النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١
سورة الشورى : الآية ١٣
اُلْذِّينِ مَا وَضَّى بِهِ، نُوحًا﴾: بُعِث نوعٌ حينَ بُعِث ) بالشريعةِ بتحليلِ الحلالِ ، وتحريمٍ
الحرامِ، ﴿ وَمَا وَضَّيِّنَا بِه ◌ِبْزَهِيَمَ وَمُوسَى وَعِيسَىّ﴾(٢).
حدَّثنا محمدٌ، قال(٢): ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ
مَا وَضَى بِهِ، نُوحًا﴾. قال: الحلال والحرامَ(٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال: ثنى أبى، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ، نُوحًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ،
قال : حَسْبُك ما قيل لك .
وعُنِى بقولِه: ﴿ أَنْ أَقِيُواْ الدِّينَ﴾: اعْمَلوا به على ما شرَّع لكم وفرَض. كما
قد بيّنا فيما مضَى قبلُ فى قوله: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ﴾ [البقرة: ٤٣].
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿أَنْ
أَقِيمُواْ الدِّينَ﴾. قال : اعْمَلُوا به(٦) .
وقولُه: ﴿وَلَا تَنَفَرَّقُواْ فِيَّهِ﴾. يقولُ: ولا تَخْتَلِفُوا فى الدينِ الذى أُمِرْتُم
بالقيامِ به كما اخْتَلَف الأحزابُ مِن قبلِكم .
٠
(١) فى ص، ت ١، ت ٣: (( بعثه).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد .
(٣) بعده فى م، ت ١: ((ثنا أحمد قال))، وهو خطأ .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٠/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/٦ إلى عبد بن حميد.
(٥) ينظر ما تقدم فى ٢٤٧/١، ٦١١.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/٦ إلى المصنف .
( تفسير الطبرى ٣١/٢٠)
٤٨٢
سورة الشورى : الآية ١٣
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَلَا
تَنَفَرَّقُواْ فِيَّهِ﴾. تَعَلَّموا أن الفُرْقَةَ هَلَكَةٌ، وأن الجماعةَ ثقةٌ(١).
وقولُه: ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا نَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ . يقول تعالى ذكره لنبيِّه
محمدٍ عَلَّهِ: كَبُر على المشركين باللّهِ مِن قومِك يا محمدُ ما تَدْعُوهم إليه مِن
إخلاصِ العبادةِ للَّهِ، وإفرادِه بالألوهَةِ ، والبراءةِ مما سواه مِن الآلهةِ والأندادِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثناسعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ
مَا نَدْعُوهُمْ إِلَيْهٍ﴾. قال: أَنْكَرَها المشركون، وكثر عليهم شهادةُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ،
فصادَمها إبليسُ وجنودُه، فأتَى اللَّهُ تبارك وتعالى إلا أن يُْضِيَها، ويَنْصُرَها،
ويُفْلِجَها، ويُظْهِرَها على مَن ناوَأَها (١).
/ وقولُه: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِىّ إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِىّ إِلَيْهِ مَن يُنِبُ﴾. يقولُ: اللَّهُ
يَصْطَفِى إليه مَن يشاءُ مِن خلقِهِ، ويَخْتارُ لنفسِه ووَلايتِهِ مَن أَحَبَّ .
١٦/٢٥
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ،
قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقَاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نَجَيح، عن مُجاهدٍ قولَه: ﴿اللَّهُ
يَجْنَبِىّ إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِىّ إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾. يقولُ: ويُوَفَّقُ للعملِ بطاعتِه ، واتباعِ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
٤٨٣
سورة الشورى : الآيتان ١٣ ، ١٤
ما بعَثْ به نبيَّه ◌َْلِ مِن الحقِّ مَن أقْبَل إلى طاعتِهِ، وراجَع التوبةَ مِن مَعاصِيه (١)
كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ:
﴿ وَيَهْدِىّ إِلَيْهِ مَن يُنِبُ﴾: مَن يُقْبِلُ إلى طاعةِ اللَّهِ(٢) .
"القولُ فى تأويلٍ قولِه٣): ﴿وَمَا نَفَرَّقُواْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا
بَيْتَهُمَّ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّيِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى لَّقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُواْ
١٤
اُلْكِنَبَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِی شَكٍ مِّنْهُ مُرِبٍ
يقولُ تعالى ذكره: وما تفَرَّق المشركون باللّهِ" [٢٦/٤٤و] فى أديانهم فصاروا
أحزابًا، إلا مِن بعدِ ما جاءهم العلمُ بأن الذى أمَرَهم اللَّهُ به، وبعَث به نوحًا، هو إقامةٌ
الدينِ الحقِّ ، وألّا يَتَفَرَّقوا فيه .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، ( قال: تلا قتادةُ: ﴿ وَمَا
نَفَرَّقُواْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ﴾. فقال: إياكم والفُرْقَةَ، فإنها هَلَكةٌ(٥).
﴿ بَغْيَا بَيْنَهُمْ﴾. يقولُ: بغيًا مِن بعضِهم(٦) على بعضٍ، وحسدًا وعَداوةً على
طلبِ الدنيا، ﴿ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن زَبِّكَ إِلَىَ أَجَلِ مُسَمَّى﴾. يقولُ جلّ
ثناؤه: ولولا قولٌ سبق يا محمدُ مِن ربِّك ألَّا(٧) يُعاجِلَهم بالعذابِ، ولكنه أخَّر ذلك
إلى أجلٍ مُسَمَّى . وذلك الأجلُ المُسَمَّى فيما ذُكِر يوم القيامةِ .
(١) تفسير مجاهد ص ٥٨٨. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/٦ إلى المصنف.
(٣ - ٣) سقط من: م.
* هنا ينتهى الخرم الذى فى الأصل والمشار إليه فى ص ٤٢٨ .
(٤ - ٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((عن)).
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٠/١ عن معمر به .
(٦) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((بعضكم)).
(٧) فى م: ((لا)).
٤٨٤
سورة الشورى : الآيتان ١٤، ١٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ
سَبَقَتْ مِن رَّكَ إِلَى أَجَلِ تُسَنَّى﴾. قال: يومِ القيامةِ .
وقولُه: ﴿لَّقُضِىَ بَيْنَهُمَّ﴾. يقولُ: لَفرَغْ ربُّك من الحُكْمِ بينَ هؤلاءِ المختلفين
فى الحقِّ الذى بعَث به نوحًا نبيّه من بعدٍ علمِهم به، بإهلاكِه أهلَ الباطلِ منهم،
وإظهارِه أهلَ الحقِّ عليهم .
وقولُه: ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوَرِثُواْ الْكِنَبَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾. يقولُ: وإن الذين آتاهم
اللَّهُ، مِن بعدِ هؤلاء / المختلفين فى الحقِّ، كتابَه؛ التوراةَ والإنجيلَ، ﴿لَفِى شَآئٍ
مِنْهُ مُرِيبٍ﴾ . يقولُ : لفى شكٌّ مِن الدينِ الذى وصَّى اللَّهُ به نوحًا ، وأوحاه إلیك یا
محمدُ ، وأمَركُما بإقامته - ﴿ مُرِيبٍ﴾ .
١٧/٢٥
وبنحوِ الذى قلنا فى معنى قوله: ﴿ وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوْرِثُواْ الْكِتَبَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾.
قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ قوله: ﴿وَإِنَّ
الَّذِينَ أُورِثُواْ الْكِنَبَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾. قال: اليهود والنصارى(١).
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعٌ وَأَسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتٍّ وَلَا تَّبِغْ
أَهْوَءَ هُمْ وَقُلْ ءَامَنتُ بِمَآ أَنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتَبٍّ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا
وَرَبُّكُمْ لَنَّ أَعْمَلُنَا وَلَّكُمْ أَعْمَلُكُمْ لَا حُبَّةً بَيْنَا وَبَيْنَكُمْ اَللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَاْ وَإِلَيْهِ
الْمَصِيرُ
١٥
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/٦ إلى المصنف.
٤٨٥
سورة الشورى : الآية ١٥
یقولُ تعالی ذکژه : فإلی ذلك الدین الذی شرع لكم ربكم ، ووصَّی به
نوحًا، وأوْحاه إليك يا محمدُ - فادْعُ عبادَ اللَّهِ، واسْتَقِمْ على العملِ به، ولا تَزِعُ
عنه، واثْبُتْ عليه كما أمَرَك ربُّك بالاستقامةِ. وقيل: ﴿فَلِذَلِكَ فَدَعٌ﴾ .
والمعنى: فإلى ذلك. فؤُضِعَت اللامُ موضعَ ((إلى))، كما قيل: ﴿ِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى
لَهَا﴾ [الزلزلة: ٥]. وقد بيَّنا ذلك فى غيرِ موضعٍ مِن كتابنا هذا ).
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يُوَجّهُ معنى ((ذلك)) فى قوله: ﴿ فَلِذَلِكَ فَادْعُ﴾ إِلى
معنى ((هذا))، ويقولُ: معنى الكلامِ: فإلى هذا القرآنِ فادْعُ واسْتَقِمْ. والذى قال
مِن(٣) هذا القولِ قريبُ المعنى مما قلْناه، غيرَ أن الذى قلنا فى ذلك أولى بتأويلٍ
الكلام؛ لأنه فى سياقٍ خبرِ اللَّهِ جلَّ ثناؤه عما شرّع(٤) مِن الدينِ لنبيّه محمدٍ عائ}
وأمتِه (٥)، ولم يَأْتِ مِن الكلامِ ما يَدُلُّ على انصرافِه عنه إلى غيرِهِ.
وقولُه: ﴿ وَلَ نَّبِعْ أَهْوَءَ هُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا تَتَّبِعْ يا محمدُ أهواءَ
" هؤلاء الذين" الذى شكّوا فى الحقِّ الذى شرَعه اللَّهُ لكم، مِن الذين أَورِثوا الكتابَ
مِن بعدِ القرونِ الماضیة قبلهم، فتَشُكَّ [ ٢٦/٤٤] فیه کالذی شكّوا فيه .
وقولُه: ﴿وَقُلْ ءَامَنتُ بِمَآ أَنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتَبِّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه:
وقل لهم يا محمدُ : صدَّقْتُ بما أَنْزَل اللَّهُ من كتابٍ كائنًا ما كان ذلك الكتابُ ، توراةً
كان أو إنجيلًا أو زَبورًا أو صحفَ إبراهيمَ، لا أُكَذِّبُ بشىءٍ من ذلك تكذيبكم
ببعضِه معشر الأحزاب ، وتصدِیقكم ببعضٍ .
(١) سقط من : م.
(٢) ينظر ما تقدم فى ٣١٦/٦، ٣٧٥/١٢.
(٣) بعده فى الأصل: ((قال)).
(٤) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((لكم)).
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((بإقامته)).
(٦ - ٦) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((الذى)).
٤٨٦
سورة الشورى : الآية ١٥
وقولُه: ﴿ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه:
وقلْ لهم يا محمدُ : وأمَرَنى ربى أن أَعْدِلَ بينَكم معشرَ الأحزابِ ، فَأَسِيرَ فيكم
جميعًا بالحقِّ الذى أمَرَنى به ، وبعَثَنى بالدعاءِ إليه .
كالذى حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه:
﴿ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ﴾. قال: أُمِر نبىُ اللَّهِ مَّلِ أَن يَعْدِلَ، فعدَل حتى مات
١٨/٢٥ صلواتُ اللَّهِ عليه، / والعدلُ ميزانُ اللَّهِ فى الأرضِ، به يُأخْذُ(١) للمظلومِ مِن الظالمِ،
وللضعيفِ مِن الشديدِ، وبالعدلِ يُصَدِّقُ اللَّهُ الصادقَ، ويُكَذِّبُ الكاذبَ ، وبالعدلِ
يَرُدُّ المعتدىَ ويُوَبُِّه(٢). ذُكِر لنا أن (" نبيَّ اللَّهِ داودَ عَلِ كان يقول٣ُ): ثلاثٌ مَن كُنَّ
فيه أعْجَبَنى(٤) جدًّا؛ القصدُ فى الفاقةِ والغِنَى، والعدلُ فى الرضا والغضبِ،
والخشيةُ فى السرِّ والعَلانيةِ، وثلاثٌ مَن كُنَّ فيه أهْلَكْنَه؛ شُحْ مُطاعٌ، وهَوّى مُتَبَعٌ،
وإعجابُ المرءِ بنفسِه، وأربعٌ مَن أَعْطِيَهن فقد أُعْطِى خيرَ الدنيا والآخرةِ ؛ لسانٌ
ذاكرٌ، وقلبٌ شاكرٌ، وبدنٌ صابرٌ، وزوجةٌ مؤمنةٌ(٥).
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ فى معنى اللامِ التى فى قولِهِ: ﴿ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ
فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: معناها: ((كى))؛ وأَمِرْتُ كى أَعْدِلَ. وقال غيرُه :
معنى الكلام: وأَمِرْتُ بالعدلِ . والأمرُ واقعٌ على ما بعدَه، وليست اللامُ التى فى
لِأَعْدِلَ﴾ بشرطِ. قال: ﴿وَأُمِرْتُ ﴾ تَقَعُ على ((أن))، وعلى (( كى)) واللام؛
أُمِرْتُ أن أَعْبُدَ، وكِى أَعْبُدَ ، ولِأَعْبُدَ. قال: وكذلك كلُّ ما طالَب الاستقبالَ ففيه(
هذه الأوجهِ الثلاثةِ .
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((يؤخذ)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٣ - ٣) فى الأصل: ((رسول الله صلى الله عليه وسلم قال)).
(٤) فى مصدر التخريج: ((أعجننى)).
(٥) أخرجه معمر فى جامعه ٣٠٤/١١ عن قتادة به .
(٦) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((ففى)) .
٤٨٧
سورة الشورى : الآيتان ١٦،١٥
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أن الأمرَ عاملٌ فى معنى ﴿لِأَعْدِلَ﴾؛
لأن معناه : وأُمِرْتُ بالعدلِ بينكم .
وقولُه: ﴿اللَّهُ رَبِّنَا وَرَبُّكُمْ﴾. يقولُ: اللَّهُ مالِكُنا ومالِكُكم معشرَ الأحزابِ
مِن أهلِ الكتابين؛ التوراة والإنجيلِ، ﴿ لَنَا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ﴾. يقولُ: لنا
ثوابُ ما اكْتَسَبْناه مِنِ الأعمالِ ، ولكم ثوابُ ما اكْتَسَبْتُم منها .
وقولُه: ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾. يقولُ: لا خصومةَ بيننا وبينكم.
کما حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عیسی ، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾. قال: لا خُصومةَ(١).
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَا حُجَّةَ
بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾. قال: "نهاه اللهُ أن يجادِل، ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾(١): لا
خُصومةَ بينَنا وبينَكم. وقرَأ: ﴿ وَلَا تُحَدِلُواْ أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّا بِالَّتِ هِىَ أَحْسَنُ﴾
إلى آخرِ الآيةِ [العنكبوت: ٤٦] .
وقولُه: ﴿اَللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَّ﴾. يقولُ: اللَّهُ يَجْمَعُ بينَنا يومَ القيامةِ ، فَيَقْضِى بِينَنا
بالحقِّ فيما اختَلَفْنا فيه، ﴿ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾. يقولُ: وإليه المَعَادُ والَرَجِعُ بعدَ ◌َمَاتِنا .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا أَسْتُجِيبَ لَهُ
١٦
مَُّهُمْ دَاحِضَةُ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ
(١) تفسير مجاهد ص ٥٨٩. ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٠٤/٤ وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٣) ينظر التبيان ٩/ ١٥٠.
٤٨٨
سورة الشورى : الآية ١٦
يقولُ تعالى ذكرُه: والذين يُخاصِمون فى دينِ اللَّهِ الذى ابْتَعَث به نبيّه
محمدًا عَ لَه مِن بعدِ ما اسْتَجاب له الناسُ فدخلوا فيه ، مِن الذين أُورِثوا الكتابَ -
﴿ ◌ُجَُّهُمْ دَاحِضَةٌ﴾. يقولُ: خصومتُهم / التى يُخاصِمون فيه، باطلةٌ ذاهبةٌ عندَ
ربِّهم، ﴿وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ﴾. يقولُ: وعليهم مِن اللَّهِ غضبٌ، ولهم فى الآخرةِ
عذابٌ شديدٌ ، وهو عذابُ النارِ .
١٩/٢٥
وذكر أن [٢٧/٤٤ ] هذه الآيةَ نزَلَت فى قومٍ مِن اليهودِ، خاصَموا أصحابَ
رسولِ اللَّهِ وٍَّ فى دينهم، وطمِعوا أن يَصُدُّوهم عنه، ويَرُدُّوهم عن الإسلامِ إلى الكفرِ .
ذکژ الرواية بذلك عمن ذُکِر ذلك عنه
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أُبی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِ الَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا أَسْتُجِيبَ لَهُ ثُجَُّهُمْ
دَاحِضَةُ عِندَ رَبِهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾. قال: هم أهلُ الكتابِ ،
كانوا يُجادِلون المسلمين، ويَصُدُّونهم عن الهدى مِن بعدٍ ما اسْتَجابوا للَّهِ. وقال:
هم قومٌ من أهلِ الضلالةِ، كان اسْتُجِيب لهم على ضلالتِهم، وهم يَتَرَبَّصون بأن
تأتيهم الجاهليةُ (١) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
وَالَّذِينَ يُحَاجُونَ فِ اَللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا أُسْتُجِيبَ لَهُ﴾. قال: طمِع رجالٌ بأن تعودَ
ـ (٢)
الجاهليةُ(١) .
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال : ثنا شعبةٌ ، عن منصورٍ ، عن
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ١٨٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦ /٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن مردويه.
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٨٩. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
٤٨٩
سورة الشورى : الآيات ١٦ - ١٨
مجاهدٍ أنه قال فى هذه الآية: ﴿ وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا أُسْتُجِيبَ
لَهُ﴾. قال: بعدما دخَل الناسُ فى الإسلامِ(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿ وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا أَسْتُجِيبَ لَهُ﴾ . قال: هم اليهودُ
والنصارى، قالوا : كتابنا قبلَ كتابِكم ، ونبينا قبلَ نبيِّكم، ونحن خيرٌ منكم(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَأَلَّذِينَ
يُحَاجُّونَ فِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا أَسْتُجِيبَ لَهُ مُجَّنُهُمْ دَاحِضَةُ﴾ الآية ، قال: هم اليهودُ
والنصارى، حابُّوا أصحابَ النبيِّ عَظِّمِ فقالوا: كتابُنا قبلَ كتابِكم، ونبينا قبلَ
نیێکم ، ونحن أولی باللّهِ منكم .
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُّ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ
يُحَاجُّونَ فِ اللَّهِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ، قال: نهاه عن الخصومةِ .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿اَللَّهُ الَّذِىّ أَنْزَلَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانٌ وَمَا
يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ لَـ
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ
مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَىُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِ السَّاعَةِ لَفِى ضَلَلٍ
١٨
بَعِيدٍ
/ يقولُ تعالى ذكرُه: اللهُ الذِى أَنزَلَ هذا الكِتابَ. يعنى: القرآنَ ﴿بِالْحَقّ ٢٠/٢٥
وَالْمِيزَانُ﴾. يقولُ: وَأَنْزَل الميزانَ، وهو العدلُ؛ لِيَقْضِىَ بينَ الناسِ بالإنصافِ،
ويَحْكُمَ فيهم بحكمِ اللَّهِ الذى أمر به فى كتابِه .
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٦/ ١٤.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩١/٢ عن معمر به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
٤٩٠
سورة الشورى : الآيات ١٧ - ٢٠
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿أَنَزَّلَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانُ﴾. قال: العدلَ(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ، فى قولِه :
﴿ الَّذِىّ أَنْزَلَ اَلْكِتَبَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانُ﴾. قال: الميزانُ العدلُ(٢) .
وقولُه: ﴿ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأُّ شىءٍ
يُدْرِيك ويُعْلِمُك، لعلَّ الساعةَ التى تقومُ فيها القيامةُ قريبٌ، ﴿ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ
لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا﴾ . يقولُ : يَشتغْجِلُك يا محمدُ بمجيئها الذين لا يُوقِنون بمجيئِها ؛
ظنًّا منهم أنها غيرُ جائيَةٍ، ﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا﴾. يقولُ: والذين
صدَّقوا بمجيئِها، ووغْدِ اللَّهِ إياهم الحشرَ فيها، ﴿مُشْفِقُونَ مِنْهَا﴾. يقولُ: وَجِلون
مِن مجيئها ، خائفون مِن قيامِها؛ لأنهم لا يَدْرُون ما اللَّهُ فاعلٌ بهم فيها، ﴿ وَيَعْلَمُونَ
أَنَّهَا الْحَقُّ﴾. يقولُ: ويُوقِنون أن مجيئَها الحقُّ اليقينُ، لا يَمْتَرون فى مجيئِها،
﴿ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِ السَّاعَةِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ألا إن الذين
يُخاصِمون فى قيامِ الساعةِ ويُجادِلون فيه، ﴿لَفِىِ ضَلَلٍ بَعِيدٍ﴾. يقولُ: لَفى جَوْرٍ
عن طريقِ الهُدَى، [٢٧/٤٤ظ] وزَيْغِ عن سبيلِ الحقِّ والرشادِ ، بعيدٍ مِن الصوابِ.
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ اَللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ، يَرْزُقُ مَن كَشَاءُ وَهُوَ
(١) فى الأصل: ((بالعدل)).
والأثر فى تفسير مجاهد ص ٥٨٩. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/٦ إلى عبدبن حميد وابن المنذر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩١/٢ عن معمر به .
٤٩١
سورة الشورى : الآيتان ١٩، ٢٠
مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ فَزِدْ لَهُ فِى حَرْئِ، وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ
الْقَوِىُ الْعَزِيزُ
٢٠
حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ، مِنْهَا وَمَا لَهُ فِىِ الْآَخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ
يقولُ تعالى ذكره: اللَّهُ ذو لطفٍ بخلقِه (١) ، يَرْزُقُ مَن يشاءُ فيُوَسِّعُ عليه، ويَقْتُرُ
على مَن يَشاءُ منهم، ﴿وَهُوَ اُلْقَوِىُ﴾ الذى لا يَغْلِبُه ذو "أَيْدِ لشدتِه"، ولا يَمْتَنِعُ
عليه إذا أراد عقابَه بقدرتِه، ﴿ اُلْعَزِيزُ﴾ فى انتقامِه إذا انْتَقَم مِن أهلِ معاصِیه .
﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ فَزِدْ لَهُ فِى حَرْئِ،﴾. يقولُ تعالى ذكرُه:
مَن كان يُرِيدُ بعملِه الآخرةَ، ﴿نَزِدْ لَهُ فِى حَرْئِ،﴾. يقولُ: نَزِدْ له فى عملِه الحسنِ،
فَتَجْعَلْ له بالواحدةِ عَشْرًا، إلى ما شاء ربُّنَا مِن الزيادةِ، ﴿ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ
الدُّنْيَا نُؤْتِهِ، مِنْهَا﴾. يقولُ: ومَن كان يُرِيدُ بعملِه الدنيا، ولها يَسْعَى، لا للآخرةِ،
نُؤْتِه منها ما قسَمْنا له منها، ﴿ وَمَا لَهُ فِ اُلْآَخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾. يقولُ: وليس لمن
طلَب بعملِه الدنيا، ولم يُرِدِ اللَّهَ به، فى ثوابِ اللَّهِ لأَهلِ الأعمالِ التى أرادوه
بأعمالهم فى الدنيا - حظٌّ .
/ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
٢١/٢٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال : ثنى عمى، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ فَزِدْ لَهُ فِى حَرْئٌِ ﴾ إلى:
﴿وَمَا لَهُ فِ اْآَخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾. قال: يقولُ: مَن كان إنما يَعْمَلُ للدنيا نُؤْتِه منها(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((بعباده)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((يد بشدته)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
٤٩٢
سورة الشورى : الآيتان ٢٠، ٢١
حَرْثَ الْآَخِرَةِ (١) نَزِدْ لَهُ فِى حَرْئِ، وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْتَ الذُّنْيَا﴾ الآية، يقولُ: مَن
آثَر دنياه على آخرتِه، لم نَجْعَلْ(١) له نصيبًا فى الآخرةِ إلا النارَ، ولم نَزِدْه بذلك مِن الدنيا
شيئًا ، إلا رزقًا قد فُرِغ منه، وقُسِم له(٢) .
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أُخْبَرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿مَن
كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ فَزِدْ لَهُ فِى حَرْئٍِ،﴾. قال: مَن كان يُرِيدُ الآخرةَ وعملَها
نَزِدْ له فى عملِه، ﴿ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الذُّنْيَا تُؤْتِهِ، مِنْهَا﴾ إلى آخرِ الآيةِ ، قال:
مَن أراد الدنيا وعملَها آتيْناه منها، ولم نَجْعَلْ له فى الآخرةِ مِن نصيبٍ . الحرثُ:
العملُ، مَن عمِل للآخرةِ أعطاه اللهُ، ومَن عمِل للدنيا أعطاه اللهُ .
حدَّثنى محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ قولَه: ﴿مَنْ
كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ فَزِدْ لَهُ فِىِ حَرْئِ،﴾. قال: مَن كان يُرِيدُ عملَ الآخرةِ نَزِدْ
له فى عملِه، " ومن كان يُريدُ عملَ الدنيا تُؤْتِهُ(٥) منها)، ﴿ وَمَا لَهُ فِىِ الْآَخِرَةِ ( مِن
نَّصِيبٍ﴾. قال: للكافرِ عذابٌ أليمٌ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَوْا شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ الّذِينِ مَالَمْ يَأْذَنْ
بِهِ اَللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمُّ وَإِنَّ الَِّينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٢١
يقولُ تعالى ذكرُه : أم لهؤلاء المشركين باللهِ شركاءُ فى شركِهم وضَلالتِهم،
﴿ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ الذِيْنِ مَالَمْ يَأْذَنَّ بِهِ اللَّهُ﴾. يقولُ: ابْتَدَعوا لهم مِن الدينِ ما لم
يُحِ اللهُ لهم [٢٨/٤٤ و] ابتداعَه، ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمُّ﴾. يقولُ
(١) بعده فى الأصل: ((أى عمل الآخرة )).
(٢) فى الأصل: (( يجعل الله )).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد .
(٤ - ٤) سقط من: ص، ت ٢، ت ٣، وفى م: ((قوله)).
(٥) فى ت١: (( يؤته)).
(٦ - ٦) سقط من : الأصل .
١
٤٩٣
سورة الشورى : الآيتان ٢٢،٢١
تعالى ذكرُه : ولولا السابقُ مِن اللهِ فى أنه لا يُعَجِّلُ لهم العذابَ فى الدنيا ، وأنه مضَی
مِن قيلِه أنهم مُؤَخَّرون بالعقوبةِ إلى قيامِ الساعةِ ، لَفُرِغ من الحكم بينكم وبينَهم،
بتعجيلِنا العذابَ لهم فى الدنيا، ولكن لهم فى الآخرةِ العذابُ الأليمُ، كما قال جلَّ
ثناؤه : ﴿ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾. يقولُ: وإن الكافرين باللهِ لهم يومَ
القيامة عذابٌ مُؤلِمٌ مُوجعٌ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ
وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فِ رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِّ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ
عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
/ يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَ الِه: تَرَى يا محمدُ الكافرين باللهِ يومَ القيامةِ ٢٢/٢٥
مُشْفِقِينَ مِمَا كَسَبُواْ﴾. يقولُ: وَجِلين خائفين مِن عقابِ اللهِ على ما كسَبوا
فى الدنيا مِن أعمالهم الخبيثةِ، ﴿وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾. يقولُ: والذى هم مُشْفِقون
منه مِن عذابِ اللهِ نازلٌ بهم، وهم ذائِقوه لا محالةً .
وقولُه: ﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فِ رَوْضَانِ الْجَنَّاتِ﴾.
يقولُ تعالى ذكره : والذين آمنوا باللهِ وأطاعوه فيما أمَر ونهَى فى الدنيا فى رَوْضاتِ
البساتينِ فى الآخرةِ . ويعنى بالروضاتِ: جمعَ رَوْضٍ، وهى المكانُ الذى يَكْثُرُ نَبْتُه ،
ولا تقولُ العربُ لمواضعِ الأشجارِ: رياضّ. ومنه قولُ أبى النَّجْمِ(١):
والنّغْضُ مِثلَ الأَجْربِ المُدَجَّلِ
وم (٢)
حدائقَ الرَّوْضِ التى لم تُحْكُلِ (٢)
(١) ديوانه ص ١٧٨.
(٢) النِّغض والنَّغض: الظليم، وهو ذكر النعام، والمدجل: البعير المطلى بالقطران ولم تحلل: أى لم توطأ ولم
ترعها الحيوانات فيقل نبتها . ينظر اللسان (ن غ ض، د ج ل، ح ل ل ).
٤٩٤
سورة الشورى : الآيتان ٢٢، ٢٣
ویعنی بالروضٍ : جمعَ رَوْضةٍ . وإنما عنَی جلّ ثناؤه بذلك الخبرَ عما هم فيه مِن
السرورِ والنَّعِيمِ .
کما حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فِ
رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: فى رِياضِ الجنةِ ونعيمِها .
وقولُه : ﴿لَهُمْ مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ يقولُ: للذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ
عندَ ربِّهم فى الآخرةِ ما تَشْتَهِيه أنفسهم، وتَلَذَّه أعينُهم، ﴿ ذَلِكَ هُوَ اُلْفَضْلُ
الْكَبِيرُ﴾. يقولُ تعالى ذكره: هذا الذى أعطاهم اللهُ مِن هذا النعيم وهذه الكرامةِ
فى الآخرةِ ﴿هُوَ اُلْفَضْلُ﴾ مِن اللهِ عليهم، ﴿اَلْكَبِيرُ﴾ الذى يَفْضُلُ كلَّ نعيم
وكرامةٍ فى الدنيا، مِن بعضِ أهلِها على بعضٍ .
القولُ فى تأويلِ قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ الَّذِى يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
الصَّلِحَتِّ قُل لََّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبِىُّ وَمَن يَقْتِفْ حَسَنَةُ نَزِدْ لَهُ فِيهَا
حُسْنَاْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورُ
[٢٨/٤٤ظ] يقول تعالى ذكرُه: هذا الذى أُخْبَرْتُكم أيُّها الناسُ أنى أَعْدَدْتُه
للذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ فى الآخرةِ من النعيم والكرامةِ - البُشْرَى التى يُبَشِّرُ
اللهُ بها عبادَه الذين آمنوا به فى الدنيا، وعمِلوا بطاعتِه فيها، ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
أَجْرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه النبيِّه محمدٍ عَ له: قلْ يا محمدُ للذين يُمارُونك فى الساعةِ
مِن /مُشْرِ كی قومِك: لا أسْألُكُم أيُّها القومُ على دِعايتِكم (١) إلى ما أدعُو كم إليه مِن
الحقِّ الذى جئتُكم به ، والنصيحةِ التى أَنْصَحُكم - ثوابًا وجزاءً وعِوَضًا مِن أموالِكم
تُعْطُونَنِيه(١٢) ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِ اٌلْقُرْبِىُ﴾ .
٢٣/٢٥
(١) فى ت ٢، ت ٣: ((دعائكم))، وكلاهما بمعنى.
(٢) فى الأصل: (( تعطونيه)).
٤٩٥
سورة الشورى : الآية ٢٣
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معنى قولِه: ﴿ إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبِىُّ﴾؛ فقال بعضُهم:
معناه : إلا أن تَوَدُّونی فی قَرابتی منکم، وتَصِلوا رَحِمی بینی وبینَكم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالا : ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن داودَ
بنِ أبى هندٍ ، عن الشعبىِّ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿قُل لََّ أَسَْلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّ الْمَوَدَّةَ
فِى الْقُرَبِى﴾ قال: لم يَكَنْ بطنٌ مِن بطونِ قريشٍ إلا وبينَ رسولِ اللهِ عَ لَه وبينَهم قرابةٌ ،
فقال: قل: لا أسْألُكم عليه أجرًا إلا أن تَوَدُّونى فى القرابةِ التى بينى وبينَكم(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا أبو أسامةً، عن(١) شعبةَ، عن عبدِ الملكِ بنِ مَيْسَرةَ،
عن طاوسٍ فى قوله: ﴿ قُل لَّآ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًّا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِىُّ﴾. قال: سُئِل عنها ابنُ
عباسٍ، فقال ابنُ جبيرٍ: هم قُرْنَى آلِ محمدٍ . فقال ابنُ عباس: عجِلْتَ(٢)، إن
رسولَ الله عَِّ لم يَكُنْ بطرٌ مِن بطونِ قريشٍ إلا وله فيهم قرابةٌ. قال: فنزَلَت: ﴿قُل لََّ
أَسْشَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًّا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبِىُّ﴾ قال: إلا القرابةَ التى بينى وبينَكم أن تَصِلوها (4).
حدَّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمُ عَلَيْهِ أَجْرًّا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبِ﴾. قال: كان لرسولِ اللهِ عَلِ قَرابَةٌ
فى جميعٍ قريشٍ، فلما كذّبوه وأبَوْا أن يُبايعوه، قال: ((يا قوم ، إذ أيَيْتُم أن تُبايِعونى
فاحْفَظوا قَرابتى فيكم، لا يَكُنْ غيركم من العربِ أولى بحفظى ونُصْرتى منكم)) ().
(١) أخرجه الطبرانى (١٢٥٦٩)، والحاكم ٤٤٤/٢ من طريق داود به .
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((قال ثنا)).
(٣) فى الأصل: ((عجل)).
(٤) أخرجه أحمد ٤٦٨/٣ (٢٠٢٤)، والبخارى (٤٨١٨)، والترمذى (٣٢٥١)، والنسائى (١١٤٧٤)،
وابن حبان (٦٢٦٢) من طريق شعبة به .
(٥) أخرجه الطبرانى (١٣٠٢٦) من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/٦ إلى ابن المنذر
وابن أبى حاتم .
٤٩٦
سورة الشورى : الآية ٢٣
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه،
عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قُل لَّ أَسْئُكُ عَلَيْهِ أَجْرًّا إِلَّ اُلْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبَى﴾. يعنى:
محمدًا عَالِ، قال لقريش: ((لا أسْألُكم مِن أموالكم شيئًا، ولكن أسألُكم [ ٢٩/٤٤ و] أن
لا تُؤْذونی؛ لقرابةٍ ما بينى وبينَكم، فإنكم قومى وأحقُّ مَن أطاعنى وأجابنى))(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةً، عن عكرمةً، قال: إن النبيَّ عَاله
كان واسطًا فى قريشٍ، وكان له فى كلِّ بطنٍ مِن قريشٍ نسبٌ، فقال: ((لا
أُسْأَلُكم (٢) على ما أدعوكم إليه إلا أن تَحفظُونى فى قَرابتى، ﴿ قُل لَّ أَسْئَلُكُمُ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّ
اُلْمَوَدَّةَ فِ الْقُرْبٌ﴾))(١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا محُصَيْنٌ، عن أبى مالكِ ، قال :
كان رسولُ اللهِ عَّهِ واسطَ النسبِ مِن قريشٍ، ليس حىٍّ مِن أحياءٍ قريشٍ إلا وقد
ولَدوه. قال: فقال اللهُ عزَّ وجل: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُرْ عَلَيَّهِ أَجْرًا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِىِ
الْقُرْبِ ﴾: إلا أن تَوَدُّونى؛ لقَرابتى منكم وتَحْفَظونى(٥) .
٢٤/٢٥
/ حدَّثنى أبو حَصِينٍ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ يونُسَ، قال: ثنا عَبْثَرْ، قال : ثنا
حُصَيْنٌ، عن أبى مالكِ فى هذه الآية: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمُ عَلَيْهِ أَجْرًّا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِ
الْقُرْبِى﴾. قال: كان رسولُ اللهِ عَلِّ مِن بنى هاشم، وأُّه مِن بنى زُهْرةَ، وأمّ أبيه
من بنى مَخْزومٍ ، فقال: ((احْفَظونى فى قَرابتى)) .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا حَرَمِيٌّ(٩)، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبرنى عُمارةُ ، عن
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن مردويه.
(٢) بعده فى الأصل: ((عليه أجرا)).
(٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ١٩١، والقرطبى فى تفسيره ٢١/١٦، وابن كثير في تفسيره ١٨٧/٧.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((على ما أدعوكم إليه أجرا)).
(٥) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٦/ ٢١، وابن كثير فى تفسيره ١٨٧/٧.
(٦) فى الأصل: ((جرمى)). وينظر تهذيب الكمال ٥٥٦/٥ .
٤٩٧
سورة الشورى : الآية ٢٣
عكرمةَ فى قوله: ﴿ قُل لََّ أَسْتَلُكُمُ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبِىّ﴾. قال: تَعْرِفون
قَرابتی ، وتُصَدِّقُونی بما جئتُ به، وتَمْتَعونى .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿قُل لَّ أَسْتَلُكُمْ
عَلَيْهِ أَجْرًّا إِلََّّ الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبِىّ﴾. وإن الله تبارك وتعالى أمَر محمدًا عَلَّهِ أَن لا يَسْألَ
الناسَ على هذا القرآنِ أجرًا إلا أن يَصِلوا ما بينَه وبينَهم مِن القَرابةِ ، وكلُّ بُطونٍ
قريشٍ قد ولَدَته، وبينَه وبينَهم قرابةٌ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِى﴾: قال: أن تَتَّبِعونى، وتُصَدِّقونى، وتَصِلوا قرابتى (١).
حدَّثنا محمدٌ، قال: "ثنا أحمدُ، قال٣): ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿ قُل
الَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِى﴾. قال: لم يَكُنْ بطنٌ مِن بُطونِ قريشٍ إلا
لرسولِ اللهِ مَّ ائه فيهم ولادةٌ، فقال: قل لا أسْألُكم عليه أجرًا إلا أن تَوَدُّونی؛ لقَرابتی
(٤)
منكم(4).
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿قُل لَّ أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبِىْ﴾ ، يعنى
قريشًا. يقولُ : إِنما أنا رجلٌ منكم، فأُعِينونى على عدوِّى، واحْفَظوا قَرابتى، وإن
الذى جئتُكم به لا أسْألُكم عليه أجرًا إلا المودةَ فى القربى، أن تَوَدُّونى لقرابتى ،
(١) ذكره الطوسى فى التبيان ١٥٦/٩ بمعناه.
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((رحمى).
والآثر فى تفسير مجاهد ص ٥٨٩. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٤) ذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ١٩١، والقرطبى فى تفسيره ١٦/ ٢١، وابن كثير فى تفسيره ١٨٧/٧.
( تفسير الطبرى ٣٢/٢٠ )
٤٩٨
سورة الشورى : الآية ٢٣
وتُعِینونی علی عدوّى(١).
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿قُل لَّآ
أَسْلُكُ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِ الْقُرْبِىّ﴾. قال: يقولُ: إلا أن تَوَدُّونى [٢٩/٤٤ظ] فى
قرابتى(١) ، كما تَوادُّون فى قَرابِكم، وتَواصَلون بها ، ليس هذا الذى جئتُ به يَقْطَعُ
ذلك عنى ، فلستُ أَبْتَغِى على هذا الذى جئتُ به أجرًا آخُذُه على ذلك منكم (١).
حدَّثنى يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ قال: أخبرنى سعيدُ بنُّ أبى أيوبَ، عن
عطاءِ بنِ دينارٍ فى قوله: ﴿قُل لََّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِىُّ﴾. يقولُ : لا
أسْألُكم على ما جئتكم به أجرًا، إلا أن تَوَدُّونى فى قَرابتى منكم، وتَمْتُعونى من الناسِ(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً
فى قوله: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمُ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِ اَلْقُرْبِىُ﴾. قال: كلَّ قريشٍ قد
كانت بينهم وبينَ رسولِ اللهِ عَّهِ قَرابةٌ، فقال: قل: لا أسْألُكم عليه أجرًا إلا أن
تَوُدُّونی بالقرابة التی بینی وبینکم (٢) .
/ وقال آخرون: بل معنى ذلك: قلْ لمن اتَّبَعك مِن المؤمنين: لا أسْألُكم على ما
جئتُكم به أجرًا ، إلا أن تَوَدُّوا قَرابتى .
٢٥/٢٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُّ أبانٍ ، قال : ثنا الصَّبَّاحِ بنُ يحيى
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٨٧/٧.
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((لقرابتى)).
(٣) ينظر التبيان للطوسى ١٥٧/٩.
(٤) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢: ((بينه)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩١/٢ عن معمر به .
٤٩٩
سورة الشوری : الآ ية ٢٣
المُزْنِئُ (١) ، عن السدىِّ، عن أبى الدَّيْلَم قال: لمَّا جِئ بعلىِّ بنِ الحسينِ رضِى اللهُ عنهما
أسيرًا، فأُقِيم على دَرَج دمشقَ، قام رجلٌ من أهلِ الشامِ فقال : الحمدُ للهِ الذى قتَلَكم
واسْتَأْصَلَكم، وقطَع قَوْنَ (٢) الفتنةِ. فقال له علىُ بنُ الحسينِ: أَقْرَأْتَ القرآنَ؟ قال : نعم.
قال: أقرأْتَ ((آلَ حم))؟ قال: قرأْتُ القرآنَ ولم أَقْرَأْ((آلَ حم))؟ !. قال: ما قرأْتَ: ﴿قُل
الَّ أَسْشَلُكُ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبُ﴾ ؟ قال: وإنكم لأنتم هم؟ قال: نعم(٢).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا عبدُ السلام، قال :
ثنى يزيدُ بنُ أبي زيادٍ ، عن مِقْسَمٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال: قالت الأنصارُ: فعَلْنا وفعَلْنا ،
فكأنهم فخَروا، فقال ابنُ عباسٍ ، أو العباسُ - شكّ عبدُ السلام - : لنا الفضلُ
عليكم. فبلغ ذلك رسولَ اللهِ عَ لَه، فأتاهم فى مجالسِهم فقال: ((يا معشرَ
الأنصارِ، ألم تكونوا أذِلَّةً فأَعَزَّكم اللهُ بِى؟)) قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ. قال: ((ألم
تكونوا ضُلَّالا فهداكم اللهُ بى؟)) قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ. قال: ((أفلا تُجِيبُونى؟))
قالوا: ما نقولُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((ألا تقولون: ألم يُخْرِجْك قومُك فآوَيْناك، أو
لم يُكَذِّبوك فصدَّقْناك، أولم يَخْذُلوك فنصَرْناك؟)). قال: فما زال يقولُ حتى جثَوا
على الؤُكَبِ وقالوا: أموالُنا وما في أيدينا للهِ ولرسوله. قال: فنزَلَت: ﴿قُل لَّ
أَسْشَلُكُ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبِهُ﴾(٤).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا مَرْوانُ، عن يَحْتَى بنِ كثيرٍ، عن أبى
العاليةِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِ اللهِ: ﴿قُل لََّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِى
الْقُرْبِى﴾. قال: هى قُرْبَى رسولِ اللهِ عَه(١.
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت ٣: ((المرى)).
(٢) فى ص، ت١، ت٣: ((قرنى)) وفى م: ((قربى)).
(٣) تقدم تخريجه فى ١٩٣/١١، ٥٦٣/١٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧/٦ إلى المصنف.
(٤) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٣٨٦٤)، وابن أبى حاتم وابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف
للزيلعى ٢٣٧/٣ - من طريق عبد السلام به .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧/٦ إلى سعيد بن منصور.
٥٠٠
سورة الشورى : الآية ٢٣
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ الأسدىُّ ومحمدُ بنُ خلفٍ، قالا: ثنا [٣٠/٤٤ و]
تُبيدُ اللهِ ، قال : أخبرنا إسرائيلُ ، عن أبى إسحاقَ ، قال: سأَلْتُ عمرو بنَ شعيبٍ عن
قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿قُل لَّ أَسْلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِ اَلْقُرْبُ﴾. قال: قُرْتِى
النبيِّ عٍَّ(١).
وقال آخرون : بل معنى ذلك : قل لا أسْألُكم أيُّها الناسُ على ما جئتُكم به
أجرًا ، إلا أن تَوَدَّدُوا إلى اللهِ، وتَتَقَرَّبوا بالعملِ الصالحِ والطاعةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىُ " ومحمدٌ ابنا داودَ" قالا: ثنا عاصمُ بنُ علىّ، قال: ثنا قَزَعةُ بنُ سُوَيْدٍ،
عن ابن أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ◌َ له قال(٢): ((لا أَشْأَلكم
على ما أتَيْتُكم به مِن البيناتِ والهدى أجرًا ، إلا أن تَودَّدُوا (١) للهِ وتَتَقَرَّبوا إليه بطاعته (٥).
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن منصور بنِ
زاذانَ ، عن الحسنِ، أنه قال فى هذه الآية: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمُ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِ
الْقُرْبِى﴾. قال: القُرْنَى إلى اللهِ .
/ حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا عوفٌ ، عن الحسنِ
فى قوله: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِىُّ﴾. قال: إلا التقرب إلى اللهِ،
والتودُّدَ إليه بالعملِ الصالحِ .
٢٦/٢٥
(١) ذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ١٩١، والقرطبى فى تفسيره ١٦/ ٢١، وابن كثير فى تفسيره ١٨٩/٧.
(٢ - ٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((بن داود أخوه أيضا)).
(٣) فى النسخ: ((قل)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٤) فى الأصل: (( تودوا)).
(٥) أخرجه أحمد ٢٣٨/٤ (٢٤١٥)، وابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ١٨٨/٧، والطبرانى
٠
(١١١٤٤)، والحاكم ٢/ ٤٤٣، ٤٤٤ من طريق قزعة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/٦ إلى ابن مردويه .
(٦) ذكره الحافظ فى الفتح ٥٦٥/٨. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧/٦ إلى عبد بن حميد.