النص المفهرس

صفحات 601-620

٦٠١
سورة الصافات : الآية ١٠٧
مربوطٍ بسَمُرٍ (١) فى ثَبِيرٍ(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى ابنُ جريج، عن عطاءِ بنِ
أبى رباحٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَقَدَيْنَهُ بِذِيْجِ عَظِيمٍ﴾. قال : كبشٍ. قال عبيدُ بنُ
عميرٍ: ذُبِح بالمَقامِ . وقال مجاهدٌ: ذُبِح بمنّى فى المتَّحَرِ(٢).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنٍ خُثَيْمِ، عن
سعيدٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: الكبشُ الذى ذبحه إبراهيمُ هو الكبشُ الذى قَّبه ابنُ
آدمَ ، فَتُقُبَّل منه (٤) .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال : أخبرنا سَيَّارٌ، عن عكرمةَ،
أن ابنَ عباس كان أفْتَى الذى جعَل عليه أن يَنْحَرَ نفسَه، فأمَرَه بمائةٍ مِن الإبلِ، قال :
فقال ابنُ عباسٍ بعدَ ذلك : لو كنتُ أفْتَيْتُه بكبشٍ لَأَجْزَاه أن يَذْبَحَ كبشًا، فإن اللَّهُ
قال فى كتابِهِ: ﴿وَقَدَيَْهُ بِذِيْجٍ عَظِيمٍ﴾ (٥).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَقَدَيْنَهُ بِذِيْجِ عَظِيمٍ﴾. قال: ذِئْحٍ: كبشٍ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَفَدَيْنَهُ بِذِبْج
(١) فى م: ((بسمرة)).
(٢) ثبير: أحد جبال مكة. والأثر أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٧٦/١ عن أبى كريب به، وعزاه
السیوطی فی الدر المنثور ٢٨٤/٥ إلی ابن أبى حاتم وابن مردويه .
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٧٧/١ عن يونس به .
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٧٧/١ عن محمد بن بشار به ، وأخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن
كثير ٢٦/٧ - من طريق ابن خثيم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٤/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٥٩١٠)، والطبرانى (١١٤٤٣) من طريق آخر عن ابن عباس ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٤/٥ إلى ابن المنذر وابن مردويه.

٦٠٢
سورة الصافات : الآية ١٠٧
عَظِيمٍ﴾. قال: قال ابنُ عباسٍ: الْتَفَتَ فإذا كبشٌ، فأخذه فذبَحه(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ :
وَفَدَيْنَهُ بِذِيْجِ عَظِيمٍ﴾. قال: كان الكبشُ الذى ذبَحه إبراهيمُ رعَى فى الجنةِ
أربعين سنةً، وكان كبشًا أملحَ، صوفُه مثلُ العِهْنِ الأحمرِ(٢) .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَقَدَيْنَهُ بِذِيْجِ عَظِيمٍ﴾. قال : بكبشِ.
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ ، قال: أخبرنا ليثٌ، قال: قال مجاهدٌ :
الذِّبحُ العظيمُ شأةً(٣) .
٨٧/٢٣
/حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ جميعًا، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿ پذِّج﴾ . قال : بكبش.
حدَّثنا الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ :
﴿ وَقَدَيْنَهُ بِذِيْحٍ عَظِيمٍ﴾. قال: الذِّئْخُ الكبشُ.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ، قال: الْتَفَت -
يعنى إبراهيمَ - فإذا بكبشٍ، فأخَذّه وخلَّى عن ابنِه (٤).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: الذّبخ العظيمُ:
(١) تفسير عبد الرزاق ٢/ ١٥٣.
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٧٧/١ عن ابن حميد به .
(٣) ينظر تفسير ابن كثير ٢٦/٧.
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٧٢/١، ٢٧٣ عن موسى به مطولًا.
(٥) بعده فى ص، ت١: ((فى)).
1

٦٠٣
سورة الصافات : الآية ١٠٧
الكبشُ الذى فدَى اللَّهُ به إسحاقَ .
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، عن ابنِ إسحاق ، عن الحسنِ بنِ دینارٍ ، عن
قتادةَ بنِ دِعامةَ، عن جعفرِ بنِ إياسٍٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ العباسِ فى قوله: ﴿وَقَدَيْنَهُ
بِذِبْجِ عَظِيمٍ﴾. قال: خرَج عليه كبشٌ من الجنةِ)، قد رعاها قبلَ ذلك أربعين
خريفًا ، فَأرْسَل إبراهيمُ ابنَه، فَاتَّبَع الكبشَ، فأَخْرَجه إلى الجمرةِ الأولى، فرماهُ بسبع
حَصَّياتٍ، فَأَقْلَته عندَه، فجاء الجمرةَ الوسطى، فأخْرَجه عندَها، فرماه بسبعٍ
حَصَياتٍ، ثم أَقْلَته، فأدْرَ كه عندَ الجمرةِ الكبرى، فرماه بسبع حَصَياتٍ ، فأخْرَجه
عندها ، ثم أخذه فأتى به المَنْخَرَ مِن منّی فذبحه، فوالذی نفسُ ابنِ عباسٍ بيدِه، لقد
كان أولَ الإسلامِ، وإن رأسَ الكبشِ لَمُعَلَّقٌ بقْنَيْه فى مِيزابِ الكعبةِ قد وَخُشَ (١).
يعنى : يَيِسُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، قال: قال ابنُ إسحاقَ: وَيَزْعُمُ أهلُ الكتابِ
الأوَّلِ وكثيرٌ مِن العلماءِ، أن ذبيحةَ إِبراهيمَ التى فدَى بها ابنَه كبشٌ أملحُ أقرنُ أعينُ .
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ ، قال : ثنا مَزْوانُ بنُ معاويةَ، عن جوییرٍ، عن
الضحاكِ فى قولِه: ﴿وَقَدَيْنَهُ بِذِيْجِ عَظِيمٍ﴾. قال: بكبشٍ.
وقال آخرون : كان ذلك الذِّبْعُ وَعِلًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا معاويةُ بنُ هشام، عن سفيان ، عن رجلٍ ، عن أبى
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١.
(٢) فى ص، م، ت ١: ((فرمى)).
(٣) فى م: ((حشّ))، وكلاهما بمعنَّى.
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٧٥/١ عن ابن حميد به .

٦٠٤
سورة الصافات : الآية ١٠٧
صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَفَدَيَْهُ بِذِيْجٍ عَظِيمٍ ﴾. قال: كان وَعِلًا(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ ، عن عمرو بنِ عبيدٍ ، عن
الحسن، أنه كان يقولُ: ما قُدِى إسماعيلُ إلا بتَيْسٍ مِن الأَزْوَى، أُهْبِط عليه مِن
(٢)
ثَبِيرٍ() .
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى السببِ الذى مِن أجلِه قيلَ للذُّبْح الذى قُدِى به
إسحاقُ : عظيمٌ ، فقال بعضُهم: قيل ذلك كذلك لأنه كان رعَى فى الجنةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا أبو کریب ، قال : ثنا ابنُ یماٍ ، عن سفيان ، عن عبدِ اللهِ بنِ عیسی ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَفَدَيْنَهُ بِذِيْجِ عَظِيمٍ﴾. قال: رعَى فى الجنةِ
.. (٣)
أربعين خريفًا (١) .
٨٨/٢٣
/وقال آخرون: قيل له: عظيمٌ؛ لأنه كان ذِبْحًا مُتَقَثَلاً .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن ابنٍ [٦٩٢/٢ظ] أبى
نجيح٢، عن مجاهدٍ: ﴿عَظِيمٍ﴾. قال: مُتَقَبْلِ(٥).
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٧٧/١ عن أبى كريب به .
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٧٧/١ عن ابن حميد به .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٤/٥ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤ - ٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (جريج)).
(٥) تفسير سفيان ص ٢٥٣، ومن طريقه عبد الرزاق فى تفسيره ١٥٣/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٨٤/٥ إلی عبد بن حميد .

٦٠٥
سورة الصافات : الآيتان ١٠٧، ١٠٨
حدَّثنا الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا شَريكٌ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ
فى: ﴿ وَقَدَيْنَهُ بِذِبْجِ عَظِيمٍ﴾. قال: العظيمُ المتقبّلُ.
ثنا ابنُ سنانٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ عمرَ، قال: أخبرنا ابنُ جريج، عن
ابنِ أبِى نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَقَدَيْنَهُ بِذِيْجٍ عَظِيمٍ﴾. قال: سليمٍ
مُتقبّل" .
وقال آخرون : قيل له: عظیم؛ لأنه ذِئْتٌ ذُبح بالحقِّ، وذلك ذَبْتُه بدینِ
إبراهيمَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ ، عن عمرو بنِ عبيدٍ ، عن
الحسنِ أنه كان يقولُ: ما يقولُ اللَّهُ: ﴿وَفَدَيْنَهُ بِذِيْجِ عَظِيمٍ﴾ لذبيحته التى ذبح
فقط، ولكنه الذَّبحُ على دينه ، فتلك السُّنَّةُ إلى يومِ القيامةِ ، فاعْلَموا أن الذبيحةَ تَدْفَعُ
مِيتةَ السَّوْءِ، فضحُّوا عبادَ اللَّهِ(٢) .
قال أبو جعفرٍ: ولا قولَ فى ذلك أصحُ مما قال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه، وهو أن يقالَ:
فداه اللَّهُ بذِبْح عظيم . وذلك أن اللَّهَ عمَّ وصفَه إياه بالعِظَم دونَ تخصیصِه ، فهو كما
عمَّه به .
وقولُه: ﴿وَتَرَّكْنَا عَلَيْهِ فِ الْآَخِرِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : وأبْقَيْنا عليه فيمَن
بعدَه إلى يومِ القيامةِ ثناءً حسنًا .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ : ﴿ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِی
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١.
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٧٧/١ عن ابن حميد به .

٦٠٦
سورة الصافات : الآيات ١٠٨ - ١١١
اْأَخِرِينَ﴾. قال: أَبْقَى اللّهُ عليه الثناء الحسنَ فى الآخِرِين(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَتَرَّكْنَا
عَلَيْهِ فِى الْآَخِرِينَ﴾. قال: سأَل إبراهيمُ، فقال: واجْعَلْ لى لسانَ صدقٍ فى
الآخِرِين. قال: فترَك اللَّهُ عليه الثناءَ الحسنَ فى الآخرِين، كما ترَك الثناءَ السَّوْءَ
على فرعونَ وأشباهِه، كذلك ترَك اللسانَ الصِّدقَ والثناءَ الصالحَ على هؤلاء.
وقيل: معنى ذلك: وترَكْنا عليه فى الآخرين السلامَ، وهو قولُه: ﴿سَلَمُ عَ
إَِّهِيمَ﴾.
وذلك قولٌ يُزْوَى عن ابنِ عباسٍ، ترَكْنا ذكرَه ؛ لأن فى إسنادِه مَن لا نستجيزُ
ذكرَه، وقد ذكَّرْنا الأخبارَ المرويةَ فى قوله: ﴿ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِ الْآَخِرِينَ﴾. فيما مضى
مـ (٣)
قبلُ(٣).
وقيل : معنى ذلك: وترَكْنا عليه فى الآخرين أن يقالَ : سلامٌ على إبراهيمَ .
وقولُه: ﴿سَلَمُّ عَلَ إِزَهِيمَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أَمَنةٌ مِن اللَّهِ فى الأرضِ
لإبراهيمَ ، أن(٤) يُذْكَرَ مِن بعدِه إلا بالجميلِ مِن الذكرِ .
وقولُه: ﴿ كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ﴾. يقولُ: كما جزَيْنا إبراهيمَ على طاعتِه
إيانا ، وإحسانِه فى الانتهاءِ إلى أمرِنا، كذلك نَجْزِى المحسنين .
﴿ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: إن إبراهيمَ مِن عبادِنا المُخْلِصِين لنا الإِيمانَ.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٢) فى م: ((اللسان)).
(٣) ينظر ما تقدم فى ص ٥٦١ ، ٥٦٢ .
(٤) فى م: ((أن لا)).

٦٠٧
سورة الصافات : الآيتان ١١٢، ١١٣
وَبَرَّكْنَا ٨٩/٢٣
/ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَبَشَّرْنَهُ بِإِسْحَقَ نِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ
١١٣
عَلَيْهِ وَعَلَىَّ إِسْحَقَّ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، مُبِيرُ
يقولُ تعالى ذكرُه: وبشَّوْنا إبراهيمَ بإسحاقَ نبيًّا؛ شكرًا له على إحسانِه
وطاعتِه .
كما حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿وَبِشَّرْنَهُ
يِإِسْطَقَ نِيًّا مِّنَ الصَّلِحِينَ﴾. قال: بُشِّر به بعدَ ذلك نبيًّا، بعدَ ما كان هذا مِن أمرِهِ،
لما جاد للَّهِ بنفسِه(١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن داودَ ، عن عكرمةَ، قال : قال ابنُ
عباسٍ: الذَّبِيحُ إسحاقُ . قال: وقولُه: ﴿وَبَشَّرْنَهُ بِسْحَقَ نِبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾.
قال: بُشِّر بنبوَّتِه. قال: وقولُه: ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَيِّنَآ أَخَاهُ هَدُونَ نِيًّا﴾ [مريم: ٥٣].
قال : كان هارونُ أكبرَ مِن موسى، ولكن أراد: وهَب اللَّهُ له نبؤَّتَه(٢).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا معتمرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ داودَ
يُحَدِّثُ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى هذه الآيةِ: ﴿ وَبَشَّرْنَهُ بِإِسْحَقَ نَبِيًّا مِنَ
الصَّالِحِينَ﴾ قال: إنما بُشِّر به نبيًّا حينَ فداه اللَّهُ مِن الذَّبح، ولم تَكْنِ البشارةُ بالنبوةِ
عند مولده(٢) .
جدَّثنى الحسينُ بنُ يزيدَ الطِّكَّانُ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن داودَ، عن عكرمةَ،
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٥٤/٢ عن معمر به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٥ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٠/٧ عن المصنف .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٠/٧ عن المصنف ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٥ إلى المصنف.

٦٠٨
سورة الصافات : الآيتان ١١٣،١١٢
عن ابنِ عباسٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَبَثَّرْنَهُ بِسْحَقَ نِبِيًّا﴾. قال: إنما بُشِّر بالنبوَّةِ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿وَبَشَّرْنَهُ بِإِسْحَقَ نِيًّا مِنَ الصَّلِحِينَ﴾. قال: بُشِّر
إبراهيمُ بإسحاقَ .
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ قوله: ﴿وَبَشَّرْنَهُ
بِإِسْحَقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّلِحِينَ﴾. قال: بُشِّر بنبوَّتِه.
حدَّثنى أبو السائبِ، قال : ثنا ابنُ فُضيلٍ، عن ضِرارٍ، عن شيخٍ مِن أهلٍ
المسجدِ ، قال: بُشِّر إبراهيمُ لسبعَ عشْرةَ ومائةٍ سنةٍ .
وقولُه: ﴿وَرَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَّ إِسْحَقّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وبارَكْنا على
إبراهيمَ وعلى إسحاقَ، ﴿ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ﴾. يعنى بالمحسنِ المؤمنَ المطيعَ
اللَّهِ، المحسنَ فى طاعتِه إياه، ﴿وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، مُّبِيرٌ﴾، ويعنى بالظالمِ لنفسِه
الكافرَ باللَّهِ، الجالبَ على نفسِه بكفرِه عذابَ اللَّهِ، وأليمَ عقابِه، ﴿ مُبِيرٌ
يعنى : الذى قد أبان ظلمَه نفسه بكفرِه باللّهِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُّ المفضَّل، [٦٩٣/٢و] قال: ثنا
أسباطُ، عن السدىِّ فى قولِه: ﴿ مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ، مُبِينٌ﴾. قال: المحسنُ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٣٠/٧- وأخرجه الحاكم فى مستدركه
٥٥٧/٢ من طريق داود به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٥ إلى عبد بن حميد وابن أبى شيبة وابن
المنذر .

٦٠٩
سورة الصافات : الآيات ١١٣ - ١١٦
المطيعُ للَّهِ، والظالمُ لنفسِه العاصى للَّهِ.
٩٠/٢٣
(١١٤
/ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَرُونَ
(١١٥)
وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ
وَنَّتَهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ اُلْكَرْبِ الْعَظِيمِ
١١٦
الْغَلِينَ
يقولُ تعالى ذكره : ولقد تفَضَّلْنا على موسى وهارونَ ابنى عمرانَ ، فجعَلْناهما
نَبِئَّيْن، ونُجَتَّناهما وقومَهما مِن الغَمِّ ، والمكروهِ العظيم الذى كانوا فيه، مِن ◌ُبودةِ آلٍ
فرعونَ، ومما أهْلَكْنا به فرعونَ وقومَه مِن الغرقِ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ فى قولِه: ﴿ وَنَجِّنَهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴾. قال: مِن الغرقِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَنَجَّتَهُمَا وَقَوْمَهُمَا
مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴾، أى: مِن آلٍ فرعونَ(١).
وقولُه: ﴿ وَنَصَرْنَهُمْ﴾. يقولُ: ونصَرْنا موسى وهارونَ وقومَهما، على
فرعونَ وآلِه بتغريقِناهم، ﴿ فَكَانُواْ هُمُ الْغَلِينَ ﴾ ، لهم .
وقال بعضُ أهلِ العربيةِ: إنما أُرِيد بالهاءِ والميمٍ فى قوله: ﴿وَنَصَرْنَهُمْ﴾:
موسى وهارونُ ، ولكنها أُخْرِجَت على مخرجٍ مُكَتَّى الجمعِ؛ لأن العربَ تَذْهَبُ
بالرئيس ؛ كالنبيِّ والأميرِ وشِبهِه ، إلى الجمعِ بجنودِه وأتباعِه، وإلى التوحيدِ؛ لأنه
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
( تفسير الطبرى ٣٩/١٩ )

٦١٠
سورة الصافات : الآيات ١١٦ - ١٢٢
واحدٌ فى الأصلِ، ومثلُه: ﴿عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَائْهِمْ﴾ [ يونس: ٨٣] . وفى
موضعٍ آخرَ ﴿ وَمَلَإِيْهِ﴾ [الأعراف: ١٠٣]. قال: وربما ذهَبَتِ العربُ بالاثنين إلى
الجمعِ، كما تَذْهَبُ بالواحدِ إلى الجمع، فتُخاطِبُ الرجلَ، فتقولُ: ما أحَسَنتُم ولا
أجْمَلْتُم . وإنما تُرِيدُه بعينه .
وهذا القولُ الذى قاله هذا الذى حكَيْنا قولَه فى قوله: ﴿وَنَصَرْنَهُمْ﴾. وإن
كان قولًا غيرَ مدفوع، فإنه لا حاجةَ بنا إلى الاحتيالِ به لقوله: ﴿وَنَصَرْنَهُمْ﴾ .
لأن اللَّهَ أتْبَع ذلك قوله: ﴿ وَنَّنَهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴾. ثم قال:
( وَنَصَرْنَهُمْ﴾. يعنيهما(١)، وقومَهما؛ لأن فرعونَ وقومَه، كانوا أعداءً لجميعٍ بنى
إسرائيلَ، قد اسْتَضْعَفوهم؛ يُذَبِّحون أبناءَهم، ويَسْتَخْيون نساءَهم، فنصَرهم اللَّهُ
علیھم ، بأن غرّقھم ، ونجی الآخرين .
وَهَدَيْنَهُمَا
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَءَانَيْنَهُمَا اُلْكِتَبَ الْمُسْتِينَ
الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ
وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِ الْآَخِينَ
(١١٩)
سَلَمُ عَلَى مُوسَى
إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ
وَهَشرُونَ
إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا
(١٢٢)
اٌلْمُؤْمِنِينَ
/ يقولُ تعالى ذكره: وآتَيْنا موسى وهارونَ الكتابَ. يعنى: التوراةَ .
٩١/٢٣
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَءَانِيْنَهُمَا
الْكِتَبَ الْمُسْتِينَ﴾: التوراةَ(٣).
ويعنى بـ ﴿اَلْمُسْتِينَ﴾: المُتَبَيَّنَ هُدَى ما فيه وتفصيلُه وأحكامُه .
(١) فى م: ((يعنى هما)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.

٦١١
سورة الصافات : الآيات ١١٨ - ١٢٩
وقولُه: ﴿ وَهَدَيْنَهُمَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. يقول تعالى ذكرُه: وهدَيْنا
موسى وهارونَ الطريقَ المستقيمَ ، الذى لا اعْوِ جاجَ فيه؛ وهو الإسلامُ، دينُ اللَّهِ
الذى ابْتَعَث به أنبياءَه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَهَدَيْنَهُمَا الصِّرَاطَ
الْمُسْتَقِيمَ﴾: الإسلامَ().
وقولُه: ﴿ وَتَرَّكْنَا عَلَيْهِمَا فِىِ الْآَخِرِينَ﴾. يقولُ: وترَكْنا عليهما فى
الآخِرِين بعدَهم الثناءَ الحسنَ عليهما .
وقولُه: ﴿سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَرُونَ﴾. يقولُ: وذلك أن يقالَ: سلام
على موسى وهارونَ .
وقولُه: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ﴾. يقولُ: هكذا تَجْزِى أهلَ طاعتِنا،
والعاملين بما يُرْضِينا عنهم، ﴿ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: إن موسى
وهارونَ عبدانٍ من عبادِنا المخلِصِين لنا الإيمانَ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ»
١٢٣)
(١٢٤)
أَلَا نَثَّقُونَ
اَللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَابَآپِكُمُ
١٢٥)
أَنَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ اٌلْخَلِقِينَ
١٢٧
١٢٦
الْأَوَّلِينَ
وَتَرَكْنَا
(١٢٨)
فَكَذَّبُوهُ فَإنَهُمْ لَمُحْضَرُونٌ
إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
١٢٩
عَلَيْهِ فِ الْآَخِرِينَ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .

٦١٢
سورة الصافات : الآيات ١٢٣ - ١٢٥
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾. وهو إلياسُ بنُ تسبى بنِ فِنْحاصَ بنِ
العَيْزارِ بنِ هارونَ بنِ عِمْرانَ، فيما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ
- (٢)
إسحاق
.
وقيل : إنه إدريسُ، حدَّثنا بذلك بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن
قتادةَ ، قال: كان يُقالُ: إلياسُ هو إدريسُ(٢). وقد ذكَرْنا ذلك فيما مضَى قبلُ(٤).
وقولُه: ﴿لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: لمُرْسَلٌ مِن المرسَلِين. ﴿إِذْ قَالَ
لِقَوْمِهِ: أَلَا نَفَّقُونَ﴾؟ يقولُ: حينَ قال لقومِه مِن بنى إسرائيلَ: ألا تَتَّقون اللَّهَ أيُّها
القومُ، فَتَخافُونه، [٦٩٣/٢ظ] وتَحْذَرون عقوبتَه على عبادتِكم ربًّا غيرَ اللَّهِ، وإلهًا
سِواه، ﴿ وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَلِقِينَ﴾. يقولُ: وَتَدَعُون عبادةَ أحسنٍ مَن قيل له :
خالقٌ .
وقد اختُلِف فى معنى ((بَعْلِ )) ؛ فقال بعضُهم: معناه: أتَدْعُون ربًّا ؟ وقالوا : هى
لغةً لأهلِ اليمنِ، معروفةٌ فيهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا حَرَمِىُّ بنُ عُمارةَ، قال : ثنا شعبةُ ، قال : أخبرنى
عُمارةُ، عن عكرمةَ فى قولِه: ﴿ أَنَدْعُونَ بَعْلًا﴾؟ قال: إلهًا .
/ حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا عُمارةُ، عن عكرمةَ
٩٢/٢٣
(١) فى م، ت ١: ((ياسين)). والمثبت كما تقدم فى ٣٨٣/٩.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٣١، وأبو حيان فى البحر المحيط ٣٧٢/٧.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٣١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٤) تقدم فى ٩/ ٣٨٣.

٦١٣
سورة الصافات : الآية ١٢٥
فى قوله: ﴿ أَنَدْعُونَ بَعْلًا﴾؟ يقولُ: أَتَدْعُون ربًّا؟ وهى لغةُ اليمنِ، تقولُ: مَن بَعْلُ
هذا الثَّوْرِ؟ أى : مَن ربُّه(١) ؟
حدَّثنى زكريا بنُ يحيى بنِ أبى زائدةَ، ومحمدُ بنُ عمرو، قالا: ثنا أبو عاصم،
قال: ثناعيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن
انِ أبى تَجِيحِ، عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًا﴾؟ قال: ربّ(٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿أَنَدْعُونَ
بَعْلًا﴾؟ قال: هذه لغةٌ باليَمانيةِ ، أَتَدْعون ربًّا دونَ اللَّهِ؟(٣)
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ قوله: ﴿أَنَدْعُونَ
بَعْلًا﴾؟ قال: ربَّ(٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثناعيسى ، عن عبدِ اللهِ بن
أبى يزيدَ، قال: كنتُ عندَ ابنِ عباسٍ ، فسألوه عن هذه الآية: ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلَا﴾؟
قال: فسكَت ابنُ عباسٍ، فقال رجلٌ: أنا بعلُها) . فقال ابنُ عباسٍ : كفانى هذا
(٦)
الجواب(١) .
وقال آخرون: هو صنٌ كان لهم يقالُ له : بَعْلٌ. وبه سُمِّيَت بَعْلَبكُ .
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٢/٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٥ إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٧٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٥ إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٥٤/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٥ إلى عبد بن
حميد وابن أبى حاتم .
(٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ١١٧/١٥، وابن كثير فى تفسيره ٣٢/٧.
(٥) كذا فى النسخ، فلعل هناك سقطا، أو لعل فى الكلام محذوفا، فيكون هذا جوابًا لمن نشد ضالة .
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.

٦١٤
سورة الصافات : الآية ١٢٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًا﴾؟ يعنى: صنمًا كان لهم يُسَمَّى بَعْلًاً(١).
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ أَنَدْعُونَ
بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَلِقِينَ﴾؟ قال: بعلٌ صنمٌ لهم كانوا يَعْبُدون، كانوا
بَعْلَبكَّ - وهى وراءَ دمشقَ - وكان بها البعلُ الذى كانوا يَعْبُدون(٢).
وقال آخرون : كان بَعْلٌ امرأةٌ كانوا يَعْبُدونها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ ، قال: سمِعْتُ بعضَ أهلِ
العلمِ يقولُ: ما كان بَغْلٌ إلا امرأةً يَعْبُدونها مِن دونِ اللَّهِ(٣) .
وللبعلِ فى كلامِ العربِ أوجه؛ يقولون لربِّ الشىءِ: هو بَعْلُه. يُقالُ: هذا بَعْلُ
هذه الدائَةِ(٤) . يَعْنِى به ربَّها، ويقولون لزوجِ المرأةِ : بعلُها . ويقولون لما كان مِن
الغُروسِ والزُّروعِ مُسْتَغْنِيًا بماءِ السماءِ، ولم يَكُنْ سِفْيًا: هو بعلٌ، وهو العَذْىُ.
وذُكِر أن اللَّهَ بعَث إلى بنى إسرائيلَ إلياسَ بعدَ مَهْلِكِ حِزْقِيلَ بنِ بوزى (٥)،
وكان من قصتِه وقصةٍ قومِه فيما بلَغَنا ما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، عن
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٣٢، وأبو حيان فى البحر المحيط ٣٧٣/٧.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٥ إلى ابن أبى حاتم، ولكن عن زيد بن أسلم .
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٦١/١ عن ابن حميد به.
(٤) فى م: ((الدار)).
(٥) فى م، ت ٢، ت ٣: ((يوزا))، وفى التاريخ ١/ ٤٦٠، والبداية ٢٨٠/٢: ((بوذى)).
1

٦١٥
سورة الصافات : الآية ١٢٥
محمدِ بنِ إسحاقَ ، عن وهبٍ بنِ مُنَبِّهِ، قال: إن اللَّهَ قبَض حِزْقِيلَ، وعظُمَت فى
بنى إسرائيلَ الأحداثُ، ونَشُوا ما كان مِن عهدِ اللَّهِ إليهم، حتى نصَبوا الأوثانَ ،
وعبدوها دونَ اللَّهِ ، فبعث اللَّهُ إليهم إلياسَ بنَ تسبى ◌ّ بنِ فِتْحاصَ بنِ العَيزارِ بنِ
هارونَ بنِ عِمْرانَ نبيًّا . وإنما كانتِ الأنبياءُ مِن بنى إسرائيلَ بعدَ موسى يُتْعَثون إليهم
بتجديدٍ ما نَسُوا / من التوراةِ ، فكان إلياسُ مع مَلِكِ مِن ملوكِ بنى إسرائيلَ، يقَالُ له: ٩٣/٢٣
أحابُ . كان اسمُ امرأتِهِ أربلَ، وكان يَسْمَعُ منه ويُصَدِّقُه، وكان إلياسُ يُقِيمُ له أمرَه،
وكان سائرُ بنى إسرائيلَ قد اتَّخَذوا صنمًا يَعْبُدونه مِن دونِ اللَّهِ ، يقالُ له: بَعْلٌ(٢).
قال ابنُ إسحاقَ : وقد سمِعْتُ بعضَ أهلِ العلم يقولُ: ما كان بعلٌ إلا امرأةً
إِذْ قَالَ
١٢٣)
يَعْبُدونها مِن دونِ اللَّهِ ، يقولُ اللَّهُ لمحمدٍ: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
لِقَوْمِهِ، أَلَا نَّقُونَ﴾ إلى قوله: ﴿ وَرَبَّ ءَابَآَيِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾. فجعَل إلياسُ
يَدْعوهم إلى اللَّهِ، وجعَلوا لا يَسْمَعون منه شيئًا إلا ما كان مِن ذلك الملكِ، والملوكُ
متفرقةٌ بالشام، كلٌّ ملِكٍ له ناحيةٌ منها يَأْكُلُها ، فقال ذلك الملكُ الذى كان إلياسُ
معه يُقَوِّمُ له أمرَه ، ويَراه على هُدًى مِن بين أصحابِه يومًا: يا إلياسُ، واللَّهِ ما أرى ما
تَدْعُو إليه إلا باطلًا ، واللَّهِ ما أَرَى فلانًا وفلانًا - يُعَدِّدُ ملوكًا مِن ملوكِ بنى إسرائيلَ قد
عبّدوا الأوثانَ مِن دونِ اللَّهِ - إلا على مثل ما نحن عليه، يَأْكُلون ويَشْرَبون ويَنْعَمون
ثُمَلَّكِين، ما يَنْقُصُ دنياهم أمرهم الذى تَزْعُمُ انه باطلٌ ، وما نَرَى لنا عليهم مِن فضلٍ .
فِيَرْعُمون ، واللَّهُ أَعْلَمُ ، أن إلياسَ اسْتَرْجَع، وقام شعرُ رأسِه وجلدِه، ثم رفَضه
وخرَج [٦٩٤/٢و] عنه، ففعَل ذلك الملكُ فِعْلَ أصحابِهِ، عبَد الأوثانَ، وصنَع ما
يَصْنَعون ، فقال إلياسُ: اللهم إِنَّ بنى إسرائيلَ قد أبَوْا إلا الكفرَ(٣) بك والعبادةَ لغيرِك،
(١) فى م: ((ياسين)).
(٢) أخرجه المصنف فى التاريخ ٤٦١/١ عن ابن حميد به .
(٣) فى م: ((أن يكفروا)).

٦١٦
سورة الصافات : الآية ١٢٥
فَغَيِّرْ ما بهم مِن نعمتِك. أو كما قال(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: فذُكِرلى
أنه أُوحِى إليه: إنا قد جعلْنا أمرَ أرزاقِهم بيدِك وإليك، حتى تكونَ أنت الذى تَأْذَنُ
لهم فى ذلك . فقال إلياسُ: اللهم فَأَمْسِكْ عنهم(٢) المطرَ. فُبِس عنهم ثلاثَ سِنِينَ،
حتى هلَكَت الماشيةُ والدوابُّ والهَوائُ والشجرُ، وجَهِد الناسُ جَهْدًا شديدًا. وكان
إلياسُ فيما يَذْكُرون حينَ دعا بذلك على بنى إسرائيلَ قد اسْتَخْفَى ؛ شَفَقًّا على نفسِه
منهم، وكان حيثما كان وُضِع له رِزِقٌ، وكانوا إذا وجَدوا ريحَ الخبزِ فى دارٍ أو بيتٍ ،
قالوا : لقد دخَل إلياسُ هذا المكانَ. فطلَبوه، ولقِى منهم أهلُ ذلك المنزلِ شرًّا . ثم إنه
أوَى (١) ليلةً إلى امرأةٍ مِن بنى إسرائيلَ لها ابنٌ يقالُ له: الْتَسَعُ بنُ أخطوبَ . به ضُرٍّ ، فَآوَته
وأَخْفَت أمرَه ، فدعا إلياسُ لابنِها ، فعُوفِى مِن الضُّرِّ الذى كان به ، واتَّبَع الْيَسَعُ إلياسَ،
فآمن به وصدَّقه ولزمه ، فكان يذهب معه حیثما ذهَب ، و کان إلياسُ قد أُسَنَّ و کبرٍ ،
وكان الْيَسَعُ غلامًا شابًّا، فَيَزْعُمون، واللَّهُ أعلم، أن اللَّهَ أَوْحَى إلى إلياسَ: إنك قد
أَهْلَكْتَ كثيرًا مِن الخلقِ ممن لم يَعْصِ، سوى بنى إسرائيلَ من لم أكُنْ أُريدُ هلاكَه
بخطايا بنى إسرائيلَ مِن البهائم والدوابِّ والطيرِ والهوامِ والشجرِ، بحبسٍٍ المطرِ عن
بنى إسرائيلَ، فِيَزْعُمون ، واللَّهُ أَعلمُ ، أن إلياسَ قال: أى ربِّ، دَعْنى أكُنْ(٥) أنا الذى
أَدْعُو لهم به ، وأكونُ أنا الذى آتيهم بالفرجِ مما هم فيه مِن البلاءِ الذى أصابهم ، لعلهم أن
يَرْجِعوا ويَنْزِعوا عما هم عليه مِن عبادةِ غيرِك. قيل له: نعم. فجاء إلياسُ إلى بنى
إسرائيلَ، فقال لهم: إنكم قد هلَكْتُم جَهْدًا، وهَكتِ البهائمُ والدوابُّ والطيرُ والهوام
(١) أخرجه المصنف فى التاريخ ٤٦١/١ عن ابن حميد به .
(٢) فى م: ((عليهم)).
(٣) فى ص، ت ١: ((أتى)).
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) سقط من: م.
-

٦١٧
سورة الصافات : الآية ١٢٥
والشجرُ بخطايا كم، وإنكم على باطلٍ وغرورٍ - أو كما قال لهم - فإن كنتم تُحِبُّون
أَن تَعْلَموا ذلك، وتَعْلَموا أن اللَّهَ عليكم ساخطٌ فيما أنتم عليه، وأن الذى أَدْعُو كم إليه
الحقُّ، فاخرجوا بأصنامِكم هذه التى تَعْبُدون وتَزْعُمون أنها خيرٌ مما أَدْعُوكم إليه ،
فإِن اسْتَجابَت لكم، فذلك كما تقولون، وإن هى لم تَفْعَلْ عِلِمْتُم أنكم على
باطلٍ، /فتزَعْتم، ودعَوْتُ اللَّهَ، ففرَّج عنكم ما أنتم فيه مِن البلاءِ. قالوا: أَنْصَفْتَ. ٩٤/٢٣
فخرَجوا بأوثانِهِم، وما يَتَقَرَّبون به إلى اللَّهِ مِن أحداثِهم التى(١) لا يَرْضَى، فدعَوْها ،
فلم تَسْتَجِبْ لهم ، ولم تُفَرّجْ عنهم ما كانوا فيه مِن البلاءِ، حتى عرَفوا ما هم فيه مِن
الضلالةِ والباطلِ، ثم قالوا لإلياسَ: يا إلياسُ، إنا قد هلَكْنا، فادْعُ اللَّهَ لنا . فدعا لهم
إلياسُ بالفرجِ مما هم فيه ، وأن يُشْقَوْا، فخَرجَت سَحابةٌ مثلُ التُّرسِ بإذنِ اللهِ ، على ظهرِ
البحرِ ، وهم يَنْظُرون ، ثم تَرامى إليه السَّحابُ، ثم أَدْجَنت(٢). ثم أَرْسَل اللَّهُ المطرَ،
فأغاثهم، فحَيِيَت بلادُهم، وفرّج عنهم ما كانوا فيه من البلاءِ، فلم يَنْزِعوا، ولم
يَرْجِعوا، وأقاموا على أخْبَثِ ما كانوا عليه ، فلما رأى ذلك إلياسُ مِن كفرِهم ، دعا ربَّه
أن يَقْبِضَه إليه، فيُرِيحَه منهم ، فقيل له - فيما يَزْعُمون - : انْظُرْ يومَ كذا وكذا ، فاخْرُجْ
فیه إلى بلدٍ كذا و كذا ، فماذا جاءك مِن شىءٍ، فائْ كَبْه ولا تَھَئه . فخرَج إلياسُ ، وخرج
معه اليسعُ بنُّ أخطوبَ ، حتى إذا كان فى البلدِ الذى ذُكِر له ، فى المكانِ الذى أُمِرِ به ،
أقْبَل إليه فرسٌ مِن نارٍ ، حتى وقَف بينَ يديه ، فوثَب عليه ، فانْطَلَق به ، فناداه الَْسَعُ : يا
إلياسُ ، يا إلياسُ، ما تَأْمُرُنى؟ فكان آخرَ عهدِهم به، فكساه اللَّهُ الريشَ، وَأَلْبَسَه النورَ،
وقطَع عنه لذةَ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ، وطار فى الملائكةِ، فكان إِنْسِيًّا مَلَكِيًّا، أرضيًا
(٣)
سماويًّا().
(١) فى م: ((الذى)).
(٢) فى م: ((أدحست))، أدجنت: أضبت فأظلمت . ينظر اللسان (د ج ن).
(٣) أخرجه المصنف فى التاريخ ٤٦٢/١ - ٤٦٤ عن ابن حميد به .

٦١٨
سورة الصافات : الآيات ١٢٦ - ١٢٩
﴾؛
واخْتَلَفت القرأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿اَللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَابَآَبِكُمُ الْأَوَّلِين
فقرَأته عامةُ قرأةٍ مكةَ والمدينةِ والبصرةِ وبعضُ قرأةِ الكوفةِ : (اللَّهُ ربّكم وربُ آبائِكم
الأولين). رفعًا على الاستئنافِ (١)، وأن الخبرَ قد تَنَاهَى عندَ قولِه: ﴿أَحْسَنَ
اْخَلِقِينَ﴾. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَابَآَبِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾
نصبًا(٢) ، على الردّ على قوله: ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ اْخَلِقِينَ﴾. على أن ذلك كلَّه
کلامٌ واحدٌ .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أنهما قراءتان مُتَقارِبتا المعنى، مع
استفاضةِ القراءةِ بهما فى القرأةِ، فبأىِّ ذلك قرَأ القارئُ فمصيبٌ. وتأويلُ
الكلامِ: ذلك معبودُكم أيُّها الناسُ، الذى يَسْتَحِقُّ عليكم العبادةَ، ربّكم الذى
خلَقكم، وربُّ آبائِكم الماضِين قبلكم، لا الصنمُ الذى لا يَخْلُقُ شيئًا، ولا
يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ.
[٦٩٤/٢ظ] وقولُهُ: ﴿فَكَذَّبُوُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونٌ ﴾. يقولُ: فكذَّب إلياسَ قومُه ،
﴿فَإِنَهُمْ لَمُحْضَرُونٌ﴾ . يقولُ: فإنهم لَمُخضرون فى عذابِ اللَّهِ، فِيَشْهَدونه .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَإِنَّهُمْ
لَمُحْضَرُونٌ﴾ : فى عذابِ اللَّهِ.
﴿ إِلَّا عِبَادَ اَللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾. يقولُ: فإنهم يُخْضَرون فى عذابِ اللَّهِ ، إلا
عبادَ اللَّهِ الذين أُخْلَصهم مِن العذابِ، ﴿ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِ الْآَخِرِينَ﴾. يقولُ: وَأَبْقَيْنا
عليه الثناءَ الحسنَ فى الآخِرِين مِن الأمم بعده .
(١) هى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وابن عامر وأبى بكر عن عاصم. السبعة لابن مجاهد ص ٥٤٩.
(٢) هى قراءة حمزة والكسائى وحفص عن عاصم. المصدر السابق.

٦١٩
سورة الصافات : الآيات ١٣٠ - ١٣٢
١٣٠
إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿سَلَمُ عَلَى إِلَّ يَاسِينَ
١٣٢
"إِنَُّ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
الْمُحْسِنِینَ
يقولُ تعالى ذكره : أَمَنَةٌ مِن اللَّهِ لآلِ ياسينَ .
واختَلَفَت القرأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ سَلَمُ عَلَىَ إِلَ يَاسِينَ﴾. فقرَأَته عامَّةُ قرأةٍ مكةً
والبصرةِ والكوفةِ: ﴿سَلَمُّ عَلَىَ إِلَّ يَاسِينَ﴾ بكسرِ الألفِ مِن ﴿ إِلَ يَاسِينَ﴾(١).
فكان بعضُهم يقولُ: هو اسمُ إلياسَ. ويقولُ: إنه / كان يُسَمَّى باسمَيْن؛ إلياسَ، ٩٥/٢٣
وإلیاسینَ ، مثلَ إِبراهيم ، وإبراهام ، يُسْتَشْهَدُ علی أن ذلك كذلك ، بأن جميعَ ما فی
السورةِ مِن قوله: ﴿سَلَمُ﴾. "فإنما هو١ سلامٌ على النبيّ الذى ذُكِرِ دونَ آلِه،
فكذلك إلياسينُ(١) ، إنما هو سلامٌ على إلياسَ دونَ آلِه .
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يقولُ : إلياسُ اسمٌ مِن أسماءِ العِبْرانيةِ؛ كقولهم:
إسماعيلُ وإسحاقُ . والألفُ واللامُ منه، ويقولُ: لو جعَلْتَه عربيًّا مِن الأَلْيَسِ(٤)،
فَتَجْعَلُهُ إِفعالًا، مثلَ الإخراجِ، والإدخالِ، أُجْرِى. ويقولُ: قال: سلامٌ على
إِلْياسينَ، فَتَجْعَلُه بالنونِ ، والعَجَمِىُّ مِن الأسماءِ قد تَفْعَلُ به هذا العربُ، تقولُ :
میکالُ ومیکائیلُ ومیکائین ، وهی فی بنی اسدٍ تقولُ : هذا إسماعینُ قد جاء . وسائرُ
العربِ باللامٍ، قال: وأَنْشَدَنى بعضُ بنى ثُمَيِّ لضبٌّ صاده(٥) :
(١) هى قراءة حمزة والكسائى وابن كثير وأبى عمرو وعاصم. السبعة لابن مجاهد ص ٥٤٩.
(٢ - ٢) فى م: (( فإنه)).
(٣) فى ص: ((إلياس)).
(٤) فى م: ((الألس)). وينظر معانى القرآن للفراء ٢/ ٣٩١.
(٥) البيتان بغير نسبة فى معانى القرآن للفراء ٢/ ٣٩١، والمعانى الكبير ٢/ ٦٤٦، وليس فى كلام العرب لابن
خالويه ص ٢٠٤، والسمط ٢ / ٦٨١.

٦٢٠
سورة الصافات : الآية ١٣٠
يقولُ أهلُ(١) السوقِ لما چِينا
هذا وربّ البیتِ إسرائینا
قال: فهذا كقوله: ﴿إِلَ يَاسِينَ﴾. قال: وإن شئتَ ذهَبْتَ بـ ((إلياسينَ)) إلى
أن تَجْعُلَه جمعًا، فتَجْعَلَ أصحابَه داخلين فى اسمِه، كما تقولُ لقومٍ رئيشُهم
الْمُهَلَّبُ : قد جاءَتكم المَهالِيةُ والمُهَلَّبون ، فيكونُ بمنزلةِ قولهم: الأُشْعَرِين بالتخفيفِ،
والسَّعْدِین بالتخفیفِ وشبهه ، قال الشاعرُ(١):
أنا ابنُ سعدٍ سَيِّدِ السَّعْدِينا
قال: وهو فى الاثنَين أن يُضَمَّ أحدُهما إلى صاحبِه إذا كان أشهرَ منه اسمًا
كقولِ الشاعرِ (١)
(٣) .
وكُنْتُ المَرَءَ يُجْزَى بِالكَرَامَةْ
جَزَانى الزَّهْدَمانِ (٤) جَزاءَ سَوءٍ
/ واسمُ أحدِهما زَهْدَمٌ. وقال الآخر(٥) :
٩٦/٢٣
جَزَّى اللَّهُ فيها الأَعْوَرَينِ ذمامةٌ وَفَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرةِ المُضاجِمْ()
واسم أحدِهما أعورُ.
وقَرأ ذلك عامَّةُ قرأةِ المدينةِ: (سَلَامٌ عَلَى آلِ ياسِينَ). بقطع آلٍ مِن ياسينَ(١)؛
(١) فى م، ت ٢: ((رب)).
(٢) البيت فى ملحق ديوان رؤية ١٩١ برواية: ((أكرم)).
(٣) البيت لقيس بن زهير فى مجاز القرآن ١٧٣/٢، والأغانى ١١ /١٥١، والمخصص ٢٢٧/١٣، واللسان
(ز هدم)، وبلا نسبة فى المقتضب ٣٢٦/٤ وأمالى المرتضى ١٤٩/٢، ومعانى القرآن للفراء ٣٩٢/٢.
(٤) الزهدمان : قال أبو عبيدة: هما زهدم وكردم. قال ابن برى فى الزهدمان : قال أبو عبيد: ابنا جزء. وقال
على بن حمزة : ابنا حزن . وزهدم: من أسماء الأسد. اللسان (زهدم).
(٥) البيت للأخطل وهو فى شرح ديوانه ص٦٧٤ برواية: ((منعة .. وفروة)).
(٦) المتضاجم: المعوج الفم. اللسان (ض ج م).
(٧) هى قراءة نافع وابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص ٥٤٩.