النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١
سورة الواقعة : الآيتان ٣ ، ٤
◌ْ خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ ﴾. يقولُ: عَلَتْ(١) كلَّ سهلٍ وجبلٍ حتى أسمَعت القريبَ والبعيدَ،
ثم رفَعت أقوامًا فى كرامةِ اللَّهِ ، وخفضت أقوامًا فى عذابِ اللَّهِ(٢) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً :
خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ﴾. قال: أسمَعت القريب والبعيدَ ، خافضةٌ أقوامًا إلى عذابِ اللَّهِ ،
ورافعةٌ أقوامًا إلى كرامةِ اللَّهِ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ ، عن
عكرمةَ قولَه: ﴿ خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ﴾. قال: خفَضت فأَسمَعتِ الأدنى، ورفَعت ١٦٧/٢٧
فأسمَعتِ الأقصى. قال: فكان القريبُ والبعيدُ من اللّهِ سواءً(٢) .
حدَّثنى [١٠٥/٤٧و] محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال :
ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةُ﴾: قال: أسمَعتِ القريبَ
.(٤)
والبعيدَ (٤).
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ ﴾: خفَضت فَأَسمَعتِ الأدنى، ورفَعت
فأسمَعتِ الأقصى ، فكان فيها القريبُ والبعيدُ سواءً(١).
وقولُه: ﴿ إِذَا رُخَّتِ الْأَرْضُ رَجًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إذا زُلزِلت الأرضُ
(١) فى الأصل، ص، ت١: ((تحلت))، وفى م: ((تخللت))، وفى ت ٢، ت ٣: ((تجلب)). ولعل المثبت
هو الصواب .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٨٩/٧ بنحوه .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٩/٢ عن معمر به .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٣/٣ إلى المصنف وابن مردويه.
٢٨٢
سورة الواقعة : الايتان ٤، ٥
فحرّكت تحريكًا، من قولهم: السهمُ (١) يَرْتَجُ فى الغرضِ. بمعنى: يَهْتَرُ ويَضْطَرِبُ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال: ثنا أبو صالح ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ إِذَا رُبَّتِ الْأَرْضُ رَجًا﴾. يقولُ: زَلْزَلها(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَ اللَّهِ: ﴿رُحَّتِ الْأَرْضُ رَجًا﴾. قال: زُلْزِلت(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِذَا رُقَّتِ
اُلْأَرْضُ رَجًا﴾. يقولُ: إذا زُلْزِلت زلزلةً .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِذَا رُبَّتِ
اُلْأَرْضُ [١٠٥/٤٧ظ] رَجًا﴾. قال: زُلزِلت زلزالاً(٤).
وقولُه: ﴿ وَبُسَتِ الْجِبَالُ بَسًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فُتَّتِ الجبالُ فَتَّا، فصارت
كالدقيقِ المبسوسِ، وهو المبلولُ، كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَتِيبًا مَّهِيلًا﴾
[ المزمل: ١٤]. والبسيسةُ عندَ العربِ: الدقيقُ أو (٥) الشَوِيقُ ثُلَثُّ وَيَتَّخَذُ زادًا .
وذُكِر عن لصِّ من غَطَفانَ أنَّه أراد أن يَخْبِزَ، فخاف أن يُعَجَّلَ عن الخُبْزِ، فَبَلَّ
(١) سقط من : الأصل .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٨٩/٧ بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٣/٦ إلى المصنف وابن المنذر.
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٤٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٤/٦ إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٩/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٣/٦ إلى عبد بن
حميد .
(٥) سقط من: الأصل، وفى م: (( و)). وينظر اللسان ( ب س س ).
٢٨٣
سورة الواقعة : الآية ٥
الدقيقَ وأكَله عجينًا ، وقال(١) :
لا تَخْبِزَا خُبْزًا وبُسَّا بَسَّا
مَلْسًا بِذَوْدِ الْحَلَسِىِّ مَلْسا
/ وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
١٦٨/٢٧
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَشًا﴾. يقولُ: فُتِتَتْ فًَّا(٢).
حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿ وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًا﴾. قال: فُتَّتْ(٣).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، " عن منصورٍ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًا﴾. قال: كما يُبَّسُّ السَّوِيقُ().
حدَّثنى أحمدُ بنُ عمرو البصرىُّ، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ العَدَنِىُ ، عن
الحكم بن أبانٍ، عن عكرمةَ: ﴿ وَيُسَّتِ الْجِبَالُ بَشَّا﴾. قال: ((فُتَّتْ فَّاً))(٨).
(١) معانى القرآن للفراء ١٢١/٣، واللسان ( م ل س ).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٣/٦ إلى المصنف وابن المنذر، وفى ١٥٤/٦ إلى ابن أبى حاتم.
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٤٠، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٣٣٤/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٥٤/٦ إلى عبد بن حميد .
(٤ - ٤) سقط من : الأصل .
(٥) تفسير مجاهد ص ٦٤٠ من طريق منصور به بلفظ : يلت السويق .
(٦) فى الأصل: ((شمر))، وفى ت ٢، ت ٣: ((عمرو).
(٧ - ٧) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٣: ((رفتت رفتا)). وفى ت ٢: ((فتت)).
(٨) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٨٩/٧ .
٢٨٤
سورة الواقعة : الآيتان ٥، ٦
حدَّثنى إسماعيلُ بنُ موسى ابنِ بنتِ السدىِّ، قال: ثنا بشرُ بنُ الحكم
الأحمسىُّ، عن سعيدِ بنِ الصَّلتِ، عن إسماعيلَ، عن السدىِّ [١٠٦/٤٧ و] وأبى
صالحٍ: ﴿ وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَشَّا﴾. قال: فُتِّنت(٢) فَتَّا .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهرانُ ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ :
﴿ وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَشَّا﴾. قال: كما يُبَسُّ السَّوِيقُ.
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللهِ عزَّ
وجلَّ: ﴿ وَيُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًا﴾. قال: صارت كَثِيبًا مَهيلًا كما قال جلَّ وعزّ(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ فى قوله :
وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسَّا﴾. قال: فُتَّت فتّا .
وقولُه: ﴿ فَكَانَتْ هَبَآءُ مُنْبَثًا﴾. يقولُ تعالى ذكره: فكانت الجبالُ هباءً.
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى ((الهباءِ)) ؛ فقال بعضُهم: هو شعاعُ الشمسِ
الذى يَدْخُلُ من الكَوَّةِ كهيئةِ الغبارِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قولِه: ﴿فَكَانَتْ هَبَآءَ مُثْبَثً﴾. يقولُ: شعاعُ الشمسِ(٤) .
١٦٩/٢٧
/ حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكّامٌ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ :
هَآءُ مُنْبَثًا﴾ . قال: شعاُ الشمسِ حينَ يَدْخُلُ من الكَوَّةِ .
(١) فى الأصل: ((بن))، وسقط من : م .
(٢) فى الأصل: ((فتت)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٨٩/٧.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٣/٦ إلى المصنف وابن المنذر .
٢٨٥
سورة الواقعة : الآية ٦
قال : ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَكَانَتْ هَبَاءَ مُثْبَثًا ﴾
قال : شعاعُ الشمسِ يَدْخُلُ من الكَوَّةِ ، وليس بشىءٍ .
وقال آخرون : هو رَهْجُ الدَّوابِّ .
ذكرُ من قال ذلك
[١٠٦/٤٧ظ] حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن أبى
إسحاقَ، عن الحارثِ، عن علىٍّ: ﴿ هَبَآءُ مُثْبَثًا﴾: قال: رَهْجُ الدَّوَابِّ(٢).
وقال آخرون : هو ما تَطَايَر من شررِ النارِ الذى لا عَيْنَ له .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَكَانَتْ هَبَآءُ مُثْبَثًا﴾. قال: الهباءُ الذى يَطِيرُ من النارِ إِذا
اضطَرَمت، يَطيرُ منه الشررُ فإذا وقَع لم يَكُنْ شيئًا(٢) .
وقال آخرون : هو يَبِيسُ الشجرِ تَذْرُوه الرياح .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿ فَكَانَتْ هَبَآءُ
مُثْبَثًا ﴾: كيَيِيسِ الشجرِ، تَذْرُوه الرياحُ يمينًا وشمالاً(*).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٤/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٩/٢ عن الثورى به ، وتفسير مجاهد ص ٦٤٠ من طريق أبى إسحاق
به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٤/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٤/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٣/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد .
٢٨٦
سورة الواقعة : الآيات ٦ - ١٢
حذَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قولِه :
هَبَاءَ مُثْبَثًا﴾. قال: الهباءُ: ما تَذْرُوه الريحُ من حُطامِ الشجرِ (١).
وقد بيَّنا معنى (( الهباءِ)) فى غيرِ هذا الموضع بشواهدِه ) ، فأغنى ذلك عن
إعادتِهِ فى هذا الموضِعِ .
وأما قولُه: ﴿مُثْبَثًا﴾. فإنه يَعْنى: مُتَفَرِّقًا .
وَكُنْتُمُّ أَزْوَجًا ثَلَاثَةً
القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤه : [١٠٧/٤٧ و]
٧
٩
وَأَصْحَبُ الْشْتَمَةِ مَآ أَصْحَبُ المَشْتَمَةِ
فَأَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَبُ اٌلْمَيْمَنَّةِ
١٢
فِي جَنَّتِ اٌلَّعِيمِ
أُوْلَئِكَ الْمُقَرَُّونَ
وَالسَِّقُونَ السَِّقُونَ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: وكنتم أيُّها الناسُ أنواعًا ثلاثةً
وضروبًا .
كما حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَكُنتُمُ
أَزْوَجَا ثَلَاثَةٌ﴾. قال: منازلُ الناسِ يومَ القيامةِ".
١٧٠/٢٧
/ وقولُه: ﴿فَأَصْحَبُ اٌلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ﴾. وهذا بيانٌ من اللَّهِ عن
الأزواج الثلاثةِ ، يقولُ جلَّ وعزَّ: وكنتم أزواجًا ثلاثةٌ ؛ أَصحابُ الميمنةِ وأصحابُ
المشأمةِ والسابقون . فجعَل الخبرَ عنهم مُغْنِيًّا عن البيانِ عنهم على الوجهِ الذى
ذكَّرْنا؛ لدلالةِ الكلام على معناه، فقال: ﴿فَأَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَبُ
الْمَيْمَنَةِ﴾. يُعَجّبُ نبيّه(٤) منهم، فقال: وأصحابُ اليمينِ الذين يُؤْخَذُ بهم ذاتَ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٩/٢ عن معمر به .
(٢) ينظر ما تقدم فى ٤٣١/١٧ وما بعدها .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٩/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٤/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
(٤) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((محمدا)).
٢٨٧
سورة الواقعة : الآيات ٨ - ١٠
اليمين إلى الجنةِ، أىُّ شىءٍ أصحابُ اليمينِ! ﴿ وَأَصْحَبُ المَشْعَةِ مَا أَصْحَبُ
المَشْتَمَةِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأصحابُ الشمالِ الذين يُؤْخَذُ بهم ذاتَ الشمالِ
إلى النارِ . والعربُ تُسَمِّى اليدَ الْيُشْرَى: الشُّؤْمَى، ومنه قولُ أعشى بني ثعلبةً(١):
بأَظْمَأَ من فَرْع الذُّؤَابَةِ أَسْحَما
[٠٧/٤٧ ١ظ ] فَأَنْحَى على شُؤْمَى يَدَيْهِ فَذَادها
وقولُه: ﴿ وَالسَِّقُونَ السَِّقُونَ﴾. وهم الزوجُ الثالثُ، وهم الذين سبقوا إلى
الإِيمانِ باللّهِ ورسولِه، وهم المهاجِرون الأوَّلون.
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال : ثنا عبيدُ اللَّهِ - يعنى :
العَتَكِىُّ - عن عثمانَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ سُراقةَ قولَه: ﴿وَكُمْ أَزْوَجًا ثَلَاثَةً﴾ . قال:
اثنان فى الجنةِ وواحدٌ فى النارِ. يقولُ: الحورُ العينُ للسابِقِين، والعُرُبُ الأترابُ
لأصحاب اليمينِ(٣) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَكُنْتُ أَزْوَجًا
ثَلَاثَةُ﴾ . قال : منازلُ الناسِ يومَ القيامةِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا هوذةُ، قال : ثنا عوفٌ ، عن الحسنِ فى قولِه :
وَأَصْحَبُ اَلْشَكَمَةِ
فَأَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ
٧
﴿ وَكُمْ أَزْوَجًا ثَثَّ
أُوْلَئِكَ الْمُقَرُّونَ﴾. قالُ(): ﴿ثُلَّةُ
وَالسَِّقُونَ السَّبِقُونَ
٩
مَآ أَصْحَبُ المَشْئَمَةِ
(١) ديوانه ص ٢٩٥.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٩٠/٧ عن عبيد الله العتكى به .
(٣) فى م: ((إلى)).
٢٨٨
سورة الواقعة : الآيات ٨ - ١٠
وَثُلَّهُ مِّنَ اُلَّخِرِينَ ﴾ [ الواقعة: ٣٩، ٤٠]. فقال رسولُ اللَّهِ يَّمٍ :
٣٩
مِنَ الْأَوَّلِينَ
( سؤَّى بينَ" أصحابِ اليمينِ من الأمم الماضيةِ(٢)، وبينَ(٣) أصحابِ اليمينِ من هذه
الأُمةِ ، وكان السابقون من الأُمم أكثرَ من سابِقى هذه الأمةِ)) (٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، [١٠٨/٤٧و] عن قتادةَ قولَه:
﴿فَأَصْحَبُ اُلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَبُ اٌلْمَيْمَنَةِ﴾. أى: ماذا لهم، وماذا أعدَّ لهم؟!
وَأَصْحَبُ الْمَشْتَمَةِ مَآ أَصْحَبُ الْمَشْئَمَةِ﴾. ماذا لهم، وماذا أعدَّ لهم؟! ﴿ وَالسَِّقُونَ
اُلسَِّقُونَ﴾. أى: من كلِّ أمةٍ (٥).
حدَّثْنا يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: سمِعتُ ابنَ زيدٍ يقولُ: وجدتُ
١٧١/٢٧ الهَوَى ثلاثةَ أثلاثٍ؛ / فالمرءُ يَجْعَلُ هواه علمَه، فيُدالُ(١) هواه على علمِه، ويَقْهَرُ
هواه (١) عِلمَه، حتى إن العلمَ مع الهوى قبيحٌ ذليلٌ ، فالعلمُ ذليلٌ والهَوى غالبٌ قاهرٌ ،
(" فهذا الذىُ قد جعَل الهوى والعلمَ فى قلبِه، فهذا من أزواجِ النارِ، فإذا كان ممن
يريدُ اللَّهُ به خيرًا استفَاق واستَنْبَه فإذا هو عونٌ للعلمِ على الهوى، حتى يُدِيلَ اللَّهُ العلمَ
على الهوى، فإذا حَسُنت حالُ المؤمنِ واستقامت طريقتُه، كان الهوى ذليلًا وكان
العلمُ غالبًا قاهرًا، فإذا كان ممن يريدُ اللَّهُ به خيرًا ختَم عملَه بإدالةِ العلم ، فتوقَّه اللَّهُ
حينَ توفَّه، وعلمُه هو القاهرُ وهو العاملُ به، وهواه الذليلُ القبيح ليس له فى ذلك
(١ - ١) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((من))، والمثبت موافق لما فى مصدر التخريج.
(٢) فى م: ((السابقة)).
(٣) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((من))، والمثبت موافق لما فى مصدر التخريج.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٤/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر، من قول الحسن .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٤/٦ إلى المصنف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٦) فى م: ((فيديل))، وفى ت ١: ((فيدلل))، وفى ت ٢، ت ٣: ((فيدلك)).
(٧) بعده فى الأصل: ((على)).
(٨ - ٨) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فالذى)).
٢٨٩
سورة الواقعة : الآيات ٨ - ١٠
نصيبٌ ولا فعلٌ ، والثالثُ الذى قبَّح اللَّهُ هواه بعلمِه، فلا يَطْمَعُ هواه أن يَغْلِبَ العلمَ ،
ولا أن يَكُونَ ( له مع العلم" نِصْفٌ ولا نَصيبٌ، فهذا الثالثُ، وهو خيرُهم كلِّهم،
وهو الذى قال اللَّهُ جلَّ ثناؤه فى صورةِ الواقعةِ: ﴿ وَكُنْتُ أَزْوَجًا ثَلَاثَةً﴾. قال:
فَزَوْجان فى الجنةِ ، وزَوْجٌ فى النارِ. قال: فالسابقُ الذى يَكُونُ [١٠٨/٤٧ ظ] العلمُ
غالبًا للهوَى، والآخرُ الذى ختَم اللَّهُ له (١) بإدالةِ العلم على الهوَى. فهذان زَوْجانِ فى
الجنةِ ، والآخرُ هواه قاهرٌ لعلمِه ، فهذا زوجُ النارِ .
واختلف أهلُ العربيةِ فى رفعٍ(٢) ((أصحابِ الميمنةِ وأصحابِ المشأمةِ))؛ فقال
بعضُ نحويِّى البصرةِ: خبرُ قولِه: ﴿ فَأَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَبُ اٌلْمَيْمَنَةِ﴾،
() وخبرُ قولِه): ﴿وَأَصْحَبُ الْمَشْتَمَةِ مَآ أَصْحَبُ الْمَشْثَمَةِ﴾. قال: ويَقُولُ: زَيدٌ مَا زَيدٌ!
يُرِيدُ: زَيدٌ شديدٌ. وقال غيرُه: قولُه: ﴿فَأَصْحَبُ اٌلْمَيْمَنَةِ﴾ لا تكونُ الجملةُ
خبرَه ، ولكن الثانى عائدٌ على الأوَّلِ ، وهو تَعَجُبٌ ، فكأنه قال : أصحابُ الميمنةِ ما
هم! والقارعةُ ما هى! والحاقةُ ما هى! فكان الثانى عائدَ الأُولِ ، وكان تعجّبًا ،
والتعجبُ بمعنى الخبرِ، ولو كان استفهامًا لم يَجُزْ أن يكونَ خبرًا للابتداءِ؛ لأن
الاستفهامَ لا يكونُ خبرًا ، والخبرُ لا يكونُ استفهامًا، والتعجبُ يكونُ خبرًا ، فكان
" خبرَ الابتداءٍ). وقولُه: زيدٌ وما زيدٌ، لا يكونُ إلَّا من كلامَيْنِ؛ لأنه لا تَدْخُلُ
الواوُ فى خبرِ الابتداءِ، كأنه قال: هذا زيدٌ وما هو: أى ما أشدَّه وما أعلمه .
واختلَف أهلُ التأويلِ فى المعنِّين بقولِه: ﴿وَالسَّبِقُونَ السَّبِقُونَ ﴾؛ فقال
(١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢: ((له مع))، وفى م: ((معه))، وفى ت ٣: ((له معه)).
(٢) فى الأصل: (( به))، وسقط من : ص، م، ت ١، ت ٢.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٣: ((الرافع))، وفى ت ٢: ((الواقع)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ٢، ت ٣.
(٥ - ٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((خبرًا للابتداء)).
( تفسير الطبرى ١٩/٢٢ )
٢٩٠
سورة الواقعة : الآيتان ١٠، ١١
بعضُهم: هم الذين صلَّوا القبلَتَين(١).
ذكرُ مَن قال ذلك
[١٠٩/٤٧و] حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ(٢)، عن خارجةَ، عن قُرَّةً،
عن ابن سيرينَ: ﴿ وَالسَّبِقُونَ السَّيِقُونَ﴾: الذين صلَّوا القبلتين(٣).
وقال آخرون فى ذلك ما) حدَّثنى به عبدُ الكريم بنُ أبى عميرٍ ، قال : ثنا الوليدُ
ابنُ مسلم، قال: ثنا أبو عمرٍو، قال: ثنا عثمانُ بنُ أبى سودةَ، قال: ﴿السَّبِقُونَ
السَِّقُونَ﴾: أوَّلُّهم رواحًا إلى المساجدِ، وأسرَعُهم خفوقًا فى سبيلِ اللهِ(٥).
والرفعُ فى ((السابقين)) من وجهَيْنٍ؛ أحدُهما: أن يكونَ الأولُ مرفوعًا
بالثانى، ويكونُ معنى الكلامِ حينئذٍ: والسابقون الأوَّلون، كما يُقالُ: السابقُ
الأولُ. والثانى: أن يكونَ مرفوعًا بقولِه: ﴿ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَُّونَ﴾. ٢ فيكونَ قولُه:
اُلسَِّقُونَ﴾(١). الثانيةُ توكيدًا للأوَّلِ ، تشديدًا له .
وقولُه: ﴿أُوْلَئِكَ الْمُقَرَبُونَ﴾(١). يقولُ جلَّ ثناؤه: أولئك الذين يُقَرِّبُهم اللَّهُ منه
يومَ القيامةِ إذا أدخَلَهم الجنةَ .
(١) فى م، ت ١، ت ٢: ((القبلتين)).
(٢) بعده فى: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عن سفيان))، وينظر ما تقدم فى ص٨٦، وما سيأتى
فى ١٥١/٣٠، ١٨٩.
(٣) فى م: ((القبلتين)). والأثر أخرجه ابن ماجه - كما فى تفسير ابن كثير ٤٩١/٧ - من طريق مهران به.
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((بما)).
(٥) أخرجه هناد فى الزهد (٩٥٥) من طريق الأوزاعى أبى عمرو به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٤/٦
إلی عبد بن حميد وابن المنذر .
(٦ - ٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٧) فى الأصل: ((والسابقون)).
٢٩١
سورة الواقعة : الآيات ١٢ - ٢١
وقولُه: ﴿فِى جَنَّتِ النَّعِيمِ﴾. يقولُ: فى بساتينِ النعيمِ الدائمِ.
/ القولُ فى تأويل قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ
وَقَلِلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ
١٣
١٧٢/٢٧
١٤
عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ
١٥
مُتَّكِينَ عَلَيْهَا مُتَقَِلِينَ
يَطُوفُ عَلَهِمْ وِلْدَانٌ تُخَلَّدُونُ
١٧
(١٩) وَفَكِهَةٍ
١٨) لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُفِفُونَ
بِأَكْوَابٍ [٠٩/٤٧ ١ظ] وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّنْ مَعِينٍ
وَمِ طَيْرٍ مِمَا يَشْتَهُونَ
٢٠
مِّمَا يَتَخَّرُونَ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ : يقولُ تعالى ذكره : جماعةٌ من الأمم الماضيةِ ، وقليلٌ
من أمةٍ محمدٍ عَ ظِلّه، وهم الآخِرون. وقيلَ لهم: الآخِرون، لأنهم آخرُ الأمم، ﴿عَلَى
سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ﴾. يقولُ: فوقَ سُررٍ منسوجةٍ ، قد (١) أَدْخِل بعضُها فى بعضٍ، كما
يُوضَنُ حَلَقُ الدرعِ بعضُها فى(٢) بعضٍ مُضاعَفةٌ، ومنه قولُ الأعشَى(٣):
ومِن نَسْجِ داودَ مَوْضُونةً تُساقُ مع الحىِّ عِيرًا فعِيرًا
ومنه وضينُ الناقةِ، وهو البطانُ(٤) من السيورِ إذا نُسِج بعضُه على بعضٍ
مُضاعَفًا كالحلَقِ ؛ حَلَقِ الدرع، وقيل: وضيٌّ. وإنما هو موضونٌ، صُرِف من
مفعولٍ إلى فعيلٍ، كما قيل: قَتِيلٌ. للمقتولِ، وحُكِى سماعًا من بعضِ العربِ :
فإذا(٥) الآجُرُ موضونٌ بعضُه(٢) على بعضٍ. ثُرادُ: مُشَرَجٌ صَفِيفٌ .
وقيل : إِنما قيل لها : سُرُرٌ موضونةٌ. لأنها مُشَبَّكةٌ بالذهبِ والجوهرِ .
(١) فى الأصل: ((فإذ)) .
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فوق)).
(٣) ديوانه ص ٩٩.
(٤) فى الأصل: (( البطن)).
(٥) فى م: ((أزيار)).
(٦) فى م: (( بعضها)).
٢٩٢
سورة الواقعة : الآية ١٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال : ثنا سفيانُ، قال: ثنا حصينٌ، عن
مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿عَلَى سُرُرٍ قَوْضُونَةٍ﴾. قال: مؤمولةٍ(١) بالذهبِ(٢).
[١١٠/٤٧ و] حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن الحصينِ، عن
مجاهدٍ: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ﴾. قال: مَوْمولةٍ(١) بالذهبِ(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿عَلَى سُرُرٍ قَوْضُونَةٍ﴾. قال: يَعْنى الأسِرَّةَ المَرَمَّلةَ(٤).
حدَّثنا هنادٌ ، قال : ثنا أبو الأحوصِ، عن حصينٍ، عن مجاهدٍ ، قال : الموضونةُ
المرَّمَّلةُ(٤) بالذهبِ (٥).
١٧٣/٢٧
/ حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ ، عن
يزيدَ، عن عكرمةَ قوله: ﴿عَلَى سُرُرٍ قَوْضُونَةٍ﴾. قال: مُشَبَّكَةٍ بالدرِّ والياقوتِ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أُبى نجيح، عن مجاهدٍ
٠
(١) فى الأصل، ت ٢، ت ٣: ((مزمولة). ورمل السرير والحصير يرمله رملا زينه بالجوهر ونحوه، اللسان (رم ل).
(٢) أخرجه هناد فى الزهد (٧٧) من طريق سفيان به، وأخرجه سعيد بن منصور - كما فى الدر المنثور
٦/ ١٥٥- ومن طريقه البيهقى فى البعث والنشور (٣٣٧، ٣٤٦) من طريق حصين به، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٩/١٣، وهناد فى الزهد (٧٦)، والبيهقى فى البعث والنشور (٣٣٦، ٣٤٥)
من طريق حصين به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٥/٦ إلى عبد بن حميد .
(٤) فى الأصل، ت٢، ت٣: ((المزملة)).
(٥) زهد هناد (٧٤).
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٩٥/٧، وابن حجر فى الفتح ٦/ ٣٢٢.
!
٢٩٣
سورة الواقعة : الآية ١٥
فى قوله: ﴿قَوْضُونَةٍ﴾. قال: مَوْمولةٍ بالذهبِ ().
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً قوله: ﴿ عَلَى سُرُرٍ
مَوْضُونَةٍ﴾. قال: الموضونةُ: المرمولةُ(٣)، وهى أَوْثَرِ الشُّوْرِ(٤).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا سليمانُ ، قال: ثنا أبو ) هلالٍ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿ مَوْضُونَةٍ﴾. قال : مَوْمولةٍ(٢).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، (عن قتادةً) فى قولِه :
﴿عَلَى سُرُرٍ قَوْضُونَةٍ﴾. قال: مُرَمَّلةٍ (٨) مُشَبَكةٍ(٤).
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سِمعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾. الوضْنُ: التشبيكُ [١١٠/٤٧ظ]
والنَّسجُ، يقولُ: وسطُها مُشَبَّكٌ مَنْسوجُ(١٢).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿عَلَى
سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ﴾. قال: الموضونةُ المرمولةُ(١) بالجلدِ، ذاك الوضينُ، مَنْسوجةٌ .
(١) فى الأصل: ((مزملة))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((مزمولة)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٤٠.
(٣) فى الأصل: ((المزملة))، وفى ت ٢، ت ٣: ((المزمولة)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٥/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٥) فى الأصل: ((ابن)). وتقدم مرارًا.
(٦) فى الأصل، ص، ت ٢، ت ٣: ((مزمولة)).
(٧ - ٧) سقط من: ص، م، ت ١.
(٨) فى الأصل: ((مزمولة))، وفى ت ٢، ت ٣: ((مزملة)).
(٩) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٧٠/٢ عن معمر به .
(١٠) عزاه ابن حجر فى الفتح ٣٢٢/٦ إلى ابن أبى حاتم .
(١١) فى الأصل، ت ٢، ت ٣: ((المزمولة)).
٢٩٤
سورة الواقعة : الآيات ١٥ - ١٧
وقال آخرون : بل معنى ذلك أنها مَصْفوفةٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿عَلَى سُرُرٍ قَوْضُونَةٍ﴾. يقولُ: مَصْفوفةٍ(١).
وقولُه: ﴿مُتَّكِينَ عَلَيَّهَا مُتَّقَيِلِينَ﴾. يقول تعالى ذكرُه: مُتَّكِئِين على السُّرُرِ
الموضونةِ، مُتَقابِلين بوجوهِهم، لا يَنْظُرُ بعضُهم إلى قفا بعضٍ .
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ ، عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَُّقَبِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]. قال: لا يَنْظُرُ أحدُهم فى قفا
(٢)
صاحبِه() .
وذُكِر أن ذلك فى قراءةٍ ("ابن مسعودٍ»: (مُتَكئينَ عليها ناعمين)(٤).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةً، عن أبى
إسحاقَ : فى قراءةِ عبدِ اللهِ ، يعنى ابنَ مسعودٍ : ( متكئين عليها ناعمين ) .
وقد بيَّنا ذلك فى غيرِ هذا الموضع، وذكَوْنا ما فيه من الرواية(١) .
وقولُه: ﴿يَطُوفُ عَلَّهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونٌ ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه : يَطوفُ على
(١) أخرجه البيهقى فى البعث والنشور (٣٤٧) من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٥٥/٦ إلى ابن المنذر.
(٢) تقدم تخريجه فى ١٤/ ٨٠.
(٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عبد الله)).
(٤) وهى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٥/٦ إلى المصنف.
(٦) ينظر ما تقدم فى ١٤/ ٨٠.
٢٩٥
سورة الواقعة : الآيتان ١٧، ١٨
هؤلاءِ السابقين الذين قرّبهم اللهُ فى جناتِ النعيم - وِلْدانٌ مخلّدون [١١١/٤٧ و]
ثم(٢) اختلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ قولِه: ﴿مُخَلَّدُونَ ﴾ ؛ فقال بعضُهم: عنى
بذلك: أنهم" وِلْدانٌ على سنِّ واحدةٍ، لا يَتَغَيَّرون ولا يَمُوتون.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
تُخَلَّدُونٌ ﴾. قال : لا يَمُوتون(٣).
/ وقال آخرون: عُنِى بذلك أنهم مُقَرَّطون مُسَوَّرون .
١٧٤/٢٧
والذى هو أولى بالصوابِ فى ذلك قولُ مَن قال: معناه : إنهم لا يَتَغَيَّرون ولا
يَمُوتون. لأن ذلك أظهرُ معنيَئِهِ، والعربُ تقولُ للرجل إذا كبِر ولم يَشْمَطْ: إنه لمخلَّدٌ .
وإنما هو مُفَعَّلٌ من الخُلْدِ .
وقولُه : ﴿ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ ﴾. والأكوابُ جمعُ كوبٍ، وهو من الأباريقِ ما
اتَّسَع رأسُه ، ولم يَكُنْ له خرطومٌ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((و)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٤١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٥/٦ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن
المنذر .
٢٩٦
سورة الواقعة : الآية ١٨
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿بِأَكْوَبٍ﴾. قال: الأكوابُ الجِرارُ من الفضةِ(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، "قال: ثنا مؤمَّل٢ٌ) قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ يِأَكْوَبٍ وَأَبَرِيقَ﴾. قال: الأباريقُ ما كان لها آذانٌ ، والأكوابُ ما ليس
لها [ ٤٧ /١١ ١ ظ] آذانٌ (٣).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ ، قال : الأكوابُ ليس لها آذانٌ(٤).
حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن أبى رجاءٍ، قال: سُئل الحسنُ عن
الأكوابِ ، قال: هى الأباريقُ التى يُصَبُّ لهم منها(٢) .
حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال : سمعتُ أبى، قال :
مرَّ أبو صالح صاحبُ الكلبىّ ، قال : فقال أبى : قال "لى الحسنُ) وأنا جالسٌ: سَلْه.
فقلتُ : ما الأكوابُ ؟ قال : جِرارُ الفضةِ المستديرةُ أفواهُها ، والأباريقُ ذواتُ الخراطيم.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ :
بِأَكْوَابٍ﴾ . قال: ليس لها عُرِّى ولا آذانٌ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ()، عن قتادةَ قولَه: ﴿ بِأَكْوَابٍ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢/٦ إلى المصنف.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. وتقدم مرارًا.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٧٠/١٣ من طريق منصور به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٥/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
(٤) أخرجه هناد فى الزهد (٦٩) من طريق سفيان به .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٥/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٦ - ٦) فى الأصل: ((أخى)).
(٧) فى الأصل: ((سويد قال ثنا شعبة)).
٢٩٧
سورة الواقعة : الآية ١٨
وَبَرِيقَ﴾. والأكوابُ التى يُغْتَرِفُ بها ليست لها خراطيمُ، وهى أصغرُ من
الأباريقِ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قولِه :
بِأَكْوَابٍ وَأَبَرِيقَ﴾. قال: الأكوابُ التى دونَ الأباريقِ ليس لها عُرِّى (١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ: الأكوابُ جرارٌ ليست لها عُرِّى، وهى بالنبطية كوبا(٢) .
وإياها عنى الأعشى بقوله(٣) :
صَرِيفِيَّةٌ طَيِّبًا طَعْمُها
لها زَبَدٌ بينَ كُوبٍ ودَنْ
[١١٢/٤٧و] /وأما الأباريقُ فهى التى لها عُرِّى.
١٧٥/٢٧
وقولُه: ﴿ وَكَأْسِ مِّنِ مَّعِينٍ﴾. يقولُ: وكأسٍ خمرٍ من شرابٍ معينٍ، ظاهرٍ
للعیونِ ، جارٍ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿وَكَأْسِ مِّنِ مَّعِينٍ﴾. قال: الخمرُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَكَأْسِ مِّنْ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٧٢٠/٢ عن معمر به، وعزاه ابن حجر فى الفتح ٣٢٢/٦ إلى عبد بن حميد.
(٢) فى الأصل: ((كوبتى))، وفى ص: ((كوبار)). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢/٦ إلى المصنف .
(٣) تقدم تخريجه فى ٦٤٤/٢٠ .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٥/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
٢٩٨
سورة الواقعة : الآيتان ١٨، ١٩
مَّعِينٍ﴾. أى: من خمرٍ جارية .
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ ، يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَكَأْسٍ مِّنْ مَّعِينٍ﴾: الكأسُ: الخمرُ الجاريةُ(١).
حدَّثنا أبو سنانٍ ، قال : ثنا سليمانُ ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿وَكَأْسِ مِّنِ مَّعِينٍ ﴾. قال : الخمرُ الجاريةُ .
(٢ حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، قال: قال الضحاكُ: كلُّ
كأسٍ فى القرآنِ فهو خمرٌ ).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن سلمةَ بنِ نُبِيطِ ، عن
الضحاكِ مثلَه .
وقولُه: ﴿لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾. يقولُ: لا تُصَدَّعُ رءوسُهم عن شُرْبِها فَتَشْكَرَ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
[١١٢/٤٧ ظ] حدَّثنى إسماعيلُ بنُ موسى السدىُّ، قال: أخبرنا شريكٌ، عن
سالمٍ، عن سعيدٍ فى قوله: ﴿لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾. قال: لا تُصَدَّعُ رءوسُهم(١).
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٣.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
والأثر أخرجه هناد فى الزهد (٧٢) من طريق سلمة بن نبيط به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥ إلى
ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن أبى حاتم . وينظر ما تقدم فى ١٩/ ٥٣١.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٩/١٣، والحسين المروزى فى زوائده على الزهد لابن المبارك (١٤٨٠) من طريق
شريك به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
٢٩٩
سورة الواقعة : الآية ١٩
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا ﴾:
لیس لھا وجئُ رأسٍ().
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا سليمانُ ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةً :
لَّا
يُصَدَّعُونَ عَنْهَا ﴾. قال: لا تُصَدَُّ رءوسُهم .
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ :
وَلَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾. يقولُ: لا تُصَدَّعُ رءوسُهم(١).
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا ﴾. يعنى وجَعَ الرأسِ.
وقولُه: ﴿ وَلَا يُنِفُونَ﴾. اختلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأَته عامةُ قرأةٍ
المدينةِ والبصرةِ: ( يُنْزَفُونَ ) بفتح الزاي ١، ووجَّهوا ذلك إلى أنه لا تُنْرَفُ
عقولُهم . وقرَأَته عامةُ قرَأةِ الكوفةِ: ﴿ وَلَا يُنِفُونَ﴾ بكسرِ الزايِ ، بمعنى: ولا يَنْفَدُ
شرابُهم .
والصوابُ من القولٍ فى ذلك عندنا أنهما قراءتان مَعْروفتان صحيحتا المعنى ،
فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ فيها الصوابَ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك ، على نحوٍ اختلافِ القَرَأَةِ فيه، وقد
ذكَرْنا اختلافَ أقوالِهم فى ذلك، / وقد بيَّنا الصوابَ من القولِ فيه فى سورةٍ ١٧٦/٢٧
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٩٦/٧.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٩/١٣ من طريق حصين عن مجاهد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٥/٦
إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
(٣) هى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وابن عامر. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٥٤٧.
(٤) هى قراءة عاصم وحمزة والكسائى . المصدر السابق .
(٥) فى الأصل: ((قراءة القرأة)).
٣٠٠
سورة الواقعة : الآية ١٩
[١١٣/٤٧و] ((الصافاتِ)) (١) ، فأغنَى ذلك عن إعادته فى هذا الموضِعِ، غيرَ أَنّا
سنَذْكُرُ قولَ بعضِهم فى هذا الموضع؛ لئلا يَظُنَّ ظانٌّ أن معناه فى هذا الموضع
مخالفٌ معناه هنالك .
ذكرُ قولٍ مَن قال منهم معناه: لا تُنزَفُ عقولُهم
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ موسى ، قال: أخبرنا شريكٌ، عن سالم، عن سعيدٍ: ﴿ وَلَا
يُنْزِفُونَ﴾. قال: لا تُنْزَفُ عقولُهم (٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ :
﴿ وَلَا يُنْزِفُونَ﴾. قال: لا تُتْرَفُ عقولُهم(٣) .
وحدَّثنا به ابنُ حميدٍ مرةً أخرى فقال: ولا تَذْهَبُ عقولُهم .
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ ، ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ وَلَا يُنْزِفُونَ﴾. يقولُ: لا تُنْزَفُ عقولُهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَلَا هُمْ عَنْهَا
يُنْزَّفُونَ ﴾ [ الصافات: ٤٧]. قال: "لا تغْلِبُهم على عقولهم".
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا سليمانُ ، قال : ثنا أبو هلالٍ ، عن قتادةَ فى قولِ اللهِ :
(١) ينظر ما تقدم فى ٥٣٥/١٩.
(٢) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (١٤٨٠)، وابن أبى شيبة ١٣٩/١٣، والبغوى فى الجعديات (٢٢٠٩)،
وأبو نعيم فى الحلية ٢٨٤/٤ من طريق شريك به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٥/٦ إلى عبد بن حميد
وابن المنذر .
(٣) أخرجه هناد فى الزهد (٧٣) من طريق سفيان عن رجل عن مجاهد، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٧٤/٥ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٤ - ٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((لا يغلب على أحد على عقله)). وينظر ما تقدم فى ١٩/ ٥٣٦.