النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ سورة ص : الآيات ٦٧ - ٧٠ مُعْرِضُونَ﴾. قال: القرآنُ(١) . حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال : ثنا هشيمٌ، قال : أخبرنا هشامٌ، عن ابنٍ سيرينَ ، عن شُرَيْح، أن رجلًا قال له : أتقضى علىَّ بالنباً ؟! قال: فقال له شريح: أوَ ليس القرآنُ نبأً؟ قال: وتلا هذه الآيةَ: ﴿قُلْ هُوَ نَبَوَّأْ عَظِيمٌ﴾. قال: وقَضَى (٢) عليه(٢) . حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ قولَه: ﴿قُلْ هُوَ تَأْ عَظِيمٌ أَنْتُ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾. قال: القرآنُ(٢) . وقولُه: ﴿أَنْتُ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ . يقولُ : أنتم عنه منصرِفون ، لا تعملون به ، ولا تُصدِّقون بما فيه من حججِ اللهِ وآياتِه . وقولُه: ﴿مَا كَانَ لِىَ مِنْ عِلْمٍ بِالْعَلَ الْأَعْلَى ﴾. يقولُ لنبيّه محمد پاله : قل یا محمدُ لمشرِكى قومِك: ﴿مَا كَانَ لِىَ مِنْ عِلْمٍ بِلْعَلَ الْأَعْلَى﴾ ( من الملائكةِ)، ﴿ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ فى شأنِ آدمَ مِن قبلٍ أن يوحِىَ إلىَّ ربِى، فيُعلِمَنى ذلك. يقولُ: ففى إخبارى لكم عن " ذلك، دليلٌ واضحٌ على أن هذا القرآنَ وحىٍّ مِن اللهِ ، وتنزيلٌ مِن عنده ؛ لأنكم تعلمون أن علمَ ذلك لم يكن عندى قبلَ نزولٍ هذا القرآنِ ، ولا هو مما شاهدتُه فعاينتُه ، ولكنى علِمتُ ذلك بإخبارِ اللهِ إِيَّاى به . (١) ذكره البغوى فى تفسيره ١٠١/٧ وابن كثير فى تفسيره ٧/ ٧١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٩/٥ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى نصر السجزى فى الإبانة . (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٧١. (٣ - ٣) سقط من: م. (٤) ليست فى : ص، ت !. ١٤٢ سورة ص : الآيات ٦٧ - ٧٠ وبنحوِ الذى قلنا فى تأويل ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿مَا كَانَ لِىَ مِنْ عِلْمٍ بِلْعَلٍَ الْأَعْلَى إِذْ يَخْصِمُونَ﴾. قال: الملأ الأعلى: الملائكةُ حينَ شووروا(١) فی خلق آدمَ ، فاختَصَموا فيه، وقالوا : لا تجعلْ فى الأرضِ خليفةٌ(٣) . ١٨٤/٢٣ / حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿يَأَلْمَلاً، اُلْأَعْلَى إِذْ يَخْصِمُونَ﴾: هو: ﴿ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَكَبِكَةِ إِنِ جَاعِلٌ فِىِ الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ ﴾ [البقرة : حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَا كَانَ لِىَ مِنْ عِلِ بِالْعَلَاٍ اُلْأَعْلَى ﴾. قال: هم الملائكةُ، كانت خصومتُهم فى شأنٍ آدمَ حينَ قال رَبُّك للملائكةِ: ﴿إِنّ خَلِقٌ بَشَرًا مِّنِ طِينٍ﴾ حتى بلَغ: ﴿سَجِدِينَ﴾. وحينَ قال : ﴿إِنِّ جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ﴾ حتى بلَغ: ﴿ وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ﴾ . ففى هذا اختصَم الملأ الأعلى(٣) . وقولُه: ﴿إِن يُوجَّ إِلَىَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه لنبِّه محمدٍ عَ لِّ : قل يا محمدُ لمشرِكى قريش: ما يوحى اللهُ إلىّ علمَ ما لا علْمَ لى به، مِن نحوِ العلمِ بالملاَّ الأعلى، واختصامِهم فى أمرٍ آدمَ إذْ أراد خَلْقَه - إلا لأنى إنما أنا (١) فى ت ١: (( تشاوروا)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٩/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٩/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد ومحمد بن نصر فى كتاب الصلاة. ١٤٣ سورة ص : الآيات ٧٠ - ٧٤ نذير مبينٌ. فـ﴿ أَنَّمَآَ ﴾ ، على هذا التأويلِ، فى موضع خفضٍ، على قولٍ مَن كان يرى أن مثلَ هذا الحرفِ الذى ذَكونا(١) لابدَّ له من حرفٍ خافضٍ، فسواءٌ إسقاطُ خافضِه منه وإثباتُه. وأما على قولٍ مَن رأى أن مثلَ هذا يُنْصَبُ [٧١٩/٢و] إذا أُسْقِط منه الخافضُ، فإنه على مذهبِه نَصْبٌ، وقد بيَّنا ذلك فيما مضى، بما أغنَى عن إعادتِه فى هذا الموضِعِ . وقد يتجِهُ لهذا الكلام وجةٌ آخرُ، وهو أن يكونَ معناه: ما يوحِى اللهُ إِلىّ(١) إلا إنذارَ كم. وإذا وُّه الكلامُ إلى هذا المعنى، كانت ﴿أَنَّمَآَ﴾ فى موضع رفع؛ لأن الكلامَ يصيرُ حينئذٍ بمعنى: ما يُوحَى إِلىَّ إلا الإنذارُ. وقولُه: ﴿ إِلََّ أَنَّمَا أَنَأْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾. يقولُ: إلا أنى نذيرٌ لكم، مُبِينٌ لكم إنذارَه إياكم. وقيل: ﴿ إِلََّ أَنََّا أَنَاْ﴾. ولم يُقَلْ: إلا أنما أَنك. والخبرُ مِن محمدٍ عن اللهِ ؛ لأن الوحىّ قولٌ، فصار فى معنى الحكاية ، كما يُقالُ فى الكلام : أخبرونى أنى مسئءٌ. و: أخبرونى أنك مسئءٌ. بمعنى واحدٍ، كما قال الشاعرُ: رَجْلانِ مِن ضَبَّةً أُخْبَرَانا إِنَّا رأيْنَا رَجُلًا عُزْيانا بمعنى : أخبَرانا أنهما رأيا. وجاز ذلك لأن الخبرَ أصلُه حكايةٌ . القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَئِكَةِ إِنِ خَلِقٌ بَشَرًا مِّنِ (١) بعده فى ص، ت ١: ((الذى)). (٢) ينظر ما تقدم فى ١٦٩/١، ١٧٠. (٣) سقط من: م. (٤) البيت فى معانى القرآن للفراء ٢/ ٢٤٠/٣،٤١٢، والمحتسب لابن جني ١٠٩/١، ٢٥٠، والخصائص ٣٣٨/٢، وخزانة الأدب للبغدادى ٩/ ١٨٣، غير منسوب . ١٤٤ سورة ص : الآيات ٧١ - ٧٤ طِينٍ فَسَجَدَ الْمَلَتِكَهُ ٧٢ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِى فَقَعُواْ لَهُ سَجِدِينَ ٧١ إِلَّ إِبْلِسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَفِرِينَ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ٧٤ / وقولُه: ﴿ إِذْ قَالَ رَبُّكَ﴾. مِن صلةِ قوله: ﴿ إِذْ يَخْصِمُونَ﴾. وتأويلُ الكلامِ: ما كان لى مِن علم بالملاً الأعلى إذ يختصِمون حينَ قال ربُّك يا محمدُ للملائكة : ﴿ إِ خَلِقٌ بَشَرًّا مِّن طِينٍ﴾ . يعنى بذلك خَلْقَ آدمَ . ١٨٥/٢٣ وقولُه: ﴿فَإِذَا سَوَيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه : فإذا سؤَّيتُ خَلْقَه ، وعدَّلْتُ صورتَه، ﴿ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِى﴾ . قيل: عُنِى بذلك: ونَفَخْتُ فیه مِن قُدْرتی . ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثتُ عن المسيَّبِ بنِ شَرِيكِ، عن أبى رَوْقٍ ، عن الضحاكِ : ﴿ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى﴾ . قال : مِن قُدْرتی . فَقَعُوْ لَهُ سَجِدِينَ﴾. يقولُ: فاسجدوا له وخِرُّوا له سُجَّدًا . وقولُه: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه : فلما سوَّى اللهُ خَلْقَ ذلك البشرِ، وهو آدمُ، ونفَخ فيه من رُوحِه، سجَد له الملائكةُ كلُّهم أجمعون، يعنى بذلك: الملائكةُ الذين هم فى السماواتِ والأرض، ﴿إِلَّ إِبْلِيسَ أُسْتَكْبَرَ﴾. يقولُ: غيرَ إِبليسَ، فإنه لم يْجُدْ، استكبرَ عن السجودِ له(١)؛ تعظُّمًا وتكبُرّاً، ﴿ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾. يقولُ: وكان بتعظّمِه ذلك، وتكثُّرِه على ربِّه، ومعصيتِه أمرَه، ممن كفَر فى علم اللهِ السابقِ، فجَحَد ربوبيتَه، وأنكر ما عليه (١) سقط من: ص، ت ١. (٢) فى ص، ت ١: ((كبرا))، وفى ت ٢، ت ٣: ((كفرا)). ١٤٥ سورة ص : الآيات ٧٤ - ٧٦ الإقرارُ له به ، مِن الإذعانِ له بالطاعةِ . كما حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: قال أبوبكرٍ فى: ﴿إِلَّ إِبْلِسَ أُسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ اَلْكَفِرِينَ﴾. قال: قال ابنُ عباسٍ : كان فى علمِ اللهِ مِن الكافرين. القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ قَالَ بَإِبْلِسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىٌّ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِنَّةٌ خَلَقْنَنِ مِن نَّارٍ وَخَلَفْئَهُ مِن أَسْتَكْبَرَتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ ٧٦ طِینٍ يقولُ تعالى ذكرُه: قال اللهُ لإبليسَ، إذ لم يسجُدْ لآدمَ وخالَف أمرَه: يَإِبْلِسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ﴾. يقولُ: أُّ شىءٍ منعك مِن السجودِ، ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىٌّ﴾. يقولُ: لخلْقِ يدىَّ. يُخْبرُ تعالى ذكرُه بذلك، أنه خلق آدمَ بيَدَيه . كما حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُّ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال : أخبرنى عُبِيدٌ المُكْتِبُ ، قال: سمِعتُ مجاهدًا يحدِّثُ عن ابنِ عمرَ، قال : خلَق اللهُ أربعةً بيدِه؛ العرشَ، وعَدْنَ، والقلمَ، وآدمَ، ثم قال لكلِّ شىءٍ: كُنْ. (١) فكان(١) . وقولُه: ﴿أَسْتَكْبَرْتَ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لإبليسَ: أَتعظَّمتَ عن السجودِ لآدمَ، فتركتَ السجودَ له استكبارًا عليه ، ولم تكنْ مِن المتكبرين العالين قبلَ ذلك ، ﴿أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾. يقولُ: أم كنتَ كذلك مِن قبلُ / ذا عُلوٍّ وتكثُرٍ على ١٨٦/٢٣ ربِّك؟ ﴿ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِنَّةٌ خَلَقْنَنِى مِن نَّارِ ﴾ . يقولُ جلّ ثناؤه: قال إبليسُ لربِّه: فعَلتُ ذلك فلم أسجدْ للذى أمرتنى بالسجودِ له؛ لأنى خيرٌ منه، وكنتُ خيرًا لأنك (١) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (١٠٣٠) من طريق ابن المثنى به، وأخرجه الدارمى فى الرد على المريسى ص ٣٥، ٩٠، والآجرى فى الشريعة (٧٥٦) والحاكم ٢/ ٣١٩، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٦٩٣) من طريق عبيد المكتب به . ( تفسير الطبرى ١٠/٢٠ ) ١٤٦ سورة ص : الآيات ٧٦ - ٧٩ خلقتنى مِن نارٍ وخلقتَه مِن طينٍ ، والنارُ تأكلُ الطينَ وتُحرِقُه ، فالنارُ خيرٌ منه . يقولُ: لم أفعلْ ذلك استكبارًا عليك، ولا لأنى كنتُ مِن العالين، ولكنى فعَلتُه مِن أجلٍ أنى أشرفُ منه . وهذا تقريع مِن اللهِ المشركين (١)، الذين كفروا بمحمدٍ عَظله، وأبوا الانقيادَ له، واتِّاعَ ما جاءهم به مِن عندِ اللهِ؛ استكبارًا عن أن يكونوا تَبَعًا لرجلٍ منهم، حين قَالُوا: ﴿أَمُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِيَأْ﴾ [ص: ٨]، و: ﴿هَلْ هَذَا إِلََّّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣]. فقَصَّ عليهم تعالى ذكرُه قصةَ إبليسَ وهلاكِه(١) [٧١٩/٢ظ] باستكبارِه عن السجودِ لآدمَ ، بدعواه أنه خيرٌ منه، مِن أجلِ أنه خُلِقَ مِن نارٍ ، وخُلِقَ آدمُ مِن طينٍ، حتى صار شيطانًا رجيمًا، وحَقَّت عليه مِن اللهِ لعنتُه - محذِّرَهم بذلك أن يستحِقُّوا باستكبارِهم على محمدٍ عَلِّ ، وتكذيبهم إياه فيما جاءهم به مِن عندِ اللهِ، حسدًا وتعظّمًا، مِن اللعن منه(١) والشّخْطِ ، ما استحقُّه إبليسُ بتکبُرِه عن السجودِ لآدمَ . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قَالَ فَأَخْرُجُ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَحِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَغْنَتِىّ VV ٧٩٦ قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِىّ إِلَى يَوْمٍ يُبْعَثُونَ VA إِلَى يَوْمِ الدِّينِ يقولُ تعالى ذكره: ( قال اللهُ) لإبليسَ: ﴿فَأَخْرُجْ مِنْهَا﴾. يعنى مِن الجنةِ، ﴿ فَإِنَّكَ رَحِيمٌ﴾ . يقولُ : فإنك مَرْجومٌ بالقولِ ، مشتومٌ ملعونٌ . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَأَخْرُجُ مِنْهَا (١) فى م: ((للمشركين)). (٢) فى م: ((إهلا كه)). (٣) سقط من: م. (٤ - ٤) ليس فى: ص، م، ت ١. ١٤٧ سورة ص : الآيات ٧٩ - ٨٣ فَإِنَّكَ رَحِيمٌ﴾ . قال: والرجيمُ اللعينُ(١). حدِّثتُ عن المحاربيِّ، عن جُوَييرٍ، عن الضحاكِ بمثله . وقولُه: ﴿وَإِنَّ عَلَيَّكَ لَعْنَتِىّ﴾. يقولُ: وإن لك طردى مِن الجنة، ﴿إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾. يعنى: إلى يومٍ مجازاةٍ العبادِ ومحاسبتهم، ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِّ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال إبليسُ لربِّه: ربِّ فإذ لعَنْنى وأخرجتنى مِن جنتِك، ﴿فَأَنْظِرْنِ﴾. يقولُ: فأخِّرْنى فى الأجلِ، ولا تُهْلِكْنى، ﴿إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. يقولُ: إلى يومٍ تَبْعَثُ خلفَك مِن قبورِهم. ) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنَظَرِنَّ اُلْمَعْلُومِ ﴿َ قَالَ فَبِعِزَّنِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينُ ) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٢ يقولُ تعالى ذكرُه : قال اللهُ لإبليسَ : فإنك ممن أنظَرتُه إلى يومِ الوقتِ المعلومِ ، وذلك الوقتُ الذى / جعَله اللهُ أجلاً لهلاكِه. وقد بيَّنتُ وقتَ ذلك فيما مضى، ١٨٧/٢٣ واختلافَ أهلِ العلم فيه (١) . ﴿ قَالَ فَبَعِزَِّكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينٌ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه: قال إبليسُ: ﴿ فَبِعِزَِّكَ ﴾ ، أى: بقدرتِك وسلطانِك وقهرِك ما دونَك من خلْقِك، ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينٌ﴾. يقولُ: لِأُضِلَّنَّ بنى آدمَ أجمعين، ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾. يقولُ : إلا مَن أَخلَصتَه منهم لعبادتِك، وعصَمتَه مِن إضلالى، فلم تجعَلْ لى عليه سبیلًا ، فإنى لا أقْدِرُ على إضلالِه وإغوائِه . (١) تقدم تخريجه فى ١٤/ ٦٧. (٢) ينظر ما تقدم فى ١٠/ ٩٠، ٩١. ١٤٨ سورة ص : الآيات ٨٣ - ٨٦ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَالَ فَبِعِزَّنِكَ لَأُغْوِيَّهُمْ أَجْمَعِينٌ﴾ . قال: عَلِم عدوُ اللهِ أنه ليست له عزّةٌ . لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ (٨٤ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قَالَ فَالْحَقُّ وَاَلْحَقَّ أَقُولُ وَمِمَنْ تَبِّعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٥) قُلْ مَآ أَسْلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنْ مِنَ الْمُكَلِّفِينَ ٨٦ اختلفتِ القرأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ قَالَ فَالْحَقُّ وَاَلْحَقَ أَقُولُ﴾ ؛ فقرَأَه بعضُ أهلٍ الحجازِ وعامةُ الكوفيِّين برفع الحقِّ الأوّلِ، ونَصْبِ الثانى (١) . وفى رفع الحقِّ الأوّلِ إذا قُرئ كذلك وَجْهان؛ أحدُهما: رَفْعُه بضميرٍ: اللهُ الحقُّ، أو: أنا الحقُّ وأقولُ الحقَّ . والثانى: أن يكونَ مرفوعًا بتأويلِ قوله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ﴾ . فيكونَ معنى الكلام حينئذٍ : فالحقُّ أن أملاً جهنمَ منك. كما يقالُ(٢): عَزْمٌ صادقةٌ لآتيتك. فرفَعَ ((عَزْمةً)) بتأويلِ ((لآتيّك))؛ لأن تأويلَه: أن آتيَك. كما قال: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنْ بَعْدِ مَا رَأَوْأ اُلْأَيَتِ لَيَسْجُنُنَّهُ ﴾ [ يوسف: ٣٥]. ولا بدَّ لقوله: ﴿بَدَا لَهُمْ﴾ مِن مرفوعٍ، وهو مضمٌ فى المعنى . وقرّأَ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ المكيِّين والكوفيِّين، بنصْبِ الحقِّ الأوّلِ والثانى كليهما(٢) ، بمعنى: حقًّا لأملأنَّ جهنمَ، والحقَّ أقولُ. ثم أُدخِلَتِ الألفُ واللَّمُ عليه وهو منصوبٌ ؛ لأن دخولَهما - إذا كان ذلك معنى الكلامِ - وخروجَهما منه سواءٌ، كما سواءٌ قولُهم: حمدًا للهِ. و: الحمدَ للهِ. عندهم إذا نُصِبَ . وقد يَحتمِلُ أن يكونَ نصْبُه على وجهِ الإغراءِ، بمعنى: الزموا الحقَّ . أو: (١) هى قراءة عاصم وحمزة. السبعة لابن مجاهد ص ٥٥٧. (٢) فى م: ((يقول)). (٣) هى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وابن عامر والكسائى، ورواية المفضل عن عاصم. السبعة لابن مجاهد ص ٥٥٧. ١٤٩ سورة ص : الآيات ٨٤ - ٨٦ اتَّبِعوا الحقَّ. والأوّلُ أَشبَهُ ؛ لأنه خطابٌ مِن اللهِ لإبليسَ، بما هو فاعلٌ به وبتُبَاعِه . وأولى الأقوالِ فى ذلك عندِى بالصوابِ أن يقالَ : إنهما قراءتان مستفيضتان فى قرأةِ الأمصارِ ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ ؛ لصحةٍ معنَيَيْهما . وأما الحقُّ الثانى فلا اختلافَ فى نصبِهِ بين قرأةِ الأمصارِ كلِّهم، بمعنى: وأقولُ الحقَّ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال [٧٢٠/٢ و] أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ فى قولِه : فَالْحَقُّ وَاَلْحَقَّ أَقُولُ﴾. يقولُ اللهُ: أنا الحقُّ، والحَّ أقولُ (١). / وحدِّثتُ عن ابنِ أبى زائدةً، عن ابنِ مجرَيجٍ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿ فَالْحَقُ ١٨٨/٢٣ وَاَلْحَقَ أَقُولُ﴾: يقولُ اللهُ: الحقُّ منى، وأقولُ الحقَّ(٢). حدَّثنا أحمدُ بنُ يوسفَ ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ ، قال: ثنا أبانُ بنُ تَغْلِبَ، عن طلحةَ اليامىِّ، عن مجاهدٍ ، أنه قرأها: ﴿ فَالْحَقُّ﴾، بالرفع، ﴿ وَالْحَقَ أَقُولُ﴾ نصبًا، وقال: يقولُ اللهُ: أنا الحقُّ، والحقَّ أقولُ(٢). حدَّثنا محمدٌ ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قولِه : ﴿ فَالْحَقُّ وَاَلْحَقَ أَقُولُ﴾. قال: قسمٌ أقسم اللهُ به (٤) . (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٧٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢١/٥ إلى المصنف وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر . (٢) تفسير مجاهد ص٥٧٦ موقوفًا على ابن جريج، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٧٢/٧ عن مجاهد . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢١/٥ إلى المصنف. (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٧٢. ١٥٠ سورة ص : الآيات ٨٦ - ٨٨ وقولُه : ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ﴾. يقولُ لإبليسَ: لأملأَنَّ جهنمَ منك (ومن تُجَاعِك١) مِن بنى آدمَ أجمعين . وقولُه: ﴿قُلْ مَآ أَسْئَلُكُمْ عَلَيَّهِ مِنْ أَجْرٍ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عالٍ: قلْ يا محمدُ لمشرِكى قومِك، القائلين لك: ﴿أَءُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَاً﴾ [ص: ٨]: ما أسألُكم على هذا الذكرِ، وهو القرآنُ الذى أتيتُكم به مِن عندٍ اللهِ - أجرًا. يعنى: ثوابًا وجزاءً، ﴿وَمَآ أَنْ مِنَ الْتُكَلِفِينَ﴾. يقولُ: وما أنا ممن يتكلَّفُ تخرُّصَه وافتراءَه، فتقولوا: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّ إِفْكُ اُفْتَرَهُ﴾ [الفرقان: ٤]، و: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا أَخِلَقُ﴾ [ص: ٧]. كما حدَّثنی يونسُ، قال : أخبرنا ابنُّ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿ قُلْ مَآ أَسْلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْتَكَلِّفِينَ﴾. قال: لا أسألُكم على القرآنِ أجرًا، تعطوننى شيئًا، وما أنا من المُكلِّفين؛ أتخرّصُ وأتكلَّفُ ما لم يأْمُوْنِى اللهُ به . وَلَعْلَمُنَّ نَبَهُ بَعْدَ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَلَمِينَ M حِينٍ يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَ الَمِ: قلْ لهؤلاء المشركين مِن قومِك: ﴿إِنْ هُوَ﴾. يعنى: ما هذا القرآنُ، ﴿إِلَّا ذِكْرٌ﴾. يقولُ: إلا تذكيرٌ مِن اللهِ لِلْعَلَمِينَ﴾ مِن الجنِّ والإنسِ، ذكَّرهم ربُّهم؛ إرادةَ استنقاذٍ مَن آمن به منهم من الهلكةِ . وقولُه: ﴿ وَلَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾. يقولُ: ولتعلمُنَّ أَيُّها المشركون باللهِمِن قريشٍ، ﴿نَبَهُ﴾. يعنى: نبأ هذا القرآنِ ، وهو خبرُه ، يعنى حقيقةً ما فيه مِن الوعدِ (١ - ١) فى م: ((وممن تبعك)). ١٥١ سورة ص : الآيتان ٨٧، ٨٨ والوعيدٍ - بعدَ حينٍ . وبمثْلِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَعْلَمُنَّ نَبَهُ ﴾. قال: صِدْقَ هذا الحديثِ ؛ نبأَ ما كذَّبوا به . وقيل: ﴿ نَبَهُ﴾: حقيقةً أمرٍ محمدٍ عَ لِّ ، أنه نبيٌّ . ثم اختلفوا فى مدةِ الحينِ الذى ذكره اللهُ فى هذا الموضع ؛ ما هى ، وما نهايتُها ؛ فقال بعضُهم : نهايتُها الموتُ . / ذكرُ مَن قال ذلك ١٨٩/٢٣ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿وَلَنَعْلَمُنَّ نَبَأَمُ بَعْدَ حِينٍ﴾: أى بعدَ الموتِ، وقال الحسنُ: يابنَ آدمَ، عندَ الموتِ يأتيك الخبرُ (١) اليقينُ(١). وقال بعضُهم: کانت نهايتُها إلى يومٍ بدرٍ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قولِه : ﴿ وَلَعَلَمُنَّ نَبَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾: قال بعضُهمُ ١ : يومَ بدرٍ. وقال بعضُهم: يومَ (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٦٩/٢ عن معمر عن قتادة ، ولم يذكر قول الحسن، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور - كما فى المخطوطة المحمودية ص ٣٦٢ - إلى عبد بن حميد. (٢) سقط من: م. ١٥٢ سورة ص: الآيتان ٨٧، ٨٨ (١) القيامةِ (١). وقال بعضُهم : نهايتُها القيامةُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿ وَلَعَلَمُنَّ نَبُّ بَعْدَ حِينٍ ﴾. قال: يومَ القيامةِ يعلمون نبأُ ما كذَّبوا به بعدَ حينٍ مِن الدنيا ، وهو يومُ القيامةِ. وقرَأ: ﴿لِكُلِّ نَبَلٍ مُسْتَقَرٌ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنعام: ٦٧]. قال: وهذا أيضًا الآخرةُ ؛ يستقِرُّ فيها الحقُّ ، ويَبْطُلُ الباطلُ(٢). وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يقال: إن الله أعلَم المشركين المكذِّبين بهذا القرآنِ ، أنهم يعلمون نبأه بعدَ حينٍ ، مِن غيرِ حدٍّ منه لذلك الحين بحدٍّ، وقد علم نبأَه مِن أحيائهم الذين عاشوا إلى ظُهورِ حقيقته ووضُوحِ صحته فى الدنيا، ومنهم مَن علِم حقيقةً ذلك بهلاكِه ببدرٍ ، وقبلَ ذلك ، ولا حدَّ عندَ العربِ للحين لا يُجاوَزُ ولا يُقصَرُ عنه. فإذا كان ذلك كذلك، فلا قولَ [٧٢٠/٢ظ] فيه أصحّ من أن يُطْلَقَ كما أطلَقه اللهُ تعالى، من غيرِ حصرِ ذلك على وقتٍ دونَ وقتٍ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال(٣) أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةً، قال : ثنا أيوبُ ، قال: قال عكرمةُ : سُئِلْتُ عن رجلٍ حلَف أن لا يصنعَ كذا وكذا إلى حينٍ، فقلتُ : إن مِن (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور - كما فى مخطوطة المحمودية ص ٣٦٢ - إلى المصنف. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٥ إلى المصنف. (٣) بعده فى ت ٢، ت ٣: ((جماعة)). ١٥٣ سورة ص : الآيتان ٨٧، ٨٨ الحين حينًا لا يُدْرَكُ، ومِن الحينِ حِينٌ يُدْرَكُ، فالحينُ الذى لا يُدْرَكُ قولُه: ﴿ وَلَعَلَمُنَّ نَبَمُ بَعْدَ حِينٍ﴾، والحينُ الذى يُدْرَكُ قولُه: ﴿تُوْقِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ﴾ [إبراهيم: ٢٥]. وذلك مِن حين تُصْرَمُ النخلةُ إلى حينِ تُطْلِعُ، وذلك ستةُ (١) أُشھر . آخرُ تفسير سورةٍ (ص)). (١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٣١/١٥. ١٥٤ سورة الزمر : الآيات ١ - ٣ ١٩٠/٢٣ / بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ تفسير سورةٍ (( الُمَرِ )) القولُ فى تأويل قولِه عزّ وجلّ: ﴿ تَنزِيلُ الْكِتَبِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ١ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصَُّ ٢ إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الذِينَ وَلَّذِينَ أَتَّخَذُواْ مِن دُونِةٍ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِ مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَُ﴾ يقولُ تعالى ذكرُه: تَنزِيلُ(١) الكتابِ الذى نَزَّلناه عليك يا محمدُ ، مِنَ اللَّهِ العزیز فی انتقامه من أعدائه ، الحکیم فی تدبیرِه خلقه، لا مِن غیرِه، فلا تكونَّ فی شكٌّ من ذلك . ورُفِع قولُه: ﴿تَنزِيلُ﴾ بقوله: ﴿مِنَ اَللَّهِ﴾. وتأويلُ الكلامِ : مِن اللهِ العزيزِ الحكيم تنزيلُ الكتابِ . وجائزٌ رفْعُه بإضمارِ ((هذا))، كما قيل: ﴿سُورَةُ أَنْزَلْتَهَا: [ النور: ١]. غيرَ أن الرفعَ فى قوله: ﴿تَنزِيلُ﴾ بما بعدَه، أحسنُ مِن رفعِ ﴿سُورَةُ بما بعدَها؛ لأن ﴿ تَنزِيلُ﴾ وإن كان فعلاً، فإنه إلى المعرفةِ أقربُ، إذ كان مضافًا إلى معرفةٍ ، فحسُن رفعُه بما بعدَه، وليس ذلك بالحسنِ فى ﴿ سُورَةً ﴾ ؛ لأنه نكرةٌ . وقولُه: ﴿إِنَّ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَ الِ: إنا أنزلنا إليك يا محمدُ الكتابَ. يعنى بالكتابِ القرآنَ، ﴿بِالْحَقِّ﴾ . يعنى : بالعدلِ . يقولُ : أَنزَلنا إليك هذا القرآنَ يأمرُ بالحقِّ والعدلِ ، ومِن ذلك الحقِّ والعدلِ أن تعبدَ اللهَ مخلصًا له الدينَ؛ لأن الدينَ له، لا للأوثانِ التى لا تملِكُ ضَرًّا ولا نفْعًا . (١) بعده فى ت ٢، ت ٣: ((هذا)). ١٥٥ سورة الزمر : الآيات ١ - ٣ وبنحوِ الذى قلنا فى معنى قوله: ﴿اَلْكِتَبَ﴾. قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ﴾: يعنى القرآنَ(١). وقولُه: ﴿فَأَعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فاحْشَعْ للهِ يا محمدُ بالطاعةِ ، وأخلِصْ له الألوهةَ، وأَفرِدْه بالعبادةِ، ولا تجعَلْ له فى عبادتِك إياه شريكًا ، كما فعَله(٢) عَبَدَةُ الأوثانِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ، عن حفصٍ، عن شِمْرٍ، قال : يُؤْنَی بالرجلِ يومَ القيامةِ للحسابِ ، وفى صحيفتِه أمثالُ الجبالِ مِن الحسناتِ ، فيقولُ ربُّ العزةِ تبارك وتعالى: صلَّيتَ يومَ كذا وكذا ليقالَ: / صلَّى فلانٌ. أنا اللهُ لا إلهَ إلا أنا، ١٩١/٢٣ لىَ الدينُ الخالصُ، صُمْتَ يومَ كذا وكذا ليقالَ: صام فلانٌ. أنا اللهُ لا إلهَ إلا أنا، ليَّ الدينُ الخالصُ، تصدَّقْتَ يومَ كذا وكذا ليقالَ: تصدَّق فلانٌ. أنا اللهُ لا إلهَ إلا أنا، لىّ الدينُ الخالصُ. فما يزالُ(٢) يُمْحو شيئًا بعدَ شىءٍ، حتى تَثْقَى صحيفتُه ما فيها شىءٌ، فيقولُ [٧٢١/٢و] ملَكاه : يا فلانُ ، ألِغَيرِ اللهِ كنتَ تعملُ ؟ حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: أما قولُه : (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. (٢) فى م، ت ٢، ت ٣: ((فعلت)). (٣) فى ت ٢، ت ٣: ((زال)). ١٥٦ سورة الزمر : الآيات ١ - ٣ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ﴾ . فالتوحيدُ . و﴿ الَّذِينَ﴾ منصوبٌ بوقوعِ ﴿مُخْلِصًا﴾(١) عليه . وقولُه: ﴿أَلَا لِلَّهِ الذِينُ الْخَالِصَُّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ألا للهِ العبادةُ والطاعةُ وحدَه لا شريكَ له، خالصةً لا شِركَ لأحدٍ معه فيها ، فلا ينبغى ذلك لأحدٍ ؛ (٢لأن كلَّها دونَه ومِلْكُه٢) ، وعلى المَفْلوكِ طاعةُ مالِكِهِ ، لا(٢) مَن لا يملكُ منه شيئًا . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ اُلْخَالِصُ﴾: شهادةُ أن لا إلهَ إلا اللهُ(٤). وقولُه: ﴿ وَالَّذِينَ أَّخَذُواْ مِنْ دُونٍِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِبُونَآَ إِلَى اللَّهِ زُلْفَىَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: والذين اتخذوا مِن دونِ اللهِ أولياءَ يَتَوَلَّونهم ، ويعبدونهم مِن دونِ اللهِ، يقولون لهم: ما نعبُدُكم أيُّها الآلهةُ إلا لتقرّبونا إلى اللهِ زُلْفَى؛ قربةً ومنزلةٌ، وتشْفَعوا لنا عندَه فى حاجاتِنا . وهى فيما ذُكِر فى قراءةٍ أُبىّ: (ما نَعْبُدُكُمْ)، وفى قراءةِ عبدِ اللهِ: (قالُوا ما تَعْبُدُهُمْ ) (٢) . وإنما حسن ذلك لأن الحكايةَ إذا كانت بالقولِ - مضمرًا كان أو (١) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((مخلص)). (٢ - ٢) فى م: ((لأن كل ما دونه ملكه)). (٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٧١/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٥) معانى القرآن ٢/ ٤١٤، والبحر المحيط ٧/ ٤١٥. ١٥٧ سورة الزمر : الآيات ١ - ٣ ظاهرًا - جُعِل الغائبُ أحيانًا كالمخاطَبِ، ويُتْرِكُ أخرى كالغائبِ ، وقد بيَّنْتُ ذلك فى موضعِه فيما مضَى(١). حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفُضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ، قال: هى فى قراءةِ عبدِ اللهِ: ( قالُوا ما نَعْبُدُهُم ). وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَ﴾. قال: قريشٌ تقولُه للأوثانِ، ومَن قَبْلَهم يقولُه للملائكةِ ولعيسى ابنِ مريمَ ولعُزَيرٍ (١). حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَالَّذِينَ أَّخَذُواْ مِن دُونِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَ﴾. قالوا: ما نعبُدُ هؤلاء إلا(٣) ليشفَعوا لنا عندَ اللهِ(٤). / حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿مَا ١٩٢/٢٣ نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَ﴾. قال: هى منزلةٌ (٥). (١) ينظر ما تقدم فى ٢/ ٢٩٤. (٢) تفسير مجاهد ص ٥٧٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٣) سقط من ت ٢، ت ٣، وبعده فى ص، م، ت ١: ((ليقربونا إلا)). (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٧١/٢ عن معمر عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٥) ذ کره ابن کثیر فی تفسيره ٧/ ٧٥. ١٥٨ سورة الزمر: الآيتان ٣ ، ٤ حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ أَّخَذُواْ مِن دُونِةٍ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللّهِ زُلْفَى﴾، وقوله: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَآ أَشْرَكُواْ﴾ [الأنعام: ١٠٧]. يقولُ سبحانه: لو شِئتُ لجمَعتُهم على الهُدَى أجمعين(١) . حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَ﴾. قال: قالوا: هم شفعاؤنا عندَ اللهِ، وهم الذين يقرِّبوننا إلى اللهِ زُلْفى يومَ القيامةِ، للأوثانِ، والزُّلْفى القُربُ(٢). وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِى مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : إن اللهَ يَفْصِلُ بين هؤلاء الأحزابِ الذين اتخذوا فى الدنيا مِن دونِ اللهِ أولياءَ - يومَ القيامةِ، ﴿فِي مَاهُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فى الدنيا مِن عبادتهم ما كانوا يعبدون فيها، بأن يُصْلِيَهم جميعًا جهنمَ، إلا مَن أخلَص الدينَ للهِ، فوخَّده ولم يُشرِكْ به شيئًا . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ كَذِبُ كَفَّارُ (ثَ لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لََّ صْطَفَى مِمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَنَُّ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَارُ يقولُ تعالى ذكره: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى﴾ إلى الحقِّ ودينِهِ الإسلامِ، والإقرارِ بوحدانيته، فيوفقَه له، ﴿مَنْ هُوَ كَذِبٌ﴾ مُفْتٍ على اللهِ ، يتقوَّلُ عليه الباطلَ، ويُضيفُ إليه ما ليس مِن صفتِه، ويزعُمُ أن له ولدًا افتراءً عليه، ﴿كَفَّارٌ﴾ لِنِعَمِه، جَحُودٌ لربوبيته . (١) تقدم تخريجه فى ٢٢٨/٩، ٤٨٠. (٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٩/ ٥. ١٥٩ سورة الزمر : الآيتان ٥،٤ وقولُه: ﴿لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لو شاء اللهُ اتخاذّ ولدٍ - ولا ينْبغِى له ذلك - ﴿لََّصْطَفَى مِمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾. يقولُ: لاختار مِن خَلْقِهِ ما يشاءُ . وقولُه: ﴿ سُبْحَنَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَارُ﴾. يقولُ: تنزيهًا للهِ عن أن يكونَ له ولدٌ ، وعما أضاف إليه المشركون به من شركهم، ﴿هُوَ اللَّهُ﴾. يقولُ : هو الذى يعبدُه كلُّ شىءٍ، ولو كان له ولدٌ لم يكنْ له عبدًا، يقولُ: فالأشياءُ كلُّها له مِلكٌ، فَأَنَّى يكونُ له ولدٌ ، وهو الواحدُ الذى لا شريكَ له فى مُلْكِه وسلطانِهِ، والقهَّارُ لخلْقِه بقدرتِه ! فكلُّ شىءٍ له متذلِّلٌ ، ومن سَطْوتِه خاشعٌ . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اَلَيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوَّرُ النَّهَارَ عَلَى الَيْلِ وَسَخَرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرِّ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلِ مُسَتَّىَّ أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَُّ يقولُ تعالى ذكره واصفًا نفسَه بصفتها(١): ﴿خَلَقَ الشَّمَوَاتِ وَاُلْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ ، وَيُكَوّرُ النَّهَارَ عَلَى الَّيْلِ﴾. يقولُ: يُغْشِى هذا ١٩٣/٢٣ على هذا، وهذا على هذا، كما قال: ﴿ يُولِجُ الَّيْلَ فِ النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِ اَلَّيْلِ﴾ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿يُكَوّرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ [٧٢١/٢ظ] وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى الَّيْلِ﴾. يقولُ: (١) فى ت ٢، ت ٣: ((بصفاتها)). ١٦٠ سورة الزمر : الآيتان ٤، ٥ يحمِلُ الليلَ على النهارِ(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال : ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يُكَوِّرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ﴾. قال: يُدَهْوِرُهُ(١) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يُكَوِّرُ الَّيْلَ عَلَىَ النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى الَّيْلِ﴾. قال: يُغْشِى هذا هذا، ويُغْشِى هذا هذا(٣). حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشّدئِّ قوله : ﴿ يُحَوّرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى الَيْلِّ﴾. قال: يجىءُ بالنهارِ وَيذهَبُ بالليل ، ویجیُ بالليلِ ویَذهَبُ بالنهارِ () . حدَّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ يُحَوِّرُ اَلَّيِّلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوّرُ النَّهَارَ عَلَى الَّلِّ﴾: حينَ يذهبُ بالليلِ ويكوِّرُ النهارَ عليه ، ويذهبُ بالنهارِ ويكوِّرُ الليلَ عليه . وقولُه: ﴿وَسَخَرَ الشَّمْسَ وَاَلْقَمَرٌ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وسخّر الشمسَ والقمرَ لعبادِه، ليعلَموا بذلك عددَ السنينَ والحسابَ، ويعرِفوا الليلَ مِن النهارِ لمصلحةٍ معاشِهم، ﴿كُلُّ يَجْرِى لِأَجَلِ تُسَتَّى﴾. يقولُ: كلُّ ذلك، يعنى الشمسَ والقمرَ، ﴿يَجْرِى لِأَجَلٍ مُسَتَّى﴾. يعنى: إلى قيامِ الساعةِ، وذلك (١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤١/٢ - من طريق أبى صالح به . (٢) دهور كلامه: قَخَّم بعضه فى إثر بعض. اللسان (دهـ ر). والأثر فى تفسير مجاهد ص ٥٧٧. (٣) تفسير عبد الرزاق ١٧١/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٤) ينظر تفسير ابن كثير ٧/ ٧٦.