النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
سورة الرحمن : الآية ٤٨
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ ، عن رجلٍ من أهلِ البصرةِ ، عن
مجاهدٍ : ﴿ذَوَاتَاً أَقْنَانٍ﴾. قال: ذواتا أغصانٍ(١) .
وقال آخرون : معنى ذلك : ذواتا أطرافٍ أغصانِ الشجرِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ذَوَاتَآَ أَقْنَانٍ﴾. يقولُ: تتماشى(٢) أطرافُ شجرِها،
يعنى : يَمِيسُ بعضُها بعضًا كالمعروشاتِ، ويُقالُ: ذواتُ فضولٍ(٤) عن كلِّ شيءٍ().
وقال آخرون : بل عُنِى بذلك فضلُهما وسعتُهما على ما سِواهما .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٨٨/٤٧ظ] حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه :
﴿ ذَوَاتَآَ أَقَْانٍ ﴾ : يعنى فضلَهما وسعتَهما على ما سِواهما .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قوله: ﴿ذَوَاتَاً
أَقْنٍَ﴾. قال: ذواتا فضلٍ على ما سواهماً؟) .
(١) ذكره الحافظ فى التغليق ٥٠٥/٣ عن المصنف.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فيما بين)).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يمس)). وماس يميس ميسًا وميسانا: تبختر واختال، وغصن
مياس : مائل . اللسان ( م ی س ) .
(٤) فى ت ٢، ت ٣، ومصدر التخريج: ((فصول)).
(٥) أخرجه البيهقى فى البعث والنشور (٣٠٧) من طريق محمد بن سعد به مطولًاً .
(٦) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٥/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٧/٦ إلى عبدبن حميد.
( تفسير الطبرى ١٦/٢٢ )

٢٤٢
سورة الرحمن : الآيات ٤٩ - ٥٥
وقولُه: ﴿فَأَِّ ءَالَآءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانٍ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبأىِّ نعم ربّكما
معشرَ الثقلينِ التى أنعَم عليكما بإثابتِه هذا الثوابَ أهلَ طاعتِهِ - تُكذِّبان ؟
فَبِأَتِّ ءَالَاِ رَبِّكُمَا
القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿فِمَا عَيْنَانِ تَجْرَِانِ
تُكَذِّبَانِ
فَأَبِّ ءَالَاءِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٥٢
فِهِمَا مِن كُلِّ فَلِكِهَةٍ زَوْجَانِ
٥١
٥٣
قال أبو جعفرِ رحِمه اللَّهُ: يقول تعالى ذكره: فى هاتين الجنتين عينا ماءٍ تَجْريان
خلالَهما ، فبأىِّ آلاءِ ربِّكما تُكذِّبان ؟
وقولُه: ﴿فِهِمَا مِن كُلِّ فَكِهَةٍ زَوْجَانٍ﴾. يقولُ تعالى ذكره: فيهما من كلِّ
نوعٍ من الفاكهةِ ضَرْبان ، فبأىِّ آلاءِ ربِّكما التى أنعم بها على أهلِ طاعتِه من ذلك -
تُكذِّبان ؟
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلّ: ﴿ مُتَّكِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُها [٨٩/٤٧و] مِنْ إِسْتَبْرَفٍ
فَبِأَتِ ءَالَآءِ رَّكُمَا تُكَذِّبَانِ
وَجَنَى الْجَنَّنَيْنِ دَانٍ الرَِّّ
۵۵
١٤٩/٢٧
/ قال أبو جعفرِ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره: ولمَن خاف مقامَ ربِّه جَنَّتان
يَتَنَغَّمون فيهما، متكِئين على فُرُشِ. بنصبِ ﴿مُتَّكِينَ﴾ على الحالِ من معنى
الكلام الذى قبلَه - لأن الذى قبلَه بمعنى الخبرِ عمَّن خاف مَقامَ ربِّه أنه فى نَعْمةٍ
وسرورٍ يَتَنَّغَّمون فى الجنتين .
وقولُه: ﴿عَلَى فُرْشٍِ بَطَآئِتُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه : بطائنُ هذه
القُرْشِ من غليظِ الديباجِ. والإستبرقُ عندَ العربِ ما غلُظ من الديباجِ وخشُن(١).
وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ من أهلِ البصرةِ(٢) يقولُ: يُسَمَّى المتاعُ
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((حسن).
(٢) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٢٤٥/٢ .

٢٤٣
سورة الرحمن : الآية ٥٤
الصِّينُ الذى ليس فى صفاقةٍ ) الديباج ولا خِفَّةِ الفِرِنْدِ (١) ، إستبرقًا.
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى القزَّزُ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا
يحيى بنُ أبى إسحاقَ، قال: قال لى سالمُ بنُ عبدِ اللَّهِ : ما الإِستبرقُ ؟ قال : قلت :
ما غلُظ من الديباجِ وخشُن منه .
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، عن ابن أبى عَرُوبةَ، عن قتادةَ ، عن
عكرمةَ فى قوله: ﴿ إِسْتَبْرَقٍّ﴾. قال: الديباجِ الغليظِ ().
وحدَّثنا إسحاقُ بنُ زيدِ الخطابيُ ، قال: ثنا الفِرْيابِىُّ، عن سفيانَ، عن
[٨٩/٤٧ظ] أبى إسحاقَ، عن هُبِيرةَ بنِ يَرِيمَ(٩) ، عن ابن مسعودٍ فى قوله: ﴿فُرُّر
(٧)
بَطَائِئُهَا مِنْ إِسْتَبْرَفٍّ﴾. قال: قد أَخْبِرْتُم بالبطائنِ، فكيفَ لو أَخْبِرْتُم بالظواهرِ؟!
حدَّثنا الرفاعىُّ، قال: ثنا ابنُ اليمانِ ، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ ، عن
(١) سقط من : م .
(٢) أى كثافة . ينظر الوسيط ( ص فى ق ).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((العرقة)). والفرند: نوع من الحرير. ينظر المعرب للجواليقى
ص٢٩١، والتاج ( فرند ) .
(٤ - ٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بن)).
(٥) أخرجه الحسين المروزى فى زوائده على الزهد لابن المبارك (١٥٣٤)، وابن أبى شيبة ١٣٧/١٣ عن يحيى به.
(٦) فى ص، ت ١: ((بريم))، وفى ت ٢، ت ٣: ((مريم)).
(٧) أخرجه الفريابى - كما فى الدر المنثور ١٤٧/٦ - ومن طريقه ابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (١٥٨)،
وأخرجه الحاكم ٤٧٥/٢، والبيهقى فى البعث والنشور (٣٣٩) من طريق سفيان الثورى به، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور إلى عبد بن حميد وعبد الله بن أحمد وابن أبى حاتم وابن مردويه .

٢٤٤
سورة الرحمن : الآية ٥٤
هُبَيْرةَ ، قال : هذه البطائنُ، فما ظنُّكم بالظواهرِ ؟!
حدَّثنا أبو هشام الرفاعىُ ، قال: ثنا أبو داودَ، عن يعقوبَ ، عن جعفرٍ، عن
سعيدٍ ، قال : قيل : هذه البطائنُ من إستبرقٍ ، فما الظواهرُ؟ قال: هذا مما قال اللَّهُ:
﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وقد زعم بعضُ أهلِ العربيةِ(١) أن البطانةَ قد تكونُ ظِهارةً ، والظِّهارةُ تكونُ
بطانةً ، وذلك أن كلَّ واحدٍ منهما قد يكونُ وجهًا . قال: وقد تقولُ العربُ : هذا
ظهرُ السماءِ، وهذا بطنُ السماءِ ؛ لظاهرِها الذى نراه .
وقولُه: ﴿ وَجَ اُلْجَنََّيْنِ دَانٍ﴾. يقولُ: وثمرُ الجنتَيْنِ "التى تُجنى٣) قريبٌ
منهم ؛ لأنهم لا يَتْعَبون بصعودٍ نخلِها وشجرِها لاجتناءِ ثمرِها ، ولكنهم يَجْتَنونها
من قُعودٍ بغيرِ عناءٍ .
كما حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَخَنَى
اُلْجَنََّيْنِ دَانٍ﴾: ثمارُها دانيةٌ، لا يَرُدُّ أيديهم عنه بُعْدٌ ولا شَوكٌ(٤). ذُكِر لنا أن
نبيَّ اللَّهِ ◌ََّمِ قال: ((والذى نفسى بيدِه، لا يَقْطَعُ رجلٌ ثمرةً من الجنةِ ، فَتَصِلَ إلى
فيه، حتى يُبَدِّلَ اللَّهُ مكانَها خيرًا منها))(٢).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن [٩٠/٤٧و] معمرٍ، عن قتادةً:
( وَجَنَى اُلْجَنَّنَيْنِ دَانٍ﴾. قال: لا يَرُدُّ يدَه بُعدٌ ولا شَوْكٌ (١).
(١) ذكره البغوى فى تفسيره ٤٥٣/٧، والقرطبى فى تفسيره ١٧٩/١٧.
(٢) هو الفراء فى معانى القرآن ١١٨/٣.
(٣ - ٣) فى م، ت ١: ((الذى يجتنى)).
(٤) فى م، ت ٢، ت ٣: ((شرك)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٧/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٦) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٥/٢ عن معمر به .

٢٤٥
سورة الرحمن : الآيات ٥٤ - ٥٧
/ حدَّثنى علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنٍ ١٥٠/٢٧
عباسٍ قوله: ﴿ وَحَى الْجَنََّيْنِ دَانٍ﴾. قال: ثمارُها دانيةٌ(١).
وقولُه: ﴿ فَبِأَتِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: فبأىِّ آلاءِ ربِّكما
معشرَ الثَّقَلين، التى أَنعَم عليكما مِن أن أثاب أهلَ طاعتِهِ منكم هذا الثوابَ ،
وأكرمهم(٢) هذه الكرامةَ - تُكَذِّبان ؟
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿فِهِنَّ قَصِرَتُ اُلْطَرْفِ لَمْ يَطْمِنْهُنَّ إِنسٌَ قَبْلَهُمْ
٥٧
فَبِأَتِّ ءَالَاءِ رَّكُمَا تُكَذِّبَانِ
وَلَا جَآَنٌّ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ : يقولُ تعالى ذكرُه : فى هذه الفُرُشِ التى بطائنُها من
إستبرقٍ ﴿قَصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾؛ وهنَّ النساء اللاتى قد قُصِر طرفُهن على أزواجِهن،
فلا يَنْظُرْنَ إلى غيرِهم من الرجالِ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عبيدِ المحاربيُّ، قال: ثنا أبى، وحدَّثنا محمدُ بنُ عمارةَ ، قال:
حدَّثنا عبيدُ اللَّهِ، جميعًا عن إسرائيلَ )، عن أبى يحيى، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فِهِنَّ
قَصِرَتُ اُلَّرْفِ﴾. قال: قُصِر طرفُهن عن الرجالِ، فلا يَنْظُرْنَ إلا إلى أزواجِهن".
(١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٧/٢ - والبيهقى فى البعث (٣٠٨) من طريق أبى صالح به
بنحوه ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٧/٦ مطولًا إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
(٢) فى الأصل: ((أكرمه)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) أخرجه هناد فى الزهد (١٧)، وابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (٣٢٩) ، والبيهقى فى البعث والنشور
(٣٨٨) من طريق منصور عن مجاهد بنحوه. وأخرجه الفريابى - كما فى التغليق ٣٣٤/٤ - من طريق ابن
أبى نجيح عن مجاهد به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٧/٦ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد .

٢٤٦
سورة الرحمن : الآية ٥٦
[٩٠/٤٧ظ] حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه :
فِهِنَّ قَصِرَاتُ الَّطَّرْفِ ﴾ الآية. يقولُ: قُصِر طرفُهن على أزواجِهن، فلا يُرِدْنَ
(١)
غيرَهم
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ عزَّ
وجلّ: ﴿قَصِرَاتُ اٌلَّرْفِ ﴾. قال: لا يَنْظُرْنَ إلَّا إلى أزواجِهنَّ، تقولُ: وعزة ربى
وجلالِه وجمالِهِ إن أُرى فى الجنةِ شيئًا أحسَن منك، فالحمدُ للَّهِ الذى جعلك
زوچی، وجعلنى زوجك(٢).
وقولُه: ﴿لَمْ يَطْمِنْهُنَّ إِنْسُ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌ﴾. يقولُ: لم يَمَسَّهن إنسٌ(٢) قبلَ
هؤلاء الذين وصَف جلّ ثناؤُه صفتَهم - وهم الذين قال فيهم: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَغَامَ
رَبِّهِ، جَنََّانِ﴾ - ولا جانٌّ. يُقالُ منه: ما طمَث هذا البعيرَ حبلٌ قطُّ . أى: ما( مشه
٤٠٨)
حبلٌ) .
وكان بعضُ أهلِ العلم بكلامِ العربِ من الكوفيّين(٥) يقولُ: الطمثُ هو
النكاح بالتَّدْمِيةِ. ويقولُ: الطَّمتُ هو الدمُ. ويقولُ: يقالُ: طمَئها ، إذا دمَّاها
بالنكاحِ .
وإنما عنَى فى هذا الموضعِ بذلك أنه لم يُجامِعْهن إنس قبلهم ولا جانٌّ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلٍ .
(١) أخرجه البيهقى فى البعث والنشور (٣٩٢) من طريق سعيد به ، وعزاه ابن القيم فى حادى الأرواح
ص١٦٩ إلى سعيد بن منصور فى تفسيره ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٧/٦ إلى عبد بن حميد .
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٤٥٣/٧، وابن كثير فى تفسيره ٤٧٩/٧ .
(٣) بعده فى الأصل: ((قبلهم ولا جان)).
(٤ - ٤) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((مشطه حبل قط)).
(٥) هو الفراء فى معانى القرآن ١١٩/٣، وينظر تهذيب اللغة ٣١٦/١٣.

٢٤٧
سورة الرحمن : الآية ٥٦
١٥١/٢٧
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنٍ
عباسٍ قولَه: ﴿لَمْ يَطْمِنْهُنَّ إِنسُ قَبْلَهُمْ وَلَا جٌَ﴾. يقولُ: لم يُدْمِهِنَّ(١) إنش
[٩١/٤٧ و] ولا جانٌّ(٢) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ ، عن إسماعيلَ، عن رجلٍ ، عن
علىٍّ: ﴿لَمْ يَطْمِتْهُنَّ إِنسُ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌ﴾. قال: "مذ خُلِقن".
حدَّثنا الحسينُ بنُ يزيدَ الطحانُ ، قال: ثنا أبو معاويةَ الضريرُ، عن مغيرةً بنِ
مسلم ، عن عكرِمةَ ، قال: لا تَقُلِ المرأةُ : إنى طامثٌ ؛ فإِنَّ الطَّمْثَ هو الجماعُ، وإِنَّ
اللَّهَ جَلَّ ثناؤه يقولُ: ﴿لَمْ يَطْمِنْهُنَّ إِنسُ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌ﴾(١).
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَمْ
يَطْمِنْهُنَّ إِنْسُ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌ﴾. قال: لم يَمَسَّهن شىءٌ؛ إنشٌ ولا غيرُه(٥).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿لَمْ يَطْمِتْهُنَّ﴾. قال: لم يَمَسَّهن).
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الآمُلِىُّ(٢) ، قال: ثنا مروانُ بنُ معاويةَ، عن عاصمِ،
(١) فى ت ١: ((يدميهن))، وفى ت ٢: ((يدمنهن))، وفى الإتقان: ((يدنى منهن)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٧/٢ - والبيهقى فى البعث والنشور (٣٧٧) من طريق أبى صالح
به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٧/٦ إلى ابن المنذر .
(٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((منذ خلقهن)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٨/٦ إلى المصنف وابن المنذر .
(٥) ذكره الطوسى فى التبيان ٤٧٩/٩ .
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٧/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد .
(٧) فى الأصل: (( الأيلى)).

٢٤٨
سورة الرحمن : الآية ٥٦
قال : قلتُ لأبى العالميةِ : امرأةٌ طامتٌ . قال : ما طامثٌ ؟ فقال رجلٌ: حائضٌ. فقال أبو
العاليةِ: حائضٌ(١)؟! أليس يقولُ اللَّهُ عز وجلَّ: ﴿لَمْ يَطْمِنْهُنَّ إِسْرُ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌ ﴾؟
فإن قال قائلٌ: وهل يُجامِعُ النساءَ الجنُّ فيُقالَ: ﴿لَمْ يَطْمِنْهُنَّ إِنسٌَّ قَبْلَهُمْ وَلَا
◌َانٌ﴾؟
فإن مجاهدًا رُوِى عنه ما حدَّثنى به محمدُ بنُ عمارةَ الأسدىُّ، قال : ثنا سهلُ
ابنُ عامٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يَعْلَى الأسلمىُّ، عن عثمانَ بنِ الأُسودِ ، عن مجاهدٍ ،
قال : إذا جامع الرجلُ ولم يُسَمِّ ، انطوَى الجانُّ على إحليله فجامَع معه ، فذلك قوله :
﴿لَمْ يَظْمِنْهُنَّ إِنْسُ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌ﴾(٢).
[٩١/٤٧ظ] وكان بعضُ أهلِ العلم يَنْتَزُِ بهذه الآيةِ فى أن الجنَّ يَدْخُلون(٣)
الجنةَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أبو حُمَيدٍ أحمدُ بنُ المغيرةِ الحمصىُّ ، قال: ثنى أبو حيوةَ شريحُ بنُ يزيدَ
الحضرمىُّ، قال: ثنى أرطاةُ بنُ المنذرِ، قال: سألتُ ضَمْرةَ(٤) بنَ حبيبٍ : هل للجنِّ
من ثوابٍ؟ قال: نعم. ثم نزَع بهذه الآية: ﴿لَمَّ يَطْمِتْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جٌَ ﴾ .
فالإِنسياتُ(*) للإنسِ، والجِنِّاتُ للجِّ().
(١) سقط من: الأصل ، ت ٣.
(٢) ذكره ابن القيم فى حادى الأرواح ص ١٧٠، والحافظ فى الفتح ٢٢٩/٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٤٨/٦ إلى الحكيم الترمذى فى نوادر الأصول .
(٣) بعده فى ت ١: ((قبلهم)) .
(٤) فى ت٢، ت٣: (( حمزة)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فالإنسان)).
(٦) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (١١٦٢) من طريق أرطاة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٨/٦ إلى
ابن المنذر .

٢٤٩
سورة الرحمن : الآيات ٥٧ - ٦١
وقولُه: ﴿ فَبِأَتِّ ءَالَآءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : فبأىِّ آلاءِ ربِّكما
معشرَ الجنِّ والإِنسِ، من هذه النعم التى أنعَمها على أهلِ طاعتِه - تُكذِّبان ؟
فَبِأَتِيِّ ءَالَآءِ ١٥٢/٢٧
٥٨
/ القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلّ: ﴿كَنَهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْمَانُ
رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٥٩
هَلْ جَزَآءُ الْإِحْسَنِ إِلَّا الْإِحْسَنُ
٦٠
فَبِأَتِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا
تُكَذِّبَانِ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ : يقولُ تعالى ذكره : كأن هؤلاءِ القاصراتِ الطرفِ
اللواتى هنَّ فى هاتيْنِ الجنتَيْن فى صفائِهِنَّ الياقوتُ الذى يُرَى السلكُ الذى فيه من
ورائه ، فکذلك ◌ُری مے [٩٢/٤٧و] سوقهن من وراء أجسامِهن - وفی مُسنِھن"
(١)
المرجانُ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك جاء الأثرُ عن رسولِ اللَّهِ وَّهِ ، وقال به أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك والأثرِ الذى رُوِى عن رسولِ اللَّهِ عَه
حدَّثنى محمدُ بنُ حاتم المُؤدِّبُ ، قال: ثنا عَبِيدةُ بنُ محُمَيدٍ ، عن عطاءِ بنِ
السائبِ، عن عمرو بن ميمونٍ، عن ابن مسعودٍ، عن النبيِّ عَّهِ، قال: ((إن المرأةَ من
أهلِ الجنةِ ليُرَى بياضُ ساقِها من وراءِ سبعينَ حلةً من حريرٍ، ومُها ، وذلك أن اللَّهَ
يقولُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْحَانُ﴾. فأما الياقوتُ فإِنَّك لو أدخَلْتَ فيه سِلْكًا ثم
اسْتَصْفَيْتَه لرأيتَه من ورائِهِ))(١).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن
(١) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الياقوت و)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عن)). ينظر تهذيب الكمال ٢٥٦/١٩.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٤٧٩/٧ - من طريق محمد بن حاتم به ،
وأخرجه هناد فى الزهد (١١)، والترمذى (٢٥٣٣)، وابن حبان (٧٣٩٦) وأبو الشيخ فى العظمة (٥٨٦)،
من طريق عبيدة بن حميد به .

٢٥٠
سورة الرحمن : الاية ٥٨
عمرٍو بنٍ ميمونٍ ، قال : قال ابنُ مسعودٍ : إن المرأةَ من نساء أهل الجنةِ لتَلْبَسُ سبعين
حلةً من حريرٍ ، يُرَى بياضُ ساقِها وحسنُ ساقِها من ورائِها ، ذلكم بأن اللَّهَ يقولُ :
كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوثُ وَالْمَرْجَانُ﴾. أَلَا وإنما الياقوتُ حجرٌ، فلو جعَلت فيه سلكًا ثم
استَصْفَيْته لنظَرتَ إلى السلكِ من وراءِ الحجرِ (١).
حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ ، قال : ثنا أبو رجاءٍ، عن الحسنِ فى قولِه :
كَهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْحَانُ﴾. "قال: صفاءُ الياقوتِ فى بياضِ المرجانِ (١).
حدَّثنا أبو هشام الرفاعىُ، قال: ثنا ابنُ فُضَيلٍ، قال: ثنا عطاءُ [٩٢/٤٧ظ] بنُ
السائبِ، عن عمرو بنٍ ميمونٍ، قال: أخبرنا عبدُ اللَّهِ أن المرأةَ(٤) من أهل الجنةِ لتَلْبَسُ
سبعين حلةً من حريرٍ ، فيُرَى بياضُ ساقِها وحسنُه ، ومخُّ ساقِها من وراءِ ذلك ، وذلك
لأن اللَّهَ قال: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْحَانُ﴾. ألاَ تَرَى أن الياقوتَ حجرٌ، فإذا أدخلت
فيه سلكًا ، رأيتَ السلكَ من وراءِ الحجرِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن أبى إسحاقَ ،
عن عمرو بن ميمونٍ ، قال : إن المرأةَ من الحورِ العينِ لتَلْبَسُ سبعين حلةً، فيُرَى مُّ
ساقِها كما يُرَى الشرابُ الأحمرُ فى الزجاجةِ البيضاءِ .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ١٠٧/١٣، وهناد فى الزهد (١٠)، والترمذى (٢٥٣٤) من طريق
عطاء به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٧/٦ إلى عبد بن حميد .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٨/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر .
(٤) فى الأصل: (( امرأة)).
(٥) أخرجه هناد فى الزهد (١٢) من طريق أبى إسحاق به ، وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (٢٦٠ - زيادات
نعيم)، وعبد الرزاق فى مصنفه (٢٠٨٦٧)، والطبرانى (٨٨٦٤) من طريق أبى إسحاق ، عن عمرو ابن
ميمون ، عن ابن مسعود قوله .

٢٥١
سورة الرحمن : الآيتان ٥٨ ، ٥٩
حدَّثنى محمدُ بنُ عبيدٍ المحاربِىُّ، قال : ثنا المطلبُ بنُ زيادٍ، عن السدىِّ فى
قولِهِ: ﴿ كَنَهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْحَانُ﴾. قال: صفاءُ الياقوتِ وحسنُ المرجانِ(١).
/ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ كَأَنَّهُنَّ الْيَافُوتُ ١٥٣/٢٧
وَاُلْمَرْجَانُ﴾. قال: صفاءُ الياقوتِ فى بياضِ المرجانِ. ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ مَِّ قال:
((مَن دخَل الجنةَ فله فيها زوجتان، يُرَى مُ سُوقِهما من وراءِ ثيابِهِما » .
حدَّثنا ابنُّ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ ، قال: ثنا أبو العَّامِ ، عن قتادةَ :
كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْحَانُ﴾. قال: شبَّه بهن صفاءَ الياقوتِ فى بياضٍ المرجان.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ :
كَهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْحَانُ ﴾(١): فى صفاءِ الياقوتِ وبياضِ اللؤلؤ(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ [٩٣/٤٧و] فى قوله:
كَنَهُنَّ الْيَافُونُ وَاُلْمَرْجَانُ﴾. قال: كأنهن الياقوتُ فى الصفاءِ، والمرجانُ فى
(٤
البياضِ؛ الصفاءُ صفاءُ الياقوتةِ ، والبياضُ" بياضُ اللؤلؤُ(٥).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿كَهُنَّ الْيَاقُوتُ
وَالْمَرْحَانُ﴾. قال: فى صفاءِ الياقوتِ وبياضِ المرجانِ.
وقولُه: ﴿ فَأَتِّ ءَالَاءِ رَبَّكُمَا تَكَذِّبَانٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فأىِّ نعمِ ربِّكما
(١) أخرجه البيهقى فى البعث والنشور (٤٠٨) من طريق إسماعيل بن أبى خالد، عن السدى وأبى صالح.
(٢ - ٢) سقط من: ت ١، ت ٣.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((المرجان)).
والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٥/٢ عن معمر به، وعزاء السيوطى فى الدر المنثور ١٤٨/٦ إلى
عبد بن حميد .
(٤ - ٤) سقط من : الأصل.
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٧٩/٧ .

٢٥٢
سورة الرحمن : الآيتان ٥٩، ٦٠
التى أنعَم عليكم معشرَ الثَّقلينِ؛ من إثابتِه أهلَ طاعتِه منكم بما وصَف فى هذه
الآياتِ - تُكَذِّبان ؟
وقولُه: ﴿هَلْ جَزَآءُ الْإِحْسَنِ إِلَّا الْإِحْسَنُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هل
ثوابُ خوفٍ مقام اللّهِ لمن خافه، فأحسَن فى الدنيا عملَه وأطَاع ربَّه، إلا أن يُحْسِنَ
إليه فى الآخرةِ رُّه؛ بأن يُجازِيَه على إحسانِه ذلك فى الدنيا ما وصَف فى هذه الآياتِ
من قولِه: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّثَانٍ﴾ [الرحمن: ٤٦]. إلى قوله: ﴿ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ
وَالْمَرْجَانُ﴾ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويل ، وإن اختلفت ألفاظُهم بالعبارةِ عنه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العؤَّام ، عن قتادةَ :
﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَنِ إِلَّا الْإِحْسَنُ﴾. قال: عمِلوا خيرًا فيجوزوا(١) خيرًا(٢).
٠
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو (١) ، قال: ثنا عبيدةُ بنُ بكارِ الأزدىُّ، قال : ثنا محمدُ
ابنُ جابٍ، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ المنكدرِ يقولُ فى قولِ اللَّهِ جلَّ ثناؤه: ﴿هَلْ جَزَآءُ
اُلْإِحْسَنِ إِلَّ اُلْإِحْسَنُ﴾. قال: هل جزاءُ مَن أنعمتُ عليه بالإسلام إلا الجنةُ().
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، [٩٣/٤٧ظ] قال: قال ابنُ زيدٍ فى
قوله: ﴿هَلْ جَزَآءُ اُلْإِحْسَنِ إِلَّ اُلْإِحْسَنُ﴾. قال: ألا تراه ذكَرهم وذكَر منازلَهم
وأزواجهم والأنهارَ التى أعدَّها لهم، ثم قال: ﴿هَلْ جَزَآءُ الْإِحْسَنِ إِلَّا
(١) فى ت ٢، ت ٣: ((فجزوا)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٩/٦ إلى المصنف .
(٣) بعده فى الأصل: (( بن على)).
(٤) أخرجه ابن أبى الدنيا فى حسن الظن بالله (١٤٨) من طريق محمد بن عمرو به .

٢٥٣
سورة الرحمن : الآيات ٦٠ - ٦٧
اُلْإِحْسَنُ﴾: حينَ أحسنوا فى هذه الدنيا ، أحسَنًا إليهم ؛ أدخَلْناهم الجنةَ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ ، عن سالم بنِ أبى حفصةً ، عن
أبى يَعْلَى، عن محمدِ ابنِ الحنفيةِ: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَنِ إِلَّ الْإِحْسَنُ﴾. قال:
هى مُسْجَلٌ(١) للبرٌّ والفاجرِ(٣).
! وقولُه: ﴿فَبِأَتِّ ءَالَآءِ رَبَّكُمَا تُكَّذِّبَانٍ﴾. يقولُ: فبأىِّ نِعَم ربِّكما معشرَ ١٥٤/٢٧
الثقلينِ التى أَنعَم عليكم ؛ من إثابتِه المحسنَ منكم بإحسانِه - تُكَذِّبان ؟
فَأَتِّ ءَلَاءِ رَيَّكُمَا
٦٣
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَمِن دُونِهِمَا جََّانِ
فِيِهِمَا عَيْنَانِ
فَبِأَيّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٦٤
مُدْهَآمَتَانِ
٦٣
ثُكَذِّبَانِ
نَضَّاخَتَانِ
٦٧
فَأَتِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
قال أبو جعفرِ رحِمه اللَّهُ : يقولُ تعالى ذكره : ومن دونٍ هاتين الجنتَينِ اللتين
وصَف جلَّ ثناؤه صفتَهما؛ اللتين ذكَر أنهما لمن خاف مقامَ ربِّه - جنتان .
ثم اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قولِهِ: ﴿وَمِن دُونِمَا﴾. فى هذا [٩٤/٤٧ و]
الموضعِ ؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: ومن دونهما فى الدَّرَجِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ منصورِ الطُّوسيُّ ، قال : ثنا إسحاقُ بنُ سليمانَ ، قال : ثنا
(١) أى: هى مرسلة مطلقة فى الإحسان إلى كل أحد، برا كان أو فاجرا، والمُسجل: المال المبذول. النهاية
٣٤٤/٢ .
(٢) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (١٣٠)، والبيهقى فى الشعب (٩١٥٣) من طريق سفيان به ، وأخرجه
البيهقى فى الشعب (٩١٥٢) من طريق سالم به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٩/٦ إلى سعيد ابن
منصور وعبد بن حميد وابن المنذر .
(٣) سقط من : الأصل .

٢٥٤
سورة الرحمن : الآيات ٦٢ - ٦٤
عمرُو بنُ أبى قيسٍ، عن ابنِ أبى ليلى ، عن المنهالِ بنِ عمرٍو، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ ،
عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ, عَلَى الْمَآءِ﴾ [هود: ٧]. قال: كان
عرشُ اللَّهِ على الماءِ، ثم اتَّخَذ لنفسِه جنةً، ثم اتَّخَذ دونَها أَخْرَى، ثم أطبقهما بلؤلؤةٍ
واحدةٍ، قال: ﴿ وَمِن دُونِهِمَا جَنَّثَانِ﴾. قال: وهى التى لا تُعْلَمُ. أو قال: وهما
التى ﴿ لَا تَعْلَمُ تَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُمْ مِّن قُرَّةٍ أَعْيُّنٍ جَاءٌ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾
[ السجدة: ١٧]. قال: وهى التى لا تَعْلَمُ الخلائقُ ما فيها - أو ما فيهما - يَأْتِيهم كلَّ
يومٍ منها - أو منهما - تحفَةٌ(١).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ، عن عنبسةَ، عن سالم الأفطسِ، عن
سعيدِ بنِ جُبَيرٍ بنحوِه (٢) .
وقال آخرون: بل معنى ذلك: من دونهما فى الفضل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمِن
دُوِنِمَا جَّنَانِ﴾: هما أدنى(٤) من هاتين ، لأصحابِ اليمينِ .
وقولُه: ﴿ فَأَتِيّءَالَآءِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانٍ﴾. يقولُ: فبأىِّ نِعَمِ ربِّكما التى أَنعَمَ
عليكم ؛ بإثابتِه أهلَ الإحسانِ ما وصَف من هاتينِ الجنتينِ - تُكَذِّبان ؟
وقولُه: ﴿ مُدْهَآَمَتَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: مُسْوَدَّتان [٩٤/٤٧ظ] من شدةٍ
خُضْرَتِهما .
(١) تقدم تخريجه فى ٣٣٣/١٢.
(٢) تقدم تخريجه فى ٦٢٠/١٨ .
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ومن)).
(٤) فى الأصل: ((إذا)).

٢٥٥
سورة الرحمن : الآية ٦٤
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىٌّ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ مُدْهَآَمَتَانٍ﴾. يقولُ: خَضْرَاوان(١).
/ حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، ١٥٥/٢٧
عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ مُدْهَآَمَتَانٍ﴾. قال: خَضْرَاوان من الرِّىِّ. ويُقالُ:
(٢)
ملتَفَّتان (٢) .
حدَّثنى موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقىُّ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ بشرٍ، قال :
ثنا إسماعيلُ بنُ أبى خالدٍ، عن جاريةَ(٢) بنِ سليمانَ (٤) المُسْليِّ(١) ، قال: سمِعتُ ابنَ
الزبيرِ وهو يُفَسِّرُ هذه الآيةَ على المنبرِ، ويقولُ: هل تَدْرون ما: ﴿ مُدْهَآَتَانٍ ﴾؟
خَضْرَاوان من الرِّىِّ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمارةَ الأسدىُّ ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، قال: حدَّثنا
إسماعيلُ بنُ أبى خالدٍ، عن حارثةً(١) بن سليمانَ - هكذا قال - : قال ابنُ الزبيرِ:
(١) أخرجه البيهقى فى البعث والنشور (٣٠٨) من طريق أبى صالح به .
(٢) أخرجه البيهقى البعث والنشور (٣٠٧) من طريق محمد بن سعد به مطولًا ، وأخرجه ابن المبارك فى الزهد
(١٥٣١) من طريق عطية العوفى به .
(٣) فى النسخ، ومصنف ابن أبى شيبة ١٣١/١٣: ((حارثة)). والمثبت من التاريخ الكبير ٢٣٨/٢، والزهد
لهناد (٤١)، والجرح والتعديل ٥٢٠/٢ .
(٤) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، والزهد: ((سليم)). وذكر البخارى فى الموضع السابق أن الذى قال: سليم.
إنما هو وكيع . وقال البخارى : وقال عبدة : سليمان ، عن جارية .
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢: ((السلمى)). وينظر الأنساب ٢٩٧/٥.
(٦) أثبتناه فى هذا الموضع هكذا؛ لقول المصنف فى هذا الإسناد : هكذا قال .

٢٥٦
سورة الرحمن : الآية ٦٤
مُدْهَآَمَّتَانٍ﴾: خَضْرَاوان من الرِّىِّ .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا مروانُ بنُ معاويةً، عن إسماعيلَ بنِ أبى
خالدٍ، عن جاريةً (١) بن سليمانَ، أن ابنَ الزبيرِ قال: ﴿ مُدْهَآَمَتَانِ﴾. قال: هما
خَضْرَاوان من الرّىِّ(٢) .
حدَّثنا الفضلُ بنُ الصباح، قال: ثنا ابنُ فضيلٍ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ
جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ مُدْهَآَمَتَانِ﴾. قال: خَضْرَاوان(٢).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن أبيه، عن عطيةَ: ﴿ مُدْهَآَمَتَانِ﴾ .
قال : خَضْرَاوان من الرّىِّ(٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمارةَ، قال : ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ
[٩٥/٤٧و] ابنُ أبى خالدٍ، عن أبى صالح فى قوله: ﴿مُدْهَآَمَتَانٍ﴾. قال:
خَضْرَاوان من الرِّىِّ (٥).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يعقوبُ، عن عنبسةَ، عن سالم الأفطسِ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ مُدْهَآَمَّتَانٍ﴾. قال: علاهما " من الرِّىِّ" السوادُ والخضرةُ.
(١) فى النسخ: ((حارثة)). وينظر التعليق عليه فى الصفحة السابق.
(٢) أخرجه البخارى فى التاريخ الكبير ٢٨٣/٢ من طريق مروان به ، وأخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ١٣/
١٣١، وهناد فى الزهد (٤١)، والبخارى فى الموضع السابق عن وكيع - زاد ابن أبى شيبة: وعبدة -، عن
إسماعيل به، وعند هناد والبخارى: جارية بن سليم، وعند ابن أبى شيبة: حارثة بن سليمان . وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ١٤٩/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣١/١٣، وهناد فى الزهد (٤٢) ، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٧/
٤٨٢- من طريق ابن فضيل به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٩/٦ إلى ابن المنذر وابن مردويه.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٢/١٣ عن عبد الله بن إدريس به .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٩/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد .
(٦ - ٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الرى من)).

٢٥٧
سورة الرحمن : الآية ٦٤
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا حَكَامٌ ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ :
مُدْهَآَمَتَانٍ﴾. قال: خَضْرَاوان (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿ مُدْهَآَمَتَانِ﴾. قال: مُسْودَّتان(٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قولِه:
مُدْهَمَتَانٍ﴾. يقولُ: خَضْرَاوان من الرّىِّ ناعمتان(٣).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿مُدْهَآَتَانِ﴾. قال: خضراوان من الرِّىِّ، إذا اشْتَدَّت الخضرةُ ضرَبت إلى السوادٍ (٤).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ فى قولِه :
مُدْهَآَمَتَانِ﴾. قال: ناعمتان .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن أبى سنانٍ: ﴿مُدْهَآَمَتَانِ ﴾. قال :
مُشْوَدَّتان من الرِّىِّ(٦) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلِمَنْ
(١) تفسير مجاهد ص ٦٣٩ - ومن طريقه البيهقى فى البعث (٣١٠) - من طريق عطاء به، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ١٤٩/٦ إلى عبد بن حميد .
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٣٩ بنحوه، ومن طريقه الفريابى، وعبد بن حميد - كما فى التغليق ٥٠٥/٣، ٤/
٣٣١ - والبيهقى فى البعث والنشور (٣٠٩).
(٣) سقط من : الأصل .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٦/٢ عن معمر به .
(٥) فى الأصل: ((ابن أبى)).
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٢/١٣، وهناد فى الزهد (٤٣) من طريق أبى سنان ، عن الضحاك.
( تفسير الطبرى ١٧/٢٢ )
م

٢٥٨
سورة الرحمن : الآيات ٦٤ - ٦٦
خَافَ مَقَامَ رَبِِّ جَنَّثَانٍ﴾ [الرحمن: ٤٦]. قال: جنَّتا السابقين. فقرَأ حتى بلَغ: ﴿كَأَنَّهُنَّ
١٥٦/٢٧ اُلْيَاقُوتُ وَاَلْمَرْجَانُ ﴾. ثم رجَع / إلى أصحابِ اليمينِ فقال: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّثَانِ﴾.
فذكَر فضلَهما وما فيهما، قال: ﴿ مُدْهَآَمَتَانِ﴾: من الخضرةِ، [٩٥/٤٧ظ] من
شدةٍ خُضْرَتِهما حتى كادتا تكونان سَوْدَاوين .
حدَّثنى محمدُ بنُ سنانٍ القزازُ، قال : ثنا الحسينُ بنُ الحسنِ الأشقرُ، قال : ثنا
أبو كُدَينةً، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
مُدْهَآَمَتَانِ﴾. قال: خَضْرَاوان .
وقولُه: ﴿فَأَتِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَنِ﴾. يقولُ: فبأىِّ نِعَم ربِّكما التى أَنعَم
عليكم ؛ بإثابتِه أهلَ الإحسانِ ما وصَف فى هاتين الجنتين - تُكذبان ؟
وقولُه: ﴿ فِيِهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانٍ﴾. يقولُ تعالى ذكره : فى هاتين الجنتين
اللتين مِن دونِ الجنَّتين اللتين هما لمن خاف مقامَ ربِّه - عينان من ماءٍ"
﴿نَضَّاخَتَانِ﴾. يعنى: فوَّارتان .
واختلف أهلُ التأويلِ فى المعنى الذى تَنْضَخان به ؛ فقال بعضُهم: تَنْضَخان
بالماءِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادُ بنُ السرىِّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ ، عن عكرمةً فى
قولِه: ﴿فِهِمَا عَيْنَانِ نَضَّا خَتَانٍ ﴾. قال: فيّاضتان(٣) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُّ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
(١ - ١) سقط من: الأصل، وفى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((من دون الجنتين).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) أخرجه هناد فى الزهد (٩٧) .

٢٥٩
سورة الرحمن : الآية ٦٦
نَضَّاخَتَانِ﴾. قال: تَنْضَخان بالماءِ .
حدَّثنی علّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿فِهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانٍ﴾. يقولُ: فيَّاضتان(١).
وقال آخرون : معنى ذلك أنهما مُمْتَلِئَتان .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٩٦/٤٧و] حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال:
سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿عَيْنَانِ نَضَّا خَتَانٍ﴾. قال: مُمْتَلِئَتان لا تَتْقَطِعان(٢).
وقال آخرون: تَنْضَخان بالماءِ ) والفاكهةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بنُ يمانٍ ، عن أشعثَ ، عن جعفرٍ، عن سعيد
فى قوله: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاحَتَانِ﴾. قال: بالماءِ والفاكهةِ ".
وقال آخرون : نَضَّاخَتان بألوانِ الفاكهةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّىُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ: ﴿فِيهِمَا
عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾. قال: نضَّاختان بألوانِ الفاكهةِ ().
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٣: ((نضاختان بالماء))، وفى ت٢: ((بالماء)).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٧/٢ - والبيهقى فى البعث والنشور (٣٠٨) من طريق أبى
صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٠/٦ إلى ابن المنذر.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٨٢/٧.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الماء).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٣/١٣- وعنه ابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (٧١) - عن يحيى بن يمان به.
(٥) أخرجه الحسين المروزى فى زوائده على الزهد لابن المبارك (١٥٣٥)، وأبو نعيم في الحلية ٢٨٧/٤ من
طريق يعقوب به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٠/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٢٦٠
سورة الرحمن : الآيات ٦٦ - ٧١
/ وقال آخرون : نَضَّاخَتان بالخيرِ.
١٥٧/٢٧
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فِهِمَا عَيْنَانِ نَضَّا خَتَانٍ﴾. يقولُ: نَضَّاختان بالخيرِ(١).
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابٍ [٩٦/٤٧ظ] قولُ مَن قال: عنَى بذلك أنهما
تَنْضَخان بالماءِ؛ "لأن ذلك٢) المعروفُ (٣ من العيونِ(٣) إذا(٤) كانت عيونَ ماءٍ .
وقولُه: ﴿فَأَتِّ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانٍ﴾. يقولُ تعالى ذكره: فبأىِّ نِعَم
ربِّكما التى أَنعَم عليكم؛ بإثابتِهِ مُحْسِنَكم هذا الثوابَ الجزيلَ - تُكَذِّبانِ .
فَبِأَيِّ ءَالَاءٍ رَبِّكُمَا
٦٨
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ فِهِمَا فَكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرَُّانٌ
فَأَتِّ ءَالَآءِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانِ
فِنَّ خَيْرَتُ حِسَانٌ
◌ُكَذِّبَانِ
(٥)
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّهُ: يقولُ تعالى ذكره: فى هاتين الجنتين المدهامَّتَين
فاكهةٌ ونخلٌ ورمانٌ .
وقد اختُلف فى المعنى الذى من أجلِهِ أَعيدَ ذكرُ النخل والرمانِ ؛ وقد ذُكِر قبلُ أن
فيهما الفاكهةَ؛ فقال بعضُهم : أُعِيد ذلك لأن النخلَ والرمانَ ليسا من الفاكهةِ .
وقال آخرون : هما من الفاكهةِ . وقالوا : قلنا: هما من الفاكهةِ؛ لأن العربَ
تَجْعَلُهما من الفاكهةِ . قالوا : فإن قيل لنا : فكيف أعيدا وقد مضَى ذِكرُهما مع ذکرِ
(١) أخرجه البيهقى فى البعث والنشور (٣٠٧) من طريق محمد بن سعد به مطولًا .
(٢ - ٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((لأنه)).
(٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بالعيون)).
(٤) فى م: ((إذ)).
(٥) فى الأصل: ((المدهامتان)).