النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ سورة الطور : الآية ٢١ إلى الجنةِ، وأولادُهم الصِّغارُ نلحِقُهم بهم(١). حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ إِيمَانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ). يقولُ: من أدرَك ذريَّتُه الإيمانَ، فَعَمِلوا بطاعتِى، ألحقتُهم بآبائِهم فى الجنةِ ، وأولادُهم الصِّغارُ أيضًا على ذلك(٢). وقال آخرون نحوَ هذا القولِ، غيرَ أنهم جعَلوا الهاءَ والميمَ فى قوله: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ﴾ مِن ذِكرِ الذرِّيةِ، والهاءَ والميمَ فى قولِه: ﴿ ذُرِيَّنَهُمْ﴾ الثانيةِ من ذِكرِ (( الذين)). وقالوا: معنى الكلام: والذين آمنوا واتَّعَتهم ذُرِّيَّتُهُمْ الصغارُ، وما أُلَتْنا الكبارَ من عمَلِهم من شىءٍ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهم ذُرِّيَّاتِهِمْ بإيمَانٍ الْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ). قال: أدرَك أبناؤهم الأعمالَ التى عَمِلوا، فاتَّبَعوهم عليها، واَّبَعتْهم ذرِّيَّتُهم التى لم يُدرِ كوا الأعمالَ، فقال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿ وَمَآ أَلَنْتَهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّنْ شٍَّ﴾. قال: يقولُ: لم نَظلِمْهم من عَمَلِهم من شىءٍ فَتُنْقِصَهم ، فتُعْطِيَه ذرِّيَّتِهم الذين أْحَقَناهم بهم، الذين لم يبلُغوا الأعمالَ، ألحقتُهم بالذين قد بلغوا الأعمالَ(٣). وقال آخرون : بل معنى ذلك : والذين آمنوا واتَّعَتْهم ذرِّيتُهم بإيمانٍ أَلْحَقْنا بهم (١) ذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ٣٨٨، والقرطبى فى تفسيره ٦٧/١٧، وابن كثير فى تفسيره ٤٠٨/٧. (٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ٣٨٨، وأبو حيان فى تفسيره ١٤٨/٨، وابن كثير فى تفسيره ٤٠٨/٧. (٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٧/ ٦٧، وابن كثير فى تفسيره ٤٠٨/٧. ٥٨٢ سورة الطور: الآية ٢١ ذريتَهم، فأدخَلْناهم الجنةَ بعمل آبائهم، وما ألَتْنا الآباءَ من عمَلِهم من شىءٍ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ ، قال: سمِعتُ داودَ يُحدِّثُ عن عامرٍ أنه قال فى هذه الآيةِ: ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَغْنَاهُمْ ذُرِّيَّتِهِمْ بِإِيمَانٍ ألحَقنا بهم ذرِّياتِهم ومَا أَلْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِن شَىْءٍ) / فأدخَل اللَّهُ الذرِّيَةَ بعملٍ الآباءِ الجنةَ، ولم يَنْقُصِ اللَّهُ الآباءَ من عمَلِهم شيئًا. قال: هو قولُه: ﴿ وَمَآ أَلَنْتَهُم مِّنْ عَيَلِهِم مِنْ شَىْءٍ﴾ . ٢٦/٢٧ حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن داودَ ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ أنه قال فى قولِ اللّهِ : (أَلَحَقْنا بِهِمْ ذرِّيَّاتِهِمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِم مِن شىءٍ). قال: أَلْحَق اللَّهُ ذريَّاتِهم بآبائهم، ولم يَنْقُصِ الآباءَ من أعمالهم فيردَّه على أبنائِهم(١). وقال آخرون: إنما عنَى بقولِه: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ﴾: أعطَيناهم من الثوابِ ما أَعْطَينا الآباءَ .. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُّ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن قيسٍ بنِ مسلمٍ، قال : سمِعتُ إبراهيمَ فى قولِه: ( وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بإيمَانٍ الْحَقْنا بِهِمْ ذِرِّيَّاتِهِمْ). قال: أُعْطوا مثلَ أجورٍ آبائِهم، ولم يَنْقُصْ مِن أجورهم شيئًا(١) . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ ، عن قيسٍ بنِ مسلمٍ، عن إبراهيمَ: ( وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِيمَانٍ أُلْقِّنا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ) قال: أُعْطوا مثلَ أُجورِهم ، (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٤٠٨. (٢) أخرجه هناد فى الزهد (١٨٠) من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٩/٦ إلى ابن المنذر. ٥٨٣ سورة الطور : الآية ٢١ ولم يَنْقُصْ مِن أجورِهم. قال: ثنا حكامٌ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ: (وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ) . يقولُ: أعْطَيناهم من الثوابِ ما أعْطَيناهم، ﴿ وَمَآ أَلَنْتَهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّنْ شَىْءٍ﴾ . يقولُ: ما نقَصْنا آباءَهم شيئًاً) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّياتِهِمْ) كذلك قالها يزيدُ : (ذُرِّياتِهِمْ بإيمَانٍ أْحَقّنا بِهِمْ ذرّيَّاتِهِمْ). قال : عمِلوا بطاعةِ اللَّهِ ، فأْقَهم اللَّهُ بآبائِهم(١). وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ وأَشْبَهُها بما دلَّ عليه ظاهرُ التنزيل ، القولُ الذى ذكَّرنا عن سعيدِ بنِ تَجُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، وهو: والذين آمنوا باللّهِ ورسولِه ، وأُتْبَعْناهم ذرِّيَّاتِهم الذين أدرَكوا الإيمانَ بإيمانٍ، وآمنوا باللّهِ ورسوله، أْحَقَنا بالذين آمنوا ذرِّيَتَهم الذين أدرَ كوا الإيمانَ فآمنوا ، فى الجنةِ ، فجعلناهم معهم فى درجاتِهم ، وإن قَصَرت أعمالُهم عن أعمالِهم، تَكْرِمةٌ مِنَّ لآبائِهم، وما ألَتْناهم من أجورٍ عَمَلِهم شيئًا . وإنما قلتُ : ذلك أولى التأويلاتِ به ؛ لأن ذلك الأغلبُ من معانيه ، وإن كان للأقوالِ الأخَرِ وجوةٌ . واختَلَفَتِ القرَأةُ فى قراءةِ قولِه: (وَأَتْبَعْناهم ذرِّيَّاتِهم بإيمانٍ ألحقّنا بهم ذُرِّيَّاتِهِم ) ؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرَأَةِ المدينةِ: ( واتبعَتْهم ذریتُهم ) على التوحيدِ ( پإيمانٍ أْقّنا بهم ذُرِّيَّاتِهِم) على الجمع (١) . وقرأته قرَأةُ الكوفةِ: ﴿ وَأَنََّعَنْهُمْ ذُرِّيَّهُهُمْ بِإِبِمَنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِيََّهُمْ﴾ كلتَيْهما بإفرادٍ (١) . وقرَأ بعضُ قرَأَةِ البصرةِ وهو أبو عمرٍو: (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٤٠٨. (٢) وهى قراءة نافع. حجة القراءات ص ٦٨٢ . (٣) وهى قراءة عاصم وحمزة والكسائى وابن كثير المكى . المصدر السابق. ٥٨٤ سورة الطور : الآية ٢١ ( وأتْبَعْناهم ذُرِّيَّاتِهم بإيمانٍ الْحَقّنا بهم ذُرِّيَّاتِهم) (١). والصوابُ من القولِ فى ذلك أن جميعَ ذلك قراءاتٌ معروفاتٌ مستفيضاتٌ فى قَرأةِ الأمصارِ ، متقارباتُ المعانى، فبأيّتِها قرَأ القارئُّ فمصيبٌ . وقولُه: ﴿وَمَآ أَنْتَهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَّءٍ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: وما أَلَتْنا الآباءَ. يعنى بقولِه: / ﴿ وَمَآ أَلَنْتَهُم﴾: وما نقَصْناهم من أجورٍ أعمالهم شيئًا ، فنأخذَه منهم ، فنجعلَهْ [١٠٢/٤٦و] لأبنائهم الذين أْحَقَناهم بهم، ولكِنَّا وقَّتناهم أجورَ أعمالِهم، وألْقَنا أبناءَهم بدرجاتِهم، تفَضُّلًا مِنا عليهم . ٢٧/٢٧ والأَلْتُ فى كلام العربِ: النَّقصُ والبَخْسُ، وفيه لغةٌ أخرى: (( ومَا لِتْنَاهم) ). ولم يقرأْ بها أحدٌ نعلمُه. ومن الأَلْتِ قولُ الشاعرِ(٣): جُهدَ الرسالةِ لا ألْتًا ولا كَذِبا أَبلِغْ بنى ثُعَلٍ عنِّى مُغَلغَلةً(٤) يعنى : لا نُقصانَ ولا زيادةَ . وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرو بنِ مرَّةَ، عن (١) حجة القراءات ص ٦٨١، وقرأ ابن عامر: ( واتبعتهم ذرياتُهم ألحقنا بهم ذرياتِهم) . * إلى هنا ينتهى السقط المشار إليه فى ص ٥٧٨ من مخطوط جامعة القروبين والمسماة بالأصل. (٢ - ٢) سقط من: م، وفى الأصل، ت٣: ((ألتناهم)). وهذه قراءة ابن كثير، واختلف عن قنبل فى حذف الهمزة ، فروى ابن شنبوذ عنه إسقاط الهمزة واللفظ بلام مكسورة، وهى قراءة أبى والحسن وطلحة بن مصرف، وجاءت عن الأعمش، وروى ابن مجاهد إثبات الهمزة. ينظر النشر ٢٨٢/٢، وإتحاف فضلاء البشر ص ٢٤٧ . (٣) هو الحطيئة، والبيت فى ديوانه ص ١٣٥، ورواية الشطر الأول فيه: ((أبلغ سراة بنى سعد مغلغلة)). ورواية المصنف هى رواية الفراء فى معانى القرآن ٩٢/٣. (٤) المغَلغَلة بفتح الغينين: الرسالة المحمولة من بلد إلى بلد، ويكسر الغين الثانية: المسرعة ، من الغلغلة ؛ سرعةٍ السير. اللسان ( غ ل ل ) . ٥٨٥ سورة الطور: الآية ٢١ سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَمَآ أَلَنْتَهُم مِنْ عَمَلِهِم مِّنْ شَىْءٍ﴾. قال: وما نَقَصْناهم من عملهم من شىءٍ . حدَّثنا علىِّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةٌ، "عن علىّ"، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَآ أَلَتَهُمْ﴾. يقولُ: ما نَقَصْناهم " . وحدَّثنى موسى بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: ثنا محمدُ(٤) بنُ بشرٍ، قال : ثنا سفيانُ بنُ سعيدٍ ، عن سماعةً، عن عمرو بنِ مرَّةَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ ، عن ابنٍ عباسٍ: ﴿ وَمَآ أَلَّتَهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّنْ شَىْءٍ﴾. قال: وما نَقَصْناهم). حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابنٍ أبى نجيحِ ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَمَآ أَلَنْتَهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّنْ شَىْءٍ﴾. قال: ما نَقَصْنا الآباءَ للأبناءِ. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن [١٠٢/٤٦ظ] سفيانَ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: ما نَقَصْنا الآباءَ للأبناءِ، ﴿ وَمَآ أَلَتْنَهُم﴾. قال: وما نَقَصْناهم . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ (١ - ١) سقط من : م. والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٧/٢، والحاكم ٤٦٨/٢ من طريق سفيان الثورى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٩/٦ إلى ابن المنذر. (٢ - ٢) سقط من: الأصل، ص، م، ت ٣. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٤٥/٢ - من طريق عبد الله بن صالح به . (٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((موسى)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤/ ٥٢٠، ٥٢١. (٥) ذكره الطوسى فى التبيان ٩/ ٤٠٦. ٥٨٦ سورة الطور : الآية ٢١ قولَه: ﴿وَمَآ أَلَّتَهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّنْ شَىْءٍ﴾ قال: نَقَصْناهم(١). حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ ، قال: ثنا حكام، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع بن أنسٍ: ﴿ وَمَّآ أَنْتَهُمْ مِنْ عَمَلِهِم مِن شٍَّ﴾. يقولُ: ما نَقَصْنا آباءَهم شيئًا(٢) . (٣) حدَّثنا ابنُ حميد٢ٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع بنٍ أُنسٍٍ مثله . ٢٨/٢٧ / حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى المعلَّى(٤)، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ: ﴿وَمَآ أَنْتَهُمْ﴾. قال: وما ظلَمْناهم. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَمَآ أَلَتْتَهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَِّ﴾. يقولُ: وما ظَلَمناهم من عملهم من شىءٍ. حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ الأَعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَمَآ أَتَهُم﴾. يقولُ: وما ظَلَئناهم(٥). وحُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: حدَّثنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ وَمَّآ أَنْتَهُمِ﴾. يقولُ: وما ظَلَمْناهم. حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمَآ الَّتَهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَّعٍ﴾. قال: يقولُ: لم نَظْلِمْهم مِن عملِهم من شىءٍ (١) تفسير مجاهد ص ٦٢٤، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٤٠ / ٣١٥، ٣١٦ - . (٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٤٠٦/٩. (٣ - ٣) ليس فى: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٤) فى الأصل، ت ٢: ((العلى)). وينظر تهذيب الكمال ٣٦١/١٠. (٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٨/٢ عن معمر به . ٥٨٧ سورة الطور: الآيات ٢١ - ٢٣ فنَنْتَقِصَهم(١) فنعطيَه ذرِّيَّاتِهم الذين أْقَناهم بهم، الذين(١) لم يبلُغوا [١٠٣/٤٦ و] الأعمالَ ألْقَهم بالذين قد بَلَغوا الأعمالَ: ﴿ وَمَآ أَلَنْتَهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَّءٍ﴾. قال: لم نأخذْ عملَ الكبارِ فَنَجْزِيَه الصِّغارَ، أدخَلَهم برحمتِه، والكبارَ عَمِلوا، فدخَلوا بأعمالهم . وقولُه: ﴿كُلُّ أَقْرِي ◌ِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ . يقولُ: كلُّ نفسٍ بما كسَبت وعَمِلت من خيرٍ وشرِّ مُرْتَهَنةٌ لا يؤاخَذُ أحدٌ منهم بذنبٍ غيرِهِ ، وإنما يُعاقَبُ بذنبِ نفسِه . القولُ فى تأويل قوله عزَّ وجلّ: ﴿ وَأَمْدَدْنَهُم بِفَكِهَةٍ وَلَحْرٍ مِّمَا يَشْتَهُونَ ٢٢ ٢٣ يَعُونَ فِهَا كَأْسًا لَّا لَغْوٌ فِهَا وَلَا تَأْثٌِّ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَأَمَّدَدْنَهُم﴾ وأمدَدنا الذين آمنوا باللّهِ ورسوله، واتَّعَتْهم ذرِّيتُهم بإيمانٍ فى الجنةِ ، بفاكهةٍ ولحم مما يشتَهون من اللُّحْمانِ . وقولُه: ﴿يَنَزَّعُونَ فِهَا كَأْسًا﴾. يقولُ: يتعاطَون فيها كأسَ الشرابِ، ويَتَداولونها بينَهم، كما قال الأخطلُ(٢): نازَعْتُه طَيِّبَ الراحِ الشَّمولِ وقَدْ صاحَ الدجاجُ وحانَت وَقْعَةُ السَّارِى وقولُه : ﴿لَّا لَغْوٌ فِهَا﴾. يقولُ: لا باطلَ فى الجنةِ . والهاءُ فى قوله: ﴿فِهَا﴾. [١٠٣/٤١ظ] من ذِكْرِ الكأسِ، ويكونُ المعنى: لما فيها من الشراب . بمعنى: أن أهلَها لا لغوّ عندَهم فيها ولا تأثيمٌ. واللغوُ الباطلُ. / وقولُه: ﴿وَلَا تَأْثِرٌ﴾. يقولُ: ولا فعلٌ فيها يُؤْثِمُ (١) صاحبه. وقيل: عنَى ٢٩/٢٧ (١) فى م: ((لم تنتقصهم)). (٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٣) شرح ديوانه ص ٨٠ . (٤) فى الأصل، ت ٢: ((يأثم)) . ٥٨٨ سورة الطور : الآية ٢٣ بالتَّأثيم الكذبَ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنا معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَّا لَغْوٌ فِهَا﴾. يقولُ: لا باطلٌ فيها. وقوله: ﴿ وَلَا تَأْثِرٌ﴾. يقولُ: (١) كذب(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُّ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد قولَه: ﴿لَّا لَغْوٌ فِهَا﴾. قال: لا يَسْتَبُّون، ﴿ وَلَا تَأْثِرٌ﴾. يقولُ: ولا (٢) يُؤَثَّمون(٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَّا لَغْوٌ فِهَا وَلَا تَأْثِرٌ﴾ . أى: لا لغوّ فيها ولا باطلٌ، إنما كان الباطلُ فى الدنيا مع الشيطانِ . حدَّثنا (٣) ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿لَّا لَغْوٌ فِهَا وَلَا تَأْثٌِّ﴾. قال: ليس فيها لغوٌ ولا باطلٌ، إنما(*) اللغو والباطلُ فى (٥) الدنيا(٥) . واختَلَفتِ القرَأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿لَّا لَغْوٌ فِهَا وَلَا تَأْثِرٌ﴾ ؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٤٥/٢ - من طريق أبى صالح به مقتصرًا على آخره. (٢) تفسير مجاهد ص٦٢٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٩/٦ إلى ابن المنذر. (٣) فى ص، م، ت ٢، ت ٣: (( وحدثنا)). (٤) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( كان)) . (٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٨/٢ عن معمر به . ٥٨٩ سورة الطور : الآيات ٢٣ - ٢٥ قرَأَةِ المدينةِ والكوفةِ: ﴿لَّا لَغْوٌ فِهَا وَلَا تَأْثٌِّ﴾(١) بالرفعِ والتنوينٍ على وَجْهِ الخبرِ على أنه ليس فى الكأسِ لغوٌ ولا تأثيمٌ. وقرَأَه بعضُ قرَأَةِ البصرةِ: (لا لَغْوَ فيها ولا ٥ تَأْثيمَ ) [١٠٤/٤٦ و] نصبًا غيرَ منوَّنٍ، على وَجْهِ التَّبرئةِ . والقولُ فى ذلك عندى أنهما قراءتانٍ معروفتانٍ ، فبأيَّتِهِما قرَأ القارئُّ فمصيبٌ ، وإن كان الرفعُ والتنوينُ أعجبَ القراءتين إلىَّ؛ لكثرةِ القَرَأَةِ بها، وأنها أصحُ المَعْنَيَيْن . القولُ فى تأويلِ قوله عزَّ وجلَّ : ﴿ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ وَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَلَمَلُونَ شگتُونٌ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره: ويطوفُ على هؤلاء القوم الذين وصَف صفتَهم فى الجنةِ غِلْمانٌ لهم، كأنهم لؤلؤٌ فى بياضِه وصفائِه، ﴿ مَكْتُونٌ ﴾ . يعنى : مَصُونٌ فى ◌ِنَّ، فهو أَنْقَى له، وأصْفَى لبياضِه. وإنما عنَى بذلك أن هؤلاء الغلمانَ يطوفون على هؤلاء المؤمنين فى الجنةِ بكَثُوسِ الشرابِ التى وصَف جلَّ ثناؤه ء صفتَها . وقد حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْتُونٌ﴾: ذُكِر لنا أن رجلًا قال: يا نبيَّ اللَّهِ ، هذا الخادمُ، فكيف المخدومُ؟ قال: ((والذى نفسُ محمدٍ بيدِه، إن فضلَ المخدوم على الخادمِ، كفَضْلِ القمرِ [١٠٤/٤٦ ظ] ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ)). وحدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قولِه : كَنَهُمْ لُوْلُؤٌ مَّكْتُونٌ﴾. قال: بلَغنى أَنَّه قيل: يا رسولَ اللَّهِ، هذا الخادِمُ مثلُ (١) وهى قراءة نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائى. ينظر حجة القراءات ص٦٨٣ . (٢) وهى قراءة ابن كثير وأبى عمرو . المصدر السابق. ٥٩٠ سورة الطور : الآيات ٢٤ - ٢٨ اللؤلؤ، فكيف المخدومُ؟ قال: (( والَّذى نَفْسِى بيدِه، إن فضْلَ ما بينَهما كفضلِ القمرِ لَيلةً البدرِ على النُّجومِ »(١) . ٣٠/٢٧ / وقولُه: ﴿ وَأَقْلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسََّلُونَ﴾ الآية. يقولُ تعالى ذِكرُه: وأقبلَ بعضُ هؤلاء المؤمنين فى الجنةِ على بعضٍ ، يسألُ بعضُهم بعضًا. وقد قيل : إن ذلك يكونُ منهم عندَ البعثِ من قبورهم . ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی علٌّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَلَّلُونَ﴾. قال: إذا يُعِثوا فى النفخةِ الثانيةِ " . ٢٦ القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ قَالُواْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِىّ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَلْنَا عَذَابَ السَّمُومِ ﴿﴿ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ بَـ قال أبو جعفر: يقولُ تعالى ذكرُه : قال بعضُهم لبعضٍ : إنا أيُّها القومُ كُنا فى أهْلِنا، فى الدنيا، ﴿ مُشْفِقِينَ﴾ خائفين من عذابِ اللَّه، وَجِلين أن يعذِّبَنَا رَبُّنَا [١٠٥/٤٦ و] اليومَ، ﴿فَمَرَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ بفضلِه، ﴿ وَوَقَدْنَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾. يعنى : عذابَ النارِ . يعنى: فتَّانا مِن النارِ وأَدْخَلَنا الجنةَ. كما(٣) حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿عَذَابَ السَّمُومِ﴾. قال: عذابَ النارِ. (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٨/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٩/٦ إلى ابن المنذر . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٥ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك)). ٥٩١ سورة الطور : الآيات ٢٨ - ٣١ وقولُه: ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهٌ﴾. يقولُ: إنا كُنَّا فى الدنيا من قبلٍ يومِنا هذا، ﴿ نَدْعُوهُ﴾. يقولُ: نعبْدُهُ مُخْلَصًا له الدينُ، لا نُشرِكُ به شيئًا، ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ﴾. يعنى: اللطيفُ (١) بعبادِه. کما حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ إِنَُّ هُوَ الْبَرُّ﴾. يقولُ: اللطيفُ(٢). وقولُه: ﴿الرَّحِيمُ﴾. يقولُ: الرحيمُ بخَلْقِه أن يعذِّبَهم بعدَ تويتهم . واختَلَفتِ القرَأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ﴾؛ فقرَأته عامَّةُ قَرأَةِ المدينةِ : (أَنَّهُ). بفتحِ الألفِ(٣)، بمعنى: إنا كُنَّا من قبلُ نَدْعوه لأَنَّه هو البرّ. أو: بأنَّه. وقرأ ذلك عامَّةُ قرَأَةِ الكوفةِ والبصرةِ: ﴿ إِنَّه﴾ على الابتداءِ(٤) . والصوابُ من القولِ فى ذلك عندى أنهما قراءتان معروفتان ، فبأيَتِهما قرَأ القارئُّ فمصيبٌ . القولُ فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ فَذَكِّرْ فَمَآ أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا قُلْ [٠٥/٤٦ ١ظ] تَرَبَّصُواْ فَإِنِ ـ) أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نََّبَّصَُّ بِهِ، رَيْبَ الْمَنُونِ مَجْنُونٍ فبّـ مَعَكُمْ مِّنَ الْمُتَرَيِّصِينَ ٣١ / قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ مَ اله: فذكَّرْ ٣١/٢٧ يا محمدُ مَن أُرسِلتَ إليه مِن قومِك وغيرِهم، وعِظُهم بنعم اللَّهِ عندَهم، ﴿فَمَآ أَنْتَ (١) بعده فى ت ٣: ((الخبير)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٣٢١/٤ - من طريق عبد الله بن صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٠/٦ إلى ابن المنذر. (٣) هى قراءة نافع وأبى جعفر والكسائى. النشر ٢٨٢/٢. (٤) هى قراءة ابن كثير وعاصم وابن عامر وأبى عمرو وحمزة ويعقوب وخلف. المصدر السابق. ٥٩٢ سورة الطور: الآيتان ٢٩، ٣٠ بِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَحْنُونٍ﴾. يقولُ: فَلَسْتَ بنعمةِ اللَّهِ عليك بكاهنٍ تتكهُّنُ عليه(١)، ولا مجنونٍ له رَثْقٌ (١) يخبرُ عنه قومَه ما أخبره به، ولكِنَّك رسولُ اللَّهِ، واللَّهُ لا يخذُلُك، ولكِنَّه ينصرك . وقولُه: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَزَُّ بِهِ، رَيْبَ الْمَنُونِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه : بل يقولُ المُشرِ کون لك يا محمدُ : هو شاعرٌ نتربَّصُ به حوادثَ الدَّهرِ تَگفِیناه بموتٍ أو حادثة مُتْلِفةٍ وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويل ، وإن اخْتَلَفت عباراتُهم عنه ؛ فقال بعضُهم فيه كالذى قُلنا ، وقال بعضُهم: هو الموتُ . ذكرُ مَن قال: عنَى بقولِه: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾. حوادثَ الدَّهر حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾. قال: حوادثَ الدهرِ(). حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿رَيِّبَ اُلْمَنُونِ﴾ : حوادثَ الدهرِ . [١٠٦/٤٦و] ذكرُ مَن قال: عنَى به الموتَ حدَّثنی علیّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنا معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ (١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣ . (٢) فى الأصل: ((دين)). والرّئىُّ بفتح الراء وكسرها: الجنى يراه الإنسان. وقيل: جنى يتعرض للرجل يريه كهانة وطبًّا . ينظر اللسان (رأى). (٣) تفسير مجاهد ص ٦٢٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٠/٦ إلى ابن المنذر. ٥٩٣ سورة الطور : الآية ٣٠ قولَه: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾. يقولُ: الموتَ(١). حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿نََّرَبَّصُ بِهِ، رَيْبَ الْمَنُونِ﴾. يقولُ: يتربَّصون به الموتَ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ تََّرَبَّصُ بِهِ، رَيْبَ الْمَنُونِ﴾. قال: قال ذلك(١) قائلون مِن الناس: تربَّصوا بمحمدٍ () الموت ، یکفیگموه ، کما گفا کم شاعر بنی فلانٍ(). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قولِه : ﴿رَيِّبَ الْمَنُونِ﴾. قال: هو الموتُ، نتربصُ به الموتَ، كما مات شاعرُ بنى فلانٍ، وشاعرُ بنى فلانٍ(٥) . حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى الأُموىُّ، قال : ثنى أبى، قال : ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ أن قريشًا لما اجتمعوا فى دارٍ الندوةِ فى أمرِ النبىِّ ◌َّمِ قال قائلٌ منهم: احبِسُوه فى وَثاقٍ ، ثم تربَّصوا به ريبَ (١) المنون حتى يَهلِكَ كما هَلَك مَن قبلَه من الشُّعراءِ؛ زهيرٌ والنابغةُ ، إنما هو كأحدِهم . فأنزل اللَّهُ فى ذلك من قولهم: ﴿ أَمَ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نََّرَُّ بِهِ، رَبَ الْمَنُونِ﴾(١). (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٤٥/٢ - من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٠/٦ إلى ابن المنذر. (٢) سقط من: ت ٢، ت ٣. (٣) فى الأصل: ((لمحمد)). (٤) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: (( وشاعر بنى فلان)). (٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٨/٢ عن معمر به . (٦) سقط من: م، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٧) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤١١/٧، وابن حجر فى الفتح ٦٠٢/٨ عن ابن إسحاق به ، وهو فى سيرة ابن هشام ٤٨٠/١، ٤٨١. قال ابن إسحاق : فحدثنى من لا أتهم من أصحابنا، عن عبد الله بن أبى نجيح. به فذكره. ( تفسير الطبرى ٣٨/٢١ ) ٥٩٤ سورة الطور : الآيات ٣٠ - ٣٤ حدّثنی یونس، [١٠٦/٤٦ظ] قال : أخبرنا ابنُ وهب، قال : قال ابنُ زیدٍ فی قوله: ﴿نََّصَُّ بِهِ، رَبَ الْمَنُونِ﴾. قال: المنونُ الموتُ، وقال الشاعرُ(١): تربَّصْ بها ريبَ المَنَونِ لعلَّها سيَهلِكُ عنها بَعْلُها (٢أو سيَجتَحُ) / وقال آخرون : بل معنى ذلك : ريبَ الدنيا . وقالوا: المنونُ الموتُ. ٣٢/٢٧ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ، عن أبى سنانٍ: ﴿رَيِّبَ اٌلْمَنُونِ﴾. قال: ريبَ الدُّنيا، والمنونُ الموتُ . وقولُه: ﴿قُلْ تَرَبَّصُواْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَّهِ: قلْ يا محمدُ لهؤلاء المُشرِكين الذين يقولون لك : إنَّك شاعرٌّ نتربَّصُ بك ريبَ المنونِ - : تربَّصوا. أى: انْتظِروا وتمهَّلوا بى ريبَ المنونِ، فإنى معكم من المتربِّصين بكم حتى يأتىَ أمرُ اللَّهِ فيكم . القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿أَمّ ◌َأْمُرُهُمْ أَعْلَمُهُمْ بِهَذَّ ◌َ هُمْ قَوْمٌ طَاعُونَ أَمْ ٣٢ فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ: إِن كَانُواْ صَدِقِينَ يَقُولُونَ نَقَوَّلُ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ (٣٣) ٣٤ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللّهُ: يقولُ تعالى ذكره: أتأمر هؤلاء [١٠٧/٤٦و] المشركين (١) اللسان ( رب ص)، وتفسير القرطبى ١٧ / ٧٢، والبحر المحيط ١٥١/٨. ورواية الشطر الثانى فيها جميعًا : تُطلَّق يومًا أو يموت حليلُها. على أن رواية البيت فى التبيان ٤١٠/٩ كرواية المصنف فى بعض النسخ حال تحريفها كما سيتضح بعد . (٢ - ٢) فى الأصل، ص: ((أو سيحيح)). وفى م: ((أو تُسرّخُ)) - استبدلوا بها لفظة الأصل الذى معهم ((وشحيح))؛ لمناسبة رواية المصادر السابقة وعلقوا ذلك فى حاشية - وفى ت ١: ((أو سيحيح)). وفی ت ٢، ت ٣: ((وسحيح)). وفى التبيان: ((وشحيح)). وقوله: ((سيجنح)). أى عنها، يريد: يميل عنها ويتركها . (٣) فى م: ((فى)). ٥٩٥ سورة الطور : الآية ٣٢ أحلامُهم بأن يقولوا لمحمدٍ: هو شاعرٌ وأنَّ ما جاء به شعرٌ، ﴿ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاعُونَ﴾ . يقولُ جلَّ ثناؤه: ما تأمرُهم أحلامُهم بذلك وعقولُهم، بل هم قومٌ طاغون قد طَغَوا على ربِّهم ، فتجاوزوا ما أذِن اللَّهُ لهم وأمرهم به من الإيمانِ إلى الكفرِ . کما (١) حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ فی قولِه : أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَمُهُم بِهَذَا﴾. قال: كانوا يُعَدُّون فى الجاهليةِ أهلَ الأحلام، فقال اللَّهُ: أم تأمرُهم أحلامُهم بهذا؛ أن يعبدوا أصنامًا بُكمَا صُمَّا، ويَتركوا عبادةَ اللَّهِ ؟ فلم تَنفَعْهم أحلامُهم حين كانت لدُنْياهم ، ولم تكنْ عقولُهم فى دينِهم ، لم تَنْفَعهم (٢) أحلامُهم وكان بعضُ أهلِ المعرفةِ بكلامِ العربِ من أهلِ البصرةِ (١) ، يتأوَّلُ قولَه: أَمّ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَمُهُمْ﴾ : بل تأمرُهم . وبنحوِ الذى قُلنا فى تأويلٍ قوله: ﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاعُونَ﴾ " قال مجاهدّ) . حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عثمانَ بنِ الأسودِ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿أَمَ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾. قال: بل هم قومٌ (٥) طاغون(٥) . حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، عن عثمانَ بنِ الأسودِ، عن مجاهدٍ : ﴿أَمَ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ . قال : بل هم قومٌ طاغون . (١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((به وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٠/٦ إلى المصنف بلفظ: العقول. (٣) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٢٣٣/٢. (٤ - ٤) فى ص، م، ت ١: ((أيضًا قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك))، وفى ت٢، ت٣: ((ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك )). (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٠/٦ إلى المصنف وابن المنذر. ٥٩٦ سورة الطور: الآيات ٣٣ - ٣٦ / وقولُه: ﴿أَمْ يَقُولُونَ نَقَوَّهُ﴾. يقولُ تعالى ذكره: أم يقولُ هؤلاء المشرِكون: تقوَّل محمدٌ هذا القرآنَ وتَخلَّقَه . وقولُه : ﴿ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ ﴾ . یقولُ جلَّ ثناؤه: كذَبُوا فیما قالوا من ذلك ، بل لا يُؤمنون [١٠٧/٤٦ظ] فيصدِّقوا بالحقِّ الذى جاءهم مِن عندِ ربِّهم. وقولُه: ﴿ فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾. يقولُ: جلَّ ثناؤه: فليأتِ قائلو ذلك له مِنَ المُشْرِكين بقرآنٍ مثلِه، فإنَّهم من أهلِ لسانٍ محمدٍ ، ولن يتعذّرَ عليهم أن يأتوا من ذلك بمثلِ الذى أتَى به محمدٌ ، إن كانوا صادقين فى أن محمدًا تقوَّلَه وتخلَّقَه . أَمْ القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿أَمَ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ هُمُ الْخَلِقُونَ ٣٦ خَلَقُواْ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَّ بَل لَّا يُوقِنُونَ قال أبو جعفرِ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره: أَخُلِق هؤلاء المُشْرِكون مِن غيرِ (١) آباءٍ ولا أمَّهاتٍ، فهم كالجمادِ لا يَعْقِلُون ولا يَفقَهون(٢) للَّهِ حجةً، ولا يعتبرون له بعبرةٍ ، ولا يتَّعظِون بموعظةٍ ؟ وقد قيل: إن معنى ذلك : أم خُلِقوا لغيرِ شىءٍ؟ كقولِ القائلِ: فعَلتُ كذا وكذا من غيرِ شىءٍ. بمعنى: لغيرِ شىءٍ. وقولُه: ﴿أَمْ هُمُ اٌلْخَلِقُونَ﴾ يقولُ: أم هم الخالِقون هذا الخَلْقَ، فهم لذلك لا يأتمرون لأمرِ اللَّهِ، ولا ينتَهون عمَّا نهاهم عنه؛ لأنَّ للخالقِ الأُمرَ والنَّهىَ؟ ﴿أَمَ خَلَقُواْ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَّ﴾. يقولُ: أَخَلَقوا السماواتِ والأرضَ، فيكونوا [١٠٨/٤٦و] هم الخالقِين؟ وإنما معنَى ذلك: لم يَخلُقوا السماواتِ والأرضَ. ﴿بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾. يقولُ: لم يتركوا أن يأتمروا لأُمرِ ربِّهم، وينتَهوا إلى طاعتِه فيما أمَر (١) بعده فى ص، م، ت ٢، ت ٣: ((شىء أى من غير)). (٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يفهمون)). ٣٣/٢٧ ٥٩٧ سورة الطور : الآيات ٣٦ - ٣٨ ونهَى لأنّهم خَلَقوا السماواتِ والأرضَ فكانوا لذلك أربابًا، ولكِنَّهم فعلوا ذلك (١) لأَنَّهم لا يُوقِنون بوعيدِ اللَّهِ وما أعدَّ لأهلِ الكفرِ به من العذابِ فى الآخرةِ. القولُ فى تأويلِ قولِه عز وجل: ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَّآمِنُ رَيِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ٣٨١ أَمْ لَمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِّهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِيٍ ٣٧ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره : أعندَ هؤلاء المكذِّبين بآياتِ اللَّهِ خزائنُ ربِّك يا محمدُ ، فهم لاسْتِغْنَائِهم بذلك عن آياتِ ربِّهم مُعرِضون ؟ ﴿أَمَّ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾. اختَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك ؛ فقال بعضُهم: معناه : أم هم المُسَلَّطون ؟! ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾. يقولُ: المُسَلَّطون(٢). وقال آخرون : بل معنى ذلك : أم هم المُتْزِلون ؟! / ذكرُ مَن قال ذلك ٣٤/٢٧ حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، [١٠٨/٤٦ظ] قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَآيِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾. قال: يقولُ: أم هم المُنْزِلون؟(٣). (١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٤٥/٢ - من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٠/٦ إلى ابن المنذر . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٠/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم . ٥٩٨ سورة الطور: الآيتان ٣٧، ٣٨ وقال آخرون: بل معنى ذلك: أم هم الأربابُ ؟ وممن قال ذلك معمرُ بنُ المثنى(١)، و(٢) قال: يقالُ: تَسيطَوْتَ(٣) على. أى: انَّخذْتَنِى خَوَلًا لك. وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال : معنى ذلك : أم هم الجبّارون المُسلِّطون المُستَكبرون على اللَّهِ؟ وذلك أن المسيطرَ فى كلام العربِ الجبارُ المتسلِّطُ ، ومنه قولُ اللَّهِ عز وجل: ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُهَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢] . يقولُ: لستَ عليهم بجبَارٍ مُتَسلِّطٍ (٤) . وقولُه: ﴿أَمْ لَمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيْهِ﴾. يقولُ: أم لهم سُلَّمْ يَرتَقون فيه إلى السماءِ، يستَمِعون عليه الوحىَ، فيدَّعون أنهم سَمِعوا هنالك من اللَّهِ أن الذى هم علیه حقٍّ، فهم لذلك مُتمسّکون بما هم عليه ؟ وقولُه: ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُِّينٍ﴾. يقولُ: فإن كانوا يدَّعون ذلك، فليأتِ مَن يزعُمُ أنَّه استمَع ذلك فسمِعَه ﴿بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾، يعنى الحجةَ يَبِينُ أنها حقٌّ، كما أتى محمدٌ بها على حقيقةٍ قولِه، وصِدْقِه فيما جاءهم به من عندِ اللَّهِ . والسُلَّمُ فى كلامِ العربِ: السَّببُ والمَرْقَاةُ، ومنه قولُ ابنِ مقبلٍ(٦) : لا تُحرِزُ المرءَ أحجاءُ البلادِ ولا تُبنَى له فى السماواتِ السَّلالِيمُ ومنه قولُهم : جعَلتُ فلانًا سُلَّمًا لحاجتى. إذا جعَلْتَه سببًا لها. (١) مجاز القرآن ٢٣٣/٢. (٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٣) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢: ((تسطرت))، وفى م: ((سيطرت))، وفى ت ٣: ((سطرت)). وينظر مجاز القرآن ٢/ ٢٣٣، وتفسير القرطبى ١٧/ ٧٥. (٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((مسلط)). (٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بحجة)). (٦) تقدم فى ٢٢٦/٩. ٥٩٩ سورة الطور : الآيات ٣٩ - ٤١ ٣٩ [١٠٩/٤٦و] القولُ فى تأويلِ قولِه عزّ وجلّ: ﴿ أَمَ لَهُ الْبَثُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ٤١ أَمْ عِندَهُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْنُبُونَ أَّ تَسْتَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُثْقَلُونَ قال أبو جعفرٍ رحِمَه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره للمشركين به من قريش: ألربكم أيُّها القومُ البناتُ ولكم البنونَ ؟ ذلك إذن قسمةٌ ضِيزَى . وقولُه : ﴿ أَمَّ تَسْئَلُهُمْ أَجْرًّا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ تُثْقَلُونَ﴾. يقول تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَّهِ: أتسألُ هؤلاء المشركين الذين أرسَلْناك إليهم يا محمدُ، على ما تَدْعوهم إليه من توحيدِ اللَّهِ وطاعتِه، ثوابًا وعِوَضًا من أموالِهم، فهم من ثِقَلِ ما حمَّلْتَهم مِن الغُرمِ لا يقدرون على إجابتك إلى ما تَدْعوهم إليه؟ ٣٥/٢٧ / كما(١) حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَمْ تَسْلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾. يقولُ: هل سألتَ هؤلاء القومَ أجرًا جهِدهم(١) ، فلا يستطيعون الإسلام؟ حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ أَمَّ تَسْئَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾. قال: يقولُ: أَسأَلَهم على هذا أجرًا، فأثقَلهم الذى " يَتَغِى أُجْرَه" منهم؟ وقولُه: ﴿أَمْ عِندَهُ الْغَيْبُ [١٠٩/٤٦ظ] فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : أم عندَهم علمُ الغيبِ ، فهم يكتُبون ذلك للناس، فيُثبتون ما شاءوا، ويُخبِرونهم بما أرادوا؟ (١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك)). (٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يجهدهم)) . (٣ - ٣) فى ص: (يبتغى بأخذه))، وفى م: ((يُتغى أخذه))، وفى ت ١: ((ينبغى أخذه))، وفى ت٢: (( ينبغى تأخذ))، وفى ت٣: ((ينبغى نأخذه)). (٤ - ٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فينبئونهم بما)). ٦٠٠ سورة الطور: الآيات ٤٢ - ٤٥ القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿أَ يُرِيدُونَ كَيِّدًا فَلَّذِينَ كَفَرُواْ هُ ٤٣ اُلْمَكِيدُونَ (١٣) أَمْ لَهُمْ إِلَهُ غَيْرُ اللَّهُّ سُبْحَنَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ( قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ : يقول تعالى ذكره : بل یریدُ هؤلاءالمشر كون يا محمدُ بِكَ وبدينِ اللهِ كيدًا، فالذين كَفَروا هم ( ١) المَكيدون الممكورُ بهم دونَك، فثِقْ باللهِ ، وامْضٍ لما أَرْسَلَكَ(٣) به . وقولُه: ﴿أَمْ لَمْ إِلَهُ غَيْرُ اَللَّهِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: أَلَّهُم(٣) معبودٌ يستحِقُّ عليهم العبادةَ غيرُ اللهِ فيجوزَ لهم عبادتُه؟ يقولُ: ليس لهم إلهٌ غيرُ اللهِ الذى له العبادةُ مِن جميعِ خَلْقِهِ، ﴿ سُبْحَنَ اَللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. يقولُ: تنزيهًا للهِ عن شركهم وعبادتهم معه غيره . القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَإِن يَرَوّأْ كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ [١١٠/٤٦ و] سَاقِطَاً ٤٤ ٤٥ فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَقُواْ يَوْمَهُمُ الَّذِى فِيهِ يُصْعَقُونَ يَقُولُواْ سَحَابٌ مَرَّكُومٌ قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه : وإن يرَ هؤلاء المُشرِكون قِطْعًا من السماءِ ساقطًا. والكِشْفُ جمْع ◌ِشْفةٍ، مثلُ: التَّمرُ جمْعُ تَمْرةٍ، والسّدرُ جَمعُ سِدْرةٍ . وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ (١) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((المكيدون. يقول: هم)). (٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((أمرك)). (٣) فى م: ((أم لهم)).