النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١
سورة الذاريات : الآية ٢٢
وكلَّ عينٍ ذائبةٍ مِن الثلج لا تَنْقُصُ(١).
حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا سفيانُ، عن عبدِ الكريم ، عن الحسنِ،
قال: فى السحابِ، فيه واللَّهِ رزقُكم، ولكنكم تُحْرُمُونه بخطاياكم وأعمالِكم(١).
حدَّثنا يونسُ، قال : أخبرنى سفيانُ، عن إسماعيلَ بنِ أميةً ، قال: أُحسَبُه قال:
(٢)
أو غيرَه، أنَّ رسولَ اللَّهِ عْلَمِ سمِع رجلاً ومُطِروا، يقولُ: مُطِرْنا ببعضٍ عثانینٍ
الأسدِ. فقال: ((كَذَبْتَ بل هو رزْقُ اللَّهِ))(٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَفِ السَّمَاءِ
رِزْقُّكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾. قال: رزقُكم المطرُ(٤).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿ وَفِ السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾. قال:
رزقُكم المطرُ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ومِن عندِ اللَّهِ الذى فى السماءِ رزقكم، وممن
تأوَّله كذلك واصلٌ الأحدبُ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ مِن أَهلِ الرّىِّ ( ، عن سفيانَ
الثورىِّ، قال: قرَأ واصلٌ الأحدبُ هذه الآيةَ: ﴿ وَفِ السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ .
فقال : ألا إنَّ رزقى فى السماءِ وأنا أطلبُه فى الأرضِ، فدخَل حَرِبةً فمكث ثلاثًا لا
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٧ / ٤١.
(٢) قال سفيان: عثانين الأسد الذراع والجبهة. التمهيد ٢٨٤/١٦، والقرطبى فى تفسيره ٢٣٠/١٧.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٤/٨ عن المصنف، وذكره ابن عبد البر فى التمهيد ٢٨٤/١٦، والقرطبى فى
تفسيره ٢٣٠/١٧ عن سفيان به .
(٤) ذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ٣٧٥، وابن كثير فى تفسيره ٣٩٦/٧.
(٥) فى م، ص: ((الرأى )).
٥٢٢
سورة الذاريات : الآية ٢٢
يُصيبُ شيئًا، فلما كان اليومُ الثالثُ إذا هو بدَوْخَلَّةٍ (١) من رُطَبٍ، وكان له أخْ أحسنُ
نِيَّةً منه، فدخَل معه، فصارتا دَوْخَلَّتَيْن، فلم يَزَلْ ذلك دَأَبَهما ، حتى فرّق الموتُ
(٢)
بينَهما(٢).
واختلف [١٧٩/٤٦] أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾. فقال
بعضُهم : معنى ذلك : وما توعدون من خيرٍ ، أو شرٌّ .
/ ذكرُ مَن قال ذلك
٢٠٦/٢٦
﴿ وَمَا
حدَّثنا ابنُّ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن مجاهدٍ :
تُؤْعَدُونَ﴾. قال: وما توعدون من خيرٍ أو شرٍّ .
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ ،
عن مجاهدٍ : ﴿ وَفِ السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾. يقولُ: الجنةُ فى السماءِ، وما
توعدون من خيرٍ أو شهٍ() .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وما توعدون من الجنةِ والنارٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بزيع، قال : ثنا النَّضْرُ، قال : أخبرنا جوییٌ، عن
الضحاكِ فى قوله: ﴿ وَمَا تُوعَدُونَ﴾. قال: الجنةُ والنارُ(٤).
(١) الدَّؤْخلَّة: سفيفة تنسج من خوص يوضع فيها التمر. التاج (د وخ ل).
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ٤١/١٧، وابن كثير فى تفسيره ٣٩٦/٧.
(٣) تفسير مجاهد ص ٦١٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور١١٤/٦ إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٧٤٦) من طريق جويبر به .
٥٢٣
سورة الذاريات : الآيتان ٢٢، ٢٣
حدَّثنا ابنُّ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿ وَمَا تُوعَدُونَ﴾: الجنةُ .
وأولى القولين بالصوابِ فى ذلك عندى القولُ الذى قاله مجاهدٌ ؛ لأَنَّ اللَّهَ عمَّ
الخبرَ بقوله: ﴿ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ عن كلٌّ ما وعَدَنا مِن خيرٍ أو شرٍّ ، ولم يَخْصُصْ بذلك
بعضًا دونَ بعضٍ، فهو على عمومِه كما عمَّه اللَّهُ جلَّ ثناؤه .
القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤُه: [١٩/٤٦ظ] ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌ مِثْلَ
مَآ أَنَّكُمْ نَنطِقُونَ
٢٣
قال أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره وجلَّ اسمُه مُقْسِمًا لخَلْقِه بنفسِه :
فوربِّ السماءِ والأرضِ ، إنَّ الذى قلتُ لكم أيُّها الناسُ : إِنَّ فى السماءِ رزقكم وما
توعدون - لحقٌّ، كما حقٌّ أنكم تَنْطِقون .
وقد حدَّثنا محمدُ بنُّ بشارٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن عوفٍ ، عن الحسنِ
فى قولِهِ: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ نَنطِقُونَ﴾. قال: بلَغَنِى
أَنَّ رسولَ اللَّهِ عَلِ قال: ((قاتَل اللَّهُ أقوامًا أَقْسَم لهم ربُّهم بنفسِه فلم
◌ُصدّقوه))(١).
وقال الفرّاءُ: للجمع بينَ ((ما)) و ((أنَّ)) فى هذا الموضع وجهان:
أحدُهما : أن يكونَ ذلك نظيرَ جمعِ العربِ بينَ الشَّيْعَينِ مِن الأسماءِ
والأدواتِ "إذا اختَلَفَ لفظُهما)، كقولِ الشاعرِ فى الأسماءِ():
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٩٦/٧ وعزاه لمسدد عن ابن أبى عدى به، والقرطبى فى تفسيره ١٧/ ٤٢،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٤/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٢) معانى القرآن للفراء ٨٤/٣، ٨٥ .
(٣ - ٣) سقط من : النسخ . والمثبت من معانى القرآن.
(٤) لم ينسبه الفراء ، ونسبه البغدادى فى خزانة الأدب ٧٧/٦ إلى أبى الرُّييس المازنى.
٥٢٤
سورة الذاريات : الآية ٢٣
مِن النَّفَرِ اللَّائى الَّذِين إذا هم يَهابُ اللِّئَامُ حَلْقَةَ البابِ فَعْقَعُوا
فجمَع بينَ ((اللَّئى)) ((والَّذين))، وأحدُهما مُجْزِئٍّ مِن الآخرِ، وكقولٍ
الآخِرِ فى الأدواتِ (١) :
٢٠٧/٢٦
/ ما إِنْ رَأَيْتُ ولا سمِعتُ بِهِ كاليوم(٢) طَالِىَ أَيْثُقٍ مجرّبٍ
[٨٠/٤٦ر] فجمَع بينَ ((ما)) وبينَ ((إِن))، وهما جَحْدَان يُجْزِئُ أحدُهما مِن
الآخرِ . وأما الآخرُ: فهو لو أن ذلك أَفْرِد بـ ((ما))، لكان خبرًا عن أنه حقٌّ لا كَذِبٌ ،
وليس ذلك المعنىَّ به . وإنما أَريدَ بهِ : إنه لحقٌّ كما حقٌّ أنَّ الآدمىَّ ناطقٌ . ألا ترى أنَّ
قولَك: أَحَقٌّ مَنْطِقُك. معناه: أحقٌّ هو أم كَذِبٌ ، وأن قولَك: أحقٌّ أنَّك تَنْطِقُ .
معناه "أللإنسانِ(٤) النطقُ) لا لغيرِهِ، فَأَدْخِلَت ((أنَّ)) ليُفَرَّقَ بها بينَ المَعْنَيْن.
قال : فهذا أعجبُ الوجهينِ إِلىَّ .
واختلفت القرأَةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿مِثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَطِقُونَ﴾ ؛ فقرَأْ ذلك عامةُ قرَأَةٍ
المدينةِ والبصرةِ: ﴿مِثْلَ مَا﴾. نصبًا . بمعنى: إنه لحقٌّ حقًّا يقينًا؛ كأنَّهم وجهوها
إلى مذهبِ المصدرِ. وقد يجوزُ أن يكونَ نصبُها مِن أُجْلِ أن العربَ تَنْصِبُها إذا
رفعَتْ بها الاسمَ ، فتقولُ: مثلَ مَن عبدُ اللَّهِ؟ وعبدُ اللَّهِ مثلَك، وأنت مثلُه، ومثلَه
أنت رفعًا ونصبًا. وقد يجوزُ أن يكونَ نصبُها على مذهبِ المصدرِ ، إنه حقٌّ
كُنُطْقِكم . وقرأْ ذلك عامةُ قَرَأَةِ الكوفةِ وبعضُ أهلِ البصرةِ رفعًا: (مِثْلُ ما أنَّكُمْ)(٦).
(١) هو دريد بن الصمة كما فى شرح العيون ٣٦٧، ومعانى القرآن للفراء ٨٥/٣.
(٢) بعده فى الأصل: ((هانئ)).
(٣ - ٣) فى م: ((للاستثبات))، وفى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((للإنسان)).
(٤) فى الأصل: ((الإنسان)). والمثبت من معانى القرآن.
(٥) هى قراءة نافع وابن كثير وأبى جعفر وأبى عمرو بن العلاء ويعقوب الحضرمى وعاصم فى رواية حفص،
وابن عامر. ينظر النشر ٢٨٢/٢.
(٦) هى قراءة حمزة والكسائى وخلف وأبى بكر. المصدر السابق.
٥٢٥
سورة الذاريات : الآيات ٢٣ - ٢٦
على وجهِ النعتِ للحقِّ .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أنهما قراءتان مستفيضتان فى قرَأَةٍ
الأمصارِ، متقاربتا المعنى ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ .
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: [٨٠/٤٦ظ] ﴿هَلْ أَنَكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَهِيمَ
فَرَغَ إِلَى أَهْلِهِ، فَجَآءَ
إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلَمَّا قَالَ سَلَهٌ قَوْمٌ مُّنْكَرُونَ
٢٤)
الْمُكْرَمِينَ لِ
(٢٦
بِعِجْلٍ سَمِينٍ
يقولُ تعالى ذكرُه النبيِّه محمدٍ عَ ظِلّهِ، يُخبرُه أنه مُحِلٌّ بمن تمادى فى غَيِّه، وأصرّ
على كفرِه فلم يَتُبْ منه مِن كفارٍ قومِه ، ما أحَلَّ بَمَن قبلَهم مِن الأمم الخاليةِ ، ومُذكِّرًا
قومَه مِن قريشٍ بإخبارِه إيَّاهم أخبارَهم وقصصَهم ، وما فعَل بهم : هل أتاك يا محمدُ
حديثُ ضيفِ إبراهيمَ خليلِ الرحمنِ المُكْرَمِين .
يعنى بقوله: ﴿ اُلْمُكْرَمِينَ﴾: أنَّ إبراهيمَ عليه السلامُ وسارةَ خَدَماهم
بأنفسِهما .
وقيل : إنما قيل: ﴿ اُلْمُكْرَمِينَ﴾. ما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو
عاصمٍ، قال : ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ،
جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قوله: ﴿ضَيْفِ إِبْرَهِيَمَ الْمُكْرَمِينَ﴾. قال:
أكرَمهم إبراهيمُ، وأمَر أهلَه لهم بالعِجْلِ؛ حَسيلٍ (١)(١).
/ وقولُه: ﴿إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ ﴾. يقولُ: حينَ دخَل ضيفُ إبراهيمَ عليه،
٢٠٨/٢٦
(١) فى م: ((حينئذٍ))، وفى ت ١: ((الحنيذ))، وفى ت ٣: ((حنيذ)). والحسيل: ولد البقرة الأهلية، وعم به
بعضهم فقال : هو ولد البقرة . اللسان (ح س ل).
(٢) تفسير مجاهد ص ٦١٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر مختصرًا.
٥٢٦
سورة الذاريات : الآيات ٢٥ - ٢٩
﴿فَقَالُواْ﴾ له: ﴿سَلَمًا﴾. أى سَلَّموا سَلامًا، ﴿ قَالَ سَلَمٌ﴾ .
[٨١/٤٦و] واختلَفتِ القرأةُ فى قراءةٍ ذلك؛ فقرأَتْه عامةُ قرَأَةِ المدينةِ
والبصرةٍ(١): ﴿قَالَ سٌَ ﴾ بالألفِ ، بمعنى : قال إبراهيمُ لهم: سلام عليكم . وقرّأ
ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ(١) : (قال سِلْمٌ) بغيرِ ألفٍ، بمعنى: قال: أنتم سِلْم.
وقولُه: ﴿قَوْمٌ مُكَرُونَ﴾. يقولُ: قوم لا نعرِفُكم، ورُفِع ﴿قَوْمٌ مُكَّرُونَ﴾
بإضمارٍ أنتم .
وقولُه: ﴿فَغَ إِلَ أَهْلِهِ،﴾. يقولُ: عدَل إلى أهلِه ورجَع. وكان الفرَّاءُ
يقولُ(١): الرّوُْ وإن كان على هذا المعنى فإنه لا يُنْطَقُ به حتى يكونَ صاحِبُهُمُخْفِيًا
لذهابِه أو مجيئِه، وقال: ألا ترى أنك لا(٤) تقولُ: قد راغ أهلُ مكةَ. وأنتَ تریدُ
رجَعوا أو صدَروا، فلو أُخْفَى راجِعٌ رجُوعَه حسُنَت فيه: راغ ويروعُ .
وقولُهُ: ﴿ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾. يقولُ : فجاء ضيفَه بعِجْلٍ سمين قد أُنْضَجَه شيئًا .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ فَرَغَ إِلَى أَهْلِهِ،
فَجََّ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾. قال: كان عامةُ مالِ نبيِّ اللّهِ خليل الرحمنِ إبراهيمَ عليه
السلامُ البَقَرَّ(٥).
﴿ذَ فَأَوْجَسَ
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿فَقَرَّهُ: إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُونَ
فَأَقْبَلَتِ أَمْرَأَتُهُ فِى صَرَّفٍ فَصَكَّتْ
(٢٨
مِنْهُمْ خِيفَةٌ قَالُواْ لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوُهُ بِعُلٍَ عَلِيمٍ
(١) هى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو بن العلاء وعاصم وابن عامر. ينظر حجة القراءات ٦٧٩.
(٢) هى قراءة حمزة والكسائى. المصدر السابق.
(٣) معانى القرآن للفراء ٨٦/٣.
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٤/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
٥٢٧
سورة الذاريات : الآيتان ٢٧، ٢٨
٢٩
وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُزُ عَقِيمُ
[٨١/٤٦ظ] قال أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ: وقولُه: ﴿فَقَرَّبَهُ: إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا
تَأْكُلُونَ ﴾. وفى الكلام متروك اكْتُفِى بدَلالةِ الظاهرِ عليه منه، وهو: فَقَرَّبه إليهم ،
فأمسكوا عن أكلِه، فقال: ﴿ أَلَا تَأْكُونَ﴾، ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةٌ﴾ ( يقولُ:
فأوجَس فى نفسِه إبراهيمُ مِن ضَيْفِه خِيْفَةٌ وأضمَرها، ﴿ قَالُواْ لَا تَّخَفٌّْ وَبَشَّرُوهُ
بِغُلَِ عَلِيمٍ ﴾. يعنى: بإسحاقَ، وقال: ﴿عَلِيمٍ﴾. بمعنى عالمٍ إذا كَبِرِ.
وذكَر الفرّاءُ(١) أنَّ بعضَ المشيخةِ كان يقولُ: إذا كان العلمُ(٣) منتظَرًّا قيل(٤):
إنه لَعالِمٌ عن قليلٍ وفاقِةٌ(١) ، وفى السيدِ: سائِدٌ ، والكريم : كارِمٌ. قال: والذى قال
حسَنّ. قال: وهذا أيضًا كلامٌ عربىٌّ حسَنٌ قد قاله اللَّهُ فى: عليمِ وحليمٍ(٦) وميّتٍ(٧).
ورُوِى عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿ بِغُلَمِ عَلِيمٍ﴾ ما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو،
قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال : ثنا
ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿بِغُلَمِ عَلِيمٍ﴾. قال: إسماعيلَ (٨).
وإنما قلتُ : عُنِى به إسحاقُ ؛ لأن البشارةَ كانت بالولدِ مِن سارةً ، وإسماعيلُ
لهاجَرَ لا لسارةَ .
(١ - ١) سقط من: الأصل.
(٢) معانى القرآن للفراء ٨٦/٣، ٠٨٧
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((للعلم)).
(٤) فى معانى القرآن: ((لمن يوصف به قلت فى العليم إذا لم يعلم)).
(٥) فى م، ت ٢: ((غاية)).
(٦) فى م: (( حكيم)).
(٧) فى الأصل: ((منيب)).
(٨) تفسير مجاهد ص ٦١٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى
حاتم .
٥٢٨
سورة الذاريات : الآية ٢٩
٢٠٩/٢٦
/ وقولُهُ: ﴿فَأَقْبَتِ امْرَتُهُ فِ صَرَّقِ﴾ . يعنى: سارةُ، وليس ذلك إقبالَ نُقْلَةٍ مِن
موضعٍ إلى موضعٍ، ولا تَحوُّلٍ مِن مكانٍ إلى مكانٍ ، وإنما هو كقول القائلِ: أقبَل
يَشْتُمُنى. بمعنى: أَخَذ فى شئْمِى. وقولُه: ﴿فِ صَرَّقِ﴾. يعنى: فى صَيْحَةٍ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
[٨٢/٤٦ر] ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿فِ صَرَّقْ﴾. يقولُ: فى صَيْحَةٍ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِى صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾. يعنى بالصَّرَّةِ
الصَّيْحَةَ .
وحدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهد
قولَه: ﴿فِى صَرَّقْ﴾. قال: صَيْحَةٍ (٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَقْبَلَتِ آمْرَآَتُ فِی
صَرَّقٍ﴾. أى: أقبَلَت فى رَبَّةٍ(٣) .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٤٤/٢- من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١١٤/٦ إلى ابن المنذر .
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٢٠، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣١٩/٤، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١١٤/٦ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر مطولاً .
(٣) الرنة : الصيحة الحزينة . اللسان ( رن ن ).
٥٢٩
سورة الذاريات : الآية ٢٩
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمر ، عن قتادةَ فى قوله : ﴿ فِی
صَرَّقٍ﴾. قال: أقبَلَت تَرِقُ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، قال: ثنا سفيانُ، عن العلاءِ بنِ
عبدِ الكريمِ الإيامىّ، عن ابنِ سابطٍ قولَه: ﴿فَأَقْبَلَتِ آَمْرَأَتُهُ فِى صَرَّقٍ﴾ . قال : فى
صَيْحَةٍ .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَأَقْبَلَتِ
أَمْرَأَتُهُ فِ صَرَّقِ﴾. قال: الصَّرَّةُ الصيحةُ .
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿فِ صَرَّقِ﴾. يعنى: فى صيحةٍ (١).
وقد قال بعضُهم: إنَّ تلك الصيحةَ ((أوْهِ)) مقصورةَ الألفِ.
[٨٢/٤٦ظ] وقوله: ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى
صگها ، والموضع الذى ضربته مِن وجهها ؛ فقال بعضُهم : معنى صگها وجْهَها
لطمُها إِيَّاه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾. يقولُ: لَطَمَتِ (٣).
وقال آخرون : بل ضَرَبَتْ بيدِها جَبْهَتَها تعجّبًا .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٤/٢ عن معمر به .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٣٩٨.
(٣) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة .
( تفسير الطبرى ٣٤/٢١ )
٥٣٠
سورة الذاريات : الآية ٢٩
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
٢١٠/٢٦ السدىِّ، قال: لما بَشَّر / جبريلُ سارةَ بإسحاقَ، ومِن وراءِ إسحاقَ يعقوبَ ، ضَرَبَت
جَبْهَتَها عجَبًا، فذلك قوله: ﴿فَصَكَّتْ وَحْهَهَا﴾(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾. قال: جَبْهَتَها(٢) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الكريمِ
الإيامىٌّ، عن ابنِ سابطٍ قولَه: ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾. قال: قالت هكذا،
[٨٣/٤٦و] وضَرَب سفيانُ بيدِه على جَبْهتِهِ (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾. قال :
وضَعَت يدَها على جَبْهَتِها تعجّبًا ().
والصَّكُّ عندَ العربِ هو الضَّرْبُ. وقد قِيل(١) : إن صَكّها وجْهَها كان أنْ
جَمَعَت أصابعَها ، فضَرَبَت بها جَبْهَتَها، ﴿ وَقَالَتْ عَجُ عَقِيمٌ﴾. يقولُ: وقالت:
أثَلِدُ عجوزٌ عقيمٌ؟!، وحُذِفت ((أَتَلِدُ)) لدلالةِ الكلامِ عليه، وبضميرٍ ((أَتَلِدُ)) رُفِعَت،
﴿ عَجُزُ عَقِيمٌ﴾. وعُنِى بالعقيمِ التى لا تَلِدُ .
(١) عزاه الحافظ فى الفتح ٥٩٩/٨ إلى المصنف، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٩٨/٧ بمعناه .
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٢٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٤/٦ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٣٩٨.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٣٩٨، والقرطبى فى تفسيره ١٧/ ٤٧، وعزاه الحافظ فى الفتح ٥٩٩/٨ إلى المصنف.
(٥) معانى القرآن للفراء ٨٧/٣.
٥٣١
سورة الذاريات : الآيات ٢٩ - ٣٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال: ثنا سليمانُ أبو داودَ ، قال: ثنا شعبةُ، عن مُشَاشٍ،
قال : سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿عَجُوزُ عَقِيمٌ﴾. قال: لا تَلِدُ .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنى هشيمٌ، قال: أخبرنا شيخٌ مِن أهلِ
خُراسانَ مِن الأَزْدِ ، يُكْنَى أبا ساسانَ، قال: سألتُ الضحاكَ عن: ﴿عَجُزُ عَقِيمٌ ﴾ .
قال: التى ليس لها ولدٌ(٢).
/ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكٍ إِنَّهُ هُوَ اُلْحَكِيمُ ١/٢٧
قَالُواْ [٨٣/٤٦ ظ] إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَ قَوْمٍ
قَالَ فَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ
٣٥
الْعَلِيمُ(
مُجْزِمِينَ
٣٢
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلٍ ضيفِ إبراهيمَ
صنَواتُ اللَّهِ عليهم ، لزوجتِه إذ قالت لهم، وقد بشَّروها بغلامٍ عليم : أتلدُ عجوزٌ
عقيمٌ؟! ﴿ قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ رَبٍُّ﴾. يقولُ: هكذا قال ربُّك. أى: كما أخبَرْناكِ
وقُلنا لكِ: ﴿ إِنَُّ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾. فالهاءُ فى قولِه: ﴿ إِنَّهُ﴾. من ذکرِ
الربِّ، هو الحكيمُ فى تدبيرِهِ خَلْقَه، العليمُ بمصالحِهم، وبما كان، وبما هو كائنٌ.
وقولُه: ﴿ قَالَ فَ خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾. يقولُ: قال إبراهيمُ لضَيفِه: فما
شأنكم أيُّها المرسلون، ﴿ قَالُواْ إِنَّا أُرْسِلْنَآَ إِلَى قَوْرٍ تُجْرِمِينَ﴾. قد أجرَموا بالكفر(١)
باللَّهِ عزَّ وجلَّ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ لِتُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ
◌ُسَوَّمَةً عِندَ رَئِكَ
٣٣
(١) فى م، ت ٢، ت ٣: (( رجلٌ)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٤/٦ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر مطولًا.
(٣) فى ص: ((الكفر))، وفى م: ((لكفرهم)).
٥٣٢
سورة الذاريات : الآيات ٣٣ - ٣٧
فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
لِلْمُسْرِفِينَ
٣٥
قال أبو جعفرٍ: يقولُ عزَّ وجلّ: ﴿لِتُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ﴾. يقولُ:
[٨٤/٤٦و] لنُمطِرَ عليهم من السماءِ حجارةً من طينٍ، ﴿ تُسَوَّمَةٌ ﴾. يعنى: مُعْلَمَةً .
كما حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمِّى، قال : ثنى
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ُسَوَّمَةٌ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾. قال:
المسؤَّمَةُ: الحجارةُ المختومةُ(١)؛ يكونُ الحجرُ أبيضَ فيه نقطةٌ سوداءُ، أو(٢) يكونُ
الحجر أسودَ فيه نقطةٌ بيضاءُ، فذلك تسويمُها، ﴿عِندَ رَبِّكَ﴾ يا إبراهيم
لِلْمُسْرِفِينَ﴾. يعنى: للمتَعَدِّين حدودَ اللَّهِ، الكافرين به من قومٍ لوطٍ ،
﴿ فَأَخْرَحْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ تعالى /ذكرُه: فأخرَجنا مَن كان فى
قريةٍ سَدومَ - قريةٍ قوم لوطٍ - مِن أهلِ الإِيمانِ باللَّهِ ، وهم لوطٌ واثتاه، وكَنَّى عن
القريةِ بقولِه: ﴿مَنْ كَانَ فِيهَا﴾. ولم يَجْرِ لها ذِكْرٌ قبلَ ذلك.
٢/٢٧
القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿فَا وَحَدْنَا فِيَهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ
وَتَرَّكَا فِيهَآَ
٣٦
ءَايَّةٌ لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذِكرُه: فما وجَدْنا فى تلكِ القرية التى
أخرَجْنا منها مَن كان فيها من المؤمنين، غيرَ بيتٍ [٨٤/٤٦ظ] من المسلمين، وهو بيتُ
لوط .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَا وَجَدْنَا فِيَهَا غَيْرَ
بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. قال: لو كان فيها أكثرُ مِن ذلك لأنْجاهمُ اللَّهُ؛ لتَعلَموا(٣) أن
(١) سقط من: الأصل .
(٢) فى الأصل، ت ١: ((و)).
(٣) فى ص، م، ت٢، ت٣: ((ليعلموا)).
٥٣٣
سورة الذاريات : الآيات ٣٦ - ٣٩
الإِيمانَ عندَ اللَّهِ محفوظٌ لا ضيعةً على أهلِه(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فَا وَجَدْنَا
فِيَهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. قال: هؤلاء قوم لوطٍ ، لم يَجِدوا فيها غيرَ لوطٍ .
حدَّثنى ابنُ عوفٍ، قال: ثنا (" أبو المغيرةِ"، قال: ثنا صفوانُ، قال : ثنا أبو
المثنى ومسلم أبو حِصْبَةً(٢) الأشجعىُّ: قال اللَّهُ: ﴿فَا وَحَدْنَا فِيَهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ
الْمُسْلِمِينَ﴾: لوطًا وابنَيْه. قال: فحلّ بهمُ العذابُ. قال اللَّهُ: ﴿ وَتَرَّكْنَا فِيَهَآ ءَايَةٌ
لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ﴾ .
وقولُه : ﴿ وَرَكْنَا فِيهَاَ ءَايَّةٌ لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه :
وترَكنا فى هذه القريةِ التى أُخْرَجنا مَن كان فيها من المؤمنين آيةً ، وقال جلَّ ثناؤه :
﴿ وَتَرَكَا فِيَهَآ ءَايَةٌ ﴾ . والمعنى: وترَكْناها آيةً ؛ لأنها هى التى ائتفَكّت بأهلها ، فهى
الآيةُ، وذلك كقولِ القائلِ يرى الشىءَ (٤): فى هذا الشىءِ عبرةٌ وآيةٌ . ومعناه: هذا
الشىءُ عبرةٌ وآيةٌ، كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿لَقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ، وَايَتُ
لِلسَّائِلِينَ﴾ [يوسف: ٧]. وهم كانوا الآياتِ وفعلُهم، ويعنى بالآيةِ العظةَ والعبرةَ،
للذين يخافون عذابَ اللَّهِ الأليمَ فى الآخرةِ .
[٨٥/٤٦و] القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَفِي مُوسَىَ إِذْ أَرْسَلْنَهُ إِلَى فِرْعَوْنَ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٥/٦ إلى المصنف وابن المنذر.
(٢ - ٢) فى م: ((المعتمر))، وفى ت ١، ت ٣: ((أبو المعر))، وفى ت ٢: ((أبو العز)).
(٣) فى الأصل: ((الحنبل))، وفى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الحيل)). والمثبت من التاريخ الكبير ٧]
٢٥٤، وتاريخ دمشق ١٤٨/٢٤، ٤٧٨/٢٥، وتهذيب الكمال ٢٠٣/١٣، وهو مسلم بن أكيس أبو حسبة ،
وذكره ابن حبان فى الثقات ٣٩٤/٥ فقال : مسلم أبو أكيس .
(٤) سقط من: م .
٥٣٤
سورة الذاريات : الآيتان ٣٨، ٣٩
٣٩
فَتَوَلَّ بِّكْيِهِ، وَقَالَ سَحِرْ أَوْ مَجْنُنٌ
بِسُلْطَنِ مُبِينٍ
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّهُ: يقولُ تعالى ذِكرُه : وفى موسى بن عمرانَ إِذْ أَرْسَلْناه
إلى فرعونِ مصرَ بحجَّةٍ تَبِينُ لَن رآها أنها حجةٌ لموسى على حقيقةِ ما يقولُ ويَدْعُو
إليه .
كما حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِلَى
فِعَوْنَ بِسُلْطَانٍ شِينٍ﴾ . يقولُ : بعذرٍ مبين .
/ وقولُه: ﴿فَتَوَّ ◌ِرَكِ﴾. يقولُ: فَأَدبَرِ فرعونُ عما(١) أرْسَلْنا به(٢) إليه
موسی بقومه من جنده وأصحابه .
٣/٢٧
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ، وإن اختلفت ألفاظُ قائليه فيه .
ذِكُر من قال ذلك
حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿فَتَوَ بِّكِْهِ﴾. يقولُ: بقوته(٣) أو بقومِه(٤). ("أبو جعفرٍ يشكُ).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، [٨٥/٤٦ظ] قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ قوله: ﴿فَتَوَّ بِّكْتِهِ﴾. قال: بعضُدِهِ وأصحابِه(١) .
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( كما)).
(٢) سقط من: م، ت ٢، ت ٣.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((لقومه)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٥/٦ إلى المصنف وابن المنذر، بلفظ: ((بقومه)).
(٥ - ٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أنا أشك)).
(٦) تفسير مجاهد ٦٢٠.
٥٣٥
سورة الذاريات : الآية ٣٩
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿ فَتَوَلَى بِرَكْتِهِ﴾ قال: بقومِه .
حدَّثْنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَتَوَلَ بِرَكْبِهِ﴾(١):
غَلَب عدوُ اللَّهِ على قومِه .
حدَّثنا يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ تبارَك
وتعالى: ﴿ فَتَوَلَّ بِرَّكْتِهِ﴾. قال: بجُموعِه التى معه. وقرأ: ﴿ لَوْ أَنَّ لِ بِكُمْ قُوَّةً أَوْ
ءَاوِىّ إِلَى رَكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠]. قال: إلى قوَّةٍ من الناسٍ؛ إلى رُكنٍ أجاهدُكم
به . قال: وفرعونُ وجنودُه ومَن معه (١) ركْتُه. قال: وما كان مع لوطٍ مؤمنٌ واحدٌ .
قال: وعرض عليهم أن يُنكحّهم بناتِه؛ رجاءَ أن يكونَ له منهم عَضُدٌ يعينُه، أو يَدْفعُ
عنه . وقرَأ: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِ هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: ٧٨]. قال: يريدُ النكاحَ، فأبَوْا
عليه . وقرَأ قولَ اللَّهِ تبارك وتعالى: ﴿قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقِّ وَإِنَّكَ
لَنَعْلَمُ مَا نُرِيدٌ﴾ [هود: ٧٩]. وأصلُ الرُّكنِ الجانبُ والناحيةُ التى يعتمِدُ عليها ويَقْوَى
بها .
وقولُه: ﴿وَقَالَ سَحِرٌ أَوْ مَجْنُنٌ ﴾. يقولُ: وقال : موسى(١) هو ساحرٌ يَسْحَرُ
عيونَ الناسِ، أو مجنونٌ به جِنَّةٌ. وكان معمرُ بنُ المثنَّى يقولُ(٤): ((أو)) فى هذا
الموضعِ بمعنى ((الواوٍ)) التى للمُؤَالاةِ ؛ لأنهم قد قالوهما جميعًا له ، وأنشد فى ذلك
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٤/٢ عن معمر به .
(٢) بعده فى الأصل: ((وهم)).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((لموسى)).
(٤) مجاز القرآن ٢٢٧/٢.
.
٥٣٦
سورة الذاريات : الآيات ٣٩ - ٤٢
بيتَ جريرِ الخَطَفَى(١):
عَدَلْتَ بِهِم ◌ُهَيَّةَ والخِشابا
أثَعلَبَةَ الفَوارسَ " أو رِياحاً".
[٨٦/٤٦و] القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿فَأَخَذْنَهُ وَحُدَهُ فَنَبَذْنَهُمْ فِ اَلْيَمْ وَهُوَ
مُلِيمٌ
قال أبو جعفرِ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذِكرُه: فأخَذْنا فرعون وجنوده بالغضبِ
مِنَّا(٢) والأُسَفِ، ﴿فَبَذْنَهُمْ فِ آلْبِمْ﴾. يقولُ: فَأَلْقَيناهم فى البحرِ، فَغَّقناهم فيه،
﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾. يقولُ: وفرعونُ مُليمٌ. والمُليمُ هو الذى قد أتى ما يُلامُ عليه من
الفِعلِ .
٤/٢٧
/ وكان قتادةُ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ،
عن قتادةَ قولَه: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾. أى: مُليمٌ فى نِقْمةٍ(٤) اللَّهِ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾. قال: مُلِيمٌ فى عبادِ اللَّهِ(٥) .
وذُكِر أن ذلك فى قراءةٍ عبدِ اللهِ: (فأخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَتَبَذْناهُ(٢٦).
) مَا نَذَرُ
٤١
القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿ وَفِ عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الْرِّيحَ الْعَقِيمَ
٤٢
مِن شَىْءٍ أَنَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّحِيمِ
(١) ديوانه ٨١٤/٢.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((أم رباحا)).
(٣) فى الأصل: (( بنا)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((نعمة).
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٥/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٥/٦ إلى ابن
المنذر .
(٦) فى الأصل: ((فنبذناهم)).
٥٣٧
سورة الذاريات : الآية ٤١
[٨٦/٤٦ظ] قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذِكْرُه : وفِى عادٍ أيضًا وما
فعَلْنا بهم آيةٌ لهم وعبرةٌ: ﴿ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الْرِّيحَ الْعَقِيَمَ ﴾. يعنى بالريحِ العقيمِ:
التى لا تُلْقِحُ الشجرَ .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن خَصِيفٍ، عن عكرِمةً،
عن ابنِ عباسٍ، قال: الريح العقيمُ الريحُ الشديدةُ التى لا تُلْقِحُ شيئً(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿الْرِّيحَ الْعَقِيَمَ﴾. قال: لا تُلْقِعُ الشجرَ، ولا تُثيرُ
الشَّحابَ(٢) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿الْرِّيحَ الْعَقِيَمَ﴾. قال: ليس فيها رحمةٌ ولا نباتٌ، ولا تُلْقِحُ نباتًا(٤).
حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا سليمانُ أبو داودَ، قال: أخبرنا شعبةُ، عن
مُشَاشٍ(٥)، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿الْرِّيحَ الْمَقِيَمَ﴾. قال: لا
(١) أخرجه الحاكم ٤٦٧/٢ من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٥/٦ إلى الفريابى وابن
المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٥/٦ إلى المصنف .
(٣) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((هذا)).
(٤) تفسير مجاهد ص ٦٢٠، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣١٩/٤ -، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١١٥/٦ إلى ابن المنذر.
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((مساس))، وفى م: ((شاس)). ينظر تهذيب الكمال ٥/٢٨.
٥٣٨
سورة الذاريات : الآية ٤١
(١)
تُلْقِعُ(١).
حدَّثنی يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا شيخٌ مِن أهلٍ خُراسانَ من
الأزدِ (٢) ، يُكنى أبا ساسانَ، قال: سألتُ الضحاكَ بنَ مزاحمٍ عن قوله: ﴿ الرِّيحَ
اَلْعَقِيمَ﴾. قال: الريحَ التى ليس فيها(٢) بركةٌ، ولا تُلْقِحُ الشجرَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الهلالُ، قال: ثنا أبو علىّ الحنفىُّ، قال : ثنا ابنُ أبی
ذئب، [٨٧/٤٦و] عن الحارثِ ("بنِ عبدِ الرحمنِ) ، عن سعيدِ بنِ المسئِّبِ ، أنه كان
يقولُ : الرّيحُ العَقِيمُ الجنوبُ .
°حدّثنی یونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : حدَّثنی ابُ أبی ذئبٍ(١) ، عن
الحارثِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ أنه كان يقولُ: الريح العقيمُ
الجنوبُ) .
حدّثنا أحمدُ بنُ الفرج، قال : ثنا ابنُ أبی فُدیك ، قال : ثنا ابنُ أبی ذئبٍ ، عن
خالِهِ الحارثِ بنِ عبدِ الرحمنِ، ("أنه سَمِع سعيدَ بنَ المسئِّبِ)، يقولُ: العَقِيمُ()
الجنوبُ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٤/٦، ١١٥ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر.
(٢) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( و).
(٣) فى ت ٢، ت ٣: ((بها)).
(٤ - ٤) سقط من: الأصل، ت ٢، وفى ت ١: ((بن أبى عبد الرحمن))، وفى ت ٣: ((عن عبد الرحمن)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
والأثر أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٨٥٠) من طريق ابن وهب به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١١٥/٦ إلى ابن المنذر.
(٦) فى الأصل: ((زيد)). ينظر تهذيب الكمال ٥/ ٢٥٥.
(٧ - ٧) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٨) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يعنى).
٥٣٩
سورة الذاريات : الآية ٤١
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَفِ عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا
عَلَيْهِمُ / الرِّيحَ الْعَقِيَ﴾: إن من الريحِ عقيمًا وعذابًا حينَ تُرسَلُ، لا تُلْقِحُ شيئًا، ومن ٥/٢٧
الريح رحمةً يثيرُ اللَّهُ تبارك وتعالى بها الشَّحابَ، ويُنزِلُ بها الغَيْثَ. وذُكِر لنا أن
رسولَ اللَّهِ عَ لِ كان يقولُ: ((نُصِرتُ بالصَّبا، وأُهلِكت عادٌ بالدَّبورِ))(١).
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكم، عن مجاهدٍ ، عن
ابنِ عباسٍ مثلَه (٣) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿ الْرِّيحَ الْعَقِيَ﴾. قال: الريحَ التى لا تُنْبِتُ(٤).
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿الْرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾: التى لا تُلْقِحُ شيئًا .
حدَّثنى ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، قال: ﴿ الرِّيحَ اٌلْعَقِيَمَ ﴾:
التى لا تُلْقِحُ(٥) شيئًا .
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ وَفِ عَادٍ
إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَنِهِمُ الْرِيحَ الْعَقِيَمَ﴾. قال: إن اللَّهَ تبارك وتعالى يُرسِلُ ( الرياحَ نَشْرًا )
(١) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٨٣٢) من طريق سعيد به، والمرفوع أخرجه الطبرانى فى الأوسط
(٧٨٤١)، وفى الصغير (١٠٦٩)، والخطيب فى تاريخه ٥/٦، ٢٠٧ وغيرهما من طريق قتادة عن أنس .
(٢ - ٢) فى م: ((سعيد عن قتادة)).
(٣) أخرجه الطيالسى (٢٧٦٣)، وأحمد ٤٦١/٣ (٢٠١٣)، والبخارى (١٠٣٥)، ومسلم (٩٠٠)،
وابن حبان (٦٤٢١)، والطبرانى (١١٠٤٤)، والبيهقى ٣٦٤/٣ من طريق شعبة به.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٥/٢ عن معمر به .
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((تنبت).
(٦ - ٦) فى م: ((الريح بشرا)). وينظر ما تقدم فى ٢٥١/١٠ - ٢٥٣.
٥٤٠
سورة الذاريات : الآيتان ٤١، ٤٢
[٨٧/٤٦ظ] بينَ يَدَى رحمتِه، فيُحيى بها ) الأصلَ والشَّجرَ، وهذه لا تُحیی ولا
تُلِحُ ، هى عقيمٌ ليس فيها مِن الخيرِ شىءٌ ، إنما هى عذابٌ ، لا تُلْقِحُ شيئًا ، وهذه تُلْقِحُ .
وقرّأ: ﴿ وَأَرْسَلْنَا الْرِّيَحَ لَوَقِحٌ﴾ [الحجر: ٢٢].
وقولُه: ﴿مَا نَذَرُ مِن شَىءٍ أَنَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾. (١ يقولُ تعالى
ذكرُه: ما تدَعُ هذه الريحُ شيئًا أتتْ عليه إلا جعَلتْه كالرميم . والرَّميمُ فى كلامٍ
العرب : ما ییس من نباتِ الأرضِ ودِیسَ .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويل، وإن اختلفت ألفاظُهم بالعبارةِ
عنه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمِّی ، قال : ثنی أبی ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿مَا نَذَرُ مِن شَىْءٍ أَنَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمٍ﴾. قال:
كالشىءِ الهالِكِ(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿كَرَّمِيمِ﴾. قال: الشىءٍ(٤) الهالِكِ(٥).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ كَالرَّحِيمِ﴾: رميم
(١) فى ص، م، ت ٢، ت ٣: (( به).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٥/٦ إلى المصنف.
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((كالشىء)).
(٥) تفسير مجاهد ص ٦٢٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٥/٦ إلى ابن المنذر.