النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١
سورة الزخرف : الآية ٣١
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ
عَظِيمٍ﴾. قال: يعنى بالعظيم: الوليدَ بنَ المغيرةِ القُرَشىَّ، وحبيبَ بنَ عمرٍو بنِ عُمَيرٍ
الثقفىَّ، وبالقريتين: مكةَ والطائفَ(١).
وقال آخرون: بل عُنِى به عُثْبةُ بنُ ربيعةَ مِن أهلٍ مكةَ، وابنُ عبدِ بالِيلَ مِن أهلِ
الطائف .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى تَجيحِ، عن مجاهدٍ :
﴿عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾. قال: عتبةُ بنُ ربيعةً مِن مكةَ، وابنُ عبدِ يالِيلَ
الثقفُ مِن الطائفٍ(٢) .
وقال آخرون : بل ◌ُنى به مِن أهل مكةَ الوليدُ بنُ المُغيرةِ ، ومِن أهلِ الطائفِ
عروةٌ(٣) بنُ مسعودٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَيْنِ عَظِيمٍ﴾. قال: الرجلُ: الوليدُ بنُ المغيرةِ ، قال(٤) : لو كان ما
يقولُ محمدٌ حقًّا، أَنزِل علىَّ هذا أو على ابن مسعودٍ الثقفىّ، والقريتان: الطائفُ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن مردويه.
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٩٣.
(٣) ليس فى: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٤) فى الأصل، ت٣: ((قالوا)).
٥٨٢
سورة الزخرف : الآية ٣١
ومكةُ ، وأبو ١) مسعودٍ الثقفىُّ مِن الطائفِ، اسمُه عُزْوةُ بنُ مسعودٍ (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَوْلَا نُزِلَ هَذَا
اَلْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْفَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾: والقريتان: مكةُ والطائفُ. قال: قد قال
ذلك مُشركو قريش، قال: بلَغنا أنه ليس فخِذٌ مِن قريشٍ إلا قد ادَّعَته ، وقالوا : هو
مِنَّا . فَكُنَّا نُحدَّثُ أن الرجلين الوليدُ بنُ المغيرةِ، وعُرْوةُ الثقفىُّ أبو مسعودٍ ، يقولون :
فهلًّا كان أُنزل على أحدٍ هذَين الرجلَين .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ لَوْلَا نُزِلَ
هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾. قال: كان أحدُ العظيمَين ◌ُزوةَ بنَ
مسعودٍ الثقفىّ، كان عظيمَ أهلِ الطائفِ .
وقال آخرون : بل عُنِى به مِن أهلِ مكةَ الوليدُ بنُ المغيرةِ ، ومِن أهلِ الطائفِ
کنانةُ بنُ عبدِ بنِ عمرو .
/ذكرُ مَن قال ذلك
٦٦/٢٥
حدَّثنا محمدٌ ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشدِّىِّ: ﴿ وَقَالُواْ لَوْلًا
نُزِلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾. قال: الوليدُ بنُ المغيرةِ القُرَشىُ، أو
كِنانةُ بنُ عبدِ بنِ عمرو بنِ عُمَيرٍ عظيمُ أهلِ الطائفِ (٣).
وأَولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ ، أن يقالَ كما قال عزَّ وجلّ، مخبرًا عن
(١) فى م: ((ابن))، وتنظر ترجمته فى الاستيعاب ١٠٦٦/٣، والإصابة ٤ / ٤٩٢.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٦/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦/٦ إلى عبد
ابن حميد .
(٣) ذكره ابن حجر فى الإصابة ٤ /٤٩٢، وفيه ((عبد عمرو)) كما فى ت٣ ، وكذلك وقع فى تفسير ابن كثير
٢١٣/٧.
٥٨٣
سورة الزخرف : الآيتان ٣٢،٣١
هؤلاء المشركين: ﴿ وَقَالُواْ لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ .
إذا كان جائزًا أن يكونَ بعضَ هؤلاء، ولم يَضَعِ اللَّهُ جلَّ وعزَّلنا الدلالةَ على الذين
عُنُوا منهم فى كتابِهِ، ولا على لسانِ رسولِه ◌َ ◌ّهِ ، والاختلافُ فيه موجودٌ على ما
بَيَنْتُ .
وقولُه: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَّ﴾. يقولُ جلَّ وعزَّ: أهؤلاء القائلون:
﴿ لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾. يا محمدُ ، يَقْسِمون رحمةً
ربِّك بينَ خلقِه، فيجعَلون كرامتَه لمن شاءوا، وفضلَه عندَ [٤٧/٤٤ و] مَن أرادوا،
أم اللَّهُ الذى يَقسِمُ ذلك، فيُعْطِيه مَن أحبَّ ، ويحرِمُه مَن شاء؟
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ ، عن أبى
رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما بَعَث اللَّهُ محمدًا عَلَغِ رسولًا،
أنكَرتِ العربُ ذلك - أو مَن أنكَر منهم - فقالوا : اللَّهُ أعظمُ مِن أن يكونَ رسولُه
بشرًا مثلَ محمدٍ. قال: فأنزل اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى
رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنَذِرِ النَّاسَ﴾ [ يونس: ٢]، وقال: ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا من قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا
نُوْجِىّ (١) إِلَيْهِمٌّ فَسَثَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ ﴾ [النحل: ٤٣]. يعنى: أهلَ الكتبِ الماضيةِ :
أبشرًا كانت الرسلُ التى أَتَتْكم أم ملائكةً؟ فإن كانوا ملائكةٌ أَتَتْكم ، وإن كانوا بشرًا
فلا تُتْكِروا أن يكونَ محمدٌ رسولًا، قال: ثم قال: ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا
(١ - ١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((لمن)).
(٢) فى الأصل، ت١، ت٢، ت٣: ((يوحى))، والمثبت قراءة حفص عن عاصم. وينظر ما تقدم فى ٢٢٦/١٤.
٥٨٤
سورة الزخرف : الآية ٣٢
رِجَالًا نُوحِىَّ(١) إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [ يوسف: ١٠٩]. أى: ليسوا مِن أهلِ السماءِ
كما قلتم. قال : فلما كَرَّر اللَّهُ عليهم الحُجَجَ قالوا: فإذا كان بشرًا فغيرُ محمدٍ كان
أُحقَّ بالرسالةِ، و﴿ لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْبَيْنِ عَظِيمٍ﴾. يقولون:
أشرفَ مِن محمدٍ عَِّ، يَعْنون الوليدَ بنَ المغيرةِ المخزومىَّ، وكان يُسَمَّى ريحانةَ قريشِ،
هذا مِن مكةَ ، ومسعودَ بنَ عمرو بنٍ عبيدِ اللَّهِ الثقفىَّ، مِن أهلِ الطائفِ، قال: يقولُ اللَّهُ
عزَّ وجلَّ ردًّا عليهم: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكٌ﴾؟ أنا أفعلُ ما شئتُ(٢) .
وقولُه: ﴿ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِىِ اُلْحَيَّوَةِ الدُّنْيَاَ﴾ . يقولُ جلَّ وعزَّ: بل
نحن نقسِمُ رحمتنا وكرامتنا بينَ مَن شِئْنا مِن خلقِنا، فنجعَلُ مَن شِئْنا رسولًا، ومَن
أَرَدْنا صِدِّيقًا، ونتَّخِذُ مَن أَرَدْنا خليلاً ، كما قسمنا بينَهم معيشتهم التى يعيشون بها
فى حياتِهم الدنيا مِن الأرزاقِ والأقواتِ، فجعَلنا بعضَهم فيها أرفعَ مِن بعضٍ درجةً ،
بأن جعَلنا هذا غَنِيًّا وهذا فقيرًا ، وهذا مَلِكًا وهذا مملوكًا؛ ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا
سُخْرِباً﴾.
٦٧/٢٥
/وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: قال اللَّهُ: ﴿أَهُمْ
يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾؛ فَتَلْقَاه ضعيفَ
الحيلةِ، عَيِىَّ اللسانِ وهو مبسوطٌ له فى الرزقِ، وتَلْقَاه شديدَ الحيلةِ، بسيطَ (١) اللسانِ
(١) فى الأصل، ص، ت١، ت٢، ت٣: ((يوحى))، والمثبت قراءة حفص عن عاصم. وينظر ما تقدم ١٣/ ٣٨٠.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٩/٣ إلى المصنف وابن أبى حاتم وأبى الشيخ وابن مردويه.
(٣) فى م: ((سليط)).
٥٨٥٠٠
سورة الزخرف : الآية ٣٢
ج
وهو مَقْتورٌ عليه، قال اللَّهُ جلَّ ثناؤه: ﴿ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنيا
كما قَسَم بينَهم صورَهم وخلقَهم(١)، تبارَك ربّنا وتعالى(٢) .
وقولُه: ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِنَا﴾ . يقولُ: لِيَسْتسخِرَ هذا هذا فى
خدمتِهِ إِيَّه ، وفى عَوْدِ هذا على هذا بما فى يدِه مِن فضلِ ، يقولُ : جعَل تعالى ذكرُه
بعضًا لبعضٍ سببًا للمعاشِ فى الدنيا .
وقد اختلف أهلُ التأويلِ فيما عُنِى بقولِه: ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضَا سُخْرِناً﴾؛
فقال بعضُهم : معناه : ما قلنا فيه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ:
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِنًا﴾. قال: يستخدِمُ بعضُهم بعضًا [٤٧/٤٤ظ] فى
(٣)
الشخْرةٍ(٢) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿ لِيَتَخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِنَا﴾. قال: هم بنو آدمَ جميعًا، قال: وهذا عبدُ
هذا ، ورفَع اللَّهُ هذا على هذا درجةً؛ فهو يُسَخِّرُه بالعملِ، يستعمِلُه به، كما يقالُ:
سخّر فلانٌ فلانًا(٤) .
وقال آخرون: بل ◌ُنِى بذلك: ليملكَ بعضُهم بعضًا .
(١) فى ص: ((حجلهم))، وفى م: ((أخلاقهم))، وفى ت ١: ((حبلهم))، وفى ت ٢: ((جعلهم).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ١٦، ١٧ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ٨٣/١٦، وابن كثير فى تفسيره ٢١٣/٧.
(٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ٨٣/١٦ بنحوه .
-٥٨٦
سورة الزخرف : الآيتان ٣٣،٣٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا عُبَيْدُ بنُ سليمانَ ، عن
الضحاكِ فى قوله: ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾. يعنى بذلك: العبيدَ والخَدَمَ
سخّرهم لهم().
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لِّيَتَخِذَ بَعْضُهُم
بَعْضًا سُخْرِنَّاً﴾: مَلَكَةً(٣).
وقولُه: ﴿وَرَحْمَثُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَا يَجْمَعُونَ﴾. يقولُ جلَّ وعزَّ: ورحمةُ رِّك
يا محمدُ، بإدخالِهم الجنةَ خيرٌ لهم مما يَجْمَعون مِن الأموالِ فى الدنيا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَرَحْمَثُ رَبِّكَ خَيْرٌ
مِّمَا يَجْمَعُونَ﴾: يعنى الجنةَ(٢) .
٦٨/٢٥
/حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشّدِّىِّ: ﴿ وَرَحْمَثُ
رَبِّكَ خَيْرٌ﴾. يقولُ: الجنةُ ﴿خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾. يقولُ: خيرٌ مما يجمَعون فى
الدنيا .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَوَّلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَنْ
يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّدٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ
(٣٣)
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٢١٣.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦/٦، ١٧ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
٥٨٧
سورة الزخرف : الآية ٣٣
يقولُ تعالى ذكره : ولولا أن يكونَ الناسُ جماعةٌ واحدةٌ .
ثم اختلف أهلُ التأويلِ فى المعنى الذى لم يُؤْمَنْ اجتماعُهم عليه ، لو فعَل ما قال
جلَّ ثناؤه أنه (١) لم يفعلْه مِن أجلِه؛ فقال بعضُهم: ذلك اجتماعُهم على الكفرِ .
وقالوا : معنى الكلام : ولولا أن يكونَ الناسُ أمةٌ واحدةٌ على الكفرِ ، فيصيرَ جميعُهم
كفارًا، لجعَلنا لَمن يكفرُ بالرحمنِ لثوتهم سُقُفًا مِن فضةٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةُ وَحِدَةً﴾. يقولُ اللَّهُ سبحانَه: لولا أن أجعَلَ
الناسَ كلَّهم كفارًا، لجعَلتُ للكفارِ لبيوتِهم سُقُفًا مِن فضةٍ(٢).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا هَوذةُ بنُ خليفةَ، قال : ثنا عوفٌ، عن الحسنِ فى
قوله: ﴿ وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةُ وَحِدَةً﴾. قال: لولا أن يكونَ الناسُ كفارًا
أُجمَعون، يميلون إلى الدنيا(١)، لجعَل اللَّهُ تبارك وتعالى الذى قال. ثم قال: واللَّهِ لقد
مالَت الدنيا بأكثرِ أهلِها، وما فعل ذلك، فكيف لو فعله (٤) ؟!
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ
النَّاسُ أُمَّةً وَحِدَةً﴾: أى: كفارًا كلَّهم.
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((وما به)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن المنذر.
(٣) فى ص، ت ١، ت٣: ((الناس)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
٥٨٨
سورة الزخرف : الآية ٣٣
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿ وَلَؤْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَحِدَةً﴾. قال: لولا أن يكونَ الناسُ كفارًا (١).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ: [٤٨/٤٤ ٥]
﴿ وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةٌ وَاحِدَةً﴾. يقولُ: كفارًا على دينٍ واحدٍ ..
وقال آخرون : ذلك اجتماعُهم على طلبِ الدنيا وتركٍ طلبٍ الآخرةِ . وقال :
معنى الكلام: ولولا أن يكونَ الناسُ أمةً واحدةً على طلبِ الدنيا ورفْضِ الآخرةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَوَّلَا أَنْ
يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَحِدَةً ﴾ . قال: لولا أن يختار الناسُ دُنياهم علی دینھم، جعَلنا
هذا لأهلِ الكفرِ ().
٦٩/٢٥
/وقولُه: ﴿لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ﴾. يقولُ
تعالى ذكره : لجعَلنا لبيوتٍ مَن يكفرُ بالرحمنِ فى الدنيا سُقُفًا ، يعنى أعالىَ بُيُوتِهم ،
وهو السطوح مِن فضةٍ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿لِبُيُوتِهِمْ
سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ﴾ : الشّقُفُ أعالى البيوتِ(٤).
واختلف أهلُ العربيةِ فى تَكْرِيرِ اللامِ التى فى قوله: ﴿ لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ﴾،
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٦/٢ عن معمر به .
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٦/ ٨٤، والطوسى فى التبيان ٩٥/٩.
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٦/ ٨٤.
(٤) تقدم ١٤/ ٢٠٥.
٥٨٩
سورة الزخرف : الآية ٣٣
ءِ
وفى قوله: ﴿لِبُيُوتِهِمْ﴾. فكان بعضُ نحوِّى البصرةِ يزعُمُ أنها أُدخِلت فى البيوتِ
على البدلِ .
وكان بعضُ نحوِّى الكوفةِ يقولُ (١): إن شئتَ جعلتَها فى: ﴿لِبُيُوتِهِمْ﴾
مُكَوّرةً، كما قال: ﴿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ﴾ [البقرة: ٢١٧]. وإن
شئتَ جعلتَ اللامَين مختلفتين، كأن الثانيةَ فى معنى ((على))، كأنه قال: جعلنا
لهم على بيوتِهم سُقُفًا . قال : وتقولُ العربُ للرجل فى وجهِه: جعَلتُ لك لقومِك
الأُعطیةَ . أی جعلتُه مِن أجلِك لهم .
واختلفَت القرأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ سُقُفًا﴾؛ فقرأته عامةُ قرأةِ أهلِ مكةً وبعضُ
المدنيِّين وعامةُ البصريِّين: (سَقْفًا). بفتح السين وسكونِ القافِ ، اعتبارًا منهم
ذلك بقوله: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٢٦]. وتَوْجِيهًا منهم
ذلك إلى أنه بلفظٍ واحدٍ معناه الجمعُ .
وقرَأَه بعضُ قرأةِ المدينةِ وعامةُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿ سُقُفَا﴾، بضَمِّ السينِ
والقافٍ (١) ، ووجّهوها إلى أنها جمْعُ سَقِيفةٍ أو سُقُوفٍ. وإذا وُجُّهتْ إلى أنها جمعُ
سُقُوفٍ كانت جمعَ الجمع؛ لأن السُّقُوفَ جمعُ سَقْفٍ ، ثم تُجْمَعُ الشَّقُوفُ سُقُفًا،
فيكونُ ذلك نظيرَ قراءةٍ مَن قرأه: (فرُهُنَّ مَقْبُوضَةٌ ) [البقرة: ٢٨٣] بضمِّ الراءِ
والهاءِ، وهى جمعُ(٢) الجمع، واحدُها رِهانٌ ورُهُونٌ، وواحدُ الدُّهونِ والرّهانِ :
(١) هو الفراء. ينظر معانى القرآن ٣١/٣.
(٢) هى قراءة ابن كثير وأبى عمرو . ينظر السبعة ص ٥٨٥.
(٣) هى قراءة نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائى. ينظر السبعة ص ٥٨٥ .
(٤) هى قراءة ابن كثير وأبى عمرو. ينظر المصدر السابق ص ١٩٤.
(٥) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
مـ س
٥٩٠
سورة الزخرف : الآية ٣٣
رَهْرٌ، وكذلك قراءةُ مَن قَرأ: ( كُلُوا مِنْ ثُمُرِهِ) [الأنعام: ١٤١]. بضمِ الثاءِ والميمِ(١) .
ونظيرُ قولِ الراجزِ (١) :
حتى إذا ثُلَّتْ حَلاقِيمُ الْحُلُقْ
وقد زعم بعضُهم أن السُّقُفَ بضمِّ السينِ والقافٍ، جمعُ سَقْفٍ ، والُّهُنَّ
بضمِّ الراءِ والهاءِ، جمعُ رَهْنٍ، فأغفَل وجهَ الصوابِ فى ذلك، وذلك أنه غیرُ
موجودٍ فى كلامِ العربِ اسمٌ على تقديرٍ (فَعْلٍ) بفتح الفاءِ وسكونِ العينِ مجموعًا
على ( فُعُلِ) ، فيُجعلَ السُّقُفُ والرُّهُنُ منه .
/والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أنهما قراءتان متقاربتا المعنى ، معروفتان
فى قَرَأَةِ الأُمصارِ، فبأيَّتِهما قَرأ القارئُ فمُصِيبٌ .
٧٠/٢٥
وقولُه: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾. يقولُ: ومَرَاقِىَ ودَرَجًا عليها
يَصْعَدون، فيَظْهَرون على السَّقُفِ. والمعارجُ: هى الدَّرَجُ نفسُها، كما قال المُثَنَّى
(٣)
ابنُ جَنْدَلٍ (٢):
يا ربِّ ربَّ البيتِ ذى المعارجِ
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنٍ
(١) ينظر ما تقدم فى ٤٤٩/٩، ٤٥٠ فى تفسير قوله: ﴿انظروا إلى ثمره﴾ [الأنعام: ٩٩].
(٢) معانى القرآن للفراء ٣٢/٣، واللسان (ح ل ق).
(٣) صوابه: جندل بن المثنى كما نسب فى مجاز القرآن ٢٠٤/٢، وينظر سمط اللآلئ ٦٤٤/٢.
٥٩١
سورة الزخرف : الآيات ٣٣ - ٣٥
عباسٍ: ﴿ وَمَعَارِجَ﴾. قال: معارجُ مِن فضةٍ، وهى دَرَج١ٌ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا
يَظْهَرُونَ﴾. أى: ودَرَجًا (٢) عليها يَصْعَدون .
حدَّثنا محمدٌ ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿ وَمَعَارِجَ
عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾. قال: المعارجُ المَراقى(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ فى قولِه :
وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾. قال: دَرَجٌ عليها يَرْتقون(٤) .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ . قال : دَرَجْ علیھا يَصْعَدون إلى
(٥)
الغُرَفِ(٥).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
وَمَعَارِجَ﴾. قال: المعارجُ: دَرَجٌ مِن فضةٍ (١).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَبًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكُِّونَ
٣٤
٣٥
وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَعُ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٤٢/٢ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٧/٦ إلى ابن المنذر.
(٢) فى ت٢، ت٣: ((درجات)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١٣/٧ بنحوه .
(٤) فى م، ت ١: ((يرفعون)). والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٦/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ١٧/٦ إلى عبد بن حميد.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧/٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١٣/٧ .
٥٩٢
سورة الزخرف : الآيتان ٣٤ ، ٣٥
يقولُ تعالى ذكره : وجعَلنا لبيوتهم أبوابًا مِن فضةٍ، وسُرُرًا مِن فضةٍ .
کما حدّثنی على ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿ وَسُرُرًا﴾ . قال: سُرُرٌ من فضةٍ .
٧١/٢٥
احدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله:
﴿ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبَوَبًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ﴾. قال: الأبوابُ مِن فضةٍ، والسُّرُرُ مِن
فضةٍ ﴿عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ﴾. يقولُ: على الشُرُرِ يَشْكِئون(١).
وقولُه: ﴿وَزُخْرُفًا﴾. يقولُ جلَّ وعزَّ: وجعَلْنا لهم مع ذلك زُخْرِفًا، وهو
الذهبُ .
وبنحوِ ما قلنا قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنٍ
عباسٍ: ﴿ وَزُخْرُنَا﴾: وهو الذهبُ().
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قوله :
﴿ وَزُخْرُفَا﴾. قال: الذهبُ. وقال الحسنُ: بيتٌ مِن زُخرفٍ، قال: من ذهبٍ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَزُخْرُفَا﴾ . قال :
والزخرفُ الذهبُ. قال: قد واللَّهِ كانت تُكْرَةُ ثيابُ الشُّهْرةِ. وذُكر لنا أن
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٢١٣.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧/٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٦/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧/٦ إلى عبد بن
حميد .
٥٩٣
سورة الزخرف : الآية ٣٥
نبيَّ اللَّهِ مَِّهِ كان يقولُ: ((إِيَّاكُم والحُمْرَةَ، فإِنها مِن أحبُّ الزينةِ إلى الشيطانِ)) (١).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿ وَزُخْرُفًا﴾.
ـج
قال : الذهبُ(٢).
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ [٤٨/٤٤ ظ] زيدٍ فى قوله :
﴿ وَزُخْرُفًا﴾: لجعَلنا هذا لأهلِ الكفرِ ، يعنى لبُيُوتِهِم سُقُفًا مِن فضةٍ وما ذُكر معها .
قال: والزخرفُ: سوى(٢) هذا الذى سَمَّى؛ الشقُفَ، والمعارجَ، والأبوابَ،
والسرُّرَ، مِن الأثاثِ والفُرْشِ والمتاعِ(٥) .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا مُبَيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿وَزُخْرُفَا﴾. يقولُ: ذَهَبًا (٥).
والزخرفُ على قولِ ابنِ زيدٍ هذا: هو ما يتخذُه الناسُ فى منازلهم مِن الفُرُشِ
والأمتعةِ والأَّثَاثِ(٤).
وفى نصبٍ الزخرفِ وجهان ؛ أحدُهما، أن يكونَ معناه: لجعَلنا لمن يكفرُ
بالرحمنِ لبيوتهم سُقُفًا مِن فضةٍ ومِن زخرفٍ ، فلما لم يُكَرِّرْ عليه ((مِن)) نُصِب على
إعمالِ الفعلِ فيه ذلك ، والمعنى فيه فكأنه قيل: وزُخْرِفًا يُجعلُ ذلك لهم منه . والوجهُ
(١) المرفوع أخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٢٧٨٩)، والحسن بن سفيان فى مسنده - كما فى
الإصابة ٣٦٧/٤ - من حديث عبد الرحمن بن يزيد، والطبرانى فى الكبير ١٤٨/١٨ (٣١٧) من حديث
عمران بن حصين .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٢١٣.
(٣) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((سمى)).
(٤) ذكره الطوسى فى التبيان ١٩٥/٩، والقرطبى فى تفسيره ٨٧/١٦ .
(٥) ذكره الطوسى فى التبيان ١٩٥/٩.
(٦) فى ص: ((لات))، وفى م، ت ٢: ((الآلات))، وفى ت ١، ت ٣: ((آلات)).
( تفسير الطبرى ٣٨/٢٠)
٥٩٤
سورة الزخرف : الآيتان ٣٥ ، ٣٦
الآخرُ: أن يكونَ معطوفًا على الشّرُرِ، فيكونَ معناه: لجعَلنا لهم هذه الأشياءَ مِن
فضةٍ، وجعَلنا لهم مع ذلك ذَهَبًا يكونُ لهم غِنَّى يَسْتَغْنون(١) بها، ولو كان التنزيلُ
جاء بخفض الزخرف "كان صحيحًا على معنى٢)؛ لجعلنا لمن يكفرُ بالرحمنِ
لبيوتهم سُقُفًا مِن فضةٍ ومِن زخرفٍ. فكان الزخرفُ يكونُ معطوفًا على الفضةِ(١).
وأما المعارجُ فإنها مُجُمعت على مفاعلَ، وواحدُها مِغْراجٌ، على جمعٍ مِعْرَجٍ،
كما يُجمعُ المفْتَاحُ مفاتحَ، على جمعٍ مِفْتَحِ؛ لأنهما لغتان: مِعْرَجٌ، ومِفْتَحْ، ولو
جُمع مَعاريجَ كان صوابًا، كما يجمعُ المفتاح مفاتيح، إذ كان واحدَه مِغراٌ.
٧٢/٢٥
/وقولُه: ﴿وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَعُ الْحَيَّوَةِ الدُّنْيََّ﴾. يقولُ جلَّ وعزَّ : وما
كلُّ هذه الأشياءِ التى ذكر؛ مِن السُّقُفِ مِن الفضةِ ، والمعارجِ، والأبوابِ ، والسُّرُرِ
مِن الفضةِ والزخرفِ - إلا متاعٌ يَسْتمتعُ به أهلُ الدنيا فى الدنيا، ﴿ وَالْآَخِرَةُ عِندَ
رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾. يقولُ جلَّ وعزَّ: وزَيْتُ الدارِ الآخرةِ وبهاؤُها عندَ ربِّك للمتقين؛
الذين اتَّقَوا اللَّهَ فخافوا عقوبتَه(٤) ، فجَدُّوا فى طاعتِهِ، وحَذِروا معاصيَه - خاصةً دونَ
غيرِهم مِن خلقِ اللَّهِ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالْآخِرَةُ
عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾: خُصوصًا (٥).
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا
(١) فى ت ٢، ت ٣: ((يستعينون)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت ٣، وفى م: (( لكان)).
(٣) ينظر معانى القرآن ٣٢/٣.
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((عقابه)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧/٦ إلى المصنف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر.
٥٩٥
سورة الزخرف : الآيتان ٣٦، ٣٧
فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُهْتَدُونَ
٣٦
(٣٧
يقولُ جلَّ وعزَّ: ومَن يُغْرِضْ عن ذكرِ اللَّهِ ، فلم يَخَفْ سَطْوتَه، ولم يخشّ
عقابَه، ﴿ نُقَيِّضَّ لَهُ شَيْطَانًّا﴾. يقولُ: نجعلْ له شيطانًا يُغْوِيه، ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ .
يقولُ : فهو للشيطانِ قرينٌ، أى يصيرُ كذلك . وأصلُ العَشْوِ: النظرُ بغيرٍ ثَبَتٍ لعلةٍ
فى العين ، يقالُ منه: عَشا فلانٌ يَعْشُو عُشُوًّا وعَشْوًا. إذا ضَعُف بصرُه، وأظلمَت
عينُه كأن عليها غشاوةً، كما قال الشاعرُ(١):
◌َجِدْ حَطَبًا جَزْلًا ونارًا تَأَجَّجا
متى تَأْتِهِ تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِهِ
يقولُ : متى تفتقر فتَأْتِهِ يغيِك(٢) .
وأما إذا ذهَب البصرُ فلم يُبْصِرْ، فإنه يقالُ منه(٢) : قد عَشِىَ فلانٌ يَعْشَى
عَشِّى. منقوصٌ، ومنه قولُ الأعشَى(٤) :
٧٣/٢٥
/ رَأَتْ رَجُلًا غائبَ الوافدَي من مُخْتَلِفَ الخَلْقِ أَعْشَى ضَرِيرًا
يقالُ منه : رجلٌ أعشَى، وامرأةٌ عَشْواءُ .
وإنما معنى الكلامِ: ومَن لا ينظر فى حجَجِ اللَّهِ بالإعراضِ منه عنه إلا نظرًا
ضعيفًا، كنَظَرِ مَن قد [٤٩/٤٤و] عَشِىَ بصرُه، ﴿ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا﴾ .
(١) كذا أورد سيبويه هذا الشاهد غير منسوب. والشطر الأول للحطيئة فى ديوانه ص ١٦١ وعجزه:
* تجد خير نار عندها خير موقد *
والشطر الثانى لعبد بن الحر كما فى الخزانة ٩ / ٩٠، وصدره :
* متی تأتنا تلمم بنا فى ديارنا *
(٢) فى ص، ت١: ((يغثك))، وفى م، ت٢، ت٣: (( يعنك)).
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((فيه)).
(٤) ديوانه ص ٩٥ .
٥٩٦
سورة الزخرف : الآيتان ٣٦، ٣٧
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَمَن يَعْشُ عَن
ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُمْ شَيْطَنَّا﴾. يقولُ: إذا أعرَض عن ذكرِ اللَّهِ نقيضُ له شيطانًا
﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ (١).
حدَّثنا محمدٌ ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ فى قوله: ﴿ وَمَن
يَعْشُ عَن ذِكْرِ اُلَّحْمَنِ﴾. قال: يُغْرِضْ.
وقد تأوَّله بعضُهم بمعنى: ومَن يَعْمَ، ومَن تأوَّل ذلك كذلك، فيجبُ أن
تكونَ قراءتُه: (ومَنْ يَعْشَ) بفتح الشينِ ) ، على ما بَيَّنْتُ قبلُ .
ذكرُ مَن تأؤَّله كذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمَن
يَعْشُ عَن ذِكْرِ اُلَّحْمَنِ﴾. قال: مَن يَعْمَ عن ذكرِ الرحمنِ .
وقولُه: ﴿وَإِنَّهُمْ لَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾. يقولُ جلَّ وعزَّ: وإن
الشياطينَ ليصُدُّون هؤلاء الذين يَعْشُون عن ذكرِ اللَّهِ، عن سبيلِ الحقِّ، فيُزَيِّنون
لهم الضلالةَ، ويُكَرّهون إليهم الإيمانَ باللّهِ، والعملَ بطاعتِه، ﴿ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم
◌ُمُهْتَدُونَ﴾. يقولُ: ويظنّ المشركون باللّهِ، بتَخْسينِ الشياطينِ لهم ما هم عليه
مِن الضلالةِ، أنهم على الحقِّ والصوابِ، يخبرُ عزَّ وجلّ عنهم، أنهم مِن الذى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٢) وهى قراءة يحيى بن سلام البصرى. البحر المحيط ١٥/٨ - ١٦.
٥٩٧
سورة الزخرف : الآيات ٣٧ - ٣٩
هم عليه مِن الشركِ على شكُّ، وعلى غيرِ بصيرةٍ. وقال جلّ وعزَّ: ﴿وَإِنَّهُمْ
لَصُدُّونَهُمْ﴾. فأخرَج ذكرَهم مُخرجَ ذكرِ الجميع، وإنما ذكَر قبلُ واحدًا فقال:
نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَنَّا﴾؛ لأنَّ الشيطانَ وإن كان لفظُه واحدًا، ففى معنى جمعٍ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿حَتَّىَ إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَلَيَّتَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ بُعْدَ
وَلَن يَنفَعَكُمُ اَلْيَوْمَ إِذ ◌َظَلَمْتُمْ أَتَّكُمْ فِ اَلْعَذَابِ
(٣٨)
اُلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِيْنُ
٣٩
مُشْتِكُونَ
اختلَفت القرأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ حَتَّىَ إِذَا جَاءَنَا﴾؛ فقرأته عامةُ قرأةِ الحجازِ
سِوى ابنٍ مُحَيْصِنٍ، وبعضُ / الكوفيِّين وبعضُ الشاميِّين: (حتى إذا جاءانا) على ٧٤/٢٥
التثنيةِ ، بمعنى : حتى إذا جاءانا هذا الذى عَشِىَ عن ذكرِ الرحمنِ، وقرينُه الذى
قُيُّضَ له مِن الشياطينِ . وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفة والبصرةِ وابنُ مُحيْصِنٍ: ﴿حَتَّىَ
إِذَا جَاءَنَا﴾ على التوحيدِ ، بمعنى: حتى إذا جاءنا هذا العاشِى مِن بنى آدمَ عن ذكرِ
الرحمنِ .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، وذلك أن فى
خبرِ اللَّهِ تبارك وتعالى عن حالٍ أحدِ الفريقين عندَ مَقْدَمِه عليه ، فيما اقترنا() فيه فى
الدنیا ، الکفایةً للسامع عن خبرِ الآخرِ ، إذ کان الخبرُ عن حالٍ أحدِهما معلومًا به خبرُ
حالِ الآخرِ، وهما مع ذلك قراءتان مُشْتفيضتان فى قرأةِ الأمصارِ، فبأيَّتِهما قرَأ
القارئُّ فمُصيبٌ .
(١) هى قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وابى بكر عن عاصم وأبى جعفر. ينظر السبعة ص ٥٨٦.
(٢) هى قراءة أبى عمرو وحمزة والكسائى وحفص عن عاصم. ينظر السبعة ص ٥٨٦. وقراءة ابن محيصن
كما فى البحر المحيط ١٦/٨. وفى الإتحاف ص٢٣٨ أن ابن محيصن قرأ: ( جاءانا). بخلاف ما هلهنا .
(٣) فى ص، م، ت ١: ((أقرنا)).
٥٩٨
سورة الزخرف : الآيتان ٣٨، ٣٩
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكر من قال ذلك
[٤٩/٤٤ ظ] حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: (حتى إذا
جاءانا). قال: هو وقريتُه جميعًا(١).
وقولُه : ﴿ قَالَ يَلَيَّتَ بَيْنِ وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾. يقول تعالى ذكره : قال
أحدُ هذَين القرينَين لصاحبِهِ الآخرِ: وَدِدتُ أنَّ بينى وبينَك بُعْدَ المشرقَين. أى: بُعْدَ
ما بينَ المشرقِ والمغربِ، فَغَلَّبِ اسمَ أحدِهما على الآخرِ، كما قيل: (سُنَّةُ
العُمَرَين" . وكما قال الشاعرُ():
لنا قَمَراها والنجومُ الطوالخُ
أخَذْنا بآفاقِ السماءِ عليكُمُ
وكما قال الآخر():
والمَوْصِلانِ ومِنَّا مِصْرُ فالحَرَمُ
فَبَصْرَةُ(٥) الأَزْدِ مِنَّا والعراقُ لنا
يعنى : الموصلَ والجزيرةَ، فقال: المَوْصِلان . فغَلَّب الموصِلَ.
وقد قيل: عُنِى بقولِه: ﴿بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾: مشرقُ الشتاءِ، ومشرقُ
الصيفِ ؛ وذلك أن الشمسَ تطلعُ فى الشتاءِ مِن مشرقٍ ، وفى الصيفِ مِن مشرقٍ
غيرِه، وكذلك المغربُ، تغربُ فى مغربَين مختلفين، كما قال جلَّ وعزَّ: ﴿ رَبُّ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٢ - ٢) فى م: ((شبه القمرين))، وفى ت٢: ((شبه العمرين))، وفى ت٣: ((شبه العميرين)). ويعنى
بالعمرين أبا بكر وعمر، فغلب عمر .
(٣) هو الفرزدق. والبيت فى ديوانه ص ٥١٩، وينظر معانى القرآن للفراء ٣٣/٣ .
(٤) البيت فى معانى القرآن للفراء ٣٤/٣ غير منسوب.
(٥) فى الأصل، ص، ت١، ت٢: ((وبصرة)).
٥٩٩
سورة الزخرف : الآيات ٣٨ - ٤٢
اْشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧].
وذُكِر أن هذا قولُ أحدِهما لصاحبِهِ، عندَ لُزُوم کلٌّ واحدٍ منهما صاحبه،
حتی یُورِدَه جهنم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن سعيدِ الجُرَيْرِىِّ،
قال : بلَغنى أن الكافر إذا بُعِث يومَ القيامةِ مِن قِبْرِهِ، سَفَعُ (١ بيدِه شيطانٌ ، فلم يُغارِقْه
حتى يُصِّرَهما اللَّهُ إلى النارِ، فذلك حينَ / يقولُ: ﴿يَلَيَّتَ بَيْنِ وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٧٥/٢٥
اُلْمَشْرِقَيْنِ﴾. وأما المؤمنُ فيُوَكَّلُ به مَلَكٌ، فهو معه. حتى قال: إما يفصلُ بينَ
الناسِ، أو يصيرُ إلى ما شاء اللَّهُ(٢) .
وقولُه: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ (" إِذ ◌َلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِى الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ﴾.
يقولُ جلَّ وعزَّ: ولن ينفعَكم اليومَ) أيُّها العاشُون عن ذكرِ اللَّهِ فى الدنيا، ﴿إِذ
ظَلَمْتُمْ﴾. يقولُ: إذ أشركتم فيها بربّكم٢)، ﴿أَنَّكُمْ فِ الْعَذَابِ مُشْتِكُنَ ﴾
يقولُ : لن یخفّفَ عنکم مِن عذابِ اللّهِ الیومَ اشتراکُکم فیه؛ لأنَّ لکلِّ أحدٍ منكم
نصيبَه الأوفرَ منه . و ((أنَّ)) مِن قوله: ﴿أَنَّكُمْ﴾ . فى موضعِ رفع ؛ لما ذكرتُ من أن
معناه : لن ينفعكم اليومَ اشتراكُكم .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ أَفَأَنْتَ تُسَمِعُ الصَُّّ أَوْ تَهْدِى الْعُمْىَ وَمَنْ كَانَ
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم ◌ُنْتَقِمُونَ ﴿﴿ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِى
◌ِی ضَلَالٍ مُبِیپٍ
٤٢
وَعَدْتَهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم ◌ُّقْتَدِرُونَ
(١) فى مصدر التخريج: ((يشفع))، وسفع بيده أى: أخذ بيده. النهاية ٣٧٥/٢ .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٦/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧/٦ إلى ابن المنذر.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
٦٠٠
سورة الزخرف : الآيتان ٤٠، ٤١
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ مَّ اله: أفأنت تُسمِعُ مَن قد سَلَبه اللَّهُ استماعَ
حجچه التى احتځّ بها فى هذا الكتاب ، وأصَمَّه عنه ، أو تَهْدِی إلی طریقِ الهُدى مَن
أعمَى اللَّهُ قلبَه عن إبصارِه، واستحوذ عليه الشيطانُ فَزَيَّن له الرَّدَى، ﴿ وَمَنْ كَانَ
فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ . يقولُ: أو تَهْدِى مَن كان فى جَوْرٍ عن قَصْدِ السبيلِ ، سالِكَ
غيرِ سبيلِ الحقِّ ، قد أبانَ ضلالُه أنه عن الحقِّ زائلٌ، وعن قصدِ السبيلِ جائرٌ. يقولُ
جلّ ثناؤُه : ليس ذلك إليك ، إنما ذلك إلى اللَّهِ الذى بيدِه صرفُ قلوبٍ خلقِه كيف
شاء، وإنما [١٥٠/٤٤] أنت مُنذِرٌ، فَبَلِّغْهم النِّذارةَ.
وقولُه: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُتَقِّمُونَ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى
المعنيِّين بهذا الوعيدِ ؛ فقال بعضُهم: عُنِى به أهلُ الإسلام مِن أَمةِ نبيِّنا محمدٍ سَ اتِهِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنَا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ العَنْبَرِىُّ، قال: ثنى أبى، عن أبى الأُشْهَبِ، عن الحسنِ
فى قوله: ﴿ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم ◌ُنْتَقِمُونَ﴾. قال: لقد كانت بعدَ نبيّ اللَّهِ
سَّمِ نِقْمَةٌ شديدةٌ، فأكرَم اللَّهُ نبيَّه ◌ِ ◌ّهِ أن يُرِيَه فى أمتِه ما كان مِن النقمةِ بعدَه(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ
فَإِنَّا مِنْهُمْ تُمْتَقِمُونَ﴾: فذهَب اللَّهُ بِنَبِّه عَ لَّه، ولم يُرِه فى أمتِه إلا الذى تَقَوُّ به
عينُه، وأبقَى اللَّهُ النقمةَ بعدَه، وليس مِن نبىٌّ إلا وقد رأى فى أمتِه العقوبةَ - أو قال:
ما لا يَشْتَهِى - ذُكِر لنا أن النبيَّ ◌َّه ◌ُرِىَ الذى لَقِيتْ أُمتُه من بعدِه، فما زال
منقبضًا، ما استبسَط ضاحكًا حتى لَقِى اللَّهَ تبارك وتعالى .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: تَلا قتادةُ: ﴿فَإِمَّا
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨/٦ إلى المصنف وابن المنذر.