النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١
سورة فصلت : الآية ٤٠
فِىّ ءَايَِنَا﴾. قال: يُكَذِّبون فى آياتِنا(١).
وقال آخرون : أُريدَ به يُعانِدون .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
يُلْحِدُونَ فِيَّ ءَايَتِنَا﴾. قال: يُشَاقُّون، يُعانِدون(٢) .
وقال آخرون : أُريد به الكفر والشركُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ
فِىّ ءَايَتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنًا﴾. قال: هؤلاء أهلُ الشركِ. وقال: الإلحادُ الكفر والشركُ(١).
وقال آخرون : أُريد به الخبرُ عن تبديلِهم معانىَ كتابِ اللَّهِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمى ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى ءَايَئِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَأُ﴾. قال:
هو أن يُوضَعَ الكلامُ على غيرِ موضِعِه (٤).
وكلُّ / هذه الأقوالِ التى ذكرناها فى تأويلٍ ذلك قريباتُ المعانى، وذلك أن ١٢٤/٢٤
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٨٨/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٦/٥ إلى
عبد بن حميد .
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ١٧٥/٧، والقرطبى فى تفسيره ٣٦٦/١٥.
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ٣٦٦/١٥ بنحوه .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٦/٥ إلى ابن أبى حاتم .
٤٤٢
سورة فصلت : الآية ٤٠
اللَّحْدَ والإلحادَ هو الميلُ، وقد يكونُ مَيْلًا عن آياتِ اللَّهِ وعُدولًا عنها بالتكذيبِ بها ،
ويَكونُ بالاستهزاءِ مُكَاءً وتَصْدِيَةً، ويكونُ مفارَقَةً لها وعِنادًا ، ويَكونُ تحريفًا لها
وتغييرًا لمعانيها، ولا قولَ أولى بالصحةِ فى ذلك مما قلْنا ، وأن يُعَمَّ الخبرُ عنهم بأنهم
أَحَدوا فى آياتِ اللَّهِ، كما عمَّ ذلك ربنا تبارك وتعالى.
وقولُه: ﴿لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَاً﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: نحن بهم عالمون لا يَخْفَون
علينا، ونحن لهم بالمرصادِ إذا ورَدوا علينا ، وذلك تهدیدٌ من الله جل ثناؤه لهم
بقوله: سيَعْلَمون عندَ ورودِهم علينا ماذا يَلْقَون من أليم عذابِنا .
ثم أخبر جلَّ ثناؤه عما هو فاعلٌ بهم عند ورودهم علیه، فقال : ﴿ أَفَنَ يُلْقَى فِى
النَّارِ [٧٦٤/٢ و] خَيْرُّ أَم مَن يَأَنِىّ ءَامِنَّا يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لهؤلاء
الذين يُلْحِدون فى آياتِنا اليومَ فى الدنيا يومَ القيامةِ عذابُ النارِ. ثم قال اللَّهُ : أفهذا
الذى يُلْقَى فى النارِ خيرٌ أم من يأتى آمنًا يومَ القيامةِ من عذابِ اللَّهِ ، لإيمانِهِ باللَّهِ جلَّ
جلالُه؟ هذا الكافر، إنه إن آمَن بآياتِ اللَّهِ، واتَّع أمرَ اللَّهِ ونهيَه، أمَّنه يومَ القيامةِ مما
حذّره منه من عقابه، إن ورد علیه یومئذٍ به كافرًا .
وقولُه: ﴿أَعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ﴾. وهذا أيضًا وعيدٌ من اللَّهِ لهم خرَّجَ مَخْرَجْ
الأمرِ، وكذلك كان مجاهدٌ يقولُ .
حدَّثنا ابنُّ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ: ﴿ أَعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ﴾. قال: هذا وعيدٌ(١).
وقولُه: ﴿ إِنَُّ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيُ﴾. يقولُ جل ثناؤه: إن اللَّهَ أيُّها الناسُ
(١) أخرجه عبد بن حميد - كما فى التغليق ٣٠٣/٤ - عن سفيان به، وعبد الرزاق فى تفسيره ١٨٩/٢ عن
معمر عن رجل عن مجاهد، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى سعيد بن منصور وابن المنذر .
٤٤٣
سورة فصلت : الآيات ٤٠ - ٤٢
بأعمالِكم التى تَعْمَلونها ذو خبرةٍ وعلم لا يَخْفَى عليه منها ولا من غيرِها شىءٌ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالذِّكْرٍ لَمَّا جَآءَهُمِّ وَإِنَّهُ لَكِنَبُ
عَزِیٌ
٤٢
لَّ يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيرٍ حَمِيدٍ
٤١
يقولُ تعالى ذكره : إن الذين جحَدوا هذا القرآنَ وكذّبوا به لما جاءهم، وعَنَی
بالذكرِ القرآنَ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
كَفَرُواْ بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمٌّ﴾: كفَروا بالقرآنِ(١).
وقولُه: ﴿ وَإِنَّهُ لَكِنَبُّ عَزِيزٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإن هذا الذكرَ لكتابٌ
عزيزٌ بإعزازِ اللَّهِ إِيَّاه، وحفظِه من كلٌّ من أراد له تبديلًا أو تحريفًا أو تغييرًا ، من إنسىٍّ
وجنئٍ وشيطان ماردٍ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَإِنَّهُ لَكِنَبُ
عَزِيزٌ﴾: أعزَّه اللَّهُ لأنه كلامُه، وحفظه من الباطلِ(٢) .
/ حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطَ، عن ١٢٥/٢٤
السدىِّ: ﴿وَإِنَّهُ لَكِنَبُّ عَزِيزٌ﴾. قال: عزيزٌ من الشيطانِ(١).
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٨٨/٢ عن معمر به، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ١٧١.
(٢) أخرجه ابن الضريس فى فضائل القرآن (١٢٢) من طريق يزيد به بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٦٧/٥ إلى عبد بن حميد .
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ٣٦٧/١٥.
٤٤٤
سورة فصلت : الآية ٤٢
وقولُه: ﴿لَّا يَأِْهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ
فى تأويله ؛ فقال بعضُهم: معناه: لا يَأْتيه النكيرُ(١) من بينِ يدَيْه ولا من خلفِه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، عن أشعثَ ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ :
﴿لَّا يَأِْهِ اُلْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ . قال : النكير من بین یدَيْهِ ولا من
خلفه .
وقال آخرون: معنى ذلك: لا يَسْتَطِيعُ الشيطانُ أَن يَنْقُصَ(١) منه حقًّا ، ولا يَزِيدَ
فيه باطلًا . قالوا : والباطلُ هو الشيطانُ .
وقولُه: ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾. من قِبَلِ الحقِّ، ﴿وَلَا مِنْ خَلْفِهِ،﴾. من قِبَلِ الباطلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَّا يَأْيِهِ الْبَطِلُ مِنْ
بَيْنِ يَدَيِّهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ﴾: الباطلُ إبليسُ، لا يَسْتَطِيعُ أَن يَنتقِصَ منه حقًّا ، ولا يَزِيدَ
. (٤)
فيه باطلًاً(٤) .
وقال آخرون : معناه : أن الباطل لا يَطيقُ أن يَزِيدَ فيه شيئًا من الحروفِ ولا يَنْقُصَ
منه شيئًا منها .
(١) فى ت ١: ((التكبر)).
(٢) فى ص: ((الكبر))، وفى ت ١: ((التكبر)).
(٣) فى ت ١، ت ٣: ((ينقض)).
(٤) أخرجه ابن الضريس فى فضائل القرآن (١٢٢) من طريق يزيد به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٨٨/٢
عن معمر عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٧/٥ إلى عبد بن حميد.
٤٤٥
سورة فصلت : الآيتان ٤٢، ٤٣
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿لَا يَأْتِهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيّهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ﴾. قال: الباطلُ هو
الشيطانُ ، لا يَسْتِطِيعُ أَن يَزِيدَ فيه حرفًا ولا يَنْقُصَ(١).
وأولى الأقوالِ فى ذلك عندَنا بالصوابِ أن يُقالَ : معناه : لا يستطيعُ ذو باطلٍ
بِكَيْدِه تغييرَه(١) وتبديلَ شىءٍ من معانيه عما هو به، وذلك هو الإتيانُ من بینِ یدَيْه ،
ولا إلحاقَ ما ليس منه فيه ، وذلك إتيانُه من خلفِه .
وقولُه: ﴿ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هو تنزيلٌ من عندِ
ذى حكمةٍ بتدبيرِ عبادِه، وصرفِهم فيما فيه مصالحُهم. ﴿ حَمِيدٍ﴾ . يقولُ : محمودٍ
علی نعمِه علیهم بأیادیه عندهم .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلِرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ
لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ
٤٣
.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَظِلّهِ: ما (١) يقولُ لك هؤلاء المشركون المكذِّبون
ما جئتهم به من عندِ ربِّك ، إلا ما قد قاله مَن قبلَهم من الأمم لرسلهم الذين كانوا من
قبلك . يقولُ له : فاصبر على ما نالك من أذّى منهم ، كما صبر أولو العزمٍ من الرسلِ
﴿ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبٍ اُلْحُوتِ ﴾ [القلم: ٤٨] .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) ذكره الطوسى فى التبيان ١٢٩/٩، والبغوى فى تفسيره ٧/ ١٧٦، والقرطبى فى تفسيره ٣٦٧/١٥.
(٢) بعده فى م، ص، ت ١، ت ٢: (( بكيده)).
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٣.
٤٤٦
سورة فصلت : الآيتان ٤٣، ٤٤
١٢٦/٢٤
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّ مَا قَدْ
قِيلَ لِلِرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾: يُعَزِّى نبيّه عَظ له كما تَسْمَعون، يقولُ: ﴿كَذَلِكَ مَآ أَنَ
الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُواْ سَلِحِرْ أَوْ مَجْنُونَ ﴾ [الذاريات: ٥٢].
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿مَّا
يُقَالُ لَكَ إِلَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلْرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾. قال: ما يَقُولون إلا ما قد قال المشركون
للرسلِ من قبلك(٢) .
وقولُه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾. يقولُ: إن ربَّك لذو مغفرةٍ لذنوبِ التائبين
إليه من ذنوبِهم، بالصفحِ عنهم، ﴿ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ ﴾. يقولُ: وهو ذو عقاب
مؤلم لمن أصرَّ على كفرِهِ وذنوبِهِ، فمات على الإصرارِ على ذلك قبلَ التوبة منه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَوَ جَعَلْنَهُ قُرْءَانًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُواْ لَوْلَا فُصِّلَتْ ءَإِيَنَّهُ,
ءَأعْجَمِىٌّ وَعَرَبِىٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدِّى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِىّ
٤٤
ءَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمَّىَ أُوْلَئِكَ يُنَادَوّنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ
يقولُ تعالى ذكرُه: ولو جعَلْنا هذا القرآنَ الذى أنزَلْناه يا محمدُ أعجميًّا ، لقال
قومُك من قريشٍ: ﴿لَوْلَا فُصِّلَتْ ءَايَتُهٌُ﴾. يعنى: هلَّا بُّنتْ أدلتُه وما فيه من آيةٍ ،
فَتَفْقَهَه ونعلمَ ما هو وما فيه. ﴿َأعْجَمِىٌ﴾؟ يعنى أنهم كانوا يَقُولون إنكارًا له:
آأعجمىّ هذا القرآنُ ولسانُ الذی أُنزِل علیه عربیٌّ ؟!
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٨٨/٢ عن معمر عن قتادة بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى
عبد بن حميد مختصرا .
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ١٣٠/٩، وابن كثير فى تفسيره ٧/ ١٧١.
٤٤٧
سورة فصلت : الآية ٤٤
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن أبی
بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، أنه قال فى هذه الآية: ﴿لَوْلَا فُصِّلَتْ ءَانُهُ , ءَأعْجَمِىٌّ
فے
وَعَرَبِىٌّ﴾. قال: لو كان هذا القرآنُ أعجميًّا لقالوا: القرآنُ أعجمىٌّ ومحمدٌ
(١)
عربىٌّ (١).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال : ثنى محمدُ بنُّ أبى عدىٍّ، عن داودَ بنِ أبى هندٍ ،
عن جعفرِ بنِ أبى وحشيةً، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى هذه الآية: ﴿ لَوْلَا فُصِّلَتْ ءَايَتُهُ
ءَ أعْجَمِىٌ وَعَرَبِىٌ﴾. قال: الرسولُ عربىٌّ واللسانُ أعجمىٌّ؟! (١)
حدّثنا ابنُ المثنی ، قال : ثنی عبدُ الأعلى ، قال : ثناداودُ ، عن سعيد بن جبيرٍ فى
قوله: ﴿ وَلَوْ جَعَلْنَهُ قُرْءَانًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُواْ لَوْلَا فُصِّلَتْ ءَايَانُهُ { ءَأعْجَمِىٌّ وَعَرَبِىٌّ﴾: قرآنٌ
أعجمىّ ولسانٌ عربىٌّ ؟!
/ حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن محمد بن أبى ١٢٧/٢٤
موسى ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مطيعٍ بنحوِه .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه :
﴿ لَوْلَا فُصِّلَتْ ءَايَتُهُوَ﴾: فُجُعِلَ عربيًّا، أعجمىُّ الكلامِ وعربىُّ الرجلِ؟! (1)
(١) أخرجه أبو الشيخ فى طبقات المحدثين بأصفهان ٣/ ١٦٢، وأبو نعيم فى أخبار أصبهان ١/ ١٠٦، ١٠٧
من طريق شعبة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٧/٥ إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٨٧ من طريق أبى بشر به .
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٨٦، ٥٨٧.
٤٤٨
سورة فصلت : الآية ٤٤
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿ وَلَوْ
جَعَلْنَهُ قُرْءَانًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُواْ لَوْلَا فُصِّلَتْ ءَايَتُهُ﴾. يقولُ: بُّنت آياتُه، أأعجمىّ
وعربىٌّ، نحن قومٌ عربّ ما لنا وللعُجْمةٍ ؟
وقد خالف هذا القولَ الذى ذكّرناه عن هؤلاء آخرون ، فقالوا : معنى ذلك :
﴿ لَوْلَا فُصِّلَتْ ءَايَنُهُ﴾﴾؛ بعضُها عربىٌّ، وبعضُها عجمىٌّ. وهذا التأويلُ على تأويلٍ
مَن قرأ: (أعْجَمِىٌّ). بتركِ الاستفهام فيه (١)، وجعَله خبرًا من اللَّهِ تعالى عن قيلِ
المشركين ذلك، يَعْنى: هلَّا فُصِّلت آياتُه؛ منها عجمىٌّ تَعْرِفُه العجمُ، ومنها عربىٌّ
تَفْقَهُه العربُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُّ حميدٍ ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ ، قال: قالت
قريشٌ: لولا أَنزِل هذا القرآنُ أعجميًّا وعربيًّا. فأنزل اللَّهُ: (وقَالُوا لولا فُصِّلَتْ آيَاتُه
أعْجَميِّ وعربىٌّ قل هو للذين آمَنُوا هُدَى وشِفاءٌ). فأنزَل اللَّهُ بعدَ هذه الآيةِ كلَّ
لسانٍ، فيه: ﴿حِجَارَةٌ مِّن سِجِيلٍ﴾ [ هود: ٨٢]. قال: فارسيةٌ أَعرِبت : سنكك
(٢)
وكل(٢).
وقرأت قرأةُ الأمصارِ: ﴿َأعْجَمِنٌ وَعَرَبِىٌ﴾. على وجهِ الاستفهامِ، وذُكِر
عن الحسن البصرىِّ أنه قرَأَ ذلك: (أَعْجَميّ). بهمزةٍ واحدةٍ ، على غيرِ مذهبٍ
(١) سيأتى قريبًا بيان من قرأ بهذه القراءة .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٧/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد، وتقدم فى ٥٢٦/١٢ .
وينظر ما تقدم من كلام المصنف عن وجود أحرف غير عربية فى القرآن فى ١٤/١ - ٢٠.
(٣) هى قراءة الحسن وأبى الأسود والجحدرى وسلام والضحاك ، ورواية قنبل وهشام ورويس باختلاف
عنهم . ينظر المحتسب ٢٤٧/٢، والنشر ٢٨٥/١.
٤٤٩
سورة فصلت : الآية ٤٤
الاستفهامٍ، على المعنى الذى ذكرناه عن جعفرِ بنِ أبى المغيرةِ ، عن سعيد بن جبيرٍ.
والصوابُ من القراءةِ فى ذلك عندَنا القراءةُ التى عليها قرأَةُ الأمصارِ ؛
الإجماع ) الحجةِ عليها، على مذهبِ الاستفهامِ .
وقولُه: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدَّى وَشِفَاءٌ﴾. يقولُ تعالى ذكره : قُلْ
يا محمدُ لهم: ﴿هُوَ﴾، ويَعْنى بقولِه: ﴿هُوَ﴾. القرآنَ، ﴿ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾
باللَّهِ ورسوله، وصدَّقوا بما جاءهم به من عندِ اللَّهِ(١)، ﴿هُدَّى﴾. يَعْنى: بيانٌ
للحقِّ، ﴿ وَشِفَاءٌ﴾ . يَعْنى أنه شفاءٌ من الجهلِ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ
ءَامَنُواْ هُدِّى وَشِفَاءٌ﴾. قال: جعله اللَّهُ نورًا وبركة وشفاءً للمؤمنين.
/ حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿قُلّ هُوَ ١٢٨/٢٤
لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدَّى وَشِفَاءٌ﴾. قال: القرآنُ.
وقولُه: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِيّ ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمَّى﴾. يقولُ
تعالى ذكره : والذين لا يُؤْمِنون باللّهِ ورسولِه، وما جاءهم به من عندِ اللَّهِ ، فی آذانهم
ثِقَلّ عن استماع هذا القرآنِ وصَمَمٌ، لا يَسْتَمِعُونه، ولكنهم يُعْرِضون عنه ،﴿ وَهُوَ
عَلَيهِمْ عَمى ﴾ . یقول : وهذا القرآنُ على قلوبِ هؤلاء المكذبين به عمی عنه، فلا
(١) فى ص، ت ١: ((ولإجماع))، وفى ت ٢، ت ٣: ((والإجماع)).
(٢) فى م: (( ربهم)).
( تفسير الطبرى ٢٩/٢٠ )
٤٥٠
سورة فصلت : الآية ٤٤
يُنصِرون حججَه عليهم، وما فيه من مواعظِهِ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿ وَاَلَّذِينَ لَا
يُؤْمِنُونَ فِىّ ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمَّى﴾: عَمُوا وصتُوا عن القرآنِ ، فلا
يَنْتَفِعون به ، ولا يَرْغَبون فيه(١) .
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ وَأَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ
فِيّ ءَذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾. قال: صَمَمٌ، ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمَّى﴾. قال: عَمِيَت قلوبُهم عنه .
حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهپ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ وَهُوَ
عَلَيْهِمْ عَلَى﴾. قال: العمَى الكفرُ.
وقرَأْت قرَأَةُ الأمصارِ: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمَّى﴾. بفتحِ الميمٍ، وذُكِر عن ابنِ
عباسٍ أنه قرأ : (وهو عليهم عمٍ) بكسرِ الميمِ(١)، على وجهِ النعتِ للقرآنِ .
والصوابُ من القراءةِ فى ذلك عندَنا ما عليه قرأةُ الأمصارِ .
وقولُه: ﴿أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى
معناه؛ فقال بعضُهم : معناه (٢) : ذلك تشبية من اللَّهِ جلَّ ثناؤه لعمَى قلوبهم عن فهم
ما أنزل فى القرآن من حججِه ومواعظه ببعیدٍ ، فهم سامعُ صوتٍ من بعيدِ نُودِی فلم
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٨٩/٢ عن معمر عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور - ص٣٧١
كما فى المخطوطة المحمودية - إلی عبد بن حميد .
(٢) مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٣٤.
(٣) فى م: ((معنى).
٤٥١
سورة فصلت : الآية ٤٤
يَفْهَمْ (١) ما نُودِى، كقولِ العربِ للرجلِ القليلِ الفَهْم: إنك لتُنادَى من بعيدٍ،
وكقولهم للفَهِم : إنك لتَأْخُذُ الأمورَ من قريبٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابن جريج، عن
بعض أصحابِهِ، عن مجاهدٍ: ﴿أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ . قال : بعيدٍ
من قلوبهم .
حدَّثنا ابنُ بشارِ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنٍ جريج ، عن
مجاهدٍ بنحوه .
حدَّثْنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿أُوْلَهِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾. قال: ضيّعوا أن يَقْبَلوا الأُمرَ من قريبٍ ؛
يتوبون ويُؤْمِنون فیُقْبَلُ منهم ، فأبُوا .
وقال آخرون: بل معنى ذلك : إنهم يُنَادَون يومَ القيامةِ من مكانٍ بعيدٍ منهم
بأشنع أسمائهم .
/ ذكرُ مَن قال ذلك
١٢٩/٢٤
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن أجلحَ، عن
الضحاكِ بنِ مزاحم: ﴿أُوْلَِّكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾. قال: يُنَادى الرجلُ
(١) بعده فى ص، ت ١، ت ٣: ((عن فهم)).
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٥/ ٣٧٠، وابن كثير فى تفسيره ٧/ ١٧٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور -
ص٣٧١ كما فى المخطوطة المحمودية - إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
٤٥٢
سورة فصلت : الآية ٤٤
بأشنعِ اسمِه(١) .
واختلف أهلُ العربية فى موضع تمامٍ قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالذِّكْرِ لَمَّا
جَهُمِّ﴾؛ فقال بعضُهم: تمامُه: ﴿ أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ .
وجعَل قائلو هذا القولِ خبرَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالذِّكْرِ﴾، ﴿أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ
مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾. وقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: يَجوزُ ذلك، ويَجوزُ أن يكونَ على
الأخبارِ التى فى القرآنِ يُستَغْنى بها، كما استَغْنَت أشياءُ عن الخبرِ إذا طال الكلامُ،
وعُرِف المعنى، نحوَ قولِه: ﴿ وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيِرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ
اُلْأَرْضُ﴾ [الرعد: ٣١]. وما أَشْبَهُه(٢) .
قال: وحدَّثنى شيخٌ من أهلِ العلم، قال: سمِعتُ عيسى بنَ عمرَ يَسْأَلُ
عمرو بنَ عبيدٍ : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمِّ﴾ ، أين خبرُه ؟ فقال عمرو :
معناه فى التفسيرِ : إن الذين كفروا بالذكرِ لما جاءهم كفَروا به، وإنه لكتابٌ عزيزٌ .
فقال عيسى : أجَدتَ يا أبا عثمانَ .
وكان بعضُ نحوِّى الكوفةِ يَقولُ: إن شِئْت جعَلت جوابَ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ
گفرُوا بِالذِكْرِ ﴾، ﴿ أُولِكَ يُنادون مِن مَكانٍ بَعِيدٍ ﴾ ، وإن شِئْت کان جوابُه
فى قوله: ﴿ وَإِنَّهُ لَكِثَبُّ عَزِيزٌ﴾. فيكونُ جوابهُ معلومًا فتُرِك، فيكونُ أعربَ(١)
الوجهَينْ، وأشبهَه بما جاء فى القرآنِ .
وقال آخرون: بل ذلك مما انصرَف عن الخبرِ عما ابتُدِئ به إلى الخبرِ عن الذى
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٥/ ٣٧٠، وابن كثير فى تفسيره ٧/ ١٧٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور -
ص٣٧١ كما فى المخطوطة المحمودية - إلى سعيد بن منصور.
(٢) فى م: ((أشبه ذلك)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٣: ((إعراب)).
٤٥٣
سورة فصلت : الآيتان ٤٤، ٤٥
بعدَه من الذكرِ. فعلى هذا القولِ تُرِك الخبرُ عن الذين كفروا بالذكرِ ، وُجُعِل الخبرُ
عن الذكرِ، فتمامُه على هذا القولِ: ﴿ وَإِنَّهُ لَكِنَبُّ عَزِيزٌ﴾. فكان معنى الكلامِ
عندَ قائلِ هذا القول: إن الذكرَ الذى كفَر به هؤلاء المشركون لما جاءهم، وإنه
لكتابٌ عزيزٌ. وشبَّهه بقولِه: ﴿ وَأَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَرَبَّصْنَ
بِأَنْفُسِهِنَ﴾ [البقرة: ٢٣٤].
وأولى الأقوالِ فى ذلك عندِى بالصوابِ أن يُقالَ: هو مما تُرِك خبرُه اكتفاءً
بمعرفةِ السامِعين بمعناه، لما تطاولَ الكلامُ.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَقَدْ ءَانَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوَّلَا
٤٥
كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّيِِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِى شَكٍ مِنْهُ مُرِيبٍ
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ﴾ يا محمدُ - يَغْنى التوراةَ - كما
آتَيْنَاك الفُرْقَانَ، ﴿ فَخْتُلِفَ فِيَةٍ ﴾. يقولُ: فاختلَف فى العملِ بما فيه الذين أوتوه من
اليهودِ، ﴿ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن زَِِّّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ﴾. ( يقولُ: ولولا ما سبق
من قضاءِ اللَّهِ ومحُكمِه فيهم؛ أنه أخّر عذابَهم إلى(" قيامِ الساعةِ()، ﴿لَقُضِىَ بَيْنَهُمَّ﴾ .
يقولُ: لعَجَّل الفصلَ بينَهم١) فيما اختلفوا فيه بإهلاكِه المُطِلين منهم .
/ كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قولِه: ١٣٠/٢٤
﴿ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّيِّكَ﴾. قال: أُخْروا إلى يومِ القيامةِ.
وقولُه: ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِى شَكٍ مِّنْهُ مُرِيبٍ﴾. يقولُ: وإن الفريقَ المبطِلَ منهم
لفى شكِّ مما قالوا فيه ﴿ مُرِيبٍ﴾: يقولُ: ثُريهم قولُهم فيه ما قالوا، لأنهم قالوه"
(١ - ١) سقط من: ت ١.
(٢ - ٢) فى م: ((يوم القيامة)).
(٣) فى م: ((قالوا)).
٤٥٤
سورة فصلت : الآيات ٤٥ - ٤٧
بغيرِ ثَتٍ ، وإنما قالوه ظنًّا .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ مَّنْ عَمِلَ صَلِحًا فَنَفْسِهِ، وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَأُ وَمَا
٤٦
رَبُّكَ بِظَلَّمٍ لِّلْعَبِيدِ
يقولُ تعالى ذكره : من عمل بطاعةِ اللَّهِ فى هذه الدنيا ، فأَتَمَر لأمرِه، وانتَهى
عما نهاه عنه، ﴿ فَلِنَفْسِهِ، ﴾ . يَقولُ: فلنفسِه عملٍ ذلك الصالحَ من العملِ؛ لأنه
يُجازَى عليه جزاءَه، فيَسْتَوجِبُ فى المعادِ من اللَّهِ الجنةً والنجاةَ من النارِ، ﴿ وَمَنّ
أَسَاءَ فَعَلَيْهَأُ﴾. يقولُ: ومن عمِل بمعاصِى اللَّهِ فيها، فعلى نفسِه جنَى؛ لأنه
أكسبها بذلك سخطَ اللَّهِ والعقابَ الأليمَ، ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّمٍ لِلْعَبِيدِ﴾. يقولُ
تعالی ذ کژه : وما ربُّك یا محمدُ بحاملٍ عقوبة ذنبٍ مُذْنِپٍ علی غیرٍ مُكتسِِه ، بل لا
يُعاقِبُ أحدًا إلا على جزمِه الذى اكتَسَبه فى الدنيا، أو على سببٍ استحقّه به منه .
واللَّهُ أعلم .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَتٍ (١) مِّنْ
أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّ بِعِلْمِهِ، وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَآءِى قَالُواْ
٤٧
ءَذَنَّكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ
يقولُ تعالى ذكره: إلى اللَّهِ يَرُدُّ العالمون به علمَ الساعةِ ، فإنه لا يَعْلَمُ متى (١)
قيامُها غيرُه، ﴿ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَزَتٍ(١) مِّنْ أَكْمَامِهَا﴾. يقولُ: وما تَظْهَرُ مِن ثمرةٍ
شجرةٍ مِن أكمامِها التى هى مُتَغيِّبةٌ فيها، فتَخْرُجُ منها بارزةً، ﴿ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ
أُنْثَى﴾. يقولُ: وما تَحْمِلُ من أنثى مِن حَمْلِ حينَ تَحْمِلُه، ولا تَضَعُ ولدَها - إلا
بعلم مِن اللَّهِ، لا يَخْفَى عليه شىءٌ مِن ذلك .
(١) فى ص، ت ١، ت ٣: ((ثمرة)).
(٢) فى ص، م، ت٣: ((ما)).
٤٥٥
سورة فصلت : الآية ٤٧
وبنحوِ الذى قلنا فى معنى قوله: ﴿ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَتٍ (١) مِّنْ أَكْمَامِهَا﴾ .
قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
فى قوله: ﴿مِّنْ أَكْمَامِهَا﴾. قال: حينَ تَطْلُعُ(١) .
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ وَمَا تَخْرُجُ مِن
ثَمَرَتٍ (١) مِّنْ أَكْمَاءِهَا﴾. قال: من طَلْعِها. والأكمامُ جمعُ كُمَّةٍ(٢)، وهو كلُّ
ظَرْفٍ لماءٍ أو غيرِه، والعربُ تَدْعُو قشرَ الكُفُرَاةِ(٤) كُمَّا .
واخْتَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿مِن ثَمَرَتٍ﴾؛ فقَرَأْت ذلك قرأةُ المدينةِ:
﴿مِن ثَمَرَتٍ﴾ على الجماعِ، وقرأَته قرأةُ الكوفةِ: (مِنْ ثمَرةٍ) (٥)، على لفظٍ
الواحدةِ ، وبأىِّ القراءتين قُرِئ ذلك، فهو عندَنا صوابٌ؛ لتَقارُبِ مَعْنَييْهما مع
شهرتِهما فى القراءةِ .
وقولُه: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيْهِمْ أَيْنَ شُرَكَآءِى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ويومَ
(١) فى ص، ت ١، ت ٣: ((ثمرة)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٨٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٧/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) فى ت ٣: (( كم)).
(٤) كذا فى النسخ ومعانى القرآن للفراء ٣/ ٢٠. و((الكُفُرَّى)) مقصور كما قال فى النهاية. و((الكفرى))
بتثليث الكاف والفاء معًا وتشديد الراء هو وعاء طلع النخل وقشره الأعلى ، وقيل: هو الطلع حين ينشق . ينظر
النهاية ١٨٩/٤ والتاج (ك ف ر ).
(٥) فى م: ((ثمرات))، وقد قرأ على الجماع نافع وابن عامر وحفص عن عاصم وقرأ الباقون وأبو بكر عن
عاصم على الإفراد. السبعة لابن مجاهد ص ٥٧٧.
٤٥٦
سورة فصلت : الآيات ٤٧ - ٤٩
یُنادِی الله هؤلاء المشر کین به فى الدنيا الأوثان والأصنامَ : أین شر کائی الذين كنتم
تُشْرِكونهم فى عبادتكم إیای؟ ﴿ قَالُوَآ ءَذَنَّكَ﴾ يقولُ: قالوا: أَعْلَمْناك ﴿ مَا مِنَّا
مِن شَهِيدٍ﴾ يقولُ: قال هؤلاء المشركون لربِّهم يومَئذٍ: ما منا مِن شهيدٍ يَشْهَدُ أن
لك شریکًا .
/ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
٢/٢٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ءَذَنَّكَ﴾. يقولُ: أَعْلَمْنَاكَ(١) .
حدَّثنى محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ(١)، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قولِه :
﴿ءَذَنَّكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ﴾. قالوا: أطعناك ما منا مِن شهيدٍ على أن لك
(٣)
شریگا (٣).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَضَلَ عَنْهُم ◌َّا كَانُوا يَدْعُونَ مِن قَبْلٌ وَظَنُواْمَا لَم
مِّن نَّجِصٍ
لَا يَسَّمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسُ
قَنُوطٌ (٤٩
يقولُ تعالى ذكره : وضلَّ عن هؤلاء المشركين يومَ القيامةِ آلهتُهم التى كانوا
يَعْبُدونها فى الدنيا، فأخَذتْها (*) طريقٌ غيرُ طريقِهم، فلم تَنْفَعْهم، ولم تَدْفَعْ عنهم
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٧/٥ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) فى م: ((أبو صالح)).
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ١٣٤/٩ مختصرًا.
(٤) فى ت ١، م: ((فأخذ بها)).
٤٥٧
سورة فصلت : الآيتان ٤٨، ٤٩
شيئًا مِن عذابِ اللَّهِ الذى حلَّ بهم .
وقولُه: ﴿وَظَنُواْ مَا لَهُمْ مِن تَحِيصٍ﴾. يقولُ: وأَتِقَنوا حينئذٍ ما لهم مِن مَلْجَأْ ،
أى : ليس لهم ملجأٌ يَلْجَئون إليه مِن عذابِ اللَّهِ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿وَظَنُواْ مَا لَم
مِّن تَحِيصٍ﴾ اسْتَيقَنوا أنه ليس لهم ملجأ .
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ فى المعنى الذى مِن أجلِهِ أَبْطِل عملُ الظنّ فى هذا
الموضعِ؛ فقال بعضُ أهلِ البصرةِ: فُعِل ذلك؛ لأن معنى قوله: ﴿وَظَنُواْ﴾.
اسْتَيْقَنوا. قال: و﴿ مَا﴾ هلهنا حرفٌ وليس باسم، والفعلُ لا يَعْمَلُ فى مثلِ هذا،
فلذلك جُعِل الفعلُ مُلْغَى. وقال بعضُهم : ليس يُلْغَى الفعلُ وهو عاملٌ فى المعنى إلا
لعلةٍ . قال : والعلةُ أنه حكايةٌ ، فإذا وقَع على ما لم يَعْمَلْ فيه، كان حكايةٌ وَمَنِّيًا ،
وإذا عمِل فهو على أصلِه .
وقولُه: ﴿ لَّا يَسْثَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاءِ الْخَيْرِ ﴾. يقولُ تعالى ذكره: لا يَمَلُّ
الكافر باللّهِ ﴿مِن دُعَاءِ الْخَيْرِ ﴾ . يعنى: مِن دعائِه بالخيرِ ، ومسألتِه إياه ربّه، والخيرُ
فى هذا الموضعِ المالُ وصحةُ الجسمِ، يقولُ: لا يَمَلُّ مِن طلبٍ ذلك ﴿وَإِنِ مَّسَّهُ
الشَّرُ﴾ . يقولُ: وإن ناله ضرٌّ فى نفسِه؛ مِن سُقْمٍ أو جَهْدٍ فى معيشَةٍ ، أو احتباسٍ
مِن رزقٍ ، ﴿فَيُوسُ قَنُوطٌ﴾. يقولُ: فإِنه ذو إِياسٍ مِن رَوْحِ اللَّهِ وفرجِه، قَنوطٌ
مِن رحمتِهِ، ومن أن يَكْشِفَ ذلك الشرّ النازلَ به عنه .
٤٥٨
سورة فصلت : الآيتان ٤٩، ٥٠
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
٣/٢٥
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿لَّا يَسْثَمُ
الْإِنْسَنُ مِن دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾. يقولُ: الكافرُ، ﴿ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسُُ قَنُوطٌ﴾.
قانطٌ من الخيرِ .
حدَّثنى يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَّا يَسْئَمُ
اُلْإِنسَانُ﴾. قال: لا يَمَلُّ(١).
وذُكِر أن ذلك فى قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (لا يَسْأُمُ الإنسانُ مِن دعاءٍ بالخيرِ) (١).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَيِنْ أَذَقْتَهُ رَحْمَةٌ مِّنَا مِنْ بَعْدٍ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ
لَيَقُولَنَّ هَذَا لِى وَمَآ أَظُنُ السَّاعَةَ قَائِمَةٌ وَلَيِنِ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّ إِنَّ لِ عِندَهُ لَلْحُسْنَى
٥٠
فَلَُفَبَِّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ
يقولُ تعالى ذكرُه : ولئن نحن كشَفْنا عن هذا الكافرِ ما أصابه مِن سُقْمٍ فى
نفسِه وضُرّ، وشدةٍ فى معيشتِهِ وجَهْدٍ ؛ رحمةً منا، فوهَبْنا له العافيةً فى نفسِه بعدَ
الشُّقْم، ورزَقْناه مالًا، فوسَّعْنا عليه فى معيشتِهِ مِن بعدِ الجهدِ والضرِّ، ﴿ لَيَقُولَنَّ هَذَا
◌ِى﴾ عندَ اللَّهِ؛ لأن اللَّهَ راضٍ عنى برضاه عملى، وما أنا عليه مقيم.
كما حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثناعيسى ، وحدّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
(١) ينظر التبيان ٩/ ١٣٤.
(٢) ينظر مختصر الشواذ ص ١٣٤.
٤٥٩
سورة فصلت : الآيتان ٥١،٥٠
◌ْ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِى﴾. أى: بعملى، وأنا محقوقٌ بهذا(١).
وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةٌ﴾. يقولُ: وما أَحْسَبُ القيامةَ تَقومُ، ﴿ وَلَپِن
رُّجِعْتُ إِلَى رَبِ﴾ . يقولُ: وإن قامت أيضًا القيامةُ، ورُدِدْتُ إلى اللَّهِ حيًّا بعدَ مماتى
﴿ إِنَّ لِ عِندَهُ لَلْحُسْنَى﴾. يقولُ: إن لى عندَه غنّى ومالًا.
كما حدَّثنا محمدٌ ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ فى قولِه :
﴿إِنَّ لِ عِندَهُ لَلْحُسْنَى﴾. يقولُ: غنّى.
فَتُكَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فلَنُخْبِرَنَّ هؤلاء
الكفارَ بِاللَّهِ، المُمَنِّين عليه الأباطيلَ يومَ يَرْجِعون إليه بما عمِلوا فى الدنيا مِن المعاصى،
واجْتَرَحوا مِن السيئاتِ، ثم لنُجازِيَنَّ جميعَهم على ذلك جزاءَهم، ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم
مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ﴾، وذلك العذابُ الغليظُ تخليدُهم فى نارٍ جهنمَ ، لا يموتون فيها
ولا يَخْيَوْن .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَإِذَا أَتْعَمْنَا عَلَى الْإِنِسَنِ أَعْرَضَ وَنَا بِجَانِهِ، وَإِذَا
مَسَّهُ الشَُّّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِضٍ
٥١
يقولُ تعالى ذكرُه : وإذا نحن أنْعَمْنا على الكافرِ، فكشَفْنا ما به من ضُرّ،
ورزَقْناه غنّى وسَعةً، / [٧٦٦/٢ظ] ووهَبْنا له صحةً جسم وعافيةً، أعْرَض عما دعَوْناه ٤/٢٥
إليه مِن طاعتِنا(٢)، وصدَّ عنه، ﴿وَنَا بِجَانِهِ﴾. يقولُ: وبَعُد مِن إجابتنا إلى ما
دعَوْناه إليه . ويعنى بجانبِه : بناحيته .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) تفسیر مجاهد ص ٥٨٧.
(٢) فى م، ت ١، ت ٢: ((طاعته)). وفى ت ٣: ((طاعاته)).
٤٦٠
سورة فصلت : الآيتان ٥١، ٥٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ فى قولِه:
﴿ أَعْرَضَ وَشَا بِجَانِهِ﴾. يقولُ: ﴿أَعْرَضَ﴾: صدَّ بوجهِه، ﴿ وَنَشَا
◌ِجَانِهِ ﴾ . يقولُ: تَبَاعَد.
وقولُه: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَُّّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾. يعنى بالعريضِ:
(١)
الكثير (١).
كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ فَذُو
دُعَآءٍ عَرِيضٍ﴾. يقولُ: كثيرٍ(١)، وذلك نحو (٢) قولِ الناس: أطال فلانٌ الدعاءَ.
إذا أْثَر، وكذلك : أَعْرَض دعاءَه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ
كَفَرُ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ
٥٢
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد چله : ﴿ قُلْ﴾ یا محمدُ للمكذبين بما جئتهم به
مِن عندِ ربِّك مِن هذا القرآنِ: ﴿أَرَءَيْتُمْ﴾ أيُّها القومُ ﴿إِن كَانَ﴾ هذا الذى
تُكَذِّبون به ﴿مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ﴾، ألستُم فى فِراقٍ للحقِّ وبُعْدٍ من
الصوابِ؟ فجعَل مكانَ التفريقِ الخبرَ، فقال: ﴿مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِىِ شِقَاقٍ
بَعِيدٍ﴾. إذ(٤) كان مفهومًا معناه .
وقولُه: ﴿مَنْ أَضَلُّ مِمَنْ هُوَ فِ شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾. يقولُ: قَلْ لهم: مَن أشدُّ
(١) فى ص، ت ١: ((الكبير))، وينظر المعجم الوسيط (ع رض).
(٢) فى ص، ت ١: ( كبير)).
(٣) سقط من : م .
(٤) فى م: ((إذا)).