النص المفهرس

صفحات 661-680

٦٦١
سورة المنافقون : الآيتان ٧ ، ٨
زائدةَ ، قال: ثنا الأعمشُ ، عن عمرو بنٍ مُرَّةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبى ليلى ، عن
زيدِ بنِ أرقمَ، قال: لمّ قال ابنُ أبيِّ ما قال أخبرتُ النبيَّ ◌َِّله، فجاء فحلَف، فجعَل
الناسُ يقولون لى: تأتى رسولَ اللَّهِ عَ لَّهِ بالكذبِ؟! حتى جلَسْتُ فى البيتِ ؛ مخافةً
إذا رأَوْنى قالوا: هذا الذى يكذِبُ. حتى أُنْزِل: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ يَقُولُونَ لَبِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزّ
مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ
٨
يقولُ تعالى ذكره : يقولُ هؤلاء المنافقون الذين وصَف صفتَهم قبلُ: ﴿لَين
رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ فيها، ويعنى بالأعزِّ الأشدَّ
والأقوى. قال اللَّهُ جلَّ ثناؤه: ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ﴾. يعنى: الشدةُ والقوةُ،
﴿ وَلِرَسُولِهِ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ باللّهِ، ﴿ وَلَكِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ ذلك .
وذُكِر أن سببَ قيلٍ ذلك عبدُ اللَّهِ بنُ أبيٍّ، كان مِن أَجْلٍ أن رجلًا مِن
المهاجرين [٩٦٧/٢و] كسَع) رجلاً من الأنصارِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ معمرٍ ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا زَمْعةٌ ، عن عمرٍو،
قال : سمِعْتُ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ ، قال: إن الأنصارَ كانوا أكثرَ مِن المهاجرين، ثم إن
المهاجرين كَثُروا، فخرَجوا فى غزوةٍ لهم، فكسَع رجلٌ من المهاجرين رجلًا مِن
(١) أخرجه الطبرانى (٤٩٧٩) من طريق أسد بن موسى به، وأخرجه النسائى فى الكبرى (١١٥٩٤)،
والطبرانى (٤٩٧٩) من طريق يحيى به .
(٢) كسع : ضرب دبره بيده أو بصدر قدمه . ينظر الوسيط (ك س ع).
(٣) فى ت ٢، ت ٣: ((ربعة)).

٦٦٢
سورة المنافقون : الآية ٨
الأنصارِ. قال : فكان بينَهما قتالٌ إلى أن صرَّخ: يا معشرَ الأنصارِ، وصرَخ المهاجرُ:
يا معشرَ المهاجرين. قال: فبلغ ذلك النبيَّ عَ ◌ّه، فقال: ((ما لكم ولِدَعْوةٍ
الجاهليةِ؟)). فقالوا: كسَع رجلٌ مِن المهاجرين رجلًا مِن الأنصارِ. قال: فقال
رسولُ اللَّهِ عَت ◌ِهِ: ((دَعُوها فإنها مُنْتِنةٌ)). قال: فقال عبدُ اللَّهِ بنُ أبيِّ ابنُ سَلولَ: لئن
رجَعْنا إلى المدينةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ. فقال عمرُ: يا رسولَ اللَّهِ، دَعْنى
فأقتُلَه. قال: فقال رسولُ اللَّهِ عَمِ: ((لا يتحدثُ الناسُ أن رسولَ اللَّهِ يقتلُ
(١)
أصحابه»(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
١١٣/٢٨ أبيه، عن ابنِ عباسٍ / قولَه: ﴿ يَقُولُونَ لَيْن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ إلى: ﴿وَلِلَّهِ
اَلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ،﴾. قال: قال ذلك عبدُ اللَّهِ بنُ أبيِّ ابنُ سَلُولَ الأنصارىُّ رأسُ
المنافقين وناسٌ معه مِن المنافقين .
حدَّثنى أحمدُ بنُ منصورِ الرَّمادىُّ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ الحكم ، قال : ثنى أبى ،
عن عكرمةَ ، أن عبدَ اللهِ بنَ أبيِّ ابنَ سَلُولَ كان له ابنٌّ يقالُ له حُبابٌ . فسمَّاه رسولُ
اللَّهِ يِ عبدَ اللَّهِ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إن والدى يُؤْذِى اللَّهَ ورسولَه، فذَرْنى حتى
أقتلَه. فقال له رسولُ اللَّهِ مَّهِ: ((لا تَقْتُلْ أباك)). ثم جاءه أيضًا فقال: يا رسولَ
اللَّهِ ، "إن والدى يُؤْذِى اللَّهَ ورسولَه، فَذَرْنى حتى أقتلَه. فقال له رسولُ اللَّهِ وَزَلِ:
((لا تَقْتُلْ أباك)). فقال: يا رسولَ اللَّه٢ِ)، توَضَّأْ حتى أَسْقِيَه مِن وَضوئِك ؛ لعلَّ قلبَه
(١) أخرجه أحمد ٣٨٨/٢٣ (١٥٢٢٣)، والبخارى (٤٩٠٥، ٤٩٠٧)، ومسلم (٢٥٨٤/ ٦٣، ٦٤)،
والنسائى فى الكبرى (١١٥٩٩، ١٠٨١٣)، والترمذى (٣٣١٥) من طريق عمرو به ، وأخرجه مسلم
(٢٥٨٤) من طريق جابر به .
(٢ - ٢) سقط من: ت ١.

٦٦٣
سورة المنافقون : الآية ٨
أَن يَلِينَ. فتوَضَّأَ رسولُ اللَّهِ ◌ِتَرِ، فأعطاه، فذهب به إلى أبيه فسقاه ، ثم قال له :
هل تَدْرِى ما سقيتُك؟ فقال له والدُه: نعم ، سقيتَنى بولَ أمِّك . فقال له ابنُه : لا
واللَّهِ ، ولكن سقيتُك وَضوءً رسولِ اللهِ عَهِ. قال عكرمةُ: وكان عبدُ اللَّهِ بنُ أبيّ
عظيمَ الشأنِ فيهم. وفيهم أَنْزِلَت هذه الآيةُ؛ فى المنافقين: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ
لَا نُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّواْ﴾. وهو الذى قال:
ج
﴿لَيْنِ رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾. قال: فلما بلَغوا
المدينةَ؛ مدينةَ الرسولِ عَظِلّهِ، ومَن معه، أخَذ ابنُه السيفَ، ثم قال لوالدِه: أنت
تَزْعُمُ : لئن رجَعْنا إلى المدينةِ ليُخْرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ، فواللهِ لا تدْخُلُها حتى
يَأْذَنَ لك رسولُ اللَّهِ عِه(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال : ثنا الحسينُ، عن عمرو بنٍ
دينارٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ، أن رجلًا مِن المهاجرين كسَع رجلًا مِن الأنصارِ برجلِه،
وذلك فى أهلِ اليمنِ شديدٌ ، فنادَى: يا لَلمها جرين، ياللأنصارِ. قال: والمهاجرون
يومَئذٍ أكثرُ مِن الأنصارِ. فقال النبىُّ عَظِّهِ: ((دَعُوها فإنها مُنْتِنَةٌ)). فقال عبدُ اللَّهِ بنُ
أبِّ ابْنُ سَلُولَ: ﴿لَبِن رَجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعْزُّ مِنْهَا الْأَذَلِّ ﴾
حدَّثنى عمرانُ بنُ بَكَّارِ الكَلَاعِىُّ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال : ثنا علىُّ بنُ
سليمانَ ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، أن زيدَ بنَ أرقمَ أخبره أن عبدَ اللهِ بنَ أبىِّ ابنَ سَلُولَ
قال: لا تنفِقوا على من عندَ رسولِ اللهِ حتى ينفضُّوا. وقال : لئن رجعنا إلى المدينةِ
ليخرجنَّ الأعزّ منها الأُذلَّ. قال: فحدَّثنى زيدٌ أنه أُخْبَر رسولَ اللَّهِ وَهِ بقولِ عبدِ اللَّهِ
ابنِ أبيِّ، قال: فجاء عبدُ اللَّهِ بنُ أبيّ فحلَف لرسولِ اللَّهِ ◌ِ ◌ِّمِ: ما قال ذلك. قال
أبو إسحاقَ : فقال لى زيدٌ: فجلَسْتُ فى بيتى حتى أَنْزَل اللَّهُ تصديقَ زيدٍ ، وتكذيبَ
(١) ذكره الحافظ فى الفتح ٨/ ٦٥٠.

٦٦٤
سورة المنافقون : الآية ٨
عبدِ اللَّهِ فى: ((إذا جاءك المنافقون)).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَيِنِ رَّجَعْنَآ إِلَى
الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ ﴾، قرَأ الآيةَ كلَّها إلى: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ .
قال : قد قالها منافقٌ عظيمُ النفاقِ فى رجلين اقْتَتَلا؛ أحدُهما غِفارىٌّ، والآخر
مجُهَنِىٌّ . فظهَر الغِفارىُّ على الجُهَنىِّ، وكان بينَ مُهَيْنةَ والأنصارِ حِلْفٌ ، فقال رجلٌ
مِن المنافقين، وهو ابنُ أبيّ: يا بنى الأُوسِ، يا بنى الخزرج، عليكم صاحبكم
١١٤/٢٨ وحليفَكم. / ثم قال: واللهِ ما مَثَلُنا ومَثَلُ محمدٍ إلا كما قال القائلُ: سَمِّنْ كلبَك
يأكلْك (١)، واللَّهِ لئن رجعنا إلى المدينةِ ليخرِ جَنَّ الأعزّ منها الأُذلَّ. فسعَى بها بعضُهم
إلى نبيِّ اللّهِ عَظِلّهِ، [٩٦٧/٢ظ] فقال عمرُ: يا نبيَّ اللَّهِ، مُرْ معاذَ بنَ جبلِ أن يَضْرِبَ
عُنُقَ هذا المنافقِ. فقال: ((لا يتحدثُ الناسُ أن محمدًا يقتلُ أصحابَه)).
ذُكِر لنا أنه كان أُكثِرَ على رجلٍ مِن المنافقين عندَه. فقال: «هل يُصَلِّی؟ ».
فقال: نعم، ولا خيرَ فى صلاتِه. فقال: ((نُهِيتُ عن المصلّين، نُهِيتُ عن
المصلِّين )) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قال: اقْتَتَل
رجلان ؛ أحدُهما مِن جُهينةَ، والآخرُ مِن غِفارٍ، وكانت جُهَيْنُ حليفةً(١) الأنصارِ،
فظهَر عليه الغِفارىُّ. فقال رجلٌ منهم عظيمُ النفاقِ : عليكم صاحبكم عليكم
صاحبكم ، فواللهِ ما مثلُنا ومَثَلُ محمدٍ إِلا كما قال القائلُ: سَمِّنْ كلبَك يأكلْك ، أما
واللَّهِ لئن رجَعْنا إلى المدينةِ ليُخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلِّ، وهم فى سفَرٍ، فجاء رجلٌ ممن
سمِعه إلى النبىِّ مَّهِ فأخْبَره ذلك. فقال عمرُ: مُرْ مُعاذًا يضرِبْ عنقَه. فقال: ((واللَّهِ
(١) ويروى ((أشْمِن))، وأول من قاله حازم بن المنذر الحمانى. تنظر قصة هذا المثل فى مجمع الأمثال ١٠٦/٢.
(٢) فى ص، م، ت ١: ((حليف)).

٦٦٥
سورة المنافقون : الآية ٨
لا يتحدثُ الناسُ أن محمدًا يقتلُ أصحابَه)). فنزَلَت فيهم: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا
تُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ﴾(١).
وقولُه: ﴿لَيِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلِّ﴾
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن الحسنِ، أن غلامًا
جاء إلى النبيِّ عَظِلّه، فقال: يا رسولَ اللَّهِ ، إنى سمِعْتُ عبدَ اللهِ بنَ أبىّ يقولُ كذا
وكذا. قال: ((فلعلك غضِبْتَ عليه)). قال: لا ، واللَّهِ يا نبيَّ اللَّهِ لقد سمِعْتُه يقولُه.
قال: ((فلعلك أخْطَأْ سمعُك؟)). قال: لا واللَّهِ يا نبيَ اللَّهِ، لقد سمِعْتُه يقولُه . قال:
((فلعله شُبِّه عليك)). قال: لا واللَّهِ. قال: فأَنْزَل اللَّهُ تصديقًا للغلام: ﴿لَبِن رَّجَعْنَآَ
إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ﴾، فأخذ النبيُّ ◌َِّ بأَذُنِ الغلامِ ، فقال:
((وَفَتْ أُذُنُك، وفَت أذنُك يا غلامُ))" .
حدَّثنا يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ ، فى قولِ اللَّهِ :
لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾. قال: كان المنافقون يُسَمُّون المهاجرين
الجلابيبَ. وقال: قال ابنُ أبيِّ: قد أمَّرْتُكم فى هؤلاء الجلابيبِ (١) أمرى. قال: قال
هذا بينَ أَمَجَ(٤) وعُشْفَانَ(٥) على الكَدِيدِ(٦)؛ تَنَازَعوا على الماءِ، وكان المهاجرون قد
غَلَبوا على الماءِ. قال: وقال ابنُ أبيِّ أيضًا: أمَا واللَّهِ لئن رجَعْنا إلى المدينةِ لَيُخْرِجَنَّ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٩٣/٢ عن معمر به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٩٤/٢ عن معمر به .
(٣) جلابيب قريش: هو لقب لمن كان أسلم من المهاجرين، لقَّبهم بذلك المشركون . وأصل الجلابيب الأُزُر
الغلاظ ، واحدها جلباب، وكانوا يلتحفون بها، فلقَّبوهم بذلك. شرح غريب السيرة ٣/ ٤٠.
(٤) أمج: بلد من أعراض المدينة وهى من بلدان الحجاز الآن. ينظر جغرافية شبه جزيرة العرب لكحالة ص ١٣٩.
(٥) عسفان: قرية بين المدينة ومكة. السابق ص ٣٠، ٣٤، ١٧٠.
(٦) الكديد : موضع بالحجاز. ينظر معجم البلدان ٢٤٥/٤.

٦٦٦
سورة المنافقون : الآية ٨
الأعزّ منها الأُذلَّ ، لقد قلتُ لكم: لا تُنْفِقوا عليهم، لو ترَكْتُموهم ما وجَدوا ما
يَأْكُلُون، ولخرجوا وهربوا. فأتَى عمرُ بنُ الخطابِ إلى النبيِّ ◌َهِ، فقال: يا رسولَ
اللَّهِ، ألا تَسْمَعُ ما يقولُ ابنُ أبيّ؟ قال: ((وما ذاك؟)). فأخبره، وقال: دَعْنى
أضرِبْ عنقَه يا رسولَ اللَّهِ . قال: ((إذًّا تَزْعُدَ له آنُفٌ كثيرةٌ بيثربَ)). قال عمرُ: فإن
كرِهْتَ يا رسولَ اللَّهِ أن يَقْتُلَه رجلٌ مِن المهاجرين، فمُرْ به سعدَ بنَ مُعاذٍ ، ومحمدَ بنَ
مَسْلَمَةَ فِيَقْتُلانه. فقال رسولُ اللَّهِ عِلْمِ: ((إنى أَكْرَهُ أَن يَتَحَدَّثَ الناسُ أن محمدًا
يقتلُ أصحابَه، ادْعُوا لى عبدَ اللهِ بنَ عبدِ اللهِ بنِ أبيّ)). فدعاه له . فقال: ((ألا تَرَى
١١٥/٢٨ ما يقولُ أبوك؟)). / قال: وما يقولُ بأبى أنت وأمى؟ قال: ((يقولُ: لئن رجَعْنا إلى
المدينةِ لَيُخْرِ جَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ)). فقال: فقد صدَق واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ، أنت واللَّهِ
الأَعزّ ، وهو الأذلُّ، أمَا واللَّهِ لقد قدِمْتَ المدينةَ يا رسولَ اللَّهِ ، وإن أهلَ يثربَ لَيعلمون
ما بها أحدٌ أبرّ منى، ولئن كان يُرْضِى اللَّهَ ورسولَه أن آتيَهما برأسِه لآتِيَنَّهما به. فقال
رسولُ اللَّهِ وَمِ: ((لا)). فلما قدِموا المدينةَ قام عبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبيّ على بابِها
بالسيفِ لأبيه، ثم قال : أنت القائلُ: لئن رجَعْنا إلى المدينةِ ليُخْرِ جَنَّ الأعرُّ منها
الأذلَّ ؟ أمَا واللَّهِ لِتَعرِ فَنَّ العزةُ لك أو لرسولِ اللَّهِ، واللَّهِ لا يَأْوِيك ظلُّه، ولا تَأْوِيه أبدًا
إلا بإذنٍ مِن اللَّهِ ورسولِه. فقال: يا للَخزرج، ابنى يَمْتَغُنى بيتى، يا للخزرجِ، ابنى
يَمْنَعُنى بيتى. فقال: واللَّهِ لا تَأْوِيه أبدًا إلا بإذنٍ منه. فاجْتَمع إليه رجالٌ فكلَّموه .
فقال: واللَّهِ لا يَدْخُلُه إلا بإذنٍ مِن اللَّهِ ورسولِه. فأَتَوُا النبىَّ عِلَّمِ فَأَخْبَروه. فقال:
((اذْهَبوا إليه، فقولوا له: خَلِّ ومَسْكنَه)). فأَتَوْه. فقال: أما إذا(١) جاء أمر النبيِّمعد له
فنعم .
حذَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ وعلىُّ بنُ مجاهدٍ ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ،
(١) فى م، ت ٢، ت ٣: ((إذا)).

٦٦٧
سورة المنافقون : الآية ٨
عن عاصمِ بنِ عمرَ بنِ قتادةً، و(١) عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ ، وعن محمدِ بنِ يحيى بنِ
حَانَ. قال: كلٌّ قد حدَّثنى بعضَ حديثٍ بنى المُصْطَلِقِ، قالوا: بلَغ رسولَ اللَّهِ صَ لِّ
أن بنى المُصْطَلِقِ يَجْمَعون له، وقائدُهم الحارثُ بنُ أبى ضِرارٍ ، أبو جُوَيْرِيَّةَ بنتِ
الحارثِ زوجِ رسولِ اللَّهِ حَثّلِ، فلمَّا سمِع بهم رسولُ اللَّهِ عَ لَّهِ خرج إليهم [٩٦٨/٢ و]
حتى لقِيهم على ماءٍ مِن مياهِهم، يقالُ له: الْمُرَيْسِيعُ، مِن ناحيةٍ قُدَيْدٍ إلى الساحلِ،
فَتَزَاحَف الناسُ فَاقْتَلوا، فهزَم اللَّهُ بنى الْمُصْطَلِقِ، وقتَل مَن قَتَل منه، ونَفَّل رسولَ اللَّهِ مَ له
أبناءَهم ونساءهم وأموالهم، فأفاءهم اللَّهُ عليه ، وقد أُصِيب رجلٌ مِن بنى كلبِ بنِ
عوفٍ بنٍ عامٍ بنِ ليثِ بنِ بكرٍ ، يقالُ له : هشامُ بنُ صُبَابةَ ، أصابَه رجلٌ مِن الأنصارِ
مِن رَهْطِ عُبادةَ بنِ الصامتِ ، وهو يَرَى أنه مِن العدوِّ، فقتله خطأً ، فبينا الناسُ(٢) على
ذلك الماءِ، وَرَدَت واردةُ الناسِ، ومع عمرَ بنِ الخطابِ أجيرٌ له مِن بنى غِفارٍ ، يقالُ
له: "جَهْجاهُ بنُ سعيدٍ " يقودُ له فرسَه، فازْدَحم جَهْجَاةٌ وسِنانٌ الجُهَنیُّ حليفُ
بنى عوفٍ بنِ الخزرج، على الماءِ، فَاقْتَتَلا، فصرَخ الجُهَنىُ: يا معشرُ الأنصارِ.
وصرَخ جَهْجاةٌ : يا معشرَ المهاجرين. فغضِب عبدُ اللَّهِ بنُ أبيِّ ابنُ سَلُولَ ،
وعندَه رهطٌ مِن قومِه؛ فيهم زيدُ بنُ أرقمَ، غلامٌ حديثُ السنِّ، فقال: أوَقد
فعَلوها؟ قد نافَرونا وكاثَرونا فى بلادِنا، واللَّهِ ما أَعَدُّنا وجلابيبَ قريش هذه إلا كما
قال القائلُ: سَمِّنْ كَلَك يَأْكُلْك، أمَا واللَّهِ لئن رجَعْنا إلى المدينةِ لِيُخْرِجَنَّ الأعزُّ منها
الأذلَّ. ثم أقْبَل على مَن حضَره مِن قومِه، فقال: هذا ما فعَلْتُم بأنفسِكم ؛
أحْلَلْتُموهم بلادَكم، وقاسَمْتُموهم أموالَكم، أمَا واللَّهِ لو أمْسَكْتُم عنهم ما
(١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) كذا فى النسخ وفى مصدر التخريج: ((رسول الله عَلَّه)).
(٣ - ٣) فى ص، ت١ ت ٢، ت ٣: ((جهارة بن سعيد))، وفى مصدر التخريج: (( جهجاه بن مسعود).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((جهارة)).

٦٦٨
سورة المنافقون : الآية ٨
بأیدیکم ، لَتحوَّلوا إلی غیرِ بلادِ کم . فسمِع ذلك زیدُ بنُ أرقم ، فمشی به إلى رسولٍ
اللَّهِ مِهِ، وذلك عندَ فراغ رسولِ اللهِ عَ ◌ّهِ من عدوّه (١)، فأخْبَره الخبرَ. وعندَه عمرُ
ابنُ الخطابِ ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ ، مُرْ به عَبَادَ بنَ بشرِ بنِ وَقْشِ فليَقتلْه. فقال رسولُ
١١٦/٢٨ اللَّهِ يِّ الْهِ: ((فكيف يا عمرُ إذا تحدَّث الناسُ أن / محمدًا يقتلُ أصحابَه، لا، ولكن
أَذِّنْ بالرحيلِ)) - وذلك فى ساعةٍ لم يَكُنْ رسولُ اللَّهِ صَ لّه يَوَْحِلُ فيها - فارْ تَحَل
الناسُ. وقد مشَى عبدُ اللَّهِ بنُ أبيّ إلى رسولِ اللهِ عَظِّمِ حينَ بلَغه أن زيدَ بنَ أرقمَ قد
بلَّغه ما سمِع منه، فحلَف باللّهِ: ما قلتُ ما قال ، ولا تكَلَّمْتُ به، وكان عبدُ اللهِ بنُ
أبىّ فى قومِه شريفًا عظيمًا، فقال مَن حضَر رسولَ اللَّهِ عَلَّهِ مِن أصحابِهِ مِن
الأنصارِ: يا رسولَ اللَّهِ ، عسَى أن يكونَ الغلامُ أُؤْهَم فى حديثه، ولم يَحْفَظْ ما قال
الرجلُ، حَدَبًا (٢) على عبدِ اللهِ بنِ أبيٍّ، ودفعًا عنه، فلما استقلَّ (١) رسولُ اللَّهِ صَ الِ
وسار، لِقِيه أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ، فحيَّاه بتحيةِ النبوةِ وسلَّم عليه، ثم قال: يا رسولَ اللَّهِ،
لقد رُحْتَ فى ساعةٍ مُنْكَرةٍ ما كنتَ تَرُوحُ فيها. فقال له رسولُ اللَّهِ عَه: ((أوَ ما
بلَغك ما قال صاحبُكم؟)). قال: فأىُّ صاحبٍ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((عبدُ اللَّهِ بنُ
أبىّ)). قال: وما قال؟ قال: ((زعَم أنه إن رجَع إلى المدينةِ أَخْرَج الأعزُّ منها الأذلَّ)).
قال أُسَيْدٌ: فأنت واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ تُخْرِجُه إن شئتَ، هو واللَّهِ الذليلُ، وأنت
العزيزُ. ثم قال: يا رسولَ اللَّهِ ، ارْفُقْ به، فواللَّهِ لقد جاء اللَّهُ بك، وإن قومَه لَيَنْظِمون
له الخَرَزَ لَيْتَوِّجوه، فإنه ◌َيَرَى أنك قد اسْتَلَبْتَه مُلكًا. ثم مشَى رسولُ اللَّهِ حَِّ بالناسِ
يومَهم ذلك حتى أمْسَى، وليلتَهم حتى أصْبَح، وصَدْرَ يومِهم ذلك حتى آذَتْهم
الشمسُ، ثم نزَل بالناسِ، فلم يَكُنْ إلا أن وجَدوا مسَّ الأرضِ وقَعوا نِيامًا ، وإنما فعَل
(١) فى ص، م، ت ١: ((غزوه)).
(٢) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((حذارا))، والحدب: التحنن والعطف. شرح غريب السيرة ٣/ ٤٠.
(٣) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((استقبل)).

٦٦٩
سورة المنافقون : الآية ٨
ذلك ليَشْغَلَ الناسَ عن الحديثِ الذى كان بالأمسِ ، مِن حديثِ عبدِ الله بن أبيٍّ ، ثم
راح بالناسٍ، وسلَك الحجازَ، حتى نزَل على ماءٍ بالحجازِ فُوَيْقَ النَّقيع (١) ، يقالُ له :
نقعاءُ(١) . فلمَّا راح رسولُ اللَّهِ يََّمِ هِبَّت على الناسِ ريحٌ شديدةٌ آذَتْهم وتخَوَّفوها ،
فقال رسولُ اللَّهِ مَّلَّهِ: (( لا تَخافوا فإِنما هبَّت لموتِ عظيم مِن عُظماءِ الكفارِ)). فلمَّا
قدِموا المدينةَ وجَدوا رفاعةَ بنَ زيدِ بنِ التابوتِ أحدَ بنى قَيْتُقاعَ، وكان من عظماءٍ
يهودَ، وكهفّا للمنافقين، قد مات ذلك اليومَ، نزَلَت السورةُ التى ذكَر اللَّهُ فيها
المنافقين فى عبدِ اللهِ بنِ أبيِّ ابنٍ سَلولَ، ومَن كان معه على مثلِ أمرِه، فقال: ﴿ إِذَا
جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾، فلمَّا نَزَلَت هذه السورةُ أَخَذ رسولُ اللَّهِ وَهِ بأذنِ زيدٍ فقال:
(( هذا الذى أَوْفَى اللَّهُ بِأَذُنِهِ)). وبلغ عبدَ اللهِ بنَ عبدِ اللهِ بنِ أبيِّ الذى كان مِن
(٣)
أبيه(٣) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، قال: ثنى محمدُ بنُ إِسحاقَ ، عن عاصمِ بنِ
عمرَ بنِ قتادةَ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ عبدِ اللهِ بنِ أبيٍّ أَتَى رسولَ اللَّهِ عَه، فقال: [٩٦٨/٢ظ]
يا رسولَ اللَّهِ ، إنه بلغنى أنك تُرِيدُ قتلَ عبدِ اللهِ بنِ أبيِّ فيما بلَغك عنه، فإن كنتَ
فاعلًا، فمُزْنى به ، فأنا أَحْمِلُ إليك رأسَه ، فواللَّهِ لقد عِلِمَت الخزرج ما كان لها(3)
رجلٌ أبرّ بوالدِه منى، وإنى أخْشَى أَن تَأْمُرَ به غيرى(٥) فيَقْتُلَه، فلا تَدَعُنى نفسى أن
أَنْظُرَ إلى قاتلِ عبدِ اللَّهِ بنِ أَبِّ يَمْشِى فى الناسِ فَأَقْثُلَه، فَأَقْتُلَ مؤمنًا بكافٍ ، فَأَدْخُلَ
(١) النقيع: موضع بين مكة والمدينة. معجم ما استعجم ١٣٢٣/٤.
(٢) فى ص، ت ٢، ت ٣، ومصدر التخريج: ((بقعاء)). ونقعاء موضع خلف المدينة فوق النقيع من ديار
مزينة وكان طريق رسول الله مته فى غزوة بنى المصطلق. ينظر معجم البلدان ٤ /٨٠٥.
(٣) سيرة ابن هشام ٢٩٠/٢ - ٢٩٢.
(٤) فى م، ت١: ((فيها)).
(٥) فى م، ت ١: ((غيره)).

٦٧٠
سورة المنافقون : الآيتان ٨، ٩
النارَ. فقال رسولُ اللَّهِ مِلَّهِ: ((بل (٢ نَرْفُقُ به، ونُحْسِنُ" صحبته ما بقى معنا)).
وجعَل بعدَ ذلك اليوم إذا أخْدَث الحَدَثَ كان قومُه هم الذين يُعاتِبونه، ويَأْخُذونه
ويُعَنِّفونه ويتوعدونه، فقال رسولُ اللَّهِ صَ لِّ لعمرَ بنِ الخطابِ حينَ بلَغه ذلك عنهم
١١٧/٢٨ من شأنِهم: ((كيف تَرَى يا عمرُ، أمَا واللَّهِ لو قتَلْتُه يومَ أمَوْتَنى / بقتلِهِ لأَرْعَدَت له
آنُفٌ، لو أَمَرْتُها اليومَ بقتلِه لقتَلَتْه)). قال: فقال عمرُ: قد واللَّهِ عِلِمْتُ لَأَمْرُ رسولٍ
اللَّهِ عَِّ أعظمُ بركةً مِن أمرى(٢).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُلْهِكُمْ أَقْوَلُكُمْ وَلَ
أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ
يقولُ تعالى ذكره: يا أيُّها الذين صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه ﴿لَا نُلْهِكُمـ
أَمْوَلُكُمْ﴾. يقولُ: لا تُوجِبْ لكم أموالكم ولا أولادُكم اللهوَ عن ذِكْرِ
اللَّهِ ، وهو مِن: أَلْهَيْتُه عن كذا وكذا، فلَهَا هو يَلْهُو لَهْوًّا، ومنه قولُ امرِىُّ
(٣)
القيس() :
فَأَلْهَيتُها عن ذى تَمائمَ مُخْوِلٍ
ومِثْلِكِ حُبْلَى قد طَرَقْتُ ومُرْضِعٍ
وقيل : عُنِى بذكرِ اللَّهِ جلَّ ثناؤه فى هذا الموضع الصلواتُ الخمسُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن أبى سِنانٍ ، عن ثابتٍ ، عن الضحاكِ:
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَلُكُمْ وَلَ أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ . قال:
(١ - ١) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ترفق به وأحسن)).
(٢) سيرة ابن هشام ٢٩٢/٢، ٢٩٣.
(٣) تقدم تخريجه فى ١٦ / ٤٥٦.

٦٧١
سورة المنافقون : الآيات ٩ - ١١
الصلواتِ الخمسِ .
وقولُه: ﴿ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ يقولُ: ومَن يُلْهِه مالُه وأولادُه عن ذكرِ اللَّهِ،
﴿ فَأُؤْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾. يقولُ: هم المَغْبونون حظوظَهم من كرامةِ اللَّهِ
ورحمته تبارك وتعالى .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَأَنِفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَكُمْ مِّن قَبْلِ أَنْ يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ
اَلْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخْتَنِىّ إلَى أَجَلِ قَرِيبٍ فَأَصَّذَفَ وَأَكُنْ(١) مِّنَ
وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
الصَّلِحِينَ
يقولُ تعالى ذكره : وأنْفِقوا أيُّها المؤمنون باللَّهِ ورسولِه مِن الأموالِ التى رزَقْناكم
مِن قبلِ أن يأتىَ أحدَ كم الموتُ فيقولَ إذا نزل به الموتُ: يا ربِّ، هلََّ أخَّرْتَنَى، فتُمْهِلَ
لى فى الأجلِ إلى أجلٍ قريبٍ، ﴿ فَأَصَّدَّفَ﴾. يقولُ: فَأُزَكِّىَ مالى، ﴿ وَأَكُنْ(٢)
مِّنَ الصَّلِحِينَ﴾. يقولُ: وَأَعْمَلْ بطاعتك، وأُؤَدِّى فرائضَك .
وقيل: عُنِى بقولِه: ﴿وَأَكُنْ (٢) مِنَ الصَِّينَ﴾. وأَحُجَّ بِيتَك الحرامَ.
/ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
١١٨/٢٨
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونُسُ وسعيدُ بنُ الربيع، قال سعيدٌ : ثنا سفيانُ، وقال يونُسُ :
أخبرنا سفيانُ، عن أبى ◌َنَابٍ ، عن الضحاكِ بنِ مُزاحِمٍ، عن ابنِ عباسٍ ، قال :
ما مِن أحدٍ يَمِوتُ ، ولم يُؤَدِّزكاةَ مالِهِ، ولم يَحُجَّ، إلا سأَل الكَرَّةَ. فقالوا: يا أبا عباسٍ ، لا
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٢٩/١٨، والبغوى فى تفسيره ١٣٤/٨.
(٢) فى ت ٢، ت ٣: ((وأكون)). وهى قراءة أبى عمرو وابن محيصن. كما سيأتى قريبا. وينظر حجة
القراءات ص ٧١٠، وفى السبعة أن القراءة بغير الواو هى قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائى .
وبالواو قراءة الباقين . ينظر السبعة ص ٦٣٧.

٦٧٢
سورة المنافقون : الآية ١٠
تَزالُ تَأْتينا بالشىءِ لا تَغْرِفُه. قال: فأنا أَقْرَأُ عليكم فى كتابِ اللَّهِ: ﴿ وَأَنْفِقُواْ مِنِ مَا رَزَقَْكُمْ
مِّن قَبْلِ أَن يَأْنِى أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخْتَنِيَّ إِلَى أَجَلِ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّفَ
قال : أُؤَدِّىَ زكاةَ مالى، ﴿ وَأَكُنْ مِّنَ الصَّلِحِينَ﴾. قال: أَحُجّ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن أبى سِنانٍ ، عن رجلٍ، عن
الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ قال: ما يَمْنَعُ أحدَ كم إذا كان له مالٌ يَجِبُ عليه فيه الزكاةُ أن
يُزَكِّىَ، وإذا أطاق الحَجَّ أن يَحُجّ، مِن قبل أن يَأْتِيَه الموتُ، فيَسْأَلَ ربَّه الكَرَّةَ فلا
يُعْطاها . فقال رجلٌ: أما تَتَّقِى اللَّهَ ، يَسْأَلُ المؤمنُ الكَرَّةَ؟ قال: نعم ، أَقْرَأُ عليكم
قرآنًا؟ فقرأ: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُلْهِكُمْ أَمَّوَلُكُمْ وَلَآَ أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ .
فقال الرجلُ : فما الذى يُوجِبُ علىَّ الحبّ؟ قال: راحلةٌ تَحْمِلُه، ونفقةٌ تُبُلِّغُه(٢) .
حدَّثنا عبادُ بنُ يعقوبَ الأسدىُّ وفَضالةُ بنُ الفضلِ، قال عبادٌ : أخبرنا بزيٌ(١)
أبو خازم(٤) مولى الضحاكِ. وقال فَضالةُ: ثنا بَزِيعٌ، عن الضحاكِ بنِ مُزاحمٍ فى
قولِهِ: ﴿ لَوْلاَ أَخَرَنِىّ إِلَى أَجَلِ قَرِيبٍ فَأَضَّذَّفَ ﴾. قال: فأَتَصدَّقَ بزكاةٍ مالى،
﴿ وَأَكُنْ مِّنَ الصَّلِحِينَ﴾. قال: الحجّ .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال : سمِعْتُ أَبا مُعاذٍ يقولُ : ثنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿لَا تُلْهِكُمْ﴾ إلى آخرِ السورةِ: هو الرجلُ المؤمنُ ينزلُ به
الموتُ ، وله مالٌ كثيرٌ لم يُزَكِّه ، ولم يَحُجّ منه، ولم يُعْطِ منه حقَّ اللَّهِ، يَسْأَلُ الرَّجْعةَ
عندَ الموتِ ، فَيُزَكِّى مالَه، قال اللَّهُ: ﴿ وَلَنْ يُؤَخِرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاَ﴾ .
حدَّثْنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
(١) أخرجه الترمذى (٣٣١٦) من طريق أبي جناب به ، وأخرجه الطبرانى مرفوعًا (١٢٦٣٥) من طريق أبى جناب.
(٢) أخرجه الترمذى (٣٣١٦)، والطبرانى (١٢٦٣٦) من طريق الثورى به .
(٣) فى ص، م، ت١: ((يزيد))، وفى ت٣: ((بزيغ)).
(٤) فى النسخ: ((حازم))، والمثبت هو الصواب. ينظر التاريخ الكبير ١٣٠/٢، والجرح والتعديل ٤٢٠/٢،
والكنى والأسماء ٢٩٦/١٠.

٦٧٣
سورة المنافقون : الآيتان ١٠، ١١
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَلُكُمْ وَلَآَ أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ:
إلى ﴿ وَأَنِفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْتَكُمْ مِّن قَبْلِ أَنْ يَأْتِى أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾. قال: هو الرجلُ
المؤمنُ إذا نزل به الموتُ ، وله مالٌ لم يُزَكّه، ولم يَحُجَّ منه، ولم يُعْطِ حقَّ اللَّهِ فيه ،
فِيَسْأَلُ الرَّجْعَةَ عندَ الموتِ ليَتَصَدَّقَ مِن مالِهِ وَيُزَكِّىَ، قال اللَّهُ: ﴿ وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا
إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاَ ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنَّ(٢) مِّنَ
الصَّلِحِينَ﴾ قال: الزكاةُ والحُّ .
واختَلَفَت القرأةُ فى قراءةٍ قوله: ﴿وَأَكُنْ مِنَ الصَِّحِينَ ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ
قرأةِ الأمصارِ غيرَ ابنِ مُحَيْصِنٍ وأبى عمرٍو: ﴿ وَأَكُنْ﴾ جزمًا عطفًا بها على تأويل
قوله: ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾. إذْ) لم تَكُنْ فيه الغاءُ، وذلك أن قوله: ﴿فَأَصَّدَّقَ ﴾ لو
لم يَكُنْ فيه الفاءُ كان جزمًا . وقرَأْ ذلك ابنُ مُحَيْصِنٍ وأبو عمرٍو : ( وأَكُونَ) ياثباتِ
الواوٍ، /ونصبٍ: (وأكونَ) عطفًا به على قوله: ﴿فَأَصَّدَقَ﴾. فنصَب قولَه: ١١٩/٢٨
(وأكُونَ) إذ كان قولُه: ﴿فَأَصَّذَّفَ ﴾ نصبًا .
والصوابُ من القولِ فى ذلك أنهما قراءتان معروفتان ، فبأيّتِهما قرَأ القارئُّ فمصيبٌ .
وقولُه: ﴿ وَلَنْ يُؤَخِرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاْ﴾. يقولُ: لن يُؤَجلَ اللَّهُ فِى
أجلٍ أحدٍ، فَيَمُدَّ له فيه إذا حضَر أجلُه، ولكنه يَخْتَرِمُه، ﴿ وَاَللّهُ خَبِيْرٌ بِمَا
تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: واللَّهُ ذو خبرةٍ وعلم بأعمالِ عبدِه، هو بجميعِها محيطٌ ، لا
يَخْفَى عليه شىءٌ، وهو مُجازِيهم بها ؛ المحسنَ بإحسانِهِ، والمسىءَ يإساءتِه .
آخرُ تفسير سورةٍ ((المنافقين))
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٦/٦ إلى المصنف.
(٢) فى ص، ت٢، ت٣: ((أكون)).
(٣) فى م: (( لو)).
( تفسير الطبرى ٤٣/٢٢ )
٠

٦٧٥
فهرس الموضوعات
فهرس الجزء الثانى والعشرين
الموضوع
الصفحة
تفسير سورة ((والنجم))
٥
.
٥
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿والنجم إذا هوى ... ﴾
.
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿وما ينطق عن الهوى ... ﴾
٨
- القول فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿ ثم دنا فتدلى ... ﴾
١٣
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿أفتمارونه على ما يرى ... ﴾
٢٧
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ ما زاغ البصر وما طغى ... ﴾
٤٣
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ أفرأيتم اللات والعزى ...
٤٦
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿إن هى إلا أسماء سميتموها أنتم
وآباؤكم ... ﴾
٥٤
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿أم للإنسان ما تمنى ... ﴾
٥٦
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون
الملائكة تسمية الأنثى ... ﴾
٥٧
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ ذلك مبلغهم من العلم ... ﴾
٥٨
- القول فى تأويل قوله عز وجل : ﴿ولله ما فى السماوات
وما فى الأرض ... ﴾
٥٩
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿إن ربك واسع المغفرة ...
٦٩
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿أفرأيت الذى تولى ... ﴾
٧١
٨٠
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ وأن سعيه سوف يرى ... ﴾
القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ وأنه هو أمات وأحيا ﴾
٨١
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ وأنه هو أغنى وأقنى ... ﴾
٨٢
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿وقوم نوح من قبل إنهم كانوا

٦٧٦
فهرس الموضوعات
هم أظلم وأطغى ... ﴾
٨٩
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿فبأى آلاء ربك تتمارى ...
٩٢
- القول فى تأويل قوله عز وجل : ﴿ أفمن هذا الحديث تعجبون ...
٩٦
تفسير سورة (اقتربت الساعة ))
١٠٣
- القول فى تأويل قوله عز وجل : ﴿ اقتربت الساعة وانشق
القمر ... .
١٠٣
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿وكذبوا واتبعوا أهواءهم ... ﴾
١١٤
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ فتول عنهم يوم يدعو الداعى إلى
شیء نکر ... ﴾
١١٦
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ كذبت قبلهم قوم نوح ... ﴾
١١٩
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ ففتحنا أبواب السماء بماء
منهمر ... ﴾
١٢١
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿وحملناه على ذات ألواح
١٢٣
ودسر ...
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ولقد تركناها آية فهل
١٢٨
من مد كر .
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ كذبت عاد فكيف كان عذابى
١٣٢
ونذر ... ﴾
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من
مدكر ... ﴾
١٣٩
القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿آألقى الذكر عليه من بيننا ... ﴾
١٤٠
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ إنا مرسلو الناقة فتنة لهم ... ﴾
١٤١
..
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ فنادوا صاحبهم فتعاطى
١٤٣
فعقر ...
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من

٦٧٧
فهرس الموضوعات
مدكر ... ﴾
١٤٨
- القول فى تأويل قوله جل ذكره: ﴿ ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا
بالنذر ... ﴾
- القول فى تأويل قوله عز وجل : ﴿ولقد صبحهم بكرة عذاب
١٤٩
مستقر ... ﴾
١٥٢
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ولقد جاء آل فرعون النذر ... ﴾
١٥٤
القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿أكفاركم خير من أولئكم ... ﴾
١٥٤
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿بل الساعة موعدهم والساعة أدهى
وأمر ... ﴾
١٥٨
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ وما أمرنا إلا واحدة كلمح
بالبصر ... ﴾
١٦٤،١٦٣
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿وكل صغير وكبير مستطر ... ﴾ ... ١٦٥
تفسير سورة «الرحمن»
١٦٨
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿الرحمن» علم القرآن ... ﴾
١٦٨
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿والنجم والشجر يسجدان ...
١٧٣
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿والأرض وضعها للأنام ... ﴾
١٧٩
- القول فى تأويل قوله عز وجل : ﴿ فبأى آلاء ربكما تكذبان خلق
الإنسان من صلصال كالفخار ... ﴾
١٨٩
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ رب المشرقين ورب المغربين ... ﴾ .. ١٩٧
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ يخرج منهما اللؤلؤ
والمرجان ...
٢٠٤
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ كل من عليها فان ... ﴾
٢١١
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ سنفرغ لكم أيها الثقلان ... ﴾
٢١٥
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ يرسل عليكما شواظ من نار
ونحاس ... ﴾
٢٢١

٦٧٨
فهرس الموضوعات
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس
٢٢٩
ولا جان ... ﴾
- القول فى تأويل قوله عز وجل : ﴿ هذه جهنم التى يكذب
بها المجرمون ... ﴾
٢٣٢
﴾
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ ولمن خاف مقام ربه جنتان
٢٣٥
..
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ فيهما عينان تجريان ... ﴾
٢٤٢
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ متكئين على فرش بطائنها من
إستبرق ...
٢٤٢
- القول فى تأويل قوله عز وجل : ﴿ فيهن قاصرات الطرف ... ﴾
٢٤٥
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ كأنهن الياقوت والمرجان ...
٢٤٩
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ومن دونهما جنتان ... .
٢٥٣
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ فيهما فاكهة ونخل ورمان ... ﴾ .. ٢٦٠
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ حور مقصورات فى الخيام ... ﴾ .. ٢٦٣
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ متكئين على رفرف خضر وعبقرى
٢٧٣
حسان ...
تفسير سورة (( الواقعة)»
٢٧٩
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿إذا وقعت الواقعة ... ﴾
٢٧٩
- القول فى تأويل قوله جل ثناؤه : ﴿ وكنتم أزواجًا ثلاثة .
٢٨٦
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ثلة من الأولين ... ﴾
٢٩١
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ وحور عين كأمثال اللؤلؤ
المكنون ... ﴾
٣٠١
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿وأصحاب اليمين ما أصحاب
الیمین ... ﴾
٣٠٥
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة ولا
ممنوعة ... ﴾
٣١٨

٦٧٩
فهرس الموضوعات
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ ثلة من الأولين وثلة من
الآخرین ... ﴾
٣٣٠
- القول فى تأويل قوله عز وجل : ﴿ وكانوا يقولون أئذا متنا
وكنا ترابا ... ﴾
٣٤٠
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ ثم إنكم أيها الضالون
المكذبون ..
٣٤٠
٣٤٢
...
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ فشاربون عليه من الحميم ... ﴾
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ أفرأيتم ما تمنون ... ﴾
٣٤٥
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا
تذكرون ... ﴾
٣٤٧
- القول فى تأويل قوله عز وجل : ﴿ لو نشاء لجعلناه حطامًا فظلتم
تفكهون ... ﴾
٣٤٨
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿أفرأيتم الماء الذى تشربون ... ﴾
٣٥٣
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿أفرأيتم النار التى تورون ... ﴾
٣٥٥
- القول فى تأويل قوله عز وجل : ﴿فسبح باسم ربك العظيم ...
٣٥٨
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ أفبهذا الحديث أنتم
مدهنون ..
٣٦٧
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿فلولا إن كنتم غير مدينين ... ﴾ ...
٣٧٤
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿وأما إن كان من أصحاب
اليمين ... ﴾
٣٨٠
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ إن هذا لهو حق اليقين ... ﴾
٣٨٢
تفسير السورة التی یذکر فیها «الحدید)»
٣٨٤
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ سبح لله ما فى السماوات
والأرض ... ﴾
٣٨٤
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿هو الأول والآخر والظاهر

٦٨٠
فهرس الموضوعات
٣٨٥
والباطن ... ﴾
٣٨٧
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ له ملك السماوات والأرض ... ﴾
٣٨٩
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول
٣٨٩
يدعو كم ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ هو الذى ينزل على عبده آيات
٣٩١
بينات ... )
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿وما لكم ألا تنفقوا فى
٣٩١
سبيل الله ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ من ذا الذى يقرض الله قرضًا
حسنًا ... ﴾
٣٩٦
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى
نورهم ... ﴾
٣٩٧
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ يوم يقول المنافقون والمنافقات
٤٠٠،٣٩٩
للذين آمنوا ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ... ﴾
٤٠٧
....
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع
٤٠٨
قلوبهم ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ اعلموا أن الله يحيى الأرض بعد
موتها ... ﴾
٤١١
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم
٤١٢
الصديقون .
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب
٤١٦
ولهو ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ سابقوا إلى مغفرة من ربكم ... ﴾
٤١٧