النص المفهرس

صفحات 1-20

تفسير الطِّبَرَى
٧
جَامِعُ الْبَيّانِّ عَنْ تَأْوِيلِ آَ الْقُرآنِ
لِأَبِجَعَفَرَ حَدِينِ جَرِيْرِالطَّبَرِيّ
(٢٢٤هـ - ٣١٠ هـ )
تحقيق
الدكتور /عبد الَّد بن عبد الحسن التركي
بالتعاون مع
مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية
بدار هجر
الدكتور/ عبد السنة حسن يمامة
الجزء الثانى والعشرون
هجر
للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

:
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
القاهرة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية
بدار هجر
الدكتور عبد السند حسن يمامة
مكتب : ٤ ش ترعة الزمر - المهندسين - جيزة
ت : ٣٢٥١٠٢٧
مطبعة : ٣٢٥٢٥٧٩ - فاكس : ٣٢٥١٧٥٦

تَفَيُ الطَبرِىّ
جَامِعُ البَيَنِ عَنْ تَأْوِيلِ آَ الْقُرآنِ

٥
سورة النجم : الآيتان ٢،١
دايم الرحمن الجري
تفسير سورةٍ ((والنجمِ))
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
مَا ضَلَ صَاحِبُكُمْ وَمَا
القولُ فى تأويلٍ قولِه عز وجل: ﴿ وَالنَّجْرِ إِذَا هَوَى
غَوَى
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: اختَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويل قوله: ﴿ وَالنَّحْمِ إِذَا
هَوَى﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِى بالنَّجم الثُّريًّا، وعُنِى بقولِه: ﴿ إِذَا هَوَى﴾: إذا
سقَط. قالوا : وتأويلُ الكلام: والثّريًّا إذا سقطت .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ ، قال: ثنا وَرقاء، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللَّهِ عزّ وجلّ: ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾. قال: إذا سقَطَتِ الُّرِيًّا مع الفجرِ (١).
حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ: ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾. قال:
الثُّرِيًّا (٢). وقال مجاهدٌ: ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾. قال: سقوطُ الثُّرِيًّا .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمِّى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ وَالنَّجْرِ إِذَا هَوَى﴾. قال: إذا انْصَبَّ(١).
(١) تفسير مجاهد ص ٦٢٥، وأخرجه ابن عيينة فى تفسيره - كما فى الفتح ٦٠٤/٨- وعنه عبد الرزاق فى
تفسيره ٢/ ٢٥٠ عن ابن أبى نجيح به بنحوه ، وأخرجه عبد الرزاق أيضًا فى تفسيره عن ابن مجاهد ، عن أبيه ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٤١٧.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٦ إلى المصنف .

٦
سورة النجم : الآيتان ٢،١
وقال آخرون : بل معنى ذلك : والقرآنٍ إذا نزَل .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى زيادُ بنُ عبدِ اللهِ الحسَّانُّ(٢) أبو الخطابِ، قال: ثنا مالكُ بنُ سُعَيْرٍ،
قال: ثنا الأعمشُ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾. قال: القرآنِ إِذا
(٣)
نزَل(٣) .
٤١/٢٧
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالنَّجْرِ إِذَا
هَوَى
◌َ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ / وَمَا غَوَى﴾. قال: قال عُثْبةُ بنُ أبى لهبٍ : كَفَرتُ بربِّ
النَّجمِ . فقال رسولُ اللَّهِ مَّ ◌َخِ: (( أمَا تخافُ أن يأكُلَك كَلْبُ اللَّهِ)). قال: فخرَج فى
تجارةٍ إلى اليمنِ، فبينا(4) هم قد عرّسوا(٥)، إذ سمع صوتَ الأسدِ، فقال لأصحابه :
إِّى مأكولٌ. فأخْدَقوا به، وضُرِب على أَصْمِخَتِهم(١) فناموا، فجاء حتى أخَذَه، فما
سَمِعوا إلَّ صوتَه(٧) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةَ ، أن
النبىَّ عَلَّهِ [١١٥/٤٦ ظ] تلا: ﴿ وَالنَّجْرِ إِذَا هَوَى﴾. فقال ابنٌ لأبى لَهبٍ - حَسِبتُه
قال: اسمُه ◌ُتبةُ -: إنى (١) كفَرتُ بربِّ النَّجم. فقال النبيُّ ◌ِّهِ: ((احذرْ لا يَأْكُلْكَ
(١) سقط من: م.
(٢) فى الأصل: ((الجنابى)). وينظر تهذيب الكمال ٥٢٣/٩.
(٣) عزاه ابن حجر فى الفتح ٨ / ٦٠٤، والسيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٦ إلى المصنف.
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فبينما)).
(٥) فى ت ١: ((عرشوا))، وفى ت ٣: ((سرعوا)).
(٦) فى الأصل: ((أسمختهم)). والصّماخ: ثقب الأذن ، والسماخ لغةٌ فيه. ينظر اللسان (ص م خ).
(٧) أخرجه البيهقى فى دلائل النبوة ٣٣٩/٢ من طريق سعيد به بنحوه .
(٨) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣.

٧
سورة النجم : الآيتان ١، ٢
كَلْبُ اللَّهِ)). قال: فضرَب هامتَه. قال: وقال ابنُ طاوسٍ عن أبيه: إن النبيَّ عَ له
قال: ((ألا تخافُ (١) أن يُسَلِّطَ اللَّهُ عليك كلبَه؟)) . فخرج ابنُ أبى لهبٍ مع ناسٍ فى
سفرٍ، حتى إذا كانوا ببعضِ الطريقِ سَمِعوا صوتَ الأسدِ فقال: ما هو إلا يُريدُنى.
فاجْتَمَع أصحابُه حولَه، وجعلوه فى وَسَطِهم، حتى إذا ناموا جاء الأسدُ(١) ، فأخذه من
(٣)
بینھم .
وكان بعضُ أهلِ المعرفةِ بكلامِ العربِ مِن أهلِ البصرةِ ) يقولُ : عُنى بقولِه :
﴿ وَالنَّحْمِ﴾: والنُّجوم. وقال: ذهَب إلى لفظِ الواحدِ وهو فى معنى الجميعِ .
واستَشْهَد لقولِه ذلك ببيتِ(٥) راعى الإبلِ(٦):
فباتَت تَعُدُّ النَّجمَ فى مُستَحِيرَةٍ (٢)
سريع بأيدِى الآكِلِين جمودُها
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى ما قاله مجاهدٌ ، مِن أنه عُنِى بالنجمِ فى
هذا الموضع الثُّريَّ ، وذلك أن العربَ تدعوها النجمَ . والقولُ الذی قاله من حکینا عنه
من أهلِ البصرةِ قولٌ لا نعلَمُ أحدًا من أهلِ التأويلِ قاله ، وإن كان له وَجْةٌ ؛ فلذلك
ترَكْنا القولَ به .
وقولُه: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾. يقولُ تعالى ذكره: ما جارٌ
(١) فى الأصل: ((تخف)).
(٢) بعده فى الأصل: ((حوله)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢٥٠/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٦ إلى عبد بن حميد.
(٤) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٢٣٥/٢.
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بقول)).
(٦) ديوانه ص ١١٢.
(٧) المستحيرة: الجفنة الودِكة، الكثيرة الوَدَك، وهو الشحم. ينظر التاج (ود ك).
(٨) فى م: ((حاد)).

٨
سورة النجم : الآيات ٢ - ٧
صاحبُكم محمدٌ أيُّها الناسُ عن الحقِّ، ولا زال [١١٦/٤٦و] عنه، ولكِنَّه على
استقامة وسدادٍ .
ويعنى بقولِه: ﴿ وَمَا غُوَى﴾﴾: وما صار غَوِيًّا؛ ولكِنَّه رشيدٌ سديدٌ. يقالُ(١):
غَوَى يَغْوِى، من الغَىّ ، وهو غاوٍ ، وَغَوِىَ يَغْوَى من اللَّبنِ: إذا بَشِم (٢).
وقولُهُ: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُّكُمْ﴾: جوابُ قسمِ ﴿وَالنَّحْمِ﴾ .
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ
/ القولُ فى تأويلٍ قولِه عز وجل: ﴿وَمَا يَطِقُ عَنِ الْمَوَ
٤٢/٢٧
٧
وَهُوَ بِآلْأُفُقِ اْأَعْلَى
ذُو مِرَقِ فَأَسْتَوَى لَـ
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى
٤
يُوحَى
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره: وما ينطِقُ محمدٌ بهذا القرآنِ عن
هَواه ، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحِىٌ يُوحَى﴾. يقولُ: ما هذا القرآنُ إلَّا وَحْىٌّ مِن اللَّهِ يوحيه إليه.
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه عز وجل: ﴿وَمَا
يَطِقُ عَنِ الْمَوَىَ﴾. أى: ما يَنطِقُ عن هَواه، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى﴾. قال:
يُوحِى اللَّهُ تبارك وتعالى إلى جِئْرِيلَ، ويوحِى جبريلُ إلى محمدٍ عَه(٣).
وقيل : عُنِى بقولِه: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْمَوَ ﴾: بالهوى .
وقولُه: [١٦/٤٦ ١] ﴿عَلَّمُهُمْ شَدِيدُ الْقُوَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: عَلَّم
(١) فى ت ٢، ت ٣: ((يقول)).
(٢) البَشَم : التخمة . اللسان (ب ش م) .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.

٩
سورة النجم : الآية ٥
محمدًاً عَّ الِ هذا القرآنَ جبريل عليه السلامُ .
وعُنِى بقولِه: ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾: شديدُ الأسبابِ. والقُوى جمعُ قوَّةٍ، كما
الجُثُى جمعُ جُثْوةٍ، والحُبَّى جمعُ حُبْوةٍ. ومن العربِ مَن يقولُ: القِوَى (١). بكسرٍ
القافِ، كما تُجمَعُ الرّشوةُ رِشًا، بكسرِ الراءِ، والحِبْوةُ حِبًّا . وقد ذُكِر عن العربِ
أنها تقولُ : رُشوةٌ . بضمّ الراءِ، ورِشوةٌ. بكَسرِها. فيجِبُّ أن يكونَ جمعُ مَن جمَع
ذلك رِشًا بكسرِ الراءِ على لغةٍ مَن قال فى(٢) واحِدِها: رِشْوةٌ. "بكسرِ الراءٍ) . وأن
يكونَ جَمْعُ مَنْ جَمَع ذلك بضمِّ الراءِ على ( لغةٍ مَن ضمَّ الراءَ فى واحدِها. فإن
جمَع بالكسرِ مَن كان مِن لغتِه الضمُّ فى الواحدةِ، أو بالضمِّ مَن كان مِن لغته الكسرُ
فإنَّما هو حَمْلُ إحدى اللغتين(٥) على الأُخْرَى.
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويل فى قوله: ﴿عَلَّمَّهُ شَدِيدُ الْقُوَى
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدٌ
اُلْقُوَ ﴾. يعنى: جبريلُ(١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا حكام، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع: ﴿عَلََّهُ شَدِيدٌ
اُلْقُوَى﴾. قال: جبْرِيلُ(٧).
(١) سقط من : الأصل .
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣ - ٣) سقط من: م، ت ٢، ت ٣.
(٤) فى الأصل، ص، م، ت ١، ت ٢: (( من).
(٥) فى الأصل: ((المعنيين)) .
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم .

١٠
سورة النجم : الآيتان ٥، ٦
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ مثلَه .
وقولُه: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَأَسْتَوَى﴾. اختَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قوله: [١١٧/٤٦ و]
﴿ذُو مِرَّةَ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه : ذو خَلْقٍ حسَنٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىٍّ ، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿ذُو مِرَّةِ﴾: ذو مَنظَرٍ حسَنٍ ".
/حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ذُو مِرَّقـ
٤٣/٢٧
فَأُسْتَوَى﴾: ذو خَلْقٍ طويلٍ حسَنٍ.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ذو قُوَّةٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
﴿ذُو مِرَّةٍ فَأُسْتَوَى﴾. قال: ذو قُوَّةٍ؛ جبريلُ(١).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾. قال:
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٤٥/٢ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور - كما فى المخطوطة المحمودية ص ٣٩٦ - إلى ابن المنذر .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٢٥، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٢٢/٤، والفتح ٦٠٤/٨ -
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٦ إلى عبد بن حميد .

١١
سورة النجم : الآيتان ٦، ٧
(١)
ذو قُوَّةٍ (١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ
عز وجل: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَأُسْتَوَى﴾. قال: ذو قُوَّةٍ . المِرَّةُ: القُوَّةُ(٢) .
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع: ﴿ذُو مِرَّةِ
فَأُسْتَوَى﴾. قال : جبريلُ(٣) .
وأولى القولين فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِى بالمِرَّةِ صحةُ الجسم
وسلامتُه من الآفاتِ والعاهاتِ. والجسمُ إذا كان كذلك(٤) من الإنسانِ كان قوِيًّا .
وإنما قُلنا: إِن ذلك كذلك؛ لأن المِرَّةَ واحدُ الحِرَرِ، [١١٧/٤٦ ظ] وإنما أُريدُ به : ذو
مِرَّةٍ سَوِيَّةٍ. وإذا كانت المِرَّةُ صحيحةً، كان الإنسانُ صحيحًا. ومنه قولُ
النبيِّ عَِّلَّهِ: (( لا تَحِلَّ الصَّدقةُ لِغَنِىِّ، ولَا لِذِى مِرَّةٍ سَوِيٍّ))(٥).
وَهُوَ بِالْأُفِ الْأَعَْ﴾. يقولُ : فاسْتَوى هذا
وقولُه جل ثناؤه: ﴿فَأَسْتَوَىْ زِلَّـ
الشديدُ القُوَى وصاحبُكم محمدٌ بالأَفُقِ الأعلى(٢). وذلك لمّ أُشْرِى
برسولِ اللَّهِ سَلِّ، اسْتَوى هو وجبريلُ عليهما السلامُ بَطْلِعِ الشَّمسِ الأعلى.
وعَطَف الأعلى. وعَطَف بقولِه: ﴿وَهُوَ﴾. على ما فى قوله: ﴿فَأَسْتَوَى﴾ من
ذكرٍ محمدٍ عَظِّه، ( وأكثرُ" كلام العربِ إذا أرادوا العطفَ فى مثلِ هذا الموضعِ أن
(١) ذكره الطوسى فى التبيان ٩/ ٤٢٠.
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٩/ ٤٢٠، وابن كثير فى تفسيره ٤١٩/٧.
(٣) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٣٦٨) من طريق أبى جعفر به .
(٤) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((ذلك)).
(٥) تقدم تخريجه فى ٥١٨/١١.
(٦) قال ابن كثير فى تفسيره ٤١٩/٧: وقد قال ابن جرير هلهنا قولا لم أره لغيره ، ولا حكاه هو عن أحد ...
ولم يوافقه أحد على ذلك . وينظر فيه بقية كلامه على اختيار المصنف .
(٧ - ٧) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((وأكثر من))، وفى م: ((والأكثر من))، وفى ت ١: ((فأكثر من)).

١٢
سورة النجم : الآيتان ٦ ، ٧
يُظهِروا كنايةَ المعطوفِ عليه، فيقولوا: اسْتَوى هو وفلانٌ. وقلَّما يقولون : استوَى
وفلانٌ. وقد ذكَر الفرَّاءُ(٢) عن بعضِ العربِ أنَّه أَنشَده:
ألم ترَ أنَّ النَّبَعَ يصلُبُ(٢) عودُه ولا يَسْتَوِى والخِرُوعُ المتقصِّفُ
فَرَدَّ ((الخِرْوعَ)) على ما فى ((يستوى)) من ذكرِ ((النَّبَع))، ومنه قولُ اللَّهِ :
﴿ أَعِذَا كُنَّا تُرَبًا وَءَبَآؤُنََّ﴾ [النمل: ٦٧]. فعطَف بالآباءٍ على المُكنَّى فى : .
وَهُوَ
من غيرِ إظهارٍ(٤) ((نحنُ))، فكذلك قولُه: ﴿ فَاسْتَوَى
٤٤/٢٧
وقد قيل : إن المسْتَوِىَ هو / جبريلُ . فإن كان ذلك كذلك فلا مُؤْنةً فى ذلك ؛
لأن قولَه: ﴿وَهُوَ﴾. مِن ذكرِ اسم جبريلَ. وكأن قائلَ ذلك وجَّه [١١٨/٤٦و]
.. معنى قوله: ﴿فَاسْتَوَى﴾. أى: ارْتَفَع وَاعْتَدَل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حذَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا حكامٌ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع: ﴿ذُو مِرَّقِ
فَاسْتَوَى﴾: هو (٥) جبريلُ عليه السلام.
وبنحوِ الذى قُلنا فى "تأويلِ قولِه: ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَ﴾٢. قال أهلُ
التأويلِ .
(١) فى الأصل: ((تقول))، وفى ت ٣: ((يقول)).
(٢) فى معانى القرآن ٣/ ٩٥.
(٣) فى معانى القرآن: ((يخلق)).
(٤) بعده فى الأصل كلمة غير واضحة ولعلها: ((المكنى)).
(٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٦ - ٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

١٣
سورة النجم : الآيات ٧ - ١١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَهُوَ بِالْأُفُقِ
الْأَعْلَ﴾: والأُفُقُ الذى يأتى منه النهائُ(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ فى قولِه :
﴿وَهُوَ بِآلْأُفِ الْأَعْلَى﴾. قال: بأَفْقِ المَشرِقِ الأعلى بينَهما(١).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا حكامٌ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع: ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ
اُلْأَعْلَى ﴾. يعنى: جبريلُ(٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع: ﴿وَهُوَ بِآلْأُفُّ
اُلْأَعْلَ﴾. قال: السماءِ الأعلى ، يعنى: جبريلُ.
القولُ فى تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿ثُمَّ دَنَا فَدَلَّك
فَكَانَ قَابَ [١١٨/٤٦ظ]
٨
۔
فَأَوَّحَ إِلَى عَبْدِهِ، مَا أَوْحَ ﴿ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىّ
٩
قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذِكرُه: ثم دنا جبريلُ من محمدٍ صلَّى اللهُ
عليهما وسلَّم فتَدلَّى إليه ، وهذا من المؤخَّرِ الذى معناه التقديمُ، وإنما هو: ثم تَدَلَّى
فدَنا(١). ولكِنَّه حَسُن تقديمُ قولِهِ: ﴿دَنَا﴾. إذ كان الدُّنُّ يدلُّ على التَّدَلِّى، والتَّدَلّى
على الدُّنوِّ. كما يقالُ: زارنى فلانٌ فأحسَن، (وأحْسَنْ إلىَّ فزارنى. و: شتَمنى
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٧ / ٨٨، وابن كثير فى تفسيره ٤١٩/٧.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٠/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٣/٦ إلى عبد بن
حمید .
(٣) تقدم تخريجه فى ص ١١ .
(٤) فى الأصل: ((فتدنى))، وفى ت ١: ((قددنا)).
(٥ - ٥) سقط من: الأصل، ت ٢، ت ٣.

١٤
سورة النجم : الآية ٨
فأساء، وأُساء فشَتَمنى. لأن الإساءةَ هى الشَّتمُ، والشَّتمَ هو الإساءةُ .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿ ثُمَّ دَنَا
فَتَدَلَ﴾. قال : جبريلُ(١).
حذَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ ثُمَّ دَنَا فَنَدَلََّ
يعنى : جبريلُ(٢) .
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع: ﴿ثُمَّ دَنَا
فَتَدَلَ﴾. قال: هو جبريلُ(٢).
وقال آخرون: بل معنَى ذلك: ثم دنا الربُّ جلَّ وعزَّ مِن محمدٍ مَِّ فتَدَلَّى.
/ذكرُ مَن قال ذلك
٤٥/٢٧
حدَّثنا يحيى بنُ سعيدِ الأُموىُّ، قال : ثنا أبى، قال: ثنا محمدُ بنُ عمرو،
[١١٩/٤٦و] عن أبى سَلَمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلََّ﴾ . قال : دنا ربُّه
س. (٤)
فَتَدَلَّى(٤) .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٠/٢ - ومن طريقه أبو الشيخ فى العظمة (٣٦٩) - عن معمر به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٣/٦ إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٠/٢، ومن طريقه أبو الشيخ فى العظمة (٣٦٩) - عن معمر ، عن
قتادة .
(٣) تقدم تخريجه فى ص ١١ .
(٤) أخرجه الطبرانى (١١٣٢٨) من طريق عطاء، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٣/٦
إلى ابن مردويه .
١

١٥
سورة النجم : الآيتان ٨، ٩
حدَّثنا الربيعُ ، قال : ثنا ابنُ وهبٍ ، عن سليمانَ بنِ بلالٍ ، عن شَريكِ بنِ أبی
أَمِرٍ، قال: سمِعتُ أنسَ بنَ مالكِ يُحدِّثُنا عن ليلةٍ أَسْرِىَ (١) برسولِ اللهِ ◌َّهِ، أنه عَرَج
جبريلُ برسولِ اللَّهِ عَ ◌ّهِ إلى السماءِ السابعةِ، ثم علا به فيما لا يعلمُه إلَّا اللَّهُ، حتى
جاء سِدْرةَ المُنْتَهَى ، ودنا الجبارُ ربُّ العِزَّةِ فَتَدَّى حتى كان منه قابَ قَوْسَين أو أدنى،
فأوحَى اللَّهُ إليه ما شاء، فأوحَى اللَّهُ إليه فيما أَوْحَى خمسين صلاةٌ على أمَّتِهِ كلّ يومٍ
وليلةٍ . ثم ذكَر الحديثَ(٢) .
وقولُه: ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ﴾. يقولُ: فكان جبريلُ من محمدٍ عَلِّ
على قدرٍ قَوْسَين أو أَدْنَى من ذلك. يعنى: أو أَقْرَبَ منه. يُقالُ فيه(١): هو منه قابَ
قَوْسَين، وقِيبَ قَوْسَين، وقِيدَ قَوْسَين، وقاد قَوْسَين، وقِدَى قَوْسَين. كلُّ ذلك
بمعنى : قدرَ قَوْسَين .
وقيل: إن معنى قولِه: ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾: أنه كان منه حيثُ الوَتَرُ مِن
القوس .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾. قال: حيثُ الوَتَرُ مِن القَوْسِ).
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((المسرى)).
(٢) تقدم تخريجه فى ١٤/ ٤٢٠.
(٣) سقط من: م .
(٤) تفسير مجاهد ص ٦٢٥، ومن طريقه البيهقى فى الأسماء والصفات (٩٢٧)، وعزاه السيوطى فى =

١٦
سورة النجم : الآية ٩
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿ فَكَانَ قَابَ
قَوْسَيْنِ﴾. قال: قِيدَ قَوْسَين. وقال [١٩/٤٦ ١ظ] ذلك قتادةٌ(١).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ ، عن خُصَيفٍ ، عن مجاهدٍ :
﴿ فَكَانَ قَابَ قَّوْسَيْنِ﴾. قال: قِيذَ، أَو قدرَ قَوْسَين(١).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن إبراهيمَ بنِ طَهْمانَ، عن عاصمٍ،
عن زِرِّ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ ﴾. "قال: دنا٢) جبريلُ عليه
السلامُ منه، حتى كان قدرَ ذِراع أو ذِراعين(٤) .
حذَّثنا ابنُ حُمَیدٍ ، قال : ثنا حكام ، عن عمرٍو، عن عاصم ، عن أُبی رَزینٍ :
قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ﴾. قال: ليست بهذه القَوْسِ، ولكن قَدْرَ الذِّراعَيْن أو
أَذْنَى. " والقَابُ هو القِيدُ.
واختَلَف أهلُ التأويلِ فى المعنىّ بقولِه: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ﴾؛ فقال
بعضُهم فى ذلك بنحوِ الذى قُلنا فيه .
= الدر المنثور ١٢٣/٦ إلى الفريابي.
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٠/٢ عن معمر به، وقول الحسن عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٣/٦
إلى الطبرانى فى السنة ، وقول قتادة عزاه إلى عبد بن حميد .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٣/٦ إلى الطبرانى فى السنة.
(٣ - ٣) سقط من: الأصل.
(٤) أخرجه الطبرانى فى الكبير (١٢٦٠٣) من طريق إبراهيم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٣/٦ إلى
ابن المنذر .
(٥) تفسير مجاهد ص ٦٢٥ من طريق عاصم به .

١٧
سورة النجم : الآية ٩
" ذكرُ مَن قال ذلك)
حدَّثنا ابنُ أبى الشَّواربِ ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ ، قال: ثنا سليمانُ
الشَّيبانىُ، قال: ثنازِرُ / بنُ حُبَيشٍ، قال: قال عبدُ اللَّهِ فى هذه الآيةِ: ﴿فَكَانَ قَابَ ٤٦/٢٧
فَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ﴾. قال: قال رسولُ اللَّهِ عَّهِ: ((رأيتُ جبريلَ له سِتْمائةٍ جَناحٍ))(١).
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ ("بيانٍ السُّكَّرى٣ُّ)، قال: ثنا خالدُ بنُ(٤) عبدِ اللَّهِ، عن
الشَّيبانيّ، عن زِرِّ، عن ابنِ مسعودٍ فى قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَّوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ ﴾. قال :
رأى جِبريلَ له ستُّمائةٍ جَناحٍ فى صورته(٥).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبيدٍ ، قال: ثنا قَبِيصةُ بنُ ليثِ الأسَدىُّ ، عن الشَّيبانىّ ، عن
زِرِ بنِ حُبَيشٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ: [١٢٠/٤٦ و] ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ﴾ .
قال : رأى النبىُّ عَ لِّ جبريل عليه السلامُ له ستُّمائةٍ جَناحٍ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنا ابنُ لَهيعةً، عن أبى(٢)
الأسودِ ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، قالت: كان أوّلُ شأنِ رسولِ اللَّهِ عَّهِ أَنَّه رأى فى
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٢٢/٧ عن المصنف، وأخرجه البيهقى فى الأسماء والصفات (٩١٦) من
طريق ابن أبى الشوارب به، وأخرجه ابن منده فى الإيمان (٧٤٣) من طريق عبد الواحد بن زياد به .
(٣ - ٣) فى الأصل: ((بنان السكونى)). وينظر تهذيب الكمال ٤١٣/١٦.
(٤) سقط من : م .
(٥) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٥٠١) من طريق خالد بن عبد الله به، وأخرجه الطيالسى (٣٥٦)، وأحمد
٣٢٠/٦ (٣٧٨٠)، والبخارى (٣٢٣٢، ٤٨٥٦، ٤٨٥٧)، ومسلم (١٧٤)، والترمذى (٣٢٧٧)،
والنسائى فى الكبرى (١١٥٣٤)، وأبو يعلى (٥٣٣٧)، وابن خزيمة فى التوحيد ص ١٣٢ - ١٣٤،
والطيرانى (٩٠٥٥)، وأبو الشيخ فى العظمة (٣٦٤)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٩١٧، ٩١٨)، وفى
الدلائل ٣٦٦/٢، ٣٦٧، ٣٧١، وابن منده فى الإيمان (٣٤٢، ٣٤٤، ٣٤٥)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٢٢/٦، ١٢٣ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه .
(٦) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت٣. وينظر تهذيب الكمال ١٥/٢٠.
( تفسير الطبرى ٢/٢٢ )

١٨
سورة النجم : الآيتان ٩، ١٠
منامِه جبريلَ علیه السلامُ بأجياد (١، ثم إنه خرج ليقضى حاجته، فصرخ به جبريلُ : يا
محمدُ، يا محمدُ. فنظَر رسولُ اللَّهِ وَ لَّهِ يمينًا وشمالاً فلم يرَ شيئًا ، ثلاثًا، ثم خرج
فرَآه، فدخَل فى الناسِ ، ثم خرَج، (فرآه، فدخل فى الناس، ثم خرَج ١ ، أو قال : ثم
مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ
نظَرَ - "الطبرىُّ يشك٣ُ) - فرآه، فذلك قوله: ﴿ وَالنَّجْرِ إِذَا هَوَى(
وَمَا غَوَى﴾. قال: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْمَوَ﴾ إلى قولِه: ﴿ثُمَّ دَنَا فَدَلََّ﴾ جبريلُ إلى
فَأَوْحَىّ إِلَى عَبْدِهِ، مَآ
٩
محمدٍ صلى اللَّهُ عليهما، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنٍ أَوْ أَدْنَ
أَوْحَى﴾. يقولون: القَابُ نصفُ الإصبعِ. وقال بعضُهم: ذراعين كان بينَهما(1).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال : ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ ، عن الشَّيبانىِّ ، عن زِرِّ بنِ
مُبَيشٍ، عن ابنِ مسعودٍ: ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ﴾﴾. قال: له ستُّمائةِ جَناحِ .
يعنى جبريل عليه السلامُ(٥).
حدَّثْنا (*) إبراهيمُ بنُ سعيدٍ (٢)، قال: ثنا أبو أسامةَ ، قال: ثنا زكريا، عن ابنٍ
أشرعَ (١)، عن عامرٍ، عن مسروقٍ ، قال: قلتُ لعائشةَ: ما قولُه: ﴿ثُمَّدَنَا فَتَدَلَّ
فَكَانَ قَابَ قَّوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ جَ فَأَوْحَىّ إِلَى عَبْدِهِ، مَا أَوَحَى﴾؟ فقالت: [١٢٠/٤٦ ظ] إنما
ذلك جبريلُ ، كان يأتِيه فى صورةِ الرجالِ ، وإنه أتاه هذه المرّةَ فى صورتِه، فسَدَّ أُفُقَ
(١) فى ت ٢: ((بأجناح)). وأجياد: موضع بمكة يلى الصفا. معجم البلدان ١/ ١٣٨.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ٣٦.
(٣ - ٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((أنا أشك)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٤٢٢/٧ - من طريق ابن وهب به ، وأخرجه
البيهقى فى الدلائل ٣٦٨/٢ من طريق ابن لهيعة به .
(٥) أخرجه النسائى فى الكبرى (١١٥٤٠)، والطبرانى (٩٠٥٥) من طريق سفيان به .
(٦) فى الأصل: ((قال حدثنا)) .
(٧) فى الأصل: ((سعد)). وتقدم فى ٢٧٨/٢.
(٨) فى الأصل، ت ٢: ((أسرع)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢/١٤، ٤٢٤/٣٤.

١٩
سورة النجم : الآية ٩
السماءِ(١).
(١)
وقال آخرون : بل الذى دنا فتَّلى فكان قابَ قَوْسَين أو أَذْنى، جبريلُ من رَبّه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ﴾. قال: اللَّهُ مِن جبريل عليه السلامُ.
وقال آخرون: بل الذى كان قابَ قوسين أو أدنى محمدٌ مِن ربِّه.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ، عن موسى بنِ عُبَيْدَةَ() الحميرىِّ، عن
محمدِ بنِ كعبِ القُرَظِىِّ، عن / بعضِ أصحابِ النبيِّ مَِّ، قال: قُلْنا: يا نبيَّ اللَّهِ، ٤٧/٢٧
هل رأيتَ ربَّكَ؟ قال: ((لَمْ أَرَه بعَيْنِى، وَرَأيْتُه بفؤادِى مَرَّتَين)). ثم تَلا: ((﴿ ثُمَّ دَنَا
فَدَلَ﴾ ))(٥).
حدَّثنا خلّادُ بنُ أَسْلَمَ ، قال: أخبرنا النَّضرُ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ عمرو بنٍ
(١) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٣٤٦) من طريق إبراهيم بن سعيد به، وأخرجه إسحاق بن راهويه فى
مسنده (١٤٢٦)، والبخارى (٣٢٣٥)، ومسلم (١٧٧)، وأبو عوانة ١/ ١٥٥، وابن منده فى الإيمان
(٧٦٩)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٩٢١)، وفى الدلائل ٣٦٧/٢، ٣٦٨ من طريق أبي أسامة به .
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٢٥.
(٣) بعده فى م: ((كان)).
(٤) فى م: ((عبيد)). وينظر تهذيب الكمال ٣٤٠/٢٦.
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٢٥/٧ عن المصنف ، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير
٤٢٤/٧- من طريق موسى بن عبيدة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٢٠
سورة النجم : الآيات ٨ - ١٠
علقمةَ بنِ وقاصِ اللَّيْثُ، عن كثيرٍ ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ ، قال: قال رسولُ اللَّهِ يَ الِ:
(( لما عُرِج ◌ِى مضَى جبريلُ حتى جاء الجنةَ)). قال: ((فدخَلتُ فَأُعطِيتُ الكَوْثرَ، ثم
مضَى حتى جاء سدرَةَ المُنْتَهَى، فَدَنا رَبُّك فتدَلَّى، فكان قابَ قَوسَين أو [١٢١/٤٦ و]
أَدْنَى، فأُوحَى إلى عَبدِه ما أُوحَى))(١).
وقولُه: ﴿فَأَوْحَىَ إِلَى عَبْدِهِ، مَآ أَوَحَ﴾ . اختَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك ؛
فقال بعضُهم: معناه: فأوحَى اللَّهُ إلى عبدِه محمدٍ وخْيَه. وجعَلوا قولَه: ﴿مَآ
أَوْحَى﴾. بمعنى المصدرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثنا أبى، عن قتادةَ، عن
عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه (١): ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ، مَا أَوْحَى﴾. قال: عبدِه
محمدٍ ﴾ (١).
" وقال آخرون: بل معنى ذلك: فأوحَى جبريلُ إلى عبدِه محمدٍ عَّ ◌ِّ مـ
أوحی إلیه ربُّه .
وقد يتوجّهُ على هذا التأويلِ ﴿مَا﴾ لوجهين؛ أحدُهما: أن تكونَ بمعنى
((الذى))، فيكونَ معنى الكلام: فأوحى إلى عبدِه الذى أوحاه إليه ربُّه. والآخر: أن
(١) أخرجه ابن خزيمة فى التوحيد ص ١٣٩، ١٤٠ من طريق محمد بن عمرو به، وتقدم فى ٤١٥/١٤.
(٢) فى الأصل: ((قول أبى ذر)).
(٣) أخرجه ابن خزيمة فى التوحيد ص ١٣١ عن ابن بشار به ، وأخرجه النسائى فى الكبرى
(١١٥٣٨) من طريق معاذ بن هشام به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٣/٦ إلى ابن المنذر وابن
أبى حاتم وابن مردويه .
(٤ - ٤) سقط من: م، ت ٢، ت ٣.