النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
سورة فصلت : الآيتان ٨، ٩
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ
مَمْنُونِ (إِ
قُلْ أَبِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِلَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ فِ يَوْمَيْنٍ وَّجْعَلُونَ لَهُ: أَنَدَادَّاً
٨
٩
ذَلِكَ رَبُّ الْعَلَمِينَ
يقولُ تعالى ذكره : إن الذين صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه، وعمِلوا بما أمَرهم اللَّهُ به
ورسولُه، وانتَهَوا عما نهَيَاهم (١) عنه، وذلك هو الصالحاتُ من الأعمالِ - ﴿لَهُمْ
أَجْرُ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾. يقولُ: لمن فعَل ذلك أجرٌ غيرُ منقوصٍ عما وعَدهم أن يأجُرَهم
عليه .
وقد اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك، وقد بيَّناه فيما مضى، بما أغنَى عن
(٢)
إعادته (١) .
وقد حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ ، قال: ثنا أسباطُ ،
عن السدىِّ: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾: قال بعضُهم: غيرُ منقوصٍ. وقال
بعضُهم : غیرُ ممنون علیھم(٢).
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿أَجْرُ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾. يقولُ: غيرُ منقوصٍ().
/ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
٩٤/٢٤
(١) فى ص، ت ١، ت ٣: ((نهياه)).
(٢) ينظر ما تقدم فى ٢٠٨/٦، ٥٨٨/١٢- ٥٩٢.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٥٣/٧.
(٤) ذكره الحافظ فى الفتح ٨/ ٥٥٩، عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٠/٥ إلى المصنف،
وابن المنذر وابن أبى حاتم .

٣٨٢
سورة فصلت : الآيتان ٨، ٩
قولَه: ﴿لَهُمْ [١٦/٤٤ و] أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾. قال: محسوبٍ(١) .
وقولُه : ﴿قُلّ(٢) أَبِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ فِ يَوْمَيْنِ () وَجْعَلُونَ لَهُ:
أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيُّه محمدٍ: قلْ يا محمدُ لهؤلاء المعرضين
عن آياتِنا من قومِك: إنكم أيُّها القوم لتكفرون بالذى خلق الأرضَ فى يومين) . وذلك
يومُ الأحدِ ويومُ الاثنينِ، وبذلك جاءت الأخبارُ عن رسولِ اللَّهِ مَّهِ، وقالَته العلماءُ، وقد
ذكَّرنا كثيرًا من ذلك فيما مضى قبلُ(٤)، ونذكرُ بعضَ ما لم نذكُرْه قبلُ إن شاء اللَّهُ.
ذكرُ بعضٍ ما لم نذكُرْ فيما مضَى من الأخبارِ بذلك
حدَّثنَا هَنَّادُ بنُ السرىِّ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عَّاشٍ، عن أبى سعدٍ ) البقالِ ، عن
عكرمةَ، عن ابنِ عباس - قال هنادٌ: قَرَأْتُ سائرَ الحديثِ على ١) أبى بكرٍ - أن اليهودَ
أَتَتِ النبىُّ عَمِ فسألته عن خلقِ السماواتِ والأرضِ، قال: ((خَلَق اللَّهُ الأرضَ يومَ
الأَحَدِ والاثنينِ، وخلَق الجبالَ يومَ الثلاثاءِ وما فيهنَّ من منافِعَ، وخلَق يومَ الأربعاءِ
الشجرَ والماءَ والَدَائِنَ والعُمْرانَ والخرابَ، فهذه أربعَةٌ)). ثم قال: ((﴿قُلّ(٢)
أَبِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِلَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ فِ يَوْمَيْنِ وَتَّحْعَلُونَ لَهُ: أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ
وَجَعَلَ فِيهَا رَوَسِىَ مِن فَوْقِهَا وَبَزَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا فِىِّ أَزْبَعَةِ أَيَّامٍ
اُلْعَلَمِينَ
سَوَاءٌ لِلِسَّآبِلِينَ﴾. لمن سأل)). قال: ((وخلَق يومَ الخميسِ السماءَ، وخلَق يومَ
الجُمُعةِ النجومَ والشمس والقمرَ والملائكةَ إلى ثلاث ساعاتٍ بقيتْ منه، ( فخلق فى
أولٍ ساعةٍ من هذه الثلاثةِ الآجالَ؛ حينَ يموتُ مَنْ ماتَ)، وفى الثانيةِ أَلْقَى
(١) تفسير مجاهد ص ٥٨٥، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٠٢/٤.
(٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٤) ينظر ما تقدم فى ٤٦٢/١ - ٤٦٥، ٢٤٥/١٠، ٢٤٦، ٣٢٨/١٢ - ٠٣٣٠
(٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((سعيد))، وينظر تهذيب الكمال ٥٢/١١.
(٦) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عن)).
(٧ - ٧) سقط من: الأصل، ص، ت ١، ت ٢.

٣٨٣
سورة فصلت : الآية ٩
الآفةَ(١) على كلِّ شيءٍ مما يَنتفِعُ به الناسُ، وفى الثالثة آدمَ وأسْكنه الجنةَ، وأَمَر إبليسَ
بالسجودِ له، وأخرجه منها فى آخرِ ساعةٍ)). ثم قالت اليهودُ: ثم ماذا يا محمدُ؟ قال:
(( ثم اسْتَوَى على العرشِ)). قالوا: قد أصَبتَ لو أَثْمَمتَ. قالوا: ثم استراحَ . فغضِب
النبيُّ عَّهِ غضبًا شديدًا، فنزَل: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى
فَأَصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ ﴾ [ق: ٣٨، ٣٩].
سِنَّةٍ أَيَّامِ وَمَا مَسَّنَا مِن لَّغُوبِ (ِجَ)
حدَّثنا تميمُ بنُ المنتصرِ، قال: أخبرنا إسحاقُ، عن شريكٍ، عن غالبٍ بنِ
غيلانَ(٢) ، عن عطاءِ بنِ أبى رباحٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إن اللَّهَ خلَق يومًا واحدًا
فسمَّاه الأحدَ ، ثم خلَق ثانيًا فسمَّاه الاثنين ، ثم خلَق ثالثًا فسمَّاه الثلاثاءَ ، ثم خلَق رابعًا
فسمَّاه الأربعاءَ، ثم خلَق خامسًا فسمَّاه الخميسَ. قال: فخَلَق الأرضَ فى يومين ؛
الأحدِ والاثنينِ، وخلَق الجبالَ يومَ الثلاثاءِ، فذلك قولُ الناسِ: هو يومٌّ ثقيلٌ. وخلَق
مواضعَ الأنهارِ والشجرَ() يومَ الأربعاءِ، وخلَق الطيرَ والوحوشَ والهوامَّ والسباعَ يومَ
الخميسِ، وخلق الإنسانَ يومَ الجمُعةِ، ( ففرَغ من خلقِ كلِّ شىءٍ يومَ الجمعةِ".
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ
فِي يَوْمَيْنِ﴾: فى الأحدِ والاثنين .
وقد قيل غيرُ ذلك، وذلك ما حدَّثنى القاسمُ بنُ بشرِ بنِ معروفٍ والحسينُ بنُ
علىّ ، قالا : ثنا حجاجٌ، قال ابنُ جريج: / أخبرنى إسماعيلُ بنُ أميةَ، عن أيوبَ بنِ ٩٥/٢٤
خالدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ رافع مولى أمّ سلمةَ، عن أبى هريرةَ، قال: أُخَذ
(١) فى الأصل: ((الأمر)).
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٢/١، وأخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٨٨٠)، والحاكم ٥٤٣/٢ من طريق
هناد به ، وتصحف هناد إلى حماد عند الحاكم، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٠/٥ إلى النحاس فى
ناسخه وابن مردويه .
(٣) فى النسخ: ((غلاب))، والمثبت من مصدر التخريج. وينظر الجرح والتعديل ٧ / ٤٧.
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((الأشجار)).
(٥ - ٥) سقط من: ت ٢، ت ٣. والأثر أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٨٨٣) من طريق شريك به .

٣٨٤
سورة فصلت : الآيتان ٩، ١٠
رسولُ اللَّهِ مِ الغِ بيدى، فقال: ((خَلَق اللَّهُ التربةَ(١) يومَ السبتِ، وخلَق فيها الجبالَ
يومَ الأحدِ ، وخلَق الشجرَ يومَ الاثنينِ، وخلَق المكروه يومَ [٦/٤٤ ١ ظ] الثلاثاء، وخلَق
النورَ يومَ الأربعاءِ، وبثَّ فيها الدوابَّ يومَ الخميس، وخلَق آدمَ بعدَ العصرِ مِن يومِ الجُمُعةِ
آخِرَ خلْقٍ، فى آخرِ ساعةٍ من ساعاتِ الجُمُعةِ، فيما بينَ العصرِ إلى الليلِ)) .
وقولُه: ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ: أَنْدَادًا﴾. يقولُ: وتجعَلون لَمّن خلَق ذلك كذلك
أندادًا. وهم الأكْفَاءُ مِن الرجالِ، كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، عن
أسباطَ ، عن السدىِّ: ﴿ وَجْعَلُونَ لَهُ: أَنْدَادًا﴾. قال: أكفاءً مِن الرجالِ ) ،
تُطِيعُونهم فى معاصى اللَّهِ(٤) .
وقد بيَّنا معنى النِّدِّ بشواهدِه فيما مضى قبلُ(٥).
وقولُه: ﴿ذَلِكَ رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾. يقولُ: الذى فعَل هذا الفعلَ، وخلَق الأرضَ
فى يومين، مالكُ جميع الجنِّ والإنسِ، وسائرِ أجناسِ الخلقِ، وكلُّ ما دونَه مملوكٌ
له، فكيف يجوزُ أن يكونَ له نِدٌّ، وهل يكونُ المملوكُ العاجزُ الذى لا يقدرُ علی
شىءٍ نِدًّا لمالكِه القادرِ عليه ؟!
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَجَعَلَ فِهَا رَوَسِىَ مِن فَوْقِهَا وَبَزَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا
أَقْوَتَهَا فِي أَرْبَعَةٍ أَيَّامٍ سَوَاءٌ لِلِسَّآيِلِينَ
يقول تعالى ذكره : وجعل فى الأرض التى خلق فی یومین جبالا رواسیَ ، وهی
الثوابتُ فى الأرضِ، ﴿ مِن فَوْقِهَا﴾. يعنى: من فوقِ الأرضِ على ظهرِها .
• (١) فى ص: ((البرية))، وفى ت ٢، ت ٣: ((الربة)).
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٣/١، وأخرجه أحمد ٨٢/١٤ (٨٣٤١)، ومسلم (٢٧٨٩)، والنسائى
(١١٠١٠)، وابن حبان (٦١٦١) من طريق حجاج.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٤) ينظر ما تقدم فى ٣٩١/١.
(٥) تقدم فى ٣٩٠/١ - ٣٩٣.

٣٨٥
سورة فصلت : الآية ١٠
وقولُه: ﴿وَبَرَكَ فِيهَا﴾. يقولُ: وبارَك فى الأرضِ، فجعَلها دائمةَ الخيرِ لأهلِها.
وقد ذُكِر عن السدىِّ فى ذلك ما حدَّثنا موسى ، قال : ثنا عمرو، قال : ثنا
أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ وَبَرَكَ فِيهَا﴾. قال : أنبت شجرَها .
﴿ وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك؛ فقال بعضُهم:
وقدَّر فيها أقواتَ أهلِها ، يعنى أرزاقَهم ومعايشَهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿ وَقَدَّرَ
فِيهَا أَقْوَتَهَا﴾. قال: أرزاقَها (١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ :
﴿ وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا﴾. قال: قدَّر فيها أرزاقَ العبادِ ؛ تلك الأقواتُ(٢) .
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا
أَقْوَتَهَا﴾ . يقولُ: ("أقواتَ أهلِها) .
وقال آخرون : بل معناه : وقدَّر فيها ما يُصلِحُها .
/ ذكرُ مَن قال ذلك
٩٦/٢٤
حدَّثنى علىُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلم، عن خُلَيْدِ بنِ دَعْلَج، عن
قتَادةَ قولَه: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَتَهَا﴾. قال: صلاحَها".
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٨٤/٢ عن معمر به.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٥٥/٧ بنحوه ، والطوسى فى التبيان ٣٠٦/٩.
(٣ - ٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((أقواتها لأهلها)).
والأثر ذكره القرطبى فى تفسيره ١٥/ ٣٤٢.
(٤) ذكره الطوسى فى التبيان ٩/ ١٠٦.
( تفسير الطبرى ٢٥/٢٠ )

٣٨٦
سورة فصلت : الآية ١٠
وقال آخرون : بل معنى ذلك: وقدَّر فيها جبالَها وأنهارَها وأشجارَها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَقَّدَّرَ فِيهَا
أَقْوَتَهَا﴾: خلَق فيها جبالَها وأنهارَها وبحارَها وشجرَها ، وسكانَها من الدوابُ كلِّها .
حدّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَقَدَّرَ فِيهَا
أَقْوَتَهَا﴾. قال : جبالَها ودوائها وأنهارَها وبحارَها (١) .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وقدَّر فيها أقواتَها من المطرِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: [١٧/٤٤ و] ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى،
وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَقَّدَّرَ فِيهَآ أَقْوَتَهَا﴾. قال: من المطرِ(١).
وقال آخرون: بل معنى ذلك : وقدَّر فى كلِّ بلدةٍ منها ما(٣) لم يجعله فى الآخرِ
منها ؛ ليعيشَ(٤) بعضُهم من بعضٍ بالتجارة من بلدة إلى بلدةٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى الحسينُ بنُّ محمدٍ الذارُ، قال: ثنا أبو محصنٍ، قال: ثنا حصينٌ(٥)،
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٨٤/٢ عن معمر به .
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٨٥، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٠٢/٤.
(٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٤) فى ص، م، ت١: ((لمعاش))، وفى ت ٢، ت ٣: ((يعيش)).
(٥) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((حصن))، وفى م: ((حسين))، وسيأتى على الصواب فى الإسناد التالى.

٣٨٧
سورة فصلت : الآية ١٠
عن عكرمةً فى قوله: ﴿ وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَتَهَا﴾. قال: اليمانىُ باليمنِ، والسابِرِئُّ
(١)
بسابورَ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ تَزِيعٍ، قال : ثنا أبو محصنٍ ، عن حصينٍ ، قال :
قال عكرمةُ: ﴿ وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا﴾ : اليمانيةُ باليمنِ، والسابريةُ بسابورَ، وأشباهُ
هذا .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال : ثنا ابنُ إدريسَ، قال : سمِعتُ حصينًا ، عن عكرمةً فى
قوله: ﴿ وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا﴾. قال: فى كلٌّ أرضٍ قوتٌ لا يصلُحُ فى غيرِها؛
اليمانىُ باليمنِ، والسابرىُّ بسابورَ(١).
حدَّثنى يعقوبُ بنُّ إبراهيمَ ، قال: ثنا هشيمٌ ، قال: أخبرنا حصينٌ، عن عكرمةً
فى قوله: ﴿ وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا﴾. قال : البلدُ يكونُ فيه القوتُ أو الشىءُ لا يكونُ
لغيرِهِ، أَلَا تَرى أن السابرىَّ إنما يكونُ بسابورَ، وأن العَصْب (١) إنما يكونُ باليمنِ،
ونحۇ ذلك .
حدَّثنى إسماعيلُ بنُ سيفٍ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ ، عن خُصَيفٍ ، عن
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا﴾. قال: السابرىُّ بسابورَ، والطيالِسةُ() من
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٨٤/٢ من طريق حصين به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٠/٥ إلى
سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر. والسابرى : نسبة إلى نوع من الثياب يقال لها : السابرية . وقد
ضبطه السمعانى بفتح الموحدة وتعقبه الرضى الشاطبى فقال: الصواب بالكسر. ينظر الأنساب ٣/ ١٩٤،
والتاج (س ب ر ).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ١٥٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٠/٥ إلى عبدبن حميد وابن أبى حاتم .
(٣) العصب : ضرب من البرود اليمنية يعصب غزله، أى يدرج، ثم يحاك. التاج (ع ص ب ).
(٤) فى ص، م: ((ابن عبد الواحد))، ينظر تهذيب الكمال ١٨/ ٤٥٠.
(٥) الطيالسة هى التى تكون فوق العمامة، وهو ما يعرف فى العامية المصرية بـ ((الشال)) وهو فارسى معرب.
ينظر الأنساب ٤ / ٩١، والوسيط (ط ل س ).

٣٨٨
سورة فصلت : الآية ١٠
(١)
الوَىِّ(١) .
حدَّثنى إسماعيلُ، قال: ثنا أبو النضرِ(١) صاحبُ البصرىِّ، قال: ثنا أبو عَوانةَ،
عن مُطَرِّفٍ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿ وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا﴾. قال: السابرىُّ
بسابورَ، والطيالِسةُ من الرّىِّ، والحِبَرُ من اليمنِ .
٩٧/٢٤
قال أبو جعفرٍ : / والصوابُ من القول فى ذلك أن يقالَ : إن الله تعالى ذكره أخبر
أنه قدَّر فى الأرضِ أقواتَ أهلِها، وذلك ما يَقوتُهم من الغذاءِ، ويُصلحُهم من
المعاشِ، ولم يخصُصْ جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا﴾. أنه قدَّر فيها قوتًا
دونَ قوتٍ ، بل عمَّ الخبرَ عن تقديرِه فيها جميعَ الأقواتِ ، ومما يقوتُ أهلَها ما لا
يُصلحُهم غيرُه من الغذاءِ، وذلك لا يكونُ إلا بالمطرِ والتصرفِ فى البلادِ ؛ لما خصَّ
به بعضًا دونَ بعضٍ، ومما أخرَج من الجبالِ من الجواهرِ، ومن البحرِ مِن المآكلِ
والحليّ، ولا قولَ فى ذلك أصُ مما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا ﴾ قدَّرفى
الأرضِ أقواتَ أهلِها . لما وصَفنا من العلةِ .
وقال جلَّ ثناؤه: ﴿فِىْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾؛ لما ذكرنا قبلُ من الخبرِ الذى رُوِّينا عن ابنٍ
عباسٍ، عن رسولِ اللَّهِ عَلَه، أن اللَّهَ فرَغ من خلقِ الأرضِ وجميع أسبابِها ومنافعِها؛
من الأشجارِ والماءِ والمدائنِ والعمرانِ والخرابِ فى أربعةٍ أيامٍ، أولُهن يومُ الأحدِ،
وآخرُهن يومُ الأربعاءٍ(٤).
حدَّثنى موسى ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ، قال: خلَق الجبالَ
فيها وأقواتَ أهلِها وشجرَها وما ينبغِى لها فى يومين ؛ فى الثلاثاء والأربعاءِ(٥).
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٥/ ٣٤٣، وابن كثير ٧/ ١٥٥.
(٢) فى ت ٢: ((النصر)).
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ٣٤٣/١٥. والحبر: نوع من الثياب. ينظر الأنساب ١٦٧/٢.
(٤) تقدم فى ٣٨٢، ٣٨٣.
(٥) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٧/١ بسنده المعروف .

٣٨٩
سورة فصلت : الآية ١٠
وقال بعضُ [١٧/٤٤ظ] نحوِّى البصرةِ: قال: ﴿ خَلَقَ الْأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ﴾. ثم
قال: ﴿فِىّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾. لأنه يعنى أن هذا مع الأوّلِ أربعةُ أيام، كما تقولُ:
تزوَّجتُ أمسِ امرأةٌ ، واليومَ ثِنتَينِ. وإحداهما التى تزوَّجتَها أمسٍ .
وقولُه: ﴿ سَوَّةُ لِلِسَّآيِلِينَ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويله؛ فقال بعضُهم:
تأويلُه : سواءً لمن سأل عن مبلغِ الأجلِ الذى خلق اللَّهُ فيه الأرضَ، وجعَل فيها
الرواسىّ من فوقِها والبرَكةَ، وقدَّر فيها الأقواتَ لأهلِها (١)، وجَده كما أخبر اللَّهُ
أربعةً أيامٍ ، لا يزِدْنَ على ذلك ولا يَنقُصْنَ منه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ سَوَآءُ لِلِسَّآيِلِينَ﴾:
مَن سأَل عن ذلك وجده كما قال اللَّهُ تعالى.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿سَوَآءُ
لِلِسَّابِلِينَ﴾. قال: مَن سأَل فهو كما قال اللَّهُ(٢).
حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ: ﴿فِىّ
أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءُ لِلِسَّيِلِينَ﴾. يقولُ: مَن سأَل فهكذا الأمر(٢).
وقال آخرون : بل معنى ذلك : سواءً لمن سأل ربَّه شيئًا مما به الحاجةُ إليه من
الرزقِ ، فإن اللَّهَ قد قدَّرَ له من الأقواتِ فى الأرضِ، على قدرِ مسألةٍ كلِّ سائلٍ منهم
لو سأَلَه؛ (٤ لما نقَذُ) من علمِه فيهم قبلَ أن يخلُقَهم.
(١) فى م، ت٣: ((بأهلها)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٨٤/٢ عن معمر، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦١/٥ إلى عبد بن حميد.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ١٥٥، والبغوى فى تفسيره ١٦٥/٧ .
(٤ - ٤) فى ص، ت ٢: ((المناقذ)).

٣٩٠
سورة فصلت : الآية ١٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿سَوَآءُ
لِلِسَّابِلِينَ﴾. قال: قدَّر ذلك على قدرٍ مسائلِهم؛ يعلمُ ذلك أنه لا يكونُ من
مسائلِهم شىءٌ، إلا شىءٌ قد علِمه قبلَ أن يكونَ .
/ واختلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأتْه عامَّةُ قرأةِ الأمصارِ، غيرَ أبى جعفرٍ
والحسنِ البصرىِّ: ﴿سَوَآءَ﴾ بالنصبِ. وقرأه أبو جعفرِ القارئُّ: (سَوَاءٌ) بالرفعِ.
وقرَأ الحسنُ (سَوَاءٍ) بالخفضِ .
٩٨/٢٤
والصوابُ من القراءةِ فى ذلك ما عليه قرأةُ الأُمصارِ ، وذلك قراءتُه بالنصبِ ؛
الإجماع الحجةِ من القرأةِ عليه، ولصحةٍ معناه ، وذلك أن معنى الكلام : وقدَّر فيها
أقواتَها سواءً لسائلِيها، على ما بهم إليه الحاجةُ، وعلى ما يُصلحُهم.
وقد ذُكِر عن ابن مسعودٍ أنه كان يقرَأُ ذلك: ( وَقَشَّمَ فيها أقْوَاتَها)(١).
وقد اختلف أهلُ العربيةِ فى وجهِ نصبٍ ﴿سَوَآءُ﴾؛ فقال بعضُ نحوِی
البصرةِ : مَن نصَبه جعَله مصدرًا، كأنه قال: استواءً. قال: وقد قُرِئ بالجرّ، ومجعل
اسمًا للمستوياتِ ، أى: فى أربعة أيامٍ تامَّةٍ . وقال بعضُ نحوِّى الكوفةِ : مَن خفض
سَوَآءُ﴾ جعَلها من نعتِ الأيامِ، وإن شئتَ من نعتِ الأربعةِ، ومَن نصَبها جعَلها
متصلةً بالأقواتِ . قال : وقد تُرفعُ كأنه ابتداءٌ، كأنه قال: ذلك سَوَاءٌ للسائِلِينَ .
يقولُ: لمن أراد [١٨/٤٤و] علمه .
والصوابُ من القولِ فى ذلك أن يكونَ نصبُه إذا نُصِبِ حالاً من الأقواتِ ، إذ
كانت ﴿سَوَآءُ﴾ قد شُبّهت بالأسماءِ النكرةِ، فقيل: مرَرتُ بقومٍ سواءٍ. فصارت
(١) قرأ نافع وابن كثير وحمزة والكسائى وأبو عمرو وعاصم وابن عامر وخلف ((سواءً). بالنصب، وقرأ أبو
جعفر ((سواء)». بالرفع، وقرأ يعقوب والحسن بالخفض. النشر ٢٧٤/٢، والإتحاف ص ٢٣٥.
(٢) ينظر معانى القرآن للفراء ١٢/٣.

٣٩١
سورة فصلت : الآيتان ١٠، ١١
تتبعُ النكراتِ، وإذا تبِعت النكراتِ انقطَعَت من المعارفِ، فتُصِبت، فقيل: مرَرتُ
بإخوتِك سواءً. وقد يجوزُ أن يكونَ إذا لم يدخُلْها تثنيةٌ ولا جمعٌ أن تُشبَّةَ
بالمصادرِ. وأما إذا رُفِعت، فإنما تُرفعُ ابتداءً بضميرٍ ذلك ونحوِه. وإذا جُرَّت فعلى
الإتباعِ للأيامِ، أو للأربعةِ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ثُمَّ أَسْتَوَىّ إِلَى السَّمَاءِ وَهِىَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا
١. یعنی تعالى ذكرُه بقولِه :
وَلِلْأَرْضِ أَثْنِيَا طَوَعًا أَوْ كَرْهَا قَالَتَآَ أَنْيْنَا طَآَيِعِينَ
ثُمَّ أَسْتَوَىّ إِلَى السَّمَاءِ﴾: ثم ارتفَع إلى السماءِ. وقد بيَنا ذلك فيما مضَى قبلُ(١).
﴿ وَهِىَ دُخَانٌ﴾. قيل إن ذلك الدخانَ من تنفسِ الماءِ حين تنفّس . وقد بيئًا
(٢
أقوالَ أهلِ العلمِ فى ذلك فيما مضى قبلُ(٢) .
وقولُه: ﴿ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ أَثْتِيَا طَوَّعًا أَوْ كَرْهَاً﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: فقال اللَّهُ
للسماءِ والأرضِ: جيئًا بما خَلَقْتُ فيكما؛ أمّا أنتِ يا سماءُ فأُطْلِعِى ما خلَقتُ فيكِ
من الشمس والقمرِ والنجوم، وأمَّا أنتِ يا أرضُ فأخرِجى ما خلَقتُ فيكِ من
الأشجارِ والثمارِ والنباتِ، وتشقَّقى عن الأنهارِ، ﴿ قَالَتَآَ أَنَيْنَا طَآَبِعِينَ﴾ : جئنا بما
أُحْدَثتَ فينا من خلقِكَ، مستجِيبينَ لأمرِكَ ، لا نعصِى أمرَكَ .
کما (٢) حدّثنا أبو هشام، قال : ثنا ابنُ یمانٍ ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج،
عن سليمانَ بنِ موسى، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ أَثْنِيَا طَوْعًا
أَوْ كَرّهَاً قَالَتَآَ أَنَيْنَا طَآئِعِينَ﴾. قال: قال اللَّهُ للسماواتِ: أطلعِى شمسى وقمرى،
وأطلعِى نجومى . وقال للأرضِ: شقِّقى أنهارَك، وأخرِجى ثمارَك. فقالتا: أُعْطَيْنَا (٤)
(١) ينظر ما تقدم فى ٤٥٤/١ - ٤٦٥.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣ . ينظر ما تقدم فى ١ /٤٦٢، ٤٦٣.
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك)).
(٤) فى ت٣ : ((أتينا)).

٣٩٢
سورة فصلت : الآيتان ١٢،١١
(١)
طائِعِينَ(١).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عليَّةً، عن ابنِ مجرَيج، عن سليمانَ
الأحولِ ، عن طاوسٍٍ، / عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَثْنِيَا﴾: أعطِيًا، وفى قوله:
قَالَتَآ أَنَيْنَا﴾ : قالتا : أعطَينا(٢) .
٩٩/٢٤
وقيل: ﴿ قَالَتَآَ أَنَيْنَا طَابِعِينَ﴾. ولم يُقَلْ: طائِعتَين. والسماءُ والأرضُ
مؤثَّتان(٣)؛ لأن النونَ والألفَ اللتين هما كنايةُ أسمائِهما فى قوله: ﴿أَنّنَا﴾ .
نظيرةُ كنايةِ أسماءِ المخبِرِين من الرجالِ عن أنفسِهم، فأُجْرِىَ قولُه: ﴿طَّبِعِينَ﴾
على ما جرَى به الخبرُ عن الرجالِ كذلك .
وقد كان بعضُ أهلِ العربيةِ يقولُ: ذهَب به إلى السماواتِ والأرضِ ومَن
فیهن .
وقال آخرون منهم: قيل ذلك كذلك ؛ لأنهما لما تكلَّمتا أشبهتا الذكورَ مِن
بنى آدمَ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَقَضَنُهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِ يَوْمَيْنٍ وَأَوْحَى فِىِ كُلِّ سَمَاءٍ
أَمْرَهَا [٤٤ /١٨ ظ] وَزَيَّنَا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَدِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيُرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
يقولُ تعالى ذكره: ففرَغ من خلقِهن سبع سماواتٍ فى يومين، وذلك يومُ
الخميسِ ويومُ الجمُعةِ .
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦/١، وأخرجه الحاكم ٢٧/١، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٨١٤)
من طريق ابن يمان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦١/٥ إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٣٠٠/٤ - من طريق ابن جريج به .
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢: ((مؤنثتين).
:

٣٩٣
سورة فصلت : الآية ١٢
كما حدَّثنى موسى ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ ، قال:
استوَى إلى السماءِ وهى دخانٌ، من تنقُّسٍ (١) الماءِ حينَ تنَقَّس، فجعَلها سماءً
واحدةً ، "ثم فتَقَها فجعَلها سبعَ سماواتٍ فى يومين؛ فى الخميس والجمعةِ ، وإنما
سُمِّىَ يومَ الجمُعةِ ؛ لأنه يجمع فيه خلقُ السماواتِ والأرضِ(٣) .
وقولُه: ﴿وَأَوْحَى فِى كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا﴾. يقولُ: وألقَى فى كلِّ سماءٍ من
السماواتِ السبعِ ما أراد من الخلقِ .
(* وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك"
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِهِ: ﴿وَأَوْحَى فِ كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾. قال: ما أمر به وأرادَه (٥).
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدئِّ: ﴿ وَأَوْحَى فِى
كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا﴾ . قال: خَلَق فى كلِّ سماءً خلْقَها من الملائكةِ والخلقِ الذى فيها ؛
مِن البحارِ وجبالِ الْبَرَدِ، وما لا يُعلمُ(١) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَوْحَى فِى كُلِّ
(١) فى ت ١: (( متنفس)).
(٢ - ٢) فى ص، ت ٢: ((ففقها))، وفى م، ت١، ت٣: ((ففتقها)).
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٩/ ١١٠.
(٤ - ٤) فى الأصل: (( كما)).
(٥) تفسير مجاهد ص ٥٨٥، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٤/ ٣٠٢، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٦١/٥ إلى عبد بن حميد .
(٦) ذكره القرطبى فى تفسيره ٣٤٥/١٥.

٣٩٤
سورة فصلت : الآية ١٢
سَمَآٍ أَمْرَهَا﴾. قال: خلَق فيها شمسَها وقمرَها ونجومَها وصلاحَها (١).
وقولُه: ﴿ وَزَيَّنَا السَّمَآءَ الذُّنْيَا بِمَصَبِيحَ﴾. يقول تعالى ذكرُه: وزيَّنا السماءَ
الدنيا إليكم أيُّها الناسُ بالكواكب ، وهى المصابيح .
كما (٢) حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ:
﴿ وَزَيَّنَاَ السَّمَآءَ الذُّنْيَا بِمَصَبِيحَ﴾. قال: ثم زيَّن السماءَ الدنيا(١) بالكواكب،
فجعَلها زينةً، ﴿ وَحِفْظًا﴾ من الشياطينِ .
١٠٠/٢٤
/ واختلَف أهلُ العربيةِ فى وجهِ نصبٍ قوله: ﴿وَحِفْظًا﴾؛ فقال بعضُ
نحوِّى البصرةِ: نُصِب بمعنى: وحفظناها حِفْظًا، كأنه قال: ونحفظُها حفظًا .
لأنه حينَ قال : زيَّنَاها بمصابيحَ. قد أخبر أنه قد نظَر فى أمرِها وتعمَّدها ، فهذا يدلُّ
على الحفظِ، كأنه قال: وحفِظناها حفظًا. وكان بعضُ نحوِّى الكوفةِ(٤) يقولُ:
نُصِب ذلك على معنى: وحفظًا زيَّنَاها؛ لأن الواوَ لو سقَطَت لكان: إنا زيّنًا السماءَ
الدنيا حفظًا. وهذا القولُ الثانى أقربُ عندَنا إلى الصحةِ من الأول .
وقد بيّنا العلةَ فى نظيرِ ذلك فى غيرِ موضعٍ من هذا الكتابِ ، فأغنَى ذلك عن إعادتِه .
وقولُه: ﴿ ذَلِكَ تَقْدِيُرُ اَلْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هذا الذى
وصَفتُ لكم من خَلْقَىَ السماءَ والأرضَ وما فيهما، وتزيينىَ السماءَ الدنيا بزينةٍ
الكواكبِ ، على ما يئنتُ(٥) - تقديرُ العزيزِ فى نقمتِه من أعدائِه، العليم بسرائرٍ عبادِه
وعلانیتهم، وتدبیرهم على ما فيه صلاحهم .
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٢٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦١/٥ إلى عبد بن حميد.
(٢) بعده فى ت ٢، ت ٣: (( حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة)).
(٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٤) فى ت ١: ( البصرة)).
(٥) ينظر ما تقدم فى ٤٩٧/١٩، ٤٩٨.

٣٩٥
سورة فصلت : الآيتان ١٣، ١٤
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنَذَرْتُّكُمْ صَعِقَةٌ مِثْلَ صَعِقَةٍ
إِذْ جَآءَتُهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَبْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَا تَعْبُدُوَأْ إِلَّ اللَّهُ
عَادٍ وَثَمُودَ
قَالُواْ [١٩/٤٤ و] لَوَ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنَزَلَ مَئِكَةٌ فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُ بِهِ، كَفِرُونَ
يقولُ تعالى ذكره: فإن أعرّض هؤلاء المشركون عن هذه الحُجج (١) التى بيَّنتَها
لهم يا محمدُ ، ونَّهتَهم عليها، فلم يؤمِنوا بها ، ولم يقِرُّوا أن فاعلَ ذلك هو اللَّهُ الذى لا إلهَ
غيرُه ، فقل لهم: أَنْذَرتُكم أيُّها الناسُ صاعقةً تهلكُكم ، مثلَ صاعقةِ عادٍ وثمودَ .
وقد بيَّنا فيما مضَى أن معنى الصاعقةٍ(٢) كلُّ ما أفسد الشىءَ وغيِّرَه عن هيئتِه .
وقيل : فى هذا الموضعِ ثُنِى بها وقيعةٌ(٣) من اللَّهِ وعذابٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿صَِقَةٌ
مِثْلَ صَعِقَةٍ عَادٍ وَثَمُودَ﴾. قال: يقولُ: أَنذَرْتُكم وقيعةً مثلَ وقيعةٍ عادٍ وثمودَ(٤).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ:
﴿صَعِقَةُ مِّثْلَ صَعِقَةٍ عَادٍ وَثَمُودَ ﴾. قال: عذابٌ مثلُ عذابٍ عادٍ وثمودَ(١).
وقولُه: ﴿إِذْ جَآءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلِفِهِمْ﴾. يقولُ: فقل:
أُنذَرْتُكم صاعقةً مثلَ صاعقةٍ عادٍ وثمودَ التى أهلكتهم، إذ جاءت عادًا وثمودَ الرسلُ مِن بينِ
أيديهم. فقوله: ﴿إِذْ﴾ من صلةٍ: ﴿صَعِقَةٍ﴾، وعُنِى بقولِه: ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾
(١) فى م: ((الحجة)).
(٢) ينظر ما تقدم فى ١ / ٦٩٠، ٦٩١ .
(٣) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((وقعة)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٨٤/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٢/٥ إلى عبد بن حميد.
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٦) ذكره الطوسى فى التبيان ١١١/٩.

٣٩٦
سورة فصلت : الآية ١٤
الرسلُ التى أَتَتْ إلى (١) الذين هلكوا بالصاعقة من هاتين الأُمّتين، وعُنِى بقولِه: ﴿ وَمِنْ
خَلِفِهِمْ﴾: من خلفِ الرسلِ الذين يُعِثوا إلى آبائهم رسلًا إليهم، وذلك أن اللّهَ بعَث إلى عادٍ
هودًا، فكذَّبوه من بعدٍ رسل " كانت قد جاءت آباءَهم فأهلكهم اللهُ ثم بعث صالحاً
إلى ثمودَ من بعد رسلٍ قد كانت تقدَّمَتْه إلى آبائهم أيضًا، فكذَّبوهم(٢) فأَهلِكوا .
/ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
١٠١/٢٤
ذكرُ مَن قال ذلك"
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنْذَرْتُّكُمْ صَعِقَةُ مِثْلَ صَعِقَةٍ عَادٍ
وَثَمُودَ ﴿ إِذْ جَآءَ تَّهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيَدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾. قال : الرسلُ التى
كانت قبلَ هودٍ، والرسلُ الذين كانوا بعدَه، بعَث اللَّهُ قبلَه رسلاً، وبعَث من بعدِه
رسلًا .
وقولُه: ﴿أَلَّا تَعْبُدُوَأْ إِلَّا الله﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: جاءتهم الرسلُ بألّا
تعبدوا إلا اللَّهَ وحدَه لا شريكَ له، ﴿قَالُواْ لَوَ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَكَتَبِكَةً﴾. يقولُ جلَّ
ثناؤه: فقالوا لرسلِهم إذ دعوهم إلى الإقرارِ بتوحيدِ اللَّهِ: لو شاء ربَّنا أن نوخِّدَه، ولا
تعبُدَ من دونِه شيئًا غيرَه(٥)، لأنزَل إلينا ملائكةً من السماءِ، رسلًا بما تدعوننا أنتم
إليه ، ولم يرسِلْكم وأنتم بشرٌ مثلُنا، ولكنه رضِى عبادتَنَا ما نعبُدُ ؛ فلذلك لم يرسِلْ
إلينا بالنهي عن ذلك ملائكةٌ .
(١) فى ص، م، ت ٢: ((آباء))، وفى ت ٣: ((أما)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢: ((فكذبوه)).
(٤ - ٤) فى الأصل: (( كما)).
(٥) ليس فى : الأصل .

٣٩٧
سورة فصلت : الآيات ١٤ - ١٦
وقولُه: ﴿ فَإِنَا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِ كَلِفِرُونَ﴾ . يقولُ : قالوا لرسلِهم: فإِنا بالذى
أرسَلَكم به ربُّكم [١٩/٤٤ظ] إلينا جاحِدون غيرُ مصدِّقين به .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ فَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبُواْ فِ الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُ
١٥
مِنَّا قُوَةٌ أَوْلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُواْ بِثَايَتِنَا يَجْحَدُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿فَمَّا عَادٌ﴾ قَومُ هودٍ، ﴿فَأَسْتَكْبَرُواْ﴾ على ربِّهم، وتجبَّروا
﴿فِي الْأَرْضِ ﴾ تكبُّرًا وُتُوًّا بغيرِ ما أَذِن اللَّهُ لهم به، وقالوا: مَنْ أشدُّ منّا بطشًا وأقوى
أجسامًا. يقولُ اللهُ جلَّ ثناؤه: ﴿أَوَّلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَهُمْ﴾، وأعطاهم ما
أعطاهم من عظَمِ الخلقِ وشدَّةِ البطشِ، ﴿ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةٌ ﴾ فيحذَروا عقابَه ،
ويتَّقُوا سطوتَه بهم(٢)، لكفرِهم به، وتكذيِهم رسلَه، ﴿ وَكَانُواْ بِشَايَتِنَا
يَجْحَدُونَ﴾ . يقولُ: وكانوا بأدلتِنا وحججِنا عليهم يجحَدون .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ فَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِيّ أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ
عَذَابَ الْخِزْىِ فِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَخْرَى وَهُمْ لَا يُصَرُونَ
يقولُ تعالى ذكره : فأرسَلنا على عادٍ ريحًا صرصرًا.
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى الصرصرِ ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك أنها ريحٌ شديدةٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال : ثنا عيسى(٢) ، عن ابنٍ أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ . قال : شديدةً .
(١ - ١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((قوة)).
(٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ٣٦.
(٣) بعده فى ت ١: ((وحدثنى الحارث)).

٣٩٨
سورة فصلت : الآية ١٦
/ حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿رِيْمًا صَرْصَرًا﴾: شديدةَ السمومِ عليهم .
١٠٢/٢٤
وقال آخرون : بل عُنِى بها أنها باردةٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ
رِيحًا صَرْصَرً﴾. قال : الصرصرُ: الباردةُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿رِيحًا صَرْصَرً﴾ . قال: باردةً(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ :
﴿رِيْمًا صَرْصَرً﴾ . قال: باردةً ذاتَ الصوتِ(٣).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿رِيِحًا صَرْصَرًا﴾. يقولُ: ريح فيها بردٌ شديدٌ.
قال أبو جعفرٍ : [٢٠/٤٤ و] وأولى القولين فى ذلك بالصوابِ قولُ مجاهدٍ؛ وذلك
أن قولَه: ﴿ صَرْصَرًا﴾. إنما هو صوتُ الريح إذا هبَّت بشدةٍ، فسُمِع لها، كقولٍ
قائلٍ : ((صرَّر)) . ثم مجعِل ذلك من أجلِ التضعيفِ الذى فى الراءٍ، فقال: ثم أُبدِلت
إحدى الراءاتٍ صادًا لكثرةِ الراءاتِ ، كما قيل فى ردَّده: ردْرَده. وفى نهَّهه (١) :
(١) تفسير مجاهد ص ٥٨٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٢/٥ إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٨٤/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٢/٥ إلى عبد بن حميد.
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ١١٣/٩، والقرطبى فى تفسيره ٣٤٧/١٥ بنحوه .
(٤) بعده فى ت١: ((صوت)).
(٥) فى الأصل: ((صر))، وفى ص، ت ١، ت ٢: ((صريم))، ينظر التاج (ص ر ر).
(٦) فى ت ١: ((نهنهه)). والنهنهة: الكفُّ والمنع. اللسان (نهنه).

٣٩٩
سورة فصلت : الآية ١٦
نهْنَهه . كما قال رؤيةُ (١) :
فالْيَوْمَ قَدْ نَهْنَهَنِى تَنَهْنُهی
وَأَوْلُ حِلْمٍ لَيْسَ بِالْمُسَقَّهِ
وكما قيل فى كفَّفَه: كفْكَفه. كما قال النابغةُ(٢)
أُكَفْكِفُ عَبْرَةٌ غَلَبَتْ عَزَائى(٢) إذا نَهْتَهْتُها عادَتْ ذُباحا(٤)
وقد قيل: إن النهَرَ الذى يُسمَّى صَرْصرًا، إنما سُمِّى بذلك لصوتِ الماءِ الجارِى
فيه، وإنه ((فعلل)) مِن ((صرَّر)) نظيرُ الريح الصرصرِ.
وقولُه: ﴿فِىّ أَيَّامٍ ◌َّحِسَاتٍ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ النَّحِسات؛
فقال بعضُهم : عُنِى بها : المتتابِعاتُ .
١٠٣/٢٤
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال: ثنی أیی، عن أبيه،
عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فِيَّ أَيَّامٍ لَّحِسَاتٍ﴾. قال: أيامٍ متابعاتٍ، أَنزَل اللَّهُ فيهنَّ(٦) العذابَ.
وقال آخرون: ◌ُنِى بذلك: المشائيمُ ().
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
(١) تقدم فى ٦ / ١٧٧، ١٧٨.
(٢) ديوانه ص ٢٥٠.
(٣) في ص، م: ((عُداتى)).
(٤) الذّباج : القتل . وأخذوهم بالذباح ، أى ذبحوهم . اللسان (ذ ب ح).
(٥ - ٥) سقط من: ت ٢، ت ٣.
(٦) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((فيه))، وفى ت ١: ((فيها)).
(٧) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((المشائم)).

٤٠٠
سورة فصلت : الآية ١٦
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿أَيَّامٍ ◌َّحِسَاتٍ﴾. قال: مشائيمَ().
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾:
أيام واللَّهِ كانت مشئوماتٍ على القومِ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال :
النحِساتُ : المشئوماتُ التَّكِداتُ(٢) .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿فِيِّ أَيَّامٍ ◌َحِسَاتٍ﴾. قال: أيامٍ مشئوماتٍ عليهم(١).
وقال آخرون : معنی ذلك : أیام ذاتٍ شرٌّ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ أَيَّامٍ
◌َحِسَاتٍ﴾. قال: النَّحْسُ: الشرّ، أرسَل عليهم ريحَ شرٍّ، ليسَ فيها من الخيرِ شىءٌ.
وقال آخرون : النَّحِساتُ : الشِّدادُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعت أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿فِىّ أَيَّامٍ تَحِسَاتٍ﴾. قال: شِدادٍ(٤).
(١) تفسير مجاهد ص ٥٨٥، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٤/ ٣٠٢.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٨٤/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٢/٦ إلى عبد بن حميد.
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ١١٣/٩.
(٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ٣٤٨/١٥.