النص المفهرس
صفحات 601-620
٦٠١ سورة الزخرف : الآيتان ٤١، ٤٢ نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنَقِمُونَ﴾. فقال: ذهَب النبيُّ عَظِلّه، وبَقِيت النِّقْمةُ، ولم يُرِ اللَّهُ نَبِيَّه عَّمِ فى أمتِهِ شيئًا يَكْرَهُه حتى مضَى، ولم يَكُنْ نبيِّ قَطَّ إلا رأى العقوبةَ فى أمتِه ، إلا نبيَّكُم عَ لَه. قال: وذُكِر لنا أن النبىَّ عَمٍ أَرِىَ ما يُصِيبُ أَمتَه بعدَه، فما رُئِى ضاحكًا مستبسِطًا حتى قبضه اللَّهُ(١). / وقال آخرون: بل عُنِى به أهلُ الشركِ مِن قريش. وقالوا: قد أَرَى اللَّهُ نبيَّه ٧٦/٢٥ ذلك(٢) فيهم . (٢) . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ فى قولِه: ﴿ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ تُمْتَقِمُونَ﴾: كما انتقَمنا مِن الأمم الماضيةِ، ﴿ أَوْ نُرِيَنَّكَ اُلَّذِى وَعَدْنَهُمْ﴾: فقد أَراه اللَّهُ ذلك وأُظهَره عليه (١) . وهذا القولُ الذى قاله السدىُّ أَولی التأويلَین فی ذلك بالصوابِ ؛ وذلك أن ذلك فى سياقٍ خبرِ اللَّهِ عن المشركين، فلأن يكونَ ذلك تهديدًا لهم ، أولى مِن أن يكونَ وعيدًا لمَن لم يَجْرِ له ذكرٌ. فمعنى الكلام إذ كان ذلك كذلك: فإن نذهَبْ بك يا محمدُ مِن بينِ أظُرِ هؤلاءِ المشركين، فُخْرِجْك مِن بينهم، ﴿فَإِنَّا مِنْهُم تُنْتَقِمُونَ﴾، كما فعلنا ذلك بغيرِهم مِن الأمم المُكَذِّبةِ رُسُلَها، ﴿ أَوْ نُرِيَنَّكَ اُلَّذِى وَعَدْنَهُمْ﴾، يا محمدُ مِن الظَّفَرِ بهم، وإِعلائِك عليهم، ﴿فَإِنَّا عَلَيْهِم مُقْتَدِرُونَ﴾ ، أن نُظْهِرَك عليهم ، ونخزيَهم بيدِك وأيدِى المؤمنين بك. (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٧/٢ عن معمر به ، وأخرجه الحاكم ٤٤٧/٢ من طريق ابن ثور عن معمر عن قتادة عن أنس قوله ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. (٣) فى الأصل: ((عليهم)). ٦٠٢ سورة الزخرف : الآيتان ٤٣ ، ٤٤ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَأَسْتَمْسِكْ بِلَّذِىّ أُوحِىَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَطٍ 33 وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكٌ وَسَوْفَ تُشْئَلُونَ مُسْتَقِيمِ ( يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَلِ: فَتَمَسَّكْ يا محمدُ بما يأمُرُك به هذا القرآنُ الذى أوحاه إليك ربِّك، ﴿ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، يقولُ : إِنك فى تمشُكِك به على طريقٍ مستقيم ومنهاج سَديدٍ ؛ وذلك هو دينُ اللَّهِ الذى أمَر به، وهو الإسلامُ . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، [٠/٤٤ ٥ظ] قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿فَأَسْتَمْسِكْ بِالَّذِىّ أُوحِىَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. أى: (٢) الإسلامُ (٢). حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ: ﴿ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِىّ أُوْجِىَ إِلَيْكَ﴾: بالقرآنِ؛ ﴿ إِنَّكَ عَلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. قال: على دينٍ مستقيم ). وقولُه: ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكٌ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: وإن هذا القرآنَ الذى أَوحِىَ إليك يا محمدُ ، الذى أمَرناك أن تستمسكَ به، لشَرَفٌ لك ولقومِك مِن قريشٍ، ﴿ وَسَوّفَ تُشَْلُونَ﴾. يقولُ: وسوف يسألُك ربُّك وإيّاهم: عما عمِلتُم فيه ، وهل عمِلتُم بما أمَرَ کم ربُّكم فيه، وانتَھَيتُم عما نَها كم عنه فيه ؟ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . (١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. ٦٠٣ سورة الزخرف : الآيتان ٤٤، ٤٥ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىّ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنا معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكٌ﴾. يقولُ: إن القرآنَ شَرَفٌ لك(١). حدَّثنا عمرو بنُ مالكِ ، قال : ثنا سفيان ، عن ابنِ أبی نجیح، عن مجاهدٍ فی قولِه: ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكٌ﴾. قال: يُقالُ للرجل: مِمَّن(٢) أنت؟ فيقولُ: مِن العربِ. فيقالُ: مِن أىِّ العربِ؟ فيقولُ: مِن قريشٍ (١). / حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ ٧٧/٢٥ وَلِقَوْمٌِ﴾: وهو هذا القرآنُ(٤) . حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ: ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمٌِ﴾. قال: شَرَفٌ لك ولقومِك، يعنى القرآنَ. حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَذِّكَّرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكٌ﴾. قال: أو لم تَكُنِ النبوةُ والقرآنُ الذى أَنزَل على نبيِّه عَ لِّ ذكرًّا له ولقومِه . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَسَثَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن زُسُلِنَآَ أَجَعَلْنَا مِن (١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٢/٢ - والطبرانى (١٣٠٣٠) من طريق أبى صالح به، وأخرجه البيهقى فى الشعب (١٣٩٤) من طريق سليمان بن قتة عن ابن عباس بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨/٦ إلى ابن مردويه. (٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((من). (٣) أخرجه الشافعى فى الرسالة ١٣/١، وعبد الرزاق فى تفسيره ١٩٩/٢، وابن أبى شيبة فى مصنفه ٤٥٦/١١، وأبو نعيم فى الحلية ٦٥/٩. والبيهقى فى الشعب (١٣٩٥) من طريق سفيان بن عيينة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد . ٦٠٤ سورة الزخرف : الآية ٤٥ ٤٥ دُونِ الرَّحْمَنِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿ وَسْتَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن زُّسُلِنَآَ﴾. ومَن الذين أُمِر رسولُ اللَّهِ وَه بمسألتِهم ذلك؟ فقال بعضُهم: الذين أُمِر بمسألتِهم ذلك رسولُ اللَّهِ عَهِ، مُؤمنو أهلِ الكتابين؛ التوراةٍ، والإنجيلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ ، عن ابنِ عُيَينةَ ، عن ابنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ قال: فى قراءةِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ: (وسَلِ الَّذِينَ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ رُسُلَنا)(١) . حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ: ﴿وَسْتَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن زُسُلِنَا﴾. إنها فى قراءةٍ عبدِ اللهِ: (وسَلِ الَّذِينَ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكْ رُسُلَنا)(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثناسعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَسْتَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنَا﴾. يقولُ: سَلْ أَهلَ التوراةِ والإنجيلِ: هل جاءَتْهم الرسلُ إلا بالتوحيدِ أن يوحّدوا اللَّهَ وحدَه؟ قال: وفى بعضِ القراءةِ: (واسْأَلِ الَّذِينَ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلَنا قَبْلَك أَجعلَنا مِن دونِ الرحمن آلِهَةٌ يُعْبَدُون ). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةً فى بعضٍ الحروفِ : ( وسَلِ الَّذِينَ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا). يقولُ: سَلْ أَهلَ الكتابِ؛ (١) هى قراءة شاذة. والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور - كما فى مخطوط مكتبة المحمودية لوحة ٣٧٥ - إلى المصنف وسعيد بن منصور . وذكر القرطبى فى تفسيره أنها قراءة مفسرة . (٢) ينظر تفسير البغوى ٢١٦/٧، وتفسير القرطبى ٩٥/١٦. ٦٠٥ سورة الزخرف : الآية ٤٥ أمّا كانت الرسلُ تأتيهم بالتوحيدِ؟ أمَا كانت [٥٥١/٤٤] تأتى بالإخلاصِ () حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبَيدٌ ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَسْثَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنَآَ﴾: فى قراءةِ ابنٍ مسعودٍ: ( وسَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُون الكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ)، يعنى: مؤمنى أَهلِ (٢) الكتاب(٢) . وقال آخرون: بل الذين أُمِر بمسئلتِهم ذلك الأنبياءُ، الذين مجمِعوا له ليلةَ أُشْرِى به ببیت المقدس . / ذكرُ مَن قال ذلك ٧٨/٢٥ حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَسْتَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن زُسُلِنَا﴾ الآية . قال : مجمِعوا له ليلةَ أَسْرِى به ببيتِ المقدسِ، فأمَّهم وصلَّى بهم . فقال اللَّهُ له: سَلْهُمْ. قال: فكان أشدَّ إِيمانًا ويقينًا باللّهِ وبما جاءه مِن اللّهِ مِن أن يسألَهم. وقرأ: ﴿فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَهُونَ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤]. قال: فلم يَكُنْ فى شَكُّ، ولم يسألٍ الأنبياءَ، ولا الذين يقرءُون الكتابَ. قال: ((ونادَى جبريلُ عليه السلامُ. فقلتُ فى نفسى: الآنَ يَؤُمُّنا أبونا إبراهيمُ )). قال: ((فدفَع جبريلُ فى ظَهْرِى، وقال: تقدَّمْ يا محمدُ فصَلٌ))، وقرَأ: ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا﴾، حتى بلَغ: ﴿لِتُرِيَكُ مِنْ مَايَِنَاأَ﴾(٢) [ الإسـ [ الإسراء: ١] . (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٧/٢، وفى مصنفه (١٠٢١٠) عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور - كما فى مخطوطة مكتبة المحمودية لوحة ٣٧٥ - إلى المصنف . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩/٦ إلى المصنف. ٦٠٦ سورة الزخرف : الآية ٤٥ وأَولى القولَين بالصوابِ فى تأويلِ ذلك قولُ مَن قال : عُنِى به : سَلْ مؤمنى أهل الكتابين . فإن قال قائلٌ: وكيف يجوزُ أن يقالَ: سَلِ الرسلَ، فيكونَ معناه : سَلِ المؤمنين بهم وبكتابِهم ؟ قيل : جازَ ذلك مِن أجلٍ أن المؤمنين بهم وبكُتُبِهم أهلُ بلاغٍ عنهم ما أتَوهم به عن ربِّهم ، فالخبرُ عنهم وعما جاءوا به مِن ربِّهم ، إذا صحَّ، بمعنى خبرِهم، والمسألةُ عما جاءوا به بمعنى مسألتِهم، إذا كان المسئولُ مِن أهلِ العلم بهم ، والصدقِ عليهم ، وذلك نظيرُ أمرِ اللَّهِ إِيَّانا بِرَدِّ ما تَنَازَعْنا فيه إلى اللّهِ والرسولِ، يقولُ: ﴿فَإِن تَعْثُمْ فِ شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالَرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. ومعلومٌ أن معنى ذلك: فرُدُّوه إلى كتابٍ اللَّهِ وسُنَّةِ الرسولِ؛ لأن الردّ إلى ذلك رَدِّ إلى اللَّهِ والرسولِ. وكذلك قولُه: ﴿ وَسَثَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآَ﴾. إنما معناه: فاسألْ كتبَ الذين أرسَلنا مِن قبلِك مِن الرسلِ، فإنك تعلمُ صحةَ ذلك مِن قِبَلِها ) ، فاسْتُغْنِى بذكرٍ الرسلِ مِن ذكرِ الكتبِ ، إذ كان ذلك معلومًا معناه . وقولُه: ﴿أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ﴾. يقولُ: أمَرناهم بعبادةٍ الآلهةِ مِن دونِ اللهِ ، فيما جاءوهم به، أو أتَوهم بالأمرِ بذلك مِن عندِنا؟ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ: ﴿أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ﴾: أَتَتَّهم الرسلُ يأمرُونهم بعبادةِ أحدٍ (٢) مِن دونِ اللَّهِ؟ (١) فى م: ((قبلنا)). (٢) فى ص: ((آلهة))، وفى م، ت١، ت٢، ت٣: ((الآلهة)). ٦٠٧ سورة الزخرف : الآيات ٤٥ - ٤٧ وقيل: ﴿ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ﴾، فأخرَج الخبرَ عن الآلهةِ مُخرجَ الخبرِ عن ذكورِ بنى آدمَ ، ولم يَقُلْ : تُعْبَدُ . ولا: يُعْبَدْنَ. فتؤنثَ وهى حجارةٌ ، أو بعضُ الجمادِ ، كما تَفْعَلُ بالخبرِ ) عن بعضِ الجمادِ، وإنما فُعِل ذلك كذلك، إذ كانت تُعبدُ وتُعَظِّمُ تعظيمَ الناسِ ء ملوكَهم وسَرَاتَهم، فأَجْرِى الخبرُ عنها مُجْرَى الخبرِ عن الملوكِ والأشرافِ مِن بنى (٢) آدمَ(٣). القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِئَايَتِنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِيْهِ، فَقَالَ إِنِّ رَسُولُ رَبِّ الْعَلَمِينَ [١/٤٤ ٥ظ] فَمَّا جَاءَهُمْ بِشَيْنَآ إِذَا هُمْ مِنْهَا (٤٦ ٤٧ يَضْحَكُونَ / يقولُ جلَّ ثناؤه: ولقد أرسلنا موسى يا محمدُ بحججِنا إلى فرعونَ وأشرافٍ ٧٩/٢٥ قومِه، كما أرسلناك إلى هؤلاء المشركين مِن قومِك، فقال لهم موسى : إنى رسولُ ربِّ العالمين. كما قلتَ أنت لقومِك مِن قريشٍ: إنى رسولُ اللَّهِ إليكم. ﴿فَمَا جَآءَ هُمْ بِكَايَئِنَآ إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ ﴾. يقولُ: فلما جاء موسى فرعون وملأه بحُجَجِنا وأدلتِنا على "حقيقةٍ ما دعاهم إليه كما جئتَ أنتَ قومَك بحججنا على ٢) صدقٍ (* قولِك فيما تدْعوهم" إليه مِن توحيدِ اللَّهِ ، والبراءةِ مِن عبادةِ الآلهةِ - إذا فرعونُ وقومُه مما جاءهم به موسى مِن الآياتِ والعِبَرِ يضحكون ، كما أن قومَك مما جئتَهم به مِن الآياتِ والعِبَرِ يَسْخَرون. وهذا تَسْليةٌ مِن اللهِ، عزَّ وجلَّ، نبيَّه عَّمِ عما كان يَلْقَى مِن مُشر کی قومِه ، وإعلام منه له أن قومه من أهلِ الشركِ لن يَعْدُوا أن یکونوا کسائرٍ الأمم الذين كانوا على منهاجِهم فى الكفرِ باللَّهِ وتكذيبٍ رُسُلِه، ونَذْبٌ منه نبيَّه مَ لله (١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((فى الخبر)). (٢) ينظر معانى القراء ٤٣/٣. (٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. (٤ - ٤) فى م: ((قوله فيما يدعوهم)). ٦٠٨ سورة الزخرف : الآيات ٤٧ - ٤٩ إلى الاستنانِ فى الصبرِ عليهم بسُنَنَ ذوى (١) العزمِ مِن الرسلِ، وإخبارٌ منه له أن عُقْبَى مَرَدَتِهم إلى البَوارِ والهلاكِ ، كسُنَّتِه فى المتمرّدين عليه قبلَهم، وإظفارِه بهم، وإعلائِه أمرَه ، كالذى فعَل بموسى عليه السلامُ، وقومِه الذين آمنوا به ؛ مِن إظهارِهم على فرعونَ وملئِه . القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ ءَايَةٍ إِلَّا هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَأَ وَأَخَذْتَهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ٤٨ يقولُ عزَّ وجلَّ: وما نُرِى فرعونَ وملأَه آيةٌ ، يعنى: حُجَّةً لنا عليه بحقيقةٍ ما يَدْعوه إليه رسولُنا موسى، ﴿إِلَّا هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾. يقولُ: إلا التى تُرِيهِ مِن ذلك أعظمُ فى الحُجَّةِ عليهم، وأَوْكدُ مِن التى مَضَت قبلَها مِن الآياتِ ، وأدلُّ على صحةِ ما يأمُرُه به موسى مِن توحيدِ اللَّهِ . وقولُه: ﴿وَأَخَذْنَهُم بِالْعَذَابِ﴾. يقولُ: وأنزَلنا بهم العذابَ . وذلك كأخْذِهِ تعالى ذكرُه إياهم بالسِّنين، ونقصٍ مِن الثمراتِ، وبالجرادِ ، والفُمَّلِ، والضفادعِ، والدمٍ ؛ ﴿ءَايَتٍ مُّفَصَّلَتٍ ﴾ [الأعراف: ١٣٣]. وقولُه: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. يقولُ: لِيَرْجِعوا عن كفرِهم باللّهِ ، إلى توحيدِه وطاعتِه، والتوبةِ مما هم عليه مُقِيمون مِن معاصِيهم . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَخَذْنَهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾: أى: يَتوبون، أو: يَذَّكَّرون(٢) . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقَالُواْ يَتَأَيُّهَ السَّاحِرُ أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ (١) فى م: (( أولى)). (٢) تقدم تخريجه فى ص ٥٧٩ ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٩/٦ إلى عبد بن حميد. ٦٠٩ سورة الزخرف : الآيتان ٤٩، ٥٠ ٥٠ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنَكُونَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ ٤٩ يقول تعالى ذكرُه: قال فرعونُ ومَلَؤُه لموسى: ﴿ يَتَأَيُّهَ السَّاحِرُ أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ / عِندَكَ﴾. وعَنَوا بقولهم: ﴿بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾: بعهدِه الذى عهِد إليك، ٨٠/٢٥ أَنَّا إِنْ آمَنَّا بك واتَّبَعْناك، كُشِف عنا الرِّجْزُ. كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، [٥٥٢/٤٤] وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾. قال: لئن آمَنَّا ليُكْشَفرَّ عنا العذابُ(١). إن قال لنا قائلٌ: وما وجهُ قيلِهم: ﴿ يَتَأَيُّهَ السَّاحِرُ أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾؟ وكيفَ سَمَّوه ساحرًا وهم يَشْألونه أن يَدْعُوَ لهم ربَّه؛ ليكشفَ عنهم العذابَ ؟ قيل: إن الساحرَ عندَهم كان معناه: العالمَ، ولم يَكَنِ السحرُ عندَهم ذَمًّا ، وإنما دَعَوه بهذا الاسم؛ لأن معناه عندَهم كان: يا أيُّها العالمُ . وقولُه: ﴿ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾. يقولُ: قالوا: إننا لمتَّبِعوك فمُصَدِّقوك فيما جِئْتَنا به ، ومُؤَخِّدو اللَّهِ ، فمُصِرو سبیلِ الرشادٍ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَتَأَيُّهَ السَّاحِرُ أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾. قال: قالوا : يا موسى ادْعُ لنا ربَّك (١) تفسير مجاهد ص ٥٩٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩/٦ إلى عبد بن حميد. ( تفسير الطبرى ٣٩/٢٠ ) ٦١٠ سورة الزخرف : الآيات ٤٩ - ٥١ لئن كشفتَ عَنَّا الرجزَ لتُؤمِننَّ لك . وقولُه: ﴿فَلَمَّا كَثَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنَكُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: فلما رفَعْنا عنهم العذابَ الذى أنزَلْنا بهم، الذى وعَدوا أنهم إن كُشِف عنهم اهْتَدَوا السبيلِ الحقِّ، إذا هم بعدَ كَشْفِنا ذلك عنهم يَتْكُثون العهدَ الذى عاهَدونا. يقولُ : يَغْدِرون ويُصِرُّون على ضلالِهم، ويَتمادَون فى غَيِّهم . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ إِذَا هُمْ يَنَكُثُونَ﴾. إذا هم: يَغْدِرون(١) . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِى قَوْمِهِ، قَالَ يَقَّوْمِ أَلَيْسَ لِ مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَرُ تَّجْرِى مِن تَحْنِىِّ أَفَلَا تُبْصِرُونَ يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِى قَوْمِهِ ﴾: مِن القِبْطِ ، فقال: ﴿ يَقَّوْمِ أَلَيْسَ لِ مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَرُ تَجْرِى مِن تَحْتِىِّ ﴾ يعنى بقوله : ﴿ مِن تَحْنِىٌّ﴾ : مِن بین یَدَىَّ فی الجنانِ . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَهَذِهِ اُلْأَنْهَرُ تَجْرِى مِن تَحْنِىِّ﴾. قال: كانت لهم جنانٌ وأنهارُ ماءٍ(٢). / وقولُه: ﴿أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾. يقولُ: أفلا تُبْصِرون أيُّها القومُ ما أنا فيه مِن ٨١/٢٥ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩/٦ إلى المصنف. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩/٦ إلى المصنف وعبد الرزاق وعبد بن حميد. ٦١١ سورة الزخرف : الآيات ٥١ - ٥٣ النعيمِ والخيرِ، وما فيه موسى مِن الفقرِ وعِيِّ اللسان ؟ افتخر بمُلْكِه مصرَ عدُّ اللَّهِ ، وما قد مكَّنَ له فى الدنيا ، استدراجًا مِن اللَّهِ له، وحَسِب أن الذى هو فيه مِن ذلك نالَه بأيدِه(١) وحَوْلِه (٢) ، وأن موسى إنما لم يَصِلْ إلى الذى "هو فيه لضعفِه) ، فتَسَبه مِن أجلٍ ذلك إلى المهانةِ ، مُحْتَجًا على جَهَلةِ قومِه بأن موسى عليه السلامُ لو كان مُحِقًّا فیما یأتی به من الآياتِ والعبر، ولم يَگنْ ذلك سِخْرًا، لأکسَبَ نفسَه مِن المُلْكِ والنعمةِ ، مثلَ الذى هو فيه من ذلك، جهلاً باللَّهِ ، واغْترارًا منه بإِمْلائِه إياه . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَمْ أَنْ خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِى هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ فَلَوْلَا أُلْفِىَ عَلَيَّهِ أَسْوِرَةُ(٤) مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَ مَعَهُ الْمَلَئِكَةُ مُقْتَرِفِينَ (٥٣ يقولُ تعالى ذكرُه، مخبرًا عن قيلٍ فرعونَ لقومِه ، بعدَ احتجاجِه عليهم بمُلْكِه وسُلْطانِهِ ، وبيانٍ [٥٢/٤٤ظ] لسانِه، وتمامٍ خلقِه، وفضلٍ ما بينَه وبينَ موسی؛ بالصفاتِ التى وصَف بها نفسَه وموسى : أنا خيرٌ أيُّها القومُ ، وصِفتى هذه الصفةُ التى وصفتُ لكم، أم هذا الذى هُو مَهينٌ لا شىءَ له مِن المُلْكِ والأموالِ ، مع العلةِ التى به فى جسدِه، والآفةِ التى به بلسانِهِ، فلا يكادُ مِن أجلِها يُبِينُ كلامَه؟ وقد اختلف فى معنى قولِه: ﴿أَمْ﴾ فى هذا الموضع؛ فقال بعضُهم: معناها : بل أنا خيرٌ، وقالوا : ذلك خبرٌ، لا استفهامٌ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ قوله: ﴿أَمْ أَنَاْ (١) فى م: ((بيده))، وأيده: قوته . الوسيط (أى د). (٢) فى الأصل: ((قوته)). (٣ - ٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((يصفه)). (٤) فى الأصل، ص، ت١، ت٣: ((أساورة)). وهما قراءتان متواترتان كما سيأتى فى ص ٦١٤ . ٦١٢ سورة الزخرف : الآية ٥٢ خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِى هُوَ مَهِينٌ﴾. قال: بل أنا خيرٌ مِن هذا. وبنحوِ ذلك كان يقولُ بعضُ أهلِ العلم بكلامِ العربِ مِن أهلِ البصرةِ . وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: هو مِن الاستفهامِ الذى جُعل بـ ((أم))؛ لاتصالِه بكلامٍ قبلَه . قال: وإن شئتَ رَدَدْتَه على قولِه: ﴿ أَلَيْسَ لِ مُلْكُ مِصْرَ﴾؟ وإذا وُجّه الكلامُ إلى أنه استفهامٌ، وجب أن يكونَ فى الكلامِ محذوفٌ استُغْنِى بذكرٍ ما ذُكر مما تُرِك ذكرُه، ويكونَ معنى الكلام حينئذٍ : أنا خيرٌ أيُّها القومُ مِن هذا الذى هو مَهِينٌ ، أم هو ؟ وذُكر عن بعض القرأة أنه كان يقرأُ ذلك: (أَمَّا(١) أنا خَيْرٌ)؟ حُدِّثْتُ بذلك عن الفراءِ، قال: أخبرنى بعضُ المشيخةِ ، أنه بلغه أن بعضَ القرأةِ قرأه كذلك(٢) . ولو كانت هذه القراءةُ قراءةً مُشْتفيضةً فى قَرَأَةِ الأمصارِ، لكانت صحيحةً ، وكان معناها حَسَنًا ، غيرَ أنها خلافُ ما عليه قرأةُ الأمصارِ، فلا أستجيزُ القراءةَ بها ، وعلى هذه القراءة ، لو صَحَّت ، لا كُلْفةً له فى معناها ولا مُؤْنةً. ٨٢/٢٥ / والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك ما عليه قرأةُ الأمصارِ . فأولى التأويلاتِ بالكلام، إذ كان ذلك كذلك، تأويلُ مَن جعَل: ﴿أَمْ أَنَاْ خَيرٌ﴾؟ مِن الاستفهامِ الذى جُعل ب﴿أَمْ﴾؛ لاتصالِه بما قبلَه مِن الكلامِ، ووَجَّهَه إلى أنه بمعنى : أأنا خيرٌ مِن هذا الذى هو مَهِينٌ أم هو؟ ثم تَرَك ذكرَ ((أم هو))؛ لما فى الكلامِ مِن الدليلِ عليه . (١) فى ص، ت١، ت٣: ((أم)) وقراءة (أما) شاذة. ينظر معانى القرآن للفراء ٣٥/٣. (٢) معانى القرآن للفراء ٣٥/٣ . ٦١٣ سورة الزخرف : الآية ٥٢ وعُنِى بقولِه: ﴿مِّنْ هَذَا الَّذِى هُوَ مَهِينٌ﴾: مِن هذا الذى هو ضعيفٌ لِقِلَّةٍ مالِه ، وأنه ليس له (١) مِن الملكِ والسلطانِ ما له . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَمّ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِى هُوَ مَهِينٌ﴾. قال: ضعيفٌ(٢) . حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿مِّنْ هَذَا الَّذِى هُوَ مَهِينٌ﴾. قال : المَهِينُ: الضعيفُ. وقولُه: ﴿ وَلَ يَكَادُ بُينٌ﴾. يقولُ: ولا يكادُ يُبِينُ الكلامَ مِن عِىِّ لسانِه . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَا يَكَادُ يُبِينٌ﴾ . أى: عَيِىُّ اللسانِ(٣) . حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ وَلَا يَكَادُ يُبِينٌ﴾ : الكلامَ . (١) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩/٦ إلى المصنف وعبد الرزاق وعبد بن حميد. (٣) فى ت٢: ((عن لسانه)). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩/٦ إلى المصنف وعبد الرزاق وعبد بن حميد . ٦١٤ سورة الزخرف : الآية ٥٣ وقولُه: (فَلَوْلا أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسَاوِرَةٌ(١) مِنْ ذَهَبٍ). يقولُ: فَهَلَّا أُلْقِىَ على موسى إن كان صادقًا أنه رسولُ ربِّ العالمين، أسورةٌ مِن ذَهَبٍ، وهو جمعُ سِوارٍ، وهو "القُلْبُ الذى يُجْعَلُ) فى اليدِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ﴾. يقولُ : أَقْلِيةٌ مِن ذهبٍ . [٥٣/٤٤و] حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ﴾. أى: أَقْلِيةٌ مِن ذهبٍ(٣) . واختلفَت القرأةُ فى قراءةٍ ذلك؛ فقرأَتَه عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ والكوفةِ : (فَلَوْلا أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ)(٤) . وذُكر عن الحسن البصرىِّ أنه كان يقرؤُه: ﴿ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ﴾(٢). وأَولى القراءتَين فى ذلك بالصوابِ عندى ما عليه قَرَأَةُ الأمصارِ ، وإن كانت الأخرى صحيحةً المعنى . (١) فى م: (( أسورة)). (٢ - ٢) فى ت٢، ت٣: ((العليا الذى تجعل)). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩/٦ إلى المصنف وعبد الرزاق. (٤) هى قراءة الجميع إلا يعقوب وعاصمًا فى رواية حفص. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٥٨٧، والنشر ٢/ ٢٧٦. (٥) وهى قراءة حفص عن عاصم، ويعقوب ووافقهما الحسن. ينظر النشر ٢/ ٢٧٦، وإتحاف فضلاء البشر ص ٢٣٨ . ٦١٥ سورة الزخرف : الآية ٥٣ واختلف أهلُ العربيةِ فى واحدِ الأَساورةِ ، والأَشْورةِ ؛ فقال بعضُ نحوِّى البصرةِ: الأَشْوِرةُ جمعُ إِشْوارٍ . قال: والأَساورةُ جمعُ الأَشورةِ . وقال: ومَن قرأ ذلك: (أَساورةٌ)، فإنه أراد أساوِيرَ، واللّهُ أعلمُ، فجعَل («الهاءَ)) عوضًا مِن الياءِ، مثلَ الزنادقةِ، صارت ((الهاءُ)) فيها عوضًا مِن الياءِ التى فى زناديقَ . وقال بعضُ نحويِّى الكوفةٍ(١): / مَن قرأ: (أساورةٌ) جعَل واحدَها: إسْوارٌ، ٨٣/٢٥ ومَن قرأ: ﴿ أَسْوِرَةٌ﴾ جعَل واحدَها : سِوارٌ. وقال: قد تكونُ الأساورةُ جمعَ أَشْورةٍ، كما يقالُ فى جمعِ الأسْقيةِ: الأَساقى. وفى جمعِ الأَمْرُعِ: الأكَارِعُ. وقال آخرُ منهم : قد قيل فى سِوارِ اليدِ : يجوزُ فيه أَسْوارٌ وإسْوارٌ، قال: فيجوزُ على هذه اللغةِ أن يكونَ ((أساورةٌ)) جمعَه. وحُكِى عن أبي عمرو بن العلاءِ أنه كان يقولُ: واحدُ الأَساورةِ إِشْوارٌ. قال: وتَصْدِيقُه فى قراءةِ أَتَىِّ بنِ كعبٍ: (فَلَولا أُلْقِىَ عليه أساورةٌ من ذهبٍ ) فإن كان ما حكِى مِن الروايةِ ، مِن أنه يجوزُ أن يقالَ فی سِوارِ اليدِ : إِسْوارٌ، فلا مُؤْنةً فى جمعِه أَسَاوِرَةٌ ، ولستُ أعلمُ ذلك صحيحًا عن العربِ بروايةٍ عنها، وذلك أن المعروفَ فى كلامِهم مِن معنى الإسْوارِ: الرجلُ الرامى ؛ الحاذقُ بالرَّمْىِ، مِن رجالِ العَجَم. وأما الذى يُلْبَسُ فى اليدِ، فإن المعروفَ مِن أسمائه عندهم سِوارٌ. فإذا كان ذلك كذلك، فالذى هو أَولى بالأَساورةِ أن يكونَ جمعَ أَشورةٍ على ما قاله الذی ذكرنا قولَه فى ذلك . وقولُه: ﴿أَوْ جَ مَعَهُ الْمَلَئِكَةُ مُفْتَرِنِينَ﴾. يقولُ: أو هَلَّ إن كان صادقًا جاء معه الملائكةُ مقترِنين، قد اقتَرن بعضُهم ببعضٍ، فَتابعوا يشهَدون له بأنه للَّهِ رسولٌ إليهم؟ (١) هو الفراء فى معانى القرآن ٣٥/٣. ٦١٦ سورة الزخرف : الآيتان ٥٣، ٥٤ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويل على اختلافٍ منهم فى العبارةِ على تأويله؛ فقال بعضُهم : يمشون معًا . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُّ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿اَلْمَلَبِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ قال: يمشون معًا (١). وقال آخرون : مُتتابعين . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَبِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾. أى: مُتتابعین . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَه(٢) . وقال آخرون: يُقارِنُ بعضُهم بعضًا . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ فَأَسْتَخَفَّ قَوْمَهُ، فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا ج الْمَلَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾. قال: يُقارِنُ بعضُهم بعضًا . (١) تفسير مجاهد ص ٥٩٤، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٠٧/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩/٦ إلى عبد بن حميد . (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٧/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩/٦ إلى عبد بن حميد . ٦١٧ سورة الزخرف : الآيتان ٥٤، ٥٥ ٥٤ فَلَمَّآ [٥٣/٤٤ظ] وَاسَفُونَا أُنْثَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَهُمْ فَاسِقِينَ ٥٥ أَجْمَعِينَ / يقولُ تعالى ذكره: فاستَخَفَّ فرعونُ حلومَ (١) قومِه مِن القِبْطِ، بقولِه الذى ٨٤/٢٥ أخبر اللَّهُ تبارك وتعالى عنه أنه قاله لهم ، فقَبِلوا ذلك منه، فأطاعوه وكذَّبوا موسى . قال اللَّهُ: وإنما أطاعوا فاسْتَجابوا لِمَا دَعاهم إليه عدوُ اللَّهِ مِن تَصْديقِه، وتَكْذیبٍ موسى ؛ لأنهم كانوا قومًا عن طاعةِ اللَّهِ خارجين؛ بخِذلانِهِ إِيَّهم، وطَبْعِه على قلوبهم. يقولُ اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُوْنَا﴾. يعنى بقولِه: آسَفُونا: أغضَبونا(٢) . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُوْنَا﴾. يقولُ: أسخَطونا(٣). حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَلَمَّاَ ءَاسَفُونَا﴾. يقولُ: لَّ أغضَبونا(٤). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ (١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((خلق))، وفى م: ((خلق من))، والحلوم: جمع حلم، وهو العقل. اللسان (ح ل م) . (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( عصونا)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تغليق التعليق ٣٠٦/٤ - من طريق أبى صالح به . (٤) فى ت ٢، ت ٣: ((عصونا)). ٦١٨ سورة الزخرف : الآية ٥٥ - ٥٧ قولَه: ﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا﴾. قال: أغضَبونا (١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُوْنَا﴾. قال : أغضَبوا ربَّهم . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا﴾. قال: أغضَبونا(٢). حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُوْنَا﴾. قال: أغضَبونا(١)، وهو على قولٍ يعقوبَ: ﴿يَكَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ [ يوسف: ٨٤]. قال: يا حَزَنى على يوسفَ. حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فَلَمَّاً ءَاسَفُوْنَا أَنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾. قال: أَغضَبونا(4). وقولُه: ﴿ أَنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾. يقولُ: انتقَمنا منهم بعاجلِ العذابِ الذى عجَّلناه لهم، فأغرَقْناهم أجمعين فى البحرِ . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ فَجَعَلْنَهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآَخِرِينَ وَلَمَّ ٥٧ ضُرِبَ أَبْنُ مَرْيَوَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ اختلفت القرأةُ فى قراءةٍ ذلك؛ فقَرأته عامةُ قرأةِ الكوفةِ غيرَ عاصمٍ : (فجعلناهم سُلُفا) بضمٌ السينِ واللام ؛ توجيهًا ذلك منهم إلى جمعٍ سَلِيفٍ مِن (١) تفسير مجاهد ص ٥٩٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٧/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩/٦ إلى عبد بن حميد. (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٢١٩. (٤) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٠٦/٩. (٥) هى قراءة حمزة والكسائى. ينظر حجة القراءات ص ٦٥١. ٦١٩ سورة الزخرف : الآية ٥٦ الناسِ، وهو المتقدِّمُ أمامَ القوم ، وحَكَى الفراءُ أنه سمِع القاسمَ بنَ مَعْنٍ يذكُرُ أنه سمِع العربَ تقولُ: مضَى سَلِيفٌ مِن الناسِ ". وقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وعاصمٌ: ﴿فَجَعَلْنَهُمْ سَلَفًا﴾ بفتحٍ السينِ واللامِ(٢) . وإذا قُرِئ ذلك كذلك احتمل أن يكونَ مُرادًا به الجماعةُ والواحدُ، والذكر والأنثى؛ لأنه يقالُ للقوم: أنتم لنا سَلَفٌ. وقد يُجمعُ فيقالُ: هم أسْلافٌ. ومنه الخبرُ الذى رُوِى عن رسولِ اللَّهِ عَلِ أنه قال: (( يذهبُ الصالحون أسلافًا))(١). وكان حُمَيدٌ الأعريجُ / يقرأُ ذلك: (فَجَعَلْنَاهُمْ سُلَفا) (٤) بضمِّ السينِ، وفتح ٨٥/٢٥ اللام؛ توجيهًا منه ذلك إلى جمعِ سُلْفةٍ مِن الناسِ، مثلَ (*) أمةٍ منهم، وقطعةٍ . وأَولى القراءاتِ فى ذلك بالصوابِ قراءةُ مَن قرأه بفتح [١٥٤/٤٤] السينِ واللام(١)؛ لأنها اللغةُ الجُودى، والكلامُ المعروفُ عندَ العربِ. وأحقُّ اللغاتِ أن يُقرأَ بها كتابُ اللَّهِ مِن لغاتِ العربِ أفصحُها وأشهرُها فيهم . فتأويلُ الكلام إذن : فجعَلنا هؤلاء الذين أغرقناهم مِن قومٍ فرعونَ فى البحرِ، مُقَدَّمَةٌ يَتَقَدَّمون إلى النارِ كفارَ قومِك يا محمدُ مِن قريشٍ، وكفارُ قومِك لهم بالأَثْرِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . (١) ينظر معانى القرآن ٣٦/٣. (٢) ينظر حجة القراءات ص ٦٥٢. (٣) أخرجه الدارمى فى سننه ٢/ ٣٠١، والبخارى فى التاريخ الكبير ٤٣٤/٧، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٢٣٦٨، ٢٣٦٩)، والحاكم ٤٠١/٤، وغيرهم من حديث مرداس الأسلمى. (٤) هى قراءة مجاهد وحميد. مختصر الشواذ ص١٣٦. (٥) سقط من: م. وينظر معانى القرآن للفراء ٣٦/٣. (٦) القراءتان الأولى والثانية متواترتان . ٦٢٠ سورة الزخرف : الآية ٥٦ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فَجَعَلْنَهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآَخِرِينَ﴾. قال: قومُ فرعونَ كفارُهم سلفٌ (١) لكفارٍ أمة محمدٍ انه (١). حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ فَجَعَلْنَهُمْ سَلَفًا﴾: فى النارِ . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، "عن قتادة): فَجَعَلْنَهُمْ سَلَفًا﴾. قال: سَلَفًا إلى النارِ(٤). وقولُه: ﴿وَمَثَلًا لِلْآَخِرِينَ﴾. يقولُ: وعِبْرةٌ وعِظَةً يتعظُ بهم من بعدهم مِن الأمم ، فينتهوا عن الكفرِ باللّهِ . وبمثلِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ : (١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((سلفا)). (٢) تفسير مجاهد ص ٥٩٤، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٠٧/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣ . (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٧/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩/٦ إلى عبد بن حميد .