النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
سورة الزمر : الآيات ٦١ - ٦٣
(بمَفازاتِهم). على الجماع(١).
والصوابُ عندى من القولٍ فى ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان ، قد قرَأ بكلِّ
واحدةٍ منهما علماءُ من القرأةِ ، فبأيتِهما قرَأُ القارئُ فمصيبٌ ؛ لاتفاقٍ معنّيَئهما ،
والعربُ توحّدُ مثلَ ذلك أحيانًا وتجمعُ، بمعنَى واحدٍ ، فيقولُ أحدُهم: سمِعتُ
صوتَ القومِ، وسمِعتُ أصواتَهم. كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَتِ
لَصَوْتُ الْخِيرِ﴾ [لقمان: ١٩]. ولم يقُلْ: أصواتُ الحميرِ. ولو جاء ذلك كذلك
کان صوابًا .
وقولُه: ﴿لَا يَمَسُّهُمُ السُّوْهُ وَلَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لا
يَمَسُ المتقين من أذَى جَهنَّمَ شىءٌ، وهو السوءُ الذى أخبَر جلّ ثناؤه أنه لن يَمَسَّهم ،
﴿ وَلَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. يقولُ: ولا هم يحزنون على ما فاتهم من آرابٍ () الدنيا،
إذ صاروا إلى كرامةِ اللَّهِ ، ونعيمِ الجنانِ .
وقولُه: ﴿اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ﴾ . يقولُ تعالى
ذكره: اللَّهُ الذى له الألوهةُ من كلِّ خلقِه، الذى لا تصلُحُ العبادةُ إلا له، خالقُ كلِّ
شىءٍ لا ما لا يقدِرُ على خلقِ شىءٍ، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ﴾. يقولُ: وهو
على كلِّ شىءٍ قَيِّمٌ بالحفظِ والكَلاءِةِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَّهُ مَقَالِيِدُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِِّ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ
◌ِعَايَتِ اللَّهِ أُوْلَبِّكَ هُمُ الْخَسِرُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه: له مفاتيحُ خزائنِ السماواتِ والأرضِ، يفتَحُ منها على مَن
(١) هى قراءة حمزة والكسائى وخلف وشعبة عن عاصم . المصدر السابق .
(٢) فى ص، ت٢، ت٣: ((آداب)). والأرب: الحاجة والبغية والأمنية. الوسيط (أرب).
( تفسير الطبرى ١٦/٢٠ )

٢٤٢
سورة الزمر : الآية ٦٣
يشاءُ، ويُمسِكُها على (١) مَن أحبَّ من خلقِه. واحدُها مِقْليدٌ. وأما الإقليدُ فواحدٌ
الأقاليدِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿ مَقَالِدُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾: مفاتيحُها(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَُّ مَقَالِيهُ
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾. أى: مفاتيحُ السماواتِ والأرضِ(٢).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ قولَه: ﴿لَّهُ
مَقَالِيهُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾. قال: خزائنُ السماواتِ والأرض(٤)
حدَّثنی يونسُ، قال : أخبرنا ابنُّ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَّهُ
مَقَالِيدُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَِّ﴾. قال: المقاليدُ المفاتيحُ. قال: له مفاتيحُ خزائنٍ
السماواتِ والأرضِ (٥).
٢٤/٢٤
/وقولُه: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِشَايَتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾. يقولُ
تعالى ذكره : والذين كفروا بحجج اللَّهِ فكذَّبوا بها وأنكروها، أولئك هم المغْبُونون
(١) فى م: ((عن)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٣/٥ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٠/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٣/٥ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر .
(٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٥/ ٢٧٤، وابن كثير فى تفسيره ١٠٢/٧ .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٤/٥ إلى المصنف .

٢٤٣
سورة الزمر : الآيات ٦٣ - ٦٥
حظوظَهم (١ من خيرِ السماواتِ() التى بيده مفاتيحُها؛ لأنهم حُرِموا ذلك كلَّه فى
الآخرةِ بخلودِهم [٧٣٤/٢و] فى النارِ، وفى الدنيا بخِذلانِهم عن الإيمانِ باللَّهِ عزَّ
وجلَّ.
٦٤
القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اَللَّهِ تَأْمُرُوَنَّ أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَهِلُونَ(
وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيَّكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَبِنْ أَشْرَّكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ
٦٥
الْخَسِرِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه: قلْ يا محمدُ لمشركى قومِك، الداعِيك إلى عبادةٍ
الأوثانِ: أَفَغَيرَ اللَّهِ أيُّها الجاهِلون باللَّهِ تأمُرُونِّى أن أعبْدَ؟ ولا تصلحُ العبادةُ لشىءٍ
سواه .
واختلف أهلُ العربيةِ فى العاملِ فى قوله: ﴿أَفَغَيْرَ﴾ . النصبَ ؛ فقال بعضُ
نحوِّى البصرة: قيل(٢): ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُوَّنَّ﴾. يريدُ(٢) : أفغيرَ اللَّهِ أَعبدُ ،
تأمُرُونِّى؟! كأنه أراد به الإلغاءَ، واللهُ أعلمُ، كما تقولُ: ذهَب فلأن يدرِى . جعَله
على معنى: فما (®) يدرِى. وقال بعضُ نحوِّى الكوفةِ: ((غيرَ)) منتصبةٌ بـ ((أعبدُ))،
و ((أن)) تحذفُ وتدخلُ ؛ لأنها علمٌ للاستقبالِ، كما تقولُ: أريدُ أن أضربَ ، وأريدُ
أضربُ، وعسى أن أضربَ، وعسى أضربُ، فكانت فى طلبِها الاستقبالَ
كقولك: زيدًا سوفَ أضربُ. فلذلك حُذِفت وعمِل ما بعدَها فيما قبلَها، ولا
حاجةَ بنا إلى اللغوِ .
(١ - ١) فى ص: ((خيرات خزائن الله))، وفى ت٢، ت٣: ((خيرات خزائن السماوات)).
(٢) فى م، ت١: ((قل)).
(٣) فى م، ت٢، ت٣: ((يقول)).
(٤) سقط من: ت٢، ت٣.

٢٤٤
سورة الزمر : الآيات ٦٥ - ٦٧
وقولُهُ: ﴿وَلَقَدْ أُوْجِىَ إِلَيَّكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه:
ولقد أوحَى إليك ربُّك يا محمدُ ، وإلى الذين من قبلِك من الرسلِ، ﴿ لَبِنْ أَشْرَكْتَ
لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ﴾. يقولُ: لئِنْ أَشرَكتَ باللَّهِ شيئًا يا محمدُ، لِيَبطُلَنَّ عملُك ولا تنالُ
به ثوابًا ، ولا تدركُ به جزاءً إلا جزاءَ مَن أشرَك باللّهِ . وهذا من المؤخَّرِ الذى معناه
التقديمُ. ومعنى الكلام: ولقد أوحِى إليك لئن أشرَكتَ ليحبطنَّ عملُك، ولتكونَنَّ
من الخاسِرِين، ﴿ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾. بمعنى: وإلى الذين مِن قبلك من الرسلِ
من ذلك، مثلُ الذى أوحِى إليك منه، فاحذَرْ أن تشركَ باللَّهِ شيئًا فَتَهلِكَ .
ومعنى قوله: ﴿ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾. ولتكونَنَّ من الهالِكِين بالإشراكِ
باللّهِ ، إِن أشرَكتَ به شيئًا .
وَمَا
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ بَلِ اللَّهَ فَأَعْبُدْ وَّكُنْ مِّنَ الشَّكِرِينَ
قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبَضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَتُ مَطْوِنَتْ
٦٧
بِيَمِينِهِ، سُبْحَتَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَظ له: لا تعبدْ ما أمرك به هؤلاء المشركون من
قومِك يا محمدُ بعبادتِه ، بل اللَّهَ فاعبدْ دونَ كلِّ ما (١) سواه من الآلهةِ والأوثانِ
والأندادِ، ﴿ وَكُن مِّنَ الشَّكِرِينَ﴾ للَّهِ على / نعمتِه عليك، بما أنعم عليك من
الهداية لعبادته(٢) ، والبراءةِ من عبادة الأصنامِ والأوثانِ، ونُصِبَ اسمُ ﴿اللَّهَ﴾
بقوله : ﴿ فَأَعْبُدْ﴾. وهو بعدَه؛ لأنه ردُّ كلامٍ ، ولو نُصِب بمضمرٍ قبلَه، إذ كانت
العربُ تقولُ: زيدٌ فليقُمْ، ( وزيدًا فليقُمْ . رفعًا ونصبًا؛ الرفعُ على: فليُنظَرْ زِيدٌ
٢٥/٢٤
(١) فى ت١: ((من)).
(٢) فى ت٢، ت٣: ((لعباده)).
(٣ - ٣) سقط من: ت٢، ت٣.

٢٤٥
سورة الزمر : الآيتان ٦٦ ، ٦٧
فليقُمْ . والنصبُ على: انظُروا زيدًا فليقُمْ - كان صحيحًا جائزًا .
وقولُه: ﴿ وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وما عظّم اللَّهَ حقَّ
عظمتِه، هؤلاء المشركون باللَّهِ ، الذين يدعونك إلى عبادة الأوثانِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَتَّ قَدْرِهِ،﴾ . قال: هم الكفارُ الذين لم يؤمِنوا بقدرةِ اللَّهِ
عليهم ؛ فمن آمَن أن اللَّهَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ، فقد قدَر اللَّهَ حقَّ قدرِه، ومَن لم يؤمِنْ
بذلك، فلم يقدُرِ اللَّهَ) حقَّ قدرِه (١) .
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ
اللَّهَ حَّ قَدْرِهٍ﴾: ما عظّموا اللَّهَ حقَّ عظمتِه (٣).
وقولُه: ﴿ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه:
والأرضُ كلُّها قبضتُه فى يومِ القيامةِ، ﴿ وَالسَّمَوَتُ﴾ كلّها ﴿مَطْوِنَتٌ
بِيَمِينِهِ،﴾. فالخبرُ عن الأرضِ متناهِ عندَ قولِه: ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾،
و﴿ وَالْأَرْضُ﴾ مرفوعةٌ بقولِه: ﴿قَبَضَتُّهُ﴾، ثم استأنَفُ الخبرَ عن
السماواتِ فقال: ﴿ وَالسَّمَوَتُ مَطْوِيَتْ بِيَمِينِهِ،﴾. وهى مرفوعةٌ
بـ ﴿مَطْوِيَتْ﴾
(١ - ١) فى ص، ت١، ت٢: ((يؤمن بالله)).
(٢) تقدم تخريجه فى ٣٩٧/٩ .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٠٣/٧ .
(٤) فى ص، ت١، ت٢: ((استؤنف)).

٢٤٦
سورة الزمر : الآية ٦٧
ورُوِى عن ابنِ عباسٍ وجماعةٍ غيرِه أنهم كانوا يقولون : الأرضُ والسماواتُ
جميعًا فى يمينه يومَ القيامةِ .
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. يقولُ:
قد قبض الأَرَضينَ والسماواتِ جميعًا بيمينه، ألم تسمَعْ أنه قال: ﴿ مَطْوِيَّتٌ
بِيَمِينِهِ،﴾ يعنى: الأرضُ والسماواتُ بيمينِه جميعًا. قال ابنُ عباسٍ: وإنما
يستعينُ بشمالِه المشغولةُ يمينُه(١).
حدّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا معاذُ بنُ هشام ، قال : ثنی أیی ، عن عمرو بنِ مالك ،
عن أبى الجوزاءِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ما السماواتُ السبعُ والأرَضُونَ السبعُ فى يدِ
اللهِ ، إلا ګخردلةٍ فی یدِ أحدِ كم(١).
قال : ثنا معاذُ بنُ هشام ، قال: ثنى أبى، عن قتادةَ، قال : ثنا النضرُ بنُ أنسٍ،
عن ربيعةَ الجُرَشىِّ(٢)، قال: ﴿ وَالْأَرْضُ [٧٣٤/٢ظ] جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ
وَالسَّمَوَتُ مَطْوِيَتْ بِيَمِينِهِ،﴾. قال: ويدُه الأخرى خِلْوٌ ليس فيها شىءٌ .
حدَّثنى علىُّ بنُ الحسنِ الأَزدىُّ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن عمارِ بنِ عمرَ(٤)،
عن الحسنِ فى قوله: ﴿ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبَضَتُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قال: كأنها
(١) فى ت١، ت٣: (( بيمينه)).
(٢) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (١٣٧) من طريق أبى الجوزاء به .
(٣) فى م، ت١: ((الجرسى))، وفى ت٢، ت٣: ((الحرسى)). وينظر الأنساب ٤٥/٢.
(٤) فى م: ((عمرو)). قال ابن أبى حاتم : سمعت أبى يقول: أخطأ يحيى بن يمان فيما قال: عمار بن عمر.
وإنما هو عمار بن عمارة . ينظر الجرح والتعديل ٣٩١/٦.

٢٤٧
سورة الزمر : الآية ٦٧
جَوزةٌ "بقَضِّها وقَضِيضِها) .
/حُدِّثتُ عن الحسين، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ ٢٦/٢٤
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. يقولُ:
السماواتُ والأرضُ مطوياتٌ بيمينه جميعًا(٢).
وكان ابنُ عباسٍ يقولُ: إنما يستعينُ(٢) بشمالِهِ المشغولةُ يمينُه(٤)، وإنما الأرضُ
والسماواتُ كلُّها بيمينِه، وليس فى شمالِه شىءٌ.
حدَّثنا الربيعُ، قال : ثنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى أسامةُ بنُ زيدٍ ، عن أبى حازمٍ،
عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه رأى رسولَ اللَّهِ عَهِ على المنبرِ يخطبُ الناسَ، فمرَّ بهذه
الآية: ﴿ وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ،
فقال رسولُ اللَّهِ عَمِ: ((يأخُذُ السماواتِ السبعَ(٥) والأرضينَ السبعَ فيجعلُها فى
كفّيه(٩) ، ثم يقولُ ( بهما كما يقولُ الغلامُ بالكرةِ): أنا اللَّهُ الواحدُ، أنا اللَّهُ العزيزُ)).
حتى لقد رأينا المنبرَ، وإنه ليكادُ أن يسقطَ به(٨).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ ، قال : ثنى منصورٌ وسليمانُ ،
(١ - ١) فى ت١: ((يقبضها فقبضها)). والأثر أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (١٣٥) من طريق يحيى بن
اليمان به .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٦/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٣) فى ت٢: ((يستغنى)).
(٤) فى ت١، ت٣: ((بيمينه)).
(٥) سقط من : ص ، م .
(٦) فى م، ت١: (( كفه)).
(٧ - ٧) فى ص، ت٢، ت٣: ((الغلام بهما كما يقول الكرة))، وفى ت١: ((الغلام بهما يقول الكرة))،
وفى مصدر التخريج: (( بهم هكذا كما يقول الغلام بالكرة )).
(٨) أخرجه ابن منده فى الرد على الجهمية (٥٧) من طريق الربيع به .

٢٤٨
سورة الزمر : الآية ٦٧
عن إبراهيمَ، عن عَبِيدةَ السَّلْمانيّ، عن عبدِ اللهِ، قال: جاء يهودىٌّ إلى النبيِّ ◌ِ لّهِ،
فقال: يا محمدُ ، إن اللَّهَ يُمسِكُ السماواتِ على إصبَعِ، والأَرَضينَ على إصبعٍ،
والجبالَ على إصبعٍ، والخلائقَ على إصبعٍ، ثم يقولُ: أنا الملكُ. قال : فضِك
النبىُّ عَ لِ حتى بدت نواجذُه، وقال: ((﴿ وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَّ قَدْرِهِ،﴾))(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا يحيى، قال: ثنا فُضَيلُ بنُ عياضٍ ، عن منصورٍ ، عن
إبراهيمَ، عن عَبِيدةَ، عن عبدِ اللهِ، قال: فضِك النبيُّ عَ لِ تعجبًا وتصديقًا(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ، عن منصورٍ ، عن خيثمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ"، عن علقمةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ
مسعودٍ، قال: كنا عندَ رسولِ اللَّهِ مَّهِ، حينَ جاءه حَبرٌ من أحبارِ اليهودِ فجلَس
إليه، فقال له النبيُّ عَّمِ: ((حَدِّثْنَا)). قال: إن اللَّهَ تبارك وتعالى إذا كان يومُ
القيامةِ، جعَل السماواتِ على إصبعٍ، (٢والأَرَضِينَ على إصبعٍ، والجبالَ على
إصبعٌ ، والماءَ والشجرَ على إصبعٍ، وجميعَ الخلائقِ على إصبعٍ، ثم يهُزُّهنَّ، ثم
يقولُ: أنا الملكُ. قال: فضحِك رسولُ اللَّهِ وَلِ حتى بدت نواجذُه؛ تصديقًا لما
قال، ثم قرأ هذه الآيةَ: ﴿ وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَّ قَدْرِهِ﴾، الآية(٥).
حدَّثنا محمدٌ ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ نحوَ ذلك.
(١) أخرجه الترمذى (٣٢٣٨) عن ابن بشار به، وأحمد ١٦٤/٧ (٤٠٨٧)، والبخارى (٧٤١٤) ،
والنسائی فی الکبری (١١٤٥١) من طریق یحیی بن سعيد به .
(٢) أخرجه الترمذى (٣٢٣٩) عن ابن بشار به، ومسلم (١٩/٢٧٨٦) من طريق فضيل به، وأحمد ٣٧٧/٧
(٤٣٦٨) والبخارى (٧٥١٣، ٤٨١١)، والنسائى فى الكبرى (١١٤٥٠) من طريق منصور به.
(٣ - ٣) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((عبد الرحيم)). وينظر تهذيب الكمال ٣٧٠/٨.
(٤ - ٤) سقط من: ت٢، ت٣.
(٥) أخرجه البيهقى فى الأسماء والصفات (٧٣٥) من طريق أحمد بن المفضل عن أسباط عن منصور به،
بإسقاط السدى بين أحمد وأسباط . ينظر ما يأتى .

٢٤٩
سورة الزمر : الآية ٦٧
حدَّثنى سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ وعباسُ بنُ أبى طالبٍ ، قالا : ثنا محمدُ بنُّ
الصلتِ ، قال : ثنا أبو كُدَينةً، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن أبى الضحى ، عن ابنِ
عباسٍ، قال: مرَّ يهودىٌّ بالنبيِّ يَّمِ وهو جالسٌ، فقال: ((يا يهودىُّ، حدِّثْنَا)).
فقال: كيف تقولُ يا أبا القاسم يومَ يجعلُ اللَّهُ السماءَ على ذِهِ، والأرضَ على ذِهِ ،
والجبالَ على ذِهِ ، وسائرَ الخلقِ على ذِهِ؟ فأَنزَل اللّهُ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ،﴾،
الآية(١).
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن
علقمةَ، عن عبدِ اللهِ ، / قال: أتَى النبىَّ ◌َّمِ رجلٌ من أهلِ الكتابِ ، فقال : يا أبا
القاسم، أَبَلَغك أن اللَّهَ يحملُ الخلائقَ على إصبعٍ، والسماواتِ على إصبعٍ،
والأَرَضينَ على إصبعِ، والشجرَ على إصبعٍ، والنَّرَى على إصبعٍ؟! قال : فضحِك
النبىُّ عَظِلِّ حتى بدَتْ نواجذُه، فأنزل اللَّهُ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَاُلْأَرْضُ
جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾ إلى آخرِ الآيةِ(١).
٢٧/٢٤
وقال آخرون: بل السماواتُ فى يمينه، والأَرَضونَ فى شمالِه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا علىُّ بنُ داودَ ، قال : ثنا ابنُ أبي مريمَ ، قال: أخبرنا ابنُ أبى حازم ، قال :
ثنى أبو حازم، عن عبيدِ اللَّهِ بِنٍ(٢) مِقْسَمٍ، أنه سمع عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ يقولُ: رأَيْتُ
(١) أخرجه الترمذى (٣٢٤٠)، وابن خزيمة فى التوحيد ص ٥٣، وابن منده فى الرد على الجهمية (٦٥) من
طريق محمد بن الصلت به ، وأخرجه أحمد ١٢٦/٤، ١٢٩/٥ (٢٢٦٧، ٢٩٨٨) من طريق أبى كدينة به .
(٢) أخرجه ابن خزيمة فى التوحيد ص٥٢ عن أبى السائب سلم بن جنادة به، وأحمد ٦٩/٦ (٣٥٩٠)،
ومسلم (٢٢/٢٧٨٦) من طريق أبى معاوية به. والبخارى (٧٤١٥، ٧٤٥١)، ومسلم (٢١/٢٧٨٦،
٢٢)، والنسائى فى الكبرى (١١٤٥٢) كلهم من طريق الأعمش به .
(٣) فى ص، ت١: ((عن)).

٢٥٠
سورة الزمر : الآية ٦٧
رسولَ اللَّهِ مَّهِ وهو على المنبرِ يقولُ: ((يأخُذُ الجبارُ سماواتِه وأرضَه بيدَيْه)). وقبض
رسولُ اللَّهِ مََّهِ يدَيه، وجعَل يقبضُهما ويبسطُهما، قال: ((ثم [٧٣٥/٢ و] يقولُ:
أنا الرحمنُ، أنا المَلِكُ، أينَ الجبّارون، أينَ المتكَبّرون؟)). وتمايَلَ رسولُ اللَّهِ عَ لَّمِ
عن يمينه ، وعن شمالِه، حتى نظرتُ إلى المنبرِ يتحرّكُ من أسفلٍ شىءٍ منه ، حتى إنى
لأقولُ: أساقطٌ هو برسولِ اللَّهِ مَاعٍ(١).
حدَّثنى أبو علقمةَ الفَرْوِىُّ عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ ، قال: ثنى عبدُ اللهِ بنُ نافع،
عن عبدِ العزيزِ بنِ أبى حازم، عن أبيه، عن عُبيدٍ(٢) بنِ عميرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ
عمرَ، أنه قال: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ مَلِ يقولُ: ((يأخذُ الجَبَّارُ سماواتِه وأرضَه
بيدِه ◌ُ(١ )) . وقبَض يدَه، فجعَل يقبِضُها ويبسطُها، ثم يقولُ: أنا الجبَّارُ، أنا الملِكُ، أينَ
الجبّارون، أينَ المتكبّرون؟)). قال: ويميلُ رسولُ اللَّهِ عَ لَّمِ عن يمينِه وعن شمالِهِ،
حتى نظَرتُ (٤) إلى المنبرِ يتحرَّكُ من أسفلٍ شىءٍ منه، حتى إنى لأقولُ: أساقِطْ هو
برسولِ اللَّهِ عَه (٥).
حدَّثنى الحسنُ بنُ علىّ بنِ عياشِ الحِمْصىُّ، قال : ثنا بشرُ بنُ شعيبٍ ، قال :
أخبرنى أبى ، قال : ثنا محمدُ بنُ مسلم بنِ شهابٍ ، قال : أخبرنى سعيدُ بنُ المسیبِ ،
عن أبى هريرةَ، أنه كان يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ عَهِ: ((يقبِضُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ الأرضَ
يومَ القيامةِ، ويطوِى السماواتِ بيمينه، ثم يقولُ: أنا المَلَكُ، أينَ ملوكُ
(١) أخرجه مسلم (٢٦/٢٧٨٨)، والنسائى فى الكبرى (٧٦٨٩)، وابن ماجه (١٩٨، ٤٢٧٥)، وابن
منده فى الرد على الجهمية (٤٦) من طريق عبد العزيز بن أبى حازم به، ومسلم (٢٥/٢٧٨٨) من طريق آخر
عن أبى حازم به .
(٢) فى ت٣: ((عبيد الله)). ينظر تهذيب الكمال ٢٢٣/٩.
(٣) فى ص : ( بيديه)).
(٤) فى ص، ت٣: (( نظر)).
(٥) أخرجه الطبرانى (١٣٤٣٧) من طريق عبد العزيز به .
(٦) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((عباس)). ينظر ما تقدم فى ٣٧/١٥.

٢٥١
سورة الزمر : الآية ٦٧
الأرضِ؟)) (١).
حُدِّثتُ عن حرملةَ بنِ يحيى ، قال : ثنا إدريسُ بنُ يحيى القائدُ ، قال : أخبرنا
حَيْوَةُ ، عن عقيلٍ ، عن ابنٍ شهابٍ ، قال: أخبرنى نافعٌ مولى ابنٍ عمرَ، عن عبدِ اللَّهِ
ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللَّهِ مَهِ قال: ((إن اللَّهَ يَقْبِضُ الأرضَ يومَ القيامةِ بيدِه، ويطوِى
السماءَ بيمينه، ويقولُ: أنا الملِكُ))(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عوفٍ(٢) ، قال : ثنا أبو المغيرة ، قال: ثنا ابنُ أبى مريم ، قال : ثنا
سعيدُ بنُ ثَوْبانَ الكُلاعىُ، عن أبى أيوبَ الأنصارىِّ، قال: أتى رسولَ اللَّهِ عَلِ خبرٌ
من اليهودِ، فقال: أرأيتَ إذ يقولُ اللَّهُ فى كتابه: ﴿ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ
اٌلْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَتُ مَطْوِيَتْ بِيَمِينِهِ،﴾. فأينَ الخلقُ عندَ ذلك؟ قال: ((هم فيها
كرَقْمِ الكتابِ))(٤).
/حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيدِ الجوهرىُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ، قال: ثنا عمرُ بنُ ٢٨/٢٤
حمزةً، قال: ثنى سالمٌ، عن أبيه، أنه أخبرَه، أن رسولَ اللَّهِ عَ لِ قال: ((يَطوِى اللَّهُ
السماواتٍ، فيأخذُهن بيمينِهِ، ويَطوِى الأرضَ، فيأخذُها بشمالِهِ، ثم يقولُ: أنا
المَلِكُ، أينَ الجبّارون، أينَ المتكبّرون؟))(٦).
وقيل: إن هذه الآيةَ نزَلت من أجلِ يهودىِّ سأل رسولَ اللَّهِ عَ ظَلّهِ عن صفةِ الربِّ.
(١) أخرجه أحمد ٤٥١/١٤ (٨٨٦٣)، والبخارى (٦٥١٩، ٧٣٨٢)، ومسلم (٢٣/٢٧٨٧)، والنسائى
فى الكبرى (٧٦٩٢، ١١٤٥٥)، وابن ماجه (١٩٢) من طريق ابن شهاب الزهرى به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٣٥/٥ إلى ابن المنذر وعبد بن حميد وابن مردويه .
(٢) أخرجه البخارى (٧٤١٢) من طريق نافع به .
(٣) فى م، ت٢، ت٣: ((عون)). ينظر تهذيب الكمال ٢٣٦/٢٦.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٦/٥ إلى المصنف.
(٥) فى م: ((عمرو)). ينظر تهذيب الكمال ٣١١/٢١.
(٦) أخرجه أبو داود (٤٧٣٢)، وعبد بن حميد (٧٤٠ - منتخب)، وأبو الشيخ فى العظمة (١٤١) من =

٢٥٢
سورة الزمر : الآية ٦٧
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، قال : ثنى ابنُ إسحاقَ ، عن محمدٍ ، عن
سعيدٍ، قال: أتى رهطٌ من اليهودِ نبيَّ اللَّهِ عَمِ، فقالوا: يا محمدُ، هذا اللَّهُ خلَق
الخلقَ، فمن خلقَه؟ فغضِب النبىُّ عَ لِ حتى انتُقِع لونُهُ(١)، ثم ساوَرَهم(٢) غضبًا
لربِّه، فجاءه جبريلُ فسكّنه، وقال : اخفِضْ عليك جَناحَك يا محمدُ. وجاءه من
اللَّهِ جوابُ ما سأَلُوه عنه. قال: يقولُ اللَّهُ تباركَ وتعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ
وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوَا
اُللَّهُ الصََّمَدُ ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد (
أَحَدٌ﴾ [الصمد ١ - ٤]. قال: فلما تلاها عليهم النبىُّ عَّ له قالوا: صِفْ لنا ربَّك،
كيف خَلْقُه؟ وكيفَ عَضُدُه؟ وكيف ذراعُه؟ فغضِب النبيُّ مَّمِ أشدَّ من غضبِهِ
الأول، ثم ساوَرَهم (٢) ، فأتاه جبريلُ، فقال مثلَ مقالتِه، وأتاه بجوابٍ ما (٢) سألوه
عنه، ( قال: يقولُ اللَّهُ): ﴿ وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَّ قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَتُ مَطْوِنَتْ بِيَمِينِهِ، سُبْحَتَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قال: تكلَّمت
اليهودُ فى صفةِ الربِّ، فقالوا ما لم يعلموا ولم يرَوا، فأنزل اللَّهُ على نبيِّه عَلَّهِ:
﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهٍ، ﴾، ثم بينَّ للناسِ عظمتَه، فقال: ﴿ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا
قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَنُ مَطْوِنَتْ بِيَمِينِهِ، سُبْحَنَهُ وَتَعَلَى عَمَّا
يُشْرِكُونَ﴾. فجعَل صفتَهم التى وصَفوا اللَّهَ بها شِركًا(٩).
= طريق أبى أسامة به .
(١) يقال: انتقع لونه وامتقع، إذا تغيّر من خوف أو ألم ونحو ذلك. النهاية ١٠٩/٥.
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((شاورهم)). وساورهم: واثبهم. ينظر الوسيط (س ور).
(٣) فى ت٢: ((مثل ما)).
(٤ - ٤) زيادة من: ت٣ .
(٥) سيرة ابن هشام ٥٧١/١ .
(٦) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٨٣) من طريق يعقوب به ، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٧٣٧) =

٢٥٣
سورة الزمر : الآيتان ٦٨،٦٧
وقال بعضُ أهلِ العربيةِ من أهلِ البصرةِ: ﴿ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُّهُ يَوْمَ
اٌلْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ،﴾. يقولُ: فى قدرتِه ؛ نحوَ قوله: ﴿وَمَا
مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء: ٣٦]. أى: وما كانت لكم عليه(١) قدرةٌ. وليس
المِلكُ لليمينِ دونَ سائر الجسدِ. قال: وقوله: ﴿قَبْضَتُهُ﴾. نحوُ قولِك
للرجلِ : هذا فى يدِك، وفى قبضتِك. والأخبارُ التى ذكّرناها عن رسولِ اللَّهِ مَ اته
وعن أصحابِهِ وغيرِهم، تشهدُ على بُطُولٍ هذا القول .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن عَنْبسةً ، عن حبيبٍ بنِ أبی
عَمْرةَ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ، عن عائشةَ قالت: سألتُ رسولَ اللَّهِ عَ لَمٍ عن
قوله: ﴿ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ . فأينَ الناسُ يومَئذٍ؟ قال :
((عَلَى الصِّراطِ))(١).
وقولُه: ﴿سُبْحَتَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: تنزيهًا وتبرئةً
للَّهِ ، وعلوًّا وارتفاعًا عما يُشركُ به هؤلاء المشركون من قومِك يا محمدُ ، القائلون
لك: اعْبُدِ الأوثانَ مِن دونِ اللَّهِ، واسجُدْ لآلهتنا.
[٧٣٥/٢ظ] /القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٢٩/٢٤
السَّمَوَتِ وَمَنْ فِ الْأَرْضِ إِلَّ(٣) مَن شَآءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِيخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ
٦٨
يَنْظُرُونَ
= من طريق يعقوب موصولاً عن ابن عباس. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٥/٥ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم.
(١) سقط من: ص، ت٢، ت٣.
(٢) أخرجه أحمد ١١٦/٦ (اليمنية)، والترمذى (٣٢٤١)، والنسائى فى الكبرى (١١٤٥٣)، والحاكم
٤٣٦/٢، والبيهقى فى البعث والنشور (٦٢٩) من طريق عنبسة به مطولا ومختصرًا، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٣٥/٥ إلی عبد بن حميد وابن مردويه .
(٣) سقط من : م .

٢٥٤
سورة الزمر : الآية ٦٨
يقولُ تعالى ذكره : ونفَخ إسرافيلُ فى القَرْنِ ، وقد بيّنا معنى الصُّورِ فيما مضى
بشواهدِه، وذكّرْنا اختلافَ أهلِ العلم فيه، والصوابَ مِن القول فيه بشواهده،
فَأَعْنَى ذلك عن إعادتِه فى هذا الموضعِ (١) .
وقولُه: ﴿فَصَعِقَ مَن فِى السَّمَوَتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ ﴾ . يقولُ : مات ، وذلك
فى النفخة الأولى .
كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ وَنُفِخَ
فِ الضُّورِ فَصَعِقَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَن فِ اُلْأَرْضِ﴾ قال : مات(٢) .
وقولُهُ: ﴿إِلَّا مَن شَآءَ الَهُ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى الذى عتَى اللَّهُ بالاستثناءِ
فى هذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: عنَى به جبريلَ وميكائيل وإسرافيلَ وملكَ الموتِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدئِّ : ﴿ وَنُفِخَ فِی
الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّ مَن شَآءَ اللّهُ﴾ قال: جبريلُ
ومكيائيلُ وإسرافيلُ وملكُ الموتِ(٢).
حدَّثنى هارونُ بنُ إدريسَ الأَصَمُّ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المحارِيئُّ،
قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا الفضلُ بنُ عيسى، عن عمِّه يزيدَ الرَّقَاشىِّ،
عن أنس بن مالك قال: قَرَأَ رسولُ اللَّهِ وَهِ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى
السَّمَوَتِ وَمَن فِى الْأَرْضِ إِلَّ مَن شَآءَ اللَّهُ﴾. فقيل: مَن هؤلاء الذين اسْتَثْنَى اللَّهُ يا
رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((جبريلُ ومِيكائيلُ وملك الموتِ ، فإذا قبض أرواحَ الخلائقِ قال :
(١) ينظر ما تقدم فى ٣٣٩/٩ - ٣٤١.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٨/٥ إلى المصنف.

٢٥٥
سورة الزمر : الآية ٦٨
يا مَلَكَ الموتِ، مَن بقِى؟ وهو أعلمُ. قال: يقولُ: سبحانك تبارَ کْتَ ریی ذا الجلالِ
والإكرامِ ، بقِى جبريلُ وميكائيلُ وملكُ الموتِ. قال: يقولُ: يا ملكَ الموتِ، خُذْ
نفسَ مِيكائيلَ. قال: فيَقَعُ كالطَّوْدِ العظيمِ. قال: ثم يقولُ: يا ملكَ الموتِ ، مَن
يقِى؟ قال: فيقولُ: سبحانك ربى ياذا الجلالِ والإكرامِ، بقِى جبريلُ وملكُ
الموتِ . قال : فيقولُ: يا ملك الموتِ، مُتْ. قال: فيموتُ. قال : ثم يقول : يا
جبريلُ ، مَن بقِى؟ قال: فيقولُ جبريلُ : سبحانك ربى يا ذا الجلال والإكرامِ، بقِی
جبريلُ. وهو مِن اللَّهِ بالمكانِ الذى هو به. قال: فيقولُ: يا جبريلُ، ما (١) بِدٌ مِن
مَوْتةٍ. قال: فيَقَعُ ساجدًا يُخْفِقُ بجَناحَيْه. يقولُ: سبحانك ربى، تبارَكْتَ وتعالَيْتَ
ياذا الجلال والإكرامِ، أنت الباقى، وجبريلُ الميتُ الفانى. قال: ويَأْخُذُ رُوحَه فى
الخَلْقةِ(١) التى خُلِقٍ منها . قال: فيَقَعُ على ميكائيل أن فضلَ خلقِه على خلقٍ مِیکائيلَ ،
كفضلِ الطَّوْدِ العظيمِ على الظَّرِبِ(٣) مِن الظّرابِ))(٤).
/ وقال آخرون: عنَى بذلك الشهداءَ .
٣٠/٢٤
"ذكرُ مَن قال ذلك°)
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنى وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
عُمارةَ، عن ذى حُجْرِ الْيَحْمَدىِّ(١) ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِهِ : ﴿ فَصَعِقَ مَن فِى
(١) فى م: (( لا)).
(٢) فى ت١: ((الحلقة).
(٣) الظَّرِب: الجبل المنبسط . الوسيط (ظ ر ب).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٦/٥ إلى الفريابي وعبد بن حميد وأبى نصر السجزى فى الإبانة وابن مردويه.
(٥ - ٥) سقط من : م .
(٦) كذا ورد اسمه فى النسخ، وجاء فى سنن سعيد بن منصور: ((حجر الهجرى))، ووقع فى النسختين المخطوطتين
لمصنف ابن أبى شيبة: ((صخر))، وأثبته محقق المصنّف - كما فى نسخِنا -. وذكره البخار فى تاريخه وابن أبى حاتم =

٢٥٦
سورة الزمر : الآية ٦٨
السَّمَوَتِ وَمَنْ فِ الْأَرْضِ إِلَّ مَن شَاءَ اللَّهُ﴾. قال: الشهداءُ ثَنِيَّةُ(١) اللَّهِ حولَ العرشِ،
مُتَقَلِّدين السيوفَ(٢) .
وقال آخرون: عنَى بالاستثناءِ فى الفَزَع الشهداءَ، وفى الصَّعْقِ جبريلَ وملكَ
الموتِ وحَمَلةَ العرشِ .
ذكرُ مَن قال ذلك، والخبرِ الذى جاء فيه عن رسولِ اللَّهِ ئَ﴾.
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا المحاربيُّ عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ ، عن إسماعيلَ بنِ
رافعٍ(٢) المَدَنىِّ، عن يزيدَ، عن رجلٍ من الأنصارِ، عن محمدِ بنِ كعبِ القُرَظىِّ ، عن
رجلٍ مِن الأنصارِ، عن أبى هريرةَ أنه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((يُنْفَخُ فى الصُّورِ
ثلاثُ نَفَخاتٍ ؛ الأولى: نفخةُ الفَزَع، والثانيةُ: نفخةُ الصَّعْقِ، والثالثةُ : نفخةٌ
القيامِ لربِّ العالمين، تبارك وتعالى. يَأْمُرُ اللَّهُ إِسرافيلَ بالنفخةِ الأولى، فيقولُ: انْفُخْ
نفخةَ الفزع. فيَفْزَعُ أهلُ السماواتِ وأهلُ الأرضِ ، إلا مَن شاء اللَّهُ)). قال أبو
هريرةَ: يا رسولَ اللَّهِ، فمَنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ حينَ يقولُ: ﴿فَفَزِعَ مَن فِى السَّمَوَتِ وَمَن فِ
اْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَكَةُ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧]؟ قال: ((أولئك الشهداءُ، وإنما يَصِلُ الفَزَعُ
إلى الأحياءِ، أولئك أحياءٌ عندَ ربِّهم يُرْزَقون، وفَاهم اللَّهُ فَزَعَ ذلك اليومِ وأمَّنَهم . ثم
يَأْمُرُ اللَّهُ إِسرافيلَ بنفخةِ الصعقِ، فيقولُ: انْفُخْ نفخةَ الصعقِ. فَيُصْعَقُ أهلُ
= فى الجرح باسم: ((حجر الهجرى))، وقال: ابن أبى حاتم: ويقال: الأصبهانى. سئل عنه أبو زرعة، فقال: رجل
من أهل هجر لا أعرفه . ينظر التاريخ الكبير ٧٣/٣، والجرح والتعديل ٢٦٧/٣.
(١) فى ت١: ((ثبتة)). وثنية الله: هم الذين استثناهم الله من الصعق. ينظر النهاية ٢٢٥/١.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٢٥٦٨)، وهناد فى الزهد (١٦٤)، وابن أبى الدنيا فى الأهوال (٦١)
من طريق شعبة به ، وأخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ٢٩٨/٥ من طريق عمارة به ، وعبد الرزاق فى تفسيره
١٧٥/٢ من طريق شعبة عن عمارة بن أبى حفصة عن رجل عن سعيد بن جبير قوله.
(٣) فى ت١: ((نافع)) وقد تقدم على الصواب فى ٦١١/٣، وينظر البداية والنهاية ٣٢٣/١٩.

٢٥٧
سورة الزمر : الآية ٦٨
السماواتِ والأرض إلا مَن شاء اللَّهُ، فإذا هم خامِدون، ثم يأتى ملكُ الموتِ إلى
الجبارِ تبارك وتعالى، فيقولُ: يا ربِّ، قد مات أهلُ السماواتِ والأرضِ إلا مَن
شْتَ. فيقولُ له، وهو أعلمُ: فمَن بقِى؟ فيقولُ: بقِيتَ أنت الحىُّ(١) الذى لا
تموتُ(٢) ، وبقِى حَمَلةُ عرشِك، وبقِى جبريلُ وميكائيلُ . فيقولُ اللَّهُ له: اسْكُتْ، إنى
كتَبْتُ الموتَ على مَن كان تحتَ(٢) عرشى. ثم يأتى ملكُ الموتِ فيقولُ: يا ربِّ، قد
مات جبريل وميكائيلُ. [٧٣٦/٢و] فيقولُ اللَّهُ، وهو أعلمُ: فمن بقِى؟ فيقولُ :
بقِيتَ أنت الحىُّ الذى لا تَموتُ(٢) ، وبقِى حَمَلةُ عرشِك، ويقِيثُ أنا . فيقولُ اللَّهُ:
فَلْيَمُتْ حَمَلةُ العرشِ. فيَموتون، ويَأْمُرُ اللَّهُ تبارك تعالى العرشَ فَيَقْبِضُ الصُّورَ،
فيقولُ: يا(٤) ربِّ، قد مات حملةُ عرشِك. فيقولُ: ومَن بقِى؟ وهو أعلمُ ، فيقولُ:
بقِيتَ أنت الحىُ الذى لا تَموتُ(٢) ، وبقيتُ أنا. قال: فيقولُ اللَّهُ: أنت مِن خلقى
خَلَقْتُك لما رأيْتَ، فَمُتْ لا تَحْىَ. فَيَموتُ))(٥) .
وهذا القولُ الذى رُوِى فى ذلك عن رسولِ اللَّهِ عَهِ أولى بالصحةِ؛ لأن
الصَّعقَُ فى هذا الموضع الموتُ، والشهداءُ وإن كانوا أحياءً عندَ اللَّهِ، كما أخْبَر
تعالى ذكرُه ، فإنهم قد ذاقوا الموتَ قبلَ ذلك .
وإنما عنَى جلَّ ثناؤُه بالاستثناءِ فى هذا الموضع الاستثناءَ مِن الذين صَعِقوا عندَ
نفخةِ الصعقِ ، لا مِن الذين قد ماتوا قبلَ ذلك بزمانٍ ودهرٍ طويلٍ ، وذلك أنه لو جاز
(١) بعده فى: ت٢، ت٣: ((القيوم)).
(٢) فى م: ((يموت)).
(٣) فى ت٣: ((تحتى تحت)).
(٤) فى م: ((أى)) .
(٥) تقدم حديث الصور فى ٦١١/٣ - ٦١٣ .
(٦) فى م: ((الصعقة)).
( تفسير الطبرى ١٧/٢٠ )

٢٥٨
سـ
سورة الزمر : الآية ٦٨
٣١/٢٤ أن يكونَ المرادُ بذلك مَن قد هلك وذاق / الموتَ قبلَ وقتِ نفخةِ الصَّعْقِ، وجَب أن
يكونَ المرادُ بذلك مَن قد هلك فذاق الموتَ مِن قبل ذلك؛ لأنه ممن (١) لا يُصْعَقُ فى
ذلك الوقتِ، إِذْ(١) كان الميتُ لا يُجَدَّدُ له موتٌ آخرُ فى تلك الحالِ .
وقال آخرون فى ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ
قولَه: ﴿فَصَعِقَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَنْ فِ الْأَرْضِ إِلَّ مَن شَآءَ اللَّهُ﴾. قال الحسنُ:
يَشْتَثْنِى اللَّهُ، وما يَدَعُ أحدًا مِن أهلِ السماواتِ ولا أهلِ الأرضِ، إلا أذاقه الموتَ.
قال قتادةُ : قد اسْتَثْنَى اللَّهُ، واللَّهُ أعلمُ إلى ما " صارت ثَنِيَّتُه). قال: ذُكِر لنا أن نبيَّ
اللَّهِ مَمِ قال: ((أتانى مَلَكُ فقال: يا محمدُ، اخْتَرْ؛ نبيًّا ملِكًا، أو نبيًّا عبدًا. فأَوْمَأ
إلىَّ أن تَوَاضَعْ، قال: نبيًّا عبدًا. قال: فأُعطِيتُ حَصْلتين؛ أن جُعِلْتُ أولَ مَن تَنْشَقُّ
عنه الأرضُ، وأولَ شافع، فَأَرْفَعُ رأسى، فَأَجِدُ موسى آخِذًا بالعرشِ، فاللَّهُ أعلمُ
أَصَعِقِ بعدَ الصعقةِ الأولى أم لا؟))(٤).
حدَّثنا أبو كريب ، قال : ثنا عَبدةُ بنُ سليمانَ ، قال : ثنا محمدُ بنُ عمرٍو ، قال :
ثنا أبو سلمةً، عن أبى هريرةَ ، قال : قال يهودىٌّ بسوقِ المدينةِ: والذى اصْطَفَى
موسى على البشرِ. قال: فرفَع رجلٌ من الأنصارِ يدَه، فصكَّ(٥) وجهَه، فقال: تقولُ
هذا، وفينا رسولُ اللَّهِ عَهِ؟! فقال رسولُ اللَّهِ عَ له: ((ونُفِخَ فى الصور، فصَعِق مَن
فى السماواتِ، ومَن فى الأرضِ إلا مَن شاء اللَّهُ، ثم نُفِخ فيه أخرى ، فإذا هم قيامٌ
(١) فى ت٢، ت٣: ((مما)).
(٢) فى م، ت٢: ((إذا)).
(٣ - ٣) فى ص: ((صار ثنيته))، وفى ت١: ((ذا يثتثنيه))، وفى ت٣: (( صار تنشيته)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٧٥/٢ عن معمر عن قتادة دون قول الحسن ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٣٧/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم ، والجزء المرفوع فى هذا الأثر عزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٣٨/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد .
(٥) بعده فى ص، م، ت٢، ت٣: (( بها)).

٢٥٩
سورة الزمر : الآية ٦٨
يَنْظُرُون ، فأكونُ أولَ مَن يَرْفَعُ رأسَه ، فإذا موسى آخذٌ بقائمةٍ مِن قوائم العرشِ ، فلا
أدْرِى أَرَفَع رأسَه قبلى، أو كان ممن اسْتَثْنِ اللَّهُ؟))(١)
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن الحسنِ، قال: قال
النبىُّ عَلَّهِ: ((كأنى أَنْفُضُ رأسى مِن الترابِ أولَ خارج، (فَأَلْتَفِتُ فلا أَرَى أحدًا إلا
موسى مُتَعَلِّقًا بالعرشِ، فلا أَذْرِى أممن(٢) اسْتَثْنِى اللَّهُ أن لا تُصِيبَه النفخةُ، أو يُعِث
(٤)
قبلی ؟ ))(3).
وقولُه: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنَظُرُونَ﴾ . يقولُ تعالى ذكره: ثم
نُفِخْ فى الصورِ نفخةٌ أخرى . والهاءُ التى فى ﴿فِيهِ﴾ مِن ذكرِ الصورِ .
كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ ثُمَّ
نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾. قال: فى الصُّورِ، وهى نفخةُ البعثِ(٥).
وذُكِر أن بينَ النفختين أربعين سنةً .
ذكرُ الرواية بذلك
حدَّثنا أبو كريب ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ(١) ، عن أبى صالحٍ، عن
أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَمِ: (( ما بين النفختين أربعون(١)). قالوا: يا أبا
(١) أخرجه الترمذى (٣٢٤٥) عن أبى كريب به ، وابن ماجه (٤٢٧٤) من طريق محمد بن عمرو به . وزادا
فى آخره: (( ومن قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب)).
(٢ - ٢) فى ت٢، ت٣: ((فالتقم فلا أدرى آخذا)).
(٣) فى ت٢: ((ممن)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٨/٥ إلى المصنف.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٨/٥ إلى المصنف، وهو جزء من الأثر المتقدم ص ٢٥٤.
(٦) بعده فى ت٣: ((عن صالح)).
(٧) بعده فى ت٢، ت٣: ((سنة)).

٢٦٠
سورة الزمر : الآية ٦٨
هريرةَ، أربعون يومًا؟ قال: أَبَيْتُ . قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أَبَيْتُ . قالوا : أربعون
سنةً؟ قال: أبَيْتُ . ((ثم يُنْزِلُ اللَّهُ مِن السماءِ ماءً، فيَنْبتون كما يَنْبُتُ البَقْلُ)). قال:
((وليس مِن الإنسانِ شىءٍ إلا(١) يَتْلَى، إلا "عظمًا واحدًاً)، وهو عَجْبُ الذَّنَبِ(١)،
ومنه يُرَكَّبُ الخَلْقُ يومَ القيامةِ))(١).
/حدَّثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال : ثنا البَلْخِىُّ بنُ إياسٍ، قال: سمِعْتُ عكرمةً
يقولُ فى قوله: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِ السَّمَوَتِ وَمَن فِ الْأَرْضِ ﴾ الآية. قال: الأُولى
مِن الدنيا ، "والأخيرةُ مِنْ) الآخِرةِ(١) .
٣٢/٢٤
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى
فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنَظُرُونَ﴾. قال نبىُ اللّهِ: ((بينَ النفختين أربعون)). قال: قال
أصحابُه: فما سأَلْناه عن ذلك، ولا زادَنا على ذلك. غيرَ أنهم كانوا يَرَوْن مِن رأيهم
أنها أربعون سنةً. وذُكِر لنا أنه يُتْعَثُ فى تلك الأربعين مطرٌ، يقالُ له: مطرُ الحياةِ.
حتى تَطِيبَ الأرضُ [٧٣٦/٢ظ] وتَهْتَزَّ، وَتَنْبُتُ أجسادُ الناسِ نباتَ البَّقْلِ، ثم
يُنْفَخُ فيه الثانيةُ: ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾(٨)
(١) فى ت١، ص: ((لا)).
(٢ - ٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((عظم واحد)).
(٣) عجب الذنب: العظم الذى فى أسفل الصلب عند العجز . النهاية ١٨٤/٣.
(٤) أخرجه مسلم (١٤١/٢٩٥٥) عن أبى كريب به ، والبخارى (٤٩٣٥) ، والنسائى فى الكبرى
(١١٤٥٩) من طريق أبى معاوية به، والبخارى (٤٨١٤) من طريق الأعمش به ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٣٧/٥ إلى ابن مردويه .
(٥ - ٥) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٩/٥ إلى المصنف.
(٧) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((مطرا)).
(٨) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٩/٥ إلى عبد بن حميد.