النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ سورة ص: الآيتان ٣٠، ٣١ تؤَّابٌ إليه مما يكرهُه منه. وقيل: إنه عُنِى به أنه كثيرُ الذكرِ للَّهِ والصلاةِ (١). ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُّ إِنَّهُ: أَوَّابُ﴾. قال: الأوَّابُ الْمُسْبِحُ . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ: أَوَّابُ ﴾. قال: كان مُطِيعًا للَّهِ، كثيرَ الصلاةِ(١). صلے حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ قولَه: ﴿ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ: أَوَّابُ﴾. قال: المُسَبْحُ(١). والمُسبّحُ قد يكونُ فى الصلاة والذكر، وقد بيًّا معنی الأوَّابِ، وذكرنا اختلافَ أهلِ التأويلِ فيه فيما مضى، بما أغنَى عن إعادتِه ههنا (6) . / وقولُه: ﴿ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِّ الصَّفِنَتُ اَلِيَادُ ﴾. يقول تعالى ذكرُه: ١٥٤/٢٣ إنه تؤَّابٌ (١) إلى اللَّهِ مِن خطيئتِه التى أُخْطأها إذْ عُرض عليه بالعشئِّ الصافناتُْ) . فـ ﴿إِذْ﴾ُ مِن صلةٍ ﴿أَوَّبُ﴾، والصَّافناتُ جمعُ الصَّافِنِ مِن الخيلِ، والأنثى صافِئةٌ ، والصافنُ منها عند بعضِ العربِ: الذى يجمعُ بينَ يدَيه، ويَثْنِى طَرَفَ سُنْبُكِ [٧١٠/٢ظ] إحدَى رجلَيه، وعندَ آخرين: الذى يجمعُ يدَيه، وزعم الفراءُ أن (١) فى ص، م، ت ١: ((الطاعة). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد. وستأتى تتمته فى ص ٨٢، ٨٤. (٣) تقدم تخريجه فى ص ٤٣. (٤) ينظر ما تقدم فى ص ٤٢ وما بعدها . (٥ - ٥) سقط من: ص، ت ١. (٦) فى ت ٣: ((أواب)). ( تفسير الطبرى ٦/٢٠ ) ٨٢ سورة ص : الآية ٣١ الصافنَ هو القائمُ، يقالُ منه: صَفَنَتِ الخيلُ تَصْفِنُ صُفُونًا(١). وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿الصَّفِنَتُ لَلِيَادُ﴾. قال: صُفُونُ الفرسِ رَفْعُ إحدى يَدَيْهِ ، حتى يَكونَ على طرفِ الحافرِ . حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ: صَفَن الفرسُ: رفَع إِحدَى يدَيه، حتى يكونَ على طرَفِ الحافِ(). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِّ الصَِّفِنَاتُ الْخِيَادُ ﴾. يعنى: الخيلَ، وصُفُونُها: قيامُها وبَسْطُها قوائمَها(١). حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: الصَّفِنَتُ﴾. قال: الخيلُ . حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : الصَّفِنَاتُ لِلِيَادُ﴾. قال: الخيلُ، أخرَجها الشيطانُ لسليمانَ، مِن مَرْجٍ مِن مُرُوجِ البحرِ. قال : الخيلُ والبغالُ والحميرُ تَصْفِنُ، والصَّفْنُ أن تقومَ على ثلاثٍ ، وترفعَ رِجْلًاً واحدةً، حتى يكونَ طرَفُ الحافرِ على الأرضِ(). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿ الصَّفِنَتُ﴾ : (١) ينظر معانى القرآن ٤٠٥/٢. (٢) تفسير مجاهد ص ٥٧٤. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٣) تتمة الأثر المتقدم فى الصفحة السابقة . (٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٩٤/١٥ إلى قوله: ((مروج البحر)). ٨٣ سورة ص : الآيتان ٣٢،٣١ الخيلُ، وكانت لها أجنحةٌ. وأما ﴿اَلِيَادُ﴾ فإنها السّراعُ، واحدُها جوادٌ . كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثناعيسى ، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ : اَلِيَادُ﴾: السّراعُ(١). وذُكر أنها كانت عشرين فَرَسًا ذواتِ أجنحةٍ . ذكرُ الخبرِ بذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا مُؤمَّلٌ، قال : ثنا سفيانُ ، عن أبيه ، عن إبراهيم التَّيْمِىِّ فى قوله: ﴿ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِّ الصَّفِنَتُ اَلِيَادُ ﴾ . قال: كانت عشرين فرسًا ذواتٍ أجنحةٍ(٢) . وقولُه: ﴿فَقَالَ إِّ أَحْيَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّ حَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ . وفى هذا الكلامِ محذوفٌ استُغْنِى بدلالةِ الظاهرِ عليه مِن ذكرِهِ : فَلَهِىَ عن الصلاةِ حتى فاتَتْه، فقال: ﴿ إِنِّ أَحَْبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾ . ويعنى بقولِه: ﴿ فَقَالَ إِنَّ أَحْيَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾. أى: أحببتُ حبًّا للخيرِ، ثم أُضيف الحبُّ إلى الخيرِ. وتُنِى بالخيرِ فى هذا الموضعِ الخيلُ. والعربُ فيما بلغنى تُسَمِّى الخيلَ الخيرَ، والمالُ أيضًا يُسَمُّونه الخيرَ. /وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ١٥٥/٢٣ (١) تفسير مجاهد ص ٥٧٤ . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٦/٧ عن المصنف، وذكره السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٥ بلفظ: ((عشرين ألف فرس))، وعزاه إلى المصنف والفريابى وعبد بن حميد وابن أبى حاتم . ٨٤ سورة ص : الآية ٣٢ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ فَقَالَ إِّ أَحْيَبْتُ حُبَّ الْخِيِّ﴾. أى: المالُ والخيلُ، أو الخيرُ مِن المالِ(١). حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، "عن الشُّدِّئِّ": ﴿فَقَالَ إِنِّ أَحَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾. قال : الخيلُ . حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ قولَه: ﴿ إِنّ أَحْيَتُ حُبَّ الْخَيرِ﴾. قال: المالُ(٣). وقولُه: ﴿عَن ذِكْرِ رَبِ﴾. يقولُ : إنى أحببتُ حُبَّ الخيرِ، حتى سَهَوتُ عن ذكرِ رِّى، وأداءٍ فريضتِه (١٤) . وقيل: إن ذلك كان) صلاةَ العصرِ. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿عَن ذِكْرِ رَبِ﴾: عن صلاةِ العصرِ). حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشّدِّىِّ: ﴿عَن ذِكْرِ (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٦٣/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٢ - ٢) سقط من: ص، ت ١. (٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٥١٢/٨، وأبو حيان فى البحر المحيط ٣٩٦/٧. (٤) فى ص، ت ١: ((فرائضه)). (٥) بعده فى ت ٢، ت ٣: ((فى)). (٦) تتمة الأثر المتقدم فى ص ٨١. ٨٥ سورة ص : الآية ٣٢ رَبِىِ﴾. قال : صلاةِ العصرِ (١). حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم ، قال: ثنا أبو زُرعةَ ، قال : ثنا حيوةُ بنُ شريحٍ، قال : أخبرنا أبو صخرٍ ، أنه سمِع أبا معاويةَ البَجَلِىَّ مِن أهلِ الكوفةِ يقولُ: سمعتُ أبا الصَّهْباءِ البكرىَّ يقولُ: سألتُ علىَّ بن أبى طالبٍ عن الصلاةِ الوسطَى ، فقال : هى العصرُ، وهى التى فُتِنِ بها سليمانُ بنُ داودَ(٢) . وقولُه: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالِحِجَابٍ﴾. يقولُ: حتى تَوارتِ الشمسُ بالحجابِ، يعنى : تَغْيَّت فی مَغِيبِها . کما حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا سلمةُ(٣) ، قال : ثنا میکائیلُ ، عن داودَ بنِ أبی هندٍ ، قال: قال ابنُ مسعودٍ فى قولِه: ﴿إِنَّ أَحَْبَتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّ حَتَّى تَوَرَتْ بِالْحِجَابِ﴾. قال: تَوَارَت الشمسُ مِن وراءِ ياقوتةٍ خضراءَ، فخُضْرةُ السماءِ (٤) منها (4). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾: حتى دَلَكَتْ بَرَاح(٥). قال قتادةُ: فواللهِ ما نازعته بنو إسرائيلَ ولا كابروه، ولكن وَلَّهِ مِن ذلك ما ولَّه اللَّهُ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشدِّىِّ: ﴿ حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾: حتى غابت . (١) ذكره الطوسى فى التبيان ٥١٢/٨. (٢) تقدم تخريجه فى ٤/ ٣٤٣، ٣٤٤. (٣) بعده فى ص، ت ١: ((عن ابن إسحاق)). (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٥ إلى المصنف وابن إسحاق. (٥) بَراحٍ بوزن قطاعٍ: من أسماء الشمس. النهاية ١١٤/١. ٨٦ سورة ص : الآية ٣٣ وقولُه: ﴿رُؤُوُهَا عَلَّ﴾. يقولُ: رُدُّوا علىَّ الخيلَ التى عُرِضت علىَّ، فشَغَلَتنى عن الصلاةِ ، فَكُرُوها علىّ. كما حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشّدِّىِّ: ﴿رُدُّوهَا عَلَّ﴾. قال : الخيلَ. /وقولُه: ﴿فَطَفِقَ مَسْتَخْا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾. [٧١١/٢و] يقولُ: فجعَل ١٥٦/٢٣ يمسح منها الشُوقَ - وهى جمعُ الساقِ - والأعناقَ . واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى مَسْحِ سليمانَ بسُوقِ هذه الخيلِ الجيادِ وأعناقِها ؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: أنه عقَرها وضرَب أعناقَها، مِن قولِهم: مَسَح عِلاوتَه . إذا ضرَب عُنُقَه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَطَفِقَ مَسْتَخْا بِالسُّوقِ وَاْأَعْنَاقِ﴾. قال: قال الحسنُ: قال(١): لا، واللَّهِ لا تَشْغَلينى عن عبادةِ ربى آخِرَ ما عليكِ . قال : قولُهما فيه - يعنى قتادةَ والحسنَ - قال : فكَشَف عراقيتها ، وضرَب (٢) أعناقَها(٢). حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿فَطَفِقَ مَسَْخًا بِالسّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾: فضرَب سوقَها وأعناقَها . (١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٢) أخرجه المروزى فى تعظيم قدر الصلاة (١٨) من طريق شيبان عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. وينظر تفسير ابن كثير ٧/ ٥٧، وفتح البارى ٤٥٩/٦، وأحكام القرآن للجصاص ٢٥٨/٥. ٨٧ سورة ص : الآيات ٣٣ - ٣٥ حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَزيعٍ، قال : ثنا بشرُ بنُ المفضلِ، عن عوفٍ ، عن الحسنِ، قال: أمَر بها فعُقِرت . وقال آخرون: بل جعَل يمسحُ أعرافَها وعراقيبَها بيدِه ؛ محُبًّا لها ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَطَفِقَ مَسْتَخْا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾. يقولُ: جعَل يمسحُ أعرافَ الخيلِ وعراقيتها ؛ حُبًّا لها(١) . وهذا القولُ الذى ذكرناه عن ابنِ عباسٍ أشبهُ بتأويلِ الآيةِ ؛ لأن نبيَّ اللَّهِ لم يَكُنْ إن شاء اللَّهُ ليعذِّبَ حيوانًا بالعَرْقبةِ ، ويُهلِكَ مالًا مِن مالِه بغيرِ سببٍ ، سِوى أنه اشتغل عن صلاتِهِ بالنظرِ إليها ، ولا ذنبَ لها " فى اشتغالِه بالنظرِ إليها . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْتَنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرِّهِ، جَسَدًّا ثُمَّ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِ وَهَبْ لِ مُلْكَا لَا يَلْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىٌّ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ٣٥ أَنَابَ يقولُ تعالى ذكرُه : ولقد ابتَلَينا سليمانَ، وألقَينا على كُرْسِيُّه جسدَ شيطانٍ مُمَثَّلٍ بإنسانٍ ، ذكروا أن اسمَه صخرٌ. وقيل: إن اسمَه آصَفُ . وقيل: إن اسمَه آصرُ. وقيل : إن اسمَه حبقيقُ. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . (١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٢٩٧/٤، والإتقان ٤٠/٢ - من طريق أبى صالح به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٥ إلى ابن المنذر. (٢ - ٢) فى م: ((باشتغاله)). ٨٨ سورة ص : الآيتان ٣٤ ، ٣٥ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىّ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِهِ، جَسَدًا﴾. قال: هو صخرُ الجِنِّىُ، تمثّل على كُرْسِيُّه (١) جسدًا) ١٥٧/٢٣ احدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أیی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَنَ وَلْقَيْنَ عَلَى كُرُِّّهِ، جَدًّا ثُمَّأَبَ﴾. قال : الجسدُ الشيطانُ الذى كان دفَع إليه سليمانُ خاتمَه فقذَفه فى البحرِ، وكان مُلْكُ سليمانَ فى خاتمِهِ، وكان اسمَ الجنىِّ صخرٌ(١). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا مباركٌ، عن الحسنِ: ﴿ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِّهِ، جَسَدًا﴾. قال: شيطانًا(٣) . حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا أبو داودَ ، قال: ثنا شعبةُ ، عن أبى بشرٍ ، عن سعيدِ بنِ جبير: ﴿ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْيِّهِ، جَسَدًا﴾. قال: شيطانًا(٣). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو داودَ ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ : ﴿ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِّهِ، جَسَدًا﴾. قال: شيطانًا يقالُ له: آصرُ(٤). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال: ثنا عيسى عن ابنٍ أبى (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٠/٥ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم، وينظر الإتقان ٤٠/٢ . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٢/٥ إلى المصنف. (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٥٧. (٤) ذكره الحافظ فى الفتح ٤٥٩/٦ وعزاه إلى المصنف ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٢/٥ إلى المصنف وفيه «آصف )) . (٥) بعده فى ص، م، ت ١: ((وحدثنى الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا)). ٨٩ سورة ص : الايتان ٣٤، ٣٥ نجيحِ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِهِ، جَدًا﴾. قال: شيطانًا يُقالُ له: آصفُ. فقال له سليمانُ: كيف تَفْتِنون الناسَ؟ قال: أَرِنِى خاتَمَك أَحْبِرْك. فلما أعطاه إِيَّاه نبذه آصفُ فى البحرِ، فساح سليمانُ وذهَب مُلْكَه، وقعَد آصفُ على كُرسيِّه، ومنَعه اللَّهُ نساءً سليمانَ، فلم يَقْرَبْهنَّ(١) وأنكَزْنِه، قال: فكان سليمانُ يَسْتَطْعِمُ فِيَقولُ : أَتَعْرِفُونِى؟ أَطْعِمُونى، أنا سليمانُ. فَيُكَذِّبُونه، حتى أَعْطَتْه امرأةٌ يومًا حوتًا يُطيبُ بطنَه، فوجَد خاتمه فى بطنِهِ، فرجَع إليه مُلْكُه، وفرّ آصفُ فدخَل البحرَ (٣) فارَّاً. حدَّثنى الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه، غيرَ أنه قال فى حديثه: () ومنَعه اللَّهُ نساءً سليمانَ فلم يقربهن. وقال أيضًا فى حديثه٤): فيقولُ: لو تَعْرِفونى أَطْعَمْتُمونى(٥). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْنَنَ وَلْقَيْنَ عَلَى كُرْسِهِ، جَسَدًا ثُمَّ أَنَبَ﴾. قال: حدَّثنا قتادةُ أن سليمانَ أُمِر ببناءٍ بيتِ المقدسِ، فقيل له: اينه ولا يُشْمَعُ فيه صوتُ حدیدٍ . قال : فطلَب ذلك فلم يَقْدِرْ عليه . فقيل له : إِن شيطانًا فى البحرِ يُقالُ له : صَخِرٌ. شَبَهُ الماردِ. قال : فطلبه، وكانت عينٌ فى البحرِ يَرِدُها فى كلِّ سبعةٍ أيامٍ مرةً ، فنُزِح ماؤُها ، وجُعِل فيها خمرٌ، فجاء يومُ ورودِه، فإذا هو بالخمرٍ ، فقال: إِنكِ لشرابٌ طيِّبٌ، إلا أنك تُصْبِين الحليم (١ - ١) سقط من: م، ت ٢، ت ٣. (٢) فى م: (( يقربنه)). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١١/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. (٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١. (٥) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((أطعمونى)). والأثر فى تفسير مجاهد ص ٥٧٤. (٦ - ٦) سقط من: ص، ت ١. ٩٠ سورة ص : الآيتان ٣٤، ٣٥ وتَزِيدين الجاهلَ جهلًا. قال: ثم رجَع حتى عطِش عطشًا شديدًا، ثم أتاها فقال: إنكٍ لشرابٌ طيبٌ ، إلا أنك تُصْبِين الحليمَ وتَزِيدين الجاهلَ جهلاً. قال: ثم شَرِبها حتى غلَبت على عقلِهِ، قال: فأُرِى الخاتمَ [٧١١/٢] أو خُتِم به بينَ كِتِفَيه، فذلَّ ، قال: فكان مُلكُه فى خاتمِهِ ، فأتى به سليمانُ ، فقال: إنَّا قد أمِرْنا ببناءِ هذا البيتِ ، وقيل لنا : لا يُسْمَعَنَّ فيه صوتُ حديدٍ . قال : فأتى يبيضِ الهدهدِ ، فجعَل عليه زجاجةٌ ، فجاء الهدهدُ ، فدار حولها ، فجعَل ◌َرَی بیضَه ولا يَقْدِرُ علیه ، فذهَب فجاء بالماسِ ، فوضَعه عليه، فقطَعها به ، حتى أفضَى إلى بيضِه، فأخَذ الماسَ، فجعَلوا يَقْطَعون به الحجارةَ، فكان سليمانُ إذا أراد أن يَدْخُلَ الخلاءَ أو الحمَّامَ لم يَدْخُلْ بخاتِهِ ، فانطَلَق ١٥٨/٢٣ يومًا إلى الحمَّام، وذلك الشيطانُ صخرٌ معه، وذلك عندَ مقارفةِ ذنبٍ قارَف/ فيه بعضَ نسائِه. قال: فدخَل الحمَّامَ(١)، وأعطى الشيطانَ خاتَمَه، فألقاهُ فى البحرِ، فالتقمَته سمكةٌ ، ونُزِعِ مُلكُ سليمانَ منه، وأُلْقِى على الشيطانِ شَبَهُ سليمانَ . قال : فجاء فقعَد على كرسيّه وسريرِهِ، وسُلِّط على مُلكِ سليمانَ كلِّه غيرَ نسائِه. قال: فجعَل يَقْضى بينَهم ، وجعَلوا يُتْكِرون منه أشياءَ، حتى قالوا: لقد فُتِنِ نبىُ اللَّهِ. وكان فيهم رجلٌ يُشَبّهونَه بعمرَ بنِ الخطّابِ فى القوَّةِ ، فقال: واللَّهِ لأَجَرَّبَنَّه. قال: فقال له: يا نبيَّ اللَّهِ، وهو لا ترى إلا أنه نبُ اللَّهِ، أحدُنا تُصِيبُه الجنابةُ فى الليلةِ الباردةِ، فيَدَعُ الغُسْلَ عمدًا حتى تَطْلُعَ الشمسُ، أَتَرى عليه بأسًا؟ قال : لا . قال : فبينا هو كذلك أربعين ليلةً حتى وجَد نبئُ اللَّهِ خاتمه فى بطنٍ سمكةٍ ، فأقبل فجعل لا يَسْتَقْبِلُه جنىٌ ولا طيرٌ إلا سجَد له، حتى انتهى إليهم: ﴿ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ، جَسَدًا﴾. قال: هو الشيطانُ صخر(٣). (١) بعده فى ت ٢: ((يوما)). (٢) فى ص، ت ١: ((فألقى)). (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٨/٧ عن سعيد بن أبى عروبة به. وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ١٦٤ ومصنفه (٩٧٥٣) عن معمر عن قتادة. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ٣١١، ٣١٢ إلى عبد = ٩١ سورة ص : الآيتان ٣٤، ٣٥ حدَّثنا محمدُ بنُّ الحسين، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ فى قولِه: ﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَنَ﴾. قال: لقد ابتَلَيْناه، ﴿ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِهِ، جَسَدًا﴾ . قال : الشيطانَ حينَ جلَس على كرسيّه أربعين يومًا . قال: كان لسليمانَ مائةُ امرأةٍ ، وكانت امرأةٌ مِنْهن يُقالُ لها: جرادةُ. وهى آثرُ(١) نسائِه عندَه، وَآمَنُهنَّ عندَه، وكان إذا أجنَب أو أتى حاجةٌ نزَع خاتَمَه ، ولم يَأْتَمِنْ عليه أحدًا من الناسِ غيرَها ، فجاءته يومًا من الأيامِ ، فقالت : إن أخى بينَه وبينَ فلانٍ خصومةٌ، وأنا أحبُّ أَن تَقْضِىَ له إذا جاءك. فقال لها: نعَمْ. ولم يَفْعَلْ، فابتُلِى فأعطاها خاتمَه، ودخَل المخرجَ، فخرَج الشيطانُ فى صورتِهِ، فقال(٢): هاتى الخاتمَ. فأعطَته، فجاء حتى جلس على مَجْلِسٍ سليمانَ ، وخرَج سليمانُ بعدُ ، فسألها أن تُعْطِيَه خاتمَه ، فقالت ألم تَأْخُذْه قبلُ ؟ قال : لا. وخرَج مِن(٢) مكانِه تائهًا، قال: ومكَث الشيطانُ يَحْكُمُ بينَ الناسِ أربعين يومًا . قال : فأنكَر الناسُ أحكامَه، فاجتمع قرأةُ بنى إسرائيلَ وعلماؤهم ، فجاءوا حتى دخَلوا على نسائِه، فقالوا: إِنَّا قد أَنكَرْنا هذا، فإن كان سليمانَ ، فقد ذهَب عقلُه، وأنگونا أحكامَه. قال: فبكى النساءُ عندَ ذلك. قال: فأقبلوا يَمْشون حتى أَتَوه ، فأحدَقوا به ، ثم نَشَروا فقرَءوا التوراةَ . قال : فطار من بين أيديهم حتى وقَع على شرفةٍ والخاتمُ معه ، ثم طار حتى ذهَب إلى البحرِ ، فوقَع الخاتمُ منه فى البحرِ ، فابتلَعه حوثٌ من حيتانِ البحرِ . قال : وأقبل سلیمانُ فى حاله التى كان فيها حتى انتهى إلى صيّادٍ من صيَّادِى البحرِ وهو جائعٌ، وقد اشتدَّ جوعُه، فاستطعَمه (٤) مِن صيدِهم(١) . قال: إنى أنا سليمانُ . فقام إليه = ابن حميد وابن المنذر. وستأتى تتمته فى ص ٩٣. (١) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أبر)). (٢) بعده فى ص، م، ت ١: ((لها). (٣) سقط من : النسخ . (٤) فى م: ((فاستطعمهم)) . (٥) فى ت ١: ((صيده)). ٩٢ سورة ص: الآيتان ٣٤، ٣٥ بعضُهم فضرَبه بعضًا فشجَّه، فجعَل يَغْسِلُ دمَه وهو على شاطىِّ البحرِ، فلام الصيَّادون صاحبهم الذى ضرَبه، فقالوا: بِئْس ما صنَعتَ حيثُ ضرَبْتَه. قال : إنه زعَم أنه سليمانُ . قال: فأعطَوه سمَكتَينْ، مما قد مذِرُ(١) عندَهم، فلم يَشْغَلْه ما كان به مِن الضربِ(٢) حتى قام إلى شطِّ البحرِ، فشقَّ بطونَهما ، وجعَل يَغْسِلُ ، فوجَد خاتمه فى بطنِ إحداهما، فأخَذه فليِسه، فردَّ اللَّهُ عليه بهاءَه ومُلْكَه، وجاءت الطيرُ، حتى حامَت عليه، فعرَف القومُ أنه سليمانُ ، فقام القومُ يَعْتَذِرون مما صنعوا، فقال: ما أَحْمَدُكم على عذرِ كم ، ولا أَلُومُكم على ما كان منكم، كان هذا الأمرُ لا بدَّ منه. قال: فجاء حتى أتى مُلْكَه، فأرسَل إلى الشيطانِ، فجِىءَ به، وسُخِّر له الريحُ والشياطينُ يومئذٍ، ولم تَكُنْ سخِّرت له قبلَ ذلك، وهو قولُه: ﴿ وَهَبْ لِ مُلْكَا لَا يَلْبَغِى ١٥٩/٢٣ لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِيّ إِنَّكَ/ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾. قال: وبعَث إلى الشيطانِ ، فأَتِىَ به(٢) ، فأمر به فُعِل فى صندوقٍ من حديدٍ ، ثم أطبق عليه، فأقفَل عليه [٧١٢/٢ و] بقُفْلٍ، وختَم عليه بخاتمِهِ ، ثم أمَر به ، فألقى فى البحرِ ، فهو فيه حتى تَقُومَ الساعةُ ، وكان اسمُه (٤) . وقولُه : ﴿ثُمَّ أَنَابَ ﴾ سلیمانُ، فرجع إلى ملکِه من بعدِ ما زال عنه ملكُه فذهَب . حبقیق وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. (١) فى ص، ت ١: ((صدر)). ومذر: فسد. اللسان (م ذر). (٢) فى ص، م: ((الضرر))، وفى ت ١: ((الضر)). (٣) بعده فی ص: ((فی صندوق فأتى به)). (٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٩٩/١ - ٥٠١. ٩٣ سورة ص : الآيتان ٣٤ ، ٣٥ ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثتُ عن المحارِبِىِّ، عن عبدِ الرحمنِ، عن مجُوَيبٍ، عن الضحاكِ فى قولِه : ثُمَّ أَنَبَ﴾. قال : دخَل سليمانُ على امرأةٍ تَبِيعُ السمكَ ، فاشترى منها سمكةً فشقَّ بطنَها، فوجَد خاتمَه فجعَل لا يُمُّ على شجرةٍ (١) ولا على (١) حجرٍ ولا شىءٍ إلا سجَد له، حتى أتَى مُلْكَه وأهله، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ أَنَبَ﴾. يقولُ: ثم رجَع(٣). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ثُمَّ أَنَبَ﴾ وأقبَل، يعنى : سليمانُ (٤). قولُه: ﴿ قَالَ رَبِّ أَغْفِرْ لِ وَهَبْ لِ مُلْكَا لَا يَنْبَغِ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِىٌّ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه : قال سليمانُ راغبًا إلى ربِّه: ربِّ استُرْ علىَّ ذنبى الذى أذنَبْتُ بينى وبينَك ، فلا تُعاقِبْنِى به، ﴿ وَهَبْ لِ مُلْكَا لَا يَنْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىٌّ﴾ لا يَسْلُبِه أحدٌ كما سلَبنيه قبلُ هذا(٥) الشيطانُ . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ قَالَ رَبِّ أَغْفِرْ لِيِ وَهَبْ لِ مُلْكًا لَّا يَنْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىٌّ﴾. يقولُ: مُلْكًا لا أُسلَيْه كما (٤) سُلِبته(٤) . (١) فى م: ((شجر)). (٢) سقط من: م. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٣/٥ إلى المصنف. (٤) تتمة الأثر المتقدم فى ص ٨٩ ، ٩٠ . (٥) فى م، ت ٢، ت ٣: ((هذه)). ٩٤ سورة ص : الآيات ٣٥ - ٤٠ وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يُوَجَّهُ معنى قوله: ﴿لَّا يَنْبَغِى لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِىِّ﴾ إلى: أن لا يكونَ لأحدٍ من بعدِى، كما قال ابنُ أحمرَ(١): يَنْفى القرامِيدَ عنها الأَعصَمُ الوَقِلُ ما أُمُّ غُفْرٍ على دَعْجاءٍ ذِى عَلَقٍ لا يَنْبَغِى(٢) دونَها سَهْلٌ ولا جَبَلٌ فى رأسٍ خَلْقَاءَ (١) من عَنْقَاءَ مُشْرِفَةٍ بمعنى : لا يكونُ فوقَها سهلٌ ولا جبلٌ أحصنَ منها . /وقولُه: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾. يقولُ: ( إِنك وهابُُ" ما تَشاءُ لمن تَشاءُ، ١٦٠/٢٣ بيدك خزائنُ كلِّ شىءٍ، تَفْتَحُ مِن ذلك ما أردتَ لمن أردتَ . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الْرِحَ تَجْرِى بِأَفْرِهِ رَُةَ حَيْثُ أَصَابَ ٣٦ وَالشَّيَطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ هَذَا عَطَآؤُنَا فَأَمْنُنْ أَوْ وَءَاخَرِينَ مُقَرِّينَ فِ اُلْأَصْفَادِ (٣٧ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَوْفَ وَحُسْنَ مَثَابٍ ٣٩٠ آَمْسِكَ بِغَيْرِ حِسَابٍ يقولُ تعالى ذكرُه: فاستجَبْنا له دعاءَه، فأعطَيناه ملكًا لا يَنْبَغی لأحدٍ مِن بعدِهِ، ﴿فَسَخَّنَا لَهُ الْرِّيَجَ﴾ مكانَ الخيلِ التى شغَلته عن الصلاةِ، ﴿ تَجْرِى بِأَمْرِهِ، رُغَةَ﴾ . يعنى : رَخوةً ليّةً، وهى من الرّخاوةِ . كما حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ تَزِيعٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفُضَّلِ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنٍ، أنَّ نبيَّ اللَّهِ سليمانَ لما عُرِضت عليه الخيلُ، فشغَله النظر إليها عن صلاةِ العصرِ حتى توارَتْ بالحجابِ ، فغضِب للَّهِ، فأمَر بها فتُقِرت، فأبدَلَه اللَّهُ مكانَها أسرعَ منها؛ سخّر الريحَ تجرِى بأمرِهِ رُخاءً حيثُ شاءَ، فكان يَغْدو من إيلياءَ 1 (١) البيت الأول فى اللسان (د ع ج، ع ل ق)، والبيت الثانى تقدم فى ٥٣٨/١٥، ٦٤١. (٢) فى م: ((حلقاء)). (٣) فى ت ١: ((يبتغى)). (٤ - ٤) سقط من: ت ١، وبعده فى ص: ((أنت))، وبعده فى ت ٣: ((أنت أنت)). ٩٥ سورة ص : الآية ٣٦ ويَقِيلُ بقَزْوِينَ، ثم يَرُوحُ من قزوينَ ويَبِيتُ بكَابُلَ (١). حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبَرنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَهَبْ لِ مُلْكَا لَا يَلْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىّ﴾: فإِنه دعا يومَ دعا ، ولم يَكُنْ فى مُلكِه الريحُ وكلَّ بنَّاءٍ وغوَّاصٍ من الشياطين، فدعا ربَّه عندَ توبتِه واستغفارِهِ، فوهَب اللَّهُ له ما سأل، فتمّ مُلْكُه . واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى الرُّخاءِ؛ فقال فيه بعضُهم نحوَ الذى قلْنا فيه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ تَجْرِى بِأَفْرِهِ رَُّةَ﴾. قال: طَيِّةً. حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه (٣) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الْرِّيَحَ تَجْرِى بِأَمْرِ، رُفَآءَ حَيْثُ أَصَابَ﴾. قال: سريعةً طيبةً. قال: ليست بعاصفٍ ولا بطيئةٍ (١). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه : رُغَاءَ﴾. قال: الُّخاءُ اللَّيْنَةُ(٣). (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٢٧/٢ عن معمر عن الحسن بنحوه، وذكره السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٥ إلى قوله: حيث شاء بمعناه، وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر. والشطر الثانى ذكره الطوسى فى التبيان ٥١٦/٨. (٢) تفسیر مجاهد ص ٥٧٥. (٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٥١٦/٨. ٩٦ سورة ص : الآية ٣٦ حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثناقُرَّةُ، عن الحسنٍ فى قوله: ﴿رُخَّةً حَيْثُ أَصَابَ﴾. قال: ليست بعاصفةٍ ، ولا الهيّةِ، بينَ(١) ذلك رخاءٌ(٢). وقال آخرون : معنى ذلك : مُطيعةٌ لسليمانَ . ١٦١/٢٣ /ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿رُنَّةَ﴾. يقولُ: مُطيعةً له(٢). حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، [ ٧١٢/٢ظ ] قال : ثنی أبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ تَجْرِى بِأَمْرِهِ، رَُّةَ﴾. قال: يعنى بالرخاءِ: المطيعةَ(٤). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا أبو النعمانِ الحكمُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: ثنا شعبةُ ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿تَجْرِى بِأَمْرِه ◌ُغَةٍ﴾. قال: مُطيعةً(٥). حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرَنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يَقولُ فى قوله: ﴿رُنَّةَ﴾. يقولُ: مطيعةً (٩). حدَّثنا محمدُ بنُّ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ قولَه : رُخَةَ﴾. قال: طوعًا(٦). (١) سقط من: ص، ت ١. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٦٦/٢ من طريق قرة به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٤٠/٢ - من طريق أبى صالح به . (٤) أخرجه ابن عساكر فى تاريخ دمشق ٢٦٩/٢٢، ٢٧٠ من طريق أبى صالح (باذام ) عن ابن عباس . (٥) أخرجه ابن عساكر فى تاريخ دمشق ٢٧٠/٢٢ من طريق قتادة عن الحسن. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٥ إلى ابن المنذر. (٦) ذكره الطوسى فى التبيان ٥١٦/٨. ٩٧ سورة ص : الآية ٣٦ وقولُه: ﴿ حَيْثُ أَصَابَ﴾. يقولُ: حيثُ أراد ، من قولهم: أصاب اللَّهُ بك خيرًا . أى : أراد اللَّهُ بك خيرًا . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ حَيْثُ أَصَابَ﴾. يقولُ: حيثُ أراد(١). حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾. يقولُ: حيثُ أراد انتَهى عليها(٢). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ حَيْثُ أَصَابَ﴾. قال: حيثُ شاء(٢). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا أبو النعمانِ الحكمُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾. قال: حيثُ أراد(٤). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ حَيْثُ أَصَابَ قال : إلی حیثُ أراد (٥) . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٤٠/٢ - من طريق أبى صالح به . (٢) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٢٧٠/٢٢ من طريق أبى صالح عن ابن عباس . (٣) تفسیر مجاهد ص ٥٧٥. (٤) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٢٧٠/٢٢ من طريق قتادة عن الحسن . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٥ إلى ابن المنذر. (٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٦٦/٢ عن معمر عن قتادة. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . ( تفسير الطبرى ٧/٢٠ ) ٩٨ سورة ص : الآيتان ٣٦، ٣٧ مُحدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يَقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ حَيْثُ أَصَابَ﴾. يقولُ: حيثُ أراد(١) . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، عن ابنٍ إسحاقَ ، عن بعضِ أهلِ العلمِ، عن وهبٍ بنِ مُنبِّهِ: ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾ : أى حيثُ أراد(٢) . حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ حَيْثُ أَصَابَ﴾. قال: حيثُ أراد(٣) . ١٦٢/٢٣ /حدَّثنی يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ حَيْثُ أَصَابَ﴾ . قال : حیثُ أراد . وقولُه: ﴿ وَالشَّيَطِينَ كُلَّ بَنٍَّ وَغَوَّاصٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وسخَّوْنا له الشياطينَ ، فسلَّطناه عليها مكانَ ما ابتلَيْناه بالذى ألقَيْنا على كرسيّه منها ، يَسْتَعْمِلُها فيما شاء من أعمالِهِ، من بنَّاءٍ وغَوَّاصٍ، فالثناةُ منها يَصْنَعون مَحاريبَ وتماثيلَ، والغاصَةُ يَسْتَخْرِ جون له الحُلَيَّ من البحارِ ، وآخرون يَنْحِتون له جِفانًا وقُدُورًا، والمردةُ فى الأغلالِ مُقَوّنون . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالشَّيَطِينَ كُلَّ بَنٍَّ وَغَوَّاصٍ﴾. قال: يَعْمَلون له ما يشاءُ من محاريبَ وتماثيلَ، ﴿وَغَوَّاصٍ﴾ يَشْتَخْرِجون الحُلِيَّ من البحرِ، ﴿ وَءَاخَرِينَ مُقَرَّتِيْنَ فِ اْأَصْفَادِ﴾. قال: مَرَدَةً الشياطين فى الأغلالِ(٤) . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٥ إلى المصنف وابن المنذر. (٢) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٧/ ٣٩٨. (٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٥١٦/٨. (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٥ إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر. 1 ٩٩ سورة ص : الآيات ٣٧ - ٣٩ حُدِّثتُ عن المحاربيِّ، عن مجُوَييٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَالشَّيَطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ﴾. قال: لم يَكُنْ هذا فى مُلْكِ داودَ ، أعطاه اللَّهُ مُلكَ داود وزاده الريح والشياطينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وغوّاصٍ. ﴿ وَءَاخَرِينَ مُقَرَِّينَ فِىِ الْأَصْفَادِ﴾. يقولُ: فى السلاسلِ . حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ قولَه: ﴿ اَلْأَصْفَادِ﴾. قال: تَجْمَعُ اليدينِ إلى عنقه(١) . والأُصفادُ جمعُ ((صَفَدٍ))، وهى الأغلالُ. وقولُه : ﴿هَذَا عَطَآؤُنَا فَأَمْنُنَّ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ . اختلف أهلُ التأويلِ فى المشارِ إليه بقولِه: ﴿هَذَا﴾ من العطاءِ، وأىّ عطاءٍ أُرِيد بقولِه: ﴿عَطَآؤُنَا﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِى به(١) الملكُ الذى أعطاه اللَّهُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً فى قوله: ﴿هَذَا عَطَآؤُنَا فَأَمْنُنْ أَوْ أَمْسِكَ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. قال: قال الحسنُ: الملكُ الذى أعطَيْناك، فَأَعْطِ ما شئْتَ، وامنَغْ (٢) ما شئتَ(٤). حُدِّثتُ عن المحاربيِّ، عن جوييرٍ، عن الضحاكِ: ﴿هَذَا عَطَآؤُنَا﴾: هذا مُلْكُنَا (٥). (١) ذكره الطوسى فى التبيان ٥١٧/٨. (٢) فى ص، ت ١: ((بذلك)). (٣) فى ص، ت ١: ((أمسك)). (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٥/٥ إلى عبد بن حميد. (٥) تفسير القرطبى ١٥/ ٢٠٦. ١٠٠ سورة ص : الآية ٣٩ وقال آخرون : بل عُنِى بذلك تسخيرُه له الشياطينَ [٧١٣/٢و]. قالوا: ومعنى الكلام : هذا الذى أعطَيْناك من كلِّ بنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ، من الشياطينِ وغيرِهم ، عطاؤُنا . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿هَذَا عَطَآؤُنَا فَأَمْنُنْ أَوْ امسِك پِغيرِ حِسَابٍ ﴾ . قال: هؤلاء الشیاطینُ ، احبسْ مَن شئْتَ منهم فى وثاقِك وفى عذابِك، أو سرِّحْ مَن شئْتَ منهم تَنَّخِذْ عندَه يدًا، اصنَعْ ما شئْتَ(١). وقال آخرون : بل ذلك ما كان أَوتى من القوَّةِ على الجماعِ. ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثت عن أبى يوسفَ ، عن سعدٍ ( ١ بن طريف ، عن عكرمةً ، عن ابنِ عباسٍ ، ١٦٣/٢٣ قال: كان سليمانُ /فى ظهرِهِ ماءُ مِائةِ رجلٍ، وكان له ثلاثمائةِ امرأةٍ ، وتسعُمِائَةٍ سُرِّيَّةٍ، ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَمْنُنْ أَوْ أَمْسِكَ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾(١). وأولى الأقوالِ فى ذلك عندِى بالصوابِ القولُ الذى ذكرناه عن الحسنِ والضّاكِ، من أنه عَنَى بالعطاءِ ما أَعْطَاه من الممُلْكِ تعالى ذكرُه ؛ وذلك أنه جلّ ثناؤه ذكّر ذلك عَقِيبَ خبرِه عن مسألةِ نبِّه سليمانَ صلواتُ اللهِ وسلامه عليه إِیاه مُلْكًا لا يَتْبَغى لأحدٍ من بعدِه ، فأخبر أنه سخّر له ما لم يُسَخِّرْ لأحدٍ من بنى آدمَ، وذلك تسخيرُه له الريحَ والشياطينَ على ما وصَف (١)، ثم قال له عزَّ ذكرُه : هذا الذى (١) تفسير القرطبى ١٥/ ٢٠٧. (٢) فى ص، م، ت ٣: ((سعيد)). ينظر تهذيب الكمال ١٠/ ٢٧١. (٣) تفسير القرطبى ٢٠٦/٥. (٤) فى م، ت ٢، ت ٣: ((وصفت)).