النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١
سورة الزمر : الآيتان ٦،٥
إلى أن تُكوَّرَ الشمسُ، وتَنكدِرَ النجومُ. وقيل: معنى ذلك أن لكلِّ واحدٍ منهما
منازلَ، لا تَعْدوه ولا تَقْصُرُ دونَه، ﴿أَلَا هُوَ اُلْعَزِيزُ الْغَفَُّ﴾. يقول تعالى ذكره :
ألا إن الله الذى فعَل هذه الأفعالَ، وأنعَم على خلقِه هذه النعمَ ، هو العزِيزُ فى انتقامِه
ممن عاداه، الغَفَّارُ لذنوبِ عبادِه التائبِين إليه منها، بعَفْوِه لهم عنها .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ خَلَقَكُ مِّن نَّفْسِ وَحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ اْأَنْعَمِ ثَمَنِيَةَ أَزْوَجِ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِ
◌ُظُلُمَتٍ ثَلَثَّ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَّ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
٦
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ خَلَقَكُ ﴾ أيُّها الناسُ، ﴿مِّن نَّفْسِ وَحِدَةٍ﴾. يعنى:
مِن آدَمَ ، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾. يقولُ: ثم جعَل مِن آدمَ زوجَه حواءَ، وذلك أن
اللهَ خلَقها مِن ضِلَعٍ مِن أضلاعِه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
/ ذكرُ مَن قال ذلك
١٩٤/٢٣
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿خَلَقَكُ مِّن
نَّفْسِ وَحِدَةٍ ﴾: يعنى آدمَ، ثم خلَق منها زوجها حواءَ؛ خلَقها مِن ضِلَعِ مِن
(١)
أضْلاعِه(١).
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿ خَلَقَكُ مِّن نَّفْسِ وَحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا
زَوْجَهَا﴾. وإنما خُلِقٍ ولدُ آدمَ مِن آدمَ وزوجتِه، ولا شكَّ أن الوالدين قبلَ الولدِ ؟
فإن فى ذلك أقوالًا؛ أحدُها: أن يقالَ: قيل ذلك لأنه رُوِى عن رسولِ اللهِ عَالِ أن
(١) تقدم تخريجه ٣٤١/٦، ٦١٧/١٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٥ إلى المصنف وعبد بن
حميد وابن المنذر .
( تفسير الطبرى ١١/٢٠ )
١٦٢
سورة الزمر : الآية ٦
اللهَ لَّا خَلَقَ آدمَ مسَح ظهرَه، فأخرَج كلَّ نَسَمَةٍ هى كائنٌ إِلى يومِ القيامة ، ثم أسْكَنه
بعدَ ذلك الجنةَ ، وَخَلَق بعدَ ذلك حواءَ مِن ضِلَعِ مِن أضْلاعِه(١) . فهذا قولٌ. والآخرُ:
أن العربَ رَّما أخبَر الرجلُ منهم عن رجلٍ بفعلَين، فيَرُدُّ الأُولَ منهما فى المعنى
بـ ((ثم))، إذا كان مِن خبرِ المتكلم، كما يقالُ: قد بلَغنى ما كان منك اليومَ ، ثم ما
كان منك أمسٍ أعجبُ . فذلك نَسَقٌ مِن خبرِ المتكلم، والوجهُ الآخرُ: أن يكونَ
خلقُه الزوجَ مردودًا على ﴿ وَحِدَةٍ ﴾ كأنه قيل: خلقكم مِن نفسٍ وحدَها ، ثم جعَل
منها زوجَها. فيكونَ فى ﴿ وَحِدَةٍ ﴾ معنى: خلَقها وحدَها، كما قال الراجزُ(٢):
أَعْدَدْتَه للخَصْمِ ذى التَّعَدِّى
گۆَّحْتَه منك بدونِ الجَهْدِ
بمعنى : الذى إذا تَعَدَّى كوَّحْتَه، ومعنى: كَوَّحْتَه: غَلَبْتَه.
والقولُ الذى يقولُه أهلُ العلم أولى بالصوابِ ، وهو القولُ الأوَّلُ الذى ذكرتُ
أنه يقالُ: إن اللهَ أخرَج ذريةَ آدمَ مِن صُلْبِه قبلَ أن يخلُقَ حواءَ، وبذلك جاءت الروايةُ
عن جماعةٍ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ عَ لَه، والقولان الآخران على مذاهبٍ أهلٍ
(٣)
العربية(٢).
وقولُه: ﴿ وَأَنْزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَمِ ثَمَنِيَةَ أَزْوَجٍ﴾. يقولُ تعالى ذكره:
وجعَل لكم مِن الأنعامِ ثمانيةً أزواجٍ ؛ مِن الإبلِ زوجين، ومِن البقرِ زوجَين، ومِن
الضأنِ اثنَين، ومِن المعْزِ اثنَينِ، كما قال جلّ ثناؤهُ: ﴿ثَمَنِيَةَ أَزْوَجْ مِّنَ الضَّأْنِ
(١) ينظر ما تقدم من حديث ابن عباس وعمر بن الخطاب وغيرهما فى ٥٤٧/١٠ وما بعدها.
(٢) معانى القرآن للفراء ٢/ ٤١٥، واللسان (ك و ح ).
(٣) ينظر معانى القرآن للفراء ٤١٤/٢، ٤١٥.
١٦٣
سورة الزمر : الآية ٦
أَثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣ ].
کما حدّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثناعیسی ، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿مِّنَ الْأَنْعَمِ ثَمَنِيَّةَ أَزْوَجٍ﴾. قال: مِن الإبلِ والبقرِ والضأنِ والمعزِ(١).
/ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَنَزَلَ لَكُم ١٩٥/٢٣
مِّنَ الْأَنْعَمِ ثَمَنِيَةَ أَزْوَجِ﴾: مِن الإبلِ اثْنَين، ومِن البقرِ اثْنَين، ومِن الضأنِ اثْنَين،
ومِن المَغْزِ اثنين، مِن كلِّ واحدٍ زوجٌ(٣).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال : سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: حدَّثنا عُبِيدٌ ، قال: سمعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَأَنَزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَمِ ثَمَنِيَةَ أَزْوَجٍ﴾. يعنى: مِن
المَغَزِ اثْنَين، ومِن الضأنِ اثنين، ومِن البقرِ اثْنَين، ومِن الإبلِ اثنين.
وقولُه: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ خَلْقَا مِنْ بَعْدٍ خَلْقٍ﴾ . يقولُ تعالى
ذكرُه : يبتدئُُ خلقَكم أيُّها الناسُ فى بُطُونِ أمهاتِكم خلقًا مِن بعدِ خلقٍ .
وذلك أنه يُحْدِثُ فيها نُطْفةً، ثم يجعلُها عَلَقةً، ثم مُضْغَةً، ثم عظامًا، ثم
يَكْسو [٧٢٢/٢و] العظامَ لحمًا، ثم يُنْشِئُه خلقًا آخرَ، تبارك اللهُ ربُّنا وتعالى،
فذلك خَلْقُهُ إِيَّه خلقًا بعدَ خلقٍ .
كما حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن سِماكٍ ،
عن عكرمةَ: ﴿ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ خَلْقًا مِّنْ بَعْدِ خَلْقِ ﴾. قال: نُطْفةً ، ثم
(١) تفسير مجاهد ص ٥٧٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٧١/٢ عن معمر عن قتادة .
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٩/ ٩.
١٦٤
سورة الزمر : الآية ٦
عَلَقةٌ، ثم مُضْغَةٌ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾. قال: نطفةً، ثم ما يَتْبَعُها، حتى تَمَّ خلقُه(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ
أُمَّهَتِكُمْ خَلْقًا مِنُ بَعْدٍ خَلْقٍ ﴾: نطفةٌ، ثم علقةً، ثم مُضْغةً، ثم عظامًا، ثم لحمًا،
ثم أنبتَ الشعرَ؛ أطوارَ الخلقِ() .
حدَّثْنَا هَنَّدُ بنُ السَّرِىِّ، قال : ثنا أبو الأحوصِ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ فى
قوله: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾. قال: بخلقٍ(٤) بعدَ
الخلقِ ؛ علقةً، ثم مُضْغةً، ثم عظامًا .
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشّدىِّ فى قولِه :
﴿ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدٍ خَلْقِ ﴾. قال: يكونون نُطَفًا، ثم
يكونون عَلَقًّا، ثم يكونون مُضَغًا، ثم يكونون عظامًا، ثم يُنْفخُ فيهم الروح .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ ، قال : سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرَنا عُبَيدٌ ، قال: سمعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿فِىِ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ خَلْقًا مِنُ بَعْدٍ خَلْقٍ ﴾: خُلِقِ نطفةٌ ،
ثم علقةً، ثم مُضْغَةً(٢) .
(١) تفسير الثوری ص ٢٦٢.
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٧٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) فى م: ((يعنى بخلق)). وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: (( يخلق)).
(٥) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٣٦/١٥.
(٦) ذكره الطوسى فى التبيان ٩/ ٩.
١٦٥
سورة الزمر : الآية ٦
وقال آخرون: بل معنى ذلك : يخلُقُكم فى بُطُونِ أمهاتِكم مِن بعدِ خلقِه إيَّاکم
فى ظهرِ آدمَ . قالوا : فذلك هو الخلقُ مِن بعدِ الخلقِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِى
بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ خَلْقَاً مِّنَ بَعْدٍ خَلْقٍ﴾. قال: خَلْقًا فى البطونِ ، مِن بعدِ الخلقِ الأوَّلِ
الذى خلَقكم ) فى ظهرِ آدمَ .
/ وأَولى القولَين فى ذلك بالصوابِ، القولُ الذى قالَه عكرمةُ ومجاهدٌ ومَن ١٩٦/٢٣
قال فى ذلك مثلَ قولِهما؛ لأن اللهَ جلَّ وعزَّ أخبرَ أنه يخلقُنا خلقًا مِن بعدِ خلقٍ فى
بُطُونِ أمهاتِنا فى ظُلُماتٍ ثلاثٍ ، ولم يخبر أنه يخلقُنا فى بطون أمهاتِنا مِن بعدِ خلقِنا
فى ظهرِ آدمَ ، وذلك نحوُ قولِه: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنِسَنَ مِن سُلَلَةٍ مِن طِينٍ
١٣
ثمّ
جَد ◌ُوَ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةٌ﴾ الآية [المؤمنون: ١٢- ١٤].
جَعَلْنَهُ نُطْفَةً فِ قَرَارٍ مُّكِينٍ
وقولُه : ﴿فِي ◌ُلُمَتٍ ثَلَثٍ﴾ . يعنى: فى ظلمةِ البَطنِ، وظلمةِ الرَّحِمِ،
وظُلْمَةِ الَشِيمةِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنَا هَنَّادُ بنُ السَّرِىِّ ، قال : ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ ، عن عكرمةً : ﴿فِی
ظَلُمَتٍ ثَلَاثٍ﴾ . قال : الظلماتُ الثلاثُ البطنُ، والرحمُ، والْمَشِيمةُ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن سِماكٍ ، عن
(١) فى م، ت ٢، ت ٣: ((خلقهم)).
١٦٦
سورة الزمر : الآية ٦
عكرمةَ: ﴿فِي ◌ُظُلُمَتٍ ثَثٍ﴾. قال: البطنِ، والمشيمةِ، والرحِمِ(١).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فِ ظُلُمَتٍ ثَلَاثٍ﴾ . قال: يعنى بالظلماتِ الثلاثِ، بطنَ
أمِّه ، والرَّحِمَ، والمَشِيمةَ(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمروٍ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿فِ ظُلُمَتٍ ثَلَاثٍ﴾. قال: البطنِ، والرحم، والَشِيمةٍ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فِ ظُلُّمَتٍ
ثَلَثٍ﴾: المَشِيمةِ، والرحمِ ، والبطنِ(٤).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُدِّىِّ: ﴿فِ ظُلُمَاتٍ
ثَثٍ﴾. قال: ظلمةٍ(٥) المَشِيمةِ، وظلمةٍ(٢) الرحمِ، وظلمةٍ(٦) البطنِ(١).
حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب، قال : قال ابنُ زيد فى قوله : ﴿ فِی
◌ُظَلُمَتٍ ثَثٍ﴾. قال: المشيمةُ فى الرحم، والرحم فى البطنِ ".
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبَيدٌ ، قال:
سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿فِي ◌ُظُلُّمَتٍ ثَلَثٍ﴾: الرحم، والمَشِيمةِ،
(١) تفسير الثوری ص ٢٦٢.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٣/٥ إلى المصنف وسعيد بن منصور وابن أبى حاتم .
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٧٧، وعزاه السيوطي فى الدر المنثور ٣٢٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٧١/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٥ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر .
(٥) فى م: ((ظلمات)). وفى ت ٢، ت ٣: ((الظلمة)).
(٦) فى ت ٢، ت ٣: ((الظلمة)).
(٧) ذكره الطوسى فى التبيان ٩/٩، وابن كثير فى تفسيره ٧٧/٧.
١٦٧
سورة الزمر : الآية ٦
(١)
والبطنِ(١) .
والَشِيمةُ : التى تكونُ على الولدِ إذا خرَج، وهى مِن الدوابِّ: السَّلا .
. يقولُ تعالى ذكره: هذا الذى فعَل هذه
وقولُه: ﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ}
الأفعالَ أيُّها الناسُ هو ربُّكم، لا مَن لا يجلُبُ لنفسِه نفعًا ، ولا يدفعُ عنها ضُرًّا ، ولا
يسوقُ إليكم خيرًا، ولا يدفعُ عنكم سُوءًا ، مِن أوثانِكم وآلهتكم.
وقولُه: ﴿لَهُ الْمُلْكٌ﴾. يقولُ جل وعز: لربِّكم أيُّها الناسُ الذى صفتُه ما
وصَف لكم، وقُدْرتُه ما بينَّ / لكم - المُلْكُ مُلْكُ الدنيا والآخرةِ وسلطانُهما، لا ١٩٧/٢٣
لغيرِهِ، فأما ملوكُ الدنيا فإنما يملكُ أحدُهم شيئًا دونَ شىءٍ، فإنما له خاصٌّ مِن
المُلْكِ، وأما المُّكُ التامُّ الذى هو المُلْكُ بالإطلاقِ ، فللهِ الواحدِ القهارِ .
وقولُه: ﴿لَآَ إِلَهَ إِلَّا هُوَّ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لا ينبغى أن
يكونَ معبودٌ سِواه، ولا تصلحُ العبادةُ إلا له، ﴿فَأَنََّ تُصْرَفُونَ﴾. يقولُ تعالى
ذكرُه: فَأَنَّى تُصْرَفون أيُّها الناسُ فتذهَبون عن عبادةِ ربِّكم، الذى هذه الصفةُ
صفتُه، إلى عبادةٍ مَن لا ضُرَّ عندَه لكم ولا [٧٢٢/٢ظ] نفعَ ؟!
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَأَّى تُصْرَفُونَ﴾ .
قال: كقوله: ﴿تُؤْفَكُونَ﴾(١) [الأنعام: ٩٥].
(١) ذكره الطوسى فى التبيان ٩/٩، وابن كثير فى تفسيره ٧٧/٧.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
١٦٨
سورة الزمر : الآيتان ٦ ، ٧
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿فَأَنَّى
تُصْرَفُونَ﴾. قال للمشركين: أنَّى تُصْرَفُ عقولُكم عن هذا ؟
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنْكُمْ وَلَا يَرَضَى لِعِبَادِهِ
اَلْكُفْرٌ وَإِن تَشْكُرُواْ يَضَهُ لَكُمْ وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْحِعُكُمْ
فَيُلِّئُكُمْ بِمَا كُمْ تَعْمَلُونَّ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: ﴿ إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنْكُمْ وَلَا
ے
يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾؛ فقال بعضُهم: ذلك لخاصٍّ مِن الناسِ، ومعناه: إن تكفُروا
أيُّها المشركون باللهِ ، فإن الله غنيٌّ عنكم، ولا يَرْضَى لعبادِه المؤمنين الذين أخلَصهم
لعبادته وطاعته - الكفر .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىِّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ اَلْكُفْرَ﴾. يعنى الكفارَ
الذين لم يُرِدِ اللهُ أن يُطَهِّرَ قلوبَهم فيقولوا: لا إله إلا اللهُ. ثم قال: ﴿ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ
اَلْكُفْرَ﴾، وهم عباده المخلصون الذين قال: ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ
سُلْطَانُ﴾ [الحجر: ٤٢]. فألزمهم شهادة أن لا إلهَ إلا اللهُ، وحَبَّبها إليهم (١).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشدىِّ: ﴿ وَلَا يَرْضَى
لِعِبَادِهِ اَلْكُفُرْ﴾. قال: لا يرضَى لعبادِه المؤمنين أن يكفُروا (٢).
(١) أخرجه البيهقى فى الأسماء والصفات (٣٢٣) من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٢٣/٥ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ١٠٩/٧، والقرطبى فى تفسيره ٢٣٦/١٥.
١٦٩
سورة الزمر : الآية ٧
وقال آخرون : بل ذلك عامٌّ لجميع الناسِ، ومعناه: أيُّها الناسُ إن تكفُروا ، فإن
اللهَ غنيٌ عنكم، ولا يرضَى لكم أن تكفُروا به .
/ والصوابُ مِن القولِ فى ذلك ما قال جلَّ ثناؤه: ﴿إِن تَكْفُرُواْ﴾ باللهِ أيُّها ١٩٨/٢٣
الكفارُ به، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ﴾ عن إيمانِكم وعبادتكم إِيَّه، ﴿ وَلَا يَرَضَى لِعِبَادِهِ
اَلْكُفْرَ﴾. بمعنى: ولا يَرْضَى لعبادِه أن يكفُروا به، كما يقالُ: لستُ أحبُّ الظلمَ ،
وإن أحببتُ أن يظلِمَ فلانٌ فلانًا فيُعاقبَ .
وقولُه: ﴿وَإِن تَشْكُرُواْ يَضَهُ لَكُمْ﴾. يقولُ: وإن تؤمِنوا بربِّكم وتُطِيعوه،
يَرْضَ شُكْرَكم له . وذلك هو إيمانُهم به وطاعتُهم إياه ، فكَنَى عن الشكرِ ولم يُذْكَوْ،
وإنما ذَكَر الفعلَ الدالَّ عليه، وذلك نظيرُ قولِ اللهِ: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ
النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ [آل عمران: ١٧٣]. بمعنى: فزادَهم
قولُ الناسِ لهم ذلك إيمانًا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُدىِّ: ﴿وَإِن تَشْكُرُواْ
يَرَضَهُ لَكُمْ﴾. قال: إن تُطِيعوا يَرْضَه لكم .
وقولُه: ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىْ﴾. يقولُ: لا تَأَثَمُ آئمةٌ إثمَ آثمةٍ أخرى
غيرِها ، ولا تؤخَذُ إلا ياثم نفسِها. يُعْلِمُ عز وجل عبادَه أن على كلِّ نفسٍ ما تَجَنَت،
وأنها لا تؤخَذُ بذنبٍ غيرِها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشّدىِّ: ﴿ وَلَا تَزِرُ
١٧٠
سورة الزمر : الآيتان ٧ ، ٨
وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. قال: لا يُؤْخَذُ أحدٌ بذنبٍ أحدٍ .
وقولُه: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَتِّئُكُم بِمَا كُمْ تَعْمَلُونَ﴾ . يقولُ تعالى
ذكرُه : ثم بعدَ اجْتراحِكم فى الدنيا ما اجْتَرْتُم مِن صالحِ وسَيِّىٌّ، وإيمانٍ وكفرٍ أيُّها
الناسُ ، إلى ربِّكم مصيرُ كم مِن بعدِ وفاتِكم، ﴿ فَيُنَبِّئُكُمْ﴾ . يقولُ : فيخبرُ كم بما
كنتم فى الدنيا تعمَّلون مِن خيرٍ وشرٌّ، فيُجازِيكم على كلّ ذلك جزاءَكم ؛ المحسنَ
منكم بإحسانِهِ، والمسىءَ بما يَسْتحِقُه، يقولُ عزَّ وجلَّ لعبادِهِ: فاتَّقُوا أَن تَلْقَوا ربّكم
وقد عمِلتُم فى الدنيا بما لا يَرْضاه منكم فتَهْلِكوا، فإنه لا يخفَى عليه عملُ عاملٍ
منكم .
وقولُه: ﴿ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن اللهَ لا يَخْفَى
عليه ما أضمرَته صدورُ كم ، أيُّها الناسُ ، مما لا تُدْرِكُه أعينُكم ، فكيف بما أدر كته
العيونُ، ورأتْه الأبصارُ؟ وإنما يعنى جلّ ثناؤه بذلك، الخبرَ عن أنه لا يخفَى عليه
شىءٌ، وأنه مُخْصٍ على عبادِه أعمالَهم ليجازيَهم بها)، كى يَتَّقُوه فى سِرِّ أمورِهم
وعلانيتها .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَإِذَا مَسَّ الْإِنِسَنَ ضُّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا
خَوَّلَهُ نِعْمَةٌ مِنْهُ نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُوَاْ إِلَيْهِ [٧٢٣/٢ و] مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ
سَبِيلِهِ، قُلْ تَمَثَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَبِ النَّارِ
١٩٩/٢٣
/ يقولُ تعالى ذكره: وإذا مسَّ الإنسانَ بَلاءٌ فى جسدِهِ مِن مرضٍ ، أو عاهةٍ ، أو
شدّةٍ فى معيشتِهِ ، وجهدٍ وضيقٍ ، ﴿دَعَارَبَّهُ﴾. يقولُ: استغاثَ بربِّه الذى خلقه ،
مِن شدَّةِ ذلك ، ورغِب إليه فى كشفٍ ما نزل به مِن شدةِ ذلك .
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١.
١٧١
سورة الزمر : الآية ٨
وقولُه: ﴿مُنِيبًا إِلَيْهِ﴾. يقولُ: تائبًا إليه مما كان مِن قبل ذلك عليه مِن الكفرِ
به ، وإشراكِ الآلهةِ والأوثانِ به فى عبادتِه ، راجعًا إلى طاعتِه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَإِذَا مَسَّ
اُلْإِنِسَنَ ضُرُّ﴾. قال: الوجعُ والبلاءُ والشدةُ، ﴿دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ﴾. قال:
مُسْتغِيثًا به .
وقولُه: ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةٌ مِّنْهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثم إذا منَحه ربُّه
نعمةً منه ، يعنى عافيةً، فكشَف عنه ضُرَّه، وأبدَله بالسَّقَم صحةً ، وبالشدةِ رخاءً.
والعربُ تقولُ لكلِّ مَن أعطَى غيرَه مِن مالٍ أو غيرِهِ: قد خَوَّله . ومنه قولُ أبى النَّجْمِ
(١)
العِجْلِيُّ(١) :
كُومَ الذُّرًا مِن حَوَلِ المُحَوِّلِ
أعطَى" فلم يَبْخَلْ ولم يُبَخَّلِ
وحُدِّثْتُ عن أبى عُبَيدةَ معمرٍ بن المثنى أنه قال : سمعتُ أبا عمرٍو يقولُ فى بيتٍ
(٢)
زُهَيرٍ(٢) :
وإن يُسْأَلُوا يُعْطُوا وإن يَبْسِروا يُغْلُوا
هنالك إن يُسْتَخْوَلوا المالَ يُخْوِلوا
قال معمرٌ: قال يونس : إنما سمِعناه :
هنالك إن يُشْتَخْبَلوا المالَ يُخْبَلُوا »
#
(١) تقدم فى ٤١٥/٩.
(٢) مجاز القرآن ١٨٨/٢، وتقدم فى ٤١٥/٩، ٤١٦.
* من هنا خرم فى مخطوطتى مكتبة آياصوفيا المرموز لهما بـ ت٢، ت٣، وينتهى فى ص ١٧٤.
١٧٢
سورة الزمر : الآية ٨
قال : وهى معناها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدىِّ: ﴿ ثُمَّ إِذَا
خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ﴾: إذا أصابَته عافيةٌ أو خيرٌ.
/ وقولُه: ﴿نِىَ مَا كَانَ يَدْعُواْ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ﴾. يقولُ: ترك دعاءَه الذى كان
٢٠٠/٢٣
يَدْعو إلى اللهِ مِن قبلِ أن يَكشِفَ ما كان به مِن ضُرٍّ، ﴿ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ . يعنى:
شركاءَ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿نَسِىَ﴾.
يقولُ : ترَك، هذا فى الكافرِ خاصةً .
ولـ ((مَا)) التى فى قولِه: ﴿نَسِىَ مَا كَانَ﴾. وجهان؛ أحدُهما: أن يكونَ
بمعنى ((الذى))، ويكونَ معنى الكلام حينئذٍ : ترك الذی کان یدعوه فى حالِ الضُّرّ
الذى كان به. يعنى به الله تعالى ذكرُه فتكونُ ((مَا)) موضوعةٌ عندَ ذلك موضعَ
((مَن))، كما قيل: ﴿ وَلَآَ أَنْتُمْ عَِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: ٥]. يعنى به الله،
وكما قيل: ﴿فَأَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ﴾ [النساء: ٣]. والثانى: أن يكونَ
بمعنى المصدرِ على ما ذكرتُ، وإذا كانت بمعنى المصدرِ، كان فى ((الهاءِ)) التى فى
١٧٣
سورة الزمر : الآية ٨
قوله: ﴿إِلَيْهِ﴾. وجهان؛ أحدُهما: أن يكونَ مِن ذكرِ ﴿مَا﴾. والآخرُ: مِن
ذكرِ الربِّ .
وقولُه: ﴿ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾. يقولُ: وجعَل للهِ أمثالًا وأَشْباهًا .
ثم اختلف أهلُ التأويل فى المعنى الذى جعلوها فيه له أندادًا ؛ فقال بعضُهم :
جعلوها له أندادًا فى طاعتهم إيّاهم فى معاصى اللهِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشّدىِّ: ﴿ وَجَعَلَ لِلَّهِ
أَنْدَادًا﴾. قال: الأندادُ مِن الرجالِ، يُطيعونهم فى معاصى اللهِ (١).
وقال آخرون : عُنِى بذلك أنه عبَد الأوثانَ، فجعَلها للهِ أندادًا فى عبادتهم
إِيَّاها .
وأَولى القولَين فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال : عُنِى به أنه أطاعَ الشيطانَ فى
عبادة الأوثانِ ، فجعَل له الأوثانَ أندادًا؛ لأن ذلك فى سياقٍ عتابِ اللهِ إِيَّاهم على
عبادتها .
وقولُه: ﴿ لِيُضِلَ عَن سَبِيلِهِ،﴾. يقولُ: ليُزِيلَ مَن أرادَ أن يُوحِّدَ اللهَ ويؤمنَ
به ، عن توحيدِه والإقرارِ به والدخول فى الإسلامِ.
وقولُه: ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عٍَّ : قُل
يا محمدُ لفاعلٍ ذلك: تمتَّعْ بكفرِك باللهِ قليلاً إلى أن تَشْتوفىَ أجلَك، فَتَأْتِك
مَنِيَّتُك، ﴿إِنَّكَ مِنْ أَصْحَبِ النَّارِ﴾ . أى: إنك مِن أهلِ النارِ المَاكِيثِين فيها .
(١) تقدم تخريجه فى ١٨/٣ .
١٧٤
سورة الزمر : الآيتان ٨، ٩
وقولُه: ﴿ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ﴾: وعيدٌ مِن اللهِ وَتَهَدُّدٌ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَنِتُ ءَانَآءَ الَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ
اُلْآَخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبٍِّ، قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونُّ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ
الأَلْبُبِ
٢٠١/٢٣
[٧٢٣/٢ظ] /اختلفَت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿أَمَّنْ﴾ ؛ فقَرأ ذلك بعضُ المكيّين
وبعضُ المدنيّين وعامةُ الكوفيّين: (أَمَنْ) بتخفيفِ الميم(١). ولقراءتهم ذلك كذلك
وجهان؛ أحدُهما: أن يكونَ الألفُ فى ((أمَنْ)) بمعنى الدعاءِ ، يرادُ بها : يا مَن هو
قانتٌ آناء الليلِ . والعربُ تُنادى بالألف٣ِ كما تُنادى بـ ((يا ))، فتقولُ : أزيدُ أقبِلْ.
و: يا زيدُ أَقِبلْ. ومنه قولُ أوسٍ بِنِ حَجَرٍ (٢) :
أَبَنِى لُبَيْنَى لَسْتُم بيدٍ إلا يدِ ليسَت لها عَضُدُ
وإذا وُجِّهَتِ الألفُ إلى النداءِ كان معنى الكلام: قُلْ تمتع أيُّها الكافرُ بكفرِك
قليلاً ، إنك مِن أصحابِ النارِ ، ويا مَن هو قانتٌ آناء الليلِ ساجدًا وقائمًا ، إنك مِن
أهلِ الجنةِ . ويكونُ فى "البيانِ عمَّا" للفريقِ الكافرِ عندَ اللهِ مِن الجزاءِ فى الآخرةِ -
الكفايةُ عن بيانٍ ما للفريقِ المؤمنِ ؛ إذ كان معلومًا اختلافُ أحوالِهما فى الدنيا ،
ومعقولًا أن أحدَهما إذا كان مِن أصحاب النارِ لكفرِه بربّه، أن الآخرَ مِن أصحابٍ
الجنةِ ، فحَذَف الخبرَ عماله، اكتفاءً بفَهْمِ السامعِ المرادَ منه مِن ذكرِه، إذ كان قد دلَّ
على المحذوفِ بالمذكورِ. والثانى: أن تكونَ الألفُ التى فى قولِه: (أَمَنْ ) ألفَ
(١) هى قراءة ابن كثير ونافع وحمزة. السبعة لابن مجاهد ص ٥٦١، والتيسير ص ١٥٣.
* هنا نهاية الخرم المشار إليه فى ص ١٧١.
(٢) تقدم فى ٢٢٩/١٤، ٢٣٠. وينظر معانى القرآن للفراء ٤١٦/٢.
(٣ - ٣) فى ص: ((التنارعما))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((التنارغما))، وفى م: ((النار عمى)). وصواب
القراءة ما أثبتنا .
١٧٥
سورة الزمر : الآية ٩
استفهامٍ، فيكونَ معنى الكلام : أهذا كالذى جعَل للهِ أندادًا ليُضِلِّ عن سبيلِه ؟ ثم
اكتفَى بما قد سبق مِن خبرِ اللهِ عن فريقِ الكفرِ به مِن أعدائِه، إذ كان مفهومًا المرادُ
بالكلام، كما قال الشاعرُ(١):
فأُقْسِمُ لو شىءٌ أتانا رسولُه
سِواكَ ولكنْ لم ◌َجِدْ لك مَدْفَعَا
فحذَف ((لدفَعْناه)) وهو مرادٌ فى الكلام إذ كان مفهومًا عندَ السامعِ مرادُه .
وقَرأ ذلك بعضُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ أهلِ الكوفةِ : ﴿ أَمَّنْ ﴾ بتشديد
الميم(٢)، بمعنى: أم مَن هو؟ ويقولون: إنما هى ﴿أَمَّنْ﴾ استفهامٌ اعتُرِض فى الكلامِ
بعدَ كلام قد مضى، فجاء بـ (( أم ))، فعلى هذا التأويلِ يجبُ أن يكونَ جوابُ
الاستفهامِ متروكًا مِن أجلِ أنه قد جرَى الخبرُ عن فريقِ الكفرِ ، وما أَعِدَّ له فى الآخرةِ ،
ثم أُتْبِع الخبرَ عن فريقِ الإِيمانِ ، فعُلِم بذلك المرادُ ، فاستُغْنِى بمعرفة السامعِ بمعناه مِن
ذكره، إذ كان معقولاً أن معناه: أهذا أفضلُ أم هذا؟
/والقولُ فى ذلك عندَنا أنهما قراءتان قرَأ بكلٍ واحدةٍ علماءُ مِن القرأةِ ، مع ٢٠٢/٢٣
صحةٍ كلِّ واحدةٍ منهما فى التأويلِ والإعرابِ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ .
وقد ذكرنا اختلافَ المختلفِين والصوابَ مِن القولِ عندَنا، فيما مضى قبلُ فى
معنى القانتِ ، بما أغنَى عن إِعادتِه فى هذا الموضع (١) ، غيرَ أنَّا نذكرُ بعضَ أقوالِ أهلِ
التأويلِ فى ذلك فى هذا الموضعِ ؛ ليعلمَ الناظرُ فى الكتابِ اتفاقَ معنى ذلك فى هذا
الموضعِ وغيرِه ؛ فكان بعضُهم يقولُ: هو فى هذا الموضع قراءةُ القارىُّ قائمًا فى
الصلاةِ .
(١) تقدم فى ١٢/ ٣٦٢.
(٢) هى قراءة عاصم وأبى عمرو وابن عامر والكسائى. السبعة لابن مجاهد ص ٥٦١، والتيسير ص ١٥٣.
(٣) تقدم فى ١٤/ ٣٩٢.
١٧٦
سورة الزمر : الآية ٩
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا يحيى، عن عُبيدِ اللهِ ، أنه قال: أخبرنى نافعٌ، عن
ابنِ عمرَ، أنه كان إذا سُئِل عن القُنُوتِ، قال: لا أعلمُ القنوتَ إلا قراءةَ القرآنِ وطولَ
القيامِ. وقرَأ: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَنِتُ ءَانَآءَ الَّتِلِ سَاجِدًا وَقَآَيِّمًا﴾(١).
وقال آخرون : هو الطاعةُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی امی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَنِثُ﴾. يعنى بالقنوتِ الطاعةَ، وذلك أنه
قال: ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ إلى: ﴿كُلٌّ لَّهُ
قَنِئُونَ﴾ [الروم: ٢٥، ٢٦]. قال: مُطِيعون(٢) .
حدَّثنا محمدٌ ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشّدىِّ فى قولِه: ﴿ أَمَّنْ
هُوَ قَنِثُ ءَانَآءَ الَّلِ﴾. قال: القانتُ المُطِيعُ(٣) .
وقولُه: ﴿ ءَانَآءَ الَّلِ﴾ . يعنى : ساعاتِ الليلِ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَمَّنْ هُوَ
قَنِتُ عَائَآءَ الَّلِ﴾: (ساعاتِ الليلِ)؛ أوَّلَه، وأوسطَه، وآخرَه (٤).
(١) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام - كما فى تخريج الزيلعى ١٩٩/٣ - عن يحيى بن سعيد عن
عبد الله به .
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٩/ ١٢. وينظر ما تقدم فى ٤٦٢/٢.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) تقدم فى ٦٩٦/٥.
١٧٧
سورة الزمر : الآية ٩
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُّدِّىِّ:
ءَانَآءَ الَّيْلِ﴾ . قال : ساعاتِ الليلِ(١).
وقد مضَى بيانُنا عن معنى ((الآناءِ)) بشواهدِه وحكايةُ أقوالِ أهلِ التأويلِ فيها ،
بما أغنَى عن إعادتِه فى هذا الموضعِ(١) .
وقولُه: ﴿سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾. يقولُ: يَقْنُتُ ساجدًا أحيانًا، وأحيانًا قائمًا .
يعنى: يطيعُ، والقنوتُ عندَنا: الطاعةُ، ولذلك نُصِب قولُه: ﴿ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ .
لأن معناه : أَمَّن هو يقنُتُ آناءَ الليلِ ساجدًا طورًا، وقائمًا طورًا. فهُما حالٌ مِن
قانتٍ .
وقولُه: ﴿ يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ﴾. يقولُ: يَحْذَرُ عذابَ الآخرةِ.
كما حدَّثنا علىُّ بنُ الحسنِ الأُزْدِىُّ، قال : ثنا يحيى بنُ اليَمانِ ، عن أشعثَ ،
عن جعفرٍ، [٧٢٤/٢و] عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَحْذَرُ
اُلْآَخِرَةَ﴾. قال: يحذرُ عذابَ(٣) الآخرةِ(٤).
﴿وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾. يقولُ: ويَرجو أن يرحمَه اللـهُ، فيُدْخِلَه الجنةَ .
/وقولُه: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونٌ ﴾ . يقول تعالى ذكره: ٢٠٣/٢٣
قُلْ يا محمدُ لقومِك: هل يستوى الذين يعلمون ما لهم فى طاعتهم لربِّهم مِن
الثوابٍ ، وما عليهم فى معصيتهم إيَّه مِن التَّبِعاتِ ، والذين لا يعلمون ذلك، فهم
(١) تقدم فى ٦٩٦/٥ بلفظ: ((أما آناء الله: فجوف الليل)). وينظر تفسير ابن كثير ٧/ ٧٨.
(٢) ينظر ما تقدم فى ٦٩٥/٥ وما بعدها .
(٣) فى ص، م، ت ٢، ت ٣: ((عقاب)). وينظر مصدر التخريج.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
( تفسير الطبرى ١٢/٢٠ )
١٧٨
سورة الزمر : الآيتان ٩، ١٠
يَخْبِطون فى عَشْواءَ، لا يرجون بحَسَنِ أعمالِهم خيرًا ، ولا يَخافون بسيِّئِها شرًّا؟!
يقولُ : ما هذان بُمُتَساوِيَين .
وقد رُوِى عن أبى جعفرٍ محمدِ بنِ علىٌّ فى ذلك ما حدَّثنى محمدُ بنُ خلفٍ،
قال: ثنى نصر١ُ بنُ مُرَاحِمٍ، قال: ثنا " سعداتُ الجهنئُ)، عن ("سعدِ أبى٣
مجاهدٍ ، عن جابرٍ، عن أبى جعفرٍ رضوانُ اللهِ عليه: ﴿هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ
وَلَذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. قال: نحن الذين يعلمون، وعدُّنا الذين لا يعلمون(٤).
وقولُه: ﴿ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الْأَلْبَبِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنما يَعْتِرُ محُجَجَ اللهِ
فيتَعِظُ ويَتفكّرُ فيها فيتدبَّرُها - أهلُ العقولِ والحِجا، لا أهلُ الجهلِ والنَّقْصِ فى العقولِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ يَعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ
ج
أَحْسَنُواْ فِى هَذِهِ الذُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَسِعَةُ إِنَّمَا يُوَّ الصَّبِرُونَ أَجْرَهُمْ
بِغَيْرِ حِسَابٍ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَّه: قُلْ يا محمدُ لعبادىَ الذين آمنوا : يا
عبادىَ الذين آمنوا باللهِ ، وصدَّقوا رسولَه، اتقوا ربكم بطاعتِهِ، واجتنابٍ معاصيه ،
لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِ هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ .
ثم اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك ؛ فقال بعضُهم : معناه : للذين أطاعوا الله
حسنةٌ فى هذه الدنيا. وقال: ((فى)) مِن صلةِ ((حسنة))، وجعَل معنى الحسنةِ :
الصحة والعافيةَ .
(١) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((نضر)). وينظر تاريخ بغداد ٢٨٢/١٣.
(٢ - ٢) فى النسخ: ((سفيان الجريرى)).
(٣ - ٣) فى ص: ((سعد بن أبى))، وفى م: ((سعيد بن أبى))، وفى ت ١: ((سعد بن)). ينظر تهذيب الكمال ٣١٧/١٠.
(٤) ذكره الطوسى ١٣/٩ من طريق جابر عن أبى جعفر .
١٧٩
سورة الزمر : الآية ١٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشدىِّ: ﴿لِلَّذِينَ
أَحْسَنُواْ فِ هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾. قال: العافيةُ والصحةُ(١).
وقال آخرون: ((فى )) مِن صلةِ ((أحسنوا))، ومعنى الحسنةِ: الجنةُ .
وقولُه: ﴿ وَأَرْضُ اللَّهِ وَسِعَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وأرضُ اللهِ فسيحةٌ
واسعةٌ ، فهاجِروا مِن أرضِ الشركِ إلى دارِ الإسلامِ .
كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال : ثناعيسى ، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ وَأَرْضُ اللَّهِ وَسِعَةٌ﴾: فهاجِروا واعتَزِلوا الأوثانَ(١) .
وقولُه: ﴿ إِنََّا يُوَّ الصَّبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ . يقول تعالى ذكره : إنما
يُعطِى اللهُ أهلَ الصبرِ على ما لَقُوا فيه فى الدنيا أجرَهم فى الآخرةِ، ﴿بِغَيْرِ
حِسَابٍ﴾. يقولُ : ثوابَهم بغيرِ حسابٍ).
/وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
٢٠٤/٢٣
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ إِنََّا يُوَنَّ الصَّبِرُونَ
أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾: لا واللهِ ما هُناك مِكيالٌ ولا ميزانٌ (٤).
(١) ينظر التبيان ١٣/٩.
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٧٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٣/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣ - ٣) سقط من: ت٢، ت٣.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٣/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد.
١٨٠
سورة الزمر : الآيات ١٠ - ١٥
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدىِّ: ﴿إِنَّمَا يُوَلَّى
الصَِّرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. قال: فى الجنةِ(١).
٢ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ قُلْ إِّ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ اُلِذِينَ
وَأُمِّرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِينَ (®
١٢
قُلْ إِّ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم (
١٣
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَّهِ: قُلْ يا محمدُ لمشركى قومِك: إن الله
أمرنى أن أعبدَه مُفْرِدًا له العبادةَ(١) دونَ كلِّ ما تَدْعُون مِن دونِه مِن الآلهةِ والأندادِ ،
﴿ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُنَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾. يقولُ: وأَمَرنى ربِّى جلّ ثناؤه بذلك، لأن
أكونَ بفعلٍ ذلك أوَّلَ مَن أسلَم منكم، فخضَع له بالتوحيدِ ، وأخلَص له العبادةَ ،
وبَرِئْ مِن كلِّ ما دونَه مِن الآلهةِ.
وقولُه تعالى: ﴿قُلْ إِّ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾. (٢) يقولُ
تعالى ذكره: ﴿قُلٌ﴾ يا محمدُ لهم: ﴿ إِّ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَقِ﴾ فيما أمَرنى به
مِن عبادتِه مخلصًا له الطاعةَ ومُفْرِدَه بالربوبيةِ - ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾. يعنى : عذابَ
يومِ القيامةِ، وذلك هو اليومُ الذى يَعْظُمُ هولُه٢) .
فَأَعْبُدُواْ مَا شِئْتُمْ مِنْ
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِيِنِى
دُونٌِّ قُلْ إِنَّ الْخَسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَمَةُ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ
١٥
الْمُبِينُ(
[٧٢٤/٢ظ] يقول تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَّمِ: قل يا محمدُ لمشركى
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٨٠.
(٢ - ٢) سقط من: ت ٢، ت ٣.
(٣) فى م: ((الطاعة)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، ت ١.