النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ سورة محمد : الآيات ٢٨ - ٣٠ فَأَحْبَطَ أَعْمَلَهُمْ ٢٨١ / ١ يقولُ تعالى ذكره: واللَّهُ يَعْلَمُ إِسرارَ هؤلاء المنافقين؛ فكيفَ لا يَعْلَمُ حالَهم ٦٠/٢٦ إذا توقَّتهم الملائكةُ وهم يَضْرِبون وجوهَهم وأدبارَهم؟ يقولُ: فحالُهم أيضًا لا يَخْفَى عليه فى ذلك الوقتِ . ويَعْنى بالأدبارِ الأعجازَ، وقد ذكرنا الروايةً فى ذلك فيما مـ (٢) مضَى قبلُ(٢) . وقولُه: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ أَتَّبَعُواْ مَآ أَسْخَطَ اللَّهَ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: تَفْعَلُ الملائكةُ هذا الذى وصَفتُ بهؤلاء المنافقين؛ من أجل أنهم اتَّبعوا ما أسخَط اللَّهَ فأغضَبه عليهم من طاعةِ الشيطانِ، ﴿وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ﴾. يقولُ: وكرِهوا ما يُوضِیه عنهم من قتال الكفارِ به بعد ما افترضه عليهم . وقولُه: ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَلَهُمْ﴾. يقولُ: فأبطَل اللَّهُ ثوابَ أعمالِهِم وأذهَبه ؛ لأنها عُمِلت فى غيرِ رِضاه ولا محبتِه، فبطّلت ولم تَنْفَعْ عاملَها . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَّرَضُ أَن لَّنْ يُخْرِجَ (٦) وَلَوْ نَشَآءُ لَأَرْبِنَكَهُمْ فَلَعَرَفْنَهُم بِسِيمَهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِ لَحْنِ الْقَوْلِ ١) اَللَّهُ أَضْغَنَهُمْ ٣٠ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَلَكُمْ [٨٢٩/٢و] يقول تعالى ذكره : أحسِب هؤلاء المنافقون الذين فى قلوبهم شكٌّ فى دينِهم وضعفٌ فى يقينِهم، فهم حيارَى فى معرفة الحقِّ - أن لن(١) يُخْرِجَ اللَّهُ ما فى قلوبهم من الأضغانِ على المؤمنين فيُبْدِيَه لهم ويُظْهِرَه، حتى يَعْرِفوا نِفاقَهم وحَيرتَهم فى دينِهم، ﴿ وَلَوْ نَشَآءُ لَأَرَبِنَكَهُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولو نشاءُ (١ - ١) سقط من: ت ١. (٢) ينظر ما تقدم فى ٢٢٩/١١ - ٢٣١. (٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣. ٢٢٢ سورة محمد : الآية ٣٠ يا محمدُ لعرَّفناك هؤلاء المنافقين حتى تَعْرِفَهم . من قولِ القائلِ: سأريك ما أصنَعُ . بمعنى : سأُعْلِمُك. وقولُه: ﴿ فَلَعَرَفْنَهُم بِسِيمَهُمْ﴾. يقولُ: فلتَعْرِفَنَّهم بعلاماتِ النفاقِ الظاهرة منهم فى فحوَى كلامِهم وظاهِر أفعالهم. ثم إن اللَّه تعالى ذكره عرّفه إياهم . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَمَ حَسِبَ الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ أَن لَّنْ يُخْرِجَ اَللَّهُ أَضْغَنَهُمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: هم أهلُ النفاقِ، وقد عرَّفِه إياهم فى ((براءة)) فقال: ﴿ وَلَا تُصَلّ عَلَىَ أَحَدٍ مِّنْهُم مَاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِةٍ ﴾ [التوبة: ٨٤] . وقال: ﴿فَقُل لَّنْ تَخْرُجُواْ مَعِىَ أَبَدًا وَلَن نُقَئِلُواْ مَعِىَ عَدُوَّا﴾(١) [ التوبة: ٨٣]. حُدِّثت عن الحسين ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿أَمَّ حَسِبَ الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمِ مَّرَضُ﴾ الآية: هم أهلُ النفاقِ ، ﴿ فَلَعَرَفْنَهُم بِسِيمَهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ اَلْقَوّلِ﴾. فعرّفه اللَّهُ إياهم فى سورةِ ((براءة))، فقال: ﴿ وَلَا تُصَلِّ عَ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا﴾. وقال: قل لهم: لن تَنْفِروا معى أبدًا ولن تقاتلوا معى عدوًّا . / حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿أَمَ ٦١/٢٦ - (١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٦/ ٢٥٢. ٢٢٣ سورة محمد : الآيات ٣٠ - ٣٢ حَسِبَ الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم ◌َرَضُ أَن لَّنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَنَهُمْ﴾. قال: هؤلاء المنافقون . قال: والذى أسَرُوا من النفاقِ هو الكفرُ. قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَوْ نَشَآءُ لَأَرَبِنَكَهُمْ فَلَعَرَفْنَهُم بِسِيمَهُمْ﴾. قال: هؤلاء المنافقون. قال: وقد أراه اللَّهُ إياهم، وأمَر بهم أن يَخرجوا من المسجدِ . قال: فَأَبُوا إلا أن تَمَسَّكوا بلا إلهَ إلا اللَّهُ، فلما أبوا إلا أن تَشَكوا بلا إلهَ إلا اللَّهُ، حُقِنت دماؤهم، ونكَحوا ونُوكِحوا بها(١). وقولُه: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِ لَحْنِ اَلْقَوْلِ﴾. يقولُ: ولتَعْرِفَنَّ هؤلاء المنافقين فى معنی قولهم نحوه . حدَّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابنُ زيد فى قوله : ﴿ فیلَحْنِ اَلْقَوْلِ﴾ . قال : قولهم . ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَلَكُمْ﴾: لا يَخْفَى عليه العاملُ منكم بطاعتِه ، والمخالفُ ذلك ، وهو مُجازِى جميعِكم عليها . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ اٌلْمُجَهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّبِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبَارَكُمْ ﴿َ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَآَقُّواْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ ٣٢ لَمُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُواْ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُخْبِطُ أَعْمَلَهُمْ يقولُ تعالى ذكرُه لأهل الإيمانِ به من أصحابٍ رسولِ اللَّهِ مَّهِ: ولنَبْلُوَنَّكم أيُّها المؤمنون بالقتل وجهادِ أعداءِ اللَّهِ، ﴿حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَهِدِينَ مِنْكُمْ﴾. يقولُ: حتى يَعْلَمَ حزيى وأوليائى أهلَ الجهادِ فى اللَّهِ منكم ، وأهلَ الصبرِ على قتالِ أعدائِه، فيَظْهَرَ ذلك لهم، ويُعْرَفَ ذوو البصائرِ منكم فى دينِه من ذوى الشكُ والحَيرةِ فيه ، (١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٦/ ٢٥٢. ٢٢٤ سورة محمد : الآية ٣١ وأهلُ الإيمانِ من أهلِ النفاقِ، ﴿ وَنَبْلُواْ أَخْبَارَكُمْ﴾ فَتَعْرِفَ الصادقَ منكم من الكاذب . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی علىّ ، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّبِينَ﴾. وقوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَىْءٍ مِّنَ اْقَوْفِ وَالْجُوعِ﴾ [البقرة: ١٥٥]. ونحوَ هذا، قال: أخبر اللَّهُ سبحانه المؤمنين أن الدنيا دارُ بلاءٍ، وأنه مُبْتَلِيهم فيها، وأمَرهم بالصبرِ وبشّرهم، فقال: ﴿ وَبَشِرِ الصَّبِينَ﴾. ثم أخبرهم أنه هكذا فعَل بأنبيائِه وصفوتِه ؛ لتَطِيبَ أنفسُهم ، فقال: مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُواْ﴾ [البقرة: ٢١٤]. فالبأساءُ الفقرُ، والضراءُ السَّقَمُ، وزُلزلوا بالفتنِ وأَذَى الناسِ إِيَّاهم (١). ٦٢/٢٦ حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه عزّ وجلّ : ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ / الْمُجَِهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّبِينَ﴾. قال: نَخْتَبِرُكم. البلوى أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُواْ أَنْ يَقُولُوَاْ ءَمَّنَا الاختبارُ. [٨٢٩/٢ظ] وقرأ: ﴿الَّمــ وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١، ٢]. قال: لا يُختَبرون، ﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ الآية [ العنكبوت: ٣] . واختلَفت القرأَةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ اَلْمُجَِهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّبِرِينَ وَنَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةٍ الأمصارِ بالنونِ ((وَنَبْلُو)) (١) أخرجه البيهقى فى الشعب (٩٦٨٧) من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١/ ١٥٦، ٢٤٣ إلى ابن المنذر. وقد تقدم تخريجه عند ابن أبى حاتم فى ٧٠٤/٢ . ٢٢٥ سورة محمد : الآيات ٣١ - ٣٤ و﴿نَعْلَمَ﴾، و﴿وَنَبْلُوَا﴾ على وجهِ الخبرِ من اللهِ جلّ جلالُه عن نفسِه، سوى عاصمٍ ؛ فإنه قرَأ جميعَ ذلك بالياءِ(١) . والنونُ هى القراءةُ عندَنا؛ لإجماعِ الحجةِ من القرأةِ عليها، وإن كان للأخرى وجةٌ صحيحٌ . وقولُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الذين جحَدوا توحيدَ اللَّهِ، وصدُّوا الناسَ عن دينِه الذى ابتَعث به رسلَه، ﴿وَشَآَقُوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَّنَ لَمُ الْمُدَى﴾. يقولُ: وخالَفوا رسولَه محمدًا عَلَه، فحارَبوه وآذَوه من بعدِ ما علِموا أنه نبيٌّ مبعوثٌ، ورسولٌ مرسَلٌ، وعرفوا الطريقَ الواضحَ بمعرفتِهِ، وأنه للَّهِ رسولٌ . وقولُه: ﴿لَنْ يَضُرُواْ اللَّهَ شَيْئًا﴾. لأن اللَّهَ بالغُ أَمرِهِ، وناصرُ رسولِه ومُظهِرُه على مَن عاداه وخالَفه، ﴿ وَسَيُحْبِطُ أَعْمَلَهُمْ﴾. يقولُ: وسيُذْهِبُ أعمالَهم التى عمِلوها فى الدنيا فلا يَنْفَعُهم بها فى الدنيا و(١) الآخرة، ويُتِطِلُها إلا مما يَضُرُّهم. القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿﴾ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُواْ عَن سَبِيلِ الَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنَ ٣٣ وَلَ تُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ (٣٤ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ يقولُ تعالى ذكره: يأيُّها الذين آمنوا باللّهِ ورسولِه، أَطِيعُوا اللهَ وأَطِيعوا الرسولَ فى أمرِهما ونهيِهِما، ﴿ وَلَ نُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾. يقولُ: ولا تُبْطِلوا بمعصيتِكم إياهما وكفرِ كم بربِّكم ثوابَ أعمالِكم ؛ فإن الكفرَ باللَّهِ يُخْبِطُ السالفَ من العملِ الصالحِ . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . (١) فى رواية أبى بكر عنه. النشر ٢٨٠/٢. (٢) بعده فى م: ((لا)). ( تفسير الطبرى ١٥/٢١ ) ٢٢٦ سورة محمد : الآيات ٣٣ - ٣٥ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا نُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾ الآية: من استطاعَ منكم ألَّ يُتْطِلَ عملاً صالحً عمِله بعملٍ سيِّئَّ فَلْيَفْعَلْ، ولا قوّةَ إِلا باللَّهِ، فإن الخيرَ يَنْسَخُ الشرَّ، وإن الشرّ يَنْسَخُ الخيرَ، وإن مِلاكَ الأعمالِ خواتيمُها(١). وقولُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَانُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾. يقولُ ٦٣/٢٦ تعالى ذكرُه: / إن الذين أنكروا توحيدَ اللَّهِ ، وصدُّوا مَن أراد الإيمانَ باللَّهِ وبرسوله عن ذلك، ففتَنوهم عنه، وحالوا بينَهم وبينَ ما أرادوا من ذلك، ﴿ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾. يقولُ: ثم ماتوا وهم على ذلك من كفرِهم، ﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اَللَّهُ لَمْ﴾. يقولُ : فلن يَعْفُوَ اللَّهُ عما صنَع من ذلك، ولكنه يُعاقِئُه عليه، ويَفْضَحُه به على رءوس الأشهادِ . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَلَ نَهِنُواْ وَنَدْعُواْ إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُ الْأَعْلَوَّنَ وَاللَّهُ ٣٥ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَّكُمْ أَعْمَلَكُمُ يقولُ تعالى ذكره: فلا تَضْعُفوا أيُّها المؤمنون باللَّهِ عن جهادِ المشرِكين وتَجْنوا عن قتالِهم . كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثناعيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ : ﴿فَلاَ تَهِنُواْ﴾. قال: لا تَضْعُفوا (٢). (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٧/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٢) تفسير مجاهد ص ٦٠٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢/ ٧٩، ٦٧/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وتقدم تخريجه فى ٧٧/٦. ٢٢٧ سورة محمد : الآية ٣٥ حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُّ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَلاَ تَهِنُواْ﴾: لا تَضْعُفْ أنتَ(١). وقولُه: ﴿وَنَدْعُوْ إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾. يقولُ: لا تَضْعُفوا عنهم وتَدْعوهم إلى الصلح والمسالمةِ، وأنتم القاهرون لهم والعالون عليهم، ﴿ وَاللَّهُ مَعَكُمْ﴾ . يقولُ: واللَّهُ معكم بالنصرِ لكم عليهم. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ ، غيرَ أنهم اختلفوا فى معنى قوله : ﴿ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: وأنتم أولى باللّهِ منهم . وقال بعضُهم مثلَ الذى قلْنا فيه . ذكرُ مَن قال ذلك وقال: معنى قولِه: ﴿ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾: أنتم أولى باللّهِ منهم حدَّثنى أحمدُ بنُ المقدام ، قال : ثنا المعتمرُ، قال: سمِعتُ أبى يُحَدِّثُ عن قتادةَ فى قوله: ﴿ فَلاَ تَهِنُواْ وَنَّدْعُواْ إِلَى السَّلْمِ﴾. قال: أى: لا تكونوا أولى الطائفتين تُصْرَعُ . [٨٣٠/٢و] حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلاَ تَهِنُواْ وَنَّدْعُوَاْ إِلَى السَّلْمِ ﴾ . قال: لا تكونوا أولى الطائفتين صُرِعت لصاحبتها ودعتها إلى الموادعةٍ ، وأنتم أَولى باللّهِ منهم ، واللَّهُ معكم . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُوَاْ إِلَى السَّلْمِ﴾. قال: لا تكونوا أُولى الطائفتين صُرِعت إلى صاحبتِها، (١) ذكره الطوسى فى التبيان ٩/ ٣٠٦. ٢٢٨ سورة محمد : الآية ٣٥ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوَّنَ﴾. قال: يقولُ: وأنتم أَولى باللَّهِ منهم(١) ذكرُ مَن قال: معنى قولِه: ﴿ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوَّنَ ﴾ أنتم الغالبون الأعزُّ منهم حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوّنَ﴾. قال: الغالبون، مثلَ يومٍ أحدٍ تكونُ عليهم الدائرةُ(١) . حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِهِ: ﴿ فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُواْ إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوَّنَ﴾. قال: هذا منسوخٌ. قال: نسخه القتالُ والجهادُ . يقولُ : لا تَضْعُفْ أنت وتَدْعوَهم أنت إلى السلمِ وأنت الأعلى . قال: وهذا حينَ كانت ٦٤/٢٦ العهودُ والهدنةُ فيما بينَه وبينَ المشرِكين قبلَ / أن يكونَ القتالُ، يقولُ: لا تَهُنْ فتَضْعُفَ فيرى أنك تَدْعوه إلى السلم، وأنت فوقَه وأعزُّ منه، ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوَّنَ﴾: أنتم أعزُّ منهم، ثم جاء القتالُ بعدُ فنسَخ هذا أجمَعَ، فأمَره بجهادِهم والغلظةِ عليهم . وقد قيل: عُنِى بقولِه: ﴿ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوَّنَ﴾: وأنتم الغالبون آخرَ الأَمرِ، وإن غلَبوكم فى بعضِ الأوقاتِ ، وقهَروكم فى بعضِ الحروبِ. وقولُه: ﴿ فَلَا تَهِنُواْ﴾ ◌ُزِم بالنهي . وفى قوله: ﴿وَتَدْعُواْ﴾ وجهان؛ أحدُهما: الجزمُ على العطفِ على: تَهِنُواْ﴾. فيكونُ معنى الكلام: فلا تَهِنوا ولا تَدْعوا إلى السلم. والآخرُ: (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٢٤/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٧/٦ إلى عبد بن حميد. (٢) تفسير مجاهد ص ٦٠٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٧/٦ إلى عبد بن حميد. ٢٢٩ سورة محمد : الآية ٣٥ النصبُ على الصرفِ(١) . وقولُه: ﴿ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾. يقولُ: ولن يَظْلِمَكم أجورَ أعمالِكم فيَنقُصَكم ثوابَها. من قولهم: وتَرتُ الرجلَ. إِذا قتَلتَ له قتيلًا، فأخَذتَ له مالًا غصبًا . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَن يَتِكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾. يقولُ: لن يَظْلِمَكم(٢) (٣) أعمالكم(٣) . ١ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد فى قولِهِ: ﴿ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾. قال: لن يَنقُصَكمْ(). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾. أى: لن يَظْلِمَكم أعمالكم . حدَّثنا ابنُ عبد الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً مثلَهُ(٥). حدَّثنی يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَنْ (١) ينظر ما تقدم فى ٩٢/٦ . (٢) بعده فى م: ((أجور)). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٧/٦ إلى المصنف. (٤) تفسير مجاهد ص ٦٠٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٧/٦ إلى عبد بن حميد. (٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٢٤/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٧/٦ إلى عبد بن حميد. ٢٣٠ سورة محمد : الآيات ٣٥ - ٣٧ يَتِرَكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾. قال: لن يَظْلِمَكم أعمالَكم، ذلك ﴿ يَتِكُمْ﴾(١). حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَلَنْ يَتِرَّكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾. قال: لن يَظْلِمَكم أعمالَكم(٢). القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ إِنَّمَا لَلَوَةُ الذُّنْيَا لَعِبُ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَنَّقُواْ ج (٣٠) إِن يَتَذْكُمُهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْئَلْكُمْ أَمْوَلَكُمْ ٣٧ أَضْغَنَكُمْ یقولُ تعالی ذ کرُه حاضًّا عباده المؤمنين على جهادِ أعدائِه ، والنفقةِ فی سبیلِه ، وبذلِ مُهِجِهم فى قتالِ أهلِ الكفرِ به: قاتِلوا أيُّها المؤمنون أعداءَ اللَّهِ وأعداءًكم من أهلِ الكفرِ، ولا تَدْعُكم الرغبةُ فى الحياةِ إلى ترِك قتالِهِم، فإنما الحياةُ الدنيا لعبٌّ ولهو ، إلا ما كان منها للَّهِ؛ من عملٍ فى سبيله، وطلبٍ رضاه، فأما ما عدا ذلك فإنما هو لعبٌّ ولهوٌ، يَضْمَحِلُّ فِيَذْهَبُ ، ويَنْدَرِسُ فِيَنْمَحِى(٢)، أو إثمّ يَتْقَى على صاحبِهِ ٦٥/٢٦ عارُه وخِزْيُه، ﴿وَإِن تُؤْمِنُواْ / وَتَنَّقُواْ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ﴾. يقولُ: وإن تَعْمَلوا فى هذه الدنيا التى ما كان فيها مما هو لها فلعبٌ ولهوٌ، فتُؤْمِنوا به، وتَتَّقَوه بأداءِ فرائضِه واجتنابٍ معاصيه، وهو الذى يَثْقَى لكم منها، ولا يَتْطُلُ بُطُولَ اللهوِ واللعبِ ، ثَمّ يُؤْتِكم ربُّكم عليه أجورَكم، فيعوّضْكم منه ما هو خيرٌ لكم منه يومَ فقرِكم وحاجتِكم ) إلى أعمالِكم، ﴿ وَلَا يَسْئَلْكُمْ أَنْوَلَكُمْ﴾ . يقولُ: ولا يسألكم ربكم (١) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٠٦/٩. (٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ٢٩٠. (٣) فى ص، ت١: ((فينمى))، وفى م: ((فيمر)). (٤) بعده فى ت ١: ((إليه)). ٢٣١ سورة محمد : الآيات ٣٦ - ٣٨ أموالَكم، ولكنه يُكَلِّفُكم توحيدَه، وخلْعَ ما سِواه من الأندادِ ، وإفرادَ الألوهةِ والطاعةٍ له ، ﴿إِن يََْلْكُمُوهَا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: إِن يَشْأَلْكم ربُّكم أموالكم، فَيُحْفِكُمْ﴾. يقولُ: فيُجْهِدْكم بالمسألةِ ، ويُلِتَّ عليكم بطلبها منكم فيلْحِفْ ، ◌ْ تَبْخَلُواْ﴾. يقولُ: تَبْخَلوا بها، وتَمْتَعوها إياه؛ ضنًا(١) منكم بها، ولكنه علِم ذلك منكم ومن ضِيقٍ أنفسِكم، فلم يَسْأَلْكموها . وقولُه: ﴿ وَيُخْرِجْ أَضْغَنَّكُمْ﴾. يقولُ: ويُخْرِجْ جلَّ ثناؤه لوسأَلكم أموالكم بمسألتِه ذلك منكم، أضغانَكم. قال: قد علِمِ اللَّهُ أن فى مسألتِه المالَ خروجٌ الأضغانِ . حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: [٨٣٠/٢ظ] فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ﴾. قال: الإحفاءُ أن تَأْخُذَ كلَّ شيءٍ بيدَيْك . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿هَأَنتُمْ هَؤُلَاءٍ تُدْعَوْنَ لِنُنفِقُواْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلَّ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَفْسِهٍ، وَاللّهُ الْغَنِىُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَآءُ ٣٨١ وَإِنْ تَتَوَلَّوْ يَسْتَبْدِلَ قَوْمًا غَيْرَّكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُواْ أَمْتَلَكُمْ يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين: هأنتم أيُّها الناسُ، ﴿هَؤُلَاءِ تُدْعَوّنَ لِنُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ﴾. يقولُ: تُدْعَون إلى النفقةِ فى جهادِ أعداءِ اللَّهِ ونُصرةِ دينِهِ، فمنكم من يَتْخَلُ : بالنفقةِ فيه . وأُدخِلت ((ها)) فى موضعين؛ لأن العربَ إذا أرادت التقريبَ جعَلت المكنىَّ بينَ ((ها)) وبين ((ذا))، فقالت: ها أنت ذا قائمًا. لأن التقريبَ جوابُ الكلامِ ، فربما أعادت ((ها)) مع ((ذا))، وربما اجتزَأْت بالأولى وقد حُذِفت الثانيةُ، ولا يُقدِّمون (١) فى ص، ت١: ((منا))، وفى ت ٢، ت٣: ((ما). ٢٣٢ سورة محمد : الآية ٣٨ ((أنتم)) قبل ((ها))؛ لأن ((ها)) جوابٌ، فلا تُقرِّبُ بـ ((ها)) بعدَ الكلمةِ . وقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: جعَل التنبيه فى موضعين للتو كيدِ . وقولُه: ﴿ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِيٍّ﴾. يقول تعالى ذكرُه: ومَن يَبْخَلْ بالنفقةِ فى سبيل اللّهِ ، فإنما يَبْخَلُ عن بُخلِ نفسِه ؛ لأن نفسَه لو كانت جوادًا لم تَبْخَلْ بالنفقةِ فى سبيلِ اللَّهِ، ولكن كانت تجودُ بها، ﴿ وَاللَّهُ الْغَنِىُّ وَأَنْتُرُ الْفُقَرَآءُ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا حاجةَ للَّهِ أيُّها الناسُ إلى أموالكم ولا نفقاتِكم، لأنه الغنىُ عن خلقِه، والخلقُ الفقراءُ إليه، وأنتم من خلقِه، فأنتم الفقراءُ إليه؛ وإنما حضَّكم على النفقةِ فى سبيلِه ليُكْسِبَكم بذلك الجزيلَ من ثوابِه . / وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ٦٦/٢٦ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونُسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿هَأَنْتُمْ هَؤُلَاءٍ تُدْعَوْنَ لِنُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهٍّ، وَاللَّهُ الْغَنِىُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَآءُ﴾. قال: ليس باللَّهِ تعالى ذكرُه إليكم حاجةٌ ، وأنتم أحوج إليه . وقولُه تعالى ذكرُه: ﴿ وَإِن تَتَوَلَوْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإن تَتَوَلَّوْا أيُّها الناسُ عن هذا الدينِ الذى جاءَكم به محمدٌ عَ لَه، فَتَرْتَدُّوا راجعين عنه، ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾. يقولُ: يُهْلِكْكم ثم يَجِئ بقومٍ آخرين غيرٍ كم بدلاً منكم، يُصَدِّقون به ويَعْمَلون بشرائعِه، ﴿ثُمَّ لَا يَكُونُواْ أَمْثَلَكُمْ﴾ . يقولُ : ثم لا يَبْخَلوا بما أُمِروا به من النفقةِ فى سبيلِ اللَّهِ، ولا يُضَيِّعوا شيئًا مِن حدودٍ دينهم، ولكنهم يقومون بذلك كلِّه على ما يُؤْمَرون به . ٢٣٣ سورة محمد : الآية ٣٨ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْأْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾. يقولُ: إن توَلَّيْتُم عن كتابى وطاعتى أَسْتَبْدِلْ قومًا غيرَ كم . قادرٌ واللَّهِ رَبُّنا على ذلك؛ على أن يُهْلِكَ (١) ويَأْتِىَ مِن بعدِهم مَن هو خيرٌ منهم. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾. قال: إن تولّوا عن طاعةِ اللَّهِ(٢). حدَّثنى يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَإِن تَتَوَلَوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَّكُمْ﴾ . وذُكِر أنه عُنِى بقوله: ﴿ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَّكُمْ﴾. العَجَمُ مِن عجمٍ فارسَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بَزِيع البغدادىُّ أبو سعيدٍ ، قال : ثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ ، عن مسلمٍ بنِ خالدٍ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: لما نزَلَت : ﴿وَإِنِ تَتَوَّلَّوْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُواْ أَمْثَلَكُمْ﴾: كان سلمانُ إِلى جنبٍ رسولِ اللَّهِ مَ له، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، مَن هؤلاء القومُ الذين إن توَلَّيْنا اسْتُبْدِلوا بنا؟ قال: فضرَب النبيُّ عَّلَه على مَنْكِبٍ سلمانَ، فقال: ((مِن هذا وقومِه، والذى نفسى بيدِه لو أن الدينَ تعَلَّق بالثُّرِيًّا لنالَته رجالٌ مِن أهلٍ فارسَ)). (١) فى م: « یھلکھم)) . (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٢٤/٢ عن معمر به . ٢٣٤ سورة محمد : الآية ٣٨ حدَّثنی يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى مسلمُ بنُ خالدٍ ، عن ٦٧/٢٦ العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، / عن أبيه، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ مَ لِ تلا هذه الآيَةَ: ﴿ وَإِن تَتَوَلَّوْ يَسْتَبْدِلَ قَوْمًا غيرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَلَكُمْ﴾ . قالوا : يا رسولَ اللَّهِ ، مَن هؤلاء الذين إن توَلَّيْنا اسْتُبْدِلُوا بنا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرَب على فَخِذٍ سلمانَ، قال: ((هذا وقومُه، ولو كان الدينُ عندَ الثُّرِيًّا لَتَناوَله رجالٌ مِن (١) الفرسِ))(١). حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ الترمذىُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الوليدِ العَدَنُّ، قال: ثنا مسلمُ بنُ خالدٍ ، عن العلاءِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: نزَلَت هذه الآيةُ وسلمانُ الفارسىُّ إلى جنبٍ رسولِ اللَّهِ عَ لَّهِ تَحُكُّ ركبتُه ركبتَه: ﴿ وَإِن تَتَوَلَوْأ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَّكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُواْ أَمْثَلَكُمْ﴾. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ومَن الذين إن توَلَِّنا اسْتُبْدِلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ قال: فضرَب فَخِذَ سلمانَ، ثم قال: ((هذا وقومُه )). وقال مجاهدٌ فى ذلك ما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى، وحدَّثنى [٨٣١/٢و] الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى تَجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَرَكُمْ﴾: مَن شاء(٢). وقال آخرون : هم أهلُ اليمنِ . (١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٠٦/٧ - ، والبغوى فى تفسيره ٢٩١/٧، وفى شرح السنة (٤٠٠٠) من طريق يونس به، وأخرجه الطبرانى فى الأوسط (٨٨٣٨) من طريق مسلم بن خالد به، وأخرجه الترمذى (٣٢٦٠، ٣٢٦١)، والحاكم ٤٥٨/٢، والبيهقى فى الدلائل ٣٣٤/٦ من طريق العلاء بن عبد الرحمن به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٧/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه . (٢) تفسير مجاهد ٦٠٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٧/٦ إلى عبد بن حميد. ٢٣٥ سورة محمد : الآية ٣٨ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عوفٍ الطائُ، قال: ثنا أبو المغيرةِ ، قال: ثنا صفوانُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا راشدُ بنُ سعدٍ وعبدُ الرحمنِ بنُ جبيرٍ وشريحُ بنُ عبيدٍ فى قوله : ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَبْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوْ أَمْثَلَكُمْ﴾. قال: أهلُ اليمنِ(١) . آخرُ تفسير سورة محمدٍ عَ لَّه (١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٥٨/١٦ عن شريح بن عبيد. ٢٣٦ سورة الفتح : الآيات ١ - ٣ تفسير سورةٍ (الفتحِ )) بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا مِن ذَلْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَبُبَِّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَطًا مُسْتَقِيمًا عَزِيزًا ! وَيَصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًّا يَعْنى بقوله تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَ لَّهِ: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. يقولُ : إنا حَكَمْنا لك يا محمدُ حُكمَا يَبِينُ(١) لمن سَمِعه أو بَلَغه، على مَن خالَفَك وناصَبَك ٦٨/٢٦ مِن كفارٍ قومِك، وقَضَيْنا لك عليهم / بالنصرِ والظَّفَرِ، لِتَشْكُرَ ربَّك، وتَحْمَدَه على نعمتِهِ بقضائِه لك عليهم، وفتحِه ما فتَح لك، ولتُسَبِّحَه وتَسْتَغْفِرَه، فيَغْفِرَ لك بفِعالِك ذلك ربُّك، ما تقَدَّم مِن ذنبِك قبلَ فتحِه لك ما فتَح، وما تأخّر بعدَ فتحِه لك ذلك، ما شَكَوْتَه واسْتَغْفَوْتَه . وإنما اخْتَرْنا هذا١ القولَ فى تأويل هذه الآيةِ؛ لدَلالةِ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿إِذَا وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ! فَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَأَسْتَغْفِرَهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ١ - ٣]. على صحتِه، إذ أَمَرَّه تعالى ذكرُه أن يُسَبِّحَ بحمدِ ربِّه إذا جاءه نصرُ اللهِ وفتح مكةً، وأن يَسْتَغْفِرَه(١٢) ، وأَعْلَمه أنه توابٌ على مَن فعَل ذلك. ففى ذلك بيانٌ واضحٌ أن قولَه تعالى ذكرُه : (١) سقط من: م. (٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٣) فى م: (( يستغفروه)). ٢٣٧ سورة الفتح : الآيتان ٢،١ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾. إنما هو خبرٌ مِن اللهِ جلَّ ثناؤه نبيّه عليه الصلاةُ والسلامُ عن جزائِه له على شكرِه له على النعمةِ التى أَنْعَم بها عليه، من إظهارِه له ما فتَح ؛ لأن جزاءَ اللهِ تعالى عبادَه على أعمالهم دونَ غيرِها . وبعدُ ، ففى صحةِ الخبرِ عنه عَِّ أنه كان يَقومُ حتی تَرِمَ قدماه، فقيل له : يا رسولَ اللهِ ، تَفْعَلُ هذا وقد غُفِر لك ما تقَدَّم من ذنبك وما تأخّر؟ فقال: ((أفلا أكُونُ عبدًا شَكورًا؟))(١). الدَّلالةُ الواضحةُ على أن الذى قلنا من ذلك هو الصحيحُ مِن القولٍ ، وأن الله تبارك وتعالى إنما وعَد نبيَّه محمدًا عَ ◌ِّ غفرانَ ذنوبِه المتقدمةِ فَتْحَ ما فَتَح عليه، وبعده، على شكرِهِ له على نِعَمِه التى أَنْعَمَها عليه . وكذلك كان يقولُ عَّهِ: ((إنى لأَسْتَغْفِرُ اللهَ وأتوبُ إليه فى كلِّ يومٍ مائَةَ مرةٍ))(٢) . ولو كان القولُ فى ذلك أنه مِن خبرِ اللهِ تعالى ذكرُه نبيَّه أنه قد غفر له ما تقَدَّم من ذنبه وما تأخّر، على غيرِ الوجهِ الذى ذكَرْنا ، لم يَكَنْ لأمرِه إياه بالاستغفارِ بعدَ هذه الآيةِ ، ولا لاستغفارِ نبيِّ اللـهِ مَّ ربَّه جلَّ جلالُه مِن ذنوبِه بعدَها - معنًى يُعْقَلُ؛ إذ الاستغفارُ معناه طلبُ العبدِ مِن ربِّه عزَّ وجلَّ غفرانَ ذنوبِهِ ، فإذا لم يَكُنْ ذنوبٌ تُغْفَرُ، لم يَكُنْ لمسألتِه إياه غفرانَها معنًى؛ لأنه من المُحالِ أن يُقالَ: اللهمَّ اغْفِرْ لى ذنبًا لم أعْمَلْه . وقد تأوَّل ذلك بعضُهم بمَعْنى: لِيَغْفِرَ لك ما تقدَّم مِن [٨٣١/٢ظ] ذنبِك قبلَ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ الرسالةِ ، وما تأخّر إلى الوقتِ الذى قال: ﴿ إِنَّا فَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) أخرجه الطيالسى (٧٢٨)، والبخارى (١١٣٠، ٤٨٣٦، ٦٤٧١)، ومسلم (٢٨١٩)، وغيرهما من حديث المغيرة بن شعبة ، وأخرجه مسلم (٢٨٢٠) من حديث عائشة . (٢) أخرجه أحمد ٣٩٠/٢٩، ٣٩١ (١٧٨٤٧، ١٧٨٤٨)، ومسلم (٢٧٠٢)، من حديث الأغر المزنى . ٢٣٨ سورة الفتح : الآيتان ٢،١ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾. وأما الفتحُ الذى وعَد اللهُ جلَّ ثناؤُه نبيَّه عَظِّمِ هذه العِدَةَ على شكرِه إياه عليه ، فإنه - فيما ذُكِر - الهُدْنةُ التى جَرَتْ بينَ رسولِ اللهِ صَِّ ومشركى" قريشِ بالحُدَيْنِيَّةِ. وذُكِر أن هذه السورةَ أَنْزِلَت على رسولِ اللهِ عَِّ مُنْصَرَفَه عن الحُذَنِيَّةِ، بعدَ الهدنةِ التى جَرَتْ بينَه وبينَ قومِه . وبنحوِ الذى قلنا فى معنى قوله: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ : ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾. قال: قضَيْنا لك قضاءً مبينًا(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾: والفتحُ القضاءُ. ٦٩/٢٦ / ذكرُ الروايةِ عمَّن قال : نزَلَت هذه السورةُ على رسولِ اللهِ عَ لِّ فى الوقتِ الذى ذَكَرْتُ حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدةً ، قال : ثنا بشرُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا داودُ ، عن عامٍ : ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِيْنَا﴾. قال: الحُدَنِيَةَ(٣). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى (١ - ١) فى م: ((وبين مشركى)). (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٢٥/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٩/٦ إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه ابن سعد ١٠٤/٢ من طريق داود به نحوه . ٢٣٩ سورة الفتح : الآيتان ٢،١ الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. قال: نَحْرَه بالحُدِيبِيَّةِ = (١) وحَلْقَهُ(١). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَزِيعِ ، قال: ثنا أبو بَخْرٍ ، قال : ثنا شعبةُ ، قال : ثنا جامعُ بنُّ شَدَّادٍ ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبى عَلْقمةَ ، قال : سمِعْتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ يقولُ: لَّا أَقْبَلْنَا مِن الْحُدَيبيَّةِ أَعْرَسْنا فيِهْنا، فلم نَسْتَئِقِظْ إلا بالشمسِ قد طَلَعَتْ ، فاسْتَثْقَظْنا ورسولُ اللهِ عَلَّهِ نائم. قال: فقلنا: أهْضِبُوا (٢). فاسْتَيْقَظ رسولُ اللهِ عَ لَه فقال: ((افْعَلوا كما كنتم تَفْعَلون، فكذلك مَن نام أو نسِى)). قال: وفَقَدْنا ناقةً رسولِ اللهِ مَِّلّهِ، فَوَجَدْناها قد تَعَلَّق خِطامُها بشجرةٍ، فأتَيْتُه بها ، فركِب ، فبَيْنا نحن نَسيرُ إذ أتاه الوحى. قال: وكان إذا أتاه اشْتَدَّ عليه، فلَمَّا سُرِّى عنه أَخْبَرنا أنه أُنْزِل عليه: ﴿إِنَّا فَحْنَا لَكَ فَتْعًا مُبِينًا﴾(١٢). حدَّثنا أحمدُ بنُ المِقْدام، قال: ثنا المعتمرُ، قال: سمِعْتُ أبى يُحَدِّثُ، عن قتادةَ ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ ، قال : لما رجَعْنا مِن غزوةِ الحديبيةِ وقد حِيل بيننا وبينَ (١) تفسير مجاهد ص ٦٠٧ ، وأخرجه ابن سعد ١٠٤/٢ من طريق ابن جريج، عن مجاهد، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٩/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٢) فى م: ((أيقظوه))، وفى ت ٢: ((اقضوه))، وفى ت ٣: (( افضوا)). وأهضِبوا: تَكَلَّموا وامْضُوا. يقال: هَضَب فى الحديث وأهْضَبَ. إذا انْدَفَع فيه. كرِهوا أن يوقظوه، فأرادوا أن يستيقظ بكلامهم . ينظر النهاية ٢٦٥/٥. (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٠٩/٧ عن المصنف، وأخرجه الطيالسى (٣٧٥)، وابن أبى شيبة ٦٤/٢، ١٤/ ١٦١، ٤٥٣، ٤٥٤، وأحمد ٦/ ١٧٠، ٤٢٦/٧، ٤٢٧ (٣٦٥٧، ٤٤٢١)، والبخارى فى الكبير ٢٥١/٥، وأبو داود (٤٤٧)، والنسائى فى الكبرى (٨٨٥٣)، والطبرانى (١٠٥٤٩)، والبيهقى ٢١٨/٢ من طريق شعبة به، وأخرجه الطبرانى (١٠٥٤٨، ١٠٥٤٩)، والبيهقى فى الدلائل ١٥٥/٤ من طريق جامع ابن شداد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٨/٦ إلى ابن مردويه . ٢٤٠ سورة الفتح : الآيتان ١، ٢ نُسُكِنا. قال: فنحن بينَ الحزن والكآبة. قال: فَأَنْزَل اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا نَقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَبُيَِّّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَهْدِيَكَ فَتْحًا مُبِينًا فِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾. أو كما شاء اللهُ، فقال نبيُ اللهِ عَلَّهِ: ((لقد أُنْزِلَتْ علىَّ آيَةٌ أُحَبُ إلىَّ مِن الدنيا جميعًا)»(١). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن سعيدِ بنِ أبى عروبةَ ، عن قتادةَ ، عن أنسٍ بنِ مالكِ فى قوله: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾. قال: نزَلَت على النبيِّ عَلَه مَرْجِعَه من الحديبيةِ، وقد حِيل بينَهم وبينَ نسكِهم، فتَحَرِ الهَدْىَ بالحديبيةِ ، وأصحابُه مُخالِطو الكآبة والحزنِ ، فقال: ((لقد أَنْزِلَت علىَّ آيَةٌ أَحَبُّ إلىَّ مِن الدنيا لِيَغْفِرَ لَكَ اَللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ وَمَا جميعًا)). فقرّأ: ﴿ إِنَّا فَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا تَأَخَّرَ﴾ إِلى قوله: ﴿ عَزِيزًا﴾. فقال أصحابُه: هَنيئًا لك يا رسولَ اللهِ، قد بيَّ اللهُ لنا ماذا يَفْعَلُ بك، فماذا يَفْعَلُ بنا؟ فأنْزَل اللهُ هذه الآيةَ بعدَها: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَجِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِهَا﴾ إلى قولِهِ: ﴿ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (١). حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال: ثنا أبو داودَ ، قال: ثنا همامٌ ، قال : ثنا قتادةُ، عن أنسٍ قال: أُنزِلَت هذه الآيةُ. فذكَر نحوَه(٣). (١) أخرجه مسلم (١٧٨٦)، والواحدى فى أسباب النزول ص ٢٨٥ من طريق المعتمر به . (٢) أخرجه أحمد ٤٥٢/٢٠ (١٣٢٤٦)، ومسلم (١٧٨٦)، وأبو يعلى (٣٢٠٢)، وابن حبان (٣٧٠)، والبيهقى ٢٢٢/٩ من طريق سعيد بن أبى عروبة به . (٣) أخرجه مسلم (١٧٨٦) عن ابن المثنى به، وأخرجه البيهقى فى الدلائل ٤ / ١٥٨، والواحدى فى أسباب النزول ص ٢٨٥، ٢٨٦، والبغوى فى تفسيره ٢٩٥/٧ من طريق همام به .