النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١
سورة النجم : الآيات ٣٩ - ٤٧
صاحبِه له أن يَتَحمَّلَ عنه العذابَ ، أن ضمانَه ذلك لا ينفعُه، ولا يُغنى عنه يومَ القيامةِ
شيئًا؛ لأنَّ كلَّ عاملٍ فبعملِه مأخوذٌ .
وقولُه : ﴿ثُمَّ يُجْزَنَهُ الْجَزَآءَ الْأَوْثَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثم(١) يُثابُ بِسَغيِهِ
ذلك الثوابَ الأْفى. وإنما قال جلّ ثناؤه: ﴿اَلْأَوْنَ﴾؛ لأنه أَوْفِى ما وعَد خَلْقَه
عليه مِن الجزاءِ. والهاءُ فى قوله: ﴿ثُمَّ يُجْزَئِهُ﴾. مِن ذكرِ ((السَّعْي))، وعليه عادَت.
وقولُه: ﴿ وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عِِّ: وأنّ
إلى ربِّك يا محمدُ انتهاءَ جميع خَلْقِهِ [١٩/٤٧و] ومرجِعَهم، وهو المجازِى جميعَهم
بأعمالهم ؛ صالحَهم وطالحَهم، ومُحسنَهم ومُسيئَهم .
وقولُه: ﴿ وَأَنَّهُ هُوَ أَضُحَكَ وَأَبَّكَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأنّ ربَّك هو
أَضْحَك أهلَ الجنةِ فى الجنةِ؛ بدخولِهم إياها ، وأبْكى أهلَ النارِ فى النارِ؛
بدخولهموها، وأُضْحَك مَن شاء مِن أهلِ الدنيا، وأبكى من أراد أن (" يُتْكيَه
٢)
منهم
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ ٧٥/٢٧
٤٤
/ القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَأَنَّمُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا
الذَّكَرَ وَالْأُنثَى ◌َ
مِن تُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (®) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى
٤٧
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ : يقولُ تعالى ذكره: وأنه هو أمات مَن مات مِن
خَلْقِه، وهو أحيا مَن حَيِىَ منهم .
وعَنى بقولِه: ﴿أَحْيَا﴾ نفخَ الرُّوحِ فى النطفةِ الَّتَةِ ، فجعَلها حيةً بتصييرِه
(١) سقط من: الأصل، ت ٢، ت ٣.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((يبكيهم معهم).
(٣) فى ت٢، ت٣: (( أمات)).
(٤) فى الأصل: ((أحيا)).
( تفسير الطبرى ٦/٢٢ )
٨٢
سورة النجم : الآيات ٤٥ - ٥١
الروحَ فيها .
وقولُه: ﴿وَأَنَُّ خَلَقَ الَزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾. يقولُ جلّ ثناؤه: وأنه ابْتَدَع
إنشاءَ الزوجين الذكر والأنثى، وجعَلهما زوجين. لأن الذكرَ زوج الأنثى، والأنثى
له زوجٌ، فهما زوجان، يكونُ كلُّ واحدٍ منهما زوجًا للآخرِ .
وقولُه: ﴿مِن تُطْفَةٍ إِذَا تُعْنَى﴾ [١٩/٤٧ظ]. و﴿مِن﴾ مِن صلةٍ ﴿خَلَقَ﴾
يقولُ تعالى ذكرُه : خلَق ذلك مِن نطفةٍ إذا أمناه الرجلُ والمرأةُ .
وقولُه: ﴿ وَأَنَّ عَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : وأُنَّ علی ربِّك يا
محمدُ أنْ يخلُقَ هذين الزوجين بعدَ مماتِهم وبِلاهم فى قبورهم ، الخلقَ الآخرَ،
وذلك إعادتُهم أحياءً خَلْقًا جديدًا كما كانوا قبلَ مماتِهم .
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى
الشِّعْرَى
٥١
وَثَمُودَا فَآَ أَبْقَى
وَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا أُلْأُولَى
٤٩
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ
٤٨
قال أبو جعفرِ رحِمه اللهُ : يقولُ تعالى ذكرُه : وأنَّ ربَّك هو أغنى مَن أغنَى مِن
خَلْقِهِ بالمالِ وأَقْنَاه ، فجعَل له قُئِيةً أصولَ أموالٍ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِه ؛ فقال بعضُهم بالذى قلنا فى ذلك .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ الأسَدىُّ، قال: ثنا عبيدُ الله بنُ موسى ، قال : أخبرنا
إسرائيلُ)، عن السدىِّ، عن أبى صالح قوله: ﴿ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾. قال: أَغنى بالمالِ(٢)،
وأَقْنى القُنْيَةَ(٢).
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى ص، م، ت ٢، ت ٣: ((المال)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣١/٦ إلى عبد بن حميد.
٨٣
سورة النجم : الآية ٤٨
وقال آخرون : عنى بقولِه: ﴿أَقْنَى﴾: أُخْدَم .
[٢٠/٤٧ و] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿ وَأَنَُّ هُوَ أَغْنَى وَقْنَى﴾. قال: ﴿أَغْنَى﴾: مؤَّل، و﴿ أَقْنَى﴾(١): أَخْدَم(٢).
/ حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عليَّةَ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ فى
قوله: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى ﴾. قال: أَخْدَم(٣) .
٧٦/٢٧
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾. قال: أَغْنَى وَأَخْدَمِ(٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾﴾.
قال : أَعطَى وأَرْضى وأَخْدَم .
وقال آخرون: بل عَنَى بذلك أَنْه أَغْنَى مِن المالِ، وأَقْنَى(٥): رضَّى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿ وَأَنَُّ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾. قال: فإنه أَغْنَى وَأَرْضَى .
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أغنى)).
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٧/ ١١٨، وابن كثير فى تفسيره ٧/ ٤٤٢.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣١/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٤/٢ عن معمر به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣١/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
(٥) فى الأصل: ((أنه)).
٨٤
سورة النجم : الآية ٤٨
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَأَنَّكُرُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾. قال: ﴿ أَغْنَى﴾: موَّل، و﴿ أَقْنَى﴾: رضَّى .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿أَغْنَى﴾. قال: مؤَّل، ﴿ وَأَقْنَى﴾. قال: [٢٠/٤٧ظ] رضَّى(١).
حدَّثنى علىّ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿وَأَنَُّ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَ﴾. يقولُ: أعطاه وأَرضاه(٢) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ مثلَ
حديثِ ابنِ بشأرٍ، عن عبدِ الرحمنِ، عن سفيانَ .
وقال آخرون : بل عَنَى بذلك أنه أَغْنَى نفسَه ، وَأَفْقَر خَلْقَه إليه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمِرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه: ﴿وَأَنَّهُ
هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾. قال: زعَم حضرمىٌّ أنه ذُكِر له أنه أَغْنى نفسَه، وأَفْقَر الخلائقَ
(٣)
إليه(٣).
وقال آخرون : بل عَنَى بذلك أنه أَغْنِى مَن شاء مِن خَلْقِهِ ، وأَفْقَر مَن شاء .
(١) تفسير مجاهد ص ٦٢٨. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تغليق التعليق ٣٢٤/٤، والإتقان ٤٥/٢ - من طريق أبى
صالح به .
(٣) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (١٧٦) من طريق ابن عبد الأعلى به .
٨٥
سورة النجم : الآيتان ٤٨، ٤٩
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَأَنَّهُ
هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَ﴾. قال: ﴿أَغْنَى﴾ فأكثر، و﴿ أَقْنَى﴾ أقلّ. وقرَأ: ﴿ يَبْسُطُ الْرِّزْقَ
لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَيَقْدِرُ لَهُمْ﴾ [العنكبوت: ٦٢].
وقولُه: ﴿ وَأَنَّمُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾. يقولُ جل ثناؤه: وأنَّ ربَّك يا محمدُ هو
ربُّ الشِّعْرى . يعنى بالشِّعْرِى النَّجْمَ الذى يُسَمَّى هذا الاسمَ ، وهو نَجْ كان بعضُ
أهلِ الجاهليةِ يعبدُه مِن دونِ اللهِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
٧٧/٢٧
[٢١/٤٧و] / ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾. قال: هو الكوكبُ الذى
يُدْعى الشِّغْرَى(٣) .
حدَّثنى علىُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا مؤملٌ ، قال: ثنا سفيانُ، عن خُصَيفٍ ، عن
مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾. قال: الكوكبُ الذى خَلْفَ
الجوزاءِ، كانوا يعبدونه(٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ :
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١١٨/١٧، والبغوى فى تفسيره ٤١٩/٧.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣١/٦ إلى المصنف.
(٣) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٦٩٥) من طريق سفيان به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣١/٦ إلى
عبد بن حميد .
٨٦
سورة النجم : الآيتان ٤٩ ، ٥٠
﴿ وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾. قال: نجمُ كان يُعْبَدُ فى الجاهليةِ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾. قال: مِرْزَمُ(٢) الجوزاءِ(٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ
الشّعْرَى﴾: كان حيٌّ مِن العربِ يَعْبُدون الشِّعْرَى، هذا النَّجْمُ الذى رأيتم. قال
بشرٌ: قال يزيدُ(٤): النَّجْمُ الذى يَتْبَعُ الجوزاءَ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأَعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قوله :
﴿ رَبُّ الشِّعْرَى﴾. قال: كان ناسٌ فى الجاهليةِ يعبدون هذا النَّجْمَ الذى يُقالُ له
(٥)
الشِّغْرى(٥) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُّ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ
رَبُّ الشِّعْرَى﴾: كانت تُعبَدُ [٢١/٤٧] فى الجاهلية، فقال: تعبدون هذه وتَتْركون
ربَّها! اعبدوا ربَّها. قال: والشِّعْرَى النَّجْمُ الوَقَّادُ الذى يَتْبَعُ الجوزاءَ، يقالُ له :
(٦)
المِرْزَمُ(٦).
وقولُه: ﴿ وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا أَلْأُولَى﴾. يعنى تعالى ذكره بعادٍ الأُولى: عادَ بنَ
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) المرزمان : نجمان، وهما مع الشِّعْرَبين، فالذراع المقبوضة فى إحدى المِرْزمين ، ونظم الجوزاء أحد
المؤزمين ، ونظمهما كواكب معهما ، فهما مرزما الشعريين ، والشعريان نجماهما اللذان معهما الذراعان
يكونان معهما . اللسان ( ر زم ) .
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٢٨. ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٢٢/٤.
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: (( يريد)).
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٤/٢ عن معمر به. وعزاه الحافظ فى الفتح ٦٠٤/٨ إلى عبد الرزاق.
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٦) ينظر تفسير ابن كثير ٧ / ٤٤٢.
٨٧٠٠
سورة النجم : الآية ٥٠
إرمَ بنِ عَوْصٍ بنِ سامٍ بنِ نوحٍ ، وهم الذين أهلكهم اللهُ بريح صرصرٍ عاتيةٍ ، وإيَّاهم
﴾ [الفجر: ٦، ٧] .
عَنى بقولِه : ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (ج).
واختلفتِ القرأَةُ فى قراءةٍ ذلك ؛ فقرَأتْه عامةُ قرأةِ المدينةِ وبعضُ قرأةِ البصرةِ :
(عادًا لُّوَلَى) بتركِ الهمزِ، وجزمِ النونِ(١، حتى صارت اللامُ فى ﴿اُلْأُوْلَى﴾ كأنَّها
لام مُثقَّلةٌ ، والعربُ تَفْعَلُ ذلك فى مثلِ هذا، حُكِى عنها سماعًا منهم: قُمْ لَانَ عنا .
يريدُ: قُمِ الآنَ. جزَموا الميمَ لما حُرِّ كت اللامُ التى مع الألِفِ فى ((الآن)). وكذلك تقولُ:
صُمْ لِْنَيْنِ . يريدون: صُمِ الإثنينِ. وأما عامةُ قرأَةِ الكوفةِ وبعضُ المكيِّين، فإنهم
قرَءُوا ذلك بإظهارِ النونِ وكسرِها وهمزٍ ﴿اُلْأُولَى﴾(١)، على اختلافٍ فى ذلك عن
الأعمشِ ، فَرَوَى أصحابُه عنه - غيرَ القاسم بنِ مَعْنٍ - موافقةً أهلِ بلدِه فى ذلك .
وأما القاسمُ بنُ مَغْنٍ فحكِى عنه عن الأعمشِ أنه وافَق فى قراءتِه ذلك قرأةً(١) المدنيين(*)
والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك عندَنا ما [٢٢/٤٧,] ذكَرْنا مِن قراءةِ الكوفيِّين ؛
لأن ذلك هو الفصيحُ مِن كلامِ العربِ ، وأن قراءةَ مَن كان مِن أهلِ السَّلِيقةِ فعلى
البيانِ والتفخيم ، وأن الإدغامَ فى مثلِ هذا الحرفِ وتركَ البيانِ ، إنما يُوسَّعُ فيه لمن كان
ذلك سجيَّتَه وطبعَه من أهل البوادِى. فأما المُؤَلَّدون(٥) فإن حُكْمَهم أن يَتَحَرَّوا أفصحَ
القراءاتِ وأعذبَها وأثبتَها ، وإن كانت الأخرى جائزةٌ غيرَ مردودةٍ .
/ وإنما قيلَ لعادِ بنِ إِمَ: ﴿عَادًا اٌلْأُولَى﴾. لأن بنى لُقَيْم بنِ هَزَّالِ بنِ هُزَيل بن ٧٨/٢٧
عُتَيْلِ بنِ صَدٍّ بنِ عادٍ الأكبرِ، كانوا أيامَ أَرْسَل اللهُ على عادِ الأكبرِ عذابَه سُكّانًا
(١) وهى قراءة نافع وأبى عمرو وأبى جعفر ويعقوب. الإتحاف ص ٢٤٩ .
(٢) وهى قراءة ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائى وخلف . المصدر السابق .
(٣) فى م: ((قراءة)).
(٤) ينظر معانى القرآن ١٠٢/٣.
(٢) المولد من الرجال : العربى غير المحض. الوسيط ( ول د ).
(٦ - ٦) فى م: ((عبيل بن ضد)).
٨٨
سورة النجم : الآيتان ٥٠، ٥١
بمكةَ مع إخوانِهم مِن العمالقةِ ، ولدٍ عِمْليقَ بنِ لاوذَ بنِ سامٍ بن نوحٍ ، ولم يكونوا مع
قومِهم من عادٍ بأرضِهم، فلم يُصِبْهم مِن العذابِ ما أصاب قومَهم، وهم عادٌ
الآخرةُ ، ثم هلكوا بعدُ .
وكان هلاكُ عادٍ الآخرةِ بِبَغْيِ بعضِهم على بعضٍ ، فتفانَوا بالقتلِ، فيما حدَّثنا
ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، عن ابنٍ إِسحاقَ (١) .
فِلِما (٢) ذكَرْنا قيل لعادٍ الأكبرِ الذى أهلَك اللهُ ذرِّيتَه بالريح: ﴿عَادًا
اُلْأُولَى﴾. لأنها أُهْلِكت قبلَ عادٍ الآخرةِ .
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ: إنما قيلَ لعادٍ: ﴿الْأُولَى﴾. لأنها أوَّلُ الأمم هلاكًا .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿أَهْلَكَ
عَادًا اٌلْأُولَى ﴾. قال: يقالُ: هى مِن أوَّلِ الأممِ(٣).
[٢٢/٤٧ظ] وقوله: ﴿ وَثَمُودَا فَاَ أَبْقَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولم يُبْقِ اللهُ ثمودَ
فيَتْرُكَها على طُغْيانِها وتمرُّدِها على ربِّها مقيمةٌ، ولكنه عاقَبها بكفرِها وعُتُوّها
فأهلَكها .
واختلفتِ القرأَةُ فى قراءةٍ ( قولِه: ﴿ وَثَمُودَا فَآَ أَبْقَى﴾ فقرَأتْه عامةُ قرأَةٍ
الأمصارِ (١)؛ البصرةِ وبعضٍ الكوفيّين: (وثَمودًا فَمَا أَبْقَى) بالإجراءِ(١)، اتّباعًا (٧ لخطّ
المصحفِ)، إذ كانت الأَلِفُ مُثبَتَةً فيه. وقرأه بعدُ(٨) عامةُ الكوفيين بتركِ الإجراء(١).
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢١٩/١ .
(٢) فى م: (( فيما)).
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٢٠/١٧.
(٤ - ٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((ذلك)).
(٥) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٦) وهى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر والكسائى وأبى جعفر وخلف. ينظر النشر ٢١٧/٢.
(٧ - ٧) فى ص، م، ت١، ت٢، ت ٣: ((للمصحف)).
(٨) فى م، ت١، ت٢، ت ٣: ((بعض)).
(٩) وهى قراءة يعقوب وحمزة وعاصم. النشر ٢١٧/٢.
٨٩
سورة النجم : الآيات ٥١ - ٥٤
وذُكِر أنه فى مصحفِ عبدِ اللهِ بغيرِ أَيْفٍ (١).
والصوابُ مِن القولٍ فى ذلك عندَنا أنهما قراءتان معروفتان، فبأيَّتِهما قرأ
القارئُ فمصيبٌ ؛ لصحتِهما فى الإعرابِ والمعنى .
وقد بيَنا قصةً ثمودَ وسببَ هلاكِها فيما مضى ، بما أغْنى عن إعادتِه فى هذا
(٢)
الموضعِ().
القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلَّ إِنَّهُمْ كَانُوْ هُمْ أَظْلَمَ
٥٤
وَالْمُؤْنَفِكَةَ أَهْوَى
وَأَطْغَى
٥٢
فَغَشَّلَهَا مَا غَشَّى
٥٣
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: وأنه أهلَك [٢٣/٤٧ و] قومَ نوح قبلَ
عادٍ وثمودَ ، إنهم كانوا هم أشدَّ ظلمًا لأنفسِهم ، وأعظمَ كفرًا بربِّهم ، وأشدَّ طُغْيانًا
وتمرُّدًا على اللهِ مِن الذين أهلكهم مِن بعدِهم(٢) مِن الأممِ .
وكان طُغْيانُهم الذى وصَفهم اللهُ به(٤) أنهم كانوا بذلك أكثرَ طُغْيانًا (° على
ربِّهمْ مِن الأمم، كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه :
( وَقَوْمَ نُِعٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَنَى﴾: لم يكنْ قَبِيلٌ مِن الناسِ هم أظلمَ
وأَطْغی مِن قومٍ نوحٍ، دعاهم نبىُّ اللهِ نوح عليه السلامُ ألفَ سنةٍ إلا خمسين عامًا ،
كلما هلك قرنٌ نشَأْ قرنٌ دعاهم نبىُّ اللهِ ، حتى ذُكِر لنا أنَّ الرجلَ کان یأخُذُ بیدِ ابنِه
فيمْشِى به فيقولُ: يا بُنىَّ، إنَّ أبى قد مَشَى بى إلى هذا وأنا مثلُك يومَئذٍ. تتايُعًا(٦) فى
(١) المصاحف لابن أبى داود ص ٧١ .
(٢) تقدم فى ٢٨٢/١٠، وما بعدها، ٤٥٢/١٢ وما بعدها .
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بعد) .
(٤) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: (( و).
(٥ - ٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((من غيرهم)).
(٦) التتابع: الوقوع فى الشر من غير فكرة ولا روية والمتابعة عليه ولا يكون فى الخير. النهاية ٢٠٢/١.
٩٠
سورة النجم : الآيتان ٥٢ ، ٥٣
(١) .
الضلالةِ، وتكذيبًا بأمرٍ (١) اللهِ (١).
/حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قولِه :
٧٩/٢٧
إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطَى﴾. قال: دعاهم(١) ألفَ سنةٍ إلا خمسين عامًا(٤).
وقولُه: ﴿ وَالْمُؤْنَفِكَةَ أَهْوَى﴾. يقولُ تعالى ذكره: والمخسوفَ بها المقلوبَ
أعلاها أسفلَها. وهى قريةُ سَدُومَ قوم لوطٍ، أَهْوَى اللهُ بها(9) ، فأمَر اللهُ جبريلَ فرفَعها
مِن الأرضِ السابعةِ بجَناحِه، ثم ("أهوَى بها) مقلوبةٌ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
[٢٣/٤٧ظ] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللهِ عز وجل: ﴿ وَالْمُؤْنَفِكَةَ أَهْوَى﴾. قال: أهواها جبريلُ. قال: رفَعها
إلى السماءِ ثم أهواها () ..
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن إسماعيلَ ، عن أبى عيسى
يحيى بنِ رافع: ﴿وَالْمُؤْنَفِكَةَ أَهْوَى﴾. قال: قريةَ لوطٍ (٨) أَهْوَى بها.
(١) فى الأصل: ((لأمر)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣١/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) بعده فى م: (( نبى الله)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٤/٢ عن معمر به.
(٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٦ - ٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أهواها)).
(٧) تفسير مجاهد ص ٦٢٩. وأخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٣٧١) من طريق أبى عاصم به ، وأخرجه
(٣٧٢) من طريق ابن أبى نجيح به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣١/٦ إلى عبد بن حميد ..
(٨) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((حين).
٩١
سورة النجم : الآيتان ٥٣، ٥٤
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَالْمُؤْنَفِكَةَ
أَهْوَى﴾. قال : قريةً لوطٍ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قوله :
﴿ وَالْمُؤْنَفِكَةَ أَهْوَى﴾. قال: هم قومُ لوطٍ (١) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿ وَالْمُؤْنَفِكَةَ أَهْوَى﴾. قال: قريةَ لوطٍ أهواها مِن السماءِ، ثم أَتْبَعها ذاك الصَّخْرَ؛
اقتْلِعت مِن الأرضِ، ثم هَوَى بها فى السماءِ، ثم قُلِبت .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالْمُؤْنَفِكَةَ أَهْوَى﴾. قال: المكذِّبين أهلكهم اللهُ.
وقولُه: ﴿فَفَشَّنْهَا مَا غَشَّى﴾. يقولُ تعالى ذكره: فَغَشَّى اللهُ المؤتفكةَ مِن
الحجارةِ المنضودةِ المُسؤَمةِ ما غشّاها، فأَمطَرها إِيَّاهُ(١) [٢٤/٤٧و] مِن سِجِيلٍ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَفَشَّنَهَا مَا غَشَى﴾:
غشّاها صخرًا منضودًا .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَغَشَّنَهَا مَا
غَشَى﴾. قال: الحجارةَ(٣).
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٤/٢ عن معمر به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣١/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
(٢) سقط من : الأصل .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٥/٢ عن معمر به. وهو تمام الأثر قبله .
٩٢
سورة النجم : الآيات ٥٤ - ٥٨
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَغَشَّنْهَا
مَا غَشَى﴾. قال: الحجارةَ التى رماهم بها من السماءِ.
٨٠/٢٧
هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ
/ القولُ فى تأويل قوله عز وجل: ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ نَتَمَارَى
٥٧
أَزِفَتِ الْأَزِفَةُ
(٥٨
لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةُ
النُّذُرِ الْأُولَّ ◌ِهَـ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: قولُه عزَّ وجلّ: ﴿فَبِأَتِءَالَآءِ رَبِّكَ نَتَمَارَى﴾. يقولُ
جل ثناؤه : فبأىِّ نَغماءٍ(١) ربِّك يا بنَ آدمَ التى أَنْعَمها عليك ، ترتابُ وتَشُكُ وتُجَادِلُ.
والآلاءُ جمعُ إِلَّى. وفى واحدِها لغاتٌ ثلاثٌ: أَلَّى على مِثالٍ ((عَلَّى))، وإِلِىّ
على مثالٍ ((عِلْىٌ))، وإلّى على مثالٍ ((عِلَّى))(٢).
وبنحوِ [٢٤/٤٧ظ] الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ فَأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ
◌َتَمَارَى﴾. يقولُ: فبأىِّ نِعَمِ اللهِ تَتَمارى يا بنَ آدمَ (٣) ؟
وحدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ: ﴿ فَبِأَتِّ ءَالَآءِ
رَيْكَ نَتَمَارَى﴾. قال: بأىِّ نِعَم ربِّك تَتَمارى(٤).
وقولُه: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَّ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قولِه
جلَّ ثناؤه لمحمدٍ سِلَّهِ: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَّ ﴾ ، وَوصْفِه إِيَّه بأنه مِن النُّذُرِ
(١) فى م: ((نعمات)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٣: ((علا)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٤٣/٧ بلفظ : فبأى نعم الله عليك أيها الإنسان تمترى.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٥/٢ عن معمر به، وهو تمام الأثر المتقدم فى الصفحة السابقة .
٩٣
سورة النجم : الآية ٥٦
الأولى، وهو آخِرُهم؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك أنه نذيرٌ لقومِه كما(١) كانتِ
النُّذُرُ الذين قبلَه نُذُرًا لقومِهم. كما يقالُ: هذا واحدٌ مِن بنى آدمَ، وواحدٌ مِن
الناس .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ هَذَا
نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَّ﴾. قال: أَنْذَر محمدٌ عَِّ كما أَنْذَرَتِ الرسلُ مِن قبلِهِ(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿هَذَا نَذِيْرٌ مِّنَ
النُّذُرِ الْأُولَّ﴾: إنما يُعِث محمدٌ عَظِلّهِ بما يُعِث به (٣) الرسلُ قبلَهُ(٤).
حدّثنا أبو گُریب ، قال : ثنا ابنُ [٢٥/٤٧و] يَمَانٍ ، عن شَریكِ ، عن جابرٍ ، عن أبى
جعفرٍ: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَّ﴾. قال: (°هو محمدٌ عَه".
وقال آخرون: بل(٢) معنى ذلك غيرُ هذا كلِّه. وقالوا: معناه: هذا الذى أَنْذَرتُكم
به أيُّها القومُ مِن الوقائع التى ذكرتُ لكم أَنِّى أوْقَعْتُها بالأمم قبلَكم، مِن النُّذُرِ التى
أَنْذَرتُها الأُممَ قبلَكم فى صحفِ إبراهيمَ وموسى .
(١) فى م، ت ١: (( و)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٥/٢ عن معمر به.
(٣) سقط من: م.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وفى المخطوطة المحمودية ص ٣٩٨
عزاه إلى المصنف وعبد بن حميد .
(٥ - ٥) فى الأصل: ((فى أم الكتاب)). وينظر البحر المحيط ١٧٠/٨.
(٦) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
٩٤
سورة النجم : الآيتان ٥٦ ، ٥٧
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن إسماعيلَ، عن أبى
مالكِ: ﴿هَذَا نَذِيْرٌ مِنَ النُّدُرِ الْأُولَّ﴾. قال: مما أَنْذَرُوا به قومَهم فى صحفٍ
(١)
إبراهيم وموسى
٨١/٢٧
/وهذا "القولُ الذى ذُكِر٢) عن أبى مالكٍ أَشْبَهُ بتأويلِ الآيةِ؛ وذلك أن الله
جل ثناؤه ذكَر ذلك فى سياقِ الآياتِ التى أُخْبَر عنها أنها فى صحفٍ إبراهيمَ
وموسى نذيرٌ مِن النُّذُرِ الأولى، التى جاءتِ الأَممَ قبلَكم كما جاءَتْكم، فقولُه:
﴿ هَذَا﴾ ، بأن يكونَ(٢) إشارةً إلى ما تقَدَّمَه(٤) مِن الكلامِ، أَوْلَى وَأَشْبَهُ منه بغيرِ
ذلك .
وقولُه: ﴿ أَزِفَتِ الْأَزِفَةُ﴾. يقولُ: دَنَتِ الدانيةُ. وإنما يعنى: دنَتِ القيامةُ
القريبةُ منكم أيُّها الناسُ. يقالُ منه (٥) : أزِف رَحيلُ فلانٍ. إذا دنا وقرب، كما قال
نابغةُ بنى ذُبيانَ (٦) :
◌َ(٧) تَزُلْ برحالِها(٨) وكَأَن قَدِ
أَزِفِ التّرَخُلُ غيرَ أن رِكابَنا
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣١/٦ إلى المصنف، بلفظ: محمد عَّةٍ أنذر ما أنذر الأولون . وفى
المخطوطة المحمودية ص ٣٩٨ بلفظ : هذا فى صحف إبراهيم وموسى.
(٢ - ٢) فى ص، م، ت !، ت ٢، ت ٣: ((الذى ذكرت).
(٣) فى الأصل: ((لكون))، وفى م، ت ١: (( تکون)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((تقدمها)).
(٥) ليس فى : الأصل .
(٦) ديوانه ص ٣٠، وفيه: ((أَفِد)) مكان ((أزف)). وهما روايتان بمعنّى.
(٧) فى ص: ((لم)).
(٨) فى الأصل: ((برحالنا)). وهما روايتان.
٩٥
سورة النجم : الآيتان ٥٧، ٥٨
وكما قال كعبُ بنُ زُهَيْرٍ (١) :
ولا أرَى لشبابٍ ذاهبٍ خَلَفَا
[٢٥/٤٧ظ] بان الشبابُ وأَمْسَى الشَّيْبُ قد أزِفا
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىٍّ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنٍ
عباس قولَه: ﴿ أَزِفَتِ الْأَزِفَةُ﴾: من أسماءِ يومِ القيامةِ، عظَّمه اللهُ وحذَّره
(٢)
عبادَهُ(١) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿ أَزِفَتِ الْأَزِفَةُ﴾. قال: اقْتَرَبَت الساعةُ(٣).
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال(٤): قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ أَزِفَتِ
اْأَزِفَةُ﴾. قال: الساعةُ، ﴿ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةُ﴾(٥).
وقولُه: ﴿ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةُ﴾. يقولُ: ليس للآزفةِ التى قد أزِفَت ؛
وهى الساعةُ التى قد دَنَت ، مِن دونِ اللهِ كشفٌ(*). يقولُ: ليس تَتْكَشِفُ فتقومَ إلا
بإقامةِ اللهِ إياها وكشْفِها دونَ مَن سِواه مِن خلقِه؛ لأنه لم يُطْلِع عليها مَلَكًا مُقَرَّبًا
(١) شرح ديوانه ص ٧٠.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣١/٦ إلى المصنف، دون قوله: ((عظمه ... إلخ)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٢٩، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٢٢/٤- وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٣١/٦ إلى عبد بن حميد .
(٤) فى م: (( قالا)).
(٥) تقدم بنحوه فى ٣٠١/٢٠.
(٦) فى م: ((كاشف)).
٩٦
سورة النجم : الآيات ٥٨ - ٦٢
ولا نبيًّا مرسلًا.
"وقال: ﴿كَاشِفَةُ﴾. فَأَنَّث١َ)، وهى بمعنى الانكشافِ. كما قيل: ﴿فَهَلْ
تَرَى لَهُمْ مِنُ بَاقِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٨]. بمعنى: فهل تَرَى لهم مِن بقاءٍ"؟ وكما قيل:
العاقبةُ. وما له من ناهيةٍ. وكما قال(١): ﴿ لَيْسَ لِوَقْعَنِهَا كَاذِبَةٌ ﴾ [الواقعة: ٢] . بمعنى:
تكذيبٌ . ﴿ وَلَا نَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ [٥٢٦/٤٧] مِّنْهُمْ﴾ [المائدة: ١٣ ]. بمعنى:
خيانةٍ .
٨٢/٢٧
وَتَضْحَكُونَ وَلَا
ـوة
/القولُ فى تأويل قوله عز وجل: ﴿أَفِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ
٦٢
فَاسْجُدُواْ لِلَّهِ وَأَعْبُدُواْ
وَأَنْتُمْ سَمِدُونَ
نَبِّكُونَ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه لمشركي قريشِ: أفمِن هذا القرآنِ
أيُّها الناسُ تَعْجَبون، أن نَزَل على محمدٍ عَظِهِ ، وتَضْحَكون منه اسْتِهزاءً به ، ولا
تَبْكُون مما فيه مِن الوعيدِ لأهلٍ مَعاصى اللهِ، وأنتم مِن أهلِ مَعاصيه، ﴿ وَأَنْتُمْ
سَِدُونَ﴾. يقولُ: وأنتم لاهُون عَمَّا فيه من العِبَرِ والذِّكْرٍ، مُغرِضون عن آياتِهِ. يقالُ
للرجلِ : دَعْ عنا سُمودَك. يُرادُ به: دَعْ عنا لهوَك. يقالُ منه: سمَد فلانٌ يَسْمُدُ
سُمُودًا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ، وإن اخْتَلَفَت ألفاظُهم بالعبارةِ
عنهم ؛ فقال بعضُهم: ("معناه: لاهون. وقال بعضُهمْ": غافلون . وقال
(١ - ١) فى ص، م، ت١: ((وقيل كاشفة. فأنثت))، وفى ت٢، ت٣: ((وقيل: كاشفة. فأثبت)).
(٢ - ٢) سقط من: ت٢، ت٣. وفى الأصل: ((بمعنى هل ترى لهم مَنْ بقى))، وينظر ما سيأتى فى تفسير
هذه الآية فى موضعه من التفسير .
(٣) فى م: (( قيل)).
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((عنه).
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
٩٧
سورة النجم : الآية ٦١
بعضُهم: مُغَنُّون (١) . وقال بعضُهم: مُبَرْطِمون (١).
ذكرُ مَن قال ذلك
[٢٦/٤٧ظ] حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ ،
عن قتادةَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿سَمِدُونَ﴾. قال: هو الغِناءُ،
كانوا إذا سمِعوا القرآنَ تَغَنَّوْا ولعِبوا، وهى لغةُ أهلِ " اليمنِ، قال اليمانىُّ: اسْمُدٌْ).
حدَّثنا علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿سَمِدُونَ﴾. قال: لاهُون(٥).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿سَمِدُونَ﴾. يقولُ: لاهُون .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدىٍّ، قال : ثنا سفيانُ ، عن أبيه ،
عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ، قال: هى ◌َمانيةٌ: اسْمُدْ لنا(٦)؛ تَغَرَّ لنا(٧).
(١) فى الأصل: ((مقيمون))، وفى ت٢: ((مضون)).
(٢) فى الأصل: ((مرطمون))، وفى ص، ت١، ت٢، ت٣: (( مترطمون)). والبرطمة عبوس فى انتفاخ
وغيظ . والبرطمة : الانتفاخ من الغضب . اللسان ( برطم ) .
(٣) ليس فى : الأصل .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٥/٢ عن معمر عن إسماعيل بن شروس عن عكرمة به .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٤٥/٢ - من طريق أبى صالح به ، وأخرجه عبد الرزاق
فى تفسيره ٢٥٥/٢، والطبرانى (١١٧٢٢) من طريق عكرمة ، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٣١/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه .
(٦) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٧) أخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ٢٠٥ عن عبد الرحمن بن مهدى به ، ومن طريقه الحافظ فى تغليق
التعليق ٣٢٣/٤، وأخرجه ابن أبى الدنيا فى ذم الملاهى (٣٣)، والبزار (٢٢٦٤ - كشف )،
والبيهقى ٢٢٣/١٠ من طريق سفيان به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٢/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد
وابن المنذر وابن أبى حاتم .
( تفسير الطبرى ٧/٢٢ )
٩٨
سورة النجم : الآية ٦١
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا الأَشْجَعُ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن عكرمةَ، عن
ابنِ عباسٍ، قال: هو الغناءُ، وهى يَمانيةٌ، يقولون: اسْمُدْ لنا؛ تَغَرَّ لنا .
قال: ثنا عبيدُ اللهِ الأشجعىُّ، عن سفيانَ، عن حكيم بنِ الدَّيْلَمِ، عن
الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَنْتُمْ سَمِدُونَ﴾. قال: كانوا يَمُرُّون على النبيِّ عَ له
شامخين، ألم تَرَوْا إلى الفَخْلِ فى الإبلِ يَخْطِئُ(٢) شامخًا(٣)!
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا ابنُ أبى عَدِىٌّ، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ، عن الحسنِ فى
قوله: ﴿ وَأَنْتُمْ سَمِدُونَ﴾. قال: غافلون (٤) .
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا ابنُ عُيينةً، عن ابنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَنتُمْ
سَِدُونَ﴾. قال: كانوا يُّون على النبيِّ عَ لَه غِضابًا مُبَرْطِمِين. وقال عكرمةُ: هو
الغِناءُ [٢٧/٤٧و] بالحِمْيَرِيَّةِ .
٨٣/٢٧
/ حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا الأشجعىُّ ووكيع، عن سفيانَ ، عن ابنٍ أُبى
نجيحِ، عن مجاهدٍ ، قال: هى البَرْطَمَةُ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابنٍ أبی نَجیحِ،
عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَأَنْتُمْ سَمِدُونَ﴾ . قال : البَرْطَمةُ .
(١ - ١) فى الأصل، ت١، ت٢، ت٣: ((عبد الله)).
(٢) فى ص، م، ت٢، ت٣: ((عطنا))، وفى ت١: ((عطبا)). وخطَرِ الفَحْلُ بذَنَبِه يَخْطِر، بالكسر: رفعه
مرة بعد مرة وضرب به حاذَيْه ، وهو ما ظهر من فخذَيْه، وقيل: ضرب به يمينًا وشمالًا . والفحل يخطِر بذَنَبه
عند الوعيد من الخُيَلاء . ينظر تاج العروس ( خ ط ر) .
(٣) أخرجه أبو يعلى (٢٦٨٥) عن أبى كريب به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٢/٦ إلى الفريابى
وعبد بن حميد وابن مردويه .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٤٣/٧ .
٩٩
سورة النجم : الآية ٦١
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن
مجاهدٍ (١ قوله: ﴿سَِدُونَ﴾. قال: البَوْطَمةُ(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن " عيسى، عن ابنِ أبى نَجيح"
،
عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: السامِدون: المُغُتُّون ، بالحِمْيَرِيةِ .
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيح١، قال :
كان عكرمةُ يقولُ : السامدون: يُغَنُّون ؛ بالحِمْيَرِيةِ ) . ليس فيه ابنُ عباسٍ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ سَمِدُونَ
أى : غافلون .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قولِه :
سَِدُونَ﴾. قال: غافلون(٦) .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبرنا عُبيدٌ ، قال: سَمِعْتُ
(١ - ١) سقط من: ت٢.
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٢٩، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٢٢/٤ -، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٣٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
(٣) فى ص، م، ت١، ت٣: ((قال: ثنا)).
(٤) بعده فى م: (( عن مجاهد )) .
(٥) تفسير مجاهد ص ٦٢٩، وأخرجه ابن عيينة فى تفسيره - كما فى التغليق ٣٢٢/٤ - وعنه ابن أبى شيبة
فى مصنفه ٤٧١/١٠- عن ابن أبى نجيح به، وأخرجه عبد بن حميد - كما فى التغليق ٣٢٣/٤ من طريق
إسماعيل بن شروس عن عكرمة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٢/٦ إلى سعيد بن منصور .
(٦) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٥/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ١٣١، ١٣٢ إلى
عبد بن حميد .
١٠٠
سورة النجم : الآية ٦١
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ وَأَنْتٌ سَمِدُونَ﴾: السُّمودُ اللهؤُ واللَّعِبُ.
حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال : ثنا يزيدُ بنُّ زُرَيع ، قال : ثنا سفيانُ بنُ سعیدٍ ،
عن فِطْرٍ، عن أبى خالدِ الوالبيِّ ، عن علىِّ رضِى اللهُ عنه، قال: رآهم قيامًا يَنْتَظِرون
الإمامَ ، فقال : ما لكم سامِدين(١)!
[٢٧/٤٧ط] " وحدَّثنى أحمدُ بنُ منصورٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ أبي يحيى،
قال: حدَّثنا سفيانُ، عن فِطْرٍ، قال: حدَّثنى زائدةُ بنُ نَشِيطِ ، عن أبى خالدٍ
الراسِيِّ ، قال: خَرَج علينا علىّ رحمةُ اللهِ عليه ونحن قِيامٌ، فقال: ما لكم
٢)
سامدین ٢ !
حدَّثنى ابنُ سِنانِ القَزَّازُ، قال: ثنا أبو عاصم، عن عمرانَ بنِ زائدةَ بنِ نَشِيطٍ ،
عن أبيه ، عن أبى خالدٍ ، قال : خرج علينا علىّ رضِى اللهُ عنه ونحن قيامٌ ، فقال : ما
لی أرا کم سامدین !
(* حدَّثنا ابنُ سنانٍ) ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا سفيانُ ، عن فِطرٍ ،
عن زائدةً، عن أبى خالدٍ بمثله .
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، والدر المنثور: ((سامدون)).
والأثر أخرجه ابن سعد ١٢٨/٦ من طريق فطر به .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ٤٠٥/١ من طريق فطر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٢/٦ إلى عبد الرزاق
وعبد بن حميد .
(٣) كذا فى الأصل: والمعروف من ترجمته أنه الوالبى، كما فى الجرح والتعديل ١٢٠/٩، وتهذيب الكمال
٢٧٥/٣٣. ((فالراسبى)) هذه إن لم تكن تصحيفا، فقد تكون نسبة غير مشهورة له . والله تعالى أعلم .
(٤ - ٤) ليس فى: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.