النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ سورة الفتح : الآية ٢٥ محمدُ أولُ مَن أُقاضِيك عليه أن تَرُدَّه إلينا. فقال النبيُّ عَّهِ: ((فَأَجِزْه(١) لى)). فقال: ما أنا بُجِيزِه لك. قال: ((بلى فافعَل)). قال: ما أنا بفاعلٍ. قال صاحبُه مِكْرَزٌ - وسهيلٌ إلى جنبِه -: قد أَجَزْناه لك. فقال أبو جندلٍ: أى معاشرَ المسلمين ، أُرَدُّ إلى المشركين وقد جئتُ مسلمًا؟! ألا تَرَون ما قد لقِيتُ ؟ وكان قد عُذِّب عذابًا شديدًا فى اللَّهِ. قال عمرُ بنُ الخطابِ : واللَّهِ ما شكَكْتُ منذ أسلمتُ إلا يومَئذٍ، فَأَتَيْتُ النبىَّ مَِّ فقلتُ: ألسْنا على الحقِّ وعدوُنا على الباطلِ؟ قال: ((بلى)) . قلتُ: فلِمَ نُعْطِى الدَّنِيَّةَ فى دينِنا إذن؟ قال: ((إنى رسولُ اللَّهِ، ولستُ أَعْصِيه، وهو ناصِرِى)). قلتُ: ألسْتَ تُحَدِّثُنا أنا سنَأْتى البيتَ فتَطوفُ به؟ قال: ((بلى)). قال: ((فَأَحْبَوْتُك أنك تَأْتِيه العامَ؟)) [٨٤١/٢و] قلتُ: لا. قال: ((فإِنك آتِيه ومُتَطَوِّفٌ به )) . قال: ثم أتَيْتُ أبا بكرٍ فقلت: أليس هذا نبىَّ اللَّهِ حقًّا؟ قال: بلى . قلتُ: ألسنا على الحقِّ وعدوُّنا على الباطلِ ؟ قال : بلى . قلتُ : فِلِمَ نُعْطِى الدَّنِيَّةَ فى ديننا إذن ؟ قال : أيُّها الرجلُ ، إنه رسولُ اللَّهِ ، وليس يَعْصِى رِبَّه ، فاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِه حتى تموتَ، فواللَّهِ إِنه لَعلى الحقِّ. قلتُ: أو ليس كان يُحَدِّثُنا أنا سنَأْتى البيتَ ونَطوفُ به؟ قال: بلى، أفْأَخْبَرك أنك تَأْتيه العامَ؟ قال: لا. قال: فإنك آتِيه ومُطَّوِّفٌ(٢) به - قال الزهرىُّ: قال عمرُ: فعمِلْتُ لذلك أعمالاً - فلمَّا فرَغ مِن قضيتِه (٢) قال النبيُّ ◌ِ اله لأصحابِه: ((قُوموا فانْحَروا ثم احْلِقوا)). قال: فواللهِ ما قام منا رجلٌ حتى قال ذلك (١) فى ص، م، ت ٢، ت ٣: ((فأجره)) بالراء، وكذلك فيما يأتى ((بمجيره))، ((أجرناه)). قال الحافظ ابن حجر: من الإجازة ، أى أمض لى فِعلى فيه فلا أرده إليك ، أو استثنيه من القضية . ووقع فى الجمع للحميدى : ((فأجره))، بالراء، ورجح ابن الجوزى الزاى. فتح البارى ٣٤٥/٥. (٢) فى م: ((متطوف)). (٣) فى ص، م، ت ١، ت ٣: ((قصته)). ٣٠٢ سورة الفتح : الآية ٢٥ ثلاثَ مراتٍ ، فلمَّا لم يَقُمْ منهم أحدٌ ، قام فدخَل على أمّ سلمةَ ، فذكر لها ما لقِى مِن الناسِ، فقالت أمُّ سلمةَ : يا نبيَّ اللَّهِ ، أُحِبُّ ذلك؟ اخْرُجْ، ثم لا تُكَلِّمْ أحدًا منهم كلمةً حتى تَنْحَرَ بُدْنَك، وتَدْعُوَ حَالِقَك فيَحْلِقَك. فقام فخرَج، فلم يُكَلِّمْ أحدًا منهم كلمةً حتى نحَر بُدْنَه، ودعا حالِقَه فحلَقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحَروا، وجعَل بعضُهم يَخْلِقُ بعضًا، حتى كاد بعضُهم يَقْتُلُ بعضًا غَمَّا، ثم جاءه نِسوةٌ مؤمناتٌ ، فَأَنْزَل اللَّهُ عزَّ وجلَّ عليه: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ﴾ حتى بلَغ: ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]. قال: فطلَّق عمرُ يومَئذٍ امرأتين كانتا له فى الشركِ. قال: فنهاهم أن يَرُدُّوهن، وأمَرَّهم أن يَرُدُّوا الصداقَ حينئذٍ - قال رجلٌ للزهرىِّ : أمِن أجلِ الفروجِ ؟ قال : نعم - فتزوَّج إحداهما معاويةُ ابنُّ أبى سفيانَ، والأخرى صفوانُ بنُ أميةَ، ثم رجَع النبيُّ عَلّه إلى المدينةِ، فجاءه أبو بَصيرٍ - رجلٌ من قريشٍ - وهو مسلمٌ، فأرسل فى طلبه رجلان ، فقالا: العهدَ الذى جعَلْتَ لنا. فدفَعه(١) إلى الرجلين، فخرَجا به، حتى إذا بلغا ذا الحُلَيْفةِ ، فنزَلوا يَأْكُلون من تمرٍ لهم ، فقال أبو بَصيرٍ لأحدِ الرجلين: واللهِ إنى لأُرَى سيفَك هذا يا فلانُ جيدًا . فاسْتَلَّه الآخر فقال: واللَّهِ إنه لجيدٌ ، لقد جرَّبْتُ به وجِرَّبْتُ . فقال أبو بَصِيرٍ: أَرِنِى أَنْظُرْ إليه. فأمْكَنه منه، فضرَبه به حتى برّد (٢)، وفَوَّ الآخرُ حتى أَتَّى المدينةَ، فدخَل المسجدَ يَعْدُو، فقال النبيُّ عَّهِ: ((رأى هذا ذُعْرًا)). فقال: قُتِل واللَّهِ صاحبى، وإنى واللَّهِ لَقَتولٌ. فجاء أبو بَصيرٍ فقال: قد واللَّهِ أَوْفَى اللَّهُ ذمتَك، ١٠١/٢٦ وردَدْتَنى / إليهم، ثم أَنجانى(٢) اللَّهُ منهم. فقال النبيُّ عَّهِ: ((وَيْلُ امّه، مِشْعَرَ حربٍ ، لو كان له أحدٌ )). فلما سمِع عَرَف أنه سيَرُدُّه إليهم. قال: فخرَج حتى أتَى سِيفَ البحرِ ، وتفَلَّت أبو جَنْدَلٍ بنُ شُهيلٍ بنٍ عمرٍو فلحِق بأبى بَصيرٍ ، فجعَل لا (١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فدفعوه)). (٢) برد : خمدت حواسه، وهى كناية عن الموت. فتح البارى ٣٤٩/٥. (٣) فى م، ت ٢: ((أغاثنى))، وفى ت ٣: ((أعاذنى)). ٣٠٣ سورة الفتح : الآية ٢٥ يَخْرُجُ مِن قريشِ رجلٌ قد أسْلَم إلا لحِقٍ بأبِى بَصيرٍ، حتى اجتمَعت منهم عِصابةٌ، فواللهِ ما يسمَعون بِعِيرٍ خرَجَت لقريشٍ إلى الشامِ إلا اغْتَرَضوا لهم فقتَلُوهم وأخَذوا أموالَهم، فَأَرْسَلَت قريشٌ إلى النبيِّ عَ ◌ّهِ يُناشِدونه اللَّهَ والرَّحِمَ لَمَا أَرْسَل إليهم، فمَن أتاه فهو آمِنٌ، فأَنْزَل اللَّهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ حتى بلَغ: ﴿حَيَّةَ الْجَهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٤ - ٢٦]، وكانت حَمِيَّتُهم أنهم لم يُقِرُّوا أنه نبيٌّ ، ولم يُقِرُّوا ببسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ ، وحالوا بينَهم وبينَ البيتِ(١). حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمةَ ومروانَ بنِ الحكم ، قالا: خرَج رسولُ اللَّهِ مَّهِ زمنَ الحديبيةِ فى بضعَ عشْرةَ . ثم ذكَر نحوَه ، إلا أنه قال فى حديثِه: قال الزهرىُّ: فحدَّثنى القاسمُ بنُ محمدٍ ، أن عمرَ بنَ الخطابِ رضى اللَّهُ عنه قال: فأتَيْتُ النبىَّ عَّهِ فقلتُ: ألستَ برسولِ اللَّهِ؟ قال: ((بلى)). قال أيضًا: وخرج أبو بَصيرٍ والذين أَسْلَموا مِن الذين ردَّ رسولُ اللَّهِ مَاعِ، حتى لحِقوا بالساحلِ على طريقٍ عِيرٍ قريشٍ، يقتُلون(١) مَن كان فيها مِن الكفارِ ويَغْنمونها، فلمَّا رأى ذلك كفار قريشٍ ركِب نفرٌ منهم إلى رسولِ اللهِ عَِّ، فقالوا له : إنها لا تُغْنِى مدتُك شيئًا، ونحن نُقَتَّلُ وتُنْهَبُ أموالُنا، وإنا نَسْأَلُك أن تُدْخِلَ هؤلاء الذين أَسْلَموا منا فى صلحِك وتَمْنَعَهم، وتَحْجِزَ عنا قتالَهم. ففعَل ذلك رسولُ اللَّهِ عَهِ، فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿وَهُوَ اَلَِّى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنَكُمْ وَيَدِيَّكُمْ عَنْهُمْ﴾. ثم (١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٦٢١/٢، ٦٢٥ - ٦٢٨، ٦٣٧، ٦٤٠ مفرقًا، وأخرجه أبو داود (٢٧٦٥، ٤٦٥٥) من طريق محمد بن ثور به ببعضه . (٢) فى م: ((فقتلوا)). ٣٠٤ سورة الفتح : الآية ٢٥ ساق الحديثَ إلى آخرِهِ ، نحوَ حديثٍ ابنٍ عبدِ الأعلى(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، عن ابن إسحاقَ ، عن محمدِ بنِ مسلم بنِ شهابٍ الزهرىِّ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ ، عن المِشْورِ بنِ مَخْرَةَ ومروانَ بنِ الحكمِ، أنهما حدَّثاه، قالا: خرَج رسولُ اللَّهِ مَلِ [٨٤١/٢ظ] عامَ الحديبيةِ يُرِيدُ زيارةً البيتِ ، لا يُرِيدُ قتالًا ، وساق معه هدیه سبعین بَدَنةً ، حتى إذا كان بعُسْفانَ لقِیه بشرُ ابنُ سفيانَ الكعبىُّ، فقال له: يا رسولَ اللَّهِ، هذه قريشٌ قد سمِعَت بمسيرِك، فخرَجوا معهم العُوذُ المَطافيلُ، قد ليسوا جلودَ النمورِ، ونزلوا بذِى طُوَّى، يُعاهِدون اللَّهَ لا تَدْخُلُها عليهم أبدًا، وهذا خالدُ بنُ الوليدِ فى خيلهم، قد قدَّموها إلى كُراعِ الغَميمِ . قال: فقال رسولُ اللَّهِ عَّهِ: ((يا ويحَ قريشٍ، لقد أهلَكتْهم" الحربُ ، ماذا عليهم لو خَلَّوْا بينى وبينَ سائرِ العربِ ، فإن هم أصابونى كان ذلك الذى أرادوا، وإن أُظْهَرَنى اللَّهُ عليهم دخَلوا فى الإسلامِ وافِرِين(!)). ثم ذكر نحوَ حديثٍ معمرٍ ، بزياداتٍ فيه كثيرةٍ على حديثٍ معمرٍ، ترَكتُ ذكرَها() . حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَاَلْهَدْىَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلٌَّ﴾. قال: كان الهدىُ بذى طُوَّى، والحديبيةُ خارجةٌ من الحرمِ، نزَلَها رسولُ اللَّهِ عَمِ حينَ غَوَّرَت قريشٌ عليه الماءَ. (١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢/ ٦٢١، ٦٢٥ - ٦٢٨، ٦٣٧، ٦٤٠ مفرقا، وأخرجه النسائى فى الكبرى (٨٨٤٠) مختصرًا عن يعقوب بن إبراهيم به. وأخرجه أحمد (٣٣١/٤ - الميمنية) من طريق يحيى ابن سعيد القطان به. وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٩٧٢٠) - ومن طريقه أحمد ٣٢٨/٤ (الميمنية)، والبخارى (٢٧٣١، ٢٧٣٢)، وابن حبان (٤٨٧٢)، والطبرانى ٩/٢٠ (١٣)، والبيهقى ٢١٨/٩ - عن معمر به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٦/٦ إلى ابن المنذر وعبد بن حميد، وتقدم تخريجه فى ٣/ ٣٦٢. (٢) فى تاريخ المصنف ومسند أحمد: ((أكلتهم)). (٣) فى النسخ: ((داخرين)). والمثبت من مصادر التخريج. (٤) سيرة ابن هشام ٢/ ٣٠٨. وأخرجه المصنف فى تاريخه ٦٢٠/٢ - ٦٢٣ مفرقا عن ابن حميد به، وأخرجه ابن خزيمة (٢٩٠٦) من طريق سلمة ببعضه. وأخرجه أحمد (٣٢٣/٤ - الميمنية)، وأبو داود (٢٧٦٦)، والبيهقى ٩/ ٢٢١، ٢٢٧ من طريق محمد بن إسحاق به مطولا ومختصرا . ٣٠٥ سورة الفتح : الآية ٢٥ / وقولُه: ﴿ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطُّوهُمْ ١٠٢/٢٦ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَعَزَّةُ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولولا رجالٌ مِن أهلٍ الإيمانِ ونساءٌ منهم ، أيُّها المؤمنون باللهِ ، أن تَطَئوهم بخَيْلِكم ورَجِلِكم ، لم تَغْلَموهم بمكةَ، وقد حبسهم المشركون بها عنكم، فلا يستطيعون مِن أجلٍ ذلك الخروجَ إليكم - فتقتُلوهم . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَلَوْلًا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَتٌ﴾. حتى بلَغ: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٌ﴾: هذا حينَ رُدَّ محمدٌ عَ لَّهِ وأصحابُه أن يدخُلوا مكةً، فكان بها رجالٌ مؤمنون ونساءٌ مؤمناتٌ ، فكرِهِ اللهُ أن يُؤْذَوا أو يُوطَئوا بغيرِ علمٍ، ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُم مَّعَزَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾(١). واختلف أهلُ التأويلِ فى الْمَعَرَّةِ التى عناها اللهُ فى هذا الموضع؛ فقال بعضُهم: عُنِى بها الإثمُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَتُ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُم مَّعَزَّةُ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. قال : إثم بغيرِ علمٍ (١). وقال آخرون : عُنِى بها غُرْمُ الدِّيةِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إِسحاقَ: ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُم مَعَزَّةٌ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٩/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٩/٦ إلى المصنف . ( تفسير الطبرى ٢٠/٢١ ) ٣٠٦ سورة الفتح : الآية ٢٥ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: (والمعرةُ الغُرْمُ. أى: أن تُصِيبُوا منهم معرةً بغيرِ علمٍ ) فتُخرِجوا دِيَتَه، فأمّا إثمّ فلم يَخْشَه(٢) عليهم(٢) . والمَعَرَّةُ هى المَفْعَلَةُ من الْعُرِّ، وهو الجَرَبُ . وإنما المعنى: فُتُصيبَكم من قِبَلِهِم معرّةٌ تُعَرُّون بها، يَلْزَمُكم من أجلِها كفارةٌ قتلِ الخطأُ؛ وذلك عِثْقُ رقبةٍ مؤمنةٍ مَن أطاق ذلك، ومَن لم يُطِقْ فصيامُ شهرين . وإنما اختَرْتُ هذا القولَ دونَ القولِ الذى قاله ابنُ إسحاقَ ؛ لأنّ اللهَ إِنما أوجب على قاتلِ المؤمنٍ فى دارِ الحربِ إذا لم يكنْ هاجَر منها ، ولم يكنْ قاتِلُه عَلِم إيمانَه - الكفارةَ دونَ الدِّيَةِ، فقال: ﴿ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِرٌ فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]. ولم يُوجِبْ على قاتِلِه خطأْ دِيَّةً (٤)، فلذلك قلنا : عُنِى بالمعَرَّةِ فى هذا الموضعِ الكفارةُ . و﴿ أَنْ﴾ مِن قوله: ﴿أَنْ تَطَُّوهُمْ﴾ فى موضعِ رفعٍ، ردًّا على ((الرجالِ))؛ لأن معنى الكلام: ولولا أن تطَئوا رجالًا مؤمنين ونساءً مؤمناتٍ لم تَغْلموهم ، فتُصيبكم منهم مَعَرَّةٌ بغيرٍ علم - لأُذِن اللهُ لكم أيُّها المؤمنون فى دخول مكةً، ولكنه حال بينكم وبينَ ذلك؛ ﴿ لَيُدْخِلَ اَللَّهُ فِى رَحْمَتِهِ، مَن يَشَاءُ﴾. يقولُ: ليُدْخِلَ اللهُ فى الإسلامِ مِن أهلِ مكةَ مَن يشاءُ قبلَ أن تَدْخُلوها. وحُذِف جوابُ ((لولا )) استغناءً بدلالةِ الكلامِ عليه . وقولُه: ﴿لَوْ تَزَّلُواْ﴾. يقولُ: لو تَميَّز الذين فى مشركى مكةً مِن الرجالِ ١٠٣/٢٦ المؤمنين والنساءِ المؤمناتِ، / الذين لم تَعْلموهم منهم، ففارَقوهم وخرَجوا مِن بين (١ - ١) سقط من النسخ، والمثبت من مصدر التخريج. (٢) فى م: (يحسبه))، وفى ت ٢: ((يحببه)، وفى ت ٣: ((يحبسه)). (٣) سيرة ابن هشام ٢/ ٣٢١. (٤) فى ص، م، ت ٢، ت ٣: ((ديته)). ٣٠٧ سورة الفتح : الآيتان ٢٥ ، ٢٦ أَظْهُرِهم ﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِمًا﴾. يقولُ: لقتَلْنَا مَن بَقِى فيها بالسيفِ، أو: لأهلَكْناهم ببعضِ ما يُؤْلِمُهم مِن عذابِنا العاجلِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَوْ تَزَيَّلُواْ﴾ الآية: إنّ اللهَ يَدفعُ بالمؤمنين (١) عن الكفارِ(٢) . حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ﴾: يعنى أهلَ مكةَ، كان فيهم مؤمنون مُستضعَفون ، يقولُ اللهُ: لولا أولئك المُستَضْعَفون ، لو قد تَزَّيَّلوا لعذَّبنا الذين كفروا مِنهم عذَابًا أليمًا . حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَوْ تَزَيُّواْ﴾: لو تَفرَّقوا، فَتَفرَّق المؤمنُ مِن الكافرِ، ﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِمًا﴾(٢). القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِ قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةً الْجَهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اَللَّهُ سَكِينَهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَّمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى (٢٦ وَكَانُواْ [٨٤٢/٢و] أَحَقَّ ◌ِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِ قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ (١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣: ((المؤمنين)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٩/٦ إلى المصنف . ٣٠٨ سورة الفتح : الآية ٢٦ الْجَهِلِيَّةِ﴾: حينَ جعَل سُهَيلُ بنُ عمرٍو فى قلبهِ الحمِيَّةَ، فامتنَع أن يكتُبَ فى كتابِ المقاضاةِ الذى كُتِب بينَ يدَىْ رسولِ اللهِ عَ لَّه والمشركين: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم . وأن يكتُبَ فيه : محمدٌ رسولُ اللهِ. وامتنَع هو وقومُه مِن دخولٍ رسولِ اللهِ عَ لِ عامَه ذلك . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزُّهرىِّ، قال: كانت حميَّتُهم التى ذكَر اللـهُ: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَميَّةَ الْجَهِلِيَّةِ ﴾. أنهم لم يُقِرُّوا بـ((بسم اللهِ الرحمنِ الرحيمِ))، وحالوا بينهم . (٢) وبينَ البیت حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ ، عن معمرٍ ، عن الزهرىِّ بنحوِه (٣). حدَّثنى عمرُو بنُ محمدِ العثمانىُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُّ أبى أُوَيْسٍ ، قال : ثنی ١٠٤/٢٦ أُخى ، عن سليمانَ ، عن / يحيى بن سعيدٍ ، عن ابنِ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أن أبا هريرةَ أخبره أن رسولَ اللهِ عَ لَّهِ قال: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ الناسَ حتى يقولوا: لا إلهَ إلا اللهُ. فمن قال: لا إلهَ إلا اللهُ. فقد عصَم منِّى مالَه ونَفْسَه، إلا بحقٌّه، وحسابُه على اللهِ)). وأنزَل اللهُ فى كتابِهِ، فذكَر قومًا استكبروا، فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا (١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أنه بسم))، وفى م: ((بسم))، والمثبت مما تقدم. (٢) جزء من الحديث الطويل المتقدم فى ص ٢٩٦ - ٣٠٣. (٣) تقدم تخريجه فى ص ٣٠٤. ٣٠٩ سورة الفتح : الآية ٢٦ قِيلَ لَهُمْ لَآ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبُونَ ﴾ [الصافات: ٣٥]. وقال اللهُ: ﴿ إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَهِلِيَّةِ فَأَنَزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَعَلَى اُلْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾. وهى: لا إلهَ إلا اللهُ، محمدٌ رسولُ اللهِ ، استكبَر عنها المشركون يومَ الحُدَيبيَّةِ؛ يومَ كاتَبهم رسولُ اللهِ عَ لِ على قضيَّةِ المُدَّةِ(١). و ﴿إِذْ﴾ُ مِن قوله: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. مِن صلةٍ قولِه: ﴿ لَعَذَّبْنَا﴾. وتأويلُ الكلام: لعذَّبْنا الذين كفروا منهم عذابًا أليمًا، حينَ جعَل الذين كفروا فى قلوبهم الحَمِيَّةَ . والحَمِيَّةُ فَعِيلَةٌ ، من قولِ القائلِ: حَمَى فلانٌ أنْفَه حَمِيَّةً ومَحْمِيَةً ، ومنه قولُ المُتَلمِّسِ() : (٢) كذا الرأسُ يَحْمِى أَنْفَه أن يُكَشَّمَا(٣) أَلَا إِنَّنِى منهم وعِرْضِىَ عِرْضُهِمْ يعنى بقوله : يَحْمِى : يمنعُ. وقال: ﴿ حَيَّةَ الْجَهِلِيَّةِ﴾؛ لأن الذى فعَلوا من ذلك كان جميعُه مِن أخلاقِ أهلِ الكفرِ، ولم يكنْ شىءٌ منه مما أذِن اللهُ لهم به، ولا أحدٌ مِن رسلِه . وقولُه : ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فأنزَل اللهُ الصبرَ والطَّمَأْنينةَ والوقارَ على رسولِه وعلى المؤمنين؛ إذْ حَمِى (١) أخرجه البيهقى فى الأسماء والصفات (١٩٦) من طريق إسماعيل بن أبى أويس به ، وأخرجه ابن حبان (٢١٨) من طريق الزهرى به . (٢) دیوانه ص ٢١. (٣) كشم أنفَه : قطعه باستئصال. الوسيط (ك ش م). ٣١٠ سورة الفتح : الآية ٢٦ الذين كفروا حَمِيَّةَ الجاهليةِ، ومنَعوهم مِن الطوافِ بالبيتٍ ، وأبوا أن يَكْتُبوا فى الكتابِ بينَه وبينَهم: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، ومحمدٌ رسولُ اللهِ. ﴿وَأَلْزَّمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. يقولُ: ألزَمهم قولَ: لا إلهَ إلا اللهُ، الذى يَتَّقون به" النارَ وأليمَ العذابِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويل، على اختلافٍ فى ذلك منهم، وژُوِی به الخبر عن رسولِ اللهِ ټێِّ . ذکژ قائلی ذلك بما قلنا فيه، والخبر الذی ذکرْنا عن رسولِ اللهِ چێ. حدَّثنا الحسنُ بنُ قَرَعةَ الباهلىُّ ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حَبيبٍ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن تُوَيْرٍ(١) بنِ أبى فاختةً، عن أبيه، عن الطفيلِ، عن أبيه، سمِع رسولَ اللهِ يَّامٍ يقولُ: ((﴿﴿ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قال: لا إلهَ إلا اللهُ))(٢). حدَّثنى محمدُ بنُ خالدِ بنِ خداشِ العَتَكِىُّ، قال: سمِعتُ سَلْمًا(٤)، سمِع شعبةَ، سمِع سلمةً بنَ كُهيلٍ، سمِع عَبايةً، سمِع عليًّا رضى اللهُ عنه فى قوله : ﴿ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قال: لا إلهَ إلا اللهُ(٥). حدَّثنى ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا يحيى وعبدُ الرحمنِ، قالا: ثنا سفيانُ، عن سلمةً، عن عَبايةَ بنِ رِبْعىٍّ، عن علىِّ رضى اللهُ عنه فى قوله: ﴿ وَأَلْزَّمَهُمْ كَلِمَةَ (١ - ١) فى م: ((التى يتقون بها)). (٢) فى م: ((ثور). وتنظر ترجمته فى تهذيب الكمال ٤٢٩/٤. (٣) أخرجه عبد الله بن أحمد فى زوائد المسند ١٣٨/٥، والترمذى (٣٢٦٥) والطبرانى (٥٣٦)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٢٠٠) عن الحسن بن قزعة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٠/٦ إلى الدارقطنى فی الأفراد وابن مردويه . (٤) فى النسخ: ((سالما)). وهو سلم بن قتيبة، وقد تقدم على الصواب فى ٢٩٨/١٤، ٢٩٩، ١٥/ ٤٥١. (٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٢٩/٢، والطبرانى فى الدعاء (١٦٠٨) من طريق شعبة به. ٣١١ سورة الفتح : الآية ٢٦ النَّقْوَى﴾. قال: لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ(١). / حدَّثنى محمدُ بنُ عيسى الدامَغَانىُ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن سفيانَ وشعبةً، عن ١٠٥/٢٦ سلمةَ بنِ كُهيلٍ، عن رجلٍ، عن علىِّ رضى اللهُ عنه قال: لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا وهبُ بنُ جريرٍ، عن شعبةً، عن سلمةً، عن عَبايةً(١) - رجلٍ من بني تميم - عن علىٍّ رضي اللهُ عنه: ﴿ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قال: لا إلهَ إلا اللهُ . حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. يقولُ: شهادةَ ألا إلهَ إلا اللهُ، فهى كلمةُ التقوى. يقولُ: فهى رأسُ التقوى(١) . حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال : ثنا شعبةُ ، قال : سمِعتُ أبا إسحاقَ يُحَدِّثُ عن عمرو بن ميمونٍ أنه كان يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قال: لا إلهَ إلا اللهُ(٤). حدَّثنى محمدُ بنُ عيسى ، قال : أخبرنا ابنُ المباركِ ، قال : أخبرنا سفيانُ ، عن أبى إسحاقَ، عن عمرو بن ميمونٍ مثلَه (٥) . (١) تفسير سفيان ص ٢٧٨، ومن طريقه الطبرانى فى الدعاء (١٦٠٧)، والحاكم ٢/ ٤٦١، والبيهقى فى الأسماء والصفات (١٩٧)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٠/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) بعده فى م: ((عن)). (٣) أخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٦١١)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (١٩٩) من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٠/٦ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه . (٤) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ١٤٩/٤ من طريق محمد بن جعفر به. (٥) تفسير سفيان ص٢٧٨، ومن طريقه الطبرانى فى الدعاء (١٦١٤). ٣١٢ سورة الفتح : الآية ٢٦ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن أبى إسحاقَ ، عن عمرو بن ميمونٍ: ﴿ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قال: لا إله إلا اللهُ. قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَلْزَّمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قال : لا إلهَ إلا اللهُ(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾: وهى شهادةُ ألا إله إلا اللهُ(٢). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، [٨٤٢/٢ ظ] قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ وَأَلْزَّمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قال: هى لا إلهَ إلا اللهُ(٣). حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾: هى لا إلهَ إلا اللهُ(٤). حدَّثنى سعدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم ، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ ، قال : ثنا الحكمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةَ فى قولِه: ﴿ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قال: شهادةَ ألا إلهَ إلا اللهُ(٥). (١) تفسير سفيان ص ٢٧٨، ومن طريقه عبد بن حميد فى تفسيره - كما فى تغليق التعليق ٢٠٢/٥ - وأخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٦٢٠) من طريق ليث ، عن مجاهد . (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٢٩/٢ عن معمر، عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٠/٦ إلى عبد بن حميد . (٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ٣٢١. (٤) أخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٦١٦) من طريق جويبر، عن الضحاك به . (٥) أخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٦٢١) من طريق الحكم بن أبان به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٠/٦ إلی عبد بن حميد . ٣١٣ سورة الفتح : الآية ٢٦ حدَّثنى ابنُ البَرْقىّ، قال : ثنا عمرُو بنُ أبى سلمةَ ، عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ، عن عطاءٍ الْخُراسانىّ: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قال: لا إلهَ إلا اللهُ، محمدٌ رسولُ اللهِ(١). حدَّثْنى الضِّرارىُّ(٢) محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا محمدُ بنُ سَوّارٍ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن يزيدَ (٢) أبى خالدٍ المكيّ، عن علىِّ الأزْدىِّ، قال: كنتُ مع ابنٍ عمرَ بينَ مكةَ ومِنَّى بالمَأْزِمَيْنِ()، فسمِع الناسَ يقولون: لا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ. فقال: هى هى. فقلتُ: ما هى؟ قال: ﴿ وَأَلْزَّمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى وَكَانُواْ أَحَقَّ ◌ِبِهَا (٥) وَأَهْلَهَا﴾(٥). وقال آخرون: "بل كلمةُ التقوى الإخلاصُ). / ذكر من قال ذلك ١٠٦/٢٦ حدَّثنی علىُ بنُ الحسین الأزْدیُّ، قال : ثنا یحیی بن یمانٍ ، عن ابنٍ جریجٍ ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قال: الإخلاصَ". حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی (١) أخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٦١٨) من طريق سعيد بن عبد العزيز به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٠/٦ إلی عبد بن حميد . (٢) فى ص، م، ت ٢، ت ٣: ((الصوارى)). وتقدم على الصواب فى ١٩٥/١٦. (٣) بعده فى النسخ: ((بن))، وهو يزيد أبو خالد المؤذن مولى ابن مشاطة. تنظر ترجمته فى التاريخ الكبير ٣٢٨/٨. (٤) المأزمان: موضع بمكة بين المشعر الحرام وعرفة. معجم البلدان ٣٩١/٤، ٣٩٢. (٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٢٩/٢، والطبرانى فى الدعاء (١٦١٢)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (١٩٨) من طريق سفيان بن عيينة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٠/٦ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن مردويه . (٦ - ٦) فى م، ت ٢، ت ٣: ((بل هى كلمة التقوى للإخلاص)). (٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٠/٦ إلى المصنف. ٣١٤ سورة الفتح : الآية ٢٦ الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ : ﴿كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾ : كلمةَ الإخلاصِ(١). وقال آخرون : هى قولُه : بسم اللهِ الرحمنِ الرحيمِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عيسى، قال: ثنا ابنُ المباركِ ، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ فی قوله: ﴿ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قال: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ(٢). وقال آخرون: هى قولُ: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملك وله الحمدُ ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، قال : أخبرنا ابنُ جريج، عن مجاهدٍ وعطاءٍ: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قال أحدُهما: الإخلاصَ. وقال الآخر: كلمةُ التقوى: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملك وله الحمدُ، وهو على كلِّ (٣) شيءٍ قديرٌ وقولُه: ﴿وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَأَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكان رسولُ اللهِ عَّهِ والمؤمنون أحقَّ بكلمةِ التقوى من المشركين، ﴿وَأَهْلَهَاَ﴾. يقولُ: وكان (١) تفسير مجاهد ص ٦٠٨. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٢٩/٢ عن معمر به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٠/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) أخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٦٢٢) من طريق ابن يمان، عن ابن جريج، عن عطاء. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٠/٦ إلى المصنف بتمامه . ٣١٥ سورة الفتح : الآيتان ٢٦، ٢٧ رسولُ اللهِ نَّهِ والمؤمنون أهلَ كلمةٍ التقوى دونَ المشركين. وذُكر أنها فى قراءةِ عبدِ اللهِ: ( وكانُوا أهْلَها وَأَحَقَّ بِها)(١). وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَأَ﴾: وكان المسلمون أحقَّ بها، وكانوا أهلَها - أى: التوحيدِ وشهادةٍ أَلا إِلهَ إلا اللهُ، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه(٢) . وقولُه: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولم يَزَلِ اللهُ بكلِّ شىءٍ ذا علم ، لا يَخْفى عليه شيءٌ هو كائنٌ، ولِعِلْمِه أيُّها الناسُ بما يَحْدُثُ مِن دخولكم مكةَ وبها رجالٌ مؤمنون ونساءٌ مؤمناتٌ لم تَعلموهم - لم يأذن لكم بدخول مكةً فى سَفْرتِكم هذه . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الزُِّيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلَّقِينَ رُءُ وسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونٌَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (٢٧ / يقولُ تعالى ذكره: لقد صدَق اللهُ رسولَه محمدًا رُؤْياه التى أراها إِيَّاه؛ أنه ١٠٧/٢٦ يدخلُ هو وأصحابُه بيتَ اللهِ الحرامَ آمنين، لا يخافُون أهلَ الشركِ، مقصِّرًا بعضُهم رأسَه ، ومُحلِّقًا بعضُهم . وبنحوِ ما قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . (١) قال الفراء فى معانى القرآن ٦٨/٣: ورأيتها فى مصحف الحارث بن سويد التيمى من أصحاب عبد الله : ( وكانوا أهلها وأحق بها). وهو تقديم وتأخير، وكان مصحفه دفن أيام الحجاج . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٠/٦ إلى المصنف. ٣١٦ سورة الفتح : الآية ٢٧ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الزُّقْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ اُلْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ مَامِنِينَ﴾. قال: هو دخولُ محمدٍ عَظِلّهِ البيتَ، والمؤمنون مُحلِّقين رءوسَهم ومُقصِّرين(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿اَلُّقْيَا بِالْحَقِّ﴾. قال: أُرِى بالحُديبيةِ أنه يدخلُ مكةً وأصحابُه محلّقين، فقال أصحابُه حينَ نحَر بالحُديبيةِ: أين رُؤيا محمدٍ عٍَِّّ(١)؟ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الزُِّيَا بِالْحَقِّ﴾. قال: رأى رسولُ اللهِ مَّلِ أَنَّه يطوفُ بالبيتِ وأصحابُه، فصدَّق اللهُ رُؤياه فقال: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾. حتى بلغ: ﴿لَا تَخَافُونٌ﴾ . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قوله: ﴿لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِآلْحَيِّ﴾. قال: أُرِى فى المنامِ أنَّهم يَدْخُلون المسجدَ الحرامَ، وأنهم آمِنون، محلِّقين رءوسَهم ومُقصِّرين(٢) . , (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ٨٠، ٨١ إلى المصنف وابن مردويه. (٢) تفسير مجاهد ص ٦٠٨، ٦٠٩. ومن طريقه البيهقى فى الدلائل ٤ / ١٦٤. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٠/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٢٧/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨١/٦ إلى عبد بن حمید . ٣١٧ سورة الفتح : الآية ٢٧ حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الزُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: قال لهم النبيُّ عَ لَّه: ((إِنِّى قد رأيتُ أنَّكم ستدخُلون المسجد الحرامَ محلّقين رءوسَكم ومقصِّرين)). فلمّا نزَل بالحُديبيَّةِ ولم يَدْخُلْ ذلك العامَ، [٨٤٣/٢و] طعَن المنافقون فى ذلك فقالوا: أين رُؤياه؟ فقال اللهُ: ﴿لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الزُّوْيَا بِالْحَقِّ﴾. فقرَأ حتى بلَغ: وَمُفَصِّرِينَ لَا تَخَافُونٌَ﴾: إنِّى لم أُرِه أنه يدخُلُها هذا العامَ، وليكوننَّ ذلك(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الزُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿إِن شَآءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ﴾: لرؤيا رسولِ اللهِ عَ لاته التى أُرِبَها أنه سيدخلُ مكةَ آمِنًا لا يخافُ، يقولُ: مُحلِّقين ومقصّرين لا تَخافون(١). وقولُه: ﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : فعَلِم اللهُ جلَّ ثناؤه ما لم تَعْلَموا. وذلك عِلْمُه تعالى ذكرُه بما بمكةَ من الرجالِ والنساءِ المؤمنين الذين لم يَعْلَمْهم المؤمنون، ولو دخَلوها فى ذلك العامِ لوَطِئوهم بالخيلِ والرَّجِلِ، فأصابتهم منهم مَعَرَّةٌ بغيرِ علمٍ ، فردَّهم اللهُ عن مكةً من أجلِ ذلك . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. / ذكرُ مَن قال ذلك ١٠٨/٢٦ حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿فَعَلِمَ مَا لَمّ تَعْلَمُواْ﴾. قال: ردَّه لمكانِ مَن بينَ أظْهُرِهم مِن المؤمنين والمؤمناتِ، وأَخَّرَه ليُدخلَ اللهُ فى رحمتِهِ مَن يشاءُ؛ مَن يريدُ أن يَهدِيَه(١) . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨١/٦ إلى المصنف. (٢) سيرة ابن هشام ٢/ ٣٢٢. ٣١٨ سورة الفتح : الآية ٢٧ وقولُه: ﴿ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾. اختَلَف أهلُ التأويلِ فى الفتحِ القريبِ الذى جعله اللهُ للمؤمنين، دون دخولهم المسجدَ الحرامَ محلّقين رءوسَهم ومُقصِّرين؛ فقال بعضُهم: هو الصلحُ الذى جرَى بينَ رسولِ اللهِ عَليه وبینَ مُشرِ کی قریشٍ . ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾. قال: النحرُ بالحديبيةِ، ورجعوا فافتَتَحوا خيبرَ، ثم اعتَمر بعدَ ذلك، فكان تصديقُ رؤياه فى السنةِ القابلةِ(١). حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إِسحاقَ ، عن الزهرىِّ قولَه : ◌ٍ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾. يعنى: صلح الحديبيةِ، وما فُتِح فى الإسلامِ فتحٌ كان أعظَمَ منه، إنما كان القتالُ حيث التَّقَى الناسُ، فلمّا كانت الهدنةُ وُضِعت الحربُ، وأَمِن الناسُ كلُّهم بعضُهم بعضًا، فالتقَوا، فتفاوَضُوا فى الحديثِ والمنازعةِ ، فلم يُكَلَّمْ أحدٌ بالإسلام يَعْقِلُ شيئًا إلا دخَل فيه، فلقد دخَل فى تَيْنِك السَّنَتَين فى الإسلامِ مثلُ مَن كان فى الإسلامِ قبلَ ذلك وأكثر(٢). حدّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ: ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾. قال: صلح الحديبيةِ(٣). (١) تفسير مجاهد ص ٦٠٩. ومن طريقه البيهقى فى الدلائل ٤/ ١٦٤. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٠/٦ إلی الفریابی وعبد بن حميد وابن المنذر . (٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٦٣٨/٢ عن ابن حميد به . (٣) سيرة ابن هشام ٣٢٢/٢. ٣١٩ سورة الفتح : الآيات ٢٧ - ٢٩ وقال آخرون : عُنِى بالفتحِ القريبِ فى هذا الموضعِ فتحُ خيبرَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾. قال : خيبرَ، حين رجَعوا من الحُديبيةِ، فتَحها اللهُ عليهم، فقسّمَها على أهلِ الحديبيةِ كلِّهم إلّا رجلًا واحدًا من الأنصارِ يقالُ له: أبو دُجَانةَ سِماكُ بنُ خَرَشةَ. كان قد شَهِد الحديبيةَ وغاب عن خيبرَ . وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يُقالَ: إن اللهَ أخبَر أنَّه جعَل لرسوله والذين كانوا معه من أهلِ بيعة الرضوانِ فتحًا قريبًا من دونِ دخولهم المسجد الحرامَ ، ودونِ تصديقِه رُؤيا رسولِ اللهِ عَهِ، وكان صلحُ الحُديبيةِ وفتحُ خيبرَ دونَ ذلك ، ولم يَخْصصِ اللهُ تعالى ذكرُه خبرَه ذلك عن فتحٍ مِن ذلك دونَ فتحٍ ، بل عمَّ ذلك، وذلك کلَّه فتح جعله اللهُ مِن دونٍ ذلك . والصوابُ أن يَعُمَّه كما عمَّه، فيقالُ: جعَل اللهُ مِن دونٍ تصديقه رُؤيا رسولِ اللهِ عَلَله بدخولِه وأصحابِه المسجد الحرامَ مُحلِّقين رءوسَهم ومقصِّرين، لا يخافون المشركين - صُلحَ الحديبيةِ وفَتْحَ خييرَ . / القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ١٠٩/٢٦ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلٍّ، وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٢٨) تُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ: أَشِدَاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمَّ تَرَنَّهُمْ رَكَّعَا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَنَا سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِ التَّوْرَةِ وَمَثَلُهُمْ فِ اُلْإِلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْعَهُ فَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَأَسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ، يُعْجِبُ الزَُّّعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارُ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨١/٦ إلى المصنف. ٣٢٠ سورة الفتح : الآيتان ٢٨، ٢٩ ٢٩ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ مِنْهُمْ تَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى﴾: اللَّهُ(١) الذى(٢) أرسَل رسولَه محمدًاً عَلَه بالبيانِ الواضحِ، ﴿وَدِينِ الْحَقِّ﴾، وهو الإسلامُ، الذى أرسَله داعيًّا خَلْقَه إليه، ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهٍ﴾. يقولُ: لُبطِلَ به المِلَلَ كلَّها حتى لا يكونَ دينٌ سِواه، وذلك كان كذلك، حتى ينزلَ عيسى ابنُ مريمَ ، فيقتُلَ الدجالَ ، فحينئذٍ تبطُلُ الأديانُ كلُّها، غيرَ دينِ اللَّهِ الذى [٨٤٣/٢ظ] بعَث به محمدًاً مَّلَه، ويظهرُ الإسلامُ على الأديانِ كلِّها . وقولُه: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه لنبيّه محمدٍ عٍَّ: أَشْهَدَك يا محمدُ ربُّك على نفسِه، أنه سيُظهِرُ الدينَ الذى بعَتكَ به، ﴿ وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا﴾. يقولُ: وحَسْئُك به شاهدًا . وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الهُذَلُ، عن الحسنِ: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَىَ الِدِينِ كُلّهٍّ. وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾. يقولُ: أَشْهَدَ لك على نفسِه أنَّه سيُظهرُ دينَك على الدِّينِ كلِّه . وهذا إعلامُ مِن اللَّهِ تعالى نبيّه عَ لَه، والذين كرِهوا الصَّلحَ يومَ الحديبيةِ من أصحابهِ ، أن الله فاتحے علیھم مکةً وغیرها من البلدانِ ، مُسلِیھم بذلك عمَّا نالَھم من (١) فى م: ((ودين الحق). (٢) سقط من: ت ٢، ت ٣.