النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ سورة الحجرات : الآية ١٢ غِيبَتَه حيًّ كما حرَّم أكل لحمِه مَيْتًا . وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك [٢٤/٤٦ و] حدَّثنى علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىِّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَ يَغْتَبِ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْنًا﴾. قال: حرَّم اللَّهُ على المؤمن أن يغتابَ المؤمنَ بشىءٍ، كما حرَّم 2(١) المَيْتَةَ(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهد قولَه: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْنًا﴾. قالوا: نكْرَهُ ذلك. قال : (٢) فكذلك فاتَّقوا اللَّهَ(١). / حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ. أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْنًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾. يقولُ: كما أنت كارةٌ لو وجَدتَ جِيفةً مُدَوِّدَةٌ أن تأكل منها ، فكذلك فاكْرَه غِبتَه وهو حىٍّ(٣). ١٣٨/٢٦ وقولُه: ﴿ وَأَنَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واتَّقوا اللَّهَ أيهًا الناسُ، فخَافوا عقوبته ، بانتهائِكم عمَّا نهاكُم عنه ؛ من ظنِّ أحدِ كم بأخيهِ المؤمنِ (١) أخرجه البيهقى فى الشعب (٦٧٥٤) من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٤/٦ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) تفسير مجاهد ص ٦١٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٤/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد . ٣٨٢ سورة الحجرات : الآيتان ١٣،١٢ ظنَّ السَّوْءِ، وتَتَبُّعِ عَوْراتِه، والتَّجشُسِ عما استتَرُ عنه من أموره(١) ، واغْتیابِه بما یکرهُه، تُريدُون(٣) شیته وعيته(٤) ، وغير ذلك من الأمور التی نھا کم عنها ربكم ، ﴿ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾. يقولُ: إن اللَّهَ راجعٌ لعبدِه إلى ما يحُّه، إذا راجَع العبدُ ربَّه إلى ما يحبُّه منه، رحيمٌ به أن(١) يعاقِبَه على ذنبٍ أَذْنَبَه بعدَ تويتِه منه . واختَلَفتِ القرَأَةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْنًا﴾؛ فقرَأتْه عامَّةُ قرَأةٍ [٤٦/ ٢٤ظ] المدينةِ بالتَّثقيلِ: (مَيِّتًا). وقَرَأتْه عامَّةُ قرَأةِ أهلِ الكوفةِ والبصرةِ: ﴿مَيْتًا﴾ بالتَّخفيفِ ) . وهما قراءتان عندنا معروفَتان متقارِبَتا المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصیب . القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ الَّهِ أَنْقَنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ١٣ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ : يقولُ تعالى ذكرُه: يأيُّها الناسُ إنا أنشأنا خَلْقَكُم من ماءٍ ذَكَرٍ من الرجالِ ، وماءٍ أنثى من النساءِ . وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. (١) فى ص: ((انستر))، وفى م: (( ستر). (٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((أمره)). (٣) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣ : (( به )). (٤) فى الأصل: ((غيبته)). (٥ - ٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: (( رجع العبد لربه)). (٦) فى م: (( بأن )). (٧) قرأ نافع: ( ميًُّا) . بالتشديد ، وقرأ الباقون ؛ وهم ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى: ﴿ مَيْتًا﴾. ساكنة الياء . السبعة لابن مجاهد ص٦٠٦ . ٣٨٣ سورة الحجرات : الآية ١٣ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو (١) هشام، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، قال: أخبرنا عثمانُ بنُ الأسودِ ، عن مجاهدٍ ، قال: خلَق اللَّهُ الولدَ من ماءِ الرجلِ وماءِ المرأةِ ، وقد قال تبارك وتعالى : ﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُ مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى﴾ . حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ ، قال: ثنا عثمانُ بنُ الأسودِ ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿ إِنَّا خَلَقْتَكُمْ مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى﴾. قال: ما خَلَقِ اللَّهُ الولدَ إِلَّ مِن نطفةِ الرجلِ [٢٥/٤٦و] والمرأةِ جميعًا؛ لأنَّ اللَّهَ يقولُ: ﴿خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى﴾(١). وقولُه: ﴿ وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ﴾. يقولُ: وَجَعَلْناكم مُتناسبِين؛ ج فبعضُكم يناسِبُ بعضًا نسبًا بعيدًا ، وبعضُكم يناسِبُ بعضًا نسبًا قريبًا، فالمتناسِبُ(١) النَّسَبَ البعيدَ مَن ناسَبَه (٤) أهلُ الشُّعوبِ، وذلك أنه(٥) إذا قيل للرَّجُلِ من العربِ: مِن أىِّ شَعْبٍ أنتَ؟ قال: أنا من مُضَرَ. أو (١): ربيعةَ. وأما أهلُ المناسبةِ القريبةِ فأهلُ القبائلِ؛ وهم كتميمٍ مِن مُضرَ، وبكرٍ من ربيعةً، وأقربُ من(٥) القبائلِ الأَفْخَاذُ ؛ وهما كشيبانَ من بكرٍ ، ودارمَ من تميمٍ ، ونحوِ ذلك، ومن الشَّغْبِ قولُ ابنٍ أحمرَ (٧) الباهليّ (٧): خَوْلانَ أُو مَذْحِج هائجُوا له طَرَبا ١٣٩/٢٦ / مِن شَعْبِ همدانَ أو سعدِ العَشِيرَةِ أو (١) فى الأصل: ((ابن)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٨/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((فالمناسب)). (٤) فى م: ((لم ينسبه)). (٥) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. (٦) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((من)). (٧) البيت فى مجاز القرآن ٢٢٠/٢ منسوبًا إلى ابن أحمر. ٣٨٤ سورة الحجرات : الآية ١٣ وبنحوِ الذى قُلنا فى معنى قوله: ﴿ وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ﴾ . قال أهلُ التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال : ثنا أبو بكرٍ بنُ عيَّاشِ، قال : ثنا أبو محُصَينٍ، عن سعيدٍ ابنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ﴾. قال: الشُّعوبُ الجُمَّاعُ، والقبائلُ البطونُ . حدَّثنا خلادُ بنُ أَسْلَمَ ، قال : ثنا أبو بكرِ بنُ عيّاشٍ، عن أبى لحصَينٍ، عن سعيدِ ابنِ مُجُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ﴾. قال: ج الشّعوبُ الجُمَاعُ - قال خلادٌ: قال أبو بكرٍ: القبائلُ [٢٥/٤٦ظ] العظامُ، مثلُ بنى تميم - والقبائلُ الأفخاذُ(١). حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا ابنُ عطيةَ، قال : ثنا إسرائيلُ، عن أبى محُصَينٍ، عن سعيدِ بنِ مُجُبَيرٍ: ﴿ وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ﴾. قال: الشُّعوبُ الجمهورُ، والقبائلُ بـ (٢) الأفخاذُ(٢) . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿شُعُوبًا﴾. قال: النَّسَبُ البعيدُ، ﴿وَقَبَآئِلَ﴾: دونَ ذلك(١) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا (١) أخرجه البخارى (٣٤٨٩) من طريق أبى بكر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٨/٦ إلى الفريابى وابن أبى حاتم . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن مردويه. (٣) تفسير مجاهد ص ٦١٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٨/٦ إلى عبد بن حميد. ٣٨٥ سورة الحجرات : الآية ١٣ وَقَبَآئِلَ﴾. قال: الشُّعوبُ النسبُ البعيدُ ، والقبائلُ كقولِه : فلانٌ من بنى فلانٍ . و: فلانٌ من بنی فلانٍ . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً : وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا﴾. قال: هو النَّسَبُ البعيدُ، ﴿ وَقَبَائِلَ﴾: كما تسمَعُه، يقال : فلانٌ مِن بنى فلانٍ(١) . حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبَرنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا﴾. قال: أمَّا الشعوبُ: فالنَّسَبُ البعيدُ . وقال بعضُهم: الشعوبُ الأفخاذُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن أبی حُصَينٍ ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ: ﴿ وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ﴾. قال: الشعوبُ [٢٦/٤٦و] الأفخاذُ ، ء (٢) والقبائلُ القبائلُ(١). وقال آخرون : الشعوبُ البطونُ ، والقبائلُ الأفخاذُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يحيى بنُ طلحةَ اليربوعىُّ، قال: ثنا أبو بكرٍ بنُ عياشٍ، عن أبى محُصَينٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن / ابنِ عباسٍ: ﴿ وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ﴾. قال: ١٤٠/٢٦ (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٢/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٨/٦ إلى عبد بن حميد. (٢) تفسير سفيان ص٢٧٩ . ( تفسير الطبرى ٢٥/٢١ ) ٣٨٦ سورة الحجرات : الآية ١٣ الشعوبُ البطونُ ، والقبائلُ الأفخاذُ الكبارُ. وقال آخرون: الشُّعوبُ الأنسابُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ایی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَابِلَ﴾. قال: الشعوبُ الأنسابُ. وقولُه: ﴿لِتَعَارَفُواْ﴾. يقولُ: ليعرفَ بعضُكم بعضًا فى النَّسَبِ. يقولُ تعالى ذكره : إنما جعَلْنا هذه الشعوبَ والقبائلَ لكم أيُّها الناسُ ؛ ليعرفَ بعضُكم بعضًا فى قربِ القرابةٍ منه وبعدِه ، لا لِفَضيلةٍ لكم فى ذلك، وقُربةٍ تقرّبُّكم إلى اللَّهِ، بل أكرمكم عندَ اللَّهِ أتقاكم. وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أَبى نجيحٍ، عن ج مجاهدٍ: ﴿ وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ﴾. قال: جعَلْنا هذا لِتَعارَفوا؛ فلانُ بنُ فلانٍ من كذا (١) وكذا (١). [٢٦/٤٦ظ] وقوله: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْنَكُمْ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه: إن أكرمَكم أيُّها الناسُ عندَ ربِّكم ، أشدُّكمُ اتِّقاءً له بأداءِ فرائضِه واجتنابٍ معاصيهِ، لا أعظمُكم بيتًا ، ولا أكثرُكم عَشِيرةً . (١) تمام الأثر المتقدم فى ٣٨٤ . ٣٨٧ سورة الحجرات : الآية ١٣ كما حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنى ابنُ لَهِيعةً، عن الحارث بن يزيدَ، عن عُلَىِّ بنِ رَباحِ، عن عُقْبةَ بنٍ عامٍ، أن رسولَ اللَّهِ عَ لَمِ قال: ((النَّاسُ لآدمَ وحوَّاءَ كَطَفِ الصَّاعِ لم يَمِلَئوهُ ، إِنَّ اللَّهَ لا يسألُكم عن أحسابِكم ولا عن أنسابِكم يومَ القيامةِ، أكرمُكم عندَ اللَّهِ أتقاكم))(١). حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : ثنى ابنُ لَهيعةً، عن الحارثِ بنِ يزيدَ، عن عُلَىِّ بنِ رَباحٍ، عن عقبةً بنٍ عامٍ، أن رسولَ اللَّهِ عَلِ قال: ((إنَّ مسابكم(٢) هذه ليستْ بِمَسابٌ على أحدٍ، وإنما أنتم ولَدُ آدمَ، طَفُّ الصَّاعُ() لم تَمْلَئوه ، ليس لأحدٍ على أحدٍ فضلٌ إلّا بِدِينٍ أو عملٍ صالحٍ، حَسْبُ الرجلِ أن يكونَ فاحِشًا بَذِيًّا بخيلاً جَبانًا))(٤) . حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن ابنِ جُرَيج ، قال: سمِعتُ عطاءً يقولُ : قال ابنُ عباسٍ: ثلاثُ آياتٍ جَحَدَهُنَّ الناسُ؛ الإِذْنُ كلُّه، وقال: ﴿إِنَّ أَكْرَ مَكُرْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ﴾. وقال الناسُ: أكرمُكم أعظمُكم بيتًا. وقال عطاءٌ: ونَسِيتُ الثالثةَ(٥). وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَليُ خَبِيرٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن اللَّهَ أيُّها الناسُ ذو علم (١) أخرجه ابن سعد فى الطبقات ٣٤/١، والرويانى فى مسنده (٢٠٧) من طريق ابن وهب به . (٢) فى م: (( أنسابكم)) . (٣) أى: قريب بعضكم من بعض ، والمعنى : كلكم فى الانتساب إلى أب واحد بمنزلة واحدة فى النقص والتقاصر عن غاية التمام ، وشبههم فى نقصانهم بالمكيل الذى لم يبلغ أن يملأ المكيال ، ثم أعلمهم أن التفاضل ليس بالنسب ولكن بالتقوى . النهاية ١٢٩/٣ . (٤) أخرجه الطحاوى فى شرح مشكل الآثار (٣٤٥٩) عن يونس به ، وأخرجه الرويانى فى مسنده (٢٠٨) من طريق ابن وهب به، وأخرجه أحمد ٥٤٨/٢٨ (١٧٣١٣)، والطبرانى ٢٩٥/١٧ (٨١٤)، والبيهقى فى الشعب (٥١٤٦، ٦٦٧٧) من طريق ابن لهيعة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٨/٦ إلى ابن مردويه. (٥) تقدم تخريجه فى ٢٤٤/١٧، ٣٥٤. ٣٨٨ سورة الحجرات : الآيتان ١٣، ١٤ بأنقاگُم عندَ اللهِ، وأكرمِکم عنده، [ ٢٧/٤٦و] ذو خبرة بکم ومصالحِکم، وغیرِ ذلك من أمورٍكم "وأمورٍ (٢) غيرٍ كم من خلقِه، فاتَّقوه، فإنه١) لا تَخْفَى عليه خافيةٌ . ١٤١/٢٦ / القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِنْ قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيَمَنُ فِ قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِشْكُمُ(١) مِنْ أَعْمَلِكُمْ ١٤ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره: قالت الأعرابُ: صدَّقنا باللَّهِ ورسوله، فنحنُ مؤمنون. قال اللَّهُ لنبيّه محمدٍ مَّله: قلْ يا محمدُ لهم: لم تُؤمنوا، ولَشْتم مؤمنين، ولكن قولوا : أسلمنا . وذُكر أن هذه الآيةَ نزَلت فى أعرابٍ(٤) بنى أسدٍ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿ قَالَتِ الْأَعْرَبُ ءَامَنَّاً﴾. قال: أعرابُ بنى أسدِ بنِ خُزَيمةً (١). [٤٦ /٢٧ظ] واختلف أهلُ التأويلِ فى السببِ الذى من أجلِه قيل للنبىٌ عَلِّ: قلْ لهؤلاء الأعرابِ: "قولوا: أسلَمْنا)، ولا تقولوا: آمَنًّا. فقال بعضُهم: إنما أُمِر (١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ٣٥. (٢) فى الأصل: ((لأمور)). (٣) فى ت٣: فى هذا الموضع وما سيأتى من مواضع: ((يألتكم))، وسيأتى بيان أنها قراءة فى ص ٣٩٣. (٤) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((من)). (٥) تفسير مجاهد ص ٦١٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٩/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٦ - ٦) فى الأصل: ((آمنا))، وفى ص، ت١، ت٢، ٣٥: ((أسلمنا)). ٣٨٩ سورة الحجرات : الآية ١٤ النبىُّ ◌َّهِ بذلك؛ لأنّ القومَ كانوا صدَّقوا بألسنتِهم، ولم يصدِّقوا قولَهم بفعْلِهم، فقيل لهم: قولوا: أُسْلَمنا؛ لأن الإسلامَ قولٌ، والإيمانَ قولٌ وعملٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ: ﴿قَالَتِ اُلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمَ تُؤْمِنُواْ وَلَكِنْ قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾. قال: إن الإسلامَ الكلمةُ، ـر (١) والإيمانَ العملُ(١). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، وأخبرنى الزهرىُّ، عن عامٍ بنِ سعد بن أبى وقاصٍ، عن أبيه، قال: أعطَى النبىُّ عَلَه رجالاً، ولم يُعْطِ رجلًا منهم شيئًا، فقال سعدٌ: يا رسولَ اللَّهِ ، أعطَيتَ فلانًا وفلانًا ، ولم تُعْطِ فلانًا شيئًا، وهو مؤمنٌ. فقال النبيُّ عَ لَه: ((أَوْ مُسلِمٌ)). حتَّى أعادَها سعدٌ ثلاثًا، والنبىُّ عَ لَه يقولُ: ((أَوْ مُسلِم)). ثم قال النبىُ عَلَّهِ: ((إِنِّى أَعطِى رجالًا، وأُدَعُ مَن هو أحَبُّ إلىَّ منهم لا أَعْطيه شيئًا؛ مخافَةً أَنْ يُكَبُّوا فى النَّارِ على وُجُوهِهم)) . حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿قَالَتِ اُلْأَعْرَابُ [٢٨/٤٦ و] ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ﴾. قال: لم يُصدِّقوا إيمانَهم بأعمالهم، فردَّ اللَّهُ ذلك عليهم، ﴿قُل لَّمَّ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾، وأخبرهم أن المؤمنين (١) أخرجه أبو داود (٤٦٨٤) من طريق ابن ثور به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٣/٢، وعنه عبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ٣٣/٢ - عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٠/٦ إلى ابن المنذر. (٢) أخرجه النسائي (٥٠٠٧) عن ابن عبد الأعلى به ، وأخرجه أبو داود (٤٦٨٣) من طريق ابن ثور به ، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٤/٢، والحميدى (٦٨)، وأحمد ١٠٧/٣ (١٥٢٢)، وأبو يعلى (٧٧٨)، وابن حبان (١٦٣)، وأبو نعيم فى الحلية ١٩١/٦ من طريق معمر به، وأخرجه البخارى (٢٧)، ومسلم (٢٣٧/١٥٠)، وأبو يعلى (٧١٤) من طريق الزهرى به. ٣٩٠ سورة الحجرات : الآية ١٤ ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْقَابُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَتِكَ هُمُ الضَدِقُونَ﴾: صدَّقوا إيمانَهم بأعمالِهم، فمَن قال منهم: أنا مؤمنٌ. فقد صدَق . قال: وأمَّا مَن انْتَحل الإيمانَ بالكلام ولم يعمَلْ فقد كذَب ، ولیس بصادق . ١٤٢/٢٦ / حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن مُغيرةَ ، عن إبراهيمَ: ﴿ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾. قال: هو الإسلامُ(١). وقال آخرون : إنما أمَر اللَّهُ عزَّ وجلَّ النبيَّ عَظِلّهِ بقيل ذلك لهم؛ لأنهم أرادوا أن يَتَسمَّوا بأسماءِ المهاجرين قبلَ أن يهاجِروا ، فأعْلَمَهم اللَّهُ أن لهم أسماءَ الأعرابِ ، لا أسماءَ المهاجرين . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّاً﴾ الآية. وذلك أنهم أرادوا أن يتسَمَّوا باسم الهجرةِ، وألا يتسَمَّوا بأسمائهم التى سمَّاهم اللَّهُ، وكان هذا(٢) فى أوّلٍ الهجرةِ قبلَ أن تنزلَ المواريثُ لهم(١) . وقال آخرون: قيل ذلك لهم؛ لأنهم مَنُّوا على رسولِ اللَّهِ عَمِ بإِسْلامِهم، فقال اللَّهُ [٢٨/٤٦ ظ] النبيِّه ◌َّهِ: قلْ لهم: لم تُؤمِنوا، ولكن اسْتَسَلَمتم خوفَ السّباءِ والقَتْلِ . (١) ينظر تفسير ابن كثير ٣٦٨/٧. (٢) فى م: ((ذلك)). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٠/٦ إلى المصنف وابن مردويه. ٣٩١ سورة الحجرات : الآية ١٤ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمَّ تُؤْمِنُواْ﴾: ولَعَمْرِى ما عمَّت هذه الآيةُ الأعرابَ، إن من الأعرابِ مَن يؤمنُ باللّهِ واليومِ الآخرِ ، ولكن إنما أُنْزِلت فى حىٍّ من أحياءِ الأعرابِ(١) امْتَنُوا بإسلامِهم على نبيِّ اللَّهِ مَّهِ، فقالوا: أسْلَمنا، ولم نُقاتِلْك كما قاتَلك بنو فلانٍ وبنو فلانٍ. فقال اللَّهُ: لا تقولوا: آمنًّا، ﴿ وَلَكِنْ قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾ حتى بلَغ: ﴿فِى تُوبِكُمٌ﴾(٢). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ : ﴿ لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾. قال: لم تعمَّ هذه الآيةُ الأعرابَ ، إن من الأعرابِ مَن يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ ويَتَّخِذُ ما ينفقُ قُرُباتٍ عندَ اللَّهِ، ولكنها(٣) طوائفُ مِن (٤) الأعراب (٤). حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال : ثنا مِهرانُ ، عن سفيانَ ، عن رَباحِ بنِ(٥) أبی معروفٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمَّ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾. قال: اسْتَسلَمْنا لخوفِ السِّباءِ والقتلِ ). حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال : ثنا مِهرانُ ، عن سفيانَ ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ : (١) فى الأصل، ت١: ((من العرب)). (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٦٨/٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٠/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٣) بعده فى م: (( فى)) . (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٣/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٠/٦ إلى ابن المنذر . (٥) فى م: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٤٧/٩. (٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٦٨/٧ . ٣٩٢ سورة الحجرات : الآية ١٤ قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾. قال: اسْتَسْلَمْنا (١). حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ [٢٩/٤٦ و] وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ، وقرَأُ قولَ الَّهِ: ﴿قُل لَّ تُؤْمِنُواْ وَلَكِنْ قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾: اسْتَسلَمْنا؛ دخَلْنَا فى السَّلْم، وتَرَكْنا المحاربةَ والقتالَ بقولهم: لا إلهَ إلَّ اللَّهُ. وقال: قال رسولُ اللّهِ عَهِ: ((أُمِرِثُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يقولوا لا إلهَ إلَّ اللَّهُ، فإذا قالوا لا إلهَ إلَّ اللَّهُ، عصَموا منى دماءَهم وأموالَهم إلَّا بحقِّها، وحسابُهم على اللَّهِ))(٣). وأولى الأقوالِ بالصوابِ فى تأويلِ ذلك القولُ الذى ذكرناه عن الزهرىِّ ، وهو أن اللَّهَ تقدَّم إلى هؤلاء الأعرابِ الذين دخلوا فى الملَّةِ إقرارًا منهم بالقولِ، ولم يُحقِّقوا ١٤٣/٢٦ قولَهم بعمَلِهِم أن يقولوا بالإطلاقِ: آمنًا. / دونَ تقييدٍ قولهم ذلك بأن يقولوا: آمنًا باللَّهِ ورسولِه . ولكن أمرهم أن يقولوا القولَ الذى لا يُشْكِلُ على سامِعيهِ، والذى قائلُهُ(١٢) فيه مُحِقٌّ، وهو أن يقولوا: أَسْلَمنا. بمعنى: دخَلْنا فى الملةِ، " وحقنا الدماءَ" والأموالَ، بشهادةٍ(٥) الحقِّ. وقولُه: ﴿ وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيَمَنُ فِىِ قُلُوبِكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولمّا يدخل العلمُ بشرائعِ الإِيمانِ وحقائقٍ معانيه فى قلوبِكم . وقولُه: ﴿ وَإِن تُطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَلِكُمْ شَيْئًاً﴾ . يقولُ تعالى (١) تفسير سفيان ص٢٧٩ . (٢) الحديث المرفوع أخرجه ابن أبى شيبة ١٢٢/١٠، والبخارى (١٣٩٩)، ومسلم (٣٥/٢١)، وأبو داود (٢٦٤٠)، والترمذى (٢٦٠٦)، والطحاوى فى شرح معانى الآثار (٥٨٥١ - ٥٨٦١)، والبيهقى ٩٢/٣ وغيرهم من حديث أبى هريرة. (٣) فى ص، ت١، ت٣: ((قائلهم)). (٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. (٥) فى ص، ت٣: ((الشهادة))، وفى م، ت١: ((والشهادة)). ٣٩٣ سورة الحجرات : الآية ١٤ ذكرُه لنبيُّه محمدٍ عَله: قلْ لهؤلاء الأعرابِ القائلين: آمنًا. ولمّ يدخلِ الإيمانُ فى قلوبِهم(١) : إن تُطِيعوا اللَّهَ ورسولَه أيُّها القومُ، فتأتَمِروا لأمرِهِ وأمرٍ رسولِه، وتعمَلوا بما فَرَض عليكم، وتنتَهوا عمَّا نهاكم عنه [٢٩/٤٦ظ] ﴿لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَلِكُمْ شَيْئًا﴾. يقولُ: لا يَظْلِمْكم من أجورِ أعمالِكم شيئًا ، ولا يَنْقُضكم من ثوابِها شيئًا . وبنحوِ الذى قُلنا فى تأويلٍ(٢) ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَا يَلِتَّكُمْ﴾: لا يَنقُضْكم(٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَا يَلِتَكُمْ مِّنْ أَعْمَلِكُمْ شَيْئاً﴾. يقولُ: لن يظلِمَكم مِن أعمالِكم شيئً(4). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿ وَإِن تُطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. قال: إِن تُصَدِّقوا إيمانَكم بأعمالِكم يَقْبَلْ ذلك منكم . وقَرَأْت قرَأَةُ الأمصارِ: ﴿لَا يَلِتَّكُمْ مِّنْ أَعْمَلِكُمْ شَيْئًا﴾ . بغيرِ همزٍ ولا ألفٍ، سِوَى أبى عمرٍو ، فإِنَّه قرَأْ ذلك: (لا يأَلِتْكُمْ). بألفٍ (١) ، اعتبارًا منه فى ذلك بقوله: ﴿ وَمَّا أَلَنْتَهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّنْ شَىْءٍ﴾ [الطور: ٢١]. فمن قال: أَلَت. قال: يأْلَكُ . (١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((قلوبكم)). (٢) سقط من : م . (٣) تفسير مجاهد ص ٦١٢، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣١٥/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٠/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٠/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٥) السبعة لابن مجاهد ص ٦٠٦ . ٣٩٤ سورة الحجرات : الآية ١٤ وأمّا الآخرون فإنهم جعَلوا ذلك من لاتَ يَلِيتُ، كما قال رُؤْبةُ بنُ العَجَّاجِ(١): وَلَيْلَةٍ ذَاتٍ نَدَى سَرَيْتُ ولَمْ يَلِتْنِى عَنْ سُرَّاهَا لَيْتُ والصوابُ من القراءةِ عندَنا فى ذلك ما عليه قرَأَةُ المدينةِ والكوفةِ: ﴿لَا يَلِتَّكُ﴾. بغيرِ ألفٍ ولا همزٍ(٢)، على لغةٍ مَن قال: لاتَ يَلِيتُ. [٣٠/٤٦و] لِعِلْتَينِ : إِخْدَاهما: إجماعُ الحُجَّةِ من القرَأةِ عليها . والثانيةُ : أنها فى المصحفِ بغيرِ ألفٍ ، ولا تسقطُ الهمزةُ فى مثلِ هذا الموضع؛ لأنها ساكنةٌ ، والهمزةُ إذا سكنت ثَبَتت، كما يقالُ: تأمرون وتأكُلون. وإنما تسقطُ إِذا سكَن ما قَبْلَها، ولا يُحْمَلُ ١٤٤/٢٦ حرفٌ فى القرآنِ أَتَّى بلغةٍ على آخَرَ جاء بلغةٍ / خلافِها إذا كانت اللغتان(١) معروفتين من(٤) كلامِ العربِ . وقد ذكّرنا أن ألَتَ ولاتَ لغتانٍ معروفتان مِن كلامِهم. وقولُهُ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن اللَّهَ ذو عَفْوِ أيُّها الأعرابُ لمن(٥) أطاعَه وتاب إليه مِن سالفٍ ذنوبِه، فأطِيعوه وانْتَهُوا إلى أمرِهِ وَهْيِهِ یغفر لكم ذنوبکم ، رحیم بخلقه التائبین إلیه أن یعاقِبھم بعد تویتھم من ذنوبھم علی ما قد(١) تابوا منه، فتُوبوا إليه یرْحَمْكُم . كما حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ : غفورٌ للذنوبِ الكثيرةِ ، أو الكبيرة - شكَّ یزیدُ - رحيمٌ بعبادِه(٢) . (١) تقدم تخريجه فى ٤١٣/١٤، ٤٧٩/١٥ . (٢) بل القراءتان كلتاهما صواب . (٣) فى الأصل: ((اللغتين))، وهو خطأ بين. (٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((فى )). (٥) فى الأصل: ((من )). (٦) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. (٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٠/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. ٣٩٥ سورة الحجرات : الآية ١٥ القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّدِّقُونَ ١٥ [٣٠/٤٦ط] قال أبو جعفرِ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه للأعرابِ الذين قالوا : آمنًّا . ولم يدخُلِ الإيمانُ فى قلوبِهم: إنما المؤمنون، أيُّها القومُ، الذين صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه، ﴿ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ﴾. يقولُ: ثم لم يشكُّوا فى وحدانيةِ اللَّهِ، ولا (١) نبوّةِ نبيّه عَلَه، وألزَم نفسَه طاعةَ اللَّهِ وطاعةَ رسولِه، والعملَ بما وجَب عليه من فرائضٍ اللَّهِ، بغيرِ شكُّ منه فى وجوبٍ ذلك عليه، ﴿ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. يقولُ: وجاهدوا المشركين بإنْفاقِ أموالِهم وبذْلِ مُهَجِهم فى جهادِهم، على ما أمَرَه (٢) اللَّهُ به من جهادِهم، وذلك سبيلُه، لتكونَ كلمةُ اللَّهِ العُليا وكلمةُ الذين كفَروا السُّفْلَى . وقولُه: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْضَدِفُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: هؤلاء الذين يفعلون ذلك هم الصادقون فى قولهم : إنا مؤمنون . لا مَن دخَل فى الملةِ خوفَ السَّيفِ ، لِيَحْقِنَ دَمَه ومالَه . وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الضَدِقُونَ﴾. قال: صدَّقوا إيمانَهم بأعمالهم. (١) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((فى)). (٢) فى م: ((أمرهم)). ٣٩٦ سورة الحجرات : الآيتان ١٦، ١٧ القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلّ : [٣١/٤٦و] ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ ١٦ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِ الْأَرْضِّ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيهُ قال أبو جعفرٍ رحِمهُ اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه لنبيُّه محمدٍ عَمِ: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ لهؤلاءِ الأعرابِ القائلين: آمنًّا. ولمّاً يدخل الإيمانُ فى قلوبِهم: ﴿ أَتُعَلِمُونَ اُللَّهَ﴾ أيُّها القومُ، ﴿ ◌ِدِينِكُمْ﴾. يعنى: بطاعتِكم ربَّكم، ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِى ١٤٥/٢٦ السَّمَوَتِ / وَمَا فِىِ الْأَرْضِّ﴾. يقولُ: واللَّهُ الذى تُعَلِّمونه أنكم مؤمنون، عَلَّمُ جمِيعِ ما فى السماواتِ السبعِ والأَرَضِينَ السبع، لا يَخْفى عليه شيءٌ منه فکیف تُعلِّمونه بدينِكم والذى أنتم عليه من الإيمانِ ، وهو لا تخفَى عليه خافيةٌ فى سماءٍ ولا أرضٍ، فيخفى عليه ما أنتم عليه من الدينِ؟ ﴿ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ . يقولُ: واللَّهُ بكلِّ ما كان، وما هو كائنٌ، وما (١) يكونُ - ذو علم . وإنما هذا تقدُّمٌ من اللّهِ إلى هؤلاء الأعرابِ بالنَّهْى عن أن يكذِّبوا ويقولوا غيرَ الذى هم عليه فى دينهم . يقولُ: اللَّهُ محيطٌ بكلِّ شىءٍ، عالمٌ به، فاحْذَروا أن تقولوا خلافَ ما يعلمُ مِن ضمائرِ صدورٍ كم، فَتَنالَكم عقوبتُه، فإنَّه لا يَخْفَى عليه شىءٌ . [٣١/٤٦ط] القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَىَّ إِسْلَمَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَنَّكُمْ لِلْإِيَمَنِ إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ ١٧ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقول تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَ الِ: يَمُنُّ عليك هؤلاء الأعرابُ يا محمدُ أنْ أُسلَموا، قلْ لهم(٢): ﴿لَّا تَمُنُواْ عَلَىَّ إِسْلَمَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَنَكُمْ لِلْإِيمَنِ﴾. يقولُ: بل اللَّهُ يَمُنُّ عليكم أيُّها القومُ أَنْ وفَّقَكم للإيمانِ به وبرسوله، ﴿إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾. يقولُ: إن كنتم صادقين فی قولِکم: آمنًا . - (١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((بما)). (٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. ٣٩٧ سورة الحجرات : الآية ١٧ فإن اللَّهَ هو الذى يَمُنُّ عليكم بأن هدَاكم له ، فلا تَمُتُّوا علىَّ بإسلامِكم. وذُكِر أن هؤلاء الأعرابَ مِن بنى أسدٍ ، امْتَنُوا على رسولِ اللهِ عَلَّهِ، فقالوا : آمنًّا من غيرٍ قتالٍ ، ولم نقاتِلْك كما قاتَلك غيرنا. فأنزَلَ اللَّهُ فيهم هذه الآياتِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفر ، قال : ثنا شعبةُ ، عن أبى بشرٍ ، عن سعيدِ بنِ مُجُبَيرٍ فى هذه الآيةِ: ﴿ يَعُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ﴾ : أهم بنو أسدٍ ؟ قال : قد قیل ذلك . حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا سهلُ بنُ [٣٢/٤٦و] يوسفَ، قال: ثنا شعبةُ ، عن أبی بشرٍ، قال : قلتُ لسعيدِ بنِ جبيرٍ : ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ﴾ : أهم بنوأسدٍ؟ قال : يزعمون ذلك . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ ، عن حبيبٍ بنِ أبِى عَمْرةَ، قال: كان بشرُ بنُ غالبٍ وَلَبِيدُ بنُ عُطارَدٍ ، ( أو بشرُ بنُ عُطَاردٍ، وَلَبِيدُ بنُ غالبٍ ، عندَ الحجاج جالسین ، فقال بشرُ بنُ غالبٍ للبیدِ بنِ عُطاردٍ : نزلت فی قومِك من" بنى تميمٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْمُجُزَتِ﴾. فذكرتُ ذلك لسعيدِ بنِ ◌ُجبيرٍ، فقال له: أما" إنه لو عَلِم بآخرِ الآيةِ أجابَه؛ ﴿يَمُنُونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ﴾ ، قالوا: أسْلَمْنا ولم نُقَاتِلْك . بنو أسدٍ (٤). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿لَّا تَمُنُواْ (١ - ١) سقط من : الأصل . (٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. (٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. (٤) تقدم تخريجه فى ص ٣٤٧ . ٣٩٨ سورة الحجرات : الآيتان ١٧، ١٨ ( عَلَّ إِسْلَمَكُمْ﴾. قال: مَنُّوا على النبى معَّهِ، حيث جاءوه فقالوا): إِنَّ أَسْلَمْنا بِغَيْرِ قتالٍ ، لم نُقاتِلْك كما قاتَلك بنو فلانٍ وبنو فلانٍ. فقال اللَّهُ لنبيِّه ◌ِ لَّهِ: ﴿قُل﴾ لهم: ﴿لَّا تَعُنُواْ عَّ إِسْلَمَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَنَكُمْ لِلْإِمَنِ﴾(١). / حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لَّا تَعُنُواْ عَلَّ إِسْلَمَكُمْ﴾. قال: فهذه الآياتُ نزلت فى الأعرابِ . ١٤٦/٢٦ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَتِ [٣٢/٤٦ظ] وَاُلْأَرْضِّ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ١٨ يقولُ تعالى ذكره: إن اللَّهَ أيُّها الأعرابُ لا يَخْفَى عليه الصادقُ منكم من الكاذبِ ، ومَن الداخلُ منكم فى ملةِ الإسلامِ رغبةً فيه، ومَن الداخلُ فيه رَهْبةً مِن رسولنا محمدٍ ێ وجنده، فلا تعلّمونا دینکم وضمائر صدور کم ، فإن الله یعلمُ ما تُکِنُّه ضمائرُ صدورٍ كم وتحدِّثون به أنفسكم ، ویعلمُ ما غاب عنكم ، فاسْتَسَرَّ فی خبايا السماواتِ والأرضِ، لا يَخْفى عليه شيءٌ مِن ذلك، ﴿ وَاَللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: واللَّهُ ذو بَصَرٍ بأعمالِكم التى تَعملونها؛ أجَهْرًا تعمَلون أم سِرًّا ، طاعةً تعملون أو معصیةً ، وهو مجازیکم علی جمیع ذلك ، إِنْ خیرًا فخیرٌ، وإن شؤًا فشرٌّ وكُفُؤُه . و﴿أَنّ﴾ فى قوله: ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ ﴾ فى موضعٍ نصبٍ ، بوقوعِ ◌ْ يَمُنُّونَ﴾ عليها. وذُكِر أن ذلك فى قراءةٍ عبدِ اللَّهِ : (يَمُنُّون عَلَيْكَ إِسْلامَهُمْ)، وذلك دليلٌ على صحَّةٍ ما قُلنا . ولو قيل: هى نصبٌ بمعنى: يَمُنُّون عليك لأن (١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٣/٢ عن معمر به . ٣٩٩ سورة الحجرات : الآية ١٨ أُسْلَموا. لكان وجْهًا يَتَّجِهُ. وقال بعضُ أهلِ العربيةِ: هى فى موضعٍ خفضٍ، بمعنى : لأن أسْلَموا . وأما ﴿ أَنّ ﴾ التى فى قوله: ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَنَكُمْ﴾ ؛ فإنها فى موضعٍ نصبٍ بسقوطِ الصِّلةِ. لأن معنى الكلام: بل اللَّهُ يَمُنُّ عليكم بأن هَدَاكم للإيمان . آخرُ تفسيرِ سورةٍ (( الحجراتِ)) ٤٠٠ سورة ق : الآيتان ١ ،٢ [٣٣/٤٦و] بسمِ اللهِ الرحمن الرحيم تفسير سورةٍ (( ق)) ) بَلْ عِبُوْ أَنْ جَمَهُمْ القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَفِرُونَ هَذَا شَىْءُ عِبُ قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ : اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويل قوله: ﴿فَ﴾ ؛ فقال بعضُهم: هو اسم من أسماءِ اللَّهِ تعالى أقْسَم به . ١٤٧/٢٦ / ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی علُ بنُ داود ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿قَ﴾، ﴿ت﴾ وأشباهِ هذا: فإنه قَسَمٌ أقسم اللَّهُ به) ، وهو اسم من أسماءِ اللَّهِ(٢). وقال آخرون: هو اسم من أسماءِ القرآنِ . (٣ذکژ من قال ذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قوله : ﴿قَـّ﴾. قال: اسمٌ من أسماءِ القرآنِ "(٤) . " وقال آخرون: معنَى ذلك: قُضِى واللَّهِ. كما قيل فى ﴿حَمَ﴾: حُمَّ ـ ٥) واللَّهِْ) . (١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أقسمه الله)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠١/٦ إلى المصنف وابن المنذر. (٣ - ٣) سقط من : الأصل . (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٦/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٢/٦ إلى عبد بن حميد. (٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.