النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١
سورة الصف : الآية ١٤
بحمدِ اللَّهِ؛ جاءه سبعون رجلًا، فبايعوه عندَ العقبةِ، فنصَروه وآوَوْه، حتى أَظهَرَ اللَّهُ
دينَه . قالوا: ولم يُسَمَّ حىٍّ من السماءِ اسمًا لم يكُنْ لهم قبلَ ذلك غيرَهم(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً: إن الحواربين
كلَّهم من قريشٍ؛ أبو بكرٍ ، وعمرُ، وعلىٍّ، وحمزةُ ، وجعفرٌ، وأبو عُبيدةَ ، وعثمانُ
ابنُّ مظعونٍ ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، وسعدُ بنُ أبى وقاصٍ، ، وعثمانُ ، وطلحةُ
ابْنُ عُبيدِ اللَّهِ، والزبيرُ بنُ العوّامِ().
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، وحدَّثنى
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللَّهِ: ﴿ مَنْ أَنْصَارِيّ إِلَى اللَّهِ ﴾. قال: من يَتْبَعُنى إلى اللَّهِ ؟(٣)
حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ ، عن سفيانَ، عن ميسرةَ ، عن المنهالِ بنِ
عمرٍو، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قال: سُئل ابنُ عباسٍ عن الحواريِّين، فقال: سُمُوا
البياضٍ ثيابِهم، كانوا صَيَّادى السمكِ(٤).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ [٩٦١/٢و] يقولُ فى قولِه: / ﴿الْحَوَارِثُونَ﴾: هم الغسَّالون بالتَّبطيةِ، يقالُ ٩٢/٢٨
للغشَالِ : حوارِىٌّ(٥) .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٢٩٠، وابن عبد البر فى الاستيعاب ١٤/١ من طريق معمر به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٩٠/٢ عن معمر به .
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٥٨، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٤٠/٤ - وابن أبى حاتم ٦٥٩/٢
(٣٥٦٥)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) تقدم تخريجه فى ٤٤٢/٥.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٥٩/٢ (٣٥٦٩) من طريق جوبير ، عن الضحاك بمعناه .

٦٢٢
سورة الصف : الآية ١٤
وقد تقدَّم بيانُنا فى معنى الحوارِىِّ بشواهدِه واختلافِ المختلِفِين فيه قبلُ فيما
مضَى، فأغنى عن إعادتِهُ(١) .
وقولُه: ﴿ قَالَ الْحَوَارِثُونَ فَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ﴾. يقولُ: قالوا: نحن أنصارُ اللَّهِ على
ما بعَث به أنبياءَه من الحقِّ .
وقولُه: ﴿فَمَنَتْ ظَائِفَةٌ مِنْ بَنِىَ إِسْرَِّيلَ وَكَفَرَتَ ظَِفَةٌ ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه:
فَآمَنت طائفةٌ من بنى إسرائيلَ بعيسى ، وكفَرت طائفةٌ منهم به .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن المنهالِ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: لما أراد اللَّهُ أن يرفعَ عيسى إلى السماءِ، خرَج
إلى أصحابِهِ - وهم فى بيتِ اثْنا عشرَ رجلًا - من عينٍ فى البيتِ ورأسُه يَقْطُرُ ماءً .
قال : فقال : إن مِنكم من سيَكْفُرُ بى اثْنَتَى عشْرةَ مرَّةً بعدَ أن آمَن بى. قال: ثم قال :
أَيُّكُمْ يُلْقَى عليه شَبَهِى فِيُقْتَلَ مکانی ، ويكونَ معى فى درَجتى ؟ قال : فقام شابٌّ من
أحدثهم سِنَّا، قال: فقال: أنا . فقال له : الْلِسْ. ثم أعاد عليهم ، فقام الشابُّ،
فقال: أنا . قال : نعم أنت ذاك . قال: فَأَلْقِىَ عليه شَبَهُ عيسى، ورُفِع عيسى مِن
رَوْزَنَةٍ(٢) فى البيتِ إلى السماءِ. قال: وجاء الطَّلَبُ مِن اليهودِ، وأَخَذُوا شَبَهَه ،
فقتلوه وصَلَبوه، وكفَر به بعضُهم اثْنَتَى عشْرةَ مرَّةً بعدَ أن آمَن به ، فتفرَّقوا ثلاثَ
فِرَقٍ ؛ فقالت فرقةٌ : كان اللَّهُ فينا ما شاء، ثم صعِد إلى السماءِ. وهؤلاء اليعقوبيةُ،
(١) ينظر ما تقدم فى ٥/ ٤٤٢، ٤٤٣.
(٢) الروزنة : الكُؤَّة. اللسان (رزن).

٦٢٣
سورة الصف : الآية ١٤
مے
وقالت فرقةٌ : كان فينا ابنُ اللَّهِ ما شاء اللَّهُ، ثم رفعه إليه. وهؤلاء التُّسْطُوريةُ، وقالت
فرقةٌ: كان فينا عبدُ اللَّهِ ورسولُه ما شاء اللَّهُ، ثم رفَعَه اللَّهُ إليه. وهؤلاء المسلمون،
فتظاهرت الطائفتان الكافِرتان على المسلمةِ فقَتَلوها، فلم يَزَلِ الإسلامُ طامسًا حتى
بَعَثِ اللَّهُ محمدًا عَ لَّهِ. ﴿فَامَنَت ◌َبِفَةٌ مِّنْ بَنِىَ إِسْرَوِيلَ وَكَفَرَتَ طَيِفَةٌ ﴾. يعنى
الطائفةَ التى كفَرت من بنى إسرائيلَ فى زمنٍ عيسى ، والطائفةَ التى آمَنت فى زمنٍ
عيسى، ﴿ فَدْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ﴾ فى إظهارٍ محمدٍ دينَهم على
دينِ الكفارِ ، فأصبحوا ظاهرين (١).
وقولُه: ﴿فَدْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَى عَدُوِّهِمْ﴾. يقولُ: فقوَّينا الذين آمنوا من
الطائفتين من بنى إسرائيلَ على عدوّهم، الذين كفَروا منهم بمحمدٍ عَ لِّ؛ لتصديقه
إِيَّاهم أن عيسى عبدُ اللَّهِ ورسولُه، وتكذيبِهِ مَن قال: هو إلهٌ. ومَن قال: هو ابنُ اللَّهِ.
تعالى ذِكرُه. ﴿ فَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ﴾: فأصبحت الطائفةُ المؤمنون ظاهرين على عدوِّهم
الكافرين مِنهم .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الهلالُ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابنٍ
أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿فَدْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَى عَدُوِّهِمْ﴾. قال: قوَّيْنا .
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن شِبَاكِ ، عن إبراهيمَ :
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٤٦/١١، والنسائى فى الكبرى (١١٥٩١)، وابن أبى حاتم ١١١٠/٤
(٦٢٣٣)، وابن عساكر فى تاريخ دمشق ٤٧٥/٤٧ من طريق أبى معاوية به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٣٨/٢ إلى عبد بن حميد وابن مردويه.
(٢) فى م: ((سماك)). وتقدم فى ٦٠٩/٩، ٦١٠، ١١ / ٥٩٩.

٦٢٤
سورة الصف : الآية ١٤
﴿ ◌َامَنَت ◌َآئِفَةٌ مِّنْ / بَنِي إِسْرَِّيلَ وَكَفَرَتَ طَائِفَةٌ ﴾. قال: لما بعَث اللَّهُ محمدًا،
ونزَل تصديقُ مَن آمَن بعيسى ، أصبَحت حجةٌ مَن آمَن به ظاهرةً .
٩٣/٢٨
قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن شِباكٍ (١)، عن إبراهيمَ فى قوله: ﴿فَأَيَدْنَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ ظَهِرِينَ﴾. قال: أَيُّدوا بمحمدٍ عَظِِّ، فصدَّقهم وأخبَر
ء
بحجّتِھم .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هشيمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ فى قوله :
فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ﴾. قال: أصبَحت حجةُ مَن آمَن بعيسى ظاهرةٌ بتصديقٍ
محمدٍ عَِّ كلمةَ اللَّهِ ورُوحَه(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿فَأَصْبَحُوْ ظَاهِرِينَ﴾: مَن آمَن مع عيسى عَلَّه(١).
آخرُ تفسيرِ سورةِ الصفّ
(١) فى م: ((سماك)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٥٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٦٢٥
سورة الجمعة : الآيتان ٢،١
[٩٦١/٢ظ] تفسير سورةِ الجُمُعةِ
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
القولُ فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِ الْأَرْضِ الْمَلِكِ
اُلْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
يقولُ تعالى ذكره: يسبِّحُ للَّهِ كُلُّ ما فى السماواتِ السيعِ، وكلُّ ما فى الأرضِ
مِن خَلْقِه، ويُعظِّمُه طوعًا وكَرهًا، الملكِ القُدُّوسِ الذى له مُلْكُ الدنيا والآخرةِ
وسلطانُهما، النافذِ أمرُه فى السماواتِ والأرضِ وما فيهما، ﴿اَلْفُدُّوسِ ﴾ وهو
الطاهرُ مِن كلِّ ما يُضِيفُ إليه المشركون به، ويصِفونَه به مما ليس من صفاتِه ،
المبارك، ﴿ الْعَزِيزِ﴾. يعنى الشديدَ فى انتقامِه من أعدائِه ﴿اَلْحَكِيمِ﴾ فى تدبيرِه
خَلْقَه، وتَصْرِيفِه إيَّهم فيما هو أعلمُ به من مصالحِهم .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِىِ الْأُمَِّنَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُواْ
عَلَيْهِمْ ءَايَِهِ، وَيُزَكِهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِنَبَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى صَلَلٍ
٢
تُبِينٍ
يقولُ تعالى ذِكرُه: اللَّهُ الذى بعَث فى الأمِّين رسولًا مِنهم. فقولُه:
﴿هُوَ﴾. كنايةٌ من اسمِ اللَّهِ .
والأمّيون هم العربُ. وقد بيَّنا فيما مضى المعنى الذى من أجلِه قيل للأمىِّ: أمىّ(١).
وبنحوِ الذى قُلنا فى الأمِّين فى هذا الموضعِ قال أهلُ التأويلِ .
(١) ينظر ما تقدم فى ١٥٣/٢، ١٥٤، ٤٨٨/١٠ - ٤٩٢.
( تفسير الطبرى ٤٠/٢٢ )

٦٢٦
سورة الجمعة : الآية ٢
٩٤/٢٨
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ
قال: ﴿هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِ الْأُمِّنَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾. قال: العربُ(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: سمِعتُ سفيان الثورىَّ يُحدِّثُ،
لا أعلمُه إِلَّ عن مجاهدٍ، أَنَّه قال: ﴿هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِ الْأُمَّيِّئِنَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُواْ
عَلَيْهِمْ ءَايَئِهِ﴾ : العربُ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿هُوَ الَّذِى بَعَثَ
فِى الْأُمَّيِّئْنَ رَسُولًاً مِّنْهُمْ﴾. قال: كان هذا الحىُّ من العربِ أمةً أمِّيَّةً ، ليس فيها
كتابٌ يقرءونَه ، فبعث اللَّهُ نبيَّه محمدًا رحمةً وهدّى يَهدِيهم به(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿هُوَ الَّذِى
بَعَثَ فِى الْأُمِِّنَ رَسُولاً مِّنْهُمْ﴾. قال: كانت هذه الأَمةُ أمِّيَّةً لا يقرُون كتابً(٣).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ هُوَ
الَّذِى بَعَثَ فِىِ الْأُمِّئِنَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾. قال: إنما سُمِّيت أمَّةُ محمدٍ عَِّلَّمِ الأُمّيين؛
لأنه لم يُنزِّلْ عليهم كتابًا .
وقال جلَّ ثناؤُه: ﴿ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾. يعنى: مِن الأُمِّيين. وإنما قال:
وَمِّنْهُمْ﴾. لأن محمدًا مَِّمِ كان أمِّيًّا، وهو" من العربِ.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٥/٦ إلى المصنف وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى
حاتم .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٩١/٢ عن معمر به .
(٤) فى م: ((ظهر)).

٦٢٧
سورة الجمعة : الآية ٢
وقولُه: ﴿ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَئِهِ،﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: يقرَأَ على هؤلاء الأمّيين
آياتِ اللَّهِ التى أَنزَلها عليه، ﴿وَيُزَكِيِهِمْ﴾. يقولُ: ويُطهّرُهم من دَنَسِ الكُفرِ.
وقولُه: ﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِنَبَ﴾. يقولُ: ويُعلِّمُهم كتابَ اللَّهِ، وما فيه مِن أمرٍ
اللَّهِ ونهيِهِ، وشرائعِ دينِه، ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾. يعنى بالحكمةِ السُّنَنَ.
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَبَ
وَالْحِكْمَةَ﴾: أى السُّنَّةَ(١).
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: قال :
﴿ وَيُزَكْبِهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِنَبَ وَاَلْحِكْمَةَ﴾ أيضًا، كما عَلَّم هؤلاء، يُزَكِّيهم
بالكتابِ والأعمالِ الصالحةِ ، ويُعلِّمُهم الكتابَ والحكمةَ كما صنَع بالأوَّلين.
وقرَأ قولَ اللَّهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ
أَتَّبَعُوهُم ◌ِإِحْسَنٍ﴾ [التوبة: ١٠٠]. ممن يَقِى من أهلِ الإسلامِ إلى أن تقومَ الساعةُ .
قال: وقد جعَل اللَّهُ فيهم سابقين. وقرَأ قولَ اللَّهِ عَّ وجلّ: ﴿وَالسَِّقُونَ
أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١٠، ١١]. وقال: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ
السَِّقُونَ
١٣
وَقَلِلٌ مِّنَ الْآَخِرِينَ ﴾ [ الواقعة: ١٣، ١٤]. فتُلَّةٌ من الأوّلين سابقون ،
اُلْأَوَّلِينَ
وقليلٌ السابقون مِن الآخرين.، وقرأ: ﴿ وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآَخِرِينَ﴾. وقرأ: ﴿ وَأَصْحَبُ
(١) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٩٠ - زوائد نعيم) عن معمر، عن قتادة، وأخرجه اللالكائى فى الاعتقاد
(٧١) من طريق شيبان، عن قتادة. وتقدم فى ٢ / ٥٧٦.
(٢ - ٢) سقط من: م، ت ٣.

٦٢٨
سورة الجمعة : الآيات ٢ - ٤
وَثُلَّةٌ
٣٩
اَلْيَمِينِ مَآ أَصْحَبُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧]. حتى بلغ: ﴿ثُلَّهُ مِّنَ الْأَوَّلِينَ
٩٥/٢٨ مِّنَ اُلْآَخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩، ٤٠] أيضًا. قال: / والسابقون من الأوّلين أكثرُ، وهم من
الآخرين قليلٌ. وقرأ: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا
وَلِإِخْوَيِنَا [٩٦٢/٢و] الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَنِ﴾ الآية [الحشر: ١٠]. قال:
هؤلاء مَن كان" مِن أهلِ الإسلامِ إلى أن تقومَ الساعةُ .
وقولُه: ﴿وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَلٍ مُّبِينٍ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه : وقد كان
هؤلاء الأمّيون من قبلٍ أن يبعَثَ اللَّهُ فيهم رسولاً مِنهم فى جَوْرٍ(٢) عن قصدِ السبيلِ،
وأخذٍ على غيرِ هِدّى، ﴿ ◌ُبِينٍ﴾. يقولُ: يبينُ لمَن تأمّلَه أنه ضلالٌ وجَوْرٌ عن الحقِّ
وطريقِ الُّشْدِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ وَهُوَ الْعَزِيزُ
ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْنِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
الْحَكِيمُ
آ
يقولُ تعالى ذكره : وهو الذى بعَث فى الأمّيين رسولا منهم ، وفى آخَرین مِنهم
لَّا يَلْحقوا بهم. فـ ((آخَرون)) فى موضعٍ خفضٍ عطفًا على (الأمِّيين)).
وقد اخْتُلِف فى الذين عُنوا بقولِه: ﴿ وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِى
بذلك العَجَمُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال : ثنا ابنُ عليةَ ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ فى قوله :
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى ت ١: ((حرز)).

٦٢٩
سورة الجمعة : الآية ٣
﴿ وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾. قال: هم الأعاجمُ(١).
حدَّثنا يحيى بنُ طلحةَ اليربوعىُّ، قال: ثنا فُضَيلُ بنُ طلحةً، عن ليثٍ ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾. قال: هم الأعاجمُ.
حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَءَاخَرِينَ
مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ مِهِمَّ﴾. قال: هم الأعاجمُ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾. قال : الأعاجمُ.
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال (١) : سمِعتُ سفيان الثورىَّ لا
أعلمُه إِلَّ عن مجاهدٍ: ﴿ وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾. قال: العجمُ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا يحيى بنُ معينٍ، قال : ثنا هشامُ بنُ
يوسفَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عمر بنِ عبدِ الرحمنِ القاصِّ(٤)، عن أبيه، عن جدِّه ،
عن ابنِ عمرَ أَنَّه قال له (أحدُ الأبناءْ): أما إن سورةَ ((الجُمُعةِ)) أَنزِلت فينا وفيكم ، فى
قتلِكم الكذابَ، ثم قرأ: ﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِىِ السَّمَوَتِ وَمَا فِ اُلْأَرْضِ ﴾ حتى بلَغ
﴿ وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾. قال: فأنتم هم(١) .
/حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ٩٦/٢٨
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٥/٦ إلى المصنف وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى
حاتم .
(٢) بعده فى ص، ت ٢، ت ٣: ((قال ابن زيد فى قوله))، وفى ت ١: ((قال ابن زيد)).
(٣) فى ت ٢، ت ٣: ((الأعاجم)).
(٤) فى ص، م: ((بن العاص)). وينظر التاريخ الكبير ٣٢٩/٥.
(٥ - ٥) سقط من: م. والأبناء: قوم من أبناء فارس . اللسان (ب ن و).
(٦) ينظر تفسير البغوى ١١٣/٨.

٦٣٠
سورة الجمعة : الآية ٣
﴿ وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ﴾. قال: الأعاجمُ .
حدَّثنى محمدُ بنُ معمرٍ ، قال : ثنا أبو عامرٍ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، وحدَّثنی
يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى سليمانُ بنُ بلالٍ (١، جميعًا عن ثورِ
ابنِ زيدٍ، عن أبى الغيثِ"، عن أبى هريرةَ، قال: كنا جلوسًا عندَ النبيِّ عَ لَهِ،
فنزَلت عليه سورةُ ((الجمعةِ))، فلما قرأ: ((﴿ وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾)). قال
رجلٌ: مَن هؤلاءِ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: فلم يُراجِعْه النبيُّ ◌َ ◌ّهِ حتى سأله مرَّةٌ أو مرّتين
أو ثلاثًا، قال: وفينا سلمانُ الفارسىُّ، فوضَع النبىُّ عَ لَّهِ يدَه على سلمانَ فقال: ((لو
كان الإيمانُ عندَ الثُّريًّا لنَاله رجالٌ مِن هؤلاءِ))(٣).
حدَّثنى أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال : ثنا عمى ، قال : ثنا سليمانُ بنُ بلالٍ
المدنىُ، عن ثورِ بنِ زيد، عن سالم أبى الغيثِ، عن أبى هريرةَ، قال: كنا
جلوسًا عندَ رسولِ اللَّهِ عَلِّ . فذكر نحوه .
وقال آخرون: إِنما عُنِى بذلك جميعُ مَن دخَل فى الإسلامِ مِن بعدِ النبيِّ ◌َّهِ،
كائنًا مَن كان إلى يومِ القيامةِ .
(١) فى ت ٢، ت ٣: ((هلال)).
(٢ - ٢) فى ت ٢، ت ٣: ((ابن الليث)).
(٣) أخرجه أحمد ٢٣٧/١٥ (٩٤٠٦)، والبخارى (٤٨٩٨)، ومسلم (٢٣١/٢٥٤٦)، والنسائى فى
الكبرى (٨٢٧٨، ١٨٥٩٢)، وابن حبان (٧٣٠٨)، وأبو نعيم فى أخبار أصبهان ٢/١، والبغوى فى
تفسيره ١١٣/٨ من طريق عبد العزيز بن محمد به ، وأخرجه أبو نعيم فى أخبار أصبهان ٢/١ من طريق يونس
به ، وأخرجه البخارى (٤٨٩٧)، والبيهقى فى الدلائل ٣٣٣/٦ من طريق سليمان به، وأخرجه الترمذى
(٣٣١٠، ٣٩٣٣)، وأبو نعيم فى أخبار أصبهان ٢/١ من طريق ثور به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٪
٢١٥ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن مردويه وأبى نعيم فى الدلائل .
(٤) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((المدينى)). وينظر تهذيب الكمال ١١/ ٣٧٢.
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يزيد)). وينظر تهذيب الكمال ٤١٦/٤.

٦٣١
سورة الجمعة : الآية ٣
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللَّهِ: ﴿ وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾. قال: مَن رَدِف الإِسلامَ مِن الناسِ
(١)
كلِّهم(١).
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ عزَّ
وجلّ: ﴿ وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾. قال: هؤلاء كلَّ مَن كان بعدَ النبيِّ صَ لِّ
إلى يومِ القيامةِ، كلُّ مَن دخَل فى الإسلامِ مِن العربِ والعجمِ(٣).
وأولى القولين فى ذلك بالصوابِ عندى قولُ مَن قال : عُنِى بذلك كلُّ لاحِقٍ
لَحِقِ بالذين كانوا صَحِبوا النبىَّ ◌َ ◌ّهِ فى إسلامِهم مِن أىِّ الأجناسِ؛ لأنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ
عَّ بقولِه: ﴿ وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾ كلَّ لاحِقٍ بهم مِن ((آخرين))، ولم
يَخْصُصْ منهم نوعًا دونَ نوع، فكلُّ لاحقٍ بهم فهو مِن الآخرين الذين لم يكونوا فى
عِدادِ الأوَّلين الذين كان رسولُ اللَّهِ مَّه يَثْلو عليهم آياتِ اللَّهِ.
وقولُه: ﴿لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾. يقولُ: لم يَجِيئوا بعدُ وسَيَجِيئون .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَمَّا
(١) تفسير مجاهد ص ٦٥٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ١١٤/٨.
1

٦٣٢
سورة الجمعة : الآيتان ٣، ٤
يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾. يقولُ: لم يأْتُوا بعدُ.
وقولُه: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. يقولُ: واللَّهُ العزيزُ فى انتقامِه ممن كفّر به
منهم، الحكيمُ فى تدبيرِه [٩٦٢/٢ و] خلْقَه .
٩٧/٢٨
/وقولُه: ﴿ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْنِيهِ مَن يَشَآءُ﴾. يقول تعالى ذكره : هذا الذى
فَعَل تعالى ذكرُهِ مِن بِعْثتِه فى الأمّيين مِن العربِ وفى آخرين(١)، رسولًا منهم يَتْلو
عليهم آياتِهِ ، ويَفعلُ سائرَ ما وصَف - فَضْلُ اللَّهِ ، تفضَّل به على هؤلاء دونَ غيرِهم ،
﴿ يُؤْنِهِ مَن يَشَآءُ﴾. يقولُ: يُؤْتِى فضلَه ذلك مَن يشاءُ مِن خلْقِه، لا يستحقُّ الذمَّ
ممن حرَّمه اللَّهُ إِيَّاه، لأنه لم يَمْنَعْه حقًّا كان له قبلَه ، ولا ظلمه فى صَرْفِه عنه إلى غيرِهِ ؛
ولكنه عَلِم من هو له أهلٌ ، فَأَوْدعه إِيَّاه وجعَله عندَه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ سنانٍ القزَّزُ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن شبيب ،
عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ﴾. قال:
الفَضْلُ الدِّينُ(٣).
﴿ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾. يقولُ: واللَّهُ ذو الفَضْلِ على عبادِه ؛ المحسنِ
منهم والمسىءٍ، والذين بعَث فيهم الرسولَ منهم وغيرِهم ، العظيمُ الذى يَقِلَّ فضلُ
كلِّ ذى فضلٍ عندَه .
(١) بعده فى ت ١، ت ٢: ((منهم).
(٢) فى ت ٢، ت ٣: (( شعيب)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٥/٦ إلى ابن المنذر.

٦٣٣
سورة الجمعة : الآية ٥
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ النَّوْرَنَةَ ثُمَّ لَمْ يَحْيِلُوهَا
كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِثَايَتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا
يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
يقولُ تعالى ذكره : مثَلُ الذين أَوتوا التوراةَ مِن اليهود والنصارى، فحُمِّلوا
العملَ بها ﴿ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾. يقولُ: ثم لم يَعْملوا بما فيها، وكذَّبوا بمحمدٍ مَّ الِ،
وقد أُمِروا بالإيمانِ به فيها، واتِباعِه والتصديقِ به، ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ
أَسْفَارَأْ﴾. يقولُ: كمثَلِ الحمارِ يحمِلُ على ظَهْرِهِ كتبًا مِن كتبِ العلمِ لا يَتْتِفِعُ
بها ، ولا يَعْقِلُ ما فيها، فكذلك الذين أوتوا التوراةَ التى فيها بيانُ أمرٍ محمدٍ عْ لَِّ،
مثلُهم إذا لم يَنْتَفِعوا بما فيها كمثَلِ الحمارِ الذى يحمِلُ أسفارًا فيها عِلْمٌ ، فهو لا يَعْقِلُها
ولا يَنْتَفِعُ بها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾. قال: يَحْمِلُ كتبًا لا يَدْرى ما فيها،
ولا يَعْقِلُها (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ
اُلَّوْرَنَةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾. قال: يحمِلُ كتابًا لا
يَذْرى ماذا عليه، ولا ماذا فيه .
(١) تفسير مجاهد ص ٦٥٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٦٣٤
سورة الجمعة : الآية ٥
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قولِه :
كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾. قال: كمثَلِ الحمارِ الذى يحمِلُ كتبًا ، لا
يَدْرِى ما على ظَهْرِه (١) .
٩٨/٢٨
/حدِّثتُ عن الحسينِ ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾: كتبًا، والكتابُ
بالنَّبَطيةِ يُسَمَّى سِفْرًا(٢)، ضرَب اللَّهُ هذا مثلًا للذين أَعْطوا التوراةَ ثم كفَروا.
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ النَّوْرَنَةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوْهَا كَمَثَلِ
اُلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾: والأسفارُ الكتبُ، فجعَل اللَّهُ مَثَلَ الذى يقرأُ الكتابَ
ولا يَتَّبِعُ ما فيه، كمثل الحمارِ يحملُ كتابَ اللَّهِ الثقيلَ، لا يَدْرِى ما فيه، ثم قال:
﴿ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِعَايَتِ اللَّهِ ﴾ الآية .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ :
كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾. قال: الأسفارُ: التوراةُ يحمِلُها الحمارُ على
ظَهْرِه، كما تُحْمَلُ المصاحفُ على الدوابِّ، مثلُ الرجلِ يسافرُ فيحمِلُ مُصْحَفَه.
قال: "فلا يَنْتَفِعُ" الحمارُ بها حينَ يحمِلُها على ظَهْرِهِ، كذلك لم يَنْتِفِعْ هؤلاء بها
حينَ لم يَعْملوا بها وقد أوتوها، كما لم يَنْتفِعْ بها هذا وهى على ظَهْرِه.
حدَّثنى علىٌّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قولِهِ: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾. يقول: كتبًا ().
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٩١/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٥/٥ إلى عبد بن حميد.
(٢) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((سفارا))، وفى ت ١: ((أسفارا)).
(٣ - ٣) فى ص، ت١: ((فينتفع))، وفى ت٢، ت٣: ((فلم ينتفع)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ٢١٥، ٢١٦ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم.

٦٣٥
سورة الجمعة : الآيات ٥ - ٧
والأسفارُ جمعُ سِفْرٍ، وهى الكتبُ العِظامُ .
وقولُه: ﴿ِنْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِعَايَتِ اللَّهِ﴾. يقولُ: بئس هذا المثلُ
مثلُ القوم الذين كذَّبوا ﴿بِثَايَتِ اللَّهِ﴾، يعنى: بأدَّتِهِ وحججِه، ﴿ وَاَللَّهُ لَا يَهْدِى
اَلْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: واللَّهُ لا يوفِّقُ القومَ الذين ظلموا أنفسهم،
فكفَروا بآياتِ ربِّهم .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ يَُّهَا الَّذِينَ هَادُواْ إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ
٦
أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوَأْ أَلْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عْ له: قلْ يا محمدُ لليهودِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
هَادُوَأْ [٩٦٣/٢ و] إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ﴾ سِواكم، ﴿فَتَمَنَّوَأْ
الْمَوْتَ إِن كُمْ صَدِقِينَ﴾ فى قيلِكم أنكم أولياءُ للَّهِ مِن دونِ الناسِ، فإن اللَّهَ لا
يُعذّبُ أولياءَه ، بل يُكْرِمُهم ويُنْعِمُهم، وإن كنتم مُحِقِّين فيما تقولون، فتمنَّوا الموتَ
لتَشْتريحوا مِن كَوْبِ الدنيا وهمومِها وغمومِها، وتَصيروا إلى رَوْح الجنانِ ونعيمِها
بالموتِ .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ قُلّ
◌َّأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُواْ﴾: قُلْ يَأيُّها الذين تابوا، لليهودِ؛ قال موسى: ﴿إِنَّا هُدْنَآَ
إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]: إنا تُبْنا إليك .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَا يَنَعَتَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا فَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ
◌ِالظَّالِمِينَ
٧
/ يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَ له: ﴿ وَلَا يَنَمَتَّوْنَهُ أَبَدًا﴾. يقولُ: ولا ٩٩/٢٨

٦٣٦
سورة الجمعة : الآيات ٧ - ٩
يتمنَّى اليهودُ الموتَ أبدًا، ﴿بِمَا قَّدَّمَتْ أَيْدِيهِمَّ﴾. يعنى: بما اكْتَسبوا فى هذه
الدنيا مِن الآثام، واْتَرحوا مِن السيئاتِ، ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾. يقولُ: واللَّهُ
ذو علمٍ بمن ظلَم مِن خلْقِه نفسَه، فَأَوِْقها بكفرِه باللّهِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِى تَفِزُونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ
مُلَقِيكُمْ ثُمَّ تُونَ إِلَى عَلِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ فَيْنَشَكُمْ بِمَا كُ تَعْمَلُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَ لَه: قُلْ يا محمدُ لليهودِ: إن الموتَ الذى
تَفِرُّون منه فتكرَهونه، وتأْبُون أن تتمنَّوه، فإنه مُلاقِيكُمْ ونازلٌ بكم ، ﴿ثُمَّ تُزُونَ إِلَى
عَلِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ ﴾. يقولُ: ثم يرُّ كم ربّكم مِن بعدِ مماتِكم إلى عالم الغيبِ
والشهادةٍ، عالمٍ غيبِ السماواتِ والأرضِ، ﴿ وَالشَّهَدَةِ ﴾. يعنى: وما شُهِد
فظهَر لرأي العينِ ، ولم يَغِبْ عن أبصارِ الناظرين .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، قال: تلا قتادةُ: ﴿ثُمَّ
تُدُونَ إِلَى عَلِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ ﴾. فقال: إِنَّ اللَّهَ أذلَّ ابنَ آدمَ بالموتِ. لا أعلمُه
(١)
إلا رفَعه(١).
فَيُنِشُكُمْ بِمَا كُ تَعَمَلُونَ ﴾ . يقولُ: فيخبر كم حينئذٍ بما كنتم فى الدنيا
تعملون مِن الأعمالِ ؛ سيِّئِها وحَسنِها؛ لأنه محيطٌ بجميعِها ، ثم يجازيكم على
ذلك ؛ المحسنَ بإحسانِه، والمسىءَ "بما هو أهلُه" .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِنْ يَوْمِ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٩١/٢ عن معمر به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير
ابن كثير ٢٠٣/٨ - من طريق خليد، عن قتادة مرفوعا دون شك، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٦/٦
إلى ابن المنذر، وعزاه فى ٢٤٧/٦ إلى عبد بن حميد .
(٢ - ٢) فى ص: (( بإساءته)).

٦٣٧
سورة الجمعة : الآية ٩
اُلْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعُّ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُمْ
٩
تَعْلَمُونَ
يقولُ تعالى ذكره للمؤمنين به مِن عبادِه : يأيُّها الذين صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه،
﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾. وذلك هو النداءُ الذى ) يُنادَى بالدعاءِ
إلى صلاةِ الجمعةِ عند قعودِ الإمامِ على المنبرِ للخطبةِ. ومعنى الكلام: إذا نُودِى
للصلاةِ، مِن صلاةٍ يوم الجمعةِ، ﴿ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ . يقولُ: فامضُوا إلى ذكرٍ
اللَّهِ، واعملوا له . وأصلُ السعى فى هذا الموضعِ العملُ، وقد ذكرنا الشواهدَ على
ذلك فيما مضى قبلُ(٢) .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ ، قال : ثنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ، عن شُرَحبيلَ بنِ مسلم
الخَوْلانِيٌّ فى قولِ اللَّهِ: ﴿فَأَسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾. قال: فاسْعَوا فى العملِ ، وليس
السعى فى المشى
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
١٠٠/٢٨ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ / لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾: والسعىُ يا بنَ
آدمَ أن تسعى بقلبِك وعملك، وهو المضئ(٣) إليها(٤).
(١) سقط من: م ، ت ١.
(٢) ينظر ما تقدم فى ٣/ ٥٨١.
(٣) فى ت ٢، ت ٣: ((المصير)).
(٤) أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (٢٩٦٦) من طريق سعيد به مطولا ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢١٩/٦ إلى عبد بن حميد .

٦٣٨
سورة الجمعة : الآية ٩
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةَ ، قال : أخبرنى مغيرةُ ، عن
إبراهيمَ أنه قيل لعمرَ رضى اللَّهُ عنه: إنَّ أَبِيًّا يقرَؤُها: ﴿فَأَسْعَوْا﴾ . قال : أما إنه أَقْرؤنا
وأعلمُنا بالمنسوخِ، وإنما هى: (فامْضوا) (١).
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانِ الشّكْرِىُّ، قال : أخبرنا سفيانُ، عن الزهرىِّ، عن
سالم، عن أبيه ، قال : ما سمِعتُ عمرَ يقرَؤُها قطّ إلا (فائضُوا)(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ ، قال: ثنا حنظلةُ، عن سالم بنِ عبدِ اللَّهِ،
قال: كان عمرُ رضى اللَّهُ عنه يقرَؤُها: (فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن حنظلةَ، عن سالم بنِ
عبدِ اللَّهِ أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ قرأها : (فامْضُوا)(٣) .
حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأَعلى ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : ثنا حنظلةُ بنُّ أبى
سفيانَ الجُمَحِىُّ، أنه سمِع سالمَ بنَ عبدِ اللهِ يحدِّثُ عن أبيه ، أنه سمِع عمرَ بنَ
الخطاب يقرأُ: (إذَا نُودِىَ الصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ).
(١) أخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ١٨٥، ١٨٦، وابن أبى شيبة ١٥٧/٢ من طريق مغيرة عن إبراهيم
عن خرشة، وصحح ابن حجر هذا الإسناد فى الفتح ٦٤٢/٨. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٩/٦ إلى
سعيد بن منصور وابن المنذر وابن الأنبارى فى المصاحف . وقراءة : (فامضوا) شاذة لمخالفتها رسم المصحف .
ولعلها مما نُسخت تلاوته ، أو كان قبل العرضة الأخيرة ، أو مما انعقد الإجماع على تركه ؛ لإجماع الصحابة
على اتباع مصحف عثمان .
(٢) أخرجه الشافعى فى الأم ١/ ١٩٦، والدارقطنى فى العلل ٢٥٣/٢ (٢٥٣)، وأبو نعيم فى الحلية ٩/ ٢٩،
والبيهقى ٢٢٧/٣ من طريق سفيان به. وأخرجه عبد الرزاق فى المصنف (٥٣٤٨) من طريق الزهرى به -
وهو عنده فى التفسير ٢٩١/٢ بنفس السند من قراءة ابن عمر - وأخرجه مالك ١٠٦/١ عن الزهرى: كان
عمر يقرأ ... ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٩/٦ إلى الفريابى وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن
المنذر وابن أبى حاتم وابن الأنبارى فى المصاحف .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (٥٣٥٠) عن الثورى به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٩/٦ إلى
عبد بن حميد .

٦٣٩
سورة الجمعة : الآية ٩
قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى يونسُ ، عن ابن شهابٍ ، قال : أخبرنى
سالمُ بنُ عبدِ اللهِ ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ قال: لقد توقَّى اللَّهُ عمرَ بنَ الخطابِ رضى اللَّهُ
عنه، وما يقرّأُ هذه الآيةَ التى ذكَر اللَّهُ فيها الجمعةَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ
لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾. إلاُ) (فامْضُوا إلى ذكرِ اللَّهِ).
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ ، قال :
كان عبدُ اللَّهِ يقرَؤُها: (فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ). ويقولُ: لو قرأتُها: ﴿فَأَسْعَوْا﴾.
لسعیْتُ حتی یسقُطَ رِدائى(٢) .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةَ، عن سليمانَ، عن
إبراهيمَ، قال: قال عبدُ اللَّهِ : لو كان السعى لسعَيْتُ حتى يسقطَ رِدائى. قال:
ولكنها : ( فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ). قال : هكذا كان يقرَؤُها .
حدَّثنى علىُّ بنُ الحسينِ الأزدىُّ، قال : ثنا يحيى بنُ يمانٍ الأزْدِىُّ، عن أبى جعفرٍ
الرازىِّ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ، أنه كان يقرَؤُها: (فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ)(٣).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، قال : ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيع، عن أبى
العاليةِ أنه قرَأَها : ( فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ ).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، ("عن ابن جريجٍ) ، عن
عطاءٍ ، قال : هى للأحرارِ .
(١) ليست فى: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٧/٢ عن أبى معاوية به .
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٥٩ من طريق أبى جعفر، عن الربيع ، عن أبى العالية قال: كان أُتَّىّ بن كعب
وعبد الله ابن مسعود يقرآنها : (فامضوا إلى ذكر الله).
(٤ - ٤) سقط من: ص، ت٣، وبعده فى ت ١، ت ٢: ((عن سفيان)).

٦٤٠
سورة الجمعة : الآية ٩
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، عن سفيان ، عن منصورٍ ، عن رجلٍ ، عن
مسروقٍ ، قال : عندَ الوقْتِ(١).
/ حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ، عن منصورٍ ، عن رجلٍ، عن
١٠١/٢٨
مسروقٍ: ﴿ إِذَا تُودِىَ لِلصَّلَوَةِ﴾. قال: الوقتِ(٢).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، عن سفيانَ ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ ،
قال : هو عندَ العَزْمةِ ، عندَ الخطبةِ ، عندَ الذکرِ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِه: ﴿لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾. قال: النداءُ عندَ الذكرِ عزيمةٌ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِذَا
نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾. قال: العَزْمةُ عندَ الذكرِ عندَ الخطبةِ .
قال : ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن المغيرةِ والأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن ابنٍ
مسعودٍ، قال: لو قرأتُها: ﴿فَأَسْعَوْا﴾، لسَعَيْثُ حتى يسقُطَ رِدائى. وكان
يقرَؤُها : (فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ)(٣).
قال : ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن الشعبىِّ ، عن ابنٍ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (٥٢١٩) عن الثورى به .
(٢) فى م، ص: ((عند الوقت)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (٥٣٤٩) - ومن طريقه الطبرانى (٩٥٣٩) -، وابن عبد البر فى التمهيد
٢٠ / ٢٣٢، من طريق سفيان عن الأعمش به ، وأخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ١٨٦ من طريق المغيرة
به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٩/٦ إلى الفريابى وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن
الأنبارى .