النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
سورة فصلت : الآيتان ٢٩، ٣٠
١١٤/٢٤
كُهَيلِ، عن أبى مالكِ / أو (١) ابنِ مالك، عن أبيه، عن علىِّ رضِى اللَّهُ عنه: ﴿ رَبَّاً
أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الِْنّ وَالْإِنسِ﴾. قال: ابنَ آدمَ الذى قتل أخاه، وإبليسَ الأبالسةِ.
حدَّثنا محمدٌ ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ، عن علىّ بنِ أبى
طالبٍ رضى اللَّهُ عنه فى قوله: ﴿ رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنّ وَالْإِنسِ﴾ الآية ،
فإنهما ابنُ آدَمَ القاتلُ، وإبليسُ الأبالسِ(٢) . فأما ابنُ آدمَ ، فَيَدْعو به كلُّ صاحبٍ كبيرةٍ
دخَل النارَ من أهلٍ (١) الدعوةِ، وأما إبليسُ فيَدْعو به كلُّ صاحبٍ شركٍ، (٤ يدعو بهما"
(٥)
فی النارِ () .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، قال: ثنا معمرٌ، عن قتادةَ:
﴿أَرِنَا اُلَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنّ وَاَلْإِنِ ﴾ هو الشيطانُ، وابنُ آدَمَ الذى قتل أخاه(١) .
[٢٥/٤٤و] وقوله: ﴿ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُوْنَا مِنَ اُلْأَسْفَلِينَ﴾. يقولون:
تَجْعَلْ هذَيْنِ اللذَيْنِ أَضلَّانا تحتَ أقدامِنا؛ لأن أبوابَ جهنمَ بعضُها أسفلَ من بعضٍ،
وكلُّ ما سفَل منها فهو أشدُّ على أهلِه، وعذابُ أهلِه أغلظُ ، ولذلك سأَل هؤلاء
الكفارُ ربَّهم أن يُرِيَهم اللذَيْنِ أضلَّاهم، ليَجْعَلُوهما أسفلَ منهم؛ ليكونا فى أشدِّ
العذابِ فى الدركِ الأسفلِ من النارِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوْ رَبُّنَا اللّهُ ثُمَّ اُسْتَقَدّمُواْ تَتَزَّلُ عَلَيْهِمُ
الْمَلَبِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُمْ تُوعَدُونَ
٣٠
(١) فى م، ت١، ت٢، ت٣: (( و)).
(٢) فى ص، م: ((الأبالسة))، وفى ت ١: ((الأباليس)).
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((أجل)).
(٤ - ٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((يدعوانهما)).
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٦٣/٧ بنحوه .
(٦) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ١٨٦.

٤٢٢
سورة فصلت : الآية ٣٠
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ﴾ وحدَه لا شريكَ له،
وتبرءوا من الآلهةِ والأندادِ، ﴿ثُمَّ أُسْتَقَامُوا﴾ على توحيدِ اللَّهِ، ولم يَخْلِطوا
توحيدَ اللَّهِ بشركِ غيرِهِ به ، وانتَهوا إلى طاعتِه فيما أمَر ونهَى .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك جاء الخبرُ عن رسولِ اللَّهِ مَّهِ، وقاله أهلُ التأويلِ
على اختلافٍ منهم فى معنى قوله : ﴿ ثُمَّ أُسْتَقَامُواْ﴾ .
ذكرُ الخبرِ بذلك عن رسولِ اللَّهِ مَلِ
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنا سَلْمُ (١) بنُ قتيبةَ ("أبو قتيبةً)، قال: ثنا سُهَئِلُ(٢)
ابنُ أبى حزمِ القُطَعِىُ، عن ثابت البنانيّ، عن أنس بنِ مالكِ، أن رسولَ اللَّهِ عَ لِ قرأ :
﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَامُواْ﴾. قال: قد قالها الناسُ، ثم كفَر
أكثرُهم، فمن مات عليها فهو ممن استقامَ " .
"واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿ثُمَّ اُسْتَقَمُواْ﴾)؛ فقال
بعضُهم: معناه: ثم(١) لم يُشْرِكوا به شيئًا، ولكن بَقُوا ) على التوحيدِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن أبى إسحاقَ ،
(١) فى ص، م، ت ١: ((سالم))، ينظر تهذيب الكمال ١١/ ٢٣٢.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٣) فى ت ٢، ت ٣: ((سهل))، ينظر تهذيب الكمال ٢١٧/١٢.
(٤) أخرجه الترمذى (٣٢٥٠) والنسائى فى الكبرى (١١٤٧٠)، وابن أبى عاصم فى السنة (٢٠) عن عمرو
بن على، وأخرجه أبو يعلى (٣٤٩٥)، وعنه ابن عدى ١٢٨٨/٣ من طريق سلم بن قتيبة به ، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٣٦٣/٥ إلى ابن أبى حاتم وابن مردويه .
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٦) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((و)).
(٧) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((تموا)).

٤٢٣
سورة فصلت : الآية ٣٠
عن عامرِ بنِ سعدٍ، عن سعيدِ بنِ نِمْرانَ (١)، قال: قرَأْتُ عندَ أبى بكر الصدِّيقِ رضِى اللَّهُ
عنه هذه الآيةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَدَمُواْ﴾ . قال: هم الذين لم
يُشْرِكوا باللّهِ شيئًا(٢).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ بإسنادِه، عن أبى بكرِ الصدِّيقِ
رضِى اللهُ عنه مثلَه .
/ قال: ثنا جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، وعبدُ اللَّهِ بنُ إدريسَ، عن الشيبانيّ، عن أبى ١١٥/٢٤
بكرٍ بنِ أبى موسى، عن الأسودِ بنِ هلالٍ، عن أبى بكرِ رضِى اللَّهُ عنه أنه قال
لأصحابِهِ : ﴿ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أُسْتَقَامُواْ﴾. قال: قالوا: ربُّنَا اللَّهُ ثم
عمِلوا بها، قال: لقد حمَلْتُمُوها على غيرِ المَحْمَلِ: ﴿ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ
أُسْتَقَمُوا﴾ الذين لم يَعْدِلُوها بشركٍ ولا غيرِه(٣).
حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال : أخبرنا الشيبانىُ ، عن
أبى بكرٍ بن أبى موسى ، عن الأسودِ بنِ هلالِ المحاربيِّ، قال: قال أبو بكرٍ رضى اللَّهُ
عنه: ما تَقولون فى هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَامُواْ﴾ قال:
فقالوا : ربُّنا اللَّهُ ثم استقاموا من ذنبٍ، قال: فقال أبو بكرٍ: لقد حمَلتُم على غيرِ
المحمَلِ، قالوا ربُّنَا اللَّهُ ثم استقاموا، فلم يَلْتَفِتوا إلى إلهٍ غيرِهِ.
(١) فى الأصل: ((نهران))، وفى ص، م، ت ١: ((عمران))، وفى ت ٢، ت ٣: ((نمير))، ووقع فى تفسير
عبد الرزاق: ((نجران))، والمثبت من مصادر التخريج الأخرى. وينظر ميزان الاعتدال ٤٦/٣، وأسد الغابة ٣٩٩/٢.
(٢) تفسير سفيان ص ٢٦٦، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٨٧/٢، ومسدد - كما فى الدر المنثور ٣٦٣/٥
ومن طريقه ابن مردويه كما فى الدر أيضًا ومن طريقهما ابن عساكر ٣١٣/٢١، وابن سعد فى الطبقات ٨٤/٦
من طريق سفيان به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٣/٥ إلى الفريابى وسعيد بن منصور وعبد بن حميد
وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) أخرجه الحاكم ٢/ ٤٤٠، وأبو نعيم فى الحلية ٣٠/١ من طريق عبد الله بن إدريس به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٦٣/٥ إلى إسحاق بن راهويه وعبد بن حميد والحكيم الترمذى فى نوادر الأصول.

٤٢٤
سورة فصلت : الآية ٣٠
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكّامٌ، عن عَنْتَسةً، عن ليثٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أُسْتَقَدَمُواْ﴾. قال: أى على لا إِلهَ
,(١)
إلا اللَّهُ(١).
B
قال: ثنا حكامٌ عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا
اَللَّهُ ثُمَّ أُسْتَقَدّمُواْ﴾. قال: أسلَموا ثم لم يُشْرِكوا به حتى لحِقوا به(٢).
قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ
ثُمَّ أُسْتَقَامُواْ﴾. قال: هم الذين قالوا ربّنا اللَّهُ ثم لم يُشْرِكوا به حتى لقُوه .
قال: ثنا حكّامٌ، قال : ثنا عمرو، عن منصورٍ، عن جامعِ بنِ شدادٍ، عن
الأسودِ بنِ هلالٍ مثلَ ذلك .
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اُسْتَقَامُواْ﴾. قال: تَمُّوا على ذلك.
حدَّثنى سعدُ بنُ عبدِ اللَّهِ(١) بنِ عبدِ الحكم ، قال : ثنا حفصُ بنُ عمرَ ، قال : ثنا
الحكمُ بنُ أبانٍ ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبَُّا اللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَدّمُواْ﴾.
قال: استقاموا على شهادةٍ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ(٤).
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ثم استقاموا للهِ على طاعتِهِ .
(١) ذكره البغوى فى تفسيره ١٧٢/٧، والقرطبى فى تفسيره ٣٥٨/١٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٦٣/٥ إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٣٠٠/٣ من طريق ليث عن مجاهد، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٣/٥
إلی عبد بن حمید .
(٣) فى ت ٢: ((عبد الرحمن))، ينظر الجرح والتعديل ٤ / ٩٢.
(٤) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٣/ ٣٣٣، ٣٣٤ من طريق الحكم بن أبان به، ووقع عنده: ((الحسن بن أبان)). وذكره ابن
كثير فى تفسيره ٧/ ١٦٥، وعزاه إلى ابن أبى حاتم من طريق حفص عن الحكم عن عكرمة عن ابن عباس قوله .

٤٢٥
سورة فصلت : الآية ٣٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ ، قال: ثنا يونسُ بنُ يزيدَ ،
عن الزهرىٌّ، قال: تلا عمرُ رضِى اللَّهُ عنه على المِبَرِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ
ثُمَّ أُسْتَقَامُوا﴾. قال: استقاموا واللَّهِ للهِ(١) بطاعتِه، ولم يَرُوغوا روغانَ الثعالبِ ).
[٢٥/٤٤ظ] حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن
قتادةَ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبَُّا اللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَامُواْ﴾. قال : استقاموا على طاعةِ
اللَّهِ . وكان الحسنُ إذا تَلاها قال: اللَّهُمَّ أنت ربُّنا فارزُقْنا الاستقامةَ(٢).
حدَّثنى علىّ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاويةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اُسْتَقَدّمُواْ﴾. يقولُ: على أداءِ فرائضِه(٤).
/ حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّ ١١٦/٢٤
الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَامُواْ﴾. قال: استقاموا على عبادةِ اللَّهِ وطاعتِه (٥).
وقولُه: ﴿تَتَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَبِكَةُ﴾. يقولُ: تتهبَّطُ عليهم الملائكةُ ( من
عندِ اللهِ؟ عندَ نزولِ الموتِ بهم.
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٢) الزهد لابن المبارك (٣٢٥)، وأخرجه أحمد فى الزهد ص ١١٥ من طريق يونس به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٦٣/٥ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (١٤٤٦)، وعبد الرزاق فى تفسيره ١٨٦/٢ عن معمر به.
(٤) ذكره البغوى فى تفسيره ١٧٢/٧، وابن كثير فى تفسيره ١٦٥/٧ عن على بن أبى طلحة به وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٣/٥ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٥) ذكره الطوسى فى التبيان ١٢١/٩، والقرطبى فى تفسيره ٣٥٨/١٥.
(٦ - ٦) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.

٤٢٦
سورة فصلت : الآية ٣٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حكّامٌ، عن عَنْبَسةً ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ ،
عن القاسم بنِ أبى بزَّةَ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَتَبِكَةُ أَلَّا
تَخَافُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ﴾. قال: عندَ الموتِ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى. وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
(١)
مثلَه(١).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿تَتَغَزَّلُ
عَلَيْهِمُ الْمَلَبِكَةُ﴾. قال: عندَ الموتِ(٢).
وقولُه: ﴿أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ﴾. يقولُ: تَتَنَزَّلُ عليهم الملائكةُ بألّا
تَخافوا ولا تَحْزَنوا، فـ ((أن)) فى موضع نصبٍ إذا كان ذلك معناه .
وقد ذُكِر عن عبدِ اللَّهِ أنه كان يَقْرَأُ ذلك: (تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ لا(٤) تخافُوا
ولَا تَحْزَنُوا) بمعنى: تَتَتَزَّلُ عليهم قائلةً: لا تَخافوا ولا تَحْزَنوا. وعَنَى بقوله: (° ﴿أَلَّا
تَخَافُواْ وَلَا تَحْزَنُوا﴾. ما تَقْدَمون عليه من بعدٍ مماتِكم، ولا تحزنوا على ما
تُخَلِّفونه وراءَكم .
(١) تفسير مجاهد ص ٥٨٦، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٠٢/٤ - وذكره البيهقى فى
الشعب ٣٥٤/١، والقرطبى فى تفسيره ٣٥٨/١٥، وابن كثير فى تفسيره ١٦٥/٧.
(٢) ذكره ابن حجر فى الفتح ٥٦٠/٨، وعزاه إلى المصنف، وذكره ابن كثير فى تفسيره ١٦٥/٧.
(٣) فى م، ت ٢، ت ٣: ((إذا)).
(٤) فى ص، م: ((ألا)).
:
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.

٤٢٧
سورة فصلت : الاية ٣٠
وبنحو الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿أَلَّا تَخَافُواْ
وَلَا تَحْزَنُواْ﴾. قال: لا تَخافوا ما أمامَكم، ولا تَحْزَنوا على ما بعدَ كم.
حدَّثْنى يونسُ ، قال : أخبرنا يحيى بنُ حسانَ ، عن مسلمِ بنِ خالدٍ ، عن ابن أبى
نجيحِ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿تَتَغَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَتَبِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ﴾ .
قال : لا تَخافوا ما تَقْدَمون عليه من أمرِ الآخرة ، ولا تَحْزَنوا على ما خَلَّفتم من دنياكم
من أهلِ أو ولدٍ أو دينٍ"، فإنا نَخْلُفُكم فى ذلك كلِّه(٢).
وقيل : إن ذلك فى الآخرةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علِّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ تَتَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَتَبِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ﴾
فذلك فى الآخرة(٢) .
وقولُه: ﴿وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُمْ تُوعَدُونَ﴾. يقولُ: وسُرُوا بأن لكم
فى الآخرةِ الجنةَ التى كنتم تُوعَدُونَها فى الدنيا، على إيمانِكم باللّهِ واستقامتِكم على
طاعته .
(١ - ١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((وولد)).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٦٥/٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٣/٥ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٣) ذكره ابن حجر فى الفتح ٨/ ٥٦٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٣/٥ إلى المصنف وابن المنذر وابن
أبى حاتم .

٤٢٨
سورة فصلت : الآيات ٣٠ - ٣٢
/ كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ:
﴿ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُمْ تُوعَدُونَ﴾ فى الدنيا .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَآؤَكُمْ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِ الْآَخِرَةَ
ثُلًا مِّنْ غَفُورٍ
٣١
وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىّ أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَذَّعُونَ
٣٢
نَّحِيم
يقولُ تعالى ذكرُه مُخْبِرًا عن قيلٍ ملائكتِهِ التى تَتَنَزَّلُ على هؤلاء المؤمنين به
الذين استقاموا على طاعتِهِ عندَ موتِهم: نحن أولياؤُ كم" أيُّها القومُ، فى الحياة الدنيا
كنا نتولًا کم فيها .
وذُكِر أنهم الحفَظَةُ الذين كانوا يَكْتُبون أعمالَهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿نَحْنُ
أَوْلِیَآؤُكُمْ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْیَا﴾: نحن الحفظةُ الذین کنّا معكم فى الدنيا ، ونحن
أولياؤكم فى الآخرةِ (١).
وقولُه: ﴿ وَفِي الْآَخِرَةَ﴾. يقولُ: وفى الآخرةِ أيضًا نحن أولياؤكم كما كنا
لكم فى الدنيا أولياءَ. ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىَ أَنفُسُكُمْ﴾. يقولُ: ولكم فى
الآخرةِ عندَ اللَّهِ ما تَشْتَهى أنفسُكم من اللذّاتِ والشهواتِ. وقولُه: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا
مَا تَذَّعُونَ﴾. يقولُ: ولكم فى الآخرةِ ما تَدَّعون. وقولُه: ﴿ُزْلاً مِّنْ غَفُورٍ
رحيم ﴾. یقول : أعطا کم ذلك رێکم، نزلا لکم من ربِّ غفور لذنویکم ، رحیم
* من هنا خرم فى مخطوطة جامعة القروبين المشار إليها بالأصل وسينتهى فى ص ٤٨٣ .
(١) ذكره البغوى فى تفسيره ١٧٣/٧، والقرطبى فى تفسيره ٣٥٩/١٥.
١١٧/٢٤

٤٢٩
سورة فصلت : الآيات ٣٢ - ٣٤
بكم أن يُعَاقِبَكم بعدَ تويتِكم. ونصَب ((نُؤُلًا)) على المصدرِ من معنى قوله:
﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىّ أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾. لأن فى ذلك
تأويلَ أَنزَلكم ربُّكم بما تَشْتَهون من النعيمِ ((تُؤْلًا)).
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَن دَعَا إِلَى اَللَّهِ وَعَمِلَ
ج
وَلَا تَسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلَ السَّيِّئَةُ آدْفَعْ بِالَّتِى
(٣٣)
صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىُّ حَمِيمٌ
٣٤
يقولُ تعالى ذكره : ومن أحسنُ أيُّها الناسُ قولًا ممن قال: ربّنا اللَّهُ، ثم استقام
على الإِيمانِ به، والانتهاءِ إلى أمرِهِ ونهيه، ودعا عبادَ اللَّهِ إلى ما قال وعمِل به من
ذلك .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن مَعْمَرٍ ، قال : تلا
الحسنُ: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ / قَوْلًا مِّمَن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ١١٨/٢٤
اٌلْمُسْلِمِينَ﴾. قال: هذا حبيبُ اللَّهِ، هذا ولئُ اللَّهِ، هذا صفوةُ اللَّهِ، هذا خِيرةُ
اللَّهِ ، هذا أحبُّ الخلقِ إلى اللَّهِ، أجابَ اللَّهَ فى دعوتِهِ، ودعا الناسَ إلى ما أجاب اللَّهَ
فيه من دعوتِه، وعمل صالحاً فى إجابته، وقال : إننى من المسلمين، فهذا خليفةُ
، (١)
اللهِ
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ
(١) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (١٤٤٦)، وعبد الرزاق فى تفسيره ١٨٧/٢ عن معمر به، وذكره القرطبى
فى تفسيره ١٥/ ٣٦٠، وابن كثير فى تفسيره ٧/ ١٦٩.

٤٣٠
سورة فصلت : الآية ٣٣
قَوْلًا مِّمَن دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾. الآية، قال: هذا عبدٌ صدَّق قولَه عملُه، ومولجُه
مخرجه، وسرّه علانيتُه، وشاهدَه مغيبُه ، وإن المنافقَ عبدٌ خالَف قولَه عملُه،
ومولجَه مخرجُه، وسرّه علانيتُه وشاهدَه مغيبُه (١) .
واختلف أهلُ العلم فى الذى أُريد بهذه الصفةِ من الناسِ ، فقال بعضُهم : عُنِى
بها نبىُ اللَّهِ مَعِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُّ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ:
﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَن دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾. قال: محمدٌ عَلَّهِ حينَ دعا إلى
(٢)
الإسلام(١) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمَنْ
أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. قال:
هذا رسولُ اللَّهِ عَه(٣).
وقال آخرون: عُنِى به المؤذِّنُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى داودُ بنُ سليمانَ بن يزيدَ المْتِبُ البصرىُّ ، قال: ثنا عمرُو بنُ جریرٍ
البَجَلُ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ ، عن قيسٍ بنِ أبى حازم فى قولِ اللَّهِ : ﴿ وَمَنْ
أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَن دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾. قال: المؤذنُ. ﴿وَعَمِلَ صَلِحًا﴾. قال:
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٤/٥ إلى عبد بن حميد.
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ١٧٣/٧، والقرطبى فى تفسيره ٣٦٠/١٥، وابن كثير في تفسيره ١٦٨/٧.
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٥/ ٣٦٠، وابن كثير في تفسيره ٧/ ١٦٨.

٤٣١
سورة فصلت: الآيتان ٣٣، ٣٤
الصلاةَ ما بينَ الأذانِ إِلى الإقامةِ(١).
وقولُه: ﴿وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. يقولُ: وقال: إننى ممن خضَع للَّهِ
بالطاعةِ ، وذلّ له بالعبودة، وخشع له بالإيمانِ بوحدانيته . .
، وقولُه: ﴿وَلَا تَسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلَ السَّيِّئَةُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا
ج
تَسْتَوِى حسنةُ الذين قالوا: ﴿ رَبَُّا اللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَامُواْ﴾، فأحسَنوا فى قولِهم،
وإجابتهم ربَّهم إلى ما دعاهم إليه من طاعتِه، ودعَوا عبادَ اللَّهِ إلى مثل الذى أجابوا
ربَّهم إليه، وسَيِّئةُ الذين قالوا: ﴿لَا تَسْمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ﴾
[فصلت: ٢٦]. فكذلك لا تَسْتَوِى عندَ اللَّهِ أحوالُهم ومنازلُهم، ولكنها تَخْتَلِفُ كما
وصَفِ جل ثناؤه أنه خالَف بينَهما، وقال جل ثناؤه: ﴿ وَلَا تَسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلَا
ج
السَّيِّئَةُ﴾. فكرّر ((لا))، والمعنى: لا تَسْتَوِى الحسنةُ والسيئةُ؛ لأن كلَّ ما كان غيرَ
مساوٍ شيئًا، فالشىءُ الذى هو له غيرُ مُساوٍ؛ غيرُ مُساوِيه، كما أن كلَّ ("ما كان
مساويًا لشىءٍ فالآخر الذى هو له مساوٍ له، فيقالُ: فلانٌ مساوٍ فلانًا، وفلانٌ له
مساوٍ، فكذلك فلانٌ ليس مساويًا لفلانٍ ، ولا فلانٌ مساويًا له، فلذلك كُرّرت
((لا)) مع السيئةِ، ولو لم تَكُنْ مكررةً [٧٦٢/٢ظ] معها كان الكلامُ صحيحًا . وقد
كان بعضُ نحوِّى البصرةِ يَقُولُ: يجوزُ أن يُقالَ: الثانيةُ زائدةٌ ؛ يُرِيدُ: لا يَسْتَوِى
عبدُ اللَّهِ وزيدٌ، / فزِيدَت ((لا)) توكيدًا، كما قال: ﴿لَِّلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَبِ أَلَّ
يَقْدِرُونَ﴾ [الحديد: ٢٩]. أى: لأن يَعْلَمَ، وكما قال: ﴿لَآ أُقِْمُ يَوْمِ الْقِيَمَةِ
وَلَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللََّّامَةِ ﴾ [القيامة: ١، ٢]. وقد كان بعضُهم يُنكِرُ قولَه هذا فى ﴿لِّثَلًا
يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَبِ﴾، وفى قولِه: ﴿لَآَ أُقْسِمُ﴾، فيقولُ: ((لا)) الثانيةُ فى قولِه :
١١٩/٢٤
(١) أخرجه الخطیب فى تاريخه ٨/ ٤٧١، ٤٧٢ من طريق داود بن سليمان به .
(٢ - ٢) فى ت ١: ((مساوٍ بالشىء)).

٤٣٢
سورة فصلت : الآية ٣٤
﴿لِثَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِنَبِ أَلَّا يَقْدِرُونَ﴾ رُدَّت إلى موضعِها؛ لأن النفىَ إنما لحِق
((يَقْدِرون)) لا العلمَ، كما يُقالُ: لا أظنُّ زيدًا لا يقومُ، بمعنى: أظنُّ زيدًا لا يقومُ؛
قال: وربما استوثَقوا فجاءوا به أوَّلًا وَآخِرًا، وربما اكتَفَوا بالأول من الثانى. وحُكِى
سماعًا من العربِ: ما كأنى (١) أَعْرِفُها: أى كأنى لا أَعْرِفُها. قال: وأما ((لا )) فى
قوله: ﴿لَآّ أُقِيمُ﴾. فإنما هى(٢) جوابٌ، والقسمُ بعدَها مُسْتَأْنَفٌ ، ولا يَكونُ حرفُ
الجحدِ مُتّداً صلةٍ .
وإنما عَنَى بقولِه: ﴿ وَلَا تَسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلَ السَّيْتَةُ﴾: ولا يَشْتَوِى الإيمانُ
ج
باللَّهِ والعملُ بطاعتِه، والشركُ به والعملُ بمعصيتِه .
وقولُه: ﴿ أَدْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه النبيُّه محمدٍ عالٍ:
ادفَعْ يا محمدُ بحلمِك جهلَ مَن جهِلَ عليك، وبعفوك عمَّن أساءَ إليك إساءةَ
المسىءٍ، وبصبرٍك عليهم مكروهَ ما تَجِدُ منهم ويَلْقاك من قِبلهم.
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ على اختلافٍ منهم فى تأويله .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿أَدْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنٌ﴾. قال: أمَرِ اللَّهُ المؤمنين بالصبرِ عندَ الغضبِ،
والحلم والعفوِ عندَ الإساءةِ ، فإذا فعلوا ذلك عصَمهم اللَّهُ من الشيطانِ، وخضَع لهم
عدُّهم، كأنه وليٍّ حميمٌ(٢).
(١) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((كان)).
(٢) فى ص، م، ت ١: ((هو)).
(٣) أخرجه البيهقى فى سننه ٤٥/٧، وابن حجر فى التغليق ٣٠٣/٤ من طريق عبد الله بن صالح به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٥/٦ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .

٤٣٣
سورة فصلت : الآيات ٣٤ - ٣٦
وقال آخرون: معنى ذلك : ادفَعْ بالسلامِ على مَن أساءَ إليك إساءتَه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن طلحةَ بِ (١)
عمرٍو، عن عطاءٍ: ﴿آدَفَعْ بِأَلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾. قال: بالسلامِ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن
عبدِ الكريم الجَزَرىِّ، عن مجاهدٍ: ﴿أَدْفَعْ بِلَِّى هِىَ أَحْسَنُ﴾. قال: السلامُ
عليك (٣) إذا لقِيتَه(٤) .
وقولُه: ﴿فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَوَّةٌ كَنَّهُ وَلِىُّ حَمِيمٌ﴾ . يقولُ تعالى
ذكره : افعَلْ هذا الذى أمَرتُك به يا محمدُ، من دفع سيئةِ المسىءٍ إليك بإحسانِك
الذى أمَرتُك به إليه ، فيصيرَ المسىءُ إليك الذى بينك وبينه عداوةٌ كأنه من ملاطفتِه
إِيَّاك وبرّه لك ولّ لك من بنى أعمامِك، قريبُ النسبِ بك. والحميمُ هو القريبُ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كَأَنَّهُ وَلِىُّ
حَمِيمٌ﴾: أى كأنه وليّ قريبٌ(٥).
/ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَمَا يُلَقَّدِهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّنِهَا إِلَّا ذُو
١٢٠/٢٤
(١) فى ت ٢، ت ٣: ((عن)).
(٢) تفسير سفيان ص ٢٦٧ بلفظ: ((الإسلام)).
(٣) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((علیکم)) .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ١٨٧، وفى مصنفه (٢٠٢٢٥) ومن طريقه البيهقى فى شعب الإيمان
(٦٦٢٣) عن معمر به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٥/٥ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٨٧/٢ عن معمر عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٥/٦ إلى
عبد بن حميد .
( تفسير الطبرى ٢٨/٢٠ )

٤٣٤
سورة فصلت : الآيتان ٣٥، ٣٦
٣٥
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْعٌ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
حَظٍ عَظِيمٍ
٣٦
اُلْعَلِيمُ
يقولُ تعالى ذكره : وما يُعْطَى دفعَ السيئةِ بالحسنةِ إلا الذين صبروا للَّهِ على
المكارِهِ والأمورِ الشاقةِ وقال: ﴿وَمَا يُلَقَّنِهَا﴾. ولم يَقُلْ: وما يُلَقَّاه؛ لأن معنى
الكلامِ : وما يُلَقَّى هذه الفعلةَ من دفعِ السيئةِ بالتى هى أحسنُ.
وقولُه: ﴿وَمَا يُلَقَّنِهَا إِلَّا ذُو حَظٍ عَظِيمٍ ﴾. يقولُ: وما يُلَقَّى هذه إلا ذو
نصيبٍ وجَدِّ ، له سابقٌ فى المَبَرَّاتِ(١) عظيمٌ.
كما حدَّثنا محمدٌ ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ فى قولِه :
﴿ وَمَا يُلَقَّهَآَ إِلَّا ذُو حَظٍ عَظِيمٍ﴾: ذوجَدٍّ (٢) .
وقيل : إن ذلك الحظّ الذى أخبَر اللَّهُ جل ثناؤه فى هذه الآيةِ أنه لهؤلاء القومِ،
هو الجنةُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَمَا يُلَقَّنِهَا إِلَّا
الَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ الآية. والحظُّ العظيمُ: الجنةُ(٣) .
ذُكِر لنا أن أبا بكرٍ رضِى اللَّهُ عنه شَمه رجلٌ، ونبِىُّ اللّهِ عَمِ شاهدٌ، فعفا عنه
ساعةً، ثم إن أبا بكرٍ جاش به الغضبُ فردٍّ عليه، فقام النبيُّ سَّهِ، فَاتَّبعه أبو بكرٍ ،
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣: ((الميراث)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٨/٥ إلى ابن أبى حاتم .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٨٨/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٥/٥ إلى
عبد بن حميد .

٤٣٥
سورة فصلت : الآيتان ٣٥ ، ٣٦
فقال: يا رسولَ اللَّهِ شتَمنى الرجلُ، فعفَوتُ وصفَحتُ وأنت قاعدٌ، فلما أخَذتُ
أَنْتَصِرُ قُمْتَ يا نبيَّ اللَّهِ. فقال نبىُ اللَّهِ ◌ِِّهِ: ((إنه كان يَرْدُّ عنك مَلَكٌ من الملائكةِ،
فلما قرِبِتَ تَنْتَصِرُ ذهَب الملَكُ وجاء الشيطانُ ، فواللهِ ما كُنتُ لأَجالِسَ الشيطانَ يا أبا
(١)
بكرٍ))(١).
حدَّثنى علىّ، قال: ثنا أبو صالح، [٧٦٣/٢ و] قال: ثنى معاويةُ، عن علىّ ، عن
ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَمَا يُلَقَّنِهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّتِهَا إِلَّا ذُو حَظٍ
عَظِيمٍ﴾. يقولُ: الذين أعدَّ اللَّهُ لهم الجنةَ.
وقولُه: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْعُ فَأَسْتَعِذْ بِلَّهِ ﴾ الآية ، يقولُ تعالى
ذكرُه : وإما يُلْقِيَنَّ الشيطانُ يا محمدُ فى نفسِك وسوسةً من حديثِ النفسِ ، إرادةَ
حملِك على مجازاةٍ المسىءِ بالإساءةِ ، ودعائِك إلى مساءتِه، فاستَجِرْ باللَّهِ،
واعتَصِمْ من خُطُواتِه ، إن الله هو السميعُ لاستعادتِك منه واستجارتك به من نزغاتِه ،
ولغيرِ ذلك من كلامِك وكلامٍ غيرِك، العليمُ بما أَلقى فى نفسِك من نزغاتِهِ ،
وحدَّثَتْك به نفسُك، وبما(٢) يُذْهِبُ ذلك من قلبِك، وغير ذلك من أمورِك وأمورٍ
خلقه .
كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿وَإِمَّا
يَغْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَنِ نَزٌْ﴾. قال: وسوسةٌ وحديثُ النفسِ، ﴿فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ
من الشيطان الرجيم .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَإِمَّا
(١) أخرجه أحمد ٣٩٠/١٥ (٩٦٢٤)، وأبو داود (٤٨٩٧)، والطبرانى فى الأوسط (٧٢٣٥)، والبيهقى
فى السنن ٢٣٦/١٠ وغيرهم من حديث أبى هريرة .
(٢) فى م، ت ١: ((مما)).

٤٣٦
سورة فصلت : الآيتان ٣٦، ٣٧
يَغْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَنِ نَزْعُ﴾. قال: هذا الغضبُ.
١٢١/٢٤
/ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ أَلَيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ
وَالْقَمَرْ لَا تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَأَسْجُدُواْ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ
إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
(٣٧
يقولُ تعالى ذكره : ومن حُجَج اللَّهِ تعالى على خلقِه، ودَلالِتِه على وحدانيَِّه
وعظيمٍ سلطانِهِ - اختلافُ الليلِ والنهارِ ، ومعاقبةُ كلِّ واحدٍ منهما صاحبه،
والشمسُ والقمرُ، لا الشمسُ تُدْرِكُ القمرَ ولا اللَّيِلُ سابِقُ النَّهارِ وكُلِّ فِى فَلَكِ
يَسْبَحُونَ. ﴿لَا تَسْجُدُواْ﴾ أيُّها الناسُ ﴿لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ﴾، فإنهما وإن
جریا فی الفلك بمنافعِکم ، فإنما يَجْرِیان بها لکم یاجراءِ اللهِ إیاهما لكم ، طائعین له فى
جَرْيهما ومسيرِهما، لا بأنهما يَقْدِران بأنفسِهما على سَيْرِ وجَزي، دونَ إجراءِ اللَّهِ
إياهما وتسييرِهما، أو يَشْتَطيعان لكم نفعًا أو ضَرًّا، وإنما اللَّهُ مُسَخِّرُهما لكم
لمنافعِكم ومصالحِكم، فله فاسجدوا، وإياه فاعبدوا دونَهما، فإنه إن شاء طمَس
ضوءَهما، فترَككم حيارَى فى ظلمةٍ لا تَهْتَدون سبيلاً ، ولا تُبْصِرُون شيئًا .
وقيل: ﴿ وَأَسْجُدُواْ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَهُنَّ﴾. فيجُمِع بالهاءِ والنونِ؛ لأن
المرادَ من الكلام: واسجدوا للَّهِ الذى خلق الليلَ والنهارَ والشمسَ والقمرَ.
وذلك جمعٌ وأَنَّث كنايتَهنَّ، وإن كان من شأنِ العربِ إذا جمعوا الذكرَ إلى
الأنثى أن يُخْرِجوا كنايتَهما بلفظِ كنايةِ المذكرِ، فِيَقُولوا: أخَواك وأُخْتاك
كلَّمونى، ولا يَقُولوا: كلَّمْتَنى؛ لأن من شأنِهم أن يُؤَنِّثوا أخبارَ الذكورِ من غيرِ
بنى آدمَ فى الجمع، فيَقولوا: رأيتُ مع عمرٍو أثوابًا فأخَذتُهنَّ منه، وأعجبنى
خواتیمُ لزيد فقبضتُهن منه .
وقولُه: ﴿إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾. يقولُ: إن كنتم تَعْبُدون اللَّهَ

٤٣٧
سورة فصلت : الآيات ٣٧ - ٣٩
وتَذِلُّون له بالطاعةِ، وإنَّ من طاعتِه أن تُخْلِصوا (١) له العبادةَ، ولا تُشْرِكوا فى
طاعتِكم إياه وعبادتِكموه شيئًا سِوَاه، فإن العبادةَ لا تَصْلُحُ لغيرِه ، ولا تَنْبَغِى لشىءٍ
سِواه .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُواْ فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ
بِأَلَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْتَمُونَ
يقولُ تعالى ذكره : فإن استكبَر يا محمدُ هؤلاء الذين أنت بينَ أَظْهُرِهم من
مشرٍكى قريشٍ، وتَعَظَّموا عن أن يَسْجُدواللَّه الذى خلقهم وخلقَ الشمسَ والقمرَ،
فإن الملائكةَ الذين عندَ ربِّك لا يَسْتَكْبِرون عن ذلك، ولا يَتَعَظَّمون عنه، بل
يُسَبِّحون له، ويُصَلُّون ليلًا ونهارًا، ﴿ وَهُمْ لَا يَسَْمُونَ﴾. يقولُ: وهم لا يَفْتُرون
عن عبادتِهما ، ولا يَمِلُّون الصلاةَ له .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى، عن أبيه،
عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِلَيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ .
قال: يعنى محمدًا، يقولُ: عبادى ملائكةٌ صافُّون، يُسَبِّحون ولا يَشْتَكْبِرون(١).
١٢٢/٢٤
/ القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ أَنََّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَشِعَةٌ فَإِذَا أَنزَلْنَا
عَلَيَّهَا الْمَآءَ أَهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِىّ أَحْيَاهَا لَمُحِى الْمَوْنَّ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرُ
٣٩
يقولُ تعالى ذكرُه: ومن حُجَج اللَّهِ أيضًا وأدلتِه على قدرتِه على نشرِ الموتى من
(١) فى ت ٢: ((تتخلصوا))، وفى ت ٣: ((يخلصوا)).
(٢) تقدم بنحوه فى ٦٥٤/١٩ .

٤٣٨
سورة فصلت : الآية ٣٩
بعدِ بِلَاها ، وإعادتِها لهيئتِها كما كانت من بعدِ فَنائِها - أنك يا محمدُ ترى الأرضَ
دارِسةً غبراءَ، لا نباتَ فيها(١) ولا زرعَ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمِنْ
ءَايَئِهِ: أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَيْشِعَةٌ﴾: أى غبراءَ مُتَهِشِّمةٌ(٢) .
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ وَمِنْ ءَايَتِهِ:
أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَشِعَةٌ﴾. قال: يابسةً مُهَشِّمةً (٣) .
﴿فَإِذَا أَنْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ أَهْتَزَّتْ﴾. يقولُ تعالى ذكره: فإذا أَنزَلْنا من السماءِ غيئًا
على هذه الأرضِ الخاشعةِ ، اهتزَّت بالنباتِ . يقولُ : تحرّكت به .
کما حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عیسی ، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
قوله: ﴿أَهْتَزَّتْ﴾. قال: بالنباتِ (٤) .
﴿ وَرَبَتْ﴾. يقولُ: انتفَخت .
كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ:
﴿ وَرَبَتّْ﴾ : انتفَخت(٥) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا
(١) فى ص، م، ت ١: ((بها)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٨٨/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٦/٥ إلى
عبد بن حميد .
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٩/ ١٢٧.
(٤) تفسير مجاهد ص ٥٨٦، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٠٢/٤، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٦٦/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٥) ذكره الطوسى فى التبيان ٩/ ١٢٧.

٤٣٩
سورة فصلت : الآية ٣٩
اَلْمَآءَ أَهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾: يُعْرَفُ الغيثُ فى سَخْتِها وَرَبْوِها (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، "قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَرَبَتْ﴾ : للنباتِ ، قال: ارتفعت قبلَ أن تَنْبُتَ(٢).
وقولُه: ﴿إِنَّ الَّذِىّ أَحْيَاهَا لَمُحِى الْمَوْنَّ﴾. يقولُ تعالى ذكره : إن الذى أحيا
هذه الأرضَ الدارِسةَ فأخرَج منها النباتَ، وجعلَها تهتزُّ بالزرع من بعدِ يَبَسِها
ودُثورِها بالمطرِ الذى أَنْزِل عليها - القادرُ أن يُحْيِىَ أمواتَ بنى آدمَ من بعدِ مماتِهم،
بالماءِ الذى يَنزِلُ من السماءِ لإحيائِهم .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ، قال: كما
يُحيى الأرضَ بالمطرِ كذلك يُخْبِى (٢) الموتى بالماءِ يومَ القيامةِ بينَ النفختين. يعنى بذلك
تأويلَ قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِىّ أَحْيَاهَا لَمُحِى الْمَوْقَ﴾.
وقولُه: ﴿ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرُ ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه : إن ربّك يا محمدُ
على إحياءٍ خلقِهِ بعدَ مماتِهم، وعلى كلٌّ ما يَشاءُ ذو قدرةٍ ، لا يُعْجِزُه شىءٌ أراده ، ولا
(١) سحتَ الشىءَ سحتا: قشره. وربو الأرض: ما ارتفع منها. اللسان (س ح ت)، والوسيط (ر ب و).
والأثر تقدم فى ٤٦٦/١٦ بنحوه .
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت ٢، ت ٣.
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٨٦، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٢/٤، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٦٦/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((يخرج)).

٤٤٠
سورة فصلت : الآيتان ٣٩، ٤٠
يَتَعَذَّرُ عليه فعلُ شىءٍ شاءَه .
١٢٣/٢٤
/ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىَّ ءَايَتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَأُ أَفَنَ
يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرُ أَم مَن يَأْتِىّ ءَامِنَّا يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ
بَصِیُ
يعنى جل ثناؤه بقولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى ءَايَتِنَا﴾ : إن الذين يميلون عن
الحقِّ فى حجچِنا وأدلّتِنا ، ويَعْدِلون عنها ؛ تكذيًا بها وجحودًا لها .
وقد بيَّنتُ فيما مضَى معنى اللَّحْدِ بشواهدِه المغنيةِ عن إعادتِها فى هذا
الموضع(١) . وسنَذْكُرُ بعضَ اختلافِ المختلفِين فى المرادِ به من معناه فى هذا الموضعِ.
اختلف أهلُ التأويلِ فى المرادِ من معنى الإلحادِ فى هذا الموضعِ ؛ فقال بعضُهم :
أُرِيدَ به معارضةُ المشركين القرآنَ باللَّغَطِ والصغيرِ استهزاءً به .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىّ ◌َايَئِنَا﴾. قال: المُكَا، وما ذُكِر معه(٢) .
وقال آخرون: أَريد به الخبر عن كذبهم فى آياتِ اللَّهِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ
(١) ينظر ما تقدم فى ١٠/ ٥٩٨.
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٨٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور - ص ٣٧١ كما فى المخطوطة المحمودية - إلى
عبد بن حميد وابن المنذر .