أنْ لا تتزوَّجَ المتوفَّى عنها
زوجها حتى يَحْضِىَ آخرُ الأجلين. قال الشعبىُّ: بلى فصَدِّقْ أشدَّ ما صَدَّقْتَ بشىءٍ
قَطُّ. وقال علىّ رضِى اللَّهُ عنه: إنما قولُه: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ
حمّلَهُنَّ﴾؛ المطلَّقاتُ. ثم قال: إِنَّ عليًّا وعبدَ اللَّهِ كانا يقولان فى الطلاقِ بحلولٍ
أجلِها إذا وَضَعَتْ حملَها(٤) .
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: ثنا موسى بنُ داودَ، عن ابنِ لهيعةً، عن عمرو بنِ
شُعيبٍ، عن سعيدِ بنِ المسيبٍ، عن أَبيِّ بنِ كعبٍ، قال: لمَّا نزلت هذه الآيةُ:
= طريق أيوب به ، وأخرجه البخارى (٤٥٣٢)، والنسائى (٣٥٢١) من طريق ابن عون عن ابن سيرين به .
(١) فى الأصل: ((خالفته)).
(٢ - ٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عبد الله بن)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٧٧/٨ عن المصنف، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٥١٣، ١٥١٥)
من طريق إسماعيل بن أبى خالد به ، والطبرانى (٩٦٤٥) من طريق إسماعيل بن أبى خالد ، عن الشعبى، عن
مسروق ، عن ابن مسعود .
(٤) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٥١٧) من طريق مغيرة به مختصرا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٣٧/٦ إلى ابن المنذر .

٥٧
سورة الطلاق : الآية ٤
وَأُوْلَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، المتوفّى
عنها زوجُها والمطلَّقةُ؟ قال: ((نعم))(١).
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، عن ابنٍ عيينةً، عن عبدِ الكريمِ
ابنِ أبى المُخَارِقِ، يُحَدِّثُ عن أُبىّ بنِ كعبٍ، قال: سألتُ رسولَ اللّهِ يَِّ عن:
﴿ وَأَوَْتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. قال: ((أجلُ كلِّ حاملِ أَنْ تَضَعَ ما
فی بطنها))(٢) .
حدَّثنى محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ قولَه:
﴿ وَأُؤْلَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾. قال: للمرأةِ الحُثُلى التى طَلَّقَها(٣)
زوجُها وهى حاملٌ، فعِدَّتُها أنْ تضعَ حملها .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَأُوْلَتُ اَلْأَحْمَالِ
أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمّلَهُنَّ ﴾ : فإذا وضعت ما فى رحمها فقد انقضت عدتُها ، ليس
المحيضُ مِن أمرِها فى شىءٍ إذا كانت حاملاً(٤).
/ وقال آخرون: ذلك [١٧/٤٨ و] خاصٌ فى المطلَّقاتِ، وأما المتوفَّى عنها فإنَّ ١٤٤/٢٨
عِدتَها آخرُ الأجلَين. وذلك قولٌ مَروىٍّ عن علىّ وابنٍ عباسٍ رضِى اللَّهُ عنهما .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ١٧٨/٨ - من طريق ابن لهيعة به . وأخرجه أحمد ١١٦/٥
(الميمنية)، والدارقطنى ٣٩/٤ من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن أبى بن كعب مرفوعا
نحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٥/٦ إلى ابن مردويه .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٧٨/٨ عن المصنف ، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٧١٧) من طريق
عبد الكريم بن أبی الخارق به نحوه .
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يطلقها)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٥/٦ إلى عبد بن حميد.

٥٨
سورة الطلاق : الآيتان ٤، ٥
وقد ذكرنا الروايةَ بذلك عنهما فيما مضى قبلُ(١).
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندنا: أنه عامّ فى المطلَّقَاتِ والمتوفَّى عنهن؛ لأنَّ
اللَّهَ جلَّ وعزَّ عمَّ القولَ بذلك، فقال: ﴿وَأُوَْتُ الْأَعْمَلِ أَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ
حمّلَهُنَّ﴾. ولم يَخْصُصْ بذلك الخبرَ عن مطلَّقةٍ دونَ متوقَّى عنها ، بل عَمَّ الخبرَ به
عن جميع أولاتِ الأحمالِ . فإِنْ ظنَّ ظانٌّ أنَّ قولَه: ﴿ وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ
يَضَعْنَ حَمّلَهُنَّ﴾ فى سياقِ الخبرِ عن أحكام المطلَّقاتِ دونَ المتوفَّى عنهن؛ فهو
بالخبرِ عن حكم المطلّقةِ أولى "مِن الخبرِ) عنهن، وعن المتوفَّى عنهن - فإن الأمرَ
بخلافٍ ما ظنَّ ؛ وذلك أنَّ ذلك وإن كان فى سياقِ الخبرِ عن أحكام المطلّقاتِ ، فإنه
منقطعٌ عن الخبرِ عن أحكامِ المطلَّقاتِ ، بل هو خبرٌ مُبْتَدَاً عن أحكامٍ عِدَدِ جميعٍ
أولاتِ الأحمالِ المطلَّقاتِ منهن وغيرِ المطلَّقاتِ ، ولا دَلالةَ على أنه مرادٌ به بعضُ
الحواملِ دونَ بعضٍ ، من خبرٍ ولا عقلٍ، فهو على عمومِه لما بيَّنَا .
وقولُه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ، يُسْرًا﴾ . يقولُ جلَّ ثناؤه: ومَن
يَخَفِ اللَّهَ فرهِبه؛ فاجتنب معاصِيَه، وأدَّى فرائضَه، ولم يُخالِفْ إذنَه فى طلاقٍ
امرأتِه - فإنه يجعلُ اللَّهُ له مِن طلاقِه ذلك يُسرًّا؛ وهو أن يُسهِّلَ عليه إن أراد
الرخصةَ ، لاتِّباع نفسِه إِيَّاها - الرَّجعةَ، [١٧/٤٨ظ] ما دامت فى عِدتِها، وإن
انْقَضَتْ عِدتُها ثم دعَتْه نفسُه إليها قَدَر على خِطْبتها .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَنَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ
(١) ينظر ما تقدم فى ص ٥٤ - ٥٦، والروايات التى ذكرها المصنف فيها قول على وابن مسعود، ولم يذكر
رواية لابن عباس، وقول ابن عباس أخرجه سعيد بن منصور في سننه (١٥١٨)، وابن أبى شيبة ٢٩٦/٤ من
طريق سليمان بن يسار، عن ابن عباس ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٦/٦ إلى عبد بن حميد.
(٢ - ٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بالخبر)).

٥٩
سورة الطلاق : الآيات ٥ - ٧
٥
عَنْهُ سَبِئَاتِهِ، وَيُعْظِمْ لَهُ، أَجْرًا
يقولُ تعالى ذكره : هذا الذى بيَّنتُ لكم مِن حكم الطلاقِ والرّجعةِ والعِدةِ ،
أمرُ اللَّهِ الذى أمَركم به ، أَنزَله إليكم أيها الناسُ، لِتَأْتَمِروا له وتَعْمَلوا به.
وقولُه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ، ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن
يَخَفِ اللَّهَ فِيَتَّقِه؛ باجتنابِ معاصِيه، وأداءِ فرائضِه، ◌َمْحُ اللَّهُ عنه ذنوبَه وسيئاتٍ
أعمالِه. ﴿ وَيُعْظِمْ لَهُ، أَجْرًا﴾. يقولُ: ويُجْزِلْ له الثوابَ على عملِه ذلك وتقواه،
ومِن إعظامِه(١) له الأجرَ عليه؛ أنْ يُدْخِلَه جنتَه فيُخَلِّدَه فيها .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا نُضَازُوهُنَّ
لِنُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنّ وَإِن كُنَّ أُوْلَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُواْ عَلَيْهِنَ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ
فَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتِرُواْ بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍّ وَإِن تَعَسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ: أُخْرَى (
لِيُنفِقْ ذُو
٦
سَعَةٍ مِّن سَعَنِةِ، وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَائَنَهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّ مَآ
اتَنَهَاً﴾ .
/يقولُ تعالى ذكره: أَسكنوا مُطلَّقاتٍ نسائكم مِن الموضع الذى سكنتم ﴿مِّن ١٤٥/٢٨
وُجْدِكُمْ﴾: يقولُ: مِن سَعَتِكم التى تَجِدون . وإنما أمَر الرجالَ أن يُعطوهن مَسكنًا
يَشْكُنَّه مما يَجِدونه ، حتى يَقْضِین عِدَدهن .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
(١) فى الأصل: ((إعطائه)).

٦٠
سورة الطلاق : الآية ٦
أبيه، عن ابنِ عباس قوله: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّنِ وُجْدِكُمْ﴾. يقولُ: من
(١)
سَعَتكم(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
فى قوله: ﴿مِّنِ وُجْدِكُمْ﴾. قال: مِن سَعَتِكم (١).
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا [١٨/٤٨ظ] يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه:
﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُم مِّنِ وُجْدِّكُمْ وَلَا نُضَارُوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ﴾: فإن لم تَجِدْ إلا
ناحيةً بيتك ، فأَشکِئها فيه(٣).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ فى قولِه:
﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِّكُمْ﴾. قال: المرأةُ يُطَلِّقُها، فعليه أنْ يُشْكِنَها،
ويُنفِقَ علیھا .
حدَّثنی يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال : قال ابنُ زيدٍ ، وسألته عن قولٍ
اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿أَشْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ﴾. قال: مِن مَقْدِرتِك
حيثُ تَقْدِرُ، فإن كنتَ لا تَجِدُ شيئًا وكنتَ فى مَسْكَنٍ ليس لك، فجاء أمرٌ
أَخْرَجك مِن المسكَنِ، وليس لك مسكنٌ تسكُنُ فيه، وليس تَجِدُ، فذاك، وإذا
كان له(٤) قوَّةٌ على الكِراءِ فذاك وُجْدُه، لا يُخْرِبُها مِن منزلها، وإذا لم يَجِدْ وقال
---
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٧/٦ إلى المصنف.
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٦٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٧/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (١١٠٢٦) عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٧/٦ إلى
عبد بن حميد .
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ( به)).