النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
سورة الذاريات : الآيات ٤٢ - ٤٤
الشجر .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ إِلَّا
جَعَلَتْهُ كَِّيمِ﴾. قال: كرميمِ الشجرٍ (١).
[٨٨/٤٦ر] القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿وَفِ ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَنَّعُواْ حَتَّى
٤٤
فَعَنَّوْ عَنْ أَمْرِ رَبِهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّدْعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
چِینٍ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذِكرُه: وفى ثمودَ أيضًا لهم عبرةٌ ومُتَّعَظُ ،
إذ قال لهم ربّهم: ﴿تَمَنَّعُواْ حَتَّى حِينٍ﴾. يعنى: إلى وقتِ فناءٍ آجالِكم".
وقولُه: ﴿فَعَنَّوْ عَنْ أَمْرِ رَبِهِمْ﴾(١). يقولُ: فتكَّروا عن أمرٍ ربِّهم، وعَلَوا استكبارًا
عن طاعةِ اللَّهِ .
/ كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ٦/٢٧
وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿فَعَتَوْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾. قال: عَلَوْا (٤).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَعَنَوّا
عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾. قال العاتى العاصى التاركُ لأمرِ اللَّهِ عز وجل .
وقولُه: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّعِقَةُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فَأُخذَتهم صاعقةُ(٥)
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٥/٢ عن معمر به .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣ - ٣) غير واضحة فى الأصل، والمثبت من تفسير ابن كثير من قول المصنف. ينظر تفسير ابن كثير
٧ / ٤٠٠.
(٤) تفسير مجاهد ص ٦٢٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٥) فى الأصل: ((الصاعقة)).

٥٤٢
سورة الذاريات : الآية ٤٤
العذابِ(١) فجأةً .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُّ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
[٨٨/٤٦ظ] الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّحِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾(١): وهم ينتَظِرون، وذلك أن
ثمودَ وُعِدَتِ العذابَ قبلَ نزولِه بهم بثلاثةِ أيامٍ ، ومجعِل لِتُزولِه عليهم علاماتٌ فى تلك
الثلاثةِ، فَظهَرتِ العلاماتُ التى جُعِلت لهم، الدالةُ على تُزولِها فى تلك الأيامِ،
فأصبحوا فى اليومِ الرابع مُوقنين بأنَّ العذابَ بهم نازلٌ، يَنْتَظِرون حلولَه بهم(١).
وقَرَأْت قرَأَةُ الأمصارِ خلا الكسائيّ: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّعِقَةُ﴾ بالألفِ(٤).
ورُوِى عن عمرَ بنِ الخطابِ رضِى اللَّهُ عنه أَنَّه قرَأ ذلك: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّغْقَةُ) . بغيرِ
ألفٍ .
حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن السدىِّ، عن عمرٍو
ابنِ ميمونٍ الأُودِىِّ، أن عمرَ بنَ الخطابِ رضِى اللَّهُ عنه قرَأ: (فأخَذَتْهُمُ
(٥)
الصَّغْقَةُ)(٥).
(١) بعده فى ت ٣: ((فماتوا)).
(٢) بعده فى الأصل كلام غير واضح بمقدار خمس كلمات، وبعده فى ت ٣: ((قال)).
(٣) البحر المحيط ٨/ ١٤١.
(٤) ينظر حجة القراءات ص ٦٨٠ .
(٥) ذكره القرطبى فى تفسيره ٥١/١٧، وأبو حيان فى البحر المحيط ١٤١/٨.

٥٤٣
سورة الذاريات : الآيات ٤٤ - ٤٦
وكذلك قرَأ الكسائىُ. وبالألفِ نقرأً: ﴿ الصَّحِقَةُ﴾. لإجماع الحَّةِ من
القرّأةِ عليها(١).
٤٥
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿َا أُسْتَطَعُواْ مِن قِيَاءٍ وَمَا كَانُواْ مُنْنَصِرِينَ
٤٦
وَقَّوّمَ نُورٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا فَسِقِينَ
قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ : یقول تعالی ذِ کرُه : فما استطاعوا [٨٩/٤٦و] من دفاع
لما نزَل بهم من عذابِ اللهِ ، ولا قَدَروا علی نهوض به .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَمَا
أُسْتَطَاعُواْ مِن قِيَّامٍ﴾. يقولُ: فما استَطاع القومُ نهوضًا لعقوبةٍ(١) اللَّهِ تبارَك
(٣)
وتعالى (١) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿فَا
اُسْتَطَاعُواْ مِن قِيَارٍ﴾. «قال: من نُهوضِ(٥).
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يقولُ(١): معنى قوله: ﴿فَا أُسْتَطِعُواْ مِن قِيَارِ﴾":
فما قاموا بها. قال: ولو كانت: فما استطاعوا من إقامةٍ. لكان صوابًا، وطَرْح
الألفِ منها كقوله: ﴿أَنْبَّكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ﴾ [نوح: ١٧].
/ وقولُه: ﴿وَمَا كَانُواْ مُنْتَصِرِينَ﴾. يقولُ: وما كانوا قادرين على أن ٧/٢٧
(١) وقراءة الكسائى متواترة .
(٢) فى الأصل، ت ٣: ((بعقوبة)).
(٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٣٧٩/٧ بمعناه .
(٤ - ٤) سقط من : الأصل.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٥/٢ عن معمر به .
(٦) هو الفراء، ينظر معانى القرآن ٨٨/٣.

٥٤٤
سورة الذاريات : الآيتان ٤٥ ، ٤٦
يستقيِدوا (١) ثمّن أَحلَّ بهم العقوبةَ التى حلَّت بهم .
وكان قتادةُ يقولُ فى تأويل ذلك ما حدَّثنا به بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ ، قال : ثنا
سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَمَا كَانُوْ مُنْتَصِرِينَ﴾. قال: ما كانت عندَهم من قُوَّةِ يمِتَنِعون
بها من(٣) اللَّهِ عزَّ وجلّ(٣).
وقولُه: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا فَسِقِينَ﴾. اختَلَفتِ القرَاُ فى
قراءةٍ قولِه: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ المدينةِ وبعضُ قرأةِ الكوفةِ :
﴿وَقَوْمَ نُوحٍ﴾ نصبًا. ولنَصْبِ ذلك وجوة؛ أحدُها: أن يكونَ ((القومُ)) عطفًا
على الهاءِ والميمٍ فى قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّعِقَةُ﴾. إذ كان كلَّ عذابٍ مُهلكٍ
تُسَمِّيه العربُ صاعقةٌ ، فيكونَ معنى الكلامِ حينئذٍ: فأخذَتهم الصاعقةُ، [٨٩/٤٦ظ]
وأخذَت قومَ نوح من قبلُ . والثانى: أن يكونَ منصوبًا بمعنى الكلام، إذ كان فيما
مضَى من أخبارِ الأمم قبلُ دلالةٌ على المرادِ من الكلام، وأن(١) معناه: أهْلَكنا هذه
الأممَ، وأَهْلَكنا قومَ نوحِ من قبلُ. والثالثُ أن يُضْمِرَ(٧) له فعلًا ناصًا،
فيكونَ معنى الكلامِ: واذكُر لهم(٨) قومَ نوحٍ، كما قال: ﴿وَإِنْزَهِيمَ إِذْ قَالَ
لِقَوْمِهِ﴾ [العنكبوت: ١٦]. ونحو ذلك، بمعنى: أخْبِرْهم واذْكُر لهم. وقرَأ ذلك عامَّةُ
(١) فى الأصل: ((يستقيلوا))، وفى ص: ((يستعيدوا)) غير منقوطة، وفى ت ١: ((يستعيذوا))، وفى ت ٢:
((يستفيدوا))، وفى ت ٣: (( يستعيدوا)).
(٢) بعده فى ت ٣: ((عذاب)).
(٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٣٧٩/٧.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥) هى قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم. السبعة لابن مجاهد ص ٦٠٩.
(٦) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((كان)).
(٧) فى الأصل: ((يصير)).
(٨) فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣: ((له)).

٥٤٥
سورة الذاريات : الآيات ٤٦ - ٤٨
قرَأةِ الكوفةِ والبصرةِ (وَقَوْمِ نُوحٍ) بخفضِ («القومِ)) على معنى: وفى قومٍ نوحٍ .
عطفًا بالقومِ على موسى فى قوله: ﴿ وَفِ مُوسَىّ إِذْ أَرْسَلْنَهُ إِلَى فِرْعَوْنَ﴾ [الذاريات: ٣٨].
والصوابُ من القولِ فى ذلك أنهما قراءتان معروفتان فى قرأةِ الأمصارِ،
فبأيَّتِهما قرَأ القارئُّ فمصيبٌ . وتأويلُ ذلك فى قراءةٍ من قَرأه خفضًا : وفى قومٍ نوحٍ
لهم أيضًا عبرةٌ ، إذ أهْلَكناهم من قبلٍ ثمودَ لَّ كذَّبوا رسولَنا نوحًا .
﴿ إِنَّهُمْ كَانُوْ قَوْمًا فَسِقِينَ﴾. يقولُ: إنهم كانوا قومًا(٢) مُخالِفِين أمرَ اللَّهِ ،
خارجين عن طاعتِه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَالسَّمَاءَ بَيْنَهَا بِأَيْدٍ [٩٠/٤٦ و] وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
وَاُلْأَرْضَ فَرَشْنَهَا فَنِعْمَ الْمَدِهِدُونَ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذِكرُه: والسماءَ رفَعناها سقفًا بقُوَّةٍ .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَهَا بِأَبْدٍ﴾. يقولُ: بِقُوَّةٍ (٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
(١) هى قراءة أبى عمرو وحمزة والكسائى. المصدر السابق.
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٤٤/٢-، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٢٥٢)
من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٥/٦ إلى ابن المنذر .
( تفسير الطبرى ٣٥/٢١ )

٥٤٦
سورة الذاريات : الآية ٤٧
قولَه: ﴿بِأَتِيْدٍ﴾. قال: بقُوَّةٍ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَالسَّمَءَ بَيْنَهَا
بِأَبْدٍ﴾. أى: بقُوَّةٍ(٢) .
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُّ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن منصورٍ أنه قال
فى هذه الآية: ﴿ وَالسَّمَءَ بَيْنَهَا بِأَبْدٍ﴾. قال: بِقُرَّةٍ .
٨/٢٧
/ حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَالسَّمَآءَ
بَيْنَهَا بِأَيْدٍ﴾. قال: بقُوَّةٍ، بشدَّةٍ(٣).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ: ﴿ وَالسَّمَءَ بَنَيْنَهَا بِأَبْدٍ ﴾.
قال : بقُؤَّةٍ(٤).
وقولُه: ﴿ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾. يقولُ: (°وإناْ) لذو سَعةٍ، بخَلْقِها وخَلْقِ ما شِئْنا
أن نخلُقَه ، وقدرةٍ عليه. ومنه قوله: ﴿عَلَى الْوُسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِ قَدَرُهُ﴾
[البقرة: ٢٣٦]. يريدُ(١) به القوىَّ.
وقال ابنُ زيدٍ فى ذلك ما [٩٠/٤٦ظ] حدَّثنى به يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ
وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾. قال: أوسَعَها
(١) تفسير مجاهد ص ٦٢١، ومن طريقه البيهقى فى الأسماء والصفات (٢٥٣).
(٢) ينظر تفسير ابن كثير ٧/ ٤٠٠.
(٣) سقط من: م. والأثر ذكره الطوسى فى التبيان ٣٩٣/٩.
(٤) بعده فى ت ٢، ت ٣: (( بشدة)).
(٥ - ٥) سقط من: م، ت ٢، ت ٣.
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يراد)).

٥٤٧
سورة الذاريات : الآيتان ٤٨، ٤٩
جلَّ جلالُه(١).
وقولُه: ﴿ وَأَلْأَرْضَ فَرَشْتَهَا﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: والأرضَ جعَلْناها فِراشًا
للخَلْقِ، ﴿ فَنِعْمَ الْمَهِدُونَ﴾. يقولُ: فَنِعَم الماهِدُون لهم نحنُ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَ مِن كُلِّ شَىْءٍ خَلْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ نَذَكَّرُونَ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره: وخلَقنا(٢) مِن كلِّ شىءٍ خلَقنا
زوجين، وتَرَك ((خلَقنا)» الأولَ (١) استغناءً بدلالةِ الكلامِ علیه .
واختُلِف فى معنى قولِه: ﴿ خَفْنَا زَوْجَيْنِ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِى به : ومن كلِّ
شىءٍ خَلَقْنا نوعين مختلفين؛ كالشقاءِ والسعادةِ ، والهُدَى والضلالةِ ، ونحو ذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عليةَ ، قال: ثنا ابنُ جريج، قال : قال
مجاهدٌ فى قولِه: ﴿ وَمِنْ كُلِّ شَىْءٍ خَلَفْنَا زَوْجَيْنٍ﴾. قال: الكفرَ
والإِيمانَ، والشقاءَ والسعادةَ، والهُدَى والضلالةَ، والليلَ والنَّهارَ، والسماءَ
والأرضَ، [٩١/٤٦و] والجنَّ والإنسَ، "والشمس والقمرَ).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا إبراهيمُ بنُ أبى الوزيرِ، قال: ثنا مَرْوانُ بنُ معاويةً
(١) ينظر البحر المحيط ١٤٢/٨.
(٢) سقط من: الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الأولى)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عليها)).
(٥ - ٥) سقط من: الأصل، ص، م، ت ١.
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ١١٦،١١٥ إلى المصنف وابن المنذر، وينظر التبيان ٣٩٣/٩،
وتفسير القرطبى ١٧/ ٥٣.

٥٤٨
سورة الذاريات : الآية ٤٩
الفزارىُّ، قال: ثناعوفٌ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿ وَمِن كُلِّ شَىْءٍ خَلَفْنَا زَوْجَيْنٍ﴾.
قال : الشمسَ والقمرَ(١).
وقال آخرون: بل(٢) عُنِى بالزوجين الذَّكرُ والأنثى .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمِن
كُلِّ شَىْءٍ خَفْنَا زَوْجَيْنِ﴾. قال: ذكرًا) وأنثى، ذاك الزوجان. وقرأ: ﴿ وَأَصْلَحْنَا
لَهُ زَوْجَهُ﴾ [الأنبياء: ٩٠]. قال: امرأته(٤) .
وأولى القولين فى ذلك بالصوابِ قولُ مجاهدٍ ، وهو أن اللَّهَ تبارك وتعالى خلَق
لكلِّ ما خلَق مِن خَلْقِه ثانيًا له(٥) مخالفًا فى معناه، فكلُّ واحدٍ منهما زوجٌ للآخرِ ،
ولذلك قيل: ﴿خَلَفْنَا زَوْجَيْنِ﴾. وإنما نَّه جلَّ ثناؤه بذلك مَن(١) خلَقه على قُدرتِه
على خَلْقٍ ما يشاءُ خَلْقَه من شىءٍ ، وأنه ليس كالأشياءِ التى شأنُها فعلُ نوعٍ واحدٍ
/دونَ خلافِه، إذ كلَّ ما صفتُه فعلُ نوع واحدٍ دونَ ما عداه ، كالنارِ التى شأنُها
التَّسخينُ ولا تصلحُ للتبريدِ ، وكالثلج الذى شأنُه التبريدُ ولا يصلحُ للتسخينِ - فلا
٩/٢٧
(١) ينظر التبيان ٩/ ٣٩٣.
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) فى الأصل، ت ١، ت ٢: ((ذكر)).
(٤) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٩٣/٩، والقرطبى فى تفسيره ٥٣/١٧، وأبو حيان فى البحر المحيط
٨/ ١٤٢.
(٥) ليس فى : الأصل .
(٦) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قوله)).

٥٤٩
سورة الذاريات : الآيات ٤٩ - ٥١
يجوزُ أن يوصفَ بالكمالِ ، وإنما كمالُ المدحِ للقادرِ (١) على فعلٍ كلِّ ما يشاءُ فِعْلَه من
الأشياءِ المتفقةِ والمختلفةِ .
وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿لَعَلَّكُمْ نَذَّكَّرُونَ﴾. يقولُ: لِتَذَكَّروا وتَعتَبروا
بذلك، فتَعلَموا، أيها المشركون باللَّهِ، أن ربّكم الذى يستوجبُ عليكم العبادةَ
[٩١/٤٦ظ]، هو الذى يقدرُ على خلقِ الشىءٍ وخلافِه، وابتداع زوجين من كلّ
شىءٍ ، لا ما لا يقدرُ على ذلك .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَفِرُّوَاْ إِلَى اللَّهِ إِنِّ لَكُمْ مِنْهُ نَذِيْرُ سُِّينٌّ
وَلَا
٥٠
٥١
تَجْعَلُواْ مَعَ الَّهِ إِلَهَا ءَآخَرٍّ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
٠
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره : فاهْرُبوا أيُّها الناسُ من عقابِ اللَّهِ
إلى رحمتِه بالإيمانِ به، واتِباعِ أمْرِه، والعملِ بطاعتِه: ﴿إِنِِّ لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ﴾.
يقولُ: إنى لكم من اللَّهِ نذيرٌ(٢) أُنذرُكم عقابه، وأُخوّفُكم عذابَه الذى أحَلَّه بهؤلاء
الأمم الذين قصَّ عليكم قَصَصَهم (١)، والذى هو مُذيقُهم فى الآخرةِ .
وقولُه: ﴿ ◌ُبِينٌ﴾. يقولُ: تَبِينُ لكم نذارتُه.
وقولُه: ﴿ وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ الَّهِ إِلَهَا ءَاخَرٍّ ﴾ . يقولُ جلَّ ثناؤه : ولا تجعلوا أيها
الناسُ، مع مَعْبودٍ كم الذى خلقَكم معبودًا آخرَ سِواه؛ فإنه لا معبودَ تصلح له
العبادةُ() غيرُه. ﴿إِنِّ لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ تُبِينٌ﴾ . يقولُ: إنى لكم أيُّها الناسُ نذيرٌ من
عقابِهِ على عبادتِكم إلهًا غيرَه، مبينٌ(٢) قد أبان لكم الّذَارةَ .
(١) فى الأصل: ((فعل القادر)).
(٢) بعده فى ت ٢: (( مبين)).
(٣) فى ت ٢، ت ٣: ((قصصه)).
(٤) فى ت ٣: ((العبودة)).
(٥) ليس فى : الأصل .

٥٥٠
سورة الذاريات : الآيتان ٥٢، ٥٣
[٩٢/٤٦و] القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ كَذَلِكَ مَآ أَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ
إِلَّا قَالُواْ سَاحِرٍ أَوْ مَجْنُونُ (٨٦) أَنَّوَاصَوْاْ بِدِ، بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاعُونَ
٥٣
قال أبو جعفرٍ: يقولُ تعالى ذِكرُه: كما كذَّبتْ قريشٌ نبيَّها محمدًاً عَظَاهِ ،
وقالت: هو شاعرٌ أو ساحرٌ أو مجنونٌ. كذلك فعَلتِ الأَمُمُ المُكذِّبةُ رُسُلَها (١)،
الذين أحلَّ اللَّهُ بهم نِقْمَتَه؛ كقوم نوح وعادٍ وثمودَ وفرعونَ وقومِه، ما أَتَّى هؤلاءٍ(٢)
الذين ذكَرناهم ﴿مِن قَبْلِهِم﴾. یعنی: من قبلٍ قريش قومٍ محمدٍ عَ لِّ، ﴿مِّن رَّسُولٍ
إِلَّا قَالُواْ سَاحِرٍ أَوْ مَجْنُونُ﴾ كما قالت قريشٌ لمحمدٍ عٍَّ .
وقولُه: ﴿أَنَوَصَوْاْ بِهِ، بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أأُوصَى
هؤلاء المكذِّبين مِن / قريشِ محمدًا عَ لَِّ على ما جاءَهم به من الحقِّ - أوائلُهم
وآباؤهم الماضون(٢) مِن قبلِهم، بتكذيبٍ محمدٍ عَّهِ ، فَقَبِلوا ذلك عنهم؟
١٠/٢٧
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ أَتَوَاصَوْاْ
بِّ﴾. قال: أوصَى أُولاهم أُخْراهم بالتكذيبٍ ؟(٤)
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا [٩٢/٤٦ظ] يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه:
﴿ أَتَوَصَوْاْ بِّ﴾. أى: كأنَّ الأوّلَ قد أوصَى الآخِرَ بالتكذيبِ .
(١) فى الأصل: ((لرسلها)).
(٢) بعده فى م، ت ٢: ((القوم)).
(٣) فى ت ١: ((الماضين)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٥/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٦/٦ إلى ابن
المنذر .

٥٥١
سورة الذاريات : الآيات ٥٣ - ٥٥
وقولُه: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: ما أوصَى أولُ (١) هؤلاء
المشركين(١) آخرَهم بذلك، ولكنهم قومٌ طغاةٌ متعَدُّون عن أمْرِ ربِّهم، لا يأْتَمِرون
لأمره، ولا ينتهون عما نهاهم عنه .
وَذَكِّرْ فَإِنَّ
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَلَ عَنْهُمْ فَمَآ أَنْتَ بِمَلُومٍ
٥٥
الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ مَّ الِ، فتولَّ يا محمدُ
عن هؤلاء المشركين باللّهِ من قريشٍ. يقولُ: فأَغْرِض عنهم حتى يأتيَك فيهم أمرُ
اللَّهِ . يقالُ: وَلَّى فلانٌ عن فلانٍ: إذا أُعْرَض عنه وترَكه، كما قال حصينُ بنُ
ضَعْضَمٍ():
أما بَنو عبسٍ فإنَّ هَجِينَهم وَلَّى فَوارِسُه وأَقْلَتَ أغْوَرا
والأعورُ فى هذا الموضعِ الذى عَوِر فلم يقْضٍ حاجته، ولم يُصِبْ ما طلَب .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: [٩٣/٤٦و] ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ ، عن ليثٍ ، عن
مجاهدٍ : ﴿فَوَّلَ عَنْهُمْ﴾. قال: فأغْرِض عنهم ) .
وقولُه: ﴿فَمَآ أَنْتَ بِمَلُومٍ ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: فما أنت يا محمدُ بملومٍ،
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) فى م، ت ٢، ت ٣: ((المشركون)).
(٣) البيت فى مجاز القرآن ٢٢٨/٢.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٦/٦ إلى ابن المنذر.

٥٥٢
سورة الذاريات : الآية ٥٤
لا يلومُّك ربُّك على تفريطٍ كان مِنكَ فى الإنذارِ، فقد أَنذَرتَ قومَك (١)، وبلَّغتَ ما
أُرسِلتَ به .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
١١/٢٧ الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، / قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد
قولَه: ﴿فَوَلَ عَنْهُمْ فَمَآ أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾. قال: محمدٌ عَ (١).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَوَلَ
عَنْهُمْ فَمَآ أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾. قال: قد بلَّغْتَ ما أَرْسَلْناك به، فلستَ بملومٍ. قال :
و کیف یلومُه وقد اُدَّی ما أُمِر به .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَوَلَ عَنْهُمْ فَمَآ
أَنْتَ بِمَلُومٍ ﴾. ذُكِر لنا أنها لما نزَلَت هذه الآيةُ اشْتَدَّ على أصحابٍ رسولِ اللهِ صَالِ،
ورأوا أن الوحىَ قد انْقَطَع، وأن العذابَ قد حضَر(٢) ، فأنْزَل اللَّهُ تبارك وتعالى بعدَ
ذلك: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا ابنُ عُليةَ ، قال : أخبرنا أيوبُ ، عن
مجاهدٍ قال: خرَج علىِّ مُعْتَجِرًا يُزْدٍ، مُشْتَمِلًا بخَميصةٍ، [٩٣/٤٦ظ] فقال: لما
نزَلَت: ﴿فَوَلَ عَنْهُمْ فَمَآ أَنْتَ بِمَلُومٍ ﴾ أخْزَننا ذلك وقلنا: أَمِر رسولُ اللَّهِ عَاتٍ أن
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) تفسیر مجاهد ص ٦٢١.
(٣) فى ت ٢: ((حصل)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٦/٦ إلى المصنف.

٥٥٣
سورة الذاريات : الآيات ٥٥ - ٥٧
يَتَوَلَّى عنا. حتى نزَل: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىْ نَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾(١).
وقولُه: ﴿ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى نَنَفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: وعِظْ يا محمدُ مَن
أُرْسِلْتَ إليه ، فإن العِظةَ تَنْفَعُ أهلَ الإيمانِ باللَّهِ .
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ :
﴿ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى نَفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: وعِظْهم(٢).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنِسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
مَآ
٥٦
أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قوله: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ
الجِنَّ وَالْإِنِسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. فقال بعضُهم: معنى ذلك: وما خَلَقْتُ السُّعداءَ مِن
الجنِّ والإنسِ إلَّا لعبادتى، والأشقياءَ منهم إلَّا(٣) لمعصيتى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ، عن ابنِ جريجٍ، عن زيدِ بنِ
أسلمَ: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. قال: ما يُجُبِلوا عليه مِن الشقاءِ
[٤٦ /٩٤و] والسعادةٍ ().
(١) أخرجه أحمد بن منيع - كما فى المطالب العالية (٤١١٧) -، والبيهقى فى الشعب (١٧٥٠) من طريق
ابن علية به ، وأخرجه إسحاق بن راهويه - كما فى المطالب العالية (٤١١٦) - والضياء المقدسى فى المختارة
(٧١٤) من طريق أيوب به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٦/٦ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم وابن
مردويه .
(٢) جزء من أثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٦/٦ إلى المصنف وابن المنذر.
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٥/٢ عن سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٦/٦
إلى ابن المنذر.

٥٥٤
سورة الذاريات : الآية ٥٦
-
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا مُؤَمَّلٌ ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن زيدِ بنِ
أسلم بنحوِه .
حدَّثنى عبدُ الأعلى (١ بنُ واصل١ٍ)، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، قال: أخبرنا
سفيانُ، عن ابنٍ جريجٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ بمثله .
حدَّثنا حميدُ بنُ الربيع الخَزَّازُ(١) ، قال: ثنا ابنُّ يَمانٍ ، قال : ثنا ابنُ جريج، عن
زيدِ بنِ أسلمَ فى قوله: ﴿ وَمَا خَلَفْتُ الْجِنَ وَالْإِنِسَ إِلَّاّ لِيَعْبُدُونِ﴾. قال: جَبَلهم على
الشقاء والسعادة .
/ حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ
إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. قال: مَن خُلِقِ للعبادةِ(٢).
١٢/٢٧
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وما خلَقْتُ الجنَّ والإنسَ إلا ليُذْعِنوا لى(٤)
(٥) (٦
بالعُبوديةِ(٥)، " ويعترفوا بها) .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنِسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾: إلا ليُقِرُّوا بالعُبوديةِ طَوْعًا
و گوهًا(٧).
(١ - ١) فى الأصل: ((قال حدثنا واصل))، وينظر تهذيب الكمال ٣٧٩/١٦.
(٢) فى م: ((الخراز))، وغير منقوطة فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣. ينظر الجرح والتعديل ٢٢٢/٣.
(٣) ينظر تفسير البغوى ٧/ ٣٨٠، والبحر المحيط ١٤٣/٨.
(٤) سقط من : الأصل .
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢: (( بالعبودة)).
(٦ - ٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٦/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم.

٥٥٥
سورة الذاريات : الآيات ٥٦ - ٥٩
وأولى القولين فى ذلك بالصوابِ القولُ الذى ذكرنا عن ابن عباسٍ ، وهو : ما
خَلَقْتُ الجنَّ والإِنسَ إِلاَ(١) لعبادتِنا والتذللِ لأمرِنا .
فإن قال قائلٌ: فكيف كفَروا، وقد خَلَقَهم للتذللِ لأمرِه ؟
قيل: لأنهم(٢) قد تذَلَّلوا لقضائه الذى قَضاه عليهم؛ لأن قضاءَه جارٍ
عليهم، لا يَقْدِرون مِن الامتناع منه إذا نزَل بهم، وإنما خالَفه مَن كفَر به " فى
العملِ" [٩٤/٤٦ظ] بما أمَرَه به، فأما التذللُ لقضائِه، فإنه غيرُ ممتنعٍ منه .
وقولُه: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِزْقٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ما أُرِيدُ ممن خلَقْتُ مِن
الجنِّ والإنسِ من رزقٍ يَرْزُقونه خَلْقى، ﴿ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾. يقولُ: وما أُرِيدُ
منهم مِن قُوتٍ أن يَقُوتوهم ، ومِن طعامٍ أن يُطْعِموهم .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا معاذُ بنُ هشامٍ ، قال : ثنا أبى ، عن عمرٍو بنِ مالكِ،
عن أبى الجَوْزاءِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿مَآ أُرِدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ .
قال : يُطْعِمون أنفسَهم (٤).
﴿ فَإِنَّ
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَنِينُ
لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبٍ أَصْحَبِهِمْ فَلَا يَسْتَعِْلُونِ
٥٩
(١) سقط من: ت ٢.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((إنهم)).
(٣ - ٣) فى الأصل: (( بالعمل)).
(٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٧/ ٥٦.

٥٥٦
سورة الذاريات : الآية ٥٨
يقولُ تعالى ذكره : إن اللَّهَ هو الرزاقُ خلقَه، المُتُكَفِّلُ بأقواتِهم ﴿ذُو الْقُوَّةِ
اُلْمَتِینُ﴾ .
اختَلَفَتِ القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ اُلْمَتِينُ﴾؛ فقرأته عامةُ قرأةِ الأمصارِ خلا
يحيى بنِ وثابٍ [٩٥/٤٦,] والأعمشِ: ﴿ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ رفعًا، بمعنى: ذو القوةِ
الشديدُ، فجعَلوا ((المتين)) مِن نعتِ ((ذى))، ووجَّهوه إلى وصفٍ (١) اللَّهِ به . وقرأه
يحيى والأعمشُ: (المتَينِ) خفضًا(٢)، فجعَلاه مِن نعتِ ((القوةِ))، وإنما اسْتَجاز
خفضَ ذلك مَن قرَأَه بالخفضِ، ويُصَيِّرُه مِن نعتِ القوةِ، والقوةُ مؤنثةٌ ، والمتينُ فى
لفظِ مذكرٍ؛ لأنه ذهَب بالقوةِ "إلى القوةِ) مِن قُوَى / الحبلِ والشىءِ المفتولِ(٤) المُهْرَمِ
الفَتْلِ ، فكأنه قال على هذا المذهبِ : ذو الحبلِ القوىِّ. وذكر الفرَّاءُ أن بعضَ العرب
أَنْشَدَه(٥) :
١٣/٢٧
لكلِّ دهرٍ قد لِسْتُ أَثُ با
من رَيْطةٍ واليُمْنَةَ المُعَصَّبا
فجعَل ((المُعَصَّبَ)) نعتَ ((اليُمْنةِ))، وهى مؤنثةٌ فى اللفظِ؛ لأن ((اليمنةَ))
ضربٌ وصنفٌ مِن الثيابِ ، فذهَب بها إليه .
والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك عندَنا: ﴿ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِّينُ﴾ رفعًا على أنه من
صفةِ اللهِ جلَّ ثناؤُه ؛ لإجماع الحجةِ من القرأةِ عليها ، وأنه لو كان من نعتِ القوةِ ،
(١) فى الأصل: ((وجه)).
(٢) وهى قراءة شاذة، ينظر البحر المحيط ١٤٣/٨، وإتحاف فضلاء البشر ٢٤٧.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) سقط من: ص، م، ت ٢، ت ٣، وفى ت ١: ((المتبرم)).
(٥) البيتان فى معانى القرآن للفراء ٣/ ٩٠.

٥٥٧
سورة الذاريات : الآيتان ٥٨، ٥٩
لكان التأنيثُ به أولى، وإن كان للتذكيرِ وجةٌ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ذُو الْقُوَّةِ الْمَنِينُ﴾. يقولُ: الشديدُ(
[٩٥/٤٦ظ] وقوله: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُبِ أَصْحَبِهِمْ فَلَاَ
يَسْتَعِْلُونِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: فإن للذين أشْرَكوا باللّهِ مِن قريشٍ وغيرِهم
﴿ ذَنُوبًا﴾. وهى الدَّلْؤُ العظيمةُ، وهو السَّجْلُ أيضًا إذا مُلِقَت أو قارَبَت المِلْءَ، وإنما
أُرِيد بالذَّنوبِ فى هذا الموضعِ الحظُّ والنصيبُ، ومنه قولُ علقمةَ بنِ عَبْدَةً(٢):
وفى كلِّ قومٍ قد خَبَطْتَ بنعمةٍ فحُقَّ لشأسٍ مِن نَداكُ ذَنوبُ
أى: نصيبٌ، وأصلُه ما ذكَرْتُ، ومنه قولُ الراجزِ (٣):
/ لنا ذنوبٌ ولكم ذنوبُ
فإن أَبَيْثُمْ فلنا القَلِيبُ
.
١٤/٢٧
ومعنى الكلام: فإن للذين ظلموا نصيبًا من عذابِ اللهِ وحظًا نازلاً بهم ، مثلَ
نصيبٍ أصحابِهم الذين مضَوْا مِن قبلِهم مِن الأمم ، على مِنهاجِهم مِن العذابِ ، فلا
يَسْتَعْجِلون به .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٤/٢ -، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٦٨) من طريق أبى
صالح به .
(٢) ديوانه ص ٤٨.
(٣) البيتان فى معانى القرآن للفراء ٣/ ٩٠.

٥٥٨
سورة الذاريات : الآية ٥٩
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِيِنَ ظَلَمُواْ ذَنُوبًا﴾. يقولُ: دلوًا(١).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه : ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوْبًا مِثْلَ ذَنُوبٍ أَصْحَبِهِمْ﴾ . قال:
يقولُ : للذين ظَلَموا عذابًا مثلَ عذابٍ أصحابِهِم فلا يَسْتَعْجِلون .
[٩٦/٤٦ و] حدّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن
أبى بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿ ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبٍ أَصْحَيِهِمْ﴾. قال: سَجْلًا مِن
العذاب .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا عفانُ بنُ مسلم، قال: ثنا شهابُ بنُ شُؤْنُفَةٍ(٢) ، عن
الحسنِ فى قوله: ﴿ ذَنُوبَا مِثْلَ ذَنُوبٍ أَصْحَبِهِمْ﴾. قال: دلوًا مثلَ دلوٍ أصحابِهم .
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ ذَنُوبًا﴾. قال: سَجْلًا(٣) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٤/٢ - من طريق أبى صالح به .
(٢) فى الأصل: ((شرنقة))، وفى ص: ((سرنفة))، وفى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((سريعة)). والمثبت من
الجرح والتعديل ٤/ ٣٦٢، وتبصير المنتبه ص ٧٨١.
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٢١، بلفظ: ((سبيلا))، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣١٩/٤ -
بلفظ: (( سجلًا)).

٥٥٩
سورة الذاريات : الآيتان ٥٩، ٦٠
ذَنُوبًا﴾. أى: سَجْلًا مِن عذابِ اللهِ(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنى محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً قولَه :
﴿ فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوْبًا مِثْلَ ذَنُوبٍ أَصْحَيِهِمْ﴾. قال: عذابًا مثلَ عذابٍ
أصحابهم(٢).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فَإِنَّ
لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبٍ أَصْحَيِهِمْ﴾. قال: يقولُ: ذَنُوبًا مِن العذابِ(٣). يقولُ:
لهم سَجْلٌ مِن عذابِ اللَّهِ ، وقد فُعِل هذا بأصحابِهم مِن قبلِهم، ( فلهم عذابٌ) مثلُ
عذابٍ أصحابِهِم فلا يَسْتَعْجِلون .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ :
﴿ ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبٍ أَصْحَيِهِمْ﴾. قال: طَرَفًا مِن العذابِ.
/القولُ فى تأويل قولِه تعالى: [٩٦/٤٦] ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ يَوْمِهِمُ ١٥/٢٧
الَّذِى يُوعَدُونَ
٦٠
يقولُ تعالى ذكرُه : فالوادى السائلُ فى جهنمَ مِن قَّيْحِ وصَديدٍ للذين كفَروا
باللّهِ، وجحَدوا وَخْدانيتَه مِن يومِهم الذى يُوعَدون فيه نزولَ عذابِ اللَّهِ بهم (٥) ، إذا
نزّل ذلك(٥) بهم ماذا يَلْقَون فيه مِن البلاءِ والْجَهْدِ .
آخر تفسير سورة «الذاریات)»
(١) البحر المحيط ١٤٣/٨.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٥/٢ عن معمر به .
(٣) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قال)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((عذابا)).
(٥) سقط من: م.

٥٦٠
سورة الطور: الآيات ١ - ٨
تفسير سورة (( الطُّور))
بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ
القولُ فى تأويلِ قولِه عزّ وجلّ: ﴿ وَآلُورِ
) وَكِتَبٍ مَّسْطُورٍ
فِی رَقِ
٢
وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ
مَّنشُورِ
إِنَّ
٦
وَالْبَحْرِ الْسْجُورِ
وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ
عَذَابَ رَبِّكَ لَوَقِعٌ
٨
مَّا لَهُ مِن دَافِعِ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَاَلْتُورِ﴾: والجبلِ الذى
يُدْعَی الطورَ .
وقد بٹْتُ معنی الطور بشواهده، [ ٩٧/٤٦و] وذكرنا اختلافَ المختلِفین فیه
فيما مضى، بما أغْنَى عن إعادتِه فى هذا الموضعِ(١) .
وقد حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللَّهِ جلّ وعزّ: ﴿وَالْتُورِ﴾. قال: الجبلُ بالشُّريانيةِ() .
وقولُه: ﴿وَكِتَبٍ مَسْطُورٍ﴾. يقولُ: وكتابٍ مكتوبٍ. ومنه قولُ رُؤْبةَ بنِ
(٣)
العجّاجِ():
إنى وآياتٍ سُطِرْنَ سَطْرًا
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) ينظر ما تقدم فى ٤٨/٢ - ٥١.
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٢٢، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٢٠/٤ - وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١١٧/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) ملحقات ديوانه ص ١٧٤.