النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
سورة ق : الآيتان ١٥، ١٦
قولَه: ﴿بَلْ هُمْ فِ لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. يقولُ: فى شكٌّ من البعثِ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن سفيان ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن أبی
ميسرةَ: ﴿ بَلْ هُمْ فِ لَبِسٍ﴾. قال: الكفارُ، ﴿مِّنْ خَلْقِ جَدِيدٍ﴾. قال: أن يُخلَقوا
من بعدِ الموتِ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً قوله: ﴿ بَلْ هُمْ فِی لَبِسِ
مِنْ خَلْقِ جَدِيدٍ﴾ : أى: شكُّ، والخلقُ الجديدُ البعثُ بعدَ الموتِ، فصار الناسُ
بينَ(١) رجلين؛ مُصدِّقٍ ومُكذّبٍ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قوله : ﴿ فی
لَبٍِّ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾. قال: البعثُ من بعدِ الموتِ(٢).
وقولُه: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسَّوِسُ بِهِ، نَفْسٌُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه:
ولقد خلَقْنا الإنسانَ ونعلمُ ما تُحدِّثُ به نفسُه، فلا تَخْفَى (٤) علينا سرائرُه وضمائرُ
قلبِه، ﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴾ . يقولُ: ونحنُ أقرب إلى الإنسانِ من حبلٍ
العائقِ. والوريدُ: عِرْقٌ بينَ ( الخُلْقُومِ والعِلْبَاوَيْنِْ) . والحبلُ: هو الوريدُ، فَأُضِيفَ
إلى نفسِه ؛ لاختلافٍ لفظِ اسمَيْهِ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٤/٢ - من طريق أبى صالح به .
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فيه).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٧/٢ عن معمر به .
(٤) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: (( يخفى)).
(٥ - ٥) فى الأصل: (( الحلق والعلبان)). والعلباوان: مثنى العِلْباء، وهما عصبا العنق عن يمينه وشماله،
بينهما منبت العنق. ينظر اللسان (ع ل ب).

٤٢٢
سورة ق : الآيات ١٦ - ١٨
ذكرُ مَن قال ذلك
[٤٣/٤٦ظ] حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال: ثنا عیسى ،
وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾. قال: الذى يَكونُ فى الحلْقِ(١) .
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿وَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾. يقولُ: عِرْقِ العُنُقِ(٢).
وقد اختلف أهلُ العربيةِ فى معنى قولِه: ﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾؛
فقال بعضُهم: معناه: نحن أَمْلَكُ به وأَقْرَبُ إليه فى المقدرةِ عليه .
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبّلِ الْوَرِيدِ﴾ بالعلمِ بما
تُوَسْوِسُ به نفسُه .
١٧
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلّ: ﴿ إِذْ يَلَقَّى الْمُلَقِيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِمَالِ فَّعِيدٌ
١٨
مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَنِيْدٌ
/ قال أبو جعفر رحمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره : ونحن أقربُ إلى الإنسانِ مِن وريدِ
١٥٨/٢٦
حلْقِهِ، حينَ يَتَلَقَّى المَلَكانِ - وهما المُتْلَقِّيَانِ - عن اليَمِينِ، وعن الشِّمالِ قَعِيدٌ .
وقيل : عَنَى بالقعيدِ الرَّصَدَ .
[٤٤/٤٦و] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
(١) تفسير مجاهد ص ٦١٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٣/٦ إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٤/٢ - من طريق أبى صالح به .

٤٢٣
سورة ق : الآية ١٧
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿قَيِّدٌ﴾. قال: رَصَدٌ(١).
واختلف أهلُ العربيةِ فى وجهِ توحيدٍ ﴿فَمِّدٌ﴾. وقد ذُكر مِن قبلُ المتلقِّانِ ؛
فقال بعضُ نحوِّى البصرةِ: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشَّمَالِ قَّعِيدٌ﴾. ولم يَقُلْ: عن اليمينِ
قعيدٌ، وعن الشمالِ قعيدٌ. أى أحدُهما، ثم استَغْنى، كما قال: ﴿يُخْرِجُكُمْ
◌ِفْلًا﴾ [غافر: ٦٧]، واستَغْنى بالواحدِ عن الجميع، كما قال: ﴿فَإِن ◌ِبْنَ لَكُمْ
عَن شَىْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء: ٤].
وقال بعضُ نحوِّى الكوفةِ ): ﴿قِدٌ﴾. يريدُ: قعودٌ عن اليمينِ وعن
الشّمالِ. فجعَل ﴿فَعِيدٌ﴾(٤) جمعًا، كما يُجْعَلُ الرسولُ للقوم وللاثنينِ؛ قال اللَّهُ
عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦]. لموسى وأخيه. وقال
(٥)
الشاعر(٥):
أَيَكْنِى إليها وخَيرُ الرسول
لِ أَعلَمُهُمْ بِنواحِى الخَبَوُ
فجعَل ((الرسولَ)) للجمع، فهذا وجهٌ، وإن شئْتَ جعَلتَ ((القعيدَ)) واحدًا ،
اكتفاءً به مِن صاحبه، كما قال الشاعر (١):
(١) تفسير مجاهد ص ٦١٤. ومن طريقه الفريابى، كما فى تغليق التعليق ٣١٧/٤.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( ثم)).
(٣) هو الفراء فى معانى القرآن ٧٧/٣.
(٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فعيل)).
(٥) البيت لأبى ذؤيب الهذلى. شرح ديوان الهذليين ١١٣/١.
(٦) ألكنى: أبلغ عنى أَلُوكى، والألوك: الرسالة . ونواحى الخبر: أى حروف الكلام وجوانبه وما أشكل
منه . شرح ديوان الهذليين ١١٣/١.
(٧) تقدم فى ١١/ ٤٣٥.

٤٢٤
سورة ق : الآيتان ١٧، ١٨
عندَك راضٍ والوَّأْىُ مُخْتَلِفُ
نحنُ بما عندَنا وأنتَ بما
ومثلُه قولُ الفَرَزْدَقِ(١) :
وأبَى فكان وكنتُ غيرَ غَدُورِ
[٤٤/٤٦ ظ] إنِّى ضَمِنتُ لَمَنْ أَتانِىَ مَا جَنَى
ولم يَقُلْ : غَدُورَينِ .
١٥٩/٢٦
/ وقولُه: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّ لَدَيْهِ رَقِيبُ عَنِدٌ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ما يَلْفِظُ
الإِنسانُ من قولٍ، فيَتَكَلَّمُ به، إلا عندَ ما يَلْفِظُ به من قولٍ(٢)، ﴿رَقِبُ عِدٌ﴾.
يعنى : حافظٌ يَحْفَظُه، عَتِيدٌ مُعَدٍّ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ : ﴿ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ فَعِيدٌ﴾. قال: عن اليمينِ الذى يَكْتُبُ الحسناتِ ،
وعن الشمالِ الذى يَكْتُبُ السيئاتِ(٣).
حدَّثنا ابنُ بَشَّارِ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ (٤)، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن إبراهيم
التَّيْمِيِّ فى قولِه: ﴿ إِذْ يَلَقَّى الْمُنَّلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشَِّالِ فَعِيدٌ﴾. قال : إن صاحبَ
اليمينِ أميرٌ أو أمين على صاحبِ الشِّمالِ ، فإِذا عمِل العبدُ سيئةً قال صاحبُ اليمينِ
لصاحبِ الشمالِ : أَمْسِكْ ؛ لعلَّه يَتُوبُ .
(١) البيت فى كتاب سيبويه ١/ ٧٦، وغير موجود فى ديوان الفرزدق .
(٢) بعده فى الأصل: ((إلا لديه)).
(٣) أخرجه سنيد فى تفسيره - كما فى التمهيد لابن عبد البر ٣٨/٢١ - من طريق سفيان به ، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ١٠٣/٦ إلى ابن المنذر .
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عبد الرحمن)). ومؤمل هو ابن إسماعيل. ينظر تهذيب الكمال ١٧٦/٢٩.

٤٢٥
سورة ق : الآيتان ١٧، ١٨
13
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا حكام ، قال : ثنا عمرو، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ
﴿ إِذْ يَتَقَى الْمُلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ﴾. قال: مَلَكٌ عن يمينِه، وآخرُ عن
شمالِهِ(١) ، فأما الذى عن يمينِه فيَكْتُبُ الخيرَ، وأما الذى عن شمالِهِ فِيَكْتُبُ الشرّ.
[٤٥/٤٦ و] حدَّثنا ابنُ حُميدٍ قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ قال :
مع كلِّ إنسانٍ ملكان؛ ملَكٌ عن يمينِهِ، وآخرُ(٢) عن يسارِه (٣)؛ فأما الذى عن يمينه
فِيَكْتُبُ الخيرَ، وأما الذى عن يسارِهِ فِيَكْتُبُ الشرّ(٤).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنِسَنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسّوِسُ بِهِ، نَفْسُقٌ﴾ إِلى
عَنِيْدٌ﴾. قال: جعَل اللَّهُ على ابنِ آدمَ حافِظَين فى الليلِ وحافِظَين فى النهارِ،
يَحْفَظان علیه عمله ويَكْتُبان أثرَه .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ إِذْ يَلَقَّى الْمُتَلَفِيَانِ
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ اٌلِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ حتى بلَغ: ﴿عَيِّدٌ﴾. قال الحسنُ وقتادةُ: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ
قولِ﴾ . أی: ما يتگلُّمُ به من شىءإلا كُتِب عليه . و کان عکرِمُ يقول : إنما ذلك فى
الخيرِ والشرّ يُكْتَبان عليه .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، قال: تلا الحسنُ:
﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ فَعِيدٌ﴾. قال: فقال: يا بن آدمَ، بُسِطت لك صحيفةٌ ، وؤُكِّل
بك ملكان كريمان؛ أحدُهما عن يمينِك، والآخَرُ عن شمالِك ؛ فأما الذى عن يمينك
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((يساره)).
(٢) فى م، ت ٢، ت ٣: ((ملك)).
(٣) فى الأصل: ((شماله))، وبعده فى ص، م، ت ١: ((قال)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٣/٦ إلى المصنف .
(٥) بعده فى م، ت ٢، ت ٣: ((عن قتادة)).

٤٢٦
سورة ق : الآيتان ١٧، ١٨
فيَحْفَظُ حسناتِك، وأما الذى عن شمالِك فيَحْفَظُ سيئاتِك، فاعمَلْ ما شِئْتَ ، أَقَلِلْ
أو أْثِرْ، حتى إذا مِتَّ طُویت صحیفتُك ، فجعلت فی ◌ُنقِك معك فی قبرك ، حتى
تَخْرُجَ يومَ القيامةِ. فعندَ ذلك يقولُ: ﴿ وَكُلَّ إِنسَانِ أَلْزَمْنَهُ [٤٥/٤٦ظ] طَِّرَهُ فِى
عُنُقِهِ،﴾ حتى بلَغ: ﴿ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٣، ١٤]، عدَلَ واللَّهِ عليك(١) مَن جعلك
حسيبَ نفسِك(٢) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ :
﴿ عَنِ اَلْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ﴾ . قال : كاتب الحسناتِ عن يمينه، و کاتبُ السيئاتِ
عن شماله(٣).
١٦٠/٢٦
/ قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، قال: بلَغَنى أن كاتبَ الحسناتِ أميرٌ على
كاتبِ السيئاتِ، فإذا أذنَب قال له: لا تَعْجَلْ؛ لعله يَسْتَغْفِرُ(٤).
حدَّثْنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿مَا يَلْفِظُ
مِن قَّوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِبُ عَتِيدٌ﴾. قال: جعَل معه مَن يَكْتُبُ كلَّ ما لفَظ به، وهو معه
رقيبٌ .
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى عمرُو بنُ الحارثِ ، عن
هشامِ الحِمْصِىِّ، أنه بلَغه أن الرجلَ إذا عمِل سيئةً قال كاتبُ اليمينِ لصاحبٍ
الشمال : ا کتُبْ. فيقولُ : لا ، بل أنت اکتُب . °ويمتنعان"، فینادِی منادٍ : یا
صاحب الشمالِ ، ا کتُبْ ما ترك صاحبُ اليمينِ .
(١) فى تفسير عبد الرزاق: ((لك)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٧/٢ عن معمر به .
(٣) تقدم تخريجه فى ص ٤٢٤.
(٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٧/ ٩، ١٠.
(٥ - ٥) فى م، ت ٢، ت ٣: ((فيمتنعان)).

٤٢٧
سورة ق : الآيتان ١٩، ٢٠
تَحِیدُ
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلّ: ﴿ وَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْنِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ
٢٠
وَنُفِخَ فِ الصُوَّرِ [٤٦/٤٦ و] ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ
١٩
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: وفى قولِه: ﴿ وَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾(١)
وجهان من التأويلِ؛ أحدُهما : وجاءت سكرةُ الموتِ - وهى شدَّتُه وغلبتُه على فهم
الإنسانِ ، كالسكرةِ من النومِ أو الشرابِ - بالحقِّ من أمرِ الآخرةِ، فتَبيَّنه الإنسانُ
حتى تَثَبَّته١ وعرَفه. والثانى : وجاءت سكرةُ الموتِ بحقيقةِ الموتِ .
وقد ذُكِر عن أبى بكرِ الصِّدِّيقِ رضِى اللَّهُ عنه أنه كان يَقْرَأُ: ( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ
الْحَقِّ بِالْمَوْتِ)(١).
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
واصلٍ، عن أبى وائلٍ، قال: لما كان أبو بكرِ رضِى اللَّهُ عنه يَقْضِى، قالت عائشةٌ
رضِى اللَّهُ عنها: هذا كما قال الشاعرُ():
* إذا حشرَجَت يومًا وضاقَ بها الصدرُ »
فقال أبو بكر: (يا بُنَيَّةُ)، لا تَقُولى ذلك، ولكنه كما قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ:
(١) بعده فى الأصل: ((ذلك ما كنت منه تحيد )).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((فنسه الإنسان حين ينتبه)).
(٣) مختصر الشواذ ص ١٤٥. وقال القرطبى فى تفسيره ١٧ / ١٢: رُويت عنه - أبى بكر - روايتان؛
إحداهما موافقة للمصحف فعليها العمل، والأخرى مرفوضة ؛ تجرى مجرى النسيان منه إن كان قالها ، أو
الغلط من بعض مَن نقل الحديث .
(٤) تقدم تخريجه فى ١٣/ ٢٧٥.
(٥ - ٥) سقط من: م.

٤٢٨
سورة ق : الآيتان ١٩، ٢٠
(وَجَاءَتْ سَكْرَةُ («الْحَقِّ بِالْمَوْت١ِ) ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ).
وقد ذُكِر أن ذلك كذلك فى قراءةِ ابنِ مسعودٍ (١) ، ولقراءةٍ مَن قرأ ذلك كذلك
وجهان من التأويلِ؛ أحدُهما: وجاءت سكرةُ اللَّهِ بالموتِ ، فَيَكونُ الحقُّ هو اللَّهَ
١٦١/٢٦ تعالى ذكره. والثانى: [٤٦/٤٦ظ] أن تكونَ السكرةُ / هى الموتُ، أَضِيفت إلى
نفسِها، كما قيل: ﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ أَلْيَقِينِ﴾ [الواقعة: ٩٥]. ويكونُ تأويلُ
الكلامِ : وجاءت السكرةُ الحقُّ بالموتِ .
وقولُه: ﴿ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تِيدٌ﴾. يقولُ: هذه السكرةُ التى جاءتك أيُّها
الإنسانُ بالحقِّ هو الشىءُ الذى كنتَ منه تَهْرُبُ ، وعنه تَزُوغُ .
وقولُه: ﴿ وَنُفِخَ فِ الصُوَّرِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ﴾. قد تقدَّم بيانُنا عن معنى
((الصُّورِ))، وكيفَ النَّفْخُ فيه، بذكرٍ اختلافٍ المختلفين، والذى هو أولى الأقوالِ
عندَنا فيه بالصوابِ ، بما أغنَى عن إعادته فى هذا الموضعِ() .
وقولُه: ﴿ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾. يقولُ: هذا اليومُ الذى يُنْفَخُ فيه(٤) ° فِى
الصورِ هو يومُ الوعيدِ الذى وعَده اللَّهُ عزَّ وجلَّ الكفارَ أن يُعَذِّبَهم فيه .
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((الموت بالحق)).
والأثر أخرجه ابن الأنبارى - كما فى تفسير القرطبى ١٢/١٧ - من طريق منصور بن المعتمر عن أبى وائل
عن مسروق قوله، وأخرجه ابن سعد ٣/ ١٩٥، ١٩٦ من طريق إسماعيل بن أبى خالد عن عبد الله البهى عن
عائشة، وأخرجه أحمد فى الزهد ص ١٠٩، وابن أبى الدنيا فى كتاب المحتضرين (٣٦) من طريق إسماعيل بن
أبى خالد عن عبد الله البهى قوله. وينظر فضائل القرآن لأبى عبيد ص ١٨٤، ١٨٥، وذكره السيوطى فى الدر
المنثور ١٠٥/٦ عن عبد الله بن البهى، وعزاه إلى المصنف وأحمد. وجميعهم ساق الآية كما هى فى المصحف.
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٧/ ١٢.
(٣) ينظر ما تقدم فى ٣٣٩/٩ - ٣٤١.
(٤) سقط من: ص، ت ١.
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٤٢٩
سورة ق : الآيتان ٢٢،٢١
لَقَدْ
٢١
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلّ: ﴿ وَحَمَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَأَبِقٌ وَشَهِيدٌ
٢٢
كُنْتَ فِ غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْكَا عَنَكَ غِطَآءَ فَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: وجاءت يومَ يُنْفَخُ فى الصُّورِ كلّ
نفسٍ ربَّها ، معها سائقٌ يَسُوقُها إلى اللَّهِ، وشهيدٌ [٤٧/٤٦و] يَشْهَدُ عليها بما عمِلت
فى الدنيا من خيرٍ أو شرٌّ.
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن إسماعيل بنِ أبی خالدٍ ، عن یحیی بنِ
رافع مولّ لثقيفٍ ، قال : سمِعتُ عثمانَ بنَ عفانَ رضِى اللَّهُ عنه يَخْطُبُ ، فقرَأ هذه
الآيةَ: ﴿ سَابِقٌ وَشَهِيدٌ﴾. قال: سائقٌ يَشُوقُها إلى اللّهِ، وشاهدٌ يَشْهَدُ عليها بما
عملت(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حكام، عن إسماعيلَ، عن أبى عيسى ، قال:
سمِعتُ عثمانَ بنَ عفانَ يخطُبُ، فقرأ هذه الآيةَ: ﴿ وَحَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا
سَابِقٌ وَشَهِيدٌ﴾. قال: السائقُ يَسوقُها إلى أمرِ اللَّهِ، والشهيدُ(٢) يَشْهَدُ عليها بما
عمِلت .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن
(١) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٣٦٥ - زوائد نعيم)، وعبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٢٣٧، وابن أبى شيبة
٥٥٨/١٣، وابن عساكر فى تاريخه ٢٤١/٤٦ (مجمع اللغة العربية بدمشق) من طريق إسماعيل بن أبى خالد
به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٥/٦ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم فى الكنى
والبيهقى فى البعث والنشور.
(٢) فى ص، ت ١: ((الشاهد)).

٤٣٠
سورة ق : الآية ٢١
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَحَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَابِقُ وَشَهِيدٌ﴾. قال : السائقُ من
الملائكةِ ، والشهیدُ شاهدٌ عليه من نفسِه(١) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا " مِهرانُ، عن سفيانَ()، عن خُصَيْفٍ، عن مجاهدٍ :
﴿ سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ﴾: سائقٌ يسوقُها إلى أمرِ اللَّهِ، وشاهدٌ يَشْهَدُ عليها بما عمِلت(٢).
١٦٢/٢٦
/ حدَّثنى محمدُ بنُّ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، [٤٧/٤٦ظ] قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ﴾. قال: الملكان؛ كاتبٌ وشهيدٌ().
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَحَتَ كُلُّ
نَفْسِ مَّعَهَا سَابِقُ وَشَهِيدٌ﴾: سائقٌ يَسُوقُها إلى ربِّها، وشاهدٌ يَشْهَدُ عليها بعملِها(٥).
حدَّثنا محمدُ بنُّ بشارٍ ، قال : ثنا سليمانُ بنُ حربٍ ، قال : أخبرنا أبو هلالٍ ،
قال: ثنا قتادةُ فى قوله: ﴿ وَحَآءَتْ كُلُّ نَفْسِ مَّعَهَا سَأَبِقٌ وَشَهِيدٌ﴾. قال : سائقٌ يسوقُها
إلى حسابِها، وشهيدٌ(١) يشهدُ عليها بما عمِلت.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿مَّعَهَا سَأَبِقٌ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٦ إلى المصنف.
(٢ - ٢) فى ص، م، ت ٢، ت ٣: ((سفيان عن مهران)).
(٣) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٣: (( حدثنى محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى،
وحدثنى الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد ﴿سائق
وشهيد﴾: سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت)).
والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧٩/٧.
(٤) تفسير مجاهد ص ٦١٤. ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣١٧/٤ - وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٠٦/٦ إلى ابن المنذر.
(٥) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٧/ ١٤، وابن كثير فى تفسيره ٣٧٩/٧.
(٦) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((شاهد)).

٤٣١
سورة ق : الآية ٢١
وَشَهِيدٌ﴾. قال: سائقٌ يَسُوقُها، وشاهدٌ يَشْهَدُ عليها بعملِها(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع بنٍ أنسٍٍ :
﴿ سَابِقٌ وَشَهِيدٌ﴾. قال: سائقٌ يَسُوقُها، وشاهدٌ يَشْهَدُ عليها بعملِها .
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ وَحَتْ كُلُّ نَفْسِ مَعَهَا سَبِقٌ وَشَهِيٌ﴾. السائقُ من
الملائكةِ، والشاهدُ من أنفسِهم؛ الأيدى والأرجلُ، والملائكةُ أيضًا شهداءُ
(٢)
علیھم
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ سَآئِقٌ
وَشَهِيدٌ﴾. قال: مَلَكٌ ؤُكِّل [٤٨/٤٦ و] به يُخْصِى(٢) عليه عملَه، ومَلَكٌ يَشُوقُه إلى
محشرِه حتى يُوَافِىَ مَحْشَرَه يومَ القيامةِ(٤).
واختلف أهلُ التأويلِ فى المعنىِّ بهذه الآياتِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بها
النبىُّ عَلَّهِ. وقال بعضُهم: عُنِى أهلُ الشركِ. وقال بعضُهم: عُنِى بها كلُّ أحدٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : ثنى يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمنِ
الزهرىُّ، قال: سألتُ زيدَ بنَ أسلمَ عن قولِ اللَّهِ: ﴿وَجَتْ سَكْرَةُ الْمَوْنِ﴾
[ ق: ١٩] الآية، إلى قوله: ﴿ مَعَهَا سَابِقٌ وَشَهِيدٌ﴾. فقلتُ له : من يُرَادُ بهذا؟ فقال:
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٧/٢ عن معمر به .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٦ إلى المصنف.
(٣) فى ت ٣: ((يحصر)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧٩/٧ بمعناه .
(٥) بعده فى الأصل: ((ذلك ما كنت منه تحيد)).

٤٣٢
سورة ق : الآية ٢١
رسولُ اللَّهِ مِ الهِ. فقلتُ له: رسولُ اللَّهِ؟ فقال: وما تُنْكِرُ؟ قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿أَلَمْ
وَوَجَدَكَ ضَآَلًّا فَهَدَى﴾ [الضحى: ٦، ٧]. قال: ثم سألتُ
يَجِدْكَ يَتِيمًا فَشَاوَى اللَّ
صالحَ بنَ كيسانَ عنها ، فقال لى: هل (١) سأَلتَ عنها أحدًا؟ فقلت: نعَمْ، قد سألتُ
زيدَ بنَ أسلمَ . فقال: ما قال لك؟ فقلتُ: بل تُخْبِرُنى ما تقولُ. فقال: (٢لأُخبِرَتَّك
برأيى الذى ١ عليه رأيى، فأخبرنى ما قال لك. قلتُ: قال: يُرَادُ بهذا رسولُ اللَّهِ عَ لَه .
فقال: وما علمُ زيدٍ؟! واللَّهِ ما سنٍّ عاليةٌ، ولا لسانٌ فصيحٌ، ولا معرفةٌ بكلامٍ
العربِ ، إنما يُرَادُ بهذا الكافرُ. ثم قال: اقرَأْ ما بعدَها يَذُلُّك على ذلك. قال: ثم
١٦٣/٢٦ [٤٨/٤٦ظ] سألتُ حسينَ / بنَ عبدِ اللهِ بنِ عُبَيدِ اللهِ بنِ عباسٍ، فقال لى مثلَ ما قال
صالحٌ؛ هل سألت أحدًا؟ فأخبِرْنى به . قلتُ : إنى قد سألتُ زيدَ بنَ أسلمَ، وصالح
ابنَ كيسانَ . فقال: ما قالالك ؟ قلتُ: بل تُخْبِرُنى بقولِك. قال لأُخْبِرَنَّك بقولی.
فَأَخْبرتُه بالذى قالا(٣) لى، فقال: أُخالِفُهما جميعًا؛ يريدُ بهذا(٤) البرّ والفاجرَ، قال
اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تِيدٌ﴾، ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ
غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ أَلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾. قال: فانكشف الغطاءُ عن البرِّ والفاجرِ، فرأَى(٥) كلِّ
(٦)
ما يَصير إليه
حُدِّثتُ عن الحسين ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أُخبرَنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسِ مَّعَهَا سَأَبِقٌ وَشَهِيدٌ﴾: يعنى
(١) سقط من: الأصل.
(٢ - ٢) فى ت ١: ((لا أخبرنك بالذى)). وفى ت٢، ت٣: ((لا أخبرك برأيى الذى)).
(٣) فى ت ٣: ((قال)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بها)).
(٥) فى الأصل: ((فذلك)). وينظر ما سيأتى فى ص ٤٣٥.
(٦) ينظر تفسير ابن كثير ٧/ ٣٧٩.

٤٣٣
سورة ق : الآيتان ٢٢،٢١
(١)
المشركين(١).
وأولى الأقوالِ عندى فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِى بذلك البَرُّ
والفاجر. لأن اللَّهَ عزَّ وجلَّ أَتْبَع هذه الآياتِ قوله: ﴿ وَلَقَدْ خَقْنَا الْإِنْسَنَ
وَتَعْلَمُ مَا تُوَسَّوِسُ بِهِ، نَفْسُهُمْ﴾. والإنسانُ فى هذا الموضعِ بمعنى الناسِ كلّهم،
غيرَ مخصوصٍ منهم بعضٌ دونَ بعضٍ. فمعلومٌ إن كان ذلك كذلك أن معنى
قولِه: ﴿ وَجَآءَتْ سَكْرَةُ اَلْمَوْتِ بِالْحَقّ﴾: وجاءتك أيُّها الإنسانُ سكرةُ الموتِ
بالحقِّ، ﴿ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تِيدٌ﴾ . وإذا كان ذلك كذلك، كانت بينةً صحةُ ما
قلنا .
وقولُه: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِى غَفَّةٍ [٤٩/٤٦ و] مِّنْ هَذَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يُقالُ
له (٢) : لقد كنتَ فى غفلةٍ "فى الدنيا" من هذا الذى عاينت اليومَ أيُّها الإنسانُ من
الأهوالِ والشدائدِ، ﴿ فَكَتَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ﴾. يقولُ: فجلَّينا ذلك لك ، وأَظهَرْناه
لعينَيْك، حتى رأَيتَه وعايَنتَه ، فزالَت الغفلةُ عنك .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويل وإن اختلفوا فى المقولِ ذلك له؛
فقال بعضُهم : المقولُ ذلك له الكافر .
وقال آخرون: هو نِبِىُّ اللَّهِ عَه .
وقال آخرون : هو جميعُ الخلقِ من الجنِّ والإنسِ .
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٤/١٧، بلفظ: ((الكافر)).
(٢) فى الأصل، ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((لها)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
( تفسير الطبرى ٢٨/٢١ )

٤٣٤
سورة ق : الآية ٢٢
ذكرُ مَن قال : هو الكافر
حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِى غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَتَفْنَا عَنَكَ غِطَآءََ﴾: فذلك الكافرُ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَآءَ ﴾. قال: للكافرِ، يومَ القيامةِ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَ ◌َ
قال : فی الکافرِ .
ذکرُ مَن قال: هو نبىُّ اللَّهِ لتِّ
[٤٩/٤٦] حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهپ ، قال: قال ابنُ زیدٍ فی
١٦٤/٢٦ قولِه: ﴿لَّقَدْ كُنْتَ فِ غَفْلَةٍ مِّنْ / هَذَا﴾. قال: هذا رسولُ اللَّهِ ◌ِ ◌ِِّ ، قال: لقد
كنتَ فى غفلةٍ من هذا الأمرِ يا محمدُ، كنتَ مع القومِ فى جاهلِيَّتِهم، ﴿ فَكَشَفْنَا
عَنْكَ غِطَآءَ فَصَرُكَ اَلْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴾
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: وعلى هذا التأويلِ الذى قاله ابنُّ زيدٍ ، يجبُ أن يكونَ
هذا الكلامُ خطابًا من اللَّهِ الرسولِه ◌َّهِ ؛ أنه كان فى غفلةٍ فى الجاهليةِ من هذا الدينِ
الذی بعثه به ، فکشف عنه غطاءه الذى كان عليه فى الجاهلية ، فنفذ بصره بالإيمانِ
وتبيَّنه ، حتى تقرَّر ذلك عندَه، فصار حادَّ البصرِ به .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) تفسیر مجاهد ص ٦١٤.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧٩/٧.

٤٣٥
سورة ق : الآية ٢٢
ذكرُ مَن قال: هو جميعُ الخلقِ من الجنِّ والإنسِ
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : ثنى يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمنِ
الزهرىُّ، قال : سأَلتُ عن ذلك الحسينَ بنَ عبدِ اللَّهِ بنِ عبيدِ اللَّهِ بنِ عباسٍ، فقال:
يُريدُ به البرَّ والفاجرَ. ﴿فَكَتَفْنَا عَنْكَ غِطَآءَ فَصَرُكَ أَلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾. قال: انكشف
الغطاءُ عن البرّ والفاجرِ، فرأَى كلِّ ما يَصِيرُ إليه(١).
وبنحوِ الذى قلْنا فى معنى قولِه: ﴿فَكَتَفْنَا عَنَكَ غِطَآءَ﴾. قال أهلُ التأويلِ.
[٥٠/٤٦و] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَكَتَفْنَا عَنَكَ غِطَاءَ ﴾. قال: الحياةُ بعدَ الموتِ(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَّقَدْ كُنْتَ فِ
غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنَكَ غِطَآءَ﴾. قال: عايَن الآخرةَ(٣).
وقولُه: ﴿ فَصَرُكَ أَلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾. يقولُ: فأنت اليومَ نافذُ البصرِ ، عالمٌ بما كنتَ
عنه فى الدنيا فى غفلةٍ . وهو من قولهم : فلانٌ بصيرٌ بهذا الأمرِ . إذا كان ذا علم به ،
و: له بهذا الأمرِ بصرّ. أى علم .
وقد رُوِى عن الضحاكِ أنه قال: معنى ذلك: ﴿فَصَرُكَ أَلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾:
كلسانٍ(٤) الميزانِ .
(١) تقدم فى ص ٤٣٢.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((لسان)).

٤٣٦
سورة ق : الآيات ٢٢ - ٢٥
وأحسَبُه أراد بذلك أن معرِفَتَه وعلمَه بما أسلَف فى الدنيا شاهدُ عدلٍ عليه ،
فشبّه بصرَه بذلك بلسانِ الميزانِ ، الذى يُعدلُ به الحقُّ فى الوزنِ، ويُعرَفُ مبلغُه
الواجبُ الأهلِه، عما زاد على ذلك أو نقَص، فكذلك علمُ مَن وافى القيامةَ بما
اكتسب فى الدنيا ، شاهدُ عدلٍ(١) عليه كلسانِ الميزانِ.
[ ٥٠/٤٦ ظ ]
٤
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَقَالَ فَرِيُ هَذَا مَا لَدَىَّ عِيدُ
٢٥
مَّتَّعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ قُرِيبٍ
أَلْفِيَا فِى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِدٍ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: وقال قرينُ هذا الإنسانِ الذى جاء
ربَّهُ(١) يومَ القيامةِ معه سائقٌ وشهيدٌ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَقَالَ فَرِيُ هَذَا
مَا لَدَىَّ عِيدٌ﴾: المَلَكُ(٣).
/ حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَقَالَ
١٦٥/٢٦
فَمِنُ هَذَا مَا لَدَىَّ عَنِيَدُ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: هذا سائقُه الذى وكِّل به، وقرأ:
﴿ وَحَتْ كُلُّ نَفْسِ ◌َعَهَا سَآِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ .
وقولُه: ﴿ هَذَا مَا لَدَقَّ عِدُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مُخبِرًا عن قيلٍ قَرينٍ هذا
الإنسانِ عندَ موافاتِه ربَّه به: ربِّ هذا ما لدىَّ عتيدٌ. يقولُ: هذا الذى هو عندِی مُعَدٌّ
محفوظٌ .
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) فى م: (( به )).
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٦/١٧.

٤٣٧
سورة ق : الآيتان ٢٣ ، ٢٤
كما حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُّ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
هَذَا مَا لَدَىَّ عِيدٌ﴾. قال: والعتيدُ الذى قد أخَذه، وجاء به السائقُ والحافظُ معه
جميعًا .
وقولُه : ﴿أَلْقِيَا فِىِ جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴾. فيه متروك استُغْنِى بدلالةِ الظاهرِ
عليه منه، وهو: يُقالُ: ألقِيا فى جهنمَ. و(١)قال تعالى ذكره: أَلْقِيا. فأخرَج الأمرَ
للقرينِ - وهو بلفظٍ واحدٍ - مُخرَجَ خطابٍ الاثنين . وفى ذلك وجهان من التأويلِ؛
أحدُهما : أن يَكونَ القرينُ بمعنى الاثنين، كالرسولِ والاسم الذى يكونُ بلفظِ
الواحدِ فى الواحدِ والتثنيةِ [٥١/٤٦] والجمع، فردَّ قوله: ﴿أَلْفِيَا فِىِ جَهََّ﴾. إلى
المعنى .
والثانى: أن يكونَ كما كان بعضُ أهلِ العربيةِ يقولُ(٢)؛ وهو أن العربَ تَأْمُرُ
الواحدَ والجماعةَ بما تَأْمُرُ به الاثنين ، فتقولُ للرجل: ويلَك ارحَلَاها وازْجراها. وذكَر
أنه سمِعها من العربِ ، قال: وأنشَدنى بعضُهم(٣):
بِنَزْع أَصولِهِ واجتزَّ شِيحا
فقلتُ لصاحِبی لا تَحْبِسانا
قال : وأنشَدنى أبو ثَزْوانَ :
وإِنْ تَدَعانى أَخْمٍ عِرْضًا ثُمَنَّعا
فإِن تَزْجُرَانى يابنَ عفانَ أَنْزَجِرْ
/ قال: ونرى(٤) أن ذلك منهم أن الرجلَ أدنى أعوانِه فى إبله وغنمِه اثنان، ١٦٦/٢٦
(١) فى م: ((أو)).
(٢) هو الفراء فى معانى القرآن ٧٨/٣.
(٣) تقدم تخريجه فى ١٢/ ٢٧١.
(٤) فى الأصل، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( يروى).

٤٣٨
سورة ق : الآيتان ٢٤، ٢٥
وكذلك الرُفْقةُ أدنى ما تكونُ ثلاثةً، فجرى كلامُ الواحدِ على صاحِبَيْهُ(١).
وقال: ألا ترَى الشعراءَ أكثرَ شىءٍ قِيلًا: يا صاحِبَيَّ، يا خَليلَّ. وقال امرُؤْ
(٢)
القيسِ(٢) :
نُقَضِّ لُباناتِ الفؤادِ المعذَّبِ
خَلِيلَيَّ مُوَّا بى على أمّ جُنْدَبٍ
ثم قال :
ألم "تَرَ أنى٣) كُلَّما جئتُ طارِقًا وَجَدتُ بها طِيبًا وإن لم تَطَيِّبٍ
فرجع إلى الواحدِ ، وأوّلُ الكلام اثنان . قال : وأنشَدنى بعضُهم () :
أنارًا(٥) ترَى مِن " نحو بابَيْنِ أُمْ بَرْقا
خَلِيلَيَّ قُومَا فى عَطالةَ فانظُرَا
وبعضُهم يَرْوِى : أنارًا نَرَى؟
﴿كُلَ كَفَّارٍ عَنِدٍ﴾. يعنى: كلِّ جاحدٍ وحدانيةَ [١/٤٦ ٥ظ] اللَّهِ،
عَنِيدٍ﴾: وهو العائدُ(١) عن الحقِّ وسبيلِ الهدى.
وقولُه: ﴿مَنٍَّ لِلْخَيْرِ﴾. كان قتادةُ يقولُ فى ((الخيرِ)) فى هذا الموضعٍ: هو
الزكاةُ المفروضةُ .
(١) فى ت ٢، ت ٣: ((صاحبه)).
(٢) ديوانه ص ٤١.
(٣ - ٣) فى الأصل، والديوان: ((تريانى)). والمثبت هو موضع الاستشهاد وهو موافق لما فى معانى
القرآن للفراء .
(٤) البيت لسويد بن كراع العكلى، وهو فى معانى القرآن للفراء ٧٩/٣، واللسان (ع ط ل).
(٥) فى النسخ: ((أنار)). والمثبت موافق لمصادر التخريج.
(٦ - ٦) فى م واللسان: (( ذی أبانين)) .
(٧) فى الأصل: ((المعاند)).

٤٣٩
سورة ق : الآيتان ٢٥، ٢٦
حدَّثنا بذلك بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ (١).
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندِى أنه كلُّ حقٍّ وجَب للَّهِ ، أو لآدمىٌّ فى مالِه .
و ((الخيرُ)) هو المالُ فى هذا الموضع .
وإنما قلْنا ذلك هو الصوابُ من القولِ؛ لأن الله تعالى ذِكْرُه عمَّ بقولِه: ﴿مَنَّاعِ
لِلْخَيْرِ﴾. الخبرَ(١) عنه، أنه يَمْنَعُ الخَيْرَ، ولم يَخْصُصْ منه شيئًا دونَ شىءٍ، فذلك
على كلِّ خيرٍ يُمْكِنُ منعُه طالبَه .
وقولُه: ﴿مُعْتَدٍ﴾. يقولُ: مُعْتَدٍ على الناسِ بلسانِه بالبَذاءِ والفخشِ فى
المنطقِ، وبيدِه بالسطوةِ والبطشِ ظلمًا .
/ كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: مُعتدٍ فى منطقِه ١٦٧/٢٦
وسيرته وأمرِه (٣).
وقولُه: ﴿قُرِيبٍ﴾ يعنى: شادٌّ فى وحدانيةِ اللَّهِ وقُدرتِه على ما يَشَاءُ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه :
﴿قُرِيبٍ﴾ : أى شاكٌ(٤) .
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلّ: ﴿ الَّذِى جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ فَلَّفِيَاهُ فِ الْعَذَابِ
٢٦
الشَّدِيدِ
[٥٢/٤٦و] قال أبو جعفر رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره: الذى أشرَك باللَّهِ فعبد
. معه معبودًا آخرَ من خلقِه، ﴿فَلَفِيَاهُ فِ اُلْعَذَابِ الشَّدِيدِ ﴾. يقولُ: فألقُياه فى عذابٍ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) سقط من: م، ت ٢، ت ٣.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٧/١٧.

٤٤٠
سورة ق : الآيات ٢٦ - ٢٨
جهنم الشديدِ .
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلّ: ﴿﴾ قَالَ قِتُ رََّمَا أَلْغَيَّتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِ ضَلَالٍ
٢٨١
قَالَ لَا تَخْصِمُواْ لَدَنَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ
بعیل
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ : يقولُ تعالى ذكرُه: قال قرينُ هذا الإنسانِ الكَفَّارِ
المتَّاعِ للخيرِ، وهو شيطانُه الذى كان مُوكَّلًا به فى الدنيا .
کما حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباس قوله: ﴿قَالَ قَيْتُهُ رَبَّا مَآ أَْغَيَّتُهُ﴾. قال: قرينُه
(١)
شيطانُه(١) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ قَالَ فَيْتُهُ﴾. قال: الشيطانُ قُيُّض له(٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿الَّذِى جَعَلَ مَعَ
اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾: هو المشركُ [٥٢/٤٦ظ]، ﴿قَالَ فَيُ رَبََّاَمَا أَطْغَيْتُهُ﴾. قال: قرينُه
و (٣)
الشيطانُ(٣).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿ قَالَ فَرِثُهُ رَبَّنَا
مَا أَطْغَيْتُهُ﴾. قال: وهو الشيطانُ(٤) .
حُدِّثتُ عن الحسين ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٦ إلى المصنف.
(٢) تفسير مجاهد ص ٦١٥، ومن طريقه الفريابى كما فى تغليق التعليق ٣١٧/٤.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر، إلى قوله: هو المشرك.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٨/٢ عن معمر به .