النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١
سورة النجم : الآية ١٦
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ ، قال : ثنا سهلُ بنُ عامٍ ، قال : ثنا مالكٌ ، عن الزبيرِ
ابنِ عدىٍّ، عن طلحةَ اليامىِّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ: ﴿ إِذْ يَغْشَى السَّدْرَةَ مَا
يَغْشَى﴾. قال: غَشِيَها فَراشٌ مِن ذهَبٍ (١).
وحدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن مسلم أو
طلحةَ - شكَّ الأعمشُ - عن مسروقٍ فى قوله: ﴿ إِذْ يَغْشَى اُلْسِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾.
قال : غَشِيَها فَرَاشٌ(٢) من ذهَبٍ .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال : ثنا أبو خالدٍ ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ، عن ابنٍ
عباسٍ، قال: قال / رسولُ اللهِ عَلَّهِ: ((رأيتُها - يعنِى(٣) سدرةَ المُنْتَهَى - حتى ٦/٢٧
اسْتَثبتُها، ثم حالَ دونَها فَراشٌ مِن ذهَبٍ))(١) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو خالدِ الأحمرُ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ ، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿إِذْ يَغْشَى السّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾. قال: قال رسولُ اللهِ عَه: «رأيتُها حتى
اسْتَبَتُها، ثم حالَ دونَهُ(٥) فَرَاشُ الذهَبِ)) .
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ ، عن مجاهدٍ وإبراهيمَ فى قولِه :
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾. قال: غَشِيَها فَراشٌ مِن ذَهَبٍ .
(١) جزء من الحديث المتقدم فى ص ٣٤.
(٢) سقط من : الأصل .
(٣) فى م: ((بعينى)).
(٤) أخرجه أبو يعلى (٢٦٥٦) من طريق أبى خالد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٥/٦ إلى الحكيم
الترمذى .
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((دونها)).
٤٢
سورة النجم : الآية ١٦
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا [١٣٠/٤٦وآ مِهرانُ، عن موسى - يعنى ابنَ عُبَيدةَ -
عن يعقوبَ بنِ زيدٍ ، قال: سُئلَ النبىُّ عَّهِ: ما رأيتَ يَغْشَى السّدرةَ؟ قال: ((رأيتُها
يَغْشاها فَراشٌ من ذهَبٍ))(١) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿إِذْ يَغْشَىَ
اُلْسِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾. قال: قيل له: يا رسولَ اللهِ، أُّ شىءٍ رأيتَ يَغْشَى تلك
السِّدرةَ؟ "قال: ((رأيْتُها" يَغْشاها فَرَاشُ الذهَبِ، ورأيتُ على كلِّ ورقةٍ مِن ورقِها
مَلَكًا قائمًا يُسبِّحُ اللهَ))(١).
وقال آخرون : الذى غَشِيَها ربُّ العزَّةِ وملائكتُه .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِذْ يَغْشَى السّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾. قال: غَشِيَها اللهُ، فرأَى
محمدٌ مِن آیاتٍ ربّه الکبری .
وحدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿إِذْ يَغْشَى السّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾. قال: كان أَعْصَانُ السِّدرةِ لُؤْلؤًا وياقوتًا
وزَبَرْ جَدًا، فرآها محمدٌ ، ورأَى محمدٌ بقلبِهِ ربَّه (٤) .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٦/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٢ - ٢) سقط من: الأصل .
(٣) ذكره الزيلعى فى تخريج الكشاف ٣٨١/٣ عن المصنف، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٤٢٩.
(٤) تفسير مجاهد ص ٦٢٧، ومن طريقه البيهقى فى الأسماء والصفات (٩٢٧).
٤٣
سورة النجم : الآيات ١٦ - ١٨
حذَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع: ﴿إِذْ يَغْشَى
السّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾. قال: غَشِيَها نورُ الربِّ [١٣٠/٤٦ ظ] وغَشِيَتها الملائكةُ مِن
حُبِّ اللهِ مثلَ الغِربانِ حينَ يقَعْنَ على الشَّجِ (١).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا حكامٌ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ بنحوِه.
حدَّثنا علىُّ بنُ سهلٍ ، قال: ثنا حجاجٌ ، قال: ثنا أبو جعفرٍ الرازِىُّ، عن الربيعِ
ابنِ أنسٍ ، عن أبى العاليةِ الرّياحىّ، عن أبى هريرةَ أو غيرِهِ - شكَّ أبو جعفرِ الرازىُّ -
قال: لما أُسرِى بالنبىِّ ◌َِّ انتَهَى إلى السّدرةِ، فقيل له: هذه السدرةُ" . قال:
فَغَشِيَها نورُ الخَلَّاقِ، وغَشِيَتها الملائكةُ أمثالَ الغِربانِ حينَ يقَعْنَ على الشجرِ. قال :
فَكَلَّمَه عندَ ذلك، فقال له : سَلْ" .
﴿ لَقَدْ رَأَى
[١/٤٧ ] القولُ فى تأويلٍ قولِه عزّ وجلّ: ﴿ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَفَى
مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُتُرَّ
١٨
/قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: ما مال بصرُ محمدٍ فعَدَلُ يمينًا ٥٧/٢٧
ولا(٥) شمالًا عما رأَى(٦)، ولا جاوَز ما أُمِر به فطَغى. يقولُ: فَارْتَفَع عن الحدِّ الذى
حُدَّ له .
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٧ / ٩٦.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) تقدم تخريجه فى ٤٣٥/١٤.
وإلى هنا ينتهى الجزء السادس والأربعون من نسخة جامعة القرويين ويبدأ الجزء السابع والأربعون من نفس
النسخة .
(٤) فى ص، م، ت ٢، ت ٣: ((يعدل)).
(٥) سقط من: الأصل، م، ت ٢، ت ٣.
(٦) بعده فى م: ((أى)).
٤٤
سورة النجم : الآيتان ١٧، ١٨
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا أبو أحمدَ الزُّبيرىُّ، قال: ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ،
عن مسلم البَطينِ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا ◌َنَى﴾. قال: ما زاغ
يمينًا ولا شمالاً، ﴿وَمَا طَنَى﴾: وما) جاوز ما أُمِر به(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ فى قولِهِ: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ
وَمَا طَفَى﴾. قال: ما مَال وما ارتفَع) .
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال : ثنا مِهرانُ ، عن موسى بنٍ عبيدةً ، عن محمدِ بنِ كعبٍ
القُرَظِىِّ: ﴿مَا زَاغَ اَلْبَصَرُ وَمَا ◌َنَى﴾. قال: رأى جبريلَ فى صورةِ الملَكِ(٤).
قال : ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن [٢/٤٧و] مسلم البَطينِ، عن ابنٍ
عباسٍ: ﴿ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَفَى﴾. قال: ﴿مَا زَاغَ﴾: ما) ذهَب يمينًا ولا شمالًا،
﴿وَمَا() طَنَى﴾ : ما جاوز.
وقولُه: ﴿ لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىَّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لقد رأَى
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((لا)).
(٢) أخرجه الحاكم ٤٦٩/٢ من طريق سفيان ، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ١٢٦/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه، ومسلم البطين
قال عنه أبو حاتم: لم يدرك ابن عباس، كان يروى عن سعيد بن جبير. المراسيل ص ٢١٨.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٣٧٠) من طريق موسى به .
(٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٦) فى ص، م، ت ٣: ((لا)).
٤٥
سورة النجم : الآية ١٨
محمدٌ هنالك من أعلامٍ ربِّه وأدلتِه، (الأعلامَ والأدلةَ الكُبرى.
واختلف أهلُ التأويلِ فى تلك الآياتِ الكُبَرَى ؛ فقال بعضُهم: رأَى رَفْرِفًا
أخضرَ قد سدَّ الأُفُقَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو هشام الرفاعىُّ، قال: ثنا أبو معاويةً، قال: ثنا الأعمشُ، عن
إبراهيمَ ، عن علقمةَ، عن عبدِ اللهِ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىَّ﴾. قال: رَفْرِفًا
أخضرَ من الجنةِ قد سدَّ الأُفُقَ(٢).
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ ، قال :
قال عبدُ اللهِ . فذكَر مثلَه .
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ ، عن سفيانَ ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ ،
عن علقمةً، عن ابنِ مسعودٍ : ﴿مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُتْرَ﴾. قال: رَفْرِفًا أخضرَ قد سدً
(٣)
الأُفُقَ(٣) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ ، عن الأعمشِ،
أن ابنَ مسعودٍ قال: رأى النبىُ عَلَّهِ رَفرفًا أخضرَ من الجنةِ قد سدَّ الأُفُقَ .
(١ - ١) سقط من: الأصل.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور - كما فى الدر المنثور ١٢٦/٦ - ومن طريقه الطبرانى (٩٠٥٣) عن أبى
معاوية به، وأخرجه الطيالسى (٢٧٦)، وعبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٣/٢، والبخارى (٣٢٣٣)، وابن
خزيمة فى التوحيد ص ١٣٣، ١٣٤، وابن منده فى الإيمان (٧٤٦، ٧٤٧، ٧٤٩، ٧٥٠)، والبغوى فى
تفسيره ٤٠٧/٧ من طريق الأعمش به .
(٣) أخرجه الفريابى - كما فى الدر المنثور ١٢٦/٦ - ومن طريقه الطبرانى (٩٠٥١)، والبخارى (٤٨٥٨)،
والنسائى فى الكبرى (١١٥٤٣)، وابن منده فى الإيمان (٧٤٨)، والبيهقى فى الدلائل ٣٧٢/٢ من طريق سفيان
به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه وأبى نعيم فى الدلائل .
٤٦
سورة النجم : الآيات ١٨ - ٢٢
وقال آخرون : رأَى جبريلَ فى صورتِه .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنى يونسُ، [٢/٤٧ط] قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
لَقَدْ رَأَ مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ اَلْكُرَى ﴾. قال: رأَى جبريلَ فی خَلْقِه الذی یکونُ به فی
السماوات، قدرَ قَوْسَين من رسولِ اللهِ عَهِ، فيما بينَه وبينَه (١).
٥٨/٢٧
/القولُ فى تأويل قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ أَفَرَءَيُّ الَّتَ وَالْعُزَّى
وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ
مَـ
تِّكَ إِذَا قِسْمَةٌ ضِيرَى
أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنَ
٢٠
الأُخْرَىّ
٢٢
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره: أفرأيتم أيُّها المشركون اللاتَ.
وهى من(٢) ((اللَّهِ))، أُلْحِقَت فيه التاءُ فَأَنَّثَت، كما قيل: عمرٌو. للذَّكرِ، ثم قيل
٣)
للأنثَى: عَمْرةُ. وكما قيل للذَّكرِ: عباسٌ. ثم قيل للأنثَى : عَبَّاسةُ . فكذلك سَمَّى
المشركون أوثانَهم بأسماءِ اللَّهِ تعالى ذكرُه وتقَدَّست أسماؤُه، فقالوا مِن ((اللَّهِ)):
اللاتَ. ومِن ((العزيزِ)): العُزَّى. وزعَموا أنهن بناتُ اللَّهِ، تعالى اللَّهُ عما
يقولون ) واقْتَرَوْا؛ فقال جلَّ ثناؤه لهم: أفرأيتم أيُّها الزاعمون أن اللاتَ والعُزَّى
ومناةً) الثالثةَ الأخرى بناتُ اللَّهِ، ﴿أَلَكُمُ الذُّكَرُ﴾. يقولُ: أَخْتارون لأنفسِكم
الذَّكرَ مِن الأولادِ وتَكْرَهون لها الأنثَى، وتَجْعَلون له الأنثَى التى لا تَوْضَؤْنها
لأنفسِكم، ولكنكم [٣/٤٧و] تَقْتُلونها؛ كراهةً منكم لهن .
واختَلَفَت القرأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿الَّتَ ﴾؛ فقرَأَته عامةُ قرأةِ الأمصارِ
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٩٨/١٧.
(٢) بعده فى الأصل: ((أمر)).
(٣ - ٣) فى م: (( و)) .
(٤ - ٤) سقط من : الأصل .
٤٧
سورة النجم : الآية ١٩
بتخفيفِ التاءِ ، على المعنى الذى وصَفْتُ .
وذُكِر أن اللاتَ بيتٌ كان بنَخْلةَ تَعْبُدُه قريشٌ . وقال بعضُهم : كان بالطائفِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ أَفَرَّهَيَتُمُ الَّتَ
وَالْعُزَّى﴾: أما اللاتُ فكانت(١) بالطائفِ(٣).
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿أَفَرَهَيْتُمُ
الَّتَ وَالْعُزَّى﴾. قال: اللاتُ بيتٌ كان بنَخْلةَ، تَعْبُدُه قريشٌ(٣).
وقرَأ ذلك ابنُ عباسٍ ومجاهدٌ وأبو صالح: (اللَّتَّ). بتشديدِ التاءِ،
وجعَلوه صفةً للوَثَنِ الذى عبَدُوه . وقالوا: كان رجلًا يَلُتُّ السَّوِيقَ للحاجّ، فلمَّا
مات عكَفوا على قبرِه فعبَدُوه .
ذكرُ "الخبرِ عمن قاله )
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ : (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَّ والعُزَّى). قال: كان يَلُتُّ السَّوِيقَ للحاجّ، فَعُكِف
(١) فى م: ((فكان )) .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٣/٢ عن معمر، عن قتادة. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٦/٦،
١٢٧ إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
(٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ٤٠٧.
(٤) وهى قراءة رويس عن يعقوب وهو من العشرة، ورويت عن ابن كثير وطلحة وأبى الجوزاء. وقرأ الباقون
(اللاتَ) بتخفيف التاء. النشر ٢٨٣/٢، والإتحاف ص ٢٤٨.
(٥) السويق : طعام يتخذ من مدقوق الحنطة والشعير، سمى بذلك لانسياقه فى الحلق . ولت السويق : خلطه
بسمن أو غيره . الوسيط (س وق، ل ت ت).
(٦ - ٦) فى ص، م، ت ١: ((الخبر بذلك عمن قاله))، وفى ت ٢، ت ٣: ((من قال ذلك)).
٤٨
سورة النجم : الآية ١٩
(١)
على قبرِه (١) .
وحدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ : (أَفَرَأْتُمُ اللَّاتَّ). قال : اللَّتُّ كان يَلُتُّ السَّوِيقَ للحاجّ.
وحدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن [٣/٤٧ظ]
مجاهدٍ : (اللَّتَّ). قال: كان يَلُتُّ السَّوِيقَ لهم(٢)، فمات، فعكَفوا على قبرِه
(٢)
فعبدوه
.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ( اللَّاتَّ
والغُزَّى). قال : رجلٌ يَلُتُّ للمشركين السَّويقَ، فمات فعكفوا على قبرِه .
/حدَّثنا أحمدُ بنُ هشام، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن أبى
صالحٍ فى قولِه : (اللَّثَّ). قال : اللَّاتُّ الذى كان يَقومُ على آلهتهم، ويَلُتُّ لهم
السَّويقَ، وكان بالطائفِ (٣).
٥٩/٢٧
حدَّثنى أحمدُ بنُ يوسُفَ ، قال : ثنا أبو عبيدٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، عن أبى
الأَشْهَبِ، عن أبي الجوزاءِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان يَلُتُّ السويقَ للحاجُ(٤).
وأولى القراءتين(٥) بالصوابِ عندنا فى ذلك قراءةُ مَن قرَأَه بتخفيفِ التاءِ ، على
(١) أخرجه الفراء فى معانى القرآن ٩٧/٣، ٩٨ من طريق منصور به بنحوه. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٢٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) أخرجه الفراء فى معانى القرآن ٩٨/٣ من طريق أبى صالح، عن ابن عباس بنحوه، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٢٧/٦ إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه البخارى (٤٨٥٩) من طريق أبى الأشهب به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٦/٦ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه .
(٥) فى الأصل: ((القولين)).
٤٩
سورة النجم : الآية ١٩
المعنى الذى وصَفْتُ لقارئِه كذلك؛ لإجماع الحجةِ مِن قرأةِ الأمصارِ عليه .
وأما العُزَّى فإن أهلَ التأويلِ اخْتَلَفوا فيها ؛ فقال بعضُهم: كانت شَجَراتٍ
يَعْبُدونها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ :
﴿ وَالْعُزَّى﴾. قال: العُزَّى شُجَيْراتٌ(١) .
وقال آخرون : كانت العُزَّى حَجَرًا أبيضَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ [٤/٤٧ و] بن جبيرٍ
قال : العُزَّى حجرٌ أبيضُ(٢) .
وقال آخرون : كان بيتًا بالطائفِ تَعْبُدُه ثقيفٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿ وَالْعُزَّى﴾. قال: العُزَّى بيتٌ بالطائفِ تَعْبُدُه ثقيفٌ.
وقال آخرون : بل كانت ببطنٍ نَخْلةً(١) .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٦/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٧/ ١٠٠.
(٣) بطن نخلة : موضع بين مكة والطائف. ينظر تاج العروس (ن خ ل).
( تفسير الطبرى ٤/٢٢ )
٥٠
سورة النجم : الآيتان ١٩، ٢٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَالْعُزَّى﴾.
قال: أما العُزَّى فكانت ببطنٍ نَخْلَةَ .
وأما مناةُ فإنها كانت فيما ذُكِر لخُراعةَ .
ذكرُ مَن قال ذلك()
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ: ﴿ وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ
اُلْأُخْرَى﴾. قال: أما مَناةُ فكانت بقُدَيْدٍ ، آلهةٌ كانوا يَعْبُدونها. يعنى اللاتَ والغُزَّى
.(٢)
ومَناةَ (١).
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمَنَوةَ
الَِّثَةَ الْأُخْرَى﴾. قال: مناةُ بيتٌ كان بالمُشَلَّلِ (٣)، يَعْبُدُه بنو كعبٍ(٤).
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ فى وجهِ الوقفِ على اللاتِ ومناةً(٥)؛ فكان بعضُ
نحوِّى البصرةِ يقولُ: إذا سكَثَّ قلتَ: اللات(٢). وكذلك مناةُ تقولُ:
مَناه(٢) . قال: وقال بعضُهم: اللَّتُّ. فجعَله مِن اللثِّ الذى يُلُثُّ، ولغةٌ (٨)
للعربِ يَشْكُتون على ما فيه الهاءُ بالتاءِ، يقولون: رأيْتُ [٤/٤٧ظ] طَلْحَتْ.
(١ - ١) سقط من : م.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٣/٢ عن معمر عن قتادة بنحوه .
(٣) المشلَّل: جبل يهبط منه إلى قديد. تاج العروس (ش ل ل).
(٤) ذكره البغوى فى تفسيره ٧ / ٤٠٨.
(٥) فى ص، م، ت ١: ((منات)).
(٦) فى الأصل: ((اللاه)).
(٧) فى م: ((منات)).
(٨) فى الأصل: ((لغاة)) .
٥١
سورة النجم : الآيات ٢٠ - ٢٢
وكلُّ شىءٍ " فى القرآن٢١ِ مكتوبٌ بالتاءِ(٢) فإنها(٢) تَقِفُ عليه بالتاءِ، نحوَ: ﴿ يِنِعْمَتِ
رَبِّكَ﴾ [الطور: ٢٩]، و﴿ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣].
وكان بعضُ نحوِّى الكوفةِ ) يَقِفُ على ﴿الََّتَ﴾ بالهاءِ: (أَفَرَأيْتُمُ اللاه) .
وكان غيرُه منهم يقولُ: الاختيارُ فى كلِّ / ما لم يُضَفْ أن يكونَ بالهاءِ: ٦٠/٢٧
﴿ رَحْمَةٌ مِّن رَّبِ﴾ [الكهف: ٩٨]. ﴿ وَشَجَرَةُ تَخْرُجُ﴾ [المؤمنون: ٢٠]. وما كان
مضافًا فجائزٌ بالهاءِ والتاءِ، فالتاءُ للإضافةِ، والهاءُ لأنه يُفْرَدُ ويُوقَفُ عليه دونَ الثانى .
وهذا القولُ الثالثُ أَقْيَسُ(٥) اللغاتِ، وأكثرُها فى العربِ ، وإن كان للأخرى
وجة معروفٌ. وكان بعضُ أهلِ المعرفةِ بكلامِ العربِ مِن أهلِ البصرةِ(٦) يقولُ:
اللاتُ والعزَّى ومناةُ الثالثةُ أصناٌ مِن حجارةٍ ، كانت فى جوفِ (١) الكعبةِ يَعْبُدونها .
وقولُه: ﴿ أَلَكُمُ الذِّكَرُ وَلَهُ الْأُنَى﴾. يقولُ: أَتَزْعُمون أن لكم الذكرَ الذى
تَرْضَوْنِه ، وللَّهِ الأنثى التى لا تَرْضَوْنها لأنفسِكم، ﴿يِّكَ إِذَا قِسْمَةٌ ضِيْرَى﴾. يقولُ
جلَّ ثناؤه : قِسْمتُكم هذه قسمةٌ جائرةٌ غيرُ مستويةٍ ، ناقصةٌ غيرُ تامةٍ ؛ لأنكم جعَلْتُم
لرِّكم مِن الولدِ ما تَكْرَهون لأنفسِكم، وآثَرْتُم أنفسَكم بما تَرْضَوْنه. والعربُ تقولُ:
ضِزْتُه حقُّه. بكسرِ الضادِ، وضُزْتُه. بضمِّها ، فأنا أَضِيزُه، وأَضُوزُه. وذلك إذا
نقَصْتَه حقَّه ومَنَعْتَه .
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣.
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((بالهاء)).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( فإنها).
(٤) هو الكسائى ، كما فى معانى القرآن للفراء ٩٧/٣.
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أفشى)).
(٦) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٢٣٦/٢.
(٧) فى الأصل: ((وجوه )).
٥٢
سورة النجم : الآية ٢٢
وحُدِّثْتُ عن معمرٍ بنِ المثنى قال: أَنْشَدَنى الأخفشُ(١):
فسهمُك مَضْغُوزٌ وأَنْفُك راغمُ
فإِن تَنْأَ عنا نَنْتَقِصْك(٢) وإن تَغِبْ
[٥/٤٧و] ومِن العربِ مَن يقولُ: ضَيْرَى . بفتح الضادِ وتركِ الهمزِ منها،
ومنهم مَن يقولُ: ضَأَزَى . بالفتح والهمزِ، وضُؤْزَى. بالضمّ والهمزِ، ولم يَقْرَأْ أحدٌ
بشىءٍ من هذه اللغاتِ (٤). وأما الصِّيزَى بكسرٍ الضادِ فإِنها ((فُعْلَى)) بضمِّ الفاءِ ، وإنما
كُسِرَت الضادُ منها كما كُسِرَت مِن قولِهم: قومٌ بِيضٌ وعِيْنٌ. وهى فُعْلٌ(٥)؛ لأن
واحدَها بيضاءُ وعيناءُ، ليُؤَلِّفوا بينَ الجمع والاثنين والواحدِ، وكذلك كرِهوا ضَّ
الضادِ مِن ضِيزَى، فتقولُ: ضُوزَى. مخافةَ أن تَصيرَ بالواوٍ، وهى من الياءِ .
وقال الفَرَّاءُ(١): إنما قَضَيتُ على أولِها بالضمّ؛ لأن التُّعوتَ للمؤنثِ تأتى إما بفتحِ
وإما بضمٌّ، فالمفتوحُ: سَكْرَى وعَطْشَى، والمضمومُ: الأنثى والحُثُلَى، فإذا كان اسمًا
ليس بنعتٍ كُسِر أولُه كقوله: ﴿وَذَكْرٌ فَإِنَّ الذِّكْرَى نَنفَعُ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥].
كُِر أولُها لأنها اسمٌ ليس بنعتٍ، وكذلك الشِّعْرَى، كُسِر أولُها لأنها اسم ليس
بنعت .
وبنحوِ الذى قلنا فى تأويل قوله: ﴿قِسْمَةُ ضِيْرَى﴾ قال أهلُ التأويلِ، وإن
اخْتَلَفت ألفاظُهم بالعبارةِ عنها؛ فقال بعضُهم: قِسمةٌ عَوْجاءُ .
(١) البيت فى تهذيب اللغة ١٢/ ٥٢، وفى اللسان وتاج العروس (ض أز) غير منسوب.
(٢) فى الأصل، ت ١، ت ٢: ((نقتنصك))، وفى ص: ((نقصك)).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فيها)) .
(٤) قرأ ابن كثير من السبعة: (ضِتْرَى)، وقرأ باقى السبعة بغير همز، وقرأ زيد بن على: (ضَيْزَى). وهى
قراءةٌ شاذة . ينظر حجة القراءات ص ٦٨٥، ٦٨٦، والبحر المحيط ١٦٢/٨.
(٥) فى الأصل، ت ٢: ((فعلى)).
(٦) معانى القرآن ٣ / ٩٩.
٥٣
سورة النجم : الآية ٢٢
ذكر مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿ِلْكَ إِذَا قِسْمَةٌ ضِيْرَى﴾. قال: عَوجاءٍ(١).
وقال آخرون : قِسمةٌ جائرةٌ .
٦١/٢٧
/ ذكرُ مَن قال ذلك
[٥/٤٧ظ] حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿تِكَ إِذَا
قِسْمَةٌ ضِيرَىٌ﴾ . يقولُ : قسمةٌ جائرةٌ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
فِسْمَةٌ ضِيْرَىّ﴾. قال(٣): جائرةٌ(٤) .
حدَّثنا محمدُ بنُ حفصٍ أبو عُبيدِ الوَصَّابِىُّ(٥)، قال: ثنا ابنُ حِمْيَرٍ(٢)، قال: ثنا
ابنُ لَهيعةَ، عن ابنٍ أبى (١٢) عَمْرةَ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿تِلْكَ إِذَا فِسَْةٌ
ضِيرَى﴾. قال: تلك إذن قِسمةٌ جائرةٌ، لا حقَّ فيها(1).
(١ - ١) سقط من: الأصل.
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٢٧. ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٢٢/٤ -٠ وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور - كما فى المخطوطة المحمودية ص ٣٩٧ - إلى عبد بن حميد .
(٣) بعده فى م، ت ٢، ت ٣: ((قسمة)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٥/٢ عن معمر به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٧/٦ إلى عبد بن حميد.
(٥) فى م: ((الوصائى)). وينظر الأنساب ٦٠٦/٥.
(٦) فى الأصل، م، ت ٢، ت ٣: ((حميد)) وهو محمد بن حمير السُّلَئِحى. ينظر تهذيب الكمال ١١٦/٢٥.
(٧) سقط من: م. وهو سلام بن أبى عمرة الخراسانى. ينظر تهذيب الكمال ٢٩٣/١٢.
(٨) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٧/٦ إلى المصنف .
٥٤
سورة النجم : الآيتان ٢٢، ٢٣
وقال آخرون : قِسمةٌ منقوصةٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿ تِلْكَ إِذَا قِسْمَةٌ ضِيرَى ﴾
ـ(١)
قال: منقوصةٌ(١).
وقال آخرون: قِسمةٌ مُخالِفةٌ .
ذكر مَن قال ذلك
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿تِلْكَ إِذَا
قِسْمَةٌ ضِيرَى ﴾. قال: جعَلوا للَّهِ تبارك وتعالى بناتٍ، وجعَلوا الملائكةَ للَّهِ بناتٍ ،
وَإِذَا
وعبدوهم. وقرَأ: ﴿أَمِ أَتَّخَذَ مِمَا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَنَكُمْ بِالْبَنِينَ
بُشْرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ, مُسْوَدَّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾
[ الزخرف: ١٦، ١٧]. وقَرَأ: ﴿ وَبَجْعَلُونَ لِلَّهِ أَلْبَنَتِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ [النحل: ٥٧].
وقال: دعَوْا للَّهِ ولدًا كما دعَتِ (١) اليهودُ والنصارى. وقرأ: ﴿ كَذَلِكَ قَالَ
الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ [ البقرة: ١١٨]. [٦/٤٧و] قال: والضِّيزى فى كلامِ العربِ
المخالفةُ. وقرَأَ: ﴿إِنْ هِىَ إِلَّ أَسْمٌَّ سَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَآبَا ؤُكُمْ
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ إِنْ هِىَ إِلَّ أَسْمَاءُ سَيْتُهُوهَا أَنتُمْ وَءَابَآ ؤُكُمْ مَّا أَنَزَلَ اللَّهُ
٢٣
بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّعُونَ إِلَّا الَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُّ وَلَقَدْ جَهُم مِّن نَّتِهِمُ الْهُدَىّ
قال أبو جعفرِ رَحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره: ما هذه الأسماءُ(١)، وهى اللاتُ
(١) ذكره الطوسى فى التبيان ٩ /٤٢٧.
(٢) فى الأصل: ((زعمت)).
(٣) بعده فى م: ((التى سميتموها)).
٥٥
سورة النجم : الآية ٢٣
والعُزَّى ومَناةُ الثالثةُ الأخرى، إلا أسماءٌ سمَّيْتُموها أنتم أيُّها المشركون باللَّهِ،
وآبا ؤكم مِن قبلِكم، ﴿ مَّا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا﴾. يعنى بهذه الأسماءِ، ﴿مِن سُلْطَانٍّ﴾.
يقولُ: من حُجةٍ لكم بصحةِ ما افتَرَيتم من هذه الأسماءِ). يقولُ: لم يُحِ اللَّهُ لكم
ذلك، ولا أذِن لکم به .
كما حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿إِنْ هِىَ
إِلَّ أَسْمَاءُ سَيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمْ﴾: ما كذلكم قال اللهُ: ﴿ مَّا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن
سُلْطَانٍ﴾ إلى آخرِ الآيةِ .
وقولُه: ﴿إِن يَتَبِعُونَ إِلَّ الظَّنَّ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ما يَّبِعُ هؤلاء
المشركون فى هذه الأسماءِ التى سمَّوْا بها آلهتَهم إلا الظنَّ بأن(١) ما يقولون حقٌّ، لا
اليقينَ، ﴿ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ﴾. يقولُ: وهَوَى أنفسِهم؛ [٦/٤٧ظ] لأنهم / لم
٦٢/٢٧
٥
يأْخُذُوا ذلك عن وحي جاءهم مِن اللَّهِ، ولا عن "رسول اللَّهِ" أخبرهم به، وإنما هو
اختراقٌ اختَرَقوه (٥) من قِبَلِ أنفسِهم، أو أُخَذوه عن آبائهم الذين كانوا مِن الكفرِ باللَّهِ
على مثلٍ ما هم عليه منه .
وقولُه: ﴿وَلَقَدْ جَآءَ هُم مِّن رَّتِهِمُ الْهُدَىّ﴾. يقولُ: ولقد جاء هؤلاء المشركين
باللَّهِ مِن ربّهم البيانُ فيما ١) هم منه على غيرٍ يقينٍ ، وذلك تسميتُهم اللاتَ والعُزَّى
ومناةَ هذه الأسماءَ وعبادتُهم إِيَّاها . يقولُ: لقد جاءِهم مِن ربِّهم الهُدى فى ذلك(١)
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢ - ٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فى قوله).
(٣) فى ص: ((كان)).
(٤ - ٤) فى الأصل: (( رسول الله))، وفى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((رسوله)).
(٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( ما).
(٧) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( و)).
٥٦
سورة النجم : الايات ٢٣ - ٢٦
البيانِ بالوحي الذى أوحَيْناه إلى محمدٍ عَّهِ، أن عبادتَها لا تَنْبَغِى "لأحدٍ، ولا
تصلُحُ العبادةُ إلا للَّهِ الواحدِ القهارِ .
وقال ابنُ زيدٍ فى ذلك ما حدَّثنى به يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال
ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَقَدْ جَّءَهُمْ مِن تَّتِهِمُ الْمُدَىَ﴾: فما انتَفَعوا به .
فَلِلَّهِ الْآَخِرَةُ
٢٤
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿أَمّ لِلْإِسَنِ مَا تَمََّ
٢٥
وَكَمْ مِّن مَّلَكِ فِ السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِى شَفَعَنُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدٍ أَنْ يَأْذَنَ
وَالْأُولَى
اللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىّ
قال أبو جعفرِ رَحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره: أم اشتَهى محمدٌ [٧/٤٧ و] ما(٢)
أعطاه اللَّهُ مِن هذه الكرامةِ التى أُكرَمه بها؛ من النبؤَّةِ، والرسالةِ، وإنزالٍ (١ الوحي
عليه، وتمنَّى ذلك، فأعطاه إياه ربُّه، فللهِ ما فى الدارِ الآخرةِ والأُولى - وهى
الدنيا - يُعطِى مَن يشاءُ(٤) مِن خَلْقِه ما شاء، ويَحْرِمُ مَن يشاءُ() منهم ما شاء.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿أَمْ
لِلِّسَنِ مَا تَمَنَّى﴾. قال: وإن كان محمدٌ تَمَنَّى هذا، فذلك له؟
وقولُه: ﴿وَكَمَـ مِّن مَّلَكِ فِى السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِى شَفَعَنُهُمْ شَيْئًا﴾. يقولُ تعالى
ذكره(٥) : كثيرٌ مِن ملائكةِ اللَّهِ لا تَنْفَعُ شفاعتُهم عندَ اللَّهِ لمن شَفَعوا له شيئًا ، إلا أن
(١ - ١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((وأنه)).
(٢) فى الأصل: ((بما)).
(٣) فى الأصل، م، ت ١: ((أنزل)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((شاء).
(٥) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٢: ((وكم من ملك فى السماوات))، وفى م: (( وكم من ملك فى =
٥٧
سورة النجم : الآيات ٢٦ - ٢٩
يَشْفَعوا له مِن بعدٍ أَنْ يأذنَ اللَّهُ لهم بالشفاعةِ لمن يشاءُ منهم أن يَشْفَعوا له ،
وَبَرْضَّ﴾. يقولُ: ومِن بعدِ أَنْ يَرْضَى لملائكته الذين يَشْفَعون له أنْ يَشْفَعوا له،
فَتَنْفَعَه حينئذٍ شفاعتُهم . وإنما هذا توبيخٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه لعبدةِ الأوثانِ والملاَّ مِن
قريشٍ وغيرِهم، الذين كانوا يقولون: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَ﴾
[ الزمر: ٣]. فقال اللَّهُ عز وجلَّ لهم: ما تَنْفَعُ شفاعةُ ملائِكتى الذين هم عندى لمن
شَفَعوا له ، إلا مِن بعدِ إذنِى لهم بالشفاعةِ له ورِضائى، فكيف بشفاعةٍ مَن
دونَهم ؟ فأَعْلَمهم أن شفاعةَ ما يَعبُدون مِن دونِه غيرُ نافعتِهم .
[٧/٤٧ظ] القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ لَيُسَمُّونَ
المَتِكَةَ نَسْمِيَةَ آلْأُنثَى: ﴿ وَمَا لَهُمْ بِهِء / مِنْ عِلٍَّ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٦٣/٢٧
٨
الْحَقِّ شَيْئاً
٢٩
فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره: إِنَّ الذين لا يُصدِّقون بالبعثِ فى
الدارِ الآخرةِ - وذلك يومُ القيامةِ - ليُسَمُّون ملائكةَ اللَّهِ تسميةَ الإناثِ. وذلك أنهم
كانوا يقولون : هم بناتُ اللَّهِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى قوله: ﴿تَسْمِيَةَ آلْأُنثَى﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ( وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد
*٢)
قولَه: ﴿ تَسْمِيَةَ الْأُنثَى﴾. قال: الإناثِ.
=السماوات لا تغنى)).
(١) بعده فى الأصل: ((لا)).
(٢ - ٢) سقط من: الأصل.
٥٨
سورة النجم : الآيات ٢٨ - ٣٠
وقولُه: ﴿ وَمَا لَهُمُ بِهِ، مِنْ عِلْمٍ ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وما لهم بما يقولون مِن
٦٠
تسميتِهم الملائكةَ تسميةَ الأنثى مِن حقيقةٍ علم، ﴿ إِن يَتَّعُونَ إِلَّا الظَّنِّ﴾. يقولُ :
ما يتَّبِعون فى ذلك إلا الظُّنَّ. يعنى أنهم إنما يقولون ذلك ظنًّا بغيرِ يقينٍ علمٍ.
وقولُه: ﴿ وَإِنَّ الَّنَّ لَا يُغْنِ مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾. يقولُ: وإِنَّ الظنَّ لا يَنْفَعُ مِن
الحقِّ شيئًا فيقومَ مقامَه .
وقولُه: [١٨/٤٧] ﴿فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه لنبيّه
محمدٍ عَلِ: فَدَعْ مَن أدبَر يا محمدُ عن ذكرِ اللَّهِ، ولم يؤمِنْ به فيوحِّدَه.
وقولُه: ﴿ وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا﴾. يقولُ: ولم يَطْلُبْ ما عندَ اللَّهِ فى الدارِ
الآخرةِ، ولكنه طلَب (٢) الحياة الدنيا، والتَمس البقاءَ فيها .
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلّ: ﴿ ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْوَّ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ
٣٠
عَن سَبِيلِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ أَهْتَدَى
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ : يقولُ تعالى ذكرُه : هذا الذى يقولُه هؤلاء الذين لا
يؤمنون بالآخرةِ فى الملائكةِ، من تسميتِهِم إيَّها تسميةَ الأنثى، ﴿ مَبْلَنْهُم مِّنَ
الْعِلْمَّ﴾. يقولُ: ليس لهم علمٌ إلا هذا الكفرُ باللَّهِ والشركُ به، على وجْهِ الظَّنِّ بغيرِ
يقين علم .
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال :
قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَأَعْرِضْ عَن مَن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا﴾ إلى قولِه: ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ
اَلْعِلْمِّ﴾. قال: يقولُ: ليس لهم علمٌ إلا الذى هم فيه مِن الكفرِ باللَّهِ وبرسوله"،
(١) ليست فى: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣.
(٢) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((زينة)).
(٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((برسول الله عَ لّمٍ)).
٥٩
سورة النجم : الآيات ٣٠ - ٣٢
ومُكابَرتُهم(١) لِمَا جاء مِن عندِ اللَّهِ. قال: وهؤلاء أهلُ الشركِ.
وقولُه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: إنَّ
ربَّك يا محمدُ [٨/٤٧ظ] هو أعلمُ بمن جار عن طريقِه - فى سابقٍ علمِه - فلا يؤمِنُ .
وذلك الطريقُ هو الإسلامُ /،﴿ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ أَهْتَدَى﴾. يقولُ: وربُّك أعلمُ بمن ٦٤/٢٧
أصاب طريقَه فسلَكه فى سابقٍ علمِه . وذلك الطريقُ أيضًا الإسلامُ.
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلّ: ﴿ وَلِلَّهِ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِ لِيَجْزِىَ الَّذِينَ
﴿َ الَّذِينَ يَحْتَلِبُونَ كَبَيْرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَحِشَ
أَسَنُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِالْحُسْنَى
إِلَّ اللَّ﴾ .
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره : وللَّهِ مُلكُ ما فى السماواتِ وما فى
الأرضِ مِن شىءٍ، وهو يُضِلُّ مَن يشاءُ (" ويَهْدِى من يشاءُ، وهو أعلمُ بهم،
﴿ لِيَجْزِىَ الَّذِينَ أَسْتُواْ بِمَا عَمِلُواْ﴾. يقولُ: لَيَجْزِىَ الذين عَصَوه مِن خَلْقِه فأساءوا
بمعصيتهم إِيَّاه، فيُثِيبَهم بها النارَ، ﴿ وَيَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِالْمُسْنَى﴾. يقولُ: وَلِيَجْزِىَ
الذين أطاعوه فأحسنوا بطاعتِهم إِيَّاه فى الدنيا بالحُسنى، وهى الجنةُ ، فيُثيبَهم بها .
وقيل : عُنِى بذلك أهلُ الشركِ والإيمانِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٩/٤٧و] حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى عبدُ اللَّهِ بنُ
عياشٍ، قال: قال (١) زيدُ بنُ أسلمَ فى قولِ اللَّهِ عز وجل: ﴿لِيَجْزِىَ الَّذِينَ أَسَنُواْ بِمَا عَمِلُواْ
وَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِالْحُسْنَى﴾: الذين أساءُوا المشركون، والذين أحسنوا)
(١) فى ص، م: ((مكايدتهم))، وفى ت ٢، ت ٣: ((مكايدهم)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) بعده فى ص، ت١، ت٢: ((ابن)).
٦٠
سورة النجم : الآية ٣٢
المؤمنون .
وقولُه: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَِّرَ الْإِثْمِ﴾. يقولُ: الذين يَتْعُدون(١) عن كبائرِ
الإثم التى نهَى اللَّهُ عنها وحرَّمها عليهم فلا يقربونها. وذلك الشركُ باللَّهِ، وما قد
بيَّناه فى قوله: ﴿ إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآبِرَ مَا نُنْهَوَّنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾
[ النساء: ٣١ ] .
وقولُه: ﴿ وَأُلْفَوَاحِشَ﴾. وهى الزِّنى وما أشبهه مما أوجَب اللَّهُ فيه حدًّا.
وقولُه: ﴿ إِلَّا اللََّمَّ ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى: ﴿إِلَّا﴾ فى هذا
الموضعِ؛ فقال بعضُهم : هى بمعنى الاستثناءِ المنقطع . وقالوا : معنى الكلامِ : الذين
يَجْتَنِبُون كبائرَ الإِثم والفواحشَ، إلا اللَّمَمَ الذى ألمُّوا به من الإثم والفواحشِ فى
الجاهليةِ قبلَ الإِسلام ، فإن اللَّهَ قد عفا لهم عنه، فلا يُؤَاخِذُهم به .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علٌّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَِّرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللََّ ﴾. يقولُ: إلا ما قد
سلّف(٢).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿ الَّذِينَ
يَجْتَلِبُونَ كَبَرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَحِشَ إِلَّا اللَّ﴾. قال: قال(٣) المشركون: إنما كانوا
[٩/٤٧ظ] بالأمسِ يَعْمَلون معنا. فأنزل اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿إِلَّا اللَّمَمْ﴾: ما كان منهم
(١) فى م: ((يبتعدون)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٧/٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) سقط من: م.