النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ سورة الحديد : الآية ٢٣ تَأْسَوْاْ﴾. يقولُ: لكيلا تَحْزِنوا ﴿عَلَ مَا فَاتَكُمْ﴾ مِن الدنيا ، فلم تُدْرِ كوه منها، ﴿ وَلَا تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَنَكُمْ﴾ منها(١). ومعنى قوله: ﴿بِمَآ ءَاتَنَكُمْ﴾ إذا مُدَّت الألفُ منها : بالذى أعطاكم منها ربّكم ومَلَّككم وخوَّلكم. وإذا قُصِرَت الألفُ فمعناها : بالذى جاءكم منها . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنٍ عباسٍ: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ مِن الدنيا، ﴿وَلَا تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَنْكُمْ﴾ منها . حدِّثتُ عن الحسين بن يزيدَ الطحانِ ، قال : ثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ ، عن قيسٍ ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾. قال : الصبرُ عندَ المصيبةِ ، والشكرُ عندَ النِّعمةِ . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن سِماكِ الْبَكْرِىِّ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَّكَيْلَا تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾. قال: ليس أحدٌ إلا يَخْزِنُ ويَفْرعُ، ولكن مَن أَصابَتْه مصيبةٌ فجعَلَها صبرًا، ومَن أصابه خيرٌ فجعَلَه (٢) شكرًا(٢). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ (١) زيادة من : م . (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٧٣/١٣، ٣٧٤، والحاكم ٤٧٩/٢، والبيهقى فى الشعب (٩٧٧١)، من طريق سفيان به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . ٤٢٢ سورة الحديد : الآية ٢٣ عزَّ وجلَّ: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَنَكُمْ﴾. قال: لا تَأْسَوا على ما فاتكم مِن الدنيا ، ولا تَفْرحوا بما آتاكم منها . واختلَفتِ القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿بِمَآ ءَاتَنكُمْ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةٍ الحجازِ والكوفةِ: ﴿بِمَآ ءَاتَنَكُمْ﴾ بمدِّ الألفِ (١). وقَرأه بعضُ قرأةِ البصرةِ: (بما أتاكُمْ ) بقصرِ الألفِ (٢). وكأَنَّ مَن قرَأ ذلك بقصرِ الألفِ اختار قراءَتَه كذلك إذ كان الذى قبلَه: ﴿عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾، ولم يَكُنْ: ((على ما أفاتكم)) ، فَيَرُدَّ الفعلَ إلى اللَّهِ، فَأَلْحَق قولَه: (بِمَا أَتَاكُمْ) به، ولم يردَّه إلى أنه [٩٣٠/٢و] خبرٌ عن اللَّهِ(٣). والصوابُ مِن القول فى ذلك أنهما قراءتان صحيح معناهما، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ ، وإن كنتُ أختارُ مدَّ الألفِ لكثرة قارئِی ذلك كذلك، وليس للذى اعتلَّ به منه مُعْتُلُّو قارئِيه بقصرِ الألفِ كبيرُ معنًى؛ لأن ما جُعِل من ذلك خبرًا عن اللَّهِ ، وما صُرِف منه إلى الخبرِ عن غيرِهِ - فغيرُ خارجٍ جميعُه عندَ سامعيه مِن أهلِ العلم أنه مِن فعلِ اللَّهِ تعالى، فالفائتُ مِن الدنيا مَن فاته منها شىءٌ ، والمُذْرِكُ منها ما أَدْرك ، عن تقدُّم اللَّهِ عزّ وجلَّ وقضائِه ، وقد بَينَّ ذلك جلَّ ثناؤُه لمن عقَل عنه بقوله : ﴿مَّا أَحَابَ مِن تُصِيبَةٍ فِىِ الْأَرْضِ وَلَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَبٍ مِّن قَبْلِ أَنْ نََّأَهَا﴾. فأَخبر أن الفائتَ منها بإفاتتِهِ إِيَّهم فاتهم، والمُدْرَكَ منها بإعطائِهِ إِيَّهم أَذْركوا، وأنَّ ذلك مخطوطٌ (٤) لهم فى كتابٍ مِن قبلٍ أن يخلُقَهم . / وقولُه: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾. يقولُ: واللَّهُ لا يُحِبُّ كلَّ مُتکثّرٍ بما أُوتِی مِن الدنیا ، فخورٍ به على الناسٍ . ٢٣٦/٢٧ (١) هى قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى. حجة القراءات ص ٧٠١، ٧٠٢ . (٢) هى قراءة أبى عمرو . المصدر السابق . (٣) ينظر معانى القرآن للفراء ١٣٦/٣. (٤) فى م: (( محفوظ)). ٤٢٣ سورة الحديد : الآية ٢٤ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَبَأْمُرُونَ النَّاسَ بِلْبُخْلُ وَمَن ٢٤ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ اُلْغَنِىُّ الْحَمِيدُ يقولُ تعالى ذكرُه : واللَّهُ لا يُحِبُّ كلَّ مختال فخورٍ ؛ الباخلين بما أُوتوا فى الدنيا، على اختيالِهم به وفَحْرِهم بذلك على الناسِ ، فهم يَتْخلون بإخراج حقِّ اللَّهِ الذى أُوْجَبه عليهم فيه، ويَشُِّون به، وهم مع بُخلِهم به أيضًا يأمُرون الناسَ بالبُخْلِ . وقولُه: ﴿ وَمَن يَتَوَّلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ومن يُذْبِرْ مُعْرِضًا عن عظةِ اللَّهِ، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ اُلْغَنِىُّ الْحَمِيدُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ومن يُدْبِرْ مُعْرِضًا عن عظةِ اللهِ ، تاركًا العملَ بما دعاه إليه مِن الإنفاقِ فى سبيلِه ، فَرِحًا بما أُوتِى مِن الدنيا ، مختالا به فخورًا بخيلاً ، فإنَّ اللَّهَ هو الغنىُّ عن مالِهِ ونفقتِه، وعن غيرِهِ مِن سائرٍ خَلْقِه، الحميدُ إلى خَلْقِه بما أَنْعَم به عليهم مِن نِعَمِه . واختلف أهلُ العربيةِ فى موضع جوابٍ قوله: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾؛ فقال بعضُهم: اسْتُغْنِى بالأخبارِ التى لأُشْباهِهم ولهم فى القرآنِ؛ كما قال: ﴿ وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانَا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْشُ أَوْ كُلِّمَ بِ اُلْمَوْنَى﴾ [الرعد: ٣١]. ولم يكنْ فى ذا الموضع خبرٌ، واللهُ أعلمُ بما يُنَزِّلُ، هو كما أَنزَل أو كما أراد أن يكونَ . وقال غيرُه مِن أهلِ العربيةِ: الخبرُ قد جاء فى الآيةِ التى قبلَ هذه: ﴿ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَنَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ﴾. عطَف بجزاءين على جزاءٍ، وجعَل جوابَهما واحدًا؛ كما تقولُ : إِن تَقُمْ وإن تُحْسِنْ آتِكَ . لا أنَّه حذَف الخبرَ . واختلَفتِ القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ﴾؛ فقرَأ ذلك ٤٢٤ سورة الحديد : الآيتان ٢٤، ٢٥ عامةُ قرأةِ المدينةِ : (فإِنَّ اللَّهَ الغَنِىُّ) بحذفِ ﴿هُوَ﴾ من الكلام ، وكذلك ذلك فى مصاحفِهم بغيرِ ﴿هُوَ﴾. وقرَأَتْه عامةُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ اُلْغَنِىُّ الْحَمِيدُ﴾ بإثباتِ ﴿هُوَ﴾ فى القراءةِ() ، وكذلك هو فى مصاحفِهم . والصوابُ مِن القولِ أنهما قراءتان معروفتان، فبأَيَّتِهما قرَأ القارئُّ فمصيبٌ . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ اُلْكِتَبَ وَاَلْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأَسُ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُؤُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبٍ إِنَّ اللَّهَ قَوِىُّ عَزِيزٌ ٢٥ يقولُ تعالى ذكرُه : لقد أَرسَلْنَا رَسُلَنا بالمُفَصَّلاتِ مِن البيانِ والدلائل، وأَنْزَلْنا معهم الكتابَ بالأحكامِ والشرائعِ، والميزانَ بالعدلِ . ٢٣٧/٢٧ / كما حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمر، عن قتادةَ : اُلْكِتَبَ وَاُلْمِيزَانَ﴾. قال: الميزانُ: العدلُ(٣). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَبَ وَاَلْمِيزَانَ﴾: بالحقِّ. قال: الميزانُ: ما يَعْمِلُ الناسُ ويَتَعاطَوْن عليه فى الدنيا مِن معايشِهم التى يَأْخُذُون ويُعْطُون؛ يَأْخُذون بميزانٍ ، ويُعْطُون بميزانٍ، يَعْرِفُ ما يَأْخُذُ وما يُعْطِى. قال: والكتابُ فيه دِينُ الناسِ الذى يَعْملون ويَتْرُكون ، فالكتابُ للآخرةِ، والميزانُ للدنيا(٤). (١) هى قراءة نافع وأبى جعفر وابن عامر. النشر ٢٨٧/٢. (٢) هى قراءة حمزة والكسائى وابن كثير وأبى عمرو وعاصم وخلف ويعقوب الحضرمى . المصدر السابق. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٧٥/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٧/٦ إلى ابن المنذر . (٤) ذكر نحوه القرطبى فى تفسيره ٢٦٠/١٧ . ٤٢٥ سورة الحديد : الآية ٢٥ وقولُه: ﴿ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لِيعمَلَ الناسُ بينَهم بالعدلِ . وقولُه: ﴿ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسُ شَدِيدٌ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وأنزَلْنا لهم الحديدَ، ﴿فِيهِ بَأْسُ شَدِيدٌ﴾. يقولُ: فيه قوَّةٌ شديدةٌ، ﴿وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾ وذلك ما يَنْتَفِعون به منه عندَ لقائِهم العدوَّ، وغيرُ ذلك مِن منافعِه . وقد حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال : ثنا الحسينُ، عن عِلْباءَ ابنِ أحمرَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباس، قال: ثلاثةُ أشياءَ نزَلت مع آدمَ صلواتُ اللهِ عليه؛ السَّنْدانُ(١) والكَلْبتان(٢) ، والمِيقَعَةُ(٢)، والمِطْرَقَةُ (٤). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: [٩٣٠/٢ظ] قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾. قال: البأَسُ الشديدُ: الشُيُوفُ والسلامح التى ) يُقاتِلُ الناسُ بها، ﴿وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾ بعدُ(١)؛ يَخْفِرون بها الأرضَ (١) السندان : ما يطرق الحداد عليه الحديد . الوسيط (س ن د). (٢) الكلبتان: التى تكون مع الحداد يأخذ بها الحديد المُحْمَى . يقال : حديدة ذات كلبتين وحديدتان ذواتا كلبتين وحداد ذوات كلبتين . اللسان (ك ل ب) . (٣) الميقعة: المطرقة. ويقال: الميقعة: الميسَنُّ الطويل. التاج (وق ع). (٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ١٣٠/١. وقوله: والميقعة والمطرقة. كذا؛ عدّ أربعة لا ثلاثة ، وذلك مثل ما ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٦١/١٧ عن الثعلبى من قول ابن عباس قال: ((نزل آدم من الجنة ومعه من الحديد خمسة أشياء ... )). ذكر منها الميقعة والمطرقة . والأثر ذكره الطوسى فى التبيان ٥٣٢/٩، بلفظ: ((إن الله تعالى أنزل مع آدم العلاءة - يعنى السندان والمطرقة والكلبتين - من السماء)). والقرطبى فى الموضع السابق عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ: (( ... والميقعة وهى المطرقة)). وذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٤/٨ بلفظ: (( ... والميقعة، يعنى المطرقة)). وعزاه إلى المصنف وابن أبى حاتم. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٦/١ إلى المصنف وابن أبى حاتم بلفظ: (( ... السندان والكلبتان والمطرقة)). وينظر معانى القرآن للفراء ١٣٦/٣، وتاج العروس (وق ع). (٥) فى م: ((الذى)). (٦) فى ت١: ((فئوس)). ٤٢٦ سورة الحديد : الآيتان ٢٥ ، ٢٦ والجبالَ وغيرَ ذلك . حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأَسُ شَدِيدٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾: جُنَّةٌ وسلاح، وأنزَله لِيعلمَ اللَّهُ مَن يَنْصُرُه(١). وقولُه: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُ وَرُسُلَهُم بِالْغَيْبٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أَرْسَلْنا رسلَنا إلى خَلْقِنا، وأَنزَلْنا معهم هذه الأشياءَ لِيَعْدِلوا بينَهم، ولِيَعْلَمَ حزبُ اللَّهِ مَن يَنْصُرُ دِينَ اللَّهِ ورسلَه بالغيبِ منه عنهم . وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِىُّ عَزِيزٌ﴾. يقولُ تعالى ذكره: إِنَّ اللَّه قوىٌّ على الانتصارِ ثَمّن بارزه بالمعاداةِ، وخالَف أمرَه ونهيَه، ﴿عَزِيزٌ﴾ فى انتقامِه منهم ، لا يَقْدِرُ أحدٌ على الانتصارِ منه ممّا أحلّ به مِن العقوبةِ . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَهِيَمَ وَجَعَلْنَا فِ ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَبِّ فَمِنْهُمْ مُهْتَذٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَسِقُونَ ٢٦) يقولُ تعالى ذكره: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا﴾ أيُّها الناسُ ﴿نُوحًا﴾ نبيًّا ) إلى خَلْقِنا، ﴿وَإِبْرَهِيَمَ ﴾ خليلَه إليهم رسولًا، ﴿ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِمَا النُّهُوَّةَ وَالْكِنَبِّ﴾. وكذلك كان(٢)؛ كانت النبوَّةُ فى ذرِّيتِهما، وعليهم أَنزِلت الكتبُ ؛ التوراةُ ، والإنجيلُ، والزبورُ، والفرقانُ، وسائرُ الكُتُبِ المعروفةِ، ﴿فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ﴾. يقولُ: (١) تفسير مجاهد ص ٦٤٩، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٣٦/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٧/٦ إلى عبد بن حميد . (٢) سقط من : م . (٣) سقط من: م، ت١. ٤٢٧ سورة الحديد : الآيتان ٢٦، ٢٧ مِنْهُمْ﴾. يعنى: من ٢٣٨/٢٧ فمن ذُرِّيتِهما مهتدٍ إلى /الحقِّ مُستَبْصِرٌ، ﴿وَكَثِيرٌ ذرِّيتِهما، ﴿ فَسِقُونَ﴾. يعنى: ضُلَّالٌ، خارِجون(١) عن طاعةِ اللَّهِ إلى معصيته . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ ثُمَّ فَقَِّنَا عَلَى ءَاذَدِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى أَبْنِ مَرْيَمَ وَءَاتَيْنَهُ الْإِنِيلُ وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبٍ اُلَّذِينَ اتَّعُوهُ رَأْفَةٌ وَرَحْمَةً وَرَهْبَاِيَّةً أَبْتَدَعُوهَا مَا كُنَبْنَهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا أَبْتِغَاءَ رِضْوَنِ اَللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَقَاتَيْنَا ٢٧ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمَّ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ يقولُ تعالى ذكره: ثم أَتْبَعْنا على آثارِهم برسلِنا الذين أُرسَلناهم بالبيِّاتِ ، و(١)على آثارِ نوح وإبراهيمَ برسلِنا، وَأَتْبَعْنا بعيسى ابن مريمَ، ﴿وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبٍ الَّذِينَ اتَّعُوهُ﴾. يعنى: الذين اتَّبَعوا عيسى على منهاجِه وشريعته، ﴿رَأَفَةً﴾ . وهو أشدُّ الرحمةِ(٢)، ﴿ وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةٌ أَبْتَدَعُوهَا﴾. يقولُ: أحدثوها، ﴿مَا كَتَبْنَهَا عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: ما افتَرَضْنا تلك الرهبانيةَ عليهم، ﴿إِلَّا أَبْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ ﴾. يقولُ: لكنهم ابتدَعوها ابتغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ، ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ . واختلف أهلُ التأويلِ فى الذين لم يَرْعَوا الرهبانيةَ حقَّ رِعايتِها ؛ فقال بعضُهم : هم الذين ابْتَدَعوها، لم يقوموا بها ، ولكنهم بدَّلوا وخالَفوا دينَ اللَّهِ الذى بعث به عيسى ؛ فَتَنَصَّروا وتَهَوَّدوا . (١) فى ص، ت١، ت٢: ((خروج)). (٢) سقط من : م . (٣) فى ص، ت١، ت٣: ((الرقة))، وفى ت٢: ((الرأفة)). وفى التاج (رأف): الرأفة أشد الرحمة أو أرقّها . ٤٢٨ سورة الحديد : الآية ٢٧ وقال آخرون : بل هم قومٌ جاءوا مِن بعدِ الذين ابْتَدَعوها، فلم يَرْعَوْها حقَّ رعايتِها؛ لأنهم كانوا كفارًا، ولكنهم قالوا: نَفْعَلُ كالذى كانوا يفعلون من ذلك ( أوَّلِيًّا. فهم) الذين وصَف اللَّهُ بأنهم لم يَرْعَوْها حقَّ رِعايتِها . وبنحوِ الذى قلنا فى تأويلٍ هذه الأحرفِ إلى الموضع الذى ذكَرْنا أنَّ أهلَ التأويلِ فيه مختلفون فى ذلك ، قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبٍ الَّذِينَ أَتَّعُوهُ رَأْفَةٌ وَرَحْمَةً﴾. فهاتان مِن اللَّهِ. والرهبانيةُ ابْتَدَعها القومُ مِن أنفسِهم ، ولم تُكتَبْ عليهم ، ولكن ابْتَغَوا بذلك وأرادوا رِضْوانَ اللَّهِ، ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَاْ﴾: ذُكِر لنا أنهم رفَضوا النساءَ، واتَّخَذُوا الصَّوامِعَ(١) . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً أَبْتَدَعُوهَا﴾. قال: لم تُكتَبْ عليهم، ابْتَدَعُوها ابتغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ(٣) . حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ مَا كَتَبْنَهَا عَلَيْهِمْ﴾. قال: فلِمَ ؟ قال: ابْتَدَعوها ابتغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ تَطَؤُّعًا، فما رَعَوْها حقَّ رِعايتِها(٤). (١ - ١) فى ت٢، ت٣: ((أولياؤهم)). (٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٥٣٥/٩، والقرطبى فى تفسيره ٢٦٣/١٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٧٦/٢ عن معمر به . (٤) ذكره الطوسى فى التبيان ٥٣٥/٩. ٤٢٩ سورة الحديد : الآية ٢٧ / ذكرُ مَن قال: الذين لم يَرْعَوا الرهبانيةَ حقَّ رعايتها كانوا غيرَ الذين ٢٣٩/٢٧ ابْتَدَعوها، ولكنهم كانوا المُرِيدى الاقتداءِ بهم حدَّثنا الحسينُ(١) بنُ الحُرَيْثِ أبو عمارِ المَزْوَزِىُّ، قال : ثنا الفضلُ بنُ موسى ، عن سفيانَ ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : كانت ملوكٌ بعدَ عيسى بدَّلوا التوراة والإنجيلَ، وكان فيهم مؤمنون يقرَءون التوراة والإنجيلَ ، فقيل لملكِهم: ما نجدُ شيئًا أشدَّ علينا مِن شَتْم يَشْتُمُناهُ(١ هؤلاء، إنهم يقرَءون: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ [٩٣١/٢و] هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]. هؤلاء الآياتُ (١) - مع ما يَعِيبوننا به فى قراءتهم، فادْعُهم(١) فليقرَءُوا كما نقراً، ولْيؤمنوا كما آمنًا به . قال: فدعاهم فجمَعهم، وعرض عليهم القتلَ أو يتركوا قراءةَ التوراة والإنجيلِ إلا ما بدَّلوا منها ، فقالوا: ما تريدون إلى ذلك؟ فدعُونا . قال : فقالت طائفةٌ منهم: ابْنُوا لنا أُسْطُوَانَةً، ثم ارفعونا إليها، ثم أَعْطُونا شيئًا نَرفعُ به طعامَنا وشرابَنا، فلا نَرِدُ عليكم(٥) . وقالت طائفةٌ منهم: دَعُونا نَسِيحُ فى الأرضِ، ونَهِيمُ ونَشْرَبُ كما تَشْرَبُ الوحوشُ(١)، فإنْ قَدَرْتم علينا بأَرْضِكم فاقتُلونا. وقالت طائفةٌ: ابْنُوا لنا دُورًاً) فى الفيافِى، ونَحْتَفِرُ الآبارَ، ونَخْتِرِثُ البقولَ، فلا نَرِدُ عليكم ، ولا تَمُ بكم . وليس أحدٌ مِن أولئك إلا وله حميمٌ فيهم، قال: ففعلوا ذلك، فأنزل اللَّهُ جلّ ثناؤُه: ﴿ وَرَهْبَانِيَةً أَبْتَدَعُوهَا مَا كَثَبْنَهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا أَبْتِغَاءَ رِضْوَنِ اَللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ﴾: الآخِرون ؛ قالوا: نتعبَّدُ كما تعبَّد فلانٌ، ونَسِيحُ كما ساح فلانٌ، ونَّخِذُ دُورًا كما (١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((الحسن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٥٨/٦. (٢) فى ص، ت١، ت٢: ((يشتمنا)). (٣) قال السندى فى حاشيته على المجتبى: ((وهؤلاء الآيات)) هو مبتدأ خبره محذوف أى من أشد الشتم. المجتبى ٨٢٣/٨. (٤) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((فادعوهم). (٥) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((عليهم)). (٦) فى ت٢، ت٣: ((الوحش)). (٧) فى ت٢، ت٣: ((دارًا)). وفى الدر المنثور: ((ديورًا)). ٤٣٠ سورة الحديد : الآية ٢٧ اتَّخَذ فلانٌ . وهم على شِرْكِهم، لا علمَ لهم بإيمانِ الذين اقْتَدَوْا بهم، قال : فلمَّا بُعِث النبىُّ عَظِلّه ولم يَبْقَ منهم إلا قليلٌ، انحطّ (١) رجلٌ من صَوْمعتِه، وجاء سائحٌ مِن سياحتِه، وجاء صاحبُ الدارِ مِن دارِه، وآمنوا به وصدَّقوه ، فقال اللَّهُ جلَّ ثناؤه: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ، يُؤْتِّكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ،﴾ [ الحديد: ٢٨]. قال: أْرَيْن؛ لإيمانِهِم بعيسى وتصديقِهم بالتوراةِ والإنجيلِ، وإيمانِهِم بمحمدٍ عَِّ وتَصْدِيقِهم به. قال: ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾: القرآنَ، واتِّبَاعَهم النبىَّ عَظِلّهِ. قال: ﴿لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِنَبِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ اُلْعَظِيمِ﴾ (١) [ الحديد: ٢٩]. حدَّثنا يحيى بنُ أبى طالبٍ ، قال: ثنا داودُ بنُ المحَثَّرِ، قال: ثنا الصَّعِقُ بنُ حَزْنٍ ، قال : ثنا عَقِيلٌ الجعدىُّ، عن أبى إسحاقَ الهَمْدانىّ، عن سُويدٍ بنِ غَفَلَةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((اخْتَلَف مَن كان قَبْلَنا على إحْدَى وسَبْعِين فِرْقَةً ، نجا منهم ثلاثٌ، وهلَك سائرُهم؛ فِرْقَةٌ مِن الثلاثِ آزَتِ (٣) المُلُوكَ وقائَلَتْهم على دينِ اللَّهِ ودينٍ عيسى ابن مريمَ صلواتُ اللَّهِ عليه، فقَتَتْهم المُلُوكُ ، وفِرْقَةٌ لم تكنْ لهم طاقةٌ بُؤَّازاةِ المُلُوكِ فأقاموا بِينَ ظَهْرَانَىْ قومِهِم يَدْعُونهم إلى دينِ اللَّهِ ودینِ عيسى ابن مريمَ صلواتُ اللَّهِ عليه، فقَتَتْهم المُلُوكُ ونَشَرَتْهم بالمناشِيرِ، وفِرْقَةٌ لم تكنْ لهم طاقةٌ بُؤَازاةِ المُلُوكِ ، ولا بالمقام بینَ ظَهْرَانَی قومِھم یَدْعونهم إلی دینِ اللَّهِ ودینِ (١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((إذ حط)). وينظر مصادر التخريج. (٢) أخرجه النسائى (٥٤١٥)، وفى الكبرى (١١٥٦٧) عن الحسين به. (٣) فى م: ((وازت)). وآزى فلانًا، إذا حاذاه. وآزت الملوك: قاومتهم. يقال: فلان إزاء لفلان . إذا كان مقاومًا له . ينظر اللسان (أُزى) . ٤٣١ سورة الحديد : الآية ٢٧ عيسى صلواتُ اللَّهِ عليه، فَلَحِقُوا بالبَرارِى والجبالِ ، فَتَرَهَّبُوا فيها، فهو قولُ اللَّهِ عزّ وجلّ: / ﴿ وَرَهْبَانِيَّةً أَبْتَدَعُوهَا مَا كَنَبْنَهَا عَلَيْهِمْ﴾. قال: ما فعَلُوها إلا ابتغاءَ ٢٤٠/٢٧ رِضْوانِ اللَّهِ، ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾. قال: ما رعاها الذين مِن بعدِهم حقَّ رِعايتِها، ﴿فَاتَيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ﴾. قال: وهم الذين آمنوا بى وصدَّقونى. قال: ﴿وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾. قال: فهم الذين جحَدونى وكذَّبونى))(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَرَهْبَانِيَّةً أَبْتَدَعُوهَا مَا كَنَبْنَهَا عَلَيْهِمْ﴾. قال: "الآخِرون ممَّن" تَعَبَّد مِن أهلِ الشركِ، وفُتِ مَن فُتِنِ" منهم، يقولون: نتعبَّدُ کما تعبّد فلانٌ ، ونسیح کما ساح فلانٌ ، وهم فی شرکھم لا علم لهم بإیمانِ الذین اقْتَدَوْا بهم . (١) أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٧٠)، وأبو يعلى - كما فى تفسير ابن كثير ٥٥/٨ - ، والطبرانى (١٠٥٣١)، والصغير ٢٢٣/١، والأوسط (٤٤٧٩)، والحاكم ٤٨٠/٢، والبيهقى فى الشعب (٩٥٠٩)، والبغوى فى تفسيره ٤٢/٨، ٤٣، من طريق الصعق بن حزن به بنحوه . كما أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٥٤/٨، ٥٥ -، والطبرانى (١٠٣٥٧)، وابن عساكر فى تاريخ دمشق ١٩٧/٣٦ ، من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده عبد الله بن مسعود . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٧/٦ إلى عبد بن حميد والحكيم الترمذى فى نوادر الأصول وابن المنذر وابن مردويه . (٢ - ٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((إلا من)). وينظر ما تقدم فى ص ٤٢٩ . (٣ - ٣) فى م والدر المنثور: ((وفنى من فنى)). ٤٣٢ سورة الحديد : الآية ٢٧ ذكرُ مَن قال: الذين لم يَرْعَوْها حقَّ رِعايتِها الذين ابْتَدَعوها حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى، قال : ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبِ الَّذِينَ أَّعُوُهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً ﴾ إلى قولِهِ: ﴿ حَقَّ رِعَايَتِهَا ﴾. يقولُ: ما أطاعونى فيها ، وتكلَّموا فيها بمعصيةِ اللَّهِ. وذلك أنَّ اللَّهَ عزّ وجلّ كتَب عليهم القتالَ قبلَ أنْ يَبعثَ محمدًا عَظِلِّ، فلما اسْتُخْرِج أهلُ الإِيمانِ ، ولم يَثْقَ منهم إلا قليلٌ، وكَثُر أهلُ الشركِ، وذهَب الرسلُ وقُهِرُوا، اعتزَلوا فى الغِيرانِ (١) ، فلم يَزَلْ بهم ذلك حتى كَفَرت طائفةٌ منهم، وتَرَكوا أمرَ اللَّهِ عزّ وجلّ ودينَه، وأَخَذوا بالبدعةِ وبالنصرانيةِ وباليهوديَّةِ، فلم يَوْعَوْها حقَّ رِعايتِها ، وثَبَتَتْ طائفةٌ على دينٍ عيسى ابنِ مريمَ صلواتُ اللَّهِ عليه، "حتى جاءتهم البيناتُ) ، وبعَث اللَّهُ عزّ وجلّ محمدًا عَّه رسولاً وهم كذلك، فذلك قوله: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ، يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ،﴾ إلى: ﴿ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ . حدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً أَبْتَدَعُوهَا مَا كَثَبْنَهَا عَلَيْهِمْ﴾. كان اللَّهُ عَّ وجلّ كتَب عليهم القتالَ قبلَ أنْ يَبْعَثَ محمدًا مِله، [٩٣١/٢ظ] فلما اسْتُخرِج أهلُ الإيمانِ ، ولم يَبْقَ منهم إلا القليلُ، وكثُر أهلُ الشركِ، وانقطَعت الرسلُ، اعتزَلوا الناسَ ، فصاروا فى الغِيرانِ ، فلم يزالوا كذلك(٢) حتى غيّرت طائفةٌ منهم ، فترَكوا دينَ اللَّهِ وأمرَه وعهدَه الذى عَهِده إليهم، وأخَذوا بالبدع، فابْتَدَعوا النصرانيةً (١) الغيران: جمع غار. والغار كالكهف فى الجبل ، وقيل: شبه البيت فيه . اللسان (غ ور). (٢ - ٢) فى م: ((حين جاءهم بالبينات)). (٣) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((بذلك)). ٤٣٣ سورة الحديد : الآية ٢٧ واليهوديَّةَ ، فقال اللَّهُ عزّ وجلّ لهم: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾، وتَبَتَت طائفةٌ منهم على دينٍ عيسى صلواتُ اللهِ عليه، حتى بعَث اللَّهُ محمدًا عَلِّ، فَآمَنوا به. حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا زكريا بنُ أبي مريمَ، قال : سمِعتُ أبا أمامةَ الباهلىَّ يقولُ: إِنَّ اللَّهَ كتَب عليكم صيامَ رمضانَ، ولم يَكْتُبْ عليكم قيامَه ، وإنما القيامُ شىءٌ ابْتَدَعتُموه ، وإنَّ قومًا ابْتَدَعوا بدعةٌ لم يَكْتُبها اللَّهُ عليهم ، ابْتَغَوا بها رِضْوانَ اللَّهِ، فلم يَوْعَوها حقَّ رِعايتِها، فعابَهم اللَّهُ / بتَزْكِها، ٢٤١/٢٧ فقال: ﴿ وَرَهْبَانِيَّةً أَبْتَدَعُوهَا مَا كَنَبْنَهَا عَلَيْهِمْ إِلَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَنِ اَللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ﴾(١). وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصحةِ أنْ يقالَ: إِنَّ الذين وصَفهم اللَّهُ بأنهم لم يَرْعَوا الرهبانيةَ حقَّ رِعايتِها ، بعضُ الطوائفِ التى ابْتَدَعتْها. وذلك أنَّ اللَّهَ جلّ ثناؤه أخبَر أنه آتَى الذين آمنوا منهم أُجْرَهم ؛ قال: فدلَّ بذلك على أن منهم مَن قد رعاها حقَّ رعايتِها، فلو لم يكنْ منهم مَن كان كذلك لم يكنْ يستحِقُّ الأجرَ الذى قال جلّ ثناؤه: ﴿ فَاتَيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمٌّ ﴾ . إلا أنَّ الذين لم يَرْعَوْها حقَّ رِعايتِها ممكِنٌ أنْ يكونوا كانوا على عَهْدِ الذين ابْتَدَعوها، وممكِنٌ أنْ يكونوا كانوا بعدَهم؛ لأنَّ الذين هم مِن أبنائهم إذا لم يكونوا رَعَوْها فجائزٌ فى كلام العربِ أن يقالَ : لم يَرْعَها القومُ. على العمومِ ، والمرادُ منهم البعضُ الحاضرُ، وقد مضى نظيرُ ذلك فى مواضع كثيرةٍ مِن هذا الكتاب (١) . وقولُه: ﴿فَاتَيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمَّ ﴾. يقولُ تعالى ذكره: فَأَعْطينا (١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٦٤/١٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٨/٦ إلى المصنف وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن نصر وابن مردويه وأخرجه الطبرانى فى الأوسط (٧٤٥٠) من طريق إسماعيل بن عمرو عن هشيم به مرفوعًا . (٢) ينظر ما تقدم فى ٦٤٢/١، ٦٤٣ . ( تفسير الطبرى ٢٨/٢٢ ) ٤٣٤ سورة الحديد : الآيتان ٢٧، ٢٨ الذين آمنوا باللهِ ورسلِهِ مِن هؤلاء الذين ابتَدَعوا الرهبانيةَ - ثوابَهم على ابتغائِهم رِضْوانَ اللهِ ، وإيمانِهم به وبرسوله فى الآخرةِ، وكثيرٌ منهم أهلُ معاصٍ(١)، وخروجٍ عن طاعته والإيمان به . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ فَشَاَيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمِّ﴾. قال: الذين رعَوْا ذلك الحقَّ . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنَّقُواْ اللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ. يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ، وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ ٢٨ تَّحِيمٌ يقولُ تعالى ذكره: يأيُّها الذين صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه مِن أهلِ الكتابين ؛ التوراةِ والإنجيلِ، خافوا اللَّهَ بأداءِ طاعتِه واجتنابٍ معاصيه، وآمنوا برسولِه محمدٍ عَ له . كما حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ﴾. يعنى : الذين آمنوا مِن أهلِ الكتابِ. حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ الضَّحَّاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ﴾. يعنى : الذين آمنوا من أهلِ الكتاب(٢) . (١ - ١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((معاصى الله)). (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٧/٨ . ٤٣٥ سورة الحديد : الآية ٢٨ وقولُه: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ،﴾: يُعْطِكم ضِعْفين مِن الأجرِ؛ لإيمانِكم بعيسى ◌َ لّهِ والأنبياءِ قبلَ محمدٍ عَّهِ، ثم إِيمانِكم بمحمدٍ عَلَه حينَ بُعث نبيًّا . وأصلُ / الكِفلِ: الحظُّ، وأصلُه: ما(١) يَكْتَفِلُ به الراكبُ، فَيَحْبِسُه ويَحْفَظُه ٢٤٢/٢٧ عن السقوطِ ؛ يقولُ: يُحَصِّنُكم هذا الكفلُ من العذابِ، كما يُحَصِّنُ الكِفلُ الراكبَ من السقوطِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو عمارِ المروزىُّ، قال: ثنا الفضلُ بنُ موسى ، عن سفيانَ ، عن عطاءِ بنِ السائبٍ، عن سعيدِ بنِ مُبِيٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَّحْمَتِهِ، ﴾ . قال: أَجْرَين ؛ لإيمانِهِم بعيسى عليه السلامُ وتصديقهم بالتوراة والإنجيلِ ، وإيمانِهم بمحمد ێ وتصديقهم به(٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ،﴾. قال: أجْرَين؛ إيمانَهم بمحمدٍ عَ لِّ، وإيمانَهم بعيسى ◌َّهِ والتوراة والإنجيلِ. وبه عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، وهارونَ بنِ عنترةَ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: [٩٣٢/٢و] ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ،﴾ . "قال: أَجْرَين) . (١) سقط من: ص، ت٢، ت٣. (٢) تقدم مطولًا فى ص ٤٢٩، ٤٣٠. (٣ - ٣) سقط من: ت١. ٤٣٦ سورة الحديد : الآية ٢٨ (١ حدَّثنا علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنا معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَّحْمَتِهِ،﴾١). يقولُ: ضِعْفَينَ(٢) . قال : ثنا مهرانُ ، قال : ثنا يعقوبُ ، عن جعفرِ بنِ أبى المغيرةِ، عن سعيدِ بنِ مُجُبَيرٍ، قال: بعَث النبىُّ عَ لِّ جعفرًا فى سبعين راكبًا إلى النجاشىِّ يَدْعوه، فقدِم عليه ، فدعاه فاستجاب له وآمَن به، فلما كان عندَ انصرافِه قال ناسٌ ممن قد آمَن به من أهلِ مملكتِه، وهم أربعون رجلاً: ائذَن لنا ، فتأتىَ هذا النبىَّ، فتُسلِمَ به، (٣-٤ ونُجُدِّفَ بهؤلاءُ) فى البحرِ ، فإِنَّا أعلمُ بالبحرِ منهم٢ . فقدِموا مع جعفرٍ على النبيِّ عَظِلّه، وقد تَهَيَّأُ النبىُّ عَّهِ لوقعةِ أَحُدٍ (٥)، فلما رأوا ما بالمسلمين من الخَصاصةِ وشدةِ الحالِ ، استأذَنوا النبىَّ مِِّ، قالوا: يا نبيَّ اللَّهِ، إن لنا أموالًا، ونحن نَرَى ما بالمسلمين من الخصاصةِ ، فإِن أَذِنتَ لنا انصرَفْنا فجِثْنا بأموالِنا فواسَيْنا المسلمين بها . فَأَذِن لهم فانصرفوا ، فأتُوا بأموالهم فواسَوا بها المسلمين، فَأَنزَل اللَّهُ فيهم: ﴿الَّذِينَ ◌َيْنَهُمُ الْكِتَبَ مِن قَبْلِهِ، هُم بِهِ، يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قولِه: ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ [ القصص: ٥٢ - ٥٤]. فكانت النفقةُ التى واسَوا بها المسلمين، فلما سمِع أهلُ الكتابِ - ممن لم يُؤْمِنْ - بقولِه: ﴿ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ﴾ [ القصص: ٥٤]. فخَروا على المسلمين، فقالوا: يا معشرَ المسلمين، أمَّا مَن آمَن منا بكتابِكم وكتابِنا فله أجرُه مرّتين، ومَن لم يُؤْمِنْ بكتابِكم فله أجرٌ كأجورِ كم، فما فضلُكم علينا؟! فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ، يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ (١ - ١) سقط من : ت ١. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٨/٦ إلى المصنف وابن المنذر . (٣ - ٣) فى ت١: ((قال)). (٤ - ٤) فى م: ((ونساعد هؤلاء)). (٥) قال الحافظ فى تخريج أحاديث الكشاف ص ٤١٩ : وفى سياقه نكارة ، وذلك أن جعفرًا إنما قدم بعد أحد بزمان ، قدم عند فتح خيبر . انتهى بتصرف . ٤٣٧ سورة الحديد : الآية ٢٨ مِن رَّحْمَتِهِ،﴾. فجعَل لهم أجرهم مرتين (١) ، وزادهم النورَ والمغفرةَ، ثم قال: (لِكَيْلاً(٢) يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ). " وهكذا قرأها سعيدُ بنُ جُبَيرِ (لِكَيْلاً*) يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ" ألَّا يَقْدِرُونَ على شَىْءٍ) . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ / قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ ٢٤٣/٢٧ قولَه: ﴿يُؤْنِّكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَّحْمَتِهِ،﴾. قال: ضِعْفين(١). حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ،﴾. قال: والكِفْلان أَجْران؛ بإيمانهم الأولٍ، وبالكتابِ الذى جاء به محمدٌ عَلَّه(١). حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ﴾. يعنى: الذين آمنوا من أهلِ الكتابِ، ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَّهِ،﴾. يقولُ: أَجْرَين؛ بإيمانِكم بالكتابِ الأوّلِ، و(4) الذى جاء به محمدٌ عَه(١). (١) سقط من: ص، م، ت١. (٢) فى ت١: ((لئلا))، وفى ت٢: ((كيلا))، وفى ت٣: ((لألا)). (٣ - ٣) سقط من: ت١. (٤) فى ت ٢، ت٣: ((كيلا)). وقوله: (لكيلا) وردت به الرواية عن ابن عباس وعبد الله بن أبى سلمة لا عن ابن جبير ، وورد أيضا أن عبد الله بن مسعود وابن جبير وعكرمة - كما فى البحر المحيط - قرءوا : (لکی يعلم). وفى مختصر الشواذ ذُكر ابنُ عباس مكان ابن جبير فى هذه الرواية . مختصر الشواذ ص ١٥٣ ، والبحر المحيط ٢٢٩/٨. (٥) ذكره الزيلعى فى تخريج الكشاف ٤١٩/٣ عن المصنف. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٨/٦ إلى ابن أبى حاتم ، وقراءة سعيد بن جبير شاذة لمخالفتها رسم المصحف . (٦) تفسير مجاهد ص ٦٤٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٨/٦ إلى عبد بن حميد. (٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٨/٦ إلى عبد بن حميد . (٨) سقط من: ص، ت٢، ت٣. ٤٣٨ سورة الحديد : الآية ٢٨ حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ يُؤْتِكُمْ كِفِلَيْنِ مِن رَّحْمَّهِ،﴾. قال: أَجْرَين؛ أجرَ الدنيا، وأجرَ الآخرةِ(١). حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال : ثنا حكامٌ، عن سفيانَ ، قال : ثنا عنبسةُ، عن أبى إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن أبى موسى: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَّحْمَتِهِ،﴾ . قال : الكِفَّلان ضِعْفان من الأجرِ، بلسانِ الحبشةِ(١). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن الشعبىِّ ، قال : إن الناسَ يومَ القيامةِ على أربع منازلَ؛ رجلٌ كان مؤمنًا بعيسى فَآمَن بمحمدٍ عَِّ فله أجران، ورجلٌ كان كافرًا بعيسى ( فَآمَن بمحمدٍ عٍَّ فله أجرٌ، ورجلٌ كان كافرًا بعيسى) فكفَر بمحمدٍ ◌ّاتٍ فباء بغضبٍ على غضبٍ ، ورجل كان كافرًا بعيسى من مشرِكى العربِ فمات بكفرِه قبلَ محمدٍ فباء بغضبٍ . حدَّثنى العباسُ بنُ الوليدِ ، قال : أخبرنى أبى ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ عبدِ العزيزِ عن الكِفْلِ؛ كم هو؟ قال : ثلاثمائةٍ وخمسون حسنةً، والكِفْلان : سبعمائةٍ حسنةٍ . قال سعيدٌ : سأل عمرُ بنُ الخطابِ رضى الله عنه حبرًا من أحبارِ اليهودِ: كم أفضلُ ما ضُئِّفت لكم الحسنةُ؟ قال: كِفلٌ ثلاثمائةٍ وخمسون حسنةً. قال: فحمِد اللَّهَ عمرُ على أنه أعطانا كِفْلين. ثم ذكَر سعيدٌ قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ فى سورةِ (الحديد): ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ،﴾. فقلت له : الكِفْلان فى الجمعةِ(٤) مثلُ (١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٦٦/١٧ . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٩٢/٥ - وتفسير مجاهد ص ٦٤٩ من طريق أبى إسحاق به بنحوه ، وأخرجه ابن أبى شيبة ٤٧١/١٠ من طريق أبى الأحوص به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٣ - ٣) سقط من: ت١، ت٢، ت٣. (٤) ورد مرفوعًا من حديث على وأبى أمامة وغيرهما. ينظر مسند أحمد ١٢٥/٢ (٧١٩)، والطبرانى (٧٦٨٩). ٤٣٩ سورة الحديد : الآية ٢٨ هذا ؟ قال : نَعَمْ (١). وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك صحَّ الخبرُ عن رسولِ اللهِ عَه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا ابنُ عليةً ، قال: ثنا معمرُ بنُّ راشدٍ ، عن فراسٍ، عن الشعبىِّ، عن أبى بُردةَ بن أبى موسى، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللَّهِ حَ اتِمِ: ((ثلاثةٌ يُؤْتَون أجرَهم مرّتين ؛ رجلٌ آمَن بالكتابِ الأولِ والكتابِ الآخِرِ ، ورجلٌ كانت له أَمَّةٌ فأدَّبها فأحسَن تأديبَها، ثم أعتَقها فتزوَّجها(١) ، وعبدٌ مملوكٌ أحسن عبادةَ ربِّه، ونصح لسیده))(٣) . / * حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، قال: ثنى صالحُ بنُ صالح ٢٤٤/٢٧ الهمدانىُّ، عن عامرٍ، عن أبى بُؤْدةَ بنِ أبى موسى، عن أبى موسى، عن النبيِّ عَ اله (٥) بنحوِه ) . حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنى عبدُ الصمدِ ، قال: ثنا شعبةُ، عن صالحِ ابنِ صالح، سمِع الشعبىَّ يُحدِّثُ، عن أبى بُؤدةَ، عن أبى موسى الأشعرىِّ، عن ٤)(٦) رسولِ اللَّهِ مَّم بنحوه (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٨/٨ وعزاه إلى المصنف . (٢) فى ت٢: ((وتزوجها))، وفى ت٣: ((فزوجها)). (٣) أخرجه الطحاوى فى المشكل (١٩٧٣)، والخطيب فى تاريخ بغداد ٢٢٩/٦ من طريق يعقوب به. وأخرجه أحمد ٤٠٥/٤ (ميمنية)، والبزار (٢٩٧٧)، وأبو نعيم فى مسانيد فراس (٢٨)، من طريق ابن علية به. (٤ - ٤) سقط من : ت ١. (٥) أخرجه النسائى (٣٣٤٤)، ومن طريقه الطحاوى فى المشكل (١٩٧١) عن يعقوب به . (٦) أخرجه أبو داود الطيالسى (٥٠٤)، وأحمد ٤٠٢/٤ (الميمنية)، ومسلم (١٥٤)، وأبو عوانة ١٠٣/١، والطحاوى فى المشكل (١٩٧٤) ، وغيرهم من طرق عن شعبة به . ٤٤٠ سورة الحديد : الآية ٢٨ " حدَّثنى محمدُ بنُ "عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ، قال: أخبرنا إسحاقُ بنُّ الفراتِ ، عن يحيى بنِ أيوبَ، قال: قال يحيى بن سعيدٍ: أخبرنا نافع، أن عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ قال: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ عَّه يقولُ: ((إنما آجالُكم فى آجالِ مَن خلاً من الأمم كما بينَ صلاةِ العصرِ إلى مغربِ الشمسِ ، وإنما مَثَلُكم ومَثَلُ اليهودِ والنصارَى كمثلِ رجلٍ استأجَر عُمَّالًا ، فقال: مَن يَعْمَلُ من بُكرةٍ إلى نصفِ النهارِ على قيراطٍ قيراطٍ ؟ ألا فعمِلت اليهودُ ، ثم قال : من يعملُ من نصفِ النهارِ إلى صلاةِ العصرِ على قيراط قيراطٍ ؟ ألا فعمِلت النصارَى، ثم قال: مَن يَعْمَلُ من صلاةِ العصرِ إلى مغاربِ الشمسِ على قيراطين قيراطين؟ ألا فعمِلتم))()(٢). حدَّثنى علىُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ اللَّهِ بن دينارٍ، أنه سمِع ابنَ عمرَ يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: [٩٣٢/٢ط] (( مَثَلُ هذه الأُمّةِ - أو قال: أُمَّتِى - ومثَلُ اليهودِ والنصارَى كمثَّلِ رجلٍ قال: مَن يَعْمَلُ لى من غُدوةٍ إلى نصفِ النهارِ على قيراطٍ ؟ قالت اليهودُ : نحن. فعمِلوا، قال: فمَن يَعْمَلُ من نصفٍ النهارِ إلى صلاةِ العصرِ على قيراط؟ قالت النصارَى: نحن. فعمِلوا، وأنتم المسلمون تَعْمَلون من صلاةِ العصرِ إلى الليلِ على قيراطين، فغضِبتِ اليهودُ والنصارى، وقالوا: نحن أكثرُ عملًا وأقلُّ أجرًا. قال: هل ظلَمتُكم من أجورِ كم (١ - ١) سقط من: ت١. (٢ - ٢) سقط من: م، ت٣ . (٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ١١/١، ومعمر بن راشد فى جامعه (٢٠٥٦٥، ٢٠٩١١)، والطيالسى (١٩٢٩)، وأحمد ١٠٠/٨، ٢٤٥/١٠ (٤٥٠٨، ٦٠٦٦)، والبخارى (٢٢٦٨، ٣٤٥٩)، وعبد بن حميد (٧٧١، ٧٧٦)، وأبو يعلى (٥٨٣٨)، والطبرانى فى الأوسط (١٦١٩)، والرامهرمزى فى الأمثال ص ٥٩ ، والبيهقى ١١٨/٦، والبغوى (٤٠١٧)، وفى تفسيره ٤٦/٨ من طرق عن نافع به بنحوه . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٩/٦ إلى ابن مردويه .