النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
سورة غافر : الآية ٥
قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحِ وَالْأَخْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾. قال: الكفارُ(١).
وقولُه: ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَِّ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوَةٌ ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه:
وهمَّت كلُّ أمةٍ مِن هذه الأم المكذِّبةِ رسلَها ، المتُحَزِّةِ على أنبيائِها ، برسولِهم (١)
الذى أُرْسِل إليهم ، لِيَأْخُذوه فِيَقْتُلُوه.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَهَمَّتْ
كُ أُمَِّم بِرَسُولِهِمْ / لِيَأْخُذُوهٌ()﴾. أى: لِيَقْتُلوه(١).
٤٣/٢٤
وقيل: ﴿بِرَسُولِمْ﴾، وقد قيل قبلُ(٤): ﴿كُلُ أُمٍَّ﴾. فوُجّهَتِ الهاءُ
والميمُ إلى الرجلِ دون لفظِ الأمَّةِ، وقد ذُكِر أن ذلك فى قراءةِ عبدِ اللَّهِ :
(برسولِها)(٥) . بمعنى (٩): برسولِ الأمةِ.
وقولُه: ﴿ وَجَدَلُواْ بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ﴾. يقولُ: وخاصَموا
رسولَهم بالباطلِ مِن الخُصومةِ، ليُبْطِلوا بجدالهم إياه وخُصومتِهم له، الحقَّ الذى
جاءهم به مِن عندِ اللَّهِ؛ مِن الدخول فى طاعتِه، والإقرارِ بتوحيدِه، والبراءةِ مِن عبادةٍ
ما سواه، كما يُخاصِمُك كفارُ قومِك يا محمدُ بالباطلِ .
وقولُه: ﴿ فَأَخَذْتُهُمّ فَكَيِّفَ كَانَ عِقَابٍ﴾. يقولُ تعالى ذكره:
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٧٨/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٦/٥ إلى
عبد بن حميد .
(٢) فى ت ٢: ((برسلهم)).
(٣) سقط من: ت ٣، وفى ت ٢: ((الذى أرسل إليهم)).
(٤) سقط من : ص، م.
(٥) البحر المحيط ٧/ ٤٤٩.
(٦) فى م: ((يعنى)).

٢٨٢
سورة غافر : الآيتان ٥، ٦
فأخَذْتُ (١) الذين همُوا برسولِهم ليَأْخُذوه، بالعذابِ مِن عندى، فكيف كان
عقابى إياهم؟ ألم أُهْلِكْهم، فَأَجْعَلْهم للخلقِ عِبْرةً، ولمن بعدَهم ◌ِظَةٌ، وَأَجْعَلْ
ديارَهم ومساكنَهم منهم خَلاءً، وللوحوشِ ثَوَاءٌ؟
وقد حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَأَخَذْتُهُمّ
فَكَيْفَ كَانَ عِقَابٍ﴾. قال: شديدٌ (٢ واللَّهِ » .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَيْكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوّا
أَنَّهُمْ أَصْحَبُ النَّارِ
٦
يقولُ تعالى ذكرُه: وكما حقَّ على الأمم التى كذَّبَت رسلَها - التى
قصَصْتُ عليك يا محمدُ قصصَها - عذابى، وحلّ بها عقابى، بتكذيبهم
رسلَهم، ("وجِدالِهِم إياهم بالباطلِ ) ليُدْحِضوا به الحقَّ، كذلك وجَبَت كلمةُ
ربِّك على الذين كفروا باللَّهِ مِن قومِك الذين يُجادِلون فى آياتِ اللَّهِ.
وقولُه: ﴿أَنَّهُمْ أَصْحَبُ النَّارِ﴾. اخْتَلَف أهلُ العربيةِ فى موضعٍ قولِه:
(أَنَّهُمْ﴾؛ فقال بعضُ نحوِّى البصرةِ(٤): معنى ذلك: حقَّت كلمةُ ربِّك على
الذين كفروا أنهم أصحابُ النارِ. أى: لأنهم، أو بأنهم)، وليس ((أنهم)) فى
موضعٍ مفعولٍ، ليس مثلَ قولِك: «أحْقَقْتُ أنهم. لو كان كذلك كان أيضًا":
(١) فى ت ٢، ت ٣: ((فاتخذت)).
(٢ - ٢) فى ت ٣: ((العقاب)).
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٦/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣ - ٣) سقط من: ت ٢، ت ٣.
(٤) هو الأخفش. ينظر تفسير البغوى ١٣٩/٧، وفتح القدير ٤/ ٤٨٢.
(٥) فى ت ٢، ت ٣: ((فأنهم)) .
(٦ - ٦) سقط من: ت ٢، ت ٣.

٢٨٣
سورة غافر : الآيتان ٦ ، ٧
أحْقَفْتُ لأنهم .
وكان غيرُه يقولُ: ﴿أَنَّهُمْ﴾ بدلٌ مِن الكلمةِ، كأنه: حقَّت(١) الكلمةُ حقًّا
أنهم أصحابُ النارِ .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن قولَه: ﴿أَنَّهُمْ﴾. ترجمةٌ عن الكلمةِ،
بمعنى : وكذلك حقَّ عليهم عذابُ النارِ ، الذى وعَد اللَّهُ أهلَ الكفرِ به.
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَحِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِحُونَ بِحَمْدِ
رَبِهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةٌ وَعِلْمًا
٧
فَأَغْفِرْ لِلَّذِينَ [٧٤٠/٢ و] ثَابُواْ وَأَنَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْحَيِ
يقولُ تعالى ذكره : الذين يَحْمِلون عرشَ اللَّهِ مِن ملائكتِهِ، ومَن حولَ عرشِه
ممن يَحُفُّ به مِن الملائكةِ، / ﴿ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدٍ رَبِهِمْ﴾. يقولُ: يُصَلَّون لربِّهم ٤٤/٢٤
بحمدِه وشكرِه، ﴿ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾. يقولُ: ويُقِرُّون باللهِ أنه لا إلهَ لهم سواه
وَيَشْهَدون بذلك، لا يَشْتَكْبِرون عن عبادتِه، ﴿ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ﴾ .
يقولُ: ويَسْأَلُون ربَّهم أن يَغْفِرَ للذين أَقَرُّوا بمثلِ إقرارِهم مِن توحيدِ اللهِ ، والبراءةِ مِن
كلٌّ معبودٍ سواه - ذنوبَهم، فيَعْفُوَها عنهم .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه :
﴿ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾: لأهل لا إله إلا اللهُ.
وقولُه: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا﴾. وفى هذا الكلام
محذوفٌ ، وهو: يقولون . ومعنى الكلام: ويَسْتَغْفِرون للذين آمنوا يقولون : يا ربَّنا
وسِعْتَ كلَّ شيءٍ رحمةً وعلمًا. ويعنى بقولِه: ﴿وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً
(١) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((أحققت)).

٢٨٤
سورة غافر : الآية ٧
وَعِلْمًا﴾: وسِعَتْ رحمتُك وعلمُك كلَّ شىءٍ مِن خلقِك، فعلِمْتَ كلَّ شىءٍ، فلم
يَخْفَ عليك شيءٌ، ورحِمْتَ خلقَك، ووسِعْتَهم برحمتِك .
وقد اخْتَلَف أهلُ العربيةِ فى وجهِ نصبٍ الرحمةِ والعلم ؛ فقال بعضُ نحوِّی
البصرةٍ : انتصابُ ذلك كانتصابٍ: لك مثلُه عبدًا. لأنك قد جعَلْتَ: ﴿وَسِعْتَ
كُلَّ شَىْءٍ﴾، وهو مفعولٌ له ، والفاعلُ التاءُ، وجاء بالرحمةِ والعلم تفسيرًا، وقد
شغَلْتَ عنهما الفعلَ، كما شغَلْتَ المثلَ بالهاءِ، فلذلك نصَبْتَه، تشبيهًا بالمفعولِ بعدَ
الفاعلِ .
وقال غيرُه: هو مِن المنقولِ، وهو مُفَسَّرٌ: وسِعَت رحمتُه وعلمه ، ووسِع هو
كلَّ شىءٍ رحمةً، كما تقولُ: طابَت به نفسى، وطِبْتُ به نفسًا. وقال: أمّا : لك
مثلُه عبدًا. فإن المقاديرَ لا تكونُ إلا معلومةٌ، مثلَ: عندى رِطْلٌ زيتًا. والمثلُ غيرُ
معلومٍ، ولكنَّ لفظَه لفظُ المعرفةِ ، والعبدُ نكرةٌ ، فلذلك نصَب العبدَ ، وله أن يَرْفَعَ ،
واسْتَشْهَد لقيلِه ذلك بقول الشاعر :
قحطانُ مثلُك واحدٌ معدودٌ
ما فى مَعَدِّ والقبائلِ كلِّها
وقال: ردَّ الواحدَ على ((مثل))؛ لأنه نكرةٌ . قال: ولو قلتَ: ما مثلُك رجلٌ.
و: مثلُك رجلٌ. و: مثلُك رجلًا. جاز؛ لأن ((مثل)) يكونُ نكرةً، وإن كان لفظُها(١)
معرفةً .
وقولُه: ﴿فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَأَتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ﴾. يقولُ: فاصْفَعْ عن مجرْمِ مَن
تاب مِن الشركِ بك مِن عبادِك، فرجع إلى توحيدِك واتباع ) أمرِك ونهيك.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَأَغْفِرْ لِلَّذِينَ
(١) فى ت ٣: ((لفظهما)).
(٢) فى م: ((اتبع)).

٢٨٥
سورة غافر : الآيتان ٧ ، ٨
تَابُواْ﴾: مِن الشركِ(١).
وقولُه: ﴿ وَأَتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ﴾. يقولُ: وسلَكوا الطريقَ الذى أَمَرْتَهم أن
يَسْلُكوه ، ولزِموا المْهاجَ الذى أَمَرْتَهم بلزومِه، وذلك الدخولُ فى الإسلامِ .
/ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
٤٥/٢٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَأَتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ﴾
أى: طاعتك(١).
. يقولُ: واصْرِفْ عن الذين تابوا من الشركِ،
وقولُه : ﴿ وَقِهِمْ عَذَابَ
واتَّبَعوا سبيلَك ، عذابَ النارِ يومَ القيامةِ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّتِ عَدْنٍ أَلَّتِىِ
وَعَدَتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآَبِهِمْ وَأَزْوَجِهِمْ وَذُرِّيَّتِهِمَّ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ
یقولُ تعالی ذ کژه مخبرًا عن دعاءٍ ملائکتِه لأهل الإيمان بهمِن عباده : تقولُ : یا
﴿ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنََّتِ عَدْنٍ﴾. يعنى: بساتينَ إقامةٍ، ﴿الَّتِى وَعَدَتَّهُمْ﴾ .
يعنى: التى وعَدْتَ أَهلَ الإنابةِ إلى طاعتِك أن تُدْخِلَهُمُوها، ﴿وَمَن صَلَحَ مِنْ
ءَابَآْبِهِمْ وَأَزْوَجِهِمْ وَذُرِّيَّتِهِمْ﴾. يقولُ: وأَدْخِلْ مع هؤلاء الذين تابوا واتَّبَعوا
سَبِيلَكَ جناتٍ عَدْنٍ ، مَن صلَح مِن آبائهم وأزواجهم وذرياتِهم فعمِل بما يُؤْضِيك عنه
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٧٩/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٧/٥ إلى
عبد بن حميد .

٢٨٦
سورة غافر : الآيتان ٨، ٩
مِن الأعمالِ الصالحةِ فى الدنيا. وذُكِر أنه يَدْخُلُ مع الرجل أبواهُ(١) وولدُه وزوجتُه
الجنةَ، وإن لم يكونوا عمِلوا عملَهُ(١) ؛ بفضلٍ رحمةِ اللهِ إياه .
کما حدّثنا أبو هشام ، قال : ثنا يحيى بنُ بمان العجلئُ ، قال : ثنا شریكٌ ، عن
سعيدٍ ، قال: يَدْخُلُ الرجلُ الجنةَ، فيقولُ: أين أبى ؟ أين أمى ؟ أين ولدى ؟ أين
زوجتى؟ فيقالُ: لم يَعْمَلُوا مثلَ عملك. فيقولُ: كنتُ أَعْمَلُ لى ولهم. فيقالُ:
أَدْخِلوهم الجنةَ. ثم قرأ: ﴿جَنَّتِ عَدْنٍ اُلَّتِى وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآپِهِمْ
وَأَزْوَجِهِمْ وَذُرِّيَّتِهِمْ﴾(٣).
فـ ﴿ مَن﴾ إذن إذا كان ذلك معناه، فى موضع نصبٍ عطفًا على الهاءِ
والميمِ [٧٤٠/٢ظ] فى قوله: ﴿ وَأَدْخِلْهُمْ﴾. وجائزٌ أن يكونَ نصبًا على العطفِ
على الهاءِ والميمٍ فى : ﴿وَعَدَتَّهُمْ﴾ .
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾. يقولُ: إنك أنت ، يا ربَّنا، العزيزُ فى
انتقامِه مِن أعدائِه ، الحکیمُ فی تدبيرِه خلقه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَيِذٍ
٩
فَقَدْ رَحِمْتَهٍُّ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه مُخبِرًا عن قيلٍ ملائكتِه: ﴿وَقِهِمُ﴾: اصرِفْ عنهم
سوءَ عاقبةٍ سيئاتِهم التى كانوا أتَوْها قبلَ توبتهم وإنابتِهم . يقولون: لا تُؤَاخِذْهم(٤)
بذلك، فتُعَذِّبَهم به، ﴿ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَيِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُمْ﴾. يقولُ: ومَن
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أبوه)).
(٢) سقط من: ت ٢، ت ٣.
(٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ١٤١، ١٤٢، وابن كثير فى تفسيره ٧/ ١٢٢.
(٤) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((تأخذهم)).

٢٨٧
سورة غافر : الآيات ٩ - ١١
تَصْرِفْ عنه سوءَ عاقبةِ سيئاتِهُ(١) بذلك يومَ القيامةِ، فقد رحِمْتَه، فَنجَّيْتَه من
عذابِك، ﴿ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾؛ لأنه مَن نجا مِن النارِ وأُدْخِل الجنةً،
فقد فاز، وذلك لا شكّ هو الفوزُ العظيمُ .
/ وبنحوِ الذى قلنا فى "معنى السيئاتِ" قال أهلُ التأويلِ.
٤٦/٢٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿وَقِهِمُ
السَّيِّئَاتِ﴾. أى: العذابَ(٣).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ( يَعمَرُ بنُ بشرٍ)، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن
معمرٍ، عن قتادةَ، عن مُطَرّفٍ، قال: وجَدْنا أنصحَ العبادِ للعبادِ الملائكةَ، وأُغَشَّ
العبادِ للعبادِ الشياطينَ. وتلا: ﴿الَّذِينَ يَحِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بَحَمْدِ
يَِّمْ﴾ الآية(٥).
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال مُطَرِّفٌ: وجَدْنا
أَغَشَّ عبادِ اللهِ لعبادِ اللهِ الشياطينَ، ووجَدْنا أنصحَ عبادِ اللهِ لعبادِ اللهِ الملائكةَ.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((سيئاتهم)).
(٢ - ٢) فى ت ٢: ((ذلك)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٧٩/٢ عن معمر عن قتادة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٧/٥
إلی عبد بن حميد .
(٤ - ٤) فى م، ت ١: ((معمر بن بشير))، وفى ت ٣: ((معمر بن بشر)). ينظر الجرح والتعديل ٣١٣/٩.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ١٧٨، ١٧٩، ومن طريقه أبو نعيم فى الحلية ٢٠٨/٢ من طريق معمر
به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٧/٥ إلى عبد بن حميد.

٢٨٨
سورة غافر : الآيتان ١٠، ١١
قَالُواْ رَبَّنَا أَمْتَّنَا أَثْنَيْنِ
مِن مَّقَّتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ
وَأَحْيَيْتَنَا أَثْنَتَيْنِ فَأَعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ
يقولُ تعالى ذكرُه: إن الذين كفروا باللهِ يُنادَوْن فى النارِ يومَ القيامةِ إِذُ(١)
دخَلوها ، فمقَتوا بدخولِهِمُوها أنفسَهم ، حينَ عاينوا ما أعَدَّ اللهُ لهم فيها مِن أنواع
العذابِ ، فيقالُ لهم: لمقْتُ اللهِ إياكم أيُّها القومُ فى الدنيا إذ تُدْعَوْن فيها إلى الإيمانِ
باللهِ فتَكْفُرون - أكبرُ مِن مقتِكم اليومَ أَنفسَكم، لما حَلَّ بكم مِن سَخَطِ اللهِ عليكم .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
قولَه: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾. قال: مقَتوا أنفسَهم حينَ
رأَوْا أعمالَهم، ومَقْتُ اللهِ إياهم فى الدنيا، إذ يُدْعَوْن إلى الإيمانِ فِيَكْفُرون -
(٢)
أكبر(٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن ◌َّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى
الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ﴾. يقولُ: لمقتُ اللهِ أهلَ الضَّلالةِ، حينَ عُرِض عليهم الإيمانُ
فى الدنيا ، فترَكوه ، وأَبَوا أن يَقْبَلوا - أكبرُ مما مقَتوا أنفسَهم، حينَ عايَنوا عذابَ اللهِ
.(٣)
يومَ القيامةِ (١).
(١) فى م، ت٣: ((إذا)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٨٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٧/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٧٩/٢ عن معمر عن قتادة .

٢٨٩
سورة غافر : الآية ١٠
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ قوله: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ فى النارِ ،
﴿إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ﴾ فى الدنيا، ﴿فَتَكْفُرُونَ ﴾
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ﴾ / الآية. قال: لما دخَلوا النارَ مقَتوا أنفسَهم فى معاصى ٤٧/٢٤
اللهِ التى ركِبوها ، فُنُودُوا : إن مقتَ اللهِ إياكم حينَ دعاكم إلى الإسلامِ أشدُّ من
مقتِكم أنفسكم اليومَ حينَ دخَلْتم النارَ(١).
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ فى وجهِ دخولِ هذه اللام فى قوله: ﴿ لَمَقْتُ اُللَّهِ
أَكْبَرُ﴾؛ فقال بعضُ أهلِ العربيةِ من أهلِ البصرةِ ) : هى لامُ الابتداءِ، كأنَّ
﴿ يُنَادَوْنَ﴾: يُقالُ لهم؛ لأن(١) النداءَ قولٌ. قال: ومثلُه فى الإعرابِ يقالُ:
لَزِيدٌ أفضلُ مِن عمرو.
وقال بعضُ نحوبى الكوفةِ(٤): المعنَى فيه: يُنادَوْن أَنَّ مقتَ اللهِ إياكم . ولكنَّ
اللامَ تَكْفِى مِن أن تقولَ فى الكلام: نادَيْتُ أَنَّ زيدًا قائمٌ. قال: ومثلُه قولُه: ﴿ثُمَّ
بَدَا لَهُم مِّنْ بَعْدِ مَا رَأَوْ اُلْأَيَتِ لَيَسْجُنُنَّهُ، حَتَّى حِينٍ﴾ [ يوسف: ٣٥]. اللامُ بمنزلةٍ
((أنَّ)) فى كلُّ كلام [٧٤١/٢ و] ضارَع القولَ، مثلَ: يُنادَون ويُخْبَرون، وأشباهِ
ذلك .
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ١٢٢.
(٢) هو الأخفش. ينظر تفسير القرطبى ٢٩٦/١٥، وفتح القدير ٤٨٣/٤.
(٣) بعده فى م: ((فى)).
(٤) هو الفراء. ينظر معانى القرآن ٦/٣.
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الكلام)).
( تفسير الطبرى ١٩/٢٠ )

٢٩٠
سورة غافر : الآيتان ١٠، ١١
وقال آخرُ غيرُه منهم: هذه لامُ اليمينِ، تَدْخُلُ مع الحكايةِ، وما ضارَع
الحكايةَ؛ لتَدُلَّ على أن ما بعدَها ائتنافٌ(١) . قال: ولا يجوزُ فى(١) جواباتِ الأيمانِ أن
تقومَ مقامَ اليمينِ؛ لأن اللامَ - كانت معها النونُ أو لم تَكُنْ - اكْتُفِى(٣) بها مِن
اليمينِ ؛ لأنها لا تَقَعُ إلا معها .
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: دخَلَت لتُؤْذِنَ أن ما بعدَها
اْينافٌ(٤) ، وأنها لام اليمينِ .
وقولُه: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا أَثْنَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا أَثْنَتَيْنٍ﴾. قد أُتَينا عليه فى سورةِ
((البقرة))، فأغْنَى ذلك عن إعادته فى هذا الموضعِ(٥)، ولكنا نَذْكُرُ بعضَ ما قال
بعضُهم فيه :
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ أَمَتَّنَا أَثْنَيْنٍ
وَأَحییتَنَا اُثْنَتيْنِ﴾ . قال : کانوا أمواتًا فى أصلابٍ آبائهم، فأخیاهم اللهُ فى الدنيا ،
ثم أماتهم الموتةَ التى لابدَّ منها، ثم أخياهم للبعثِ يومَ القيامةِ، فهما حياتان
(٦)
وموتتان(٦).
وحُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أُخْبَرنا عبيدٌ، قال:
سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ أَتََّا أَثْنَيْنٍ وَأَحْيَيْتَنَا أَثْنَتَيْنٍ﴾. هو قولُ اللهِ:
كَيْفَ تَكْفُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَتًا فَأَخْيَكُمّ ثُمَّ يُمِئُكُمْ ثُمَّ يُحِيَكُمْ ثُمَّ
(١) فى ت ١: ((استئناف)).
(٢) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((من).
(٣) فى النسخ: ((فاكتفى)).
(٤) فى ت ٣: ((استئناف)).
(٥) تقدم فى ٤٤٣/١ - ٤٥١.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٨/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وينظر ما تقدم فى ٤٤٦/١.

٢٩١
سورة غافر : الآية ١١
إِلَيْهِ تُرْجَمُونَ﴾(١) [ الـ
[ البقرة : ٢٨] .
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ رَبَّا أَمَتَّنَا أَثْنَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا أَثْنَتَيْنٍ﴾. قال: هو كقوله:
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا﴾ الآية(٢).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى
إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللهِ فى قوله: ﴿ أَمَتََّ أَثْنَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا
اُثْنَتَيْنِ﴾. قال: هى كالتى فى البقرة: ﴿وَكُنتُمْ أَفْوَتًا فَأَخْيَكُمِّ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
ثُمَّ يُخپیگم﴾(٢).
حدَّثنى أبو حَصِينٍ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ يونُسَ، قال: ثنا عَبْثَوْ(٤) ، قال: ثنا
حُصَيْنٌ، عن أبى مالكٍ فى هذه الآيةِ: ﴿أَمَّتَّنَا أَثْنَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا أَثْنَتَيْنِ﴾. قال:
خَلَقْتَنَا، ولم نَكُنْ شيئًا، ثم أمَتَنَا، ثم أَحْيَيْتَنا(٥).
/ حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن حُصَينٍ، عن أبى مالكٍ فى قوله: ٤٨/٢٤
﴿ أَتَّنَا أَثْنَيْنٍ وَأَحْيَيْتَنَا أَثْنَتَيْنِ﴾. قال(١): كانوا أمواتًا فأخْياهم اللهُ، ثم أماتهم، ثم
(٥)
أخياهم () .
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٢٣/٧.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٧/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن مردويه.
(٣) تقدم فى ٤٤٣/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٣/١ (٣٠٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدى
به ، والطبرانى (٩٠٤٥)، والحاكم ٤٣٧/٢ من طريق أبى إسحاق به، وأخرجه الطبرانى (٩٠٤٤) من طريق
أبى إسحاق عن أبى الضحى عن ابن مسعود به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٧/٥ إلى الفريابى وعبد بن
حميد وابن المنذر .
(٤) فى ت ١، ت ٢: (( بشر).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٨/٥ إلى عبد بن حميد، وتقدم فى ٤٤٣/١.
(٦) فى م: ((قالوا)).

٢٩٢
سورة غافر : الآية ١١
وقال آخرون فيه ما حدَّثنا محمدٌ ؛ قال : ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ قوله: ﴿أَمَثَّنَا أَثْنَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا أَثْتَتَبْنِ﴾. قال: أُمِيتوا فى الدنيا، ثم أُخْيُوا
فى قبورهم فشُئِلوا أو خُوطِبوا، ثم أُميتوا فى قبورِهم، ثم أُخْيُوا فى الآخرةِ(١) .
وقال آخرون فى ذلك ما حدَّثنى يونُسُ ؛ قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ
زيدٍ فى قوله: ﴿ رَبَّنَا أَمَتَّنَا أَثْنَيْنٍ وَأَحْيَيْتَنَا أَثْنَتَيْنِ﴾. قال : خلَقَهم مِن ظهرِ آدمَ ،
حينَ أَخَذ عليهم الميثاقَ. وقرَأ: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَآدَمَ مِن ظُهُورِهِْ
ذُرِّيََّهُمْ(٢)﴾، فقرَأْ حتى بلَغ: ﴿اَلْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٢]. قال: فنسَّاهم الفعلَ ،
وأخَذ عليهم الميثاقَ. قال: وانتزَعَ ضِلَعًا مِن أضلاع آدمَ القُصْرَى، فخلَق منه حَوَّاءَ .
ذكَرَه عن النبيِّ عَظ ◌ِلّهِ. قال: وذلك قولُ اللهِ: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَّكُمْ
مِّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءٍ﴾ [النساء: ١]. قال: بثَّ
منهما بعدَ ذلك فى الأرحام خلقًا كثيرًا. وقرَأ: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ خَلْقًا
مِنْ بَعْدٍ خَلْقِ﴾ [الزمر: ٦]. قال: خلقًا بعدَ ذلك. قال: فلمَّا أَخَذ عليهم الميثاقَ
أماتهم، ثم خلَقَهم فى الأرحامِ، ثم أماتهم، ثم أخْياهم يومَ القيامةِ ، فذلك قولُ
اللهِ: ﴿ رَبَّنَا أَمَتَّنَا أَثْنَيْنٍ وَأَحْيَيْتَنَا أَثْنَتَيْنِ فَأَعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا﴾. وقَرَأْ قولَ اللهِ :
وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَقًّا غَلِيظًا﴾ [النساء: ١٥٤، الأحزاب: ٧]. قال: يومَئذٍ . وقرَأ قولَ
اللهِ: ﴿ وَأَذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِى وَاتَقَكُمْ بِهِ، إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا
وَأَطَعْنَ﴾(٢) [المائدة :
وقولُه: ﴿فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا﴾. يقولُ: فَأَقْرَرْنا بما عمِلْنا من الذنوبِ فى
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٥/ ٢٩٧، وابن كثير فى تفسيره ١٢٣/٧.
(٢) فى ت١، ت٢، ت٣: ((ذرياتهم)). وهما قراءتان تقدم تخريجهما فى ٤٣٦/١.
(٣) تقدم فى ١/ ٤٤٦، ٤٤٧.

٢٩٣
سورة غافر : الآيات ١١ - ١٤
الدنيا، ﴿فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ ﴾. يقولُ: فهل إلى خروج مِن النارِ لنا
سبيلٌ؛ لتَرْجِعَ إلى الدنيا ، فَتَعْمَلَ غيرَ الذى كنا نَعْمَلُ فيها ؟
كما حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَهَلْ إِلَى
خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ﴾ : فهل إلى كَرَّةٍ إلى الدنيا؟(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ: إِذَا دُعِىَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن
١٢
يُشْرَكْ بِهِ، تُؤْمِنُواْ فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ
وفى هذا الكلامِ متروكٌ ، اسْتُغْنِى بدلالةِ الظاهرِ مِن ذكرِه عليه، وهو : فأُجِيبوا
ألَّ سبيلَ إلى ذلك، هذا الذى لكم من العذابِ أيُّها الكافرون؛ ﴿بِأَنَّهُ: إِذَا دُعِىَ اللَّهُ
وَحْدَمُ كَفَرْتُمْ﴾، فَأَتْكَرْتُم أن تكونَ الألوهةُ له خالصةٌ، وقلتُم: ﴿أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ
إِلَهَا وَحِدًا﴾ [ص: ٥].
﴿ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ، تُؤْمِنُواْ﴾. يقولُ: وإن يُجْعَلْ للهِ شريكٌ تُصَدِّقوا مَن جعَل
ذلك له ، ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾. يقولُ: فالقضاءُ للهِ العلىّ على كلِّ
شىء، الكبيرِ الذى كلُّ شيءٍ دونَه مُتَصاغٌ(١) له اليومَ .
/ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى يُرِيكُمْ ءَايَتِهِ، وَيُنَزِّكُ لَكُمْ مِّنَ ٤٩/٢٤
فَادْعُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ
١٣
السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّ مَن يُنِبُ
١٤
الْكَفِرُونَ
يقولُ تعالى ذكره: الذى يُريكم أيُّها الناسُ محُجَجَه وأدِلْتَه على وَحْدَانِيَّتِه
ورُبِوبِيَّتِه، ﴿ يُنْزِّكُ لَكُمْ مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾. يقولُ: يُنَزِّلُ لكم مِن أرزاقِكم مِن
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٨/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) فى ص، م، ت ١: ((متصاغرا)).

٢٩٤
سورة غافر : الآيات ١٣ - ١٦
السماءِ، بِإِذْرارِ الغَيْثِ - الذى يُخْرِجُ به أقْوَاتَكم مِن الأرضِ، وغِذاءَ أنْعامِكم -
عليكم، ﴿ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّ مَن يُنِيبُ﴾. يقولُ: وما يَتَذَكَّرُ حُجَجَ اللَّهِ التى
جعَلها أدِلَّةٌ على وَحْدَانِيَّتِهِ، فَيَعْتَبِرَ بها ويَتَّعِظَ، ويَعلَمَ حقيقةَ ما تَدُلُّ عليه - ﴿إِلَا
مَن يُنِيبُ﴾. يقولُ: إلا مَن تَرْجِعُ إلى توحيدِه، ويُقْبِلُ على(١) طاعتِه .
كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُدِّئِّ: ﴿إِلَّا
مَن يُنِبُ﴾. قال: مَن يُقْبِلُ إلى طاعةِ اللَّهِ.
وقولُه: ﴿فَادْعُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الذِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه
محمدٍ عَ لَه وللمؤمنين به: فاعْبُدوا اللَّهَ، أيُّها المؤمنون له، مُخْلِصِين له الطاعةَ، غيرَ
مُشْرِكين به شيئًا مما دونَه، ﴿ وَلَوْ كَرِهَ اَلْكَفِرُونَ﴾. يقولُ: ولو كَرِه عبادتكم إياه
مُخلِصين له الطاعةَ - الكافرون المشركون فى عبادتهم إياه الأوثانَ والأنْدادَ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَحَتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْفِى الرُّوحَ مِنْ
يَوْمَ هُمْ بَدِزُونَ لَا يَخْفَ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ
أَمْرِهِ، عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، لِنَّذِرَ يَوْمَ النَّلَاقِ
١٦
شَىْءُ لِّمَنِ الْمُلْكُ اَلْيَوْمَّ لِلَّهِ الْوَجِدِ الْقَهَّارِ
يقولُ تعالى ذكرُه: هو رفيعُ الدرجاتِ. ورُفِع قوله: ﴿رَفِيعُ الدَّرَحَتِ﴾ .
على الائتِداءِ، ولو جاء نصبًا على الرَّدِّ على قولِه: ﴿فَادْعُواْ اللَّهَ﴾، كان صوابًا .
﴿ذُو الْعَرْشِ﴾. يقولُ: ذو السّريرِ المحيطِ بما دونَه .
وقولُه: ﴿يُلْفِى الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ، عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ،﴾. يقولُ: يُنْزِلُ
الوَحْىَ مِن أمرِه على مَن يَشاءُ مِن عبادِه .
وقد اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى الرُّوحِ فى هذا الموضعِ ؛ فقال بعضُهم : عَنَى به
(١) فى ت ٢، ت٣: ((إلى)).

٢٩٥
سورة غافر : الآية ١٥
الوحىّ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يُلْقِى الرُّوحَ مِنْ
أَمْرِهِ،﴾. قال: الوحىَ مِن أمرِه (١).
وقال آخرون: عَنَى به القرآنَ والكتابَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى هارونُ بنُ إدريسَ الأُصَمُّ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدِ المحارِيئُّ،
عن مجُوَيبرٍ، عن الضَّحّاكِ / فى قوله: ﴿يُلْفِى الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ، عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ ٥٠/٢٤
عِبَادِهِ،﴾. قال: يَعْنى بالرُّوحِ الكتابَ، يُنْزِلُه على مَن يشاءُ.
حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ يُلْقِی
الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ، عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ،﴾. وقرأ: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ
أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢]. قال: هذا القرآنُ هو الرُّوحُ، أوْحاه اللَّهُ إلى جبريلَ، وجبريلُ
[الشعراء: ١٩٣] . قال :
روحُ نزَل به على النبيِّ عَلَّه. وقرَأ: ﴿نَزَّلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
فالكُتُبُ التى أَنْزَلها اللّهُ على أنبيائِه هى الرُّوحُ، لِيُنْذِرَ بها ما قال اللّهُ يومَ التَّلاقِ ، ﴿ يَوْمَ
يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَئِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨]. قال : الرُّوحُ؛ القرآنُ. كان أبى يقولُه . قال
ابنُ زيدٍ: يقومون له صَفًّا بينَ السماءِ والأرضِ، حينَ يَنْزِلُ جلَّ جَلالُهُ(٢).
وقال آخرون: عَنَى به النُّؤَّةَ .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٧٩/٢ عن معمر عن قتادة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٨/٥
إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٩٩/١٥ مختصرا.

٢٩٦
سورة غافر : الآية ١٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ فى قولِ اللَّهِ:
يُلْفِى الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ، عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، ﴾. قال: النُّؤَّةَ على مَن يَشاءُ(١).
وهذه الأقوالُ مُتَقَارِباتُ المعانى، وإن اختلَفت ألفاظُ أصحابِها بها .
وقولُه: ﴿لِنْذِرَ يَوْمَ النَّلَاقِ﴾. يقولُ: لِيْذِرَ مَن يُلْقَى(٢) الرُّوحُ عليه مِن
عبادِهِ، مَن أمَر اللَّهُ يانْذارِهِ مِن خَلْقِه - عذابَ يوم يَلْتَقى فيه أهلُ السماءِ وأهلُ
الأرضِ، وهو يومُ التَّلاقِ ، وذلك يومُ القيامةِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىّ بنِ أبى طلحةً،
عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿يَوْمَ الثَّلَاقِ﴾: مِن أسماءِ يوم القيامةِ، عَظَّمه اللَّهُ، وحَذَّرَه
(٣)
عبادَهُ".
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَوْمَ
الثَّلَاقِ﴾: [٧٤٢/٢ و] يومٌ يَلْتَقى فيه أهلُ السماءِ وأهلُ() الأرضِ، والخالِقُ
(٥)
والخَلْقُ(٥).
(١) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٧/ ٤٥٥.
(٢) فى ص، ت ١: ((ألقى)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٢٥/٧ عن على بن أبى طلحة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٨/٥
إلى ابن المنذر .
(٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٨٠/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٨/٥ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر .

٢٩٧
سورة غافر : الآيتان ١٥، ١٦
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ: ﴿يَوْمَ
الثَّلَاقِ﴾: يومَ(١) يَلْتَقى أهلُ السماءِ وأهلُ الأرضِ(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿ يَوْمَ اللَّلاَقِ
قال : يومَ القيامةِ. قال : يومَ يتَلَاقَى العبادُ(٣).
وقولُه: ﴿يَوْمَ هُمْ بَِزُونَ لَا يَخْفَ عَلَى الَّهِ مِنْهُمْ شَىْءٌ﴾. يَغْنِى بقولِه: ﴿يَوْمَ هُم
بَرِزُونٌّ﴾، يَغْنى: المُنْذَرون الذين أَرْسَل اللَّهُ إليهم رسلَه ليُنْذِروهم(4) ظاهِرون -
يعنى للناظرين - لا يحولُ بينهم وبينَهم جبلٌ ولا شجرٌ، ولا يَسْتُرُ بعضَهم عن بعضٍ
ساتِرٌ، ولكنَّهم بقاع صَفْصَفٍ ، لا أَمْتَ فيه ولا عِوَجَ .
و﴿هُمْ ﴾ مِن قولِهِ: ﴿يَوْمَ هُم﴾، فى موضعِ رفعٍ بما بعدَه، كقولِ القائلِ :
فَعَلْتُ ذلك يومَ الحَجَّاجُ أميرٌ .
/ واخْتَلَف أهلُ العربيةِ فى العِلَّةِ التى مِن أَجلِها لم تُخْفَضْ ﴿هُم ﴾ ٥١/٢٤
بـ ﴿يَوْمَ﴾، وقد أَضِيفَ إليه؛ فقال بعضُ نَحْوِّى البصرةِ: أضاف ﴿يَوْمَ﴾ إِلى
﴿هُمْ﴾ فى المعنى، فلذلك لا يُنَوَّنُ اليومُ، كما قال: ﴿ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْنَنُونَ ﴾
[الذاريات: ١٣]. وقال: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥]. ومعناه: هذا يومُ
فتنتِهم. ولكنْ لَّ ابْتَدَأُ الاسمُ(٥)، وبُنِى عليه، لم يُقْدَرْ على جرِّه، وكانت الإضافةُ
فى الْمَغْنَى إلى الفتنةِ، وهذا إنما يكونُ إذا كان ((اليومُ)) فى معنى ((إذ))، وإلا فهو
(١) سقط من: ص، م ، ت ١.
(٢) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٧/ ٤٥٥، وابن كثير فى تفسيره ١٢٥/٧.
(٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ١٤٣، وابن كثير فى تفسيره ١٢٥/٧.
(٤) بعده فى النسخ: ((وهم)).
(٥) فى م: ((بالاسم)) .

٢٩٨
سورة غافر : الآية ١٦
قَبِيحٌ؛ ألا تَرَى أنك تقولُ: لَقِيتُك زمنَ زِيدٌ أميرٌ. أىْ: إذ زيدٌ أميرٌ. ولو قُلتَ: ألقاك
زمنَ زِيدٌ أميرٌ. لم يَحْسُنْ.
وقال غيره: مَعْنَى ذلك أن الأوقاتَ مُجُعِلَتْ بمعنى ((إِذ)) و ((إذا))، فلذلكَ
بَقِيَتْ على نصبِها فى الرفع والخفضِ والنصبِ، فقال: (ومن خزي يومَئذٍ)(١)
[هود: ٦٦] فَتَصبوا، والموضعُ خفضٌ، فذلك(٢) دليلٌ على أنه جعِل موضعَ الأداةِ،
ويَجوزُ أن يُعْرَبَ بوجوهِ الإعرابِ ؛ لأنه ظهَر ظُهورَ الأسماءِ؛ ألا ترى أنه لا يعودُ عليه
العائِدُ كما يعودُ على الأسماءِ، فإن عاد العائدُ نُوِّن وأُعْرِب ولم يُضَفْ، فقِيل:
أعْجَبَنى يومٌ فيه تقومُ (١٢). لمّ أن خرَج مِن معنى الأداة، وعاد عليه الذِّكر صار اسمًا
صحيحًا. قال: وجائِزٌ فى ((إذا)) أن تقولَ: أَتَيْتُك إذ تقومُ. كما تقولُ: أتيتُك يومَ
يَجْلِسُ القاضى. فيكونُ زمنًا معلومًا، فَأَمَّا: آتِيكَ(٤) يومَ تقومُ . فلا مَثُونَةً(٥) فيه،
وهو جائزٌ عندَ جميعِهم. قال: وهذه التى تُسَمَّى إضافةً غيرَ مَحْضَةٍ .
والصوابُ مِن القولِ عندى فى ذلك أنَّ نصبَ ((يَوْم)) وسائرِ الأزمنةِ فى مثلٍ
هذا الموضع، نظيرُ نصبِ الأدواتِ؛ لوقوعِها مواقعَها، وإذا أَعْرِبَتْ بوجوهِ
ءُ
الإعرابِ ؛ فلأنها ظَهَرَتْ ظهورَ الأسماءِ، فَعُومِلَتْ معاملَتَها .
وقولُه: ﴿لَا يَخْفَ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ﴾. " يقولُ: لا يخفى على اللَّهِ منهم) ولا مِن
(١) يومَئذٍ، بفتح الميم، وهى قراءة نافع والكسائى، وقرأ الباقون بكسرها . يُنظر التيسير فى القراءات السبع
ص ١٠٢.
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((وذلك)).
(٣) سقط من: ت ٢. وفى م: ((تقول)).
(٤) فى م: ((أتيتك)).
(٥) فى م، ت ٢، ت ٣: ((مؤنة)). وهما بمعنّى.
(٦ - ٦) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣. وفى م: ((أى)). والمثبت ما يقتضيه السياق.

٢٩٩
سورة غافر : الآيتان ١٦، ١٧
أعمالِهم التى عمِلوها فى الدنيا ﴿شَىْءٌ ﴾.
وكان قتادةُ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن
قتادةَ قولَه: ﴿يَوْمَ هُمْ بَِزُونٌّ لَا يَخْفَ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَىْءٌ ﴾: ولكنَّهم برزوا له يومَ
القيامةِ ، فلا يَسْتَتِرون بجبلٍ ولا مَدَرٍ (١).
وقولُه: ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ اَلْيَوْمِّ ﴾. يَغْنى بذلك: يقولُ الرَّبُّ: لمن الملكُ اليومَ؟
وترك ذِكْرَ ((يقولُ)) اسْتِغْناء بدَلالةِ الكلامِ عليه .
وقولُه : ﴿لِلَّهِ الْوَحِدِ الْقَهَّارِ ﴾. وقد ذَكَوْنا الروايةَ الواردةَ بذلك فيما مضى
قَبْلُ(٢)، ومعنى الكلام: يقولُ الرَّبُّ: لمن السلطانُ اليومَ؟ وذلك يومَ القيامةِ،
فيُجِيبُ نفسَه، فيقولُ: ﴿لِلَّهِ الْوَحِدِ﴾ الذى لا مِثْلَ له ولا شَبِهَ، ﴿اُلْقَهَّارِ﴾
لكلِّ شىءٍ سواه بِقُدْرَتِه ، الغالبِ بعِزَّتِه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ اَلْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتَّ لَا ◌ُلْمَ
اَلْيَوْمُ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
١٧
يقولُ تعالى ذكرُه مُخْبِرًا عن قِيلِه يومَ القيامةِ ، حينَ يَبْعَثُ خَلْقَه مِن قبورِهم
لموقفِ الحسابِ: ﴿ اَلْيَوْمَ تُحْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ . يقولُ: اليومَ يُتابُ كلُّ
عاملٍ بعملِه، فيُوَفَّى أجرَ عملِهِ، فعامِلُ الخيرِ يُجْزَى الخيرَ، وعاملُ الشَّرِّ يُجَزى
جزاءَه .
وقولُه: ﴿لَا ◌ُظُلْمَ أَلْيَوْمَ﴾. يقولُ: لا بَحْسَ على أحدٍ فيما اسْتَؤْجَتَه مِن أُجرِ
عملِه فى الدنيا، فيُنْقَصَ منه إن كان محسنًا ، ولا حَمْلَ على مُسىءٍ إِثْمَ ذنبٍ لم
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٨٠/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٨/٥ إلى
عبد بن حميد .
(٢) تقدم فى ١٦٤/١٣، ١٦٥، ٤٩٦، ٧٤٠، وينظر أيضًا ص ١٣٩، ١٤٠.

٣٠٠
سورة غافر : الآيات ١٧ - ٢٠
٥٢/٢٤ يَعْمَلْه، فيُعاقبَ عليه، ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾. يقولُ: إن اللَّهَ / [٧٤٢/٢ظ]
ذو سرعةٍ فى مُحاسَبةٍ عبادِه يومَئذٍ على أعمالِهم التى عمِلوها فى الدنيا ، ذُكِر أن ذلك
اليومَ لا يَنْتَصِفُ حتى يَقِيلَ أهلُ الجنةِ فى الجنةِ ، وأهلُ النارِ فى النارِ ، وقد فُرِغ مِن
حسابِهم والقَضاءِ بينَهم .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ اُلْأَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْخَنَاجِرِ
كَظِمِينَّ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَيْهِ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ ﴿ يَعْلَمُ خَبِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِى
وَاَللّهُ يَقْضِى بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ، لَا يَقْضُونَ بِشَىْءٍ إِنَّ اللَّهَ
الصُّدُورُ
٢٠
هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيُ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه: وأَنْذِرْ يا محمدُ مشركى قومِك يومَ الآزِفَةِ - يَعْنى يومَ
القيامةِ - أن يُواقُوا اللَّهَ فيه بأعمالِهِم الخبيثةِ، فَيَسْتَحِقُوا مِن اللَّهِ عقابَه الأليمَ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللَّهِ: ﴿ يَوْمَ الْأَزِفَةِ﴾. قال: يومَ القيامةِ(١).
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَنَّذِرْهُمْ يَوْمَ
اُلْأَزِفَةِ﴾: يومَ القيامةِ (١).
(١) تفسير مجاهد ص ٥٨٢. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٩/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٨٠/٢ عن معمر عن قتادة. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٩/٥ إلى
عبد بن حميد بنحوه .