النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١
سورة ق : الآية ٣٦
(١) فى
وقولُه: ﴿هَلْ مِن ◌َجِيصِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: فهل كان لهم بتنقيبهم ".
البلادِ من مَعْدِلٍ عن الموتِ، ومَنْجَى من الهلاكِ إذ جاءهم أمرُنا؟ وأَضمِرت ((كان))
فى هذا الموضع، كما أُضْمِرت فى قولِهِ: ﴿وَكَيْنِ مِّن قَرْبَةٍ هِىَ أَشَدُ قُوَّةً مِّن قَرْيَئِكَ
الَِّىَ أَخْرَجَنْكَ أَهْلَكْنَهُمْ فَلَ نَاصِرَ لَهُمْ﴾ [محمد: ١٣]. بمعنى: فلم يَکنْ لھم ناصرٌ
عندَ إهلاكِناهم. وقرَأت القرأةُ قولَه: ﴿فَقَبُواْ﴾. بالتشديدِ وفتحِ القافِ، على
وجهِ الخبرِ عنهم. وذُكِر عن يحيى بنٍ يَعْمَرَ أنه كان يَقْرَأَ ذلك: (فَقِّبُوا) بكسرٍ
القافِ(٢) على وجهِ "الأمرِ، بمعنى٣) التهديد والوعيدِ. أى: طُوفوا فى البلادٍ وتردَّدوا
فيها ، فإنكم لن تَفُوتُونا بأنفسكم .
١٧٧/٢٦
/ وبنحوِ الذى قلْنا فى تأويلٍ قوله: ﴿مِن تَحِيصٍ﴾. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا
قَّلَهُم مِّن قَرْنٍ﴾، حتى بلَغ: ﴿هَلْ مِن تَخِيصٍ﴾. قد حايَص(٤) الفجَرةُ، فوجدوا
أمرَ اللهِ منيعًا (٥).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قولِه :
فَتَقَّبُواْ فِى الْبِلَدِ هَلْ مِن تَحِيصٍ﴾. قال: حاص أعداءُ اللَّهِ، فوجدوا أمرَ اللَّهِ لهم
(٦)
مُدْرِكًا(١).
(١) فى م: ((بتنقبهم)).
(٢) وهى قراءة شاذة ، ينظر البحر المحيط ١٢٩/٨.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) فى م: ((خاص)).
(٥) فى م: ((متبعا))، وفى ت ١: ((ننعا))، وفى ت ٣: ((نسا)).
(٦) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٩/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٩/٦ إلى ابن المنذر.
٤٦٢
سورة ق : الآيتان ٣٦، ٣٧
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، [٦٢/٤٦ظ] قال: قال ابنُ زيدٍ فی
قوله: ﴿هَلْ مِن ◌َّحِيصٍ﴾. قال: هل من مَنجَّى .
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلّ: ﴿ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبُ أَوْ أَلْفَى
(٣٧
السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
قال أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: إن فى إهلاكِنا القرونَ التى
أهلَكْناها مِن قبلٍ قريشٍ، ﴿لَذِكْرَى﴾ يُتَذَكَّرُ بها، ﴿لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبُ﴾.
يعنى : لمن كان له عقلٌ من هذه الأمةِ ، فيَنْتَهِى عن الفعلِ الذى كانوا يَفْعَلونه ، من
كفرِهم بربّهم، خوفًا من أن يَحُلَّ بهم مثلُ الذى حلَّ بهم من العذابِ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ
لَذِكْرَىْ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبُ﴾. أى من هذه الأمةِ ، يعنى بذلك القلبِ القلب الحىّ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿لِمَن كَانَ لَهُ
قَلْبُ﴾ . قال: مَن كان له قلبٌ من هذه الأمةِ(١).
[٦٣/٤٦ و] حدّثنی یونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فی
قوله: ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُمْ قَلْبُ﴾. قال: قلبٌ يَعْقِلُ ما قد سمِع من الأحاديثِ التى
عذَّب(٢) اللَّهُ بها مَن عصاه من الأمم .
والقلبُ فى هذا الموضع العقلُ، وهو من قولِهم: ما لفلانٍ قلبٌ . و: ما قلبُه
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٩/٢ عن معمر به.
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((ضرب)).
٤٦٣
سورة ق : الآية ٣٧
معه. أى: ما عقلُه معه . و: أين ذهَب قلبك؟ يعنى: أين ذهَب عقلُك ؟
وقولُه : ﴿أَوْ أَلْفَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾. يقولُ: أو أَصْغَى لإخبارِنا إِيَّاه عن
هذه القرونِ التى أهلَكْناها بسمعِه، فَيَسْمَعُ الخبرَ عنهم، كيفَ فعَلْنا بهم، حينَ
كفَروا بربِّهم، وعصَوْا رسلَه، ﴿ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾. يقولُ: وهو مُتَفهِّمٌ لما يُخْبَرُ به
عنهم ، شاهدٌ له بقلبه ، غیرُ غافلٍ عنه ولا ساهٍ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ، وإن اختلفت ألفاظُهم فيه .
ذكرُ ("ما قالوا فى١) ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ(١١ / قولَه: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَذِكْرَىْ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبُ أَوْ أَلْفَ السَّمْعَ
وَهُوَ شَهِيدٌ﴾. يقولُ: إن استمَع الذكرَ وشهِد أمرَه، فإن(١) فى ذلك (٤تجربةً
لمن٢٤ عقله .
١٧٨/٢٦
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ ( وَهُوَ شَهِيدٌْ﴾. قال: وهو لا يُحَدِّثُ نفسَه،
[٦٣/٤٦ظ] شاهدُ القلب)) .
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ ، يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال:
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت٣: ((من قال)).
(٢) فى الأصل: (( مسعود)).
(٣) فى ص، م، ت ٢، ت٣: ((قال)).
(٤ - ٤) فى م، ت ٣: ((يجزيه إن))، وفى ت ٢: ((يحزمه إن)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت ٢.
(٦) تفسير مجاهد ص ٦١٥، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣١٧/٤.
٤٦٤
سورة ق : الآ ية ٣٧
سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾. قال : العربُ
تقولُ: ألقَى فلانٌ سمعَه، أى : استمَع بأذنَيْهِ ، وهو شاهدٌ ، يقول: غيرُ غائب (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ
كَانَ لَهُ قَلْبُ أَوْ أَلْفَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾. قال: يَسْمَعُ ما يقولُ، وقلبُه فى غيرِ ما
يَشْمَغُ .
وقال آخرون: عَنَى بالشهيدِ فى هذا الموضعِ الشهادةَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ
شَهِيدٌ﴾. يعنى بذلك أهلَ الكتابِ، وهو شهيدٌ على ما يَقْرَأُ فى كتابِ اللهِ من
بعث محمد پێِّ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿أَوْ أَلْغَ
السَّمْعَ﴾. "قال: هو رجلٌ مِن أهلِ الكتابِ استمع إلى القرآنِ، ﴿ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾
على ما فى يدِه من كتابِ اللَّهِ، أنه يَجِدُ النبىّ ◌َمِ مكتوبًا(٣) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، قال: قال معمرٌ: وقال
الحسنُ : هو منافقٌ استمَع(٤) ولم يَنْتَفِعْ (٣).
حدَّثنا أحمدُ بنُ هشامٍ ، قال : ثنا عبيدُ اللّهِ بنُ موسى، قال: أخبرنا إسرائيلُ،
عن السدىِّ، عن أبى صالح فى قوله: [٦٤/٤٦ و] ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ .
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٨٦/٧.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٩/٢ عن معمر به .
(٤) بعده فى م، ت ٢، ت ٣: ((القول)).
٤٦٥
سورة ق : الآيتان ٣٧، ٣٨
قال : المؤمنُ يَسْمَعُ القرآنَ ، وهو شهيدٌ على ذلك(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿أَوْ أَلْقَى
السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾. قال: ألقَى السمعَ فسمِع ما قد كان مما لم يُعَايِنْ من
الأحاديثِ عن الأمم التى قد مضَت، كيفَ عذَّبهم اللَّهُ وصنَع بهم حينَ عصَوا
رسله .
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا
فِى سِنَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَنَا مِن ◌ُّغُوبٍ
٣٨
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد خلَقْنا السماواتِ السبعَ
والأرضَ وما بينهما من الخلائقِ فى ستةٍ أيامٍ ، وما مسّناً من إعياءٍ .
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ، عن أبى سنانٍ ، عن أبى بكرٍ قال :
جاء اليهودُ إلى النبيِّ / عَلَّه، فقالوا: يا محمدُ أَخْبِرْنا ما خلَق اللَّهُ من الخلقِ فى هذه ١٧٩/٢٦
الأيامِ الستةِ؟ فقال: ((خلَق اللَّهُ الأرضَ يومَ الأحدِ والاثنين، وخلَق الجبالَ يومَ
الثلاثاءِ، وخلق المدائنَ والأقواتَ والأنهارَ وعمرانَها وخرابَها يومَ الأربعاءِ، وخلَق
السماواتِ والملائكةَ يومَ الخميسِ ، إلى ثلاث ساعاتٍ ؛ يَعْنى من يومِ الجمعةِ، وخلَق
فى أولِ الثلاثِ [٦٤/٤٦ظ] الساعاتِ الآجالَ، وفى الثانيةِ الآفةَ، وفى الثالثةِ آدمَ)) .
قالوا: صدَقتَ إن أتممتَ. فعرَف النبيُّ عَلَّمِ ما يُرِيدون، فغضِبَ، فأنزل اللَّهُ:
﴿وَمَا مَسَنَا مِن ◌ُّغُوبٍ فَأَصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ ﴾
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٣/١٧ بمعناه.
(٢) بعده فى الأصل: (( من لغوب)).
( تفسير الطبرى ٣٠/٢١ )
٤٦٦
سورة ق : الآية ٣٨
قال : من سآمةٍ .
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِن ◌ُّنُوبٍ﴾. يقولُ: من إزحافٍ(١).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن
أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿ وَمَا مَسَّنَا مِن أُّغُوبٍ﴾. يقولُ: وما مسَّنا من
(٢)
نَصَبٍ(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿وَمَا مَسَنَا مِن ◌ُّنُوبٍ﴾. قال: نَصَبٍ ().
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا
اُلْسَمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِ سِنَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن ◌ُّنُوبٍ﴾﴾. أكذَبِ اللَّهُ
اليهود والنصارى وأهلَ الفِرَى على اللَّهِ؛ وذلك أنهم قالوا: إن اللَّهَ خلق السماواتِ
والأرضَ فى سنةٍ أيامٍ ثم استراح يومَ السابعِ، وذلك عندَهم يومُ السبتِ ، وهم يُسَمُّونه
يومَ الراحةِ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى
قوله: [٦٥/٤٦ ] ﴿مِن لَّغُوبٍ﴾. قالت اليهودُ: إن اللَّهَ خَلَق السماواتِ والأرضَ
(١) أزحف البعير: أعيا. والإزحاف: الإعياء. التاج (زح ف).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٠/٦ إلى المصنف.
(٣) تفسير مجاهد ص ٦١٥، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣١٧/٤ - والبيهقى فى الأسماء
والصفات (٧٦٦).
(٤ - ٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((الآية)).
٤٦٧
سورة ق : الآيات ٣٨ - ٤٠
فى ستةِ أيامٍ ، ففرَّغ من الخلقِ يومَ الجمعةِ واستراح يومَ السبتِ. فأكذَبهم اللَّهُ،
وقال: ﴿ وَمَا مَسَّنَا مِن لَّغُوبٍ ﴾ (١).
حدِّثت عن الحسين، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبَرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَنِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِ سِنَّةِ
أَيَّامٍ﴾. كان مقدارُ كلِّ يومٍ ألفَ سنةٍ مما تَعُدُّون .
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمَا
مَسَنَا مِن ◌ُّغُوبِ﴾. قال: لم يَمَسَّنا فى ذلك عناءٌ؛ ذلك اللغوبُ.
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلّ: ﴿ فَأَصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ قَبْلَ
وَمِنَ أَلَيْلِ فَسَيِّحْهُ وَأَدْبَرَ السُّجُودِ
٣٩
طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ اُلْغُرُوبِ
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّهُ : يقول تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ ماتمٍ : فاصبر یا محمدُ
على ما يقولُ(١) هؤلاء اليهودُ(١)، وما / يَفْتَرون على اللَّهِ، وما يَكْذِبون عليه، فإن اللَّهَ ١٨٠/٢٦
لهم بالمِرْصادِ، ﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾. يقولُ: وصلِّ بحمدٍ
ربِّك صلاةَ الصبحِ قبلَ طلوعِ الشمسٍ، وصلاةَ العصرِ قبلَ الغروبِ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدٍ
رَبِكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ لصلاةِ الفجرِ، ﴿ وَقَبْلَ غُرُوِهَا﴾ [طه: ١٣٠] : العصرُ.
(٤)
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ وَسَِّخْ
بِحَمْدٍ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ اُلْغُرُوبِ﴾ قبلَ طلوع الشمسِ: الصبحُ، وقبلَ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٩/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٠/٦ إلى ابن المنذر.
(٢) فى ت ٢، ت ٣: ((يقولون)).
(٣) بعده فى الأصل: ((ذلك)).
(٤) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٧٣/٩ أبو حيان فى البحر المحيط ١٢٩/٨.
٤٦٨
سورة ق : الآية ٤٠
الغروبِ : العصرُ) .
وقولُه: ﴿وَمِنَ الَلِ فَسَبِّحْهُ﴾ . اختلف أهلُ التأويلِ فى التسبيحِ الذى أُمر به
من الليلِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى به صلاةُ العَتَمةِ .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمِنَ
اَلَّلِ﴾. قال : العَتَمةِ(٢) .
وقال آخرون : هى الصلاةُ بالليلِ فى أىِّ وقتٍ صلَّى .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمارةَ الأسدىُّ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى ، قال : أخبرنا
إسرائيلُ، عن أبى يحيى، عن مجاهدٍ: ﴿ وَمِنَ اُلَيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾. قال: من الليلِ
(٣)
كلِّه(٣) .
والقولُ الذى قاله مجاهدٌ فى ذلك أقربُ إلى الصوابِ، وذلك أن اللَّه تعالى
[٦٦/٤٦ و] قال: ﴿وَ مِنَ أَلَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾. فلم يَحُدَّ وقتًا من الليلِ دونَ وقتٍ . وإذا
کان ذلك كذلك، کان علی جمیع ساعاتِ اللیل . وإذا كان الأمر فی ذلك على ما
وصَفْنا، فهو بأن يكونَ أمرًا بصلاةِ المغربِ والعشاءِ ، أشبهُ منه بأن يكونَ أمرًا بصلاةٍ
العَتَمةِ ؛ لأنهما يُصَلَّيان ليلًاً .
وقولُه: ﴿ وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ ﴾. يقولُ: وسَبّخ بحمدِ ربِّك أدبارَ السجودِ
(١) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٧٣/٩، وأبو حيان فى البحر المحيط ١٢٩/٨.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٠/٦ إلى المصنف، وذكره الطوسى فى التبيان ٣٧٣/٩ .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٠/٦ إلى المصنف.
٤٦٩
سورة ق : الآية ٤٠
مِن صلاتِك .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى التسبيح الذى أمَر اللَّهُ نبيّه أن يُسَبِّحَه أدبارَ
السجودِ ؛ فقال بعضُهم: عُنِى به الصلاةُ ، قالوا : وهما الركعتانِ اللتانِ يُصَلَّيان بعدَ
صلاةٍ المغرب .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حكّامٌ، قال: ثنا عنبسةُ، عن أبى إسحاقَ ، عن
الحارثِ ، قال: سألتُ عليًّا عن أدبارِ السجودِ فقال: الركعتانِ بعدَ المغربِ (١).
حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا ابنُ عليةَ ، قال: ثنا ابنُ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ،
قال: قال علىٍّ: ﴿ وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾: الركعتانِ بعدَ المغربِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا مصعبُ بنُ سلامٍ، عن الأجلحِ(٣)، عن أبى
إسحاقَ، عن الحارثِ، قال: سمِعتُ عليًّا يقولُ: ﴿وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾: الركعتان
بعدَ المغربِ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيانُ، عن أبى إسحاقَ ، عن
الحارثِ، عن علىٍّ فى قوله: [٦٦/٤٦ظ] ﴿وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾. قال: الركعتان بعدَ
المغرب .
/ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى إسحاقَ، عن ١٨١/٢٦
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٢٣/٢، وتفسير مجاهد ص٦١٦ من طريق أبى إسحاق به .
(٢ - ٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((جريج)). وينظر ما سيأتى فى ص ٤٧٣.
(٣) فى ت ١: ((الأشج)). ينظر تهذيب الكمال ٢٨/٢٨.
(٤) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عن الحارث)). وينظر مصدرا التخريج.
٤٧٠
سورة ق : الآية ٤٠
عاصمٍ بنٍ ضمرةً، عن الحسنِ بنِ علىّ رضى اللَّهُ عنهما، قال: ﴿ وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾:
الركعتان بعدَ المغربِ(١) .
حدَّثنى علىُ بنُ سهلِ الرملىُّ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا حمادٌ، قال: ثنا
علىُ بنُ زيدٍ، عن أوسٍ بنِ خالدٍ، عن أبى هريرةَ قال: ﴿ وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾:
ركعتان بعد صلاةِ المغربِ(٢) .
" حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن علوانَ بنِ
أبى مالكٍ، عن الشعبىِّ قال: ﴿وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾: الركعتان بعدَ المغربِ (٤).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ ، عن جابرٍ، عن عكرمةً، عن
ابنِ عباسٍ وإبراهيمَ بنِ مهاجرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾: الركعتان بعدَ
المغرب .
حدَّثنا ابنُّ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن إبراهيمَ بنِ
مهاجرٍ، عن إبراهيمَ ، مثلَه (٤).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُّ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن إبراهيم بنِ
مهاجرٍ، عن إبراهيمَ فى هذه الآيةِ: ﴿وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾ ﴿وَإِذْبَرَ
النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٩]، قال: الركعتان قبلَ الصبح، والركعتان بعدَ المغربِ ، قال
شعبةُ : لا أدرى أيَّتُهما أدبارُ السجودِ ، ولا أدرى أيَّتُهما إدبارُ النجومِ .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٢٣/٢ عن يحيى به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٠/٢ من طريق أبى
إسحاق به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٢٣/٢ من طريق حماد به .
(٣ - ٣) فى الأصل: ((حدثنا ابن حميد، قال حدثنا مهران، عن)).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٢٣/٢ عن عبد الرحمن به .
٤٧١
سورة ق : الآية ٤٠
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾. قال: كان مجاهدٌ يقول: ركعتان بعدَ
[ ٦٧/٤٦و] المغرب(١).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾. قال: هما السجدتانِ بعدَ
صلاةِ المغربِ ) .
حدّثنا أبو کریبٍ ، قال : ثنا ابنُ(٢) فضیلٍ، عنرِشْدِینَ بنِ کریپ ، عن أبيه ، عن
ابنِ عباسٍ قال: قال لى رسولُ اللَّهِ عَله: «يا ابنَ عباس، ركعتانٍ بعدَ المغرب: أدبار
السجود ))(1) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ ، قال: أخبرنا أبو زُرْعةَ وهبُ (٥) اللَّهِ بنُ
راشدٍ، قال : أخبرنا حيوةُ بنُ شريح، قال: أخبرنا أبو صخرٍ ، أنه سمع أبا معاويةً البجليّ
من أهلِ الكوفةِ يقولُ : سمعتُ أبا الصهباءِ البكرىَّ يقولُ: سألتُ علىَّ بن أبى طالبٍ
رضى الله عنه عن: ﴿ وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾. قال: هما ركعتان بعدَ المغربِ.
حدَّثنى سعيدُ بنُ عمرٍو(٩) السّكونيُ، قال: ثنا بقيةُ، قال: ثنا جريرٌ(٧)، قال:
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٠/٦ إلى المصنف.
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٥/١٧ عن العوفى به .
(٣) فى م، ت ٢، ت ٣: ((أبو)). ينظر تهذيب الكمال ٢٩٣/٢٦.
(٤) أخرجه الترمذى (٣٢٧٥)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٨٧/٧ - والطبرانى فى الأوسط
(٧٤٥٨)، والحاكم ٣٢٠/١ من طريق ابن فضيل به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٠/٦ إلى ابن مردويه.
(٥) فى م: ((وهبة)). وفى ت ٢، ت ٣: ((وعبد)). وينظر ما تقدم فى ١٣١/٥.
(٦) فى الأصل: ((عوف)). ينظر تهذيب الكمال ١٧/١١.
(٧) فی ت ٢: (( جوییر )).
٤٧٢
سورة ق : الآية ٤٠
ثنى يزيدُ بنُ خُمَيرٍ ١ الرَّخبىُّ، عن كُرَيبٍ بنِ يزيدَ الرَّحْبِىِّ - قال: وكان ◌ُبَيْرُ بنُ
(١
نفيرٍ يَمْشِى إليه - قال: كان إذا صلَّى الركعتين قبلَ الفجرِ، والركعتين بعدَ المغربِ
أخفَّ، وفسَّر إدبارَ النجومِ ، وأدبارَ السجودِ(٢).
حدَّثْنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن عيسى بنِ يزيدَ، عن أبى إسحاقَ
الهَمْدانىٌ، عن الحسنِ ﴿وَأَدْبَرَ السُّجُودِ﴾: الركعتان بعدَ المغربِ (١).
/ حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكَّام، قال: ثنا عنبسةُ، عن المغيرةِ، (٤عن
إبراهيم) ، قال: كان يُقالُ: أدبارُ السجودِ الركعتان بعدَ المغربِ .
١٨٢/٢٦
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا حکامٌ، عن عنبسةً ، عن إبراهيم بنِ مهاجرٍ، عن
مجاهدٍ : [٦٧/٤٦ظ] ﴿ وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾: الركعتان بعدَ المغربِ.
(٤قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، قال: قال علىٍّ: ﴿ وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾:
الركعتان بعدَ المغربِ) .
حدَّثنا ابنُ البرقيّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبى سلمةً، قال: سُئل الأوزاعىّ
عن الركعتين بعدَ المغربِ، قال: هما فى كتابِ اللَّهِ: ﴿فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن حميدٍ ، عن الحسن، عن علىِّ
رضى الله عنه فى قوله: ﴿وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾. قال: الركعتان بعدَ المغربِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿ وَأَدْبَرَ
(١ - ١) فى ص، م، ت ١: ((حمير بن يزيد)). وفى ت ٢، ت ٣: ((عمر بن يزيد)). ينظر تهذيب الكمال
٠١١٦/٢٢
(٢) عزاه الحافظ فى الفتح ٥٩٨/٨ إلى المصنف.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٠/٦ إلى المصنف.
(٤ - ٤) سقط من: الأصل .
٤٧٣
سورة ق : الآية ٤٠
السُّجُودِ﴾. قال: ركعتان بعدَ المغربِ (١).
وقال آخرون: عُنِى بقولِه: ﴿ وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾: التسبيحُ فى أدبارِ الصلواتِ
المكتوباتِ ، دونَ الصلاةِ بعدَها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال : ثنا ابنُ أبي نجيحِ، عن
مجاهدٍ ، قال: قال ابنُ عباسٍ فى: ﴿ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾. قال: هو التسبيحُ
(٢)
بعدَ الصلاةِ
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ جميعًا، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى
قوله: ﴿وَأَذْبَرَ الشُّجُودِ﴾. قال: كان ابنُ عباسٍ يقولُ: التسبيحُ. قال ابنُ عمرٍو (٣) فى
حديثِهِ: فى إثرِ الصلواتِ كلِّها. وقال الحارثُ فى حديثه: فى دُبرِ الصلاةِ كلّها" .
وقال آخرون : هى [٦٨/٤٦ر] النوافلُ فى أدبارِ المكتوباتِ.
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى(٥) يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَذْبَرَ
الشُّجُودِ﴾: النوافلَ(٦).
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٠/٢ عن معمر به .
(٢) ذكره الحافظ فى الفتح ٥٩٨/٨ عن ابن علية به، وعزاه إلى المصنف .
(٣) فى الأصل: ((عمر)).
(٤) تفسير مجاهد ص ٦١٦، ومن طريقه البخارى (٤٨٥٢)، وهو فى مختصر قيام الليل لابن نصر ص٨٦،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٠/٦ إلى ابن أبى حاتم وابن نصر وابن مردويه.
(٥) فى ص، م، ت ٢، ت ٣: (( حدثنا بشر، قال: ثنا))، وفى ت ١: (( حدثنا بشر، قال ثنا يزيد ، قال : ثنا
سعيد، عن قتادة ، قال : ثنا)).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٠/٦ إلى المصنف.
٤٧٤
سورة ق : الآيات ٤٠ - ٤٢
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصحةِ قولُ مَن قال: هما الركعتانِ بعدَ المغربِ ؛
لإجماع الحجةِ من أهلِ التأويلِ على ذلك، ولولا ما ذكّرتُ من إجماعِها عليه،
لِرأيتُ أن القولَ فى ذلك ما قاله ابنُ زيدٍ ؛ لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه لم يَخْصُصْ بذلك صلاةٌ
دونَ صلاةٍ ، بل عمَّ أدبارَ الصلواتِ كلِّها، فقال: ﴿ وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾. ولم
تَقُمْ(١) بأنه معنِىٌّ به دُبُرُ صلاةٍ دونَ صلاةٍ - حجةٌ يَجِبُّ التسليمُ لها من خبرٍ ولا
عقلٍ .
واختلفت القرَأَةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾. فقرَأته عامةُ قرَأَةِ الحجازِ
والكوفةِ ، سوى عاصم والكسائيّ: (وإذبارَ الشُّجُودِ) بكسرِ الألفِ، على أنه
١٨٣/٢٦ مصدرٌ مِن أَدبَر يُدْبِرُ إدبارًا. وقرَأه عاصمٌ والكسائىُ / وأبو عمرٍو (وأدبارَ) بفتحِ
الألف ، بمعنى(٢) جمعِ دُبُرٍ وأدبارٍ(٣) .
والصوابُ عندی الفتح، على جمعِ دُبُرٍ " .
القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: [٦٨/٤٦ظ] ﴿وَأَسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ
يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْفُرُوجِ
قَرِبٍ (20)
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه لنبيُّه محمدٍ عَ له: واسْتَمِع یا
محمدُ صيحةَ يومِ القيامةِ ، يومَ ينادِى بها مُناديهاً من موضعٍ قريبٍ .
وذُکِر أنه يُنادِی بها من صخرةٍ بيت المقدسِ .
(١) فى الأصل: (يعم)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((على مذهب)).
(٣) قرأ المدنيان وابن كثير وحمزة وخلف بكسر الهمزة ، والباقون بفتحها. النشر ٢٨١/٢.
(٤) القراءتان كلتاهما صواب ، قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرأة. وينظر النشر ٢٨١/٢.
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((منادينا)).
٤٧٥
سورة ق : الآية ٤١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىُ بنُ سهلٍ، قال : ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن سعيدِ بنِ بشيرٍ(١)، عن
قتادةَ، عن كعبٍ، قال: ﴿وَأَسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾. قال: مَلكٌ قائمٌ
على صخرةٍ بيتِ المقدسِ ينادِى: أيتها العظامُ الباليةُ والأوصالُ المتقطعةُ ، إن اللَّهَ
يأمرُ كُنَّ أن تجتَمِعن لفصْلِ القضاءِ (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ
الْمُنَادِ مِن مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾. قال: كنَّا نُحدَّثُ أنَّه ينادِى من بيتِ المقدس من الصخرةِ،
وهى أوسطُ الأرضِ، وحُدِّثنا أن كعبًا قال: هى أقربُ الأرضِ إلى السماءِ بثمانيةَ عشرَ
.(٣)
مِيلاً(٣) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثناابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ: [٦٩/٤٦ و ] ﴿ يَوْمَ
يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾. قال: بلَغنى أَنَّه ينادِى من الصخرةِ التى فى بيتٍ
(٤)
المقدس) .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَأَسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾. قال: هى
ي (٢)
الصيحةُ(٢) .
حدَّثنى علىٌّ بنُ سهلِ، قال : ثنا الوليدُ بنُ مسلم ، قال : ثنى بعضُ أصحابِنا ،
(١) فى م، ت ٢، ت ٣: ((بشر)). ينظر تهذيب الكمال ١٠/ ٣٤٨.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٠/٦ إلى المصنف.
(٣) عزاه السيوطى في الدر المنثور ١١١/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم والواسطى .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٠/٢ عن معمر به .
٤٧٦
سورة ق : الآيات ٤١ - ٤٤
عن الأغرّ، عن مسلم (١) بنٍ حيانَ، عن ابنِ بُرَيدةَ، عن أبيه بُرَيدةَ ، قال : ملَكٌ قائمٌ
على صخرةٍ بيتِ المقدس ، واضعٌ أَصْبُعَيْه فى أُذنَيهِ ينادِى. قال: قلتُ : بماذا ينادِى؟
قال: يقولُ: يا أيها الناسُ هلُهُوا إلى الحسابِ. قال: فيُقبِلُون كما قال اللَّهُ: ﴿كَهُمْ
جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧].
وقولُه: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يومَ يسمُ
الخلائقُ صيحةً البعثِ من القبورِ بالحقِّ، يعنى بالأمرِ بالإجابةِ للَّهِ إلى موقفٍ
الحساب .
وقولُه: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ . يقولُ: ذلك يومُ خروجِ أهلِ القبورِ من قبورهم.
/ القولُ فى تأويل قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ إِنَّا نَحْنُ تُحِ، وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ
تَشَفَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعَاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ
١٨٤/٢٦
يوم
٤٣٠
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره: إنّا نحن نُحيى [٦٩/٤٦ظ] الموتَى
ونميتُ الأحياءَ، وإلينا مصيرُ جميعِهم يومَ القيامةِ، ﴿ يَوْمَ تَشَفَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ
سِرَاعًاً﴾. يقولُ جلّ ثناؤُه: وإلينا مصيرُهم يومَ تَشَقَّقُ الأرضُ، فـ((اليومَ)) من صلةٍ
(( مصير)).
" وقولُه: ﴿تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ﴾. يقولُ: تصَدَّعُ الأرضُ عنهم ).
وقولُه: ﴿سِرَاعًاً﴾. ونصَب ﴿ سِرَاعًا﴾ على الحالِ مِن الهاءِ والميم فى قوله:
﴿عَنْهُمْ﴾. والمعنى: يومَ تَشَقَّقُ الأرضُ عنهم، فيخرجون منها سِراعًا(٤)،
(١) فى الأصل: ((سليمان)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١١/٦ إلى المصنف.
(٣ - ٣) سقط من: الأصل.
(٤) سقط من : الأصل .
٠
٤٧٧
سورة ق : الآيتان ٤٤، ٤٥
فاكتفى بدلالةِ قولِه: ﴿ يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنَّهُمْ﴾ . على ذلك من ذكرِه .
وقولُه: ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَبِيرٌ﴾. يقولُ: جَمعُهم ذلك (١جمع فى
موقفِ الحسابِ) ، علينا سهلٌ يسيرٌ .
القولُ فى تأويلٍ قولِهِ عزَّ وجلَّ: ﴿َّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَّ وَمَآ أَنْتَ عَلَيْهِم بِحَبَّارٍ فَذَكِرْ
٤٥
بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدٍ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره: نحن، يا محمدُ ، أعلمُ بما يقولُ
هؤلاءِ المشركون باللّهِ من فِريتِهم على اللَّهِ، وتكذبيهم بآياتِه، وإنكارِهم قُدرةَ اللَّهِ
على البعثِ بعدَ الموتِ، ﴿ وَمَآ أَنْتَ عَلَيْهِم بِحَبَّارٍ﴾. يقولُ: وما أنت عليهم بمسلَّطٍ .
كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو"، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،
وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَمَآ أَنْتَ عَلَيْهِم بِحَبَّارٍ﴾. قال: لا تتجَبَّرْ عليهم(١).
حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَمَآ أَنْتَ عَلَيْهِم
يِحَبَّارٍ ﴾: فإن اللَّهَ عزَّ وجلَّ كَرِهِ الجَبَريَّةَ، ونهَى عنها، وقدَّم فيها(٢).
وقال الفرّاءُ(٤): وضَع الجبارَ فى موضعِ السلطانِ من الجبريةِ. وقال: أنشدنى
المفضّلُ :
ويَوْمَ الحَزْنِ إِذْ حَشَدَتْ مَعَدٌّ وكان النّاسُ إلا نحن دِينا
(١ - ١) فى ت ١: ((فى يوم الحساب وموقفه)).
* من هنا خرم فى مخطوط جامعة القروبين المشار إليه بالأصل وينتهى فى ص ٥٠٠.
(٢) تفسير مجاهد ص ٦١٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١١/٦ إلى ابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١١/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) معانى القرآن ٨١/٣.
٤٧٨
سورة ق : الآية ٤٥
عصَيَنْا عَزْمَةَ الجَّارِ حتَّى صَبَحْنا الجَوْفَ أَلْفًا مُعْلمِينا
/ ويُزْوَى: ((الخوف)). وقال: أراد بالجبارِ المنذرَ لولايته.
١٨٥/٢٦
قال: وقيل: إن معنى قوله: ﴿ وَمَّآ أَنْتَ عَلَيْهِم بِحَبَّارٍ﴾: لم تُبعَثْ لِتُجْبِرَهم
على الإسلام، إنما يُعِثتَ مذكِّرًا، فذكِّرْ. وقال: العربُ لا تقولُ: فعَّالٌ من أَفْعَلت؛
لا يقولون: هذا خَرَّاجٌ. يريدون: مُخْرِجٌ، ولا يقولون: دَخَالٌ. يريدون: مُدْخِلٌ،
إنما يقولون: فعَّالٌ. من فعَلتَ؛ ويقولون: خرَّاجٌ. من خرَجتَ، و: دَخَالٌ . من
دخَلتَ؛ و: قَتَّالٌ . من قتَلْتَ . قال: وقد قالت العربُ فى حرفٍ واحدٍ: دَرّاكُ. من
أدرَكْتَ ، وهو شادٌّ . قال : فإن قلتَ : الجبارُ على هذا المعنى. فهو وَجْةٌ. قال: وقد
سمِعت بعضَ العربِ يقولُ: جَبّره على الأمرِ. يريدُ : أَجْبَره، فالجَارُ من هذه اللغةِ
صحیح، يرادُ به : يَقهَؤُهم ويُجبرُهم .
وقولُه : ﴿ فَذَكِّرْ بِآلْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدٍ ﴾ . يقول تعالى ذكره: فذگِويا
محمدُ بهذا القرآنِ الذى أنزلتُه إليكِ مَن يخافُ الوعيدَ الذى أُوْعَدتُه مَن عصَانی ،
وخالَف أمرِى .
حدَّثنی نصرُ بنُ عبد الرحمن الأؤدیُّ ، قال : ثنا حکام الرازىُّ ، عن أيوب ، عن
عمرٍو الملائىِّ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: قالوا : يا رسولَ اللَّهِ لو خوَّفتَنَا. فنزَلت :
﴿ فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدٍ﴾(١).
حدّثنا ابنُ حُمیدٍ ، قال : ثنا حکام ، عن أيوب بنِ سیَّارِ أبى عبد الرحمنِ ، عن
عمرو بنٍ قيسٍ ، قال: قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، لو ذكَّرتَنا. فذكر مثله .
آخرُ تفسير سورة «ق »
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١١/٦ إلى المصنف، وذكره القرطبى فى تفسيره ٢٨/١٧.
٤٧٩
سورة الذاريات : الآيات ١ - ٦
تفسير سورة الذاريات
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
فَالْجَرِیَتِ
فَاْحَمِلَتِ وِقْرًا
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالذَّرِيَتِ ذَرْوَا ◌َ
وَإِنَّ الِينَ لَوَيِّعٌ
فَالْمُقَسِّمَتِ أَمْرًّا ﴿ إِنَّا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ
٣
يُتْرًا
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ وَالذَّرِيَتِ ذَرْوًا﴾. يقولُ: والرياحُ التى تَذْروا الترابَ
ذَرْوًا. يقالُ: ذَرَتِ الريحُ الترابَ وَأَذْرَت.
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادُ بنُ السرىِّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ ، عن خالدٍ بنِ
عُرْعُرةَ، قال: قام رجلٌ إلى علىِّ رضِى اللَّهُ عنه، فقال: ما ﴿وَالذَّرِيَتِ ذَرْوًا﴾؟
فقال : هی الريح().
/ حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سِماكٍ، ١٨٦/٢٦
قال: سمِعتُ خالدَ بنَ عرعرةَ، قال: سمِعتُ عليًّا رضِى اللَّهُ عنه وخرَج إلى
الرَّحْبةِ(٢)، وعلَيه بُزْدانٍ، فقال(٢): لو أنَّ رجلًا سأل، وسمِع القومُ. قال: فقام ابنُ
الكَوَّاءِ، فقال: ما ﴿ وَالذَّرِيَتِ ذَرْوًا﴾؟ فقال: هى الرِّياحُ(٤) .
(١) أخرجه البيهقى فى الشعب (٣٩٩١) من طريق أبى الأحوص به، وأخرجه إسحاق بن راهوية - كما فى
المطالب (٤١١٨) - والحارث بن أبى أسامة (٣٨٥ - بغية) من طريق سماك به، مطولًا.
(٢) الرحبة: رحبة خنيس محلة بالكوفة ، تنسب إلى خنيس بن سعد. معجم البلدان ٢/ ٧٩٣.
(٣) فى م: (( فقالوا)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٩٠/٧ عن شعبة به .
٤٨٠
سورة الذاريات : الآية ١
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدٍ (١) اللَّهِ بنِ عبيدِ الهلالىُّ ومحمدُ بنُ بشّارٍ، قالا: ثنا
محمدُ بنُ خالدٍ ابنُ عَثْمةً ، قال : ثنا موسى بنُ يعقوبَ الزَّمَعِىُّ قال: ثنا أبو الحُوثِرثِ ،
عن محمدِ بنِ تجبيرٍ بنِ مُطعِمٍ، أَخْبَره، قال: سمِعتُ عليًّا رضِى اللَّهُ عنه يخطُبُ
الناسَ، فقام عبدُ اللَّهِ بنُ الكَوَّاءِ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، أُخْبِرْنى عن قولِ اللَّهِ تبارَك
وتعالى: ﴿وَالذَّرِيَتِ ذَرْوًا﴾؟ فقال: هى الرياح .
حدَّثنا ابنُ بشّارٍ، قال : ثنا يحيى ، عن سفيان ، عن حبیبٍ بنِ أیی ثابتٍ ، عن
أبى الطُّفَيلِ، قال: سُئل على بن أبى طالبٍ رضِى اللَّهُ عنه عن ﴿وَالذَّارِيَتِ ذَرْوًا﴾ .
فقال : الريح .
حدّثنا ابنُ حُمَیدٍ ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن حبیبِ بنِ أبی ثابت ، عن
أبى الطُّفَيلِ، عن علىٍّ: ﴿وَالَّرِيَتِ ذَرْوًا﴾. قال: الريحُ(١).
قال مهرانُ: محُدِّثنا عن سِماكٍ، عن خالدِ بنِ عرعرةَ، قال: سألتُ عليًّا
رضِى اللَّهُ عنه عن: ﴿ وَالذَّرِيَتِ ذَرّوًا﴾ . فقال: الريح .
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال: ثنا شعبةُ ، عن القاسم بن أبى
بَزَّةَ ، قال : سمِعتُ أبا الطُّغيلِ، قال: سمِعتُ عليًّا رضِى اللَّهُ عنه يقولُ: لا تسألونى
عن كتابٍ ناطقٍ، ولا سُنَّةٍ ماضيةٍ، إلا حدَّثتُكم. فسأله ابنُ الكَوَّاءِ عن
﴿وَالذَّرِيَتِ﴾، فقال : هی الربح (١).
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا طَلْقٌ، عن زائدةً، عن عاصم، عن علىِّ بنِ
ربيعةً، قال: سأل ابنُ الكَوَّاءِ عليًّا رضِى اللَّهُ عنه، فقال: ﴿ وَالذَّرِيَتِ ذَرْوًا﴾.
(١) فى ت ١: (( عبيد)).
(٢) أخرجه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣١٨/٤ - عن سفيان به .
(٣) أخرجه الشاشى فى مسنده (٦٢٠)، والحاكم ٤٦٦/٢ من طريق أبى الطفيل به مطولًا، وذكره ابن كثير
فى تفسيره ٣٩٠/٧ عن شعبة به .