النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ سورة الذاريات : الآيات ١٦ - ١٩ كما (١) حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبى عمرَ، عن مسلم البطين، عن ابنِ عباسٍٍ فى قولِهِ: ﴿َاخِذِينَ مَآ ءَانَهُمْ رَتُهُمَّ﴾. قال: الفرائضَ . وقولُه: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾. يقولُ: إنهم كانوا قبلَ أن يَفْرِضَ عليهم الفرائضَ ، ﴿ مُحْسِنِينَ﴾. يقولُ: كانوا للَّهِ قبلَ ذلك مُطِيعِين . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبى عمرَ، عن مسلمٍ البطين، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾. قال: قبَل [٧٠/٤٦ظ] الفرائضِ محسنِين يَعْملون(٢). القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلّ: ﴿كَانُواْ قَلِيلًا مِنَ الَّلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴿ وَبِالْأَسْمَارِ هُمْ ١٩ وَفِيِّ أَمْوَلِهِمْ حَقٌ لِلِسَِّلِ وَالْمَحْرُومِ يَسْتَغْفِرُونَ (٨) قال أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ: اختلف أهلُ التأويل فى تأويل قوله: ﴿كَانُواْ قَلِيلًا مِّنَ اَلَتْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ ؛ فقال بعضُهم: معناه: كانوا قليلاً مِن الليلِ لا يَهْجَعون . وقالوا : ﴿ مَا﴾ بمعنى الجَحْدِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى ، قالا: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ وابنُ أبى عدىٍّ، عن سعيدِ (١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك)). (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٩٣/٧ عن المصنف وضعفه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٢/٦ إلى المصنف والفريابى وابن المنذر وابن أبى حاتم مطولاً . ٥٠٢ سورة الذاريات : الآية ١٧ ابنِ أبِى عَروبةَ، عن قتادةَ ، عن أنسٍ بنِ مالكِ: ﴿ كَانُواْ قَلِيلًا مِنَ الَّلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: يَتَيَقَّظون يُصلَّون ما بينَ هاتين الصلاتين، ما بينَ المغربِ والعشاءِ (). حدَّثنى زُرَيقُ بنُ السَّخْتِ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ بنُّ عطاءٍ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةً ، عن أنسٍ ، بنحوِه . حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا بُكيرُ بنُ أبى [٧١/٤٦و] السَّميطِ، عن قتادةً، عن محمدِ بنِ علىٍّ فى قولِه: ﴿ كَانُواْ قَلِيلًا مِّنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: كانوا لا يَنامون حتى يُصلُّوا العَتَمَةَ(٢) . حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى، قالا : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن قتادةَ، عن مُطَرِّفٍ فى قولِه: ﴿ كَانُوْ قَلِيلًا مِّنَ الَّلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: قَلَّ ليلةٌ أَتَتْ عليهم إلا صلَّوا فيها(٣). حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: قال مُطَرِّفُ بنُ ١٩٧/٢٦ عبدِ اللَّهِ فى قولِه/: ﴿كَانُواْ قَلِيلًا مِنَ الَلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾: قَلَّ ليلةٌ تأتى عليهم لا يُصلُّون فيها للَّهِ؛ إما مِن أَّلِها، وإما من وَسَطِها . حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ يمانٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى ليلى، عن المنهالِ ، عن سعيد بنٍ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ رِمهما اللَّهُ: ﴿كَانُواْ قَلِلًا مِنَ الَلِ مَا (١) أخرجه أبو داود (١٣٢٣)، ومن طريقه البيهقى ١٩/٣ عن ابن المثنى به، وأخرجه ابن أبى الدنيا فى التهجد (٣٠٦)، والحاكم ٤٦٧/٢، والبيهقى ١٩/٣، وفى الشعب (٣١١٠) من طريق سعيد به ، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٣/٢ من طريق قتادة به بلفظ: ((يتنفلون))، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٣/٦ إلی ابن نصر وابن أبى حاتم وابن مردويه . (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٨/٢ من طريق بكير به . (٣) أخرجه ابن أبى الدنيا فى التهجد (٣٠٥) من طريق محمد بن جعفر به . ٥٠٣ سورة الذاريات : الآية ١٧ يَهْجَعُونَ﴾. قال: لم يكنْ يَحْضِى عليهم ليلةٌ إلا يأْخُذون منها ولو شيئً(١). حدَّثنا علىُّ بنُ سعيدٍ قال : ثنا حفصٌ، عن عاصم، عن أبى العالیة فی قولِه : كَانُواْ قَلِيلاً مِّنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: لا يَنامون بينَ المغربِ والعشاءِ. حدَّثنا ابنُّ حميدٍ ، قال: ثنا حكامٌ ومِهْرانُ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ : كَانُواْ قَلِيلًا مِنَ الَتْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: كانوا يُصِيبون مِن الليلِ حظّاً" . حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ ، عن أبى جعفرِ الرازىِّ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبى العاليةِ، قال: كانوا يُصِيبون فيها حقًّا (٤) . حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةً، عن سعيدِ بنِ أبِى عَروبةَ، [١١/٤٦ظ] عن قتادةً )، عن مُطَرِّفٍ فى قوله: ﴿ كَانُواْ قَلِيلاً مِّنَ الَّلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: قلَّ ليلةٌ أَتَتْ عليهم هجَعوها كلَّها(١). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿كَانُواْ قَلِيلًا. مِنَ الَّتِلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: كان لهم قليلٌ مِن الليلِ ما يَهْجَعون، كانوا يُصلُّونه(٧) . (١) أخرجه ابن أبى الدنيا فى التهجد (٣٠٣)، والبيهقى فى الشعب (٣١٠٩) من طريق ابن أبى ليلى به ، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٩/٢ من طريق ابن أبى ليلى عن الحكم عن سعيد به ، وأخرجه الحاكم ٤٦٧/٢ من طريق سعيد به بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٢/٦، ١١٣ إلى ابن نصر وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه . (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ٢٣٨، وابن أبى الدنيا فى التهجد (٤٩١) من طريق حفص به، وذكره المروزى فی قیام اللیل ص ١٠. (٣) ينظر البحر المحيط ١٣٥/٨. (٤) أخرجه ابن أبى الدنيا فى التهجد (٣٠٤) من طريق أبى جعفرٍ به . (٥ - ٥) سقط من: م، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٨/٢، ٤٧٩/١٣ عن ابن علية به . (٧) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٣/٢ عن معمر به . ٥٠٤ سورة الذاريات : الآية ١٧ حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ ، قال : سمِعتُ ابنَ أبى نجيحِ، يقولُ فى قولِه: ﴿ كَانُواْ قَلِيلًا مِّنَ الَّتْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: كانوا قليلاً ما يَنامون ليلةً حتى (١) الصباحِ(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ كَانُوْ قَلِيلًا مِّنَ الَّلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: قليلٌ ما يَرْقُدون ليلةً حتى الصباحِ لا یتھّدون(٢). وقال آخرون: بل معنى ذلك: كانوا قليلاً من الليل ) يَهْجَعون، ووجَّهوا ﴿مَا﴾ التى فى قولِه: ﴿مِّنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ إلى أنها صِلَّةٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ كَانُوْ قَلِلاً مِّنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: قال الحسنُ: كَابَدوا قيام الليلِ(). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان الحسنُ يقولُ: لا ينامون منه إلا قليلًاً(٥). حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال : ثنا ابنُ عليةَ، عن بعضٍ أصحابنا ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿ كَانُواْ قَلِيلًا مِّنَ الَّتِلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: لا يَنامون مِن الليلِ إلا أقلَّه. (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٩/٢ عن ابن علية به . (٢) تفسير مجاهد ص٦١٨ . (٣) بعده فى ت ٢، ت ٣: ((ما)). (٤) أخرجه ابن أبى الدنيا فى التهجد (٣٠٥) من طريق محمد بن جعفر به . (٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٨/٢ من طريق قتادة به . ٥٠٥ سورة الذاريات : الآية ١٧ / حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا عوفٌ، عن سعيدِ بنِ أبى ١٩٨/٢٦ الحسنِ فى قولِهِ: ﴿ كَانُواْ قَلِيلًا مِّنَ الَِّلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: قلَّ ليلةٌ أَتَتْ عليهم مَجَعوها(١). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ، قال : قال الأَحْتَفُ بنُ قَيْسٍ فى قولِه: ﴿ كَانُواْ قَلِيلًا مِّنَ الَِّلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: كانوا لا ينامون إلا قليلاً(٢) . حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا أبو داودَ ، قال: ثنا الحكمُ بنُ عطيةً ، عن قتادةَ ، قال : قال الأَخْتَفُ بنُ قَيسٍ ، وقرأ هذه الآيةَ: ﴿ كَانُواْ قَلِيلًا مِّنَ الَّلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: لستُ مِن أهلِ هذه الآيةِ(٢). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن سعيد ، عن قتادةَ ، عن الحسنِ فى قولِهِ: ﴿كَانُواْ قَلِيلًا مِّنَ الَّلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: قيامُ الليلِ" . حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، عن سفيانَ ، عن يونسَ، عن الحسنِ، قال: نَشِطوا فمدُّوا إلى السَّحَرِ (٥) . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن يونسَ بنِ عُبيدٍ ، عن الحسنِ، قال: مدُّوا فى الصلاةِ ونَشِطوا، حتى كان الاستغفارُ بسَخَرٍ (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سعيدِ بنِ أبى عَروبةَ ، عن قتادةً ، عن (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ٢٣٨، وابن أبى الدنيا فى التهجد (٣٠١) من طريق عوف به . (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٣٩٤. (٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ٣٨/١٧ بمعناه . (٤) أخرجه ابن أبى الدنيا فى التهجد (٣٠٥) من طريق قتادة به . (٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٨/٢ من طريق رجل عن الحسن . (٦) أخرجه ابن أبى الدنيا (٢٩٩) من طريق هشام عن الحسن . ٥٠٦ سورة الذاريات : الآية ١٧ الحسن، قال: كانوا لا ينامون مِن الليلِ إلا قليلًا. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ فى قوله: ﴿ كَانُواْ قَلِيلًا مِنَ الَِّلِ [٧٢/٤٦ظ] مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: كان الحسنُ والزهرىُّ يقولان: کانوا کثیرًا مِن الليلِ ما يُصلُّون(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿كَانُواْ قَلِيلًا مِّنَ الَّلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: ما ينامون(٢) . وقد يجوزُ أن يكون ﴿مَا﴾ على هذا التأويلِ فى موضعِ رفعٍ، ويكونُ تأويلُ الكلام: كانوا قليلًا مِن الليلِ هجُوعُهم، وأما مَن جعَل ﴿مَا﴾ صلةً ، فإنه لا مَوْضِعَ لها، ويكونُ تأويلُ الكلام على مذهبِه: كانوا يَهْجَعون قليلَ الليلِ، وإذا كانت ﴿مَا﴾ صلةٌ كان القليلُ منصوبًا بـ ﴿يَهْجَعُونَ﴾(١). وقال آخرون : بل معنى ذلك: أنهم كانوا يصلُّون العَتَمَةَ. وعلى هذا التأويلِ ﴿مَا﴾ فى معنى الجَخْدِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿ كَانُواْ قِلِيلًا مِّنَ الَّلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: قال رجلٌ مِن أهل مكةً سمَّاه قتادةُ ، قال : صلاةُ العَتَمَةِ (٤). (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٣/٢ عن معمر به . (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٩/٢ من طريق منصور به بلفظ: ((ينامون)). (٣) فى الأصل: ((ما يتهجعون))، وفى ت ٢: ((يهجعون))، وفى ت ٣: ((يتهجعون))، والمثبت من: م. وهذا القول هو قول الفراء فى معانى القرآن ٣/ ٨٤. (٤) أخرجه ابن أبى الدنيا فى التهجد (٣٠٥) من طريق محمد بن جعفر به . ٥٠٧ سورة الذاريات : الآيتان ١٧، ١٨ وقال آخرون : بل معنى ذلك : كان هؤلاء المحسنون قبلَ أنْ تُفْرضَ عليهم الفرائضُ قليلًا مِن الناسِ. وقالوا: الكلامُ بعدَ قولِهِ: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُواْ فَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾، كَانُواْ قَلِيلًا﴾: مُستَأَنَفٌ بقولِه: ﴿مِّنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. فالواجبُ أن تكونَ ﴿مَا﴾ على هذا التأويلِ بمعنى الجَحْدِ. / [٧٣/٤٦ظ] ذكرُ مَن قال ذلك ١٩٩/٢٦ حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال : ثنا عبيدٌ ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿ كَانُواْ قَلِيلًا مِّنَ الَتْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. يقولُ: إن المحسنينَ كانوا قليلًا، ثم وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. كما قال : ابتُدِىء فقيل: ﴿مِّنَ الَِّلِ مَا يَهْجَعُونَ الرَّ ﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَِكَ هُمُ الصِّدِِّقُونٌ﴾. ثم قال: ﴿ وَالشُّهَدَّهُ عِنْدَ ـے رَبِهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾ [الحديد: ١٩]. حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن الزبيرِ ، يعنى ابنَ عدىٍّ، عن الضحاكِ بنِ مزاحمٍ فى قولِه: ﴿كَانُواْ قَلِيلًا مِّنَ الَِّلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: كانوا مِن الناسِ قليلًاً(١) . حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، عن سفيانَ ، عن الزبيرِ بنِ عدىٍّ، عن الضحاكِ بنِ مزاحم فى قولِه: ﴿ كَانُوْ قَلِيلاً مِّنَ الَتْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: كانوا قليلاً مِن الناسِ مَن يفعلُ ذلك . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن الزبيرِ بنِ عدىٍّ، عن الضحاكِ بنِ مزاحم: ﴿ كَانُواْ قَلِلًا مِّنَ الَّتِلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: كانوا قليلًا مِن (١) أخرجه ابن أبى الدنيا فى التهجد (٣٠٨) من طريق عبد الرحمن به. وهو فى تفسير سفيان ص ٢٨١، ومن طريقه ابن أبى شيبة ٢٣٩/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٣/٦ إلى ابن المنذر. ٥٠٨ سورة الذاريات : الآية ١٧ الناسِ إذ ذاك) . حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿كَانُواْ قَلِيلاً مِّنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال اللَّهُ: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّتٍ وَعُيُونٍ﴾ إلى: ﴿كَانُواْ قَلِيلًا﴾. يقولُ: المحسنون كانوا قليلاً، هذه مفصولةٌ، ثم اسْتَأَنَف [٧٣/٤٦ظ] فقال: ﴿مِّنَ الَّلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾(١). وأما قولُه: ﴿يَهْجَعُونَ﴾. فإِنَّه يعنى: يَنامون . والهُجُوعُ النومُ. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىّ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ، رحمهما اللَّهُ: ﴿كَانُواْ قَلِيلًا مِّنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. يقولُ: يَنامون(٣). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ( عبدُ الرحمنِ) ، قال: ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ: ﴿ كَانُواْ قَلِيلًا مِنَ الَّلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: يَنامون(٥). حدَّثنا ابنُّ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ ، مثلَه . حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ ، يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ (١ - ١) فى الأصل: ((ذلك)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٣/٦ إلى المصنف وابن نصر. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٣/٦ إلى المصنف وابن نصر وابن المنذر. (٤ - ٤) فى الأصل: ((يحبى)). (٥) تفسير سفيان ص ٢٨١، ومن طريقه ابن أبى شيبة ٢٣٩/٢، وابن أبى الدنيا فى التهجد (٣٠٢)، وذكره المروزى فى قيام الليل ص ١٠. ٥٠٩ سورة الذاريات : الآيتان ١٧، ١٨ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ مِّنَ الَتَّلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: الهُجُوعُ النومُ(١). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ كَانُواْ قَلِيلًا مِّنَ الَيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: كانوا قليلاً ما يَنامون مِن الليل، قال: ذلك الهَجْعُ . قال: والعربُ تقولُ إذا سافَرَتْ: اهْجَعْ بنا قليلاً . قال: وقال رجلٌ مِن بنى تميم لأبى: يا أبا أُسامةَ، صفةٌ لا أجدُها فينا، ذكَر اللَّهُ عزَّ وجلَّ قومًا فقال: ﴿كَانُواْ قَلِيلًا مِّنَ الَِّلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. ونحنُ واللَّهِ قليلًا مِن الليلِ ما نقومُ. قال: فقال أبى: طُوْنَى لمن رقَد إذا نَعَس، واتقى(٢) اللَّهَ إذا اسْتَشْقَظ(٣). / وأولى الأقوالِ بالصحةِ فى تأويلٍ قولِه: [٧٤/٤٦ و] ﴿كَانُواْ قَلِيلًا مِّنَ الَّتِلِ مَا ٢٠٠/٢٦ يَهْجَعُونَ﴾. قولُ مَن قال: كانوا قليلاً مِن الليلِ هُجُوعُهم. لأنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ وصَفهم بذلك مدحًا لهم، وثناءً عليهم(٢) به؛ فوصْفُهم بكثرةِ العملِ، وسَهَرِ الليلِ، ومُكَابَدَتِه فيما يقرِّبُهم منه، ويُرضيه عنهم، أولى وأشبهُ مِن وصْفِهم بقلَّةِ العملِ، وكثرة النومٍ ، مع أن الذى اختَوْنا فى ذلك هو أغلبُ المعانى على ظاهرِ التنزيلِ. وقولُه: ﴿وَبِلْأَسْمَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. اختلف أهلُ التأويل فى تأويلِه؛ فقال بعضُهم : معناه : وبالأسحارِ هم يُصلُّون . ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبَرنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ الضَّحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. يقولُ: يَقومون فيُصلُّون . (١) تتمة الأثر المتقدم تخريجه فى الصفحة السابقة . (٢) فى م: ((القى)). (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٩٤/٧. (٤) بعده فى الأصل: ((وما علمهم)). ٥١٠ سورة الذاريات : الآية ١٨ يقولُ: كانوا يقومون وينامون، كما قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ لمحمدٍ عَظَلِّ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَ مِنْ تُلُفِى الَّيْلِ وَنِصْفَهُ﴾: فهذا نومٌ، وهذا قيام، ﴿ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَّ﴾: كذلك يَقومون ثُلُثًا ونِصْفًا وثلُثَيْن. يقولُ: يَنامون ويقومون(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ(٢) ، عن سفيانَ، عن جَبَلَةَ بنِ سُحَيمٍ ، عن ابنِ عمرَ رحمهما اللَّهُ قولَه: ﴿وَبِلْأَسَْارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قال: يُصلُّون(٣) . حدَّثنى محمدُ بنُ عمٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: [٧٤/٤٦ظ] ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَبِلْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قال: يُصلُّون(٤) . وقال آخرون: بل عُنِى بذلك أنهم أَخَّروا الاستغفارَ مِن ذنوبهم إلى السَّحَرِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن يونسَ بنِ عُبيدٍ، عن الحسنِ، قال: مَدُّوا فى الصلاةِ ونَشِطوا، حتى كان الاستغفارُ بسَخَرٍ . حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿وَبِاْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قال: هُم المؤمنون. قال: وبلَغَنا أنّ يعقوبَ نبيَّ اللَّهِ (١) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ١٣٦/٨. (٢) فى الأصل: ((معمر)). ينظر تهذيب الكمال ٢٥/ ٩٦. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٥/٢، وابن أبى شيبة ٣٢٧/١٣ من طريق سفيان به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور١١٣/٦ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه . (٤) تفسير مجاهد ص ٦١٩. (٥) تقدم فى ص ٥٠٥ بسنده ومتنه . ٥١١ سورة الذاريات : الآيتان ١٨، ١٩ عليه السلامُ حينَ سألوه أن يستغفِرَ لهم: ﴿ قَالُواْ يَأَبَنَا أَسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾، ﴿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّ ﴾ [ يوسف: ٩٧، ٩٨]. قال : قال بعضُ أهلِ العلمِ : إنه أخّر الاستغفارَ لهم إلى السَّحَرِ. قال: وذكر بعضُ أهلِ العلم أنَّ الساعةَ التى تُفْتَحُ فيها أبوابُ الجنةِ السَّحْرُ . حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: سمِعتُ ابنَ زيدٍ يقولُ : الشَّحَرُ هو السُّدُسُ الآخرُ(١) مِن الليلِ. وقولُه: ﴿وَفِىّ أَمْوَلِهِمْ حَقٌ لِلِسَآئِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : وفى أموالٍ هؤلاء المحسنين الذين وصَف صفتَهم، حقٌّ لسائِلِهم المحتاج إلى ما فى أيديهم والمحرومِ . / وبنحوِ الذى قلنا فى معنى السائلِ قال أهلُ التأويل، وهم فى معنى ٢٠١/٢٦ [٧٥/٤٦و] المَحْرومِ مختلِفُون؛ فَمِن قائلٍ: هو المُحارَفُ (١) الذى ليس له فى الإسلام سهمٌ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ ، عن قيسٍ بنِ كُركُم، عن ابنِ عباسٍ سألْتُه عن «السَّائِلِ والمَحْرُومِ)). قال: السائلُ الذى يسألُ الناسَ بكفِّهُ(١) ، والمحرومُ الذى ليس له فى الإسلامِ سَهْمٌ، وهو المحارَفُ. حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَفِيَّ أَمْوَلِهِمْ حَقٌ لِلِتَّبِلِ وَالْمَحْرُوِ﴾. قال: (١) فى م، ت ١، ت ٣: ((الأخير)). (٢) المحارَف: الذى لا يصيب خيرًا من وجهٍ توجّه له . ينظر اللسان ( ح ر ف). (٣) سقط من: م، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣. ٥١٢ سورة الذاريات : الآية ١٩ المحرومُ المُحَارَفُ(١). حدَّثنا سهلُ بنُ موسى الرازىُّ، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيلَ، عن أبى إسحاقَ، عن قيسٍ بنٍ كُرُكُمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: السائلُ السائلُ، والمحرومُ المُحارَفُ الذى ليس له فى الإسلامِ سَهْمٌ . حدَّثنا سهلُ بنُ موسى ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ ، عن أبى إسحاقَ ، عن قيسٍ بنٍ كُركُمٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : المحرومُ المحارَفُ الذى ليس له فى الإسلام سَهْمٌ حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةً، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى إسحاقَ، عن قيسٍ بنِ كُرُكُمٍ، عن ابنِ عباسٍ فى هذه الآيةِ: ﴿لِلِسَّابِلِ وَاْحْرُومِ﴾. قال : السائلُ الذى يسألُ، والمحرومُ المحارَفُ(١). حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، قال : سمِعتُ أبا إسحاقَ يُحدِّثُ، [٧٥/٤٦ظ] عن قيسٍ بنِ كُرُكُمٍ ، عن ابنِ عباسٍ بنحوِهِ. حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلْحْرُمِ﴾. قال: المحارَفِ(). وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن (٤) مجاهدٍ مثلَه (٤). (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٣٩٥. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٤١٢/١٢، ٤١٣ عن وكيع به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٣/٦ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٤١٢/١٢ من طريق أبى إسحاق به . (٤) تفسير مجاهد ص ٦١٩، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٤/٢ من طريق ابن أبى نجيح به . ٥١٣ سورة الذاريات : الآية ١٩ حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَاْحْرُوُمِ﴾: هو الرَّجُلُ المُحارَفُ الذى لا يكونُ له مالٌ إلا ذَهَب ، قَضَى اللَّهُ، عزَّ وجلَّ ، له ذلك(١). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى إسحاقَ ، عن قيسٍ بنٍ كُركُم، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ رحمه اللَّهُ عن قولِه: ﴿لِلسَّآيَلِ وَاَْحْرُمِ﴾. قال: السائلُ الذى يسألُ، والمحرومُ المُحارَفُ الذى ليس له فى الإسلام سَهْمٌ . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرَ المُقَدَّميُّ، قال: ثنا قريشُ بنُ أنسٍ، عن سليمانَ ، عن قتادةَ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ : المحرومُ المُحارَفُ(٢). حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ، قال فى ﴿وَالْحْرُومِ﴾: هو المحارَفُ الذى ليس له أَحدٌ يَعْطِفُ عليه، أو يُعطِيه شيئًا (٤). / حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنى (° وهبُ بنُ جريرٍْ، قال: ثنا شعبةُ، عن عاصم، ٢٠٢/٢٦ عن أبى قلابةَ ، قال : جاء سَيْلٌ باليمامةِ ، فذهَب بمالِ رجلٍ ، فقال رجلٌ مِن أصحابٍ النبيِّ عَلَه: [٧٦/٤٦و] هذا المحرومُ(٦). (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٣٩٥. (٢) أخرجه أبو عبيدة فى الأموال (١٧٥٧) عن عبد الرحمن به . (٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٧ / ٣٨، والجصاص فى أحكام القرآن ٥/ ٢٩٥، والبغوى فى تفسيره ٧/ ٣٧٤. (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٤/٢ بنحوه، وابن أبى شيبة ٤١٣/١٢ من طريق منصور به . (٥ - ٥) فى الأصل: (( ابن وهب بن جریج ) . (٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٣/٦ إلى ابن المنذر. ( تفسير الطبرى ٣٣/٢١ ) ٥١٤ سورة الذاريات : الآية ١٩ حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال : أخبرنا أيوبُ ، عن نافعٍ، قال: المحرومُ المُحارَفُ (١). حدَّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : ثنی مسلمُ بنُ خالدٍ ، عن ابنِ أُبی نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: المحرومُ المُحارَفُ(١). حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا حجّاجْ، عن الوليدِ بنِ العَيْزارِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ أَنَّه قال : المحرومُ هو (٢) المُحارَفُ(٢) . حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبى بشرٍ، قال: سأَلْتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ عن ﴿وَالْحْرُومِ﴾، فلم يَقُلْ فيه شيئًا. قال: وقال عطاء: هو المحدودُ(٣) المُحارَفُ(٤). حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنا نافعُ بنُ يزيدَ ، عن عمرٍو ابنِ الحارثِ، عن بُكَيرِ بنِ الأَشَجِّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أنه سُئِل عن ﴿ وَالْحْرُومِ﴾، فقال: المُحارَفُ(١). ومن قائلٍ : هو المُتَعَفِّفُ الذى لا يسأَلُ الناسَ شيئًا . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى بشرٌ، قال: ثنى يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَفِّ أَمْوَلِهِمْ (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٣٩٥. (٢) أخرجه أبو عبيدة فى الأموال (١٧٥٦) عن هشيم به . (٣) فى الأصل: ((المجهود)). (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٤/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد. ٥١٥ سورة الذاريات : الآية ١٩ حَقٌ لِلِسَآئِلِ وَالْحْرُومِ﴾. هذان فقيرا أهلِ الإِسلام، سائلٌ يسألُك فى كفِّه، وفقيرٌ مُتَعَفِّفٌ، ولكليهما عليك حقٌّ يا بنَ آدمَ . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن [٧٦/٤٦ظ] الزهرىِّ: ﴿لِّلِسَّابِلِ وَالْحْرُومِ﴾. قال: السائلُ الذى يسألُك، والمحرومُ المُتَعَفِّفُ الذى لا يسألُك(١). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، قال: قال معمرٌ، وحدَّثنى الزهرىُّ أنَّ النبىَّ ◌َ ◌ّه قال: ((ليس المسكينُ الذى تَرُدُّهُ الثَّمرةُ والتَّعْرَتان والأَكْلَةُ وَالأَْلَتان ». قالوا : فمَن المسكينُ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((الذى لا يَجِدُ غِنَّى ، ولا يُعْلمُ بحاجَتِه، فيُتَصَدَّقَ عليه، فذلك المحرومُ))(١) . حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةً فى قولِه : ﴿ لِلسَّآَبِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. قال: السائلُ الذى يسألُ بكفِّه، والمحرومُ المُتَعقِّفُ، ولكليهما عليك حقٌّ يا بنَ آدمَ(٢) . وقائلٍ : هو الذى لا سَهْمَ له فى الغنيمةِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن قيسٍ بنِ مسلمٍ ، (٣) عن الحسنِ بنِ محمدٍ / أنَّ رسولَ اللّهِ مَ ظَه بَعَث سَرِيَّةً، فَغَنِموا، فجاء قومٌ لم (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٣/٢ عن معمر به . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٣/٦ إلى المصنف وابن المنذر. (٣) سقط من: م، ص، ت ١، ت ٢،، ت ٣. ٢٠٣/٢٦ ٥١٦ سورة الذاريات : الآية ١٩ (٣) يَشهدوا ) الغنيمةَ، فنزلت هذه الآيَةُ: ﴿ وَفِيِّ أَنْوَلِهِمْ حَقٌ لِلِسَّآَيِلِ وَالْمَحْرُومِ حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ أبى زائدةً، عن سفيانَ ، عن قیسٍ بنِ مسلمٍ الجَدَلىِّ، عن الحسنِ بنِ محمدٍ ، قال: بُعِثَتْ سَرِيَّةٌ فَغْنِموا، ثم جاء قومٌ مِن بعدِهم، قال: فنزَلت: [٧٧/٤٦ و] ﴿لِّسَآئِلِ وَلْحْرُومِ﴾ . حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن الحكم ، عن إبراهيمَ أنَّ أَناسًا قَدِموا على علىٍّ، رحمه اللَّهُ ، الكوفةَ بعدَ وَقْعةِ الجَمَلِ، فقال: اقْسِموا لهم. وقال: هذا المحرومُ(٤). حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا أبو نعيم ، عن سفيانَ، عن قيسٍ بنِ مسلم، عن الحسنِ بنِ محمدٍ أنَّ قومًا فى زمانِ النبيِّ عَ لِّ أصابوا غنيمةً، فجاء قومٌ بعدُ ، فنزلت : ﴿ وَفِىّ أَمْوَلِهِمْ حَقٌ لِلِسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا حكّامٌ ، قال: ثنا عمرٌو، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ ، قال: ﴿وَاَْحْرُوُمِ﴾. الذى لا فَىْءَ له فى الإسلامِ، وهو مُحارَفٌ مِن الناسِ ". حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ قولَه: ﴿لِلسَّآيِلِ وَالْحْرُومِ﴾. قال: المحرومُ: الذى لا يجرِى عليه شىءٌ مِن الفَىءٍ، وهو مُحارَفٌ (٥) مِن الناسِ) . وقائلٍ : هو الذى لا يَنْمِى له مالٌ . (١) فى م: ((يشهدون)). (٢) بعده فى الأصل، ص: (( معلوم )) . (٣) أخرجه أبو عبيد فى الأموال (١٧٥٨) عن عبد الرحمن به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٢٤٤، وابن أبى شيبة ٤١٢/١٢ من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٣/٦ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه . (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٤١٢/١٢ من طريق شعبة به . (٥) تقدم تخريجه فى ص ٥١٣ . ٥١٧ سورة الذاريات : الآية ١٩ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو السائبِ ، قال : ثنا ابنُ إدريسَ، عن حُصينٍ ، قال: سألتُ عكرمةَ، عن السائلِ والمحرومِ؟ قال : السائلُ الذى يسألُك، والمحرومُ الذى لا يَنْمِى له مالٌ (١). وقائلٍ : هو الذى قد ذهَب ثمرُه وزرعُه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ، فى قولِه : [٧٧/٤٦ظ] ﴿وَفِّ أَمْوَلِهِمْ حَقٌ لِلِسَّآَيِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. قال: المحرومُ المصابُ ثمرُه ءَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ,﴾. حتى بلَغ: ﴿بَلْ نَحْنُ وزرعُه، وقرّأ: ﴿ أَفَرََّ يْتُ مَّا تَخُونَ مَحْرُوُمُونَ ﴾ [الواقعة: ٦٣ - ٦٧]. وقال أصحابُ الجنةِ: ﴿إِنَّا لَضَلُونَ (جَ بَلَ نَحْنُ مَخْرُومُونَ ﴾ [ القلم: ٢٦، ٢٧]. حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى عبدُ اللَّهِ بنُ عياش(٣) قال: قال زيدُ بنُ أسلمَ فى قولِ اللّهِ: ﴿وَفِيّ أَمَوَِهِمْ حَقٌ لِلِسَآئِلِ وَاَْخْرُومِ﴾. قال: ليس ذلك بالزكاةٍ ، ولكن ذلك مما يُنْفِقون مِن أموالهم بعدَ إخراج الزكاةِ . والمحرومُ الذى يُصابُ زرعُه أو ثمرُه أو نسلُ ماشيتِه، فيكونُ له حقٌّ على من لم يُصِبْه ذلك من المسلمين، كما قال لأصحابِ الجنةِ حينَ أهلَك جنتَهم، قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحَرُوُمُونَ﴾. وقال أيضًا: ﴿لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَهُ حُطَمًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا بَلْ نَحْنُ مَحْرُوُمُونَ ﴾ [الواقعة: ٦٥ - ٦٧]. ٦٦ لَمُغْرَهُونَ (١) ذكره الجصاص فى أحكام القرآن ٢٩٥/٥، والقرطبى فى تفسيره ٣٨/١٧. (٢ - ٢) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((والذين فى أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم)). (٣) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عباس)). ينظر تهذيب الكمال ١٥/ ٤١٠. (٤) ذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ٣٧٥. ٥١٨ سورة الذاريات : الآيات ١٩ - ٢٢ ٢٠٤/٢٦ / وكان الشعبىُ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةً، عن ابنِ عونٍ ، قال: قال الشعبىُّ: أعيانى أنْ أعْلمَ ما المحرومُ(١)؟ والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أنه الذى قد حُرِم الرزقَ فاحتاجَ؛ وقد يكونُ ذلك بذَهابِ مالِهِ وثمرِهِ، فصار ممن حرَمه اللَّهُ ذلك، وقد يكونُ بسببٍ تعقُّفِه وتَرْكِه المسألةَ، ويكونُ بأنه لا سَهْمَ له فى الغنيمةِ ، لغَيْبَتِه عن الوقعةِ ، فلا قولَ فی ذلك أولى بالصوابِ مِن أن يُعَمَّ ، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿ وَفِيِّ أَمْوَلِهِمْ حَقٌ لِلِسَِّلِ وَاْحْرُومِ ﴾ . القولُ(*) فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَفِ الْأَرْضِ ءَ ايَتُ لِلْمُوقِنَ وَفِىَ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ ٢٠ ٢٢ تُصِرُونَ ﴿ وَفِ السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ يقولُ تعالى ذكرُه : وفى الأرضِ عِبَرٌ وعِظاتٌ لأُهلِ اليقينِ بحقيقةٍ ما عايَنوا ورأَوْا إِذا ساروا فيها . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قوله : ﴿ وَفِی اْأَرْضِ مَايَتٌ لِلْمُوقِينَ﴾. قال: يقولُ: مُعتَبَرٌ لمن اعْتَر(٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَفِ الْأَرْضِ مَايَتُ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٤/٦ إلى عبد بن حميد. (*) من هنا خرم فى مخطوطة جامعة القروبين التى يرمز لها بـ (( الأصل)) وينتهى فى الصفحة القادمة . (٢) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة ( ١٧ )، من طريق ابن عبد الأعلى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٤/٦ إلى ابن المنذر. ٥١٩ سورة الذاريات : الآيتان ٢٠، ٢١ لِلْمُوقِينَ﴾: إذا سار فى أرضِ اللَّهِ رأى عِبْرًا وآياتٍ عظامً(). وقولُه: ﴿ وَفِّ أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك : وفى سبيلِ الخلاءِ والبولِ فى أنفسِكم عِبْرَةٌ لكم ، ودليلٌ لكم على ربّكم ، أفلا تُبْصِرون إلى ذلك منكم . ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الصمدِ الأنصارىُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ ، عن ابن جريجٍ، عن ابنِ المرتفع، قال: سمِعتُ ابنَ الزبيرِ يقولُ: ﴿ وَفِّ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُصِرُونَ﴾ . قال : سبيلُ الغائطِ والبول . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن ابن جريج ، عن محمدِ بنِ المرتفع، عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ: ﴿وَفِّ أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾. قال: سبيلُ الخلاءِ (٢) والبول(١) . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وفى تسويةِ اللَّهِ تبارك وتعالى مَفَاصِلَ أبدانِكم وجوارحِكم، دلالةٌ لكم على أنْ خُلِقْتُم لعبادته . ذكرُ مَن قال ذلك(٥) [٧٨/٤٦و] حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِه : ٢٠٥/٢٦ ﴿ وَفِىّ أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا / تُبْصِرُونَ﴾. وقرَأ قولَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ، أَنْ خَلَقَكُمْ (١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٧/ ٤٠. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٤/٢، والبيهقى فى الشعب (٨٢٠٨) من طريق ابن جريج به ، وعزاه ابن حجر فى الفتح ٥٩٩/٨ إلى المصنف، والسيوطى فى الدر المنثور ١١٤/٦ إلى الفريابى وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم . (*) هنا ينتهى الخرم فى مخطوطة جامعة القرويين التى يرمز لها بـ ((الأصل)) المشار إليه فى الصفحة السابقة. ٥٢٠ سورة الذاريات: الآيتان ٢٢،٢١ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُم بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠]. قال: وفينا آياتٌ كثيرةٌ ، هذا السمع والبصرُ واللسانُ والقلبُ، لا يَدْرى أحدٌ ما هو أسود أو أحمرُ، وهذا الكلامُ الذى يَتَلَجْلَجُ به، وهذا القلبُ " أىُّ شىءٍ هو، إنما هو بِضْعَةٌ(١) فى جوفِه، يجعِلُ اللَّهُ فيه العقلَ، أَفيَدْرى أحدٌ ما ذاك العقلُ، وما صفتُه، وكيف هو (١)؟! والصوابُ من القولِ فى ذلك أن يقالَ : معنى ذلك: وفى أنفسِكم أيُّها الناسُ أيضًا آياتٌ وعِبَرٌ ، تدُلُّكم على وحدانيةٍ صانعِكم ، وأنه لا إله لكم سواه ، إذ كان لا شىءَ يَقْدِرُ أن يخلقَ مثلَ خَلْقِهِ إِيَّاكم. ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾. يقولُ : أفلا تَنْظُرون فى ذلك، فتَتَفَكَرُوا فيه ، فتعلَموا حقيقةً وحدانيةِ خالقِكم . وقولُه: ﴿ وَفِيِ السَّمَاءِ رِزْفُكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وفى السماءِ المطرُ والتَّلْجُ اللذان بهما تُخرِجُ الأَرضُ رزقَكم، وقوتَكم من الطعامِ والثمارِ وغيرِ ذلك. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال بعضُ أهلِ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ بزيع، قال: ثنا النَّصْرُ، قال: ثنا جَويبرٌ، عن الضحاكِ فى قولِهِ: ﴿ وَفِ اُلَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾. قال: المطرُ(٥). حدَّثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ، عن أشعثَ ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِه عزَّ وجلّ [٧٨/٤٦ظ]: ﴿وَفِ السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ . قال: الثَّلْجُ ، (١ - ١) سقط من: الأصل. (٢) فى م، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((مضغة)). والبضعة القطعة من اللحم. اللسان (ب ض ع). (٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٧/ ٤٠. (٤) بعده فى الأصل: ((بن خلد)). ينظر تهذيب الكمال ٢٥/ ٤٥٣. (٥) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٧٤٦) من طريق جويبر به .