النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ سورة الصافات : الآية ١٠٢ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِى شَيْئًا إِنَّ هَذَا لَشَىْءُ عَجِيبٌ﴾. إلى قولِه: ﴿حَميدٌ فَجِدٌ﴾ [ هود : ٧٢، ٧٣] . قالت سارَةُ لجبْرِيلَ: ما آيةُ ذلك؟ فأخذ بيدِه عُودًا يابسًا ، فَلَواه بينَ أصابعِه، فاهْتَزَّ أخضرَ، فقال إبراهيمُ: هو للَّهِ إذن ذبيحٌ. فلما كبِر إسحاقُ أُتِى إبراهيمُ فى النومِ ، فقيل له : أوْفٍ بنذرِك الذى نذَرْتَ؛ إن اللَّهُ رزَقَك غلامًا مِن سارَةَ أَن تَذْبَحَه . فقال لإِسحاقَ: انْطَلِقْ نُقَرَّبْ قُرْبانًا إلى اللَّهِ. وأخَذ سكينًا وحبلًا، ثم انْطَلَق معه حتى إذا ذهَب به بينَ الجبالِ ، قال له الغلامُ : يا أبتِ ، أین قُربانُك ؟ قال : يا بُنَىَّ، إنى رأيتُ فى المنام أنى أَذْبَحُك، فانْظُرْ ماذا تَرَى؟ قال: يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ، ستَجِدُنى إن شاء اللَّهُ مِن الصابرين. فقال له إسحاقُ: يا أبتِ ، اشْدُدْ رِباطى حتى لا أَضْطَرِبَ ، واكْفُفْ عنى ثيابَك، حتى لا يَنْتَضِحَ عليها مِن دمى شىءٌ ، فتراه سارَةُ فَتَحْزَنَ، وأَشْرِعْ مَرَّ السكينِ على حَلْقى؛ ليكونَ أهونَ للموتِ علىَّ، فإذا أتَيْتَ سارَةَ، فاقْرَأْ عليها منى السلامَ . فَأَقْبَل عليه إبراهيمُ يُقَبَلُه، وقد ربَطه، وهو يَتْكى، وإسحاقُ يَيْكِى. حتى اسْتَنْقَع الدموعُ تحتَ خدٍّ إسحاقَ، ثم إنه جرَّ السكينَ على حَلْقِه ، فلم تُحِكِ السكينُ ، وضرَب اللَّهُ صَفيحةٌ مِن نُحاسٍ على حَلْقِ إسحاقَ ، فلما رأَى ذلك، ضرَب به على جَبينِهِ، وحزَّ مِن قَفاه، فذلك قوله: ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ . يقولُ: سلَّما للَّهِ الأمرَ، ﴿وَتَلَُّ لِلْجَبِينِ﴾. فتُودِى يا إبراهيمُ: [٦٨٩/٢ظ] قد صدَّقْتَ الرؤيا بالحقِّ . فالْتَفَت فإذا بكبشِ، فأخَذَه وخلَّى عن ابنِهِ ، فَأَكَبَّ على ابنِه يُقَبِلُه وهو يقولُ: اليومَ يا بُنىَّ وُهِبْتَ لى. فلذلك يقولُ اللَّهُ: ﴿وَقَدَيْنَهُ بِذِيْج عَظِيمٍ﴾. فرجَع إلى سارَةَ، فأخْبَرها الخبرَ، فجزِعت سارَةُ، وقالت : يا إبراهيمُ ، أَرَدْتَ أَن تَذْبَحَ ابنى ولا تُعْلِمَنى (١). (١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٧٢/١، ٢٦٧/١ مختصرًا، وعزاه الحافظ فى الفتح ٣٧٧/١٢، ٣٧٨، والسيوطى فى الدر المنثور ٢٨٢/٥، ٢٨٣ إلى ابن أبى حاتم، وذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ٤٧، ٤٩. ٥٨٢ سورة الصافات : الآية ١٠٢ حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ يَبْنَىَّ إِنَّ أَرَى فِ اٌلْمَنَامِ أَنَّ أَذْبَحُكَ﴾. قال: رؤيا الأنبياءِ حقٌّ، إذا رأَوْا فى المنامِ شيئًا فعَلُوه (١). حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عيينةً، عن عمرٍو بنٍ دينارٍ، عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ ، قال: رؤيا الأنبياءِ وَخْىٌ. ثم تلا هذه الآيةَ: (٢ ﴿﴿ إِنّ أَرَىْ فِ اَلْمَنَامِ أَنِّ أَذْبَحُكَ﴾ وقولُه: ﴿ فَنْظُرْ مَاذَا تَرَىَّ﴾. اختلفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ مَاذَا تَرَى٤﴾ ؛ فقرأته عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ والبصرةِ ، وبعضُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ: ﴿ فَأَنْظُرْ مَاذَا تَرَىّ﴾ بفتح التاءِ()؛ بمعنى: أىَّ شىءٍ تَأْمُرُ؟ أو فانْظُرْ ما الذى تَأْمُرُ. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ: (ماذا تُرِى) بضمّ التاءِ ؛ بمعنى: ماذا تُشِيرُ، وماذا تُرِينى(٥) مِن صبرك أو جَزَعِك مِن الذبحِ؟ والذى هو أولى القراءتين فى ذلك عندى بالصوابِ قراءةُ مَن قَرَأَه: ﴿ مَاذَا تَرَىَّ﴾ بفتح التاءُ ، بمعنى: ماذا تَرَى مِن الرأي ؟ / فإن قال قائلٌ: أوَ كان إبراهيمُ يُؤامِرُ ابنَه فى المُضِىِّ لأمرِ اللَّهِ، والانتهاءِ إلى طاعتِه ؟ ٧٩/٢٣ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٠/٥ إلى عبد بن حميد. (٢) أخرجه الحميدى (٤٧٤)، والبخارى (١٣٨، ٨٥٩)، والبيهقى ١٢٢/١، وفى الأسماء والصفات (٤٢٠) من طريق ابن عيينة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٠/٥ إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والطبرانى . (٣) هى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وابن عامر وعاصم. السبعة لابن مجاهد ص ٥٤٨. (٤) هى قراءة حمزة والكسائى . المصدر السابق. (٥) فى م: (( تری)). (٦) القراءتان كلتاهما صواب . ٥٨٣ سورة الصافات : الآيات ١٠٢ - ١٠٦ قيل : لم يَكُنْ ذلك منه مُشاوَرةً لابنه فى طاعةِ اللَّهِ ، ولكنه كان منه لِيَعْلَمَ ما عندَ ابنِهِ مِن العَزْمِ ؛ هل هو مِن الصبرِ على أمرِ اللَّهِ على مثلِ الذى هو عليه، فيُسَرَّ بذلك، أم لا؟ وهو فى الأحوالِ كلِّها ماضٍ لأمرِ اللَّهِ. وقولُه: ﴿قَالَ يَأَبَتِ أَفْعَلْ مَا تُؤْمَرٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : قال إسحاقُ لأبيه: يا أبتِ ، افْعَلْ ما يَأْمُرُكُ به ربُّك مِن ذَبحى، ﴿سَتَجِدُبِىِّ إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَِّينَ﴾. يقولُ: ستَجِدُنى إن شاء اللَّهُ صابرًا مِن الصابرين لِما يَأْمُرُنا به ربُّنا. وقال: ﴿ أَفْعَلْ مَا تُؤْمَرٌ﴾. ولم يَقُلْ: ما تُؤْمَرُ به. لأن المعنى: افْعَلِ الأمرَ الذى تُؤْمَرُه ، وذُكِر أن ذلك فى قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (إنى أَرَى فى المنامِ افْعَلْ ما أُمِرْتَ به)(١). وَنَدَيْنَهُ أَنْ ١٠٣ القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ يَابَهِيمُ ﴿َ قَدْ صَدَقْتَ الرُّؤْيَاً إِنَّا كَذَلِكَ تَجْزِى الْمُحْسِنِينَ ﴿َ إِنَّ هَذَا لَمُؤَ الْبَوُّأْ الْمُپینُ ١٠٦ يقولُ تعالى ذكره: فلمَّا أُسْلَما أمرَهما للَّهِ، وفوَّضاه إليه، واتَّفَقا على التسليمِ لأمرِه، والرضا بقضائه . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ ، قال: ثنا ثابتُ بنُ محمدٍ ، قال(٢) : ثنا عبدُ اللَّهِ ابنُّ المباركِ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ، عن أبى صالحٍ فى قوله: ﴿ فَلَمَّ أَسْلَمَا﴾ . قال : اتفقا على أمرٍ واحدٍ(١) . (١) وهى قراءة شاذة ، ينظر معانى القرآن للفراء ٢/ ٣٩٠. (٢) فى م، ت ٢: ((وحدثنا ابن بشار قال ثنا مسلم بن صالح قالا )). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٣/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم. ٥٨٤ سورة الصافات : الآية ١٠٣ حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ ، عن يزيد ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَُّ لِلْجَبِينِ﴾. قال: أَسْلَما جميعًا لأمرِ اللَّهِ؛ رضِى(١) الغلامُ بالذبح، ورضِى الأَبُ بأن يَذْبَحَه، فقال: يا أبتِ اقْذِفْنى للوجهِ، كيلا تَنْظُرَ إلىّ فتَوْحَمَنِى، وأَنْظُرَ أنا إلى الشَّفْرَةِ فَأَْزَعَ، ولكن أَدْخِلِ الشفرةَ مِن تحتى، وامْضٍ لأمرٍ اللَّهِ . فذلك قولُ اللهِ: ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾. فلمَّا فَعَل ذلك ﴿نَدَيْنَهُ أَنْ يَاِبَهِيمُ ﴿٠َ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَاْ إِنَّا كَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ﴾(١). حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَمَّآ أَسْلَمَا﴾ . قال: أُسْلَم هذا نفسَه للَّهِ، وأسْلَم هذا ابنَه للَّهِ(٣) . حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾. قال: أَسْلَما ما أُمِرا به(٤) . حدَّثْنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿فَلَمَّاً أَسْلَمَا﴾. يقولُ: سلَّما لأمرِ اللَّهِ(٥). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ أى : سلَّم إبراهيمُ لذبحِه حينَ أُمِر به، وسلَّم ابنُّه للصبرِ عليه، حين عرفَ أن اللَّهَ أمَره بذلك (١) فى م: (( ورضى)). (٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٧٨/١ عن ابن حميد به . (٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ٤٨، والقرطبى فى تفسيره ١٠٤/١٥، وابن كثير فى تفسيره ٧/ ٢٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٣/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم . (٤) تفسير مجاهد ص ٥٧٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٠/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٥) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٧٢/١، ٢٧٣ عن موسى به مطولًا . ٥٨٥ سورة الصافات : الآية ١٠٣ (١) فيه(١). /وقولُه: ﴿وَتَلَُّ لِلْجَبِينِ﴾. يقولُ: وصرَعه للجَبِينِ. والجَبينان ما عن يمين ٨٠/٢٣ الجبهةِ وعن شمالِها(١) ، وللوجهِ جَبينان، والجبهةُ بينَهما . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قوله: ﴿ وَتَلَُّ لِلْجَبِيِنِ﴾. قال: وضَع وجهَه للأرضِ. قال: لا تَذْبَخْنى وأنت تَنْظُرُ إلى وَجْهى ، عسى أن تَرْحَمَنى فلا تُجْهِزَ علىَّ، اربِطْ يَدِىَّ إلى رَقَبتى، ثم ضَعْ وَجْهى (٣) للأرض. [٦٩٠/٢و] حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَتَلَُّ لِلْجَبِينِ﴾: أى: وكَبَّه لِفِيهِ، وأَخَذ الشَّفْرةَ، ﴿ وَنَدَيْنَهُ أَنْ يَإِبْرَهِمُ (3َ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ حتى بلَغ: ﴿وَقَدَيْنَهُ بِذِيْجِ عَظِيمٍ﴾(١). حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَتَلَّكُ لِلْجَبِينِ﴾. قال: أكَبَّه على جبهتِه(٥). (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٢٤. (٢) فى ص، ت ١: ((يسارها)). (٣) تفسير مجاهد ص ٥٧٠، وأخرجه المصنف فى تاريخه ٢٧٦/١ عن محمد بن عمرو به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٠/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٢٤، وفى البداية ١/ ٣٦٤. (٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٤/٧، وفى البداية ٣٦٤/١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٣/٥ إلى المصنف. ٥٨٦ سورة الصافات : الآيات ١٠٣ - ١٠٥ حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾. قال: جبينه. قال: أخَذ جبينَه لِيَذْبَحَه . حدَّثنا ابنُ سِنانٍ ، قال: ثنا حجاجٌ، عن حمادٍ ، عن أبى عاصم الغَنَوىِّ، عن أبى الطَّفَيْلِ، قال: قال ابنُ عباسٍ : إن إبراهيمَ لما أُمِر بالمناسكِ عرَض له الشيطانُ عندَ الْمَشْعَى (١) فسابَقَه، فسبَقَه إبراهيمُ، ثم ذهَب به جبريلُ إلى جمرة العقبةِ، فعرّض له الشيطانُ ، فرماه بسبع حَصَياتٍ حتى ذهَب ، ثم عرض له عندَ الجمرةِ الوسطى ، فرماه بسبعٍ حَصَياتٍ حتى ذهَب ، ثم تَلَّه للجبينِ، وعلى إسماعيلَ قميصٌ أبيضُ ، فقال له : يا أبتِ ، إنه ليس لى ثوبٌ تُكَفِّنَنى فيه غيرَ هذا، فاخْلَئه (٢ عنِّى، فكفنِّى٢) فيه. فالْتَّفَت إبراهيمُ، فإذا هو بكبشِ أَغْيَنَ أبيضَ أقرنَ(٢) ، فذبحه، فقال ابنُ عباسٍ: لقد رأيتُنا نَتَتَبَّعُ هذا الضَّرْبَ مِن الكِباشِ(٤) . وقولُه: ﴿وَنَدَيْنَهُ أَنْ يَتَإِبَهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَاً﴾ . وهذا جوابُ قولِه : ﴿ فَلَمَّآ أَسْلَمَا﴾. ومعنى الكلام: فلمَّا أسْلَما وتلَّه للجبينِ نادَيْناه: أن يا إبراهيمُ. وأُدْخِلَت الواوُ فى ذلك كما أَدْخِلَت فى قولِهِ: ﴿ حَتََّ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَبُهَا﴾ [الزمر: ٧٣]. وقد تَفْعَلُ العربُ ذلك، فتُدْخِلُ الواوَ فى جوابٍ ((فلما)) و((حتى إذا))، وتلقيها . ويعنى بقولِه: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾. التى أَرَيْناكها فى منامِك بأمْرِناك بذبح اينِك . (١) فى ص، ت ١: ((السعى)). (٢ - ٢) فى م: (( حتى تكفننى)). (٣) سقط من: م. (٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٧٦/١ عن محمد بن سنان القزاز به، والطيالسى (٢٨٢٠)، وأحمد ٤٣٦/٤ - ٤٣٨ (٢٧٠٧)، والطبرانى (١٠٦٢٨)، والبيهقى فى الشعب (٤٠٧٧) من طريق حماد بن سلمة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٠/٥ إلى ابن أبى حاتم وابن مردويه. ٥٨٧ سورة الصافات : الآيات ١٠٥ - ١١١ وقولُه: ﴿ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ﴾. يقولُ: إنا كما جزَيْناك بطاعتِنا يا إبراهيمُ، كذلك تَجْزِى الذين أحسنوا، وأطاعوا أمرَنا، وعمِلوا فى رضانا . وقولُه: ﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَوَّأْ أَلْمُبِينُ﴾. يقولُ تعالى ذكره : إِنَّ أُمرَنا إياك يا إبراهيمُ بذبحِ ابنِك إسحاقَ ﴿لَهُوَ الْبَوْ الْمُبِينُ﴾. يقولُ: لَهو الاختبارُ الذى يَبِيْنُ لمن فكّر فيه ، أنه بلاءٌ شديدٌ ومحنةٌ عظيمةٌ . وكان ابنُ زيدٍ يقولُ : البلاءُ فى هذا الموضعِ الشئ، وليس باختبارٍ . /حدَّثنی يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّ ٨١/٢٣ هَذَا لَوَ الْبَوَّا الْمُبِينُ﴾. قال: هذا فى البلاءِ الذى نزَل به، فى أن يَذْبَحَ ابنَه ، ◌ْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ ابْتُلِيتَ ببلاءٍ عظيم، أَمِرْتَ أَن تَذْبَحَ ابنَك. قال: وهذا مِن البلاءِ المكروهِ، وهو الشرّ، وليس مِن بلاءِ الاختبارِ. القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَقَدَيْنَهُ بِذِيْجِ عَظِيمٍ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِی (١٠٧) اَلْأَخرِينَ كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ (19) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا سَلَمُ عَلَى إِزَهِيمَ ١٠٩ ١٠٨ الْمُؤْمِنِينَ وقولُه: ﴿وَقَدَيْنَهُ بِذِبْجِ عَظِيمٍ﴾. يقولُ: وفدَيْنا إسحاقَ بذِبْحٍ عظيمٍ . والفِدْيةُ الجزاءُ، يقولُ: جزَيْناه بأن جعَلْنا مكانَ ذَبْحِه ذَبْحَ كبشٍ عظيمٍ ، وَأَنْقَذْناه مِن الذَّبْحِ . واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى المَفْدِىِّ بالذِّبِحِ(١) ، مِن ابنى إبراهيمَ؛ فقال بعضُهم: هو إسحاقُ . (١) فى م: ((من الذبح)). ٥٨٨ سورة الصافات : الآية ١٠٧ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابنُ يَمَانٍ ، عن مباركٍ ، عن الحسنِ، عن الأحنفِ بنِ قيسٍ، عن العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ: ﴿ وَفَدَيْنَهُ بِذِيْجِ عَظِيمٍ﴾. قال: هو هـ (١) إسحاقُ(١). حدَّثنى الحسينُ بنُ يزيدَ الطَّحانُ(١) ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن داودَ بنِ أبى هندٍ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍٍ ، قال : الذى أُمِر بذبحِه إبراهيمُ هو إسحاقُ(٣). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبِى عَدِىٍّ، عن داودَ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَقَدَيْنَهُ بِذِبْجٍ عَظِيمٍ﴾. قال: هو إسحاقُ(٤). حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن داودَ، عن عكرمةً، قال : قال ابنُ عباسٍٍ : الذبيح إسحاقُ(٤). حدّثنا أبو کریب ، قال : ثنا زيدُ بنُ خبابٍ ، عن الحسنِ بنِ دینارٍ، عن علىِ بنِ زيدِ بنِ مجدْعانَ، عن الحسنِ ، عن الأحنفِ بنِ قيسٍ ، عن العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ ، عن النبيِّ عَ لِ فى حديثٍ ذكَرَه، قال: هو إسحاقُ(٥). (١) أخرجه المصنف فى تاريخه ١ / ٢٦٣، ٢٦٤ عن أبى كريب به ، ومجاهد فى تفسيره ص ٥٦٩، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٨/٧ - من طريق مبارك بن فضالة به، والبخارى فى تاريخه ٢٩٢/٢ من طريق الحسن به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه. (٢) فى ص، م: ((ابن إسحاق)). وينظر تهذيب الكمال ٦/ ٥٠١، والجرح والتعديل ٣/ ٦٧. (٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٤/١ عن الحسين بن یزید به، والحاکم ٥٥٨/٢ من طریق ابن أبى هند به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٢/٥ إلى الفريابى وسعيد بن منصور وعبد بن حميد. (٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٤/١ عن ابن المثنى ويعقوب به . (٥) أخرجه المصنف فی تاریخه ٢٦٣/١ عن أبی کریب به، والبخاری فی تاريخه ٢٩٢/٢ من طریق زید بن الحباب به، وابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٢٨/٧، والحاكم فى المستدرك ٥٥٦/٢ من طريق على بن زيد به . ٥٨٩ سورة الصافات : الآية ١٠٧ حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى إسحاقَ ، عن أبى الأحوصِ، قال : اقْتَخَر رجلٌ عندَ ابنٍ مسعودٍ ، فقال: أنا فلانُ بنُ فلانٍ، ابنُ(١) الأشياخِ الكرامِ . فقال عبدُ اللَّهِ : ذاك يوسفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ ذبيحِ اللَّهِبنِ (٢) إبراهيمَ خليلِ اللَّهِ(٢) . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا إبراهيمُ بنُ المختارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبى بكرٍ ، عن الزهرىِّ، عن العلاءِ بنِ جارِيةً(٣) النَّقفيِّ، عن أبى هريرةَ، عن كعبٍ فى قوله: ﴿ وَقَدَيْنَهُ بِذِبْجٍ عَظِيمٍ﴾. قال: مِن ابنِهِ إسحاقَ(٤). حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: ثنا زكريا وشعبةُ، [٦٩٠/٢ظ] عن أبى(٥) إسحاقَ، عن مسروقٍ فى قوله: ﴿وَقَدَيْنَهُ بِذِيْجِ عَظِيمٍ﴾. قال: هو هـ (٦) إسحاقُ(٦). /حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عبيدِ ٨٢/٢٣ ابنِ عميرٍ ، قال : هو إسحاقُ(٧). حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيانُ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، (١) سقط من: ص، ت ١. (٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٤/١ عن ابن المثنى، وعبد الرزاق فى تفسيره ١٥٢/٢، والطبرانى (٨٩١٦) من طريق أبى إسحاق به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٢/٥ إلى عبد بن حميد. (٣) فى النسخ: ((حارثة))، والصواب ما أثبتناه كما فى تاريخ المصنف ٢٦٥/١، وينظر الاستيعاب ١٠٨٥/٣، وتعجيل المنفعة ٨٩/٢، ٩٠ . (٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٥/١ عن ابن حميد به . (٥) فى النسخ: ((ابن)). والمثبت من تاريخ المصنف ٢٦٧/١. (٦) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٧/١ عن يعقوب به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٢/٥ إلى عبدبن حميد. (٧) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٥٢/٢ عن معمر عن ابن جريج عن عبيد بن عمير. ٥٩٠ سورة الصافات : الآية ١٠٧ عن عبدِ اللَّهِ ( بن عبيد بن عمير، "عن أبيه١، قال: قال موسى: يا ربّ، يقولون: يا إِلهَ إِبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ، فبمَ قالوا ذلك؟ قال: إِن إبراهيمَ لم يَعْدِلْ بی شيئًا قطُ إلا اختارنى عليه، وإن إسحاقَ جاد لى بالذبح، وهو بغيرِ ذلك أجودُ ، وإن يعقوبَ كلمَّا زِدْتُه بلاءً زادنى حسنَ ظِّ(٢) . حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال : ثنا سفيانُ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبيدٍ بنِ عميرٍ، عن أبيه، قال: قال موسى: أيْ ربِّ، بم أعْطَيْتَ إبراهيمَ وإسحاق ويعقوب ما اُغطیتهم؟ فذكر معنی حدیث عمرو بنٍ علىٍّ (١). حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يَمانٍ ، عن سفيانَ ، عن أبى سِنانِ الشَّيْبانيّ ، عن ابنِ أبى الهُذَئِلِ، قال: الذبيحُ هو إسحاقُ (٥). حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى يونسُ ، عن ابنٍ شهابٍ، أن عمرو بنَ أبى سفيانَ بنِ أَسِيدِ بنِ جاريةً(٦) الثقفىَّ، أخبره أنْ كعبًا قال لأبى هريرةَ: ألا أُخْبِرُك عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ النبيِّ؟ قال أبو هريرةَ: بلى. قال كعبٌ: لمَّ رأى(٧) إبراهيمُ ذبحَ إسحاقَ قال الشيطانُ: واللَّهِ لئن لم أَفْتِنْ عندَ هذا آلَ إبراهيمَ ، لا أَقْتِنْ أحدًا منهم أبدًا. فتمَثَّل الشيطانُ لهم رجلًا يَعْرِفونه، فأقْبَل حتى إذا خرَج إبراهيمُ بإسحاقَ لِيَذْبَحَه دخَل على سارَةَ امرأةِ إبراهيمَ ، فقال لها : أين أصْبَح إبراهيمُ غاديًا بإسحاقَ ؟ (١ - ١) سقط من: م. (٢ - ٢) سقط من: ص، م ، ت ١. (٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٦/١ عن عمرو بن على به، والبيهقى فى الشعب (١٠٠٠٨) من طريق سفيان به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨١/٥ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد. (٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٦/١ عن ابن بشار به . (٥) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٦/١ عن أبی کریب به . (٦) فى النسخ: ((حارثة)). وينظر تهذيب الكمال ٢٢ / ٤٤. (*) من هنا يبدأ سقط من المخطوط ((ص)). (٧) فى ت ١: ((أرى)). ٥٩١ سورة الصافات : الآية ١٠٧ قالت سارَةُ : غدا لبعض حاجتِهِ . قال الشيطانُ : لا واللَّهِ ما لذلك غدا به . قالت سارَةُ: فلِمَ غَدا به؟ قال: غدا به ليذْبَحَه . قالت سارَةُ: ليس مِن ذلك شىءٌ، لم يكنْ لِيَذْبَحَ ابنَه . قال الشيطانُ: بلى واللهِ. قالت سارَةُ: فِلِمَ يَذْبَحُه؟ قال: زَعَمْ أنَّ ربَّه أَمَرَه بذلك. قالت سارةُ : فهذا أحسنُ بأن يُطِيعَ ربَّه إن كان أمَرَه بذلك. فخَرج الشيطانُ مِن عِندِ سَارَةَ حتى أدْرَكَ إسحاقَ وهو يَمْشِى على إِثْرٍ أبيه فقال له : أين أصبحَ أبوك غاديًا بك ؟ قال : غدابى لبعض حاجتِه . قال الشيطانُ: لا واللهِ ما غدا بك لبعضٍ حاجته، ولكنه غدا بك ليَذْبَحَك. قال إسحاقُ: ما كان أبى لِيَذْبَحَنى. قال: بلى. قال: لِمَ؟ قال: زعَم أن ربَّه أَمَرَه بذلك. قال إسحاقُ: فواللَّهِ لئن أمَرَه بذلك ليُطِيعَنَّه. قال: فتركه الشيطانُ ، وأَشْرَع إلى إبراهيمَ، فقال: أين أَصْبَحْتَ غاديًا بابنِك ؟ قال : غدَوْتُ به لبعضٍ حاجتى . قال: أما واللَّهِ ما غدَوْتَ به إلا لتَذْبَحَه. قال: لِمَ أَذْبَحُه؟ قال: زعَمْتَ أَن رَبَّك أمَرَك بذلك. قال(١): فواللَّهِ لئن كان أمَرَنى بذلك ربى لأَمْعَلَنَّ. قال: فلمَّا أَخَذ إبراهيم إسحاقَ لِيَذْبَحَه، وسلَّم إسحاقُ ، أعْفاه اللَّهُ، وفداه بذِبْح عظيمٍ. قال إبراهيمُ لإسحاقَ: قُمْ، أْ بُنيَّ، فإن اللَّهَ قد أعْفاك. وأوْحَى اللَّهُ إلى إسحاقَ: إنى قد أَغْطَيْتُك دعوةٌ أَسْتَجِيبُ لك فيها . قال إسحاقُ : اللهم إنى أَدْعُوك أن تستجيبَ لى، أَيُّما عبدٍ لِقِيك مِن الأوَّلين والآخِرِين لا يُشْرِكُ بك شيئًا ، فأدْخِلْه الجنةَ(٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، قال : ثنى ابنُ إسحاقَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبی بكرٍ، عن محمدِ بنِ / مسلمِ الزهرىِّ، عن أبى سفيانَ بنِ العَلاءِ بنِ جاريةً الثقفىّ، ٨٣/٢٣ (١) بعده فى م: ((الله)). (٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٥/١، ٢٦٦ عن يونس به، والحاكم ٥٥٧/٢، ٥٥٨، وابن عساكر فى تاريخ دمشق ٢٠٣/٦، ٢٠٤ من طريق ابن وهب به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٥٠/٢، ١٥١، ومن طريقه البيهقى فى الشعب (٧٣٢٨)، وابن عساكر فى تاريخه ٢٠٢/٦ عن معمر عن الزهرى عن القاسم قال : اجتمع أبو هريرة وكعب ... فذكره، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) فى النسخ: ((حارثة)). ٥٩٢ سورة الصافات : الآية ١٠٧ حليفٍ بنى زُهْرةَ، عن أبى هريرةَ، عن كعب الأحبارِ : أن الذى أُمِر إبراهيمُ بذبحِه مِن ابنَيْهِ إسحاقُ ، وأن اللَّهَ لما فرَّج له ولابنه مِن البلاءِ العظيم الذى كان فيه، قال اللَّهُ لإسحاقَ : إنى قد أعْطَيْتُك بصبرٍك لأمرى دعوةً أَعْطِيك فيها ما سألتَ ، فسَلْنى. قال: ربِّ أَسْأَلُك ألَّ تُعَذِّبَ عبدًا مِن عبادِك لِقِيَك وهو مؤمنٌ بك. فكانت تلك مسألته التى سأَل(١). حدّثنا أبو گُریب ، قال : ثنا ابنُ یَمانٍ ، قال : ثنا إسرائيل ، عن جابرٍ، عن ابنِ سابطٍ قال : هو إسحاقُ(٢) . حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عقبةً، عن حمزةَ الزَّيَّاتِ ، "عن أبى إسحاقَ(٢) ، عن أبى مَيْسَرةَ ، قال: قال يوسفُ للملِكِ فى وجهِه: تَوْغَبُ أَن تَأْكُلَ معى، وأنا واللَّهِ يوسُفُ بنُ يعقوبَ نبىٌّ اللَّهِ بنِ إسحاقَ ذبيح اللهِ بنِ إبراهيمَ خليلٍ ﴾ (٤) اللَّهِ(4) ؟! قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن أبى سِنانٍ، عن ابنِ أبى الهُذَيْلِ ، قال: [٦٩١/٢ و] قال يوسُفُ للملِكِ، فذكَر نحوَهُ(٢) . وقال آخرون : الذى قُدِى بالذِّبْحِ العظيمِ مِن ابنَى إبراهيمَ إسماعيلُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ وإسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ حبيبٍ بنِ الشهيدِ ، قالا : ثنا يحيى بنُ (١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٥/١ عن ابن حميد به مختصرًا. (٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٦/١ عن أبى كريب به . (٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ٢، ت ٣. وينظر تهذيب الكمال ٧/ ٣١٤. (٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٦/١ عن أبى کريب به. (٥) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٧/١ عن أبى كريب به . ٥٩٣ سورة الصافات : الآية ١٠٧ يمَانٍ، عن إسرائيلَ، عن ثوير١، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: الذبيح ــ (٢) إسماعيلُ(٣) . حدَّثنا ابنُ بشارِ، "قال: ثنا يحيى)، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنى بيانٌ ، عن الشعبىِّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَقَدَيَْهُ بِذِيْجٍ عَظِيمٍ﴾ قال: إسماعيلَ (٤). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا أبو حمزةً (٢) محمدُ بنُ ميمون الشكّرىُّ ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيد بن جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : إن الذى أُمِر بذبحِه هو إسماعيلُ(٢) . حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن علىٍّ بنِ زيدٍ، عن عمارٍ مولى بنى هاشمٍ، أو عن يوسفَ بنِ مِهْرانَ، عن ابنِ عباسٍ، قال : هو إسماعيلُ . يعنى: ﴿ وَقَدَيَْهُ بِذِيَجٍ عَظِيمٍ﴾(١). حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، قال : ثنا داودُ ، عن الشعبىِّ ، قال : قال ابنُ (١) فى م: ((ثور)). (٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٧/١ عن أبى كريب وإسحاق به، والحاكم ٥٥٤/٢ من طريق إسرائيل به مطولًا ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨١/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٣ - ٣) سقط من: م، ت١. (٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٧/١ عن ابن بشار به، والحاكم فى المستدرك ٥٥٤/٢ من طريق يحيى بن يمان به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ٢٨٠، ٢٨١ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وابن المنذر. (٥) بعده فى م، ت ٢، ت ٣: ((عن)). (*) هنا ينتهى سقط المخطوطة ((ص)) المشار إليه ص ٥٩٠. (٦) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٢٦٧، ٢٦٨ عن ابن حميد به . (٧) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٨/١ عن يعقوب به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨١/٥° إلى عبد بن حميد . ( تفسير الطبرى ٣٨/١٩ ) ٥٩٤ سورة الصافات : الآية ١٠٧ عباسٍ : هو إسماعيلُ(١). وحدَّثنى به يعقوبُ مرةً أخرى، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، قال : سُئِل داودُ بنُ أبی هندٍ : أَىُّ ابنَى إبراهيمَ الذى أُمِر بذبحِه؟ فزعَم أن الشعبىَّ قال: قال ابنُ عباسٍ: هو هـ (١) إسماعيلُ(١). حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن بیانٍ ، عن الشعبىّ، عن ابنِ عباس، أنه قال فى الذى فداه اللَّهُ بذبح عظيم، قال: هو ـ (٢) إسماعيلُ(٢). حدّثنا يعقوبُ ، قال : ثنا ابنُ علیةً ، قال : ثنا لیثٌ ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَقَدَيْنَهُ بِذِيْجِ عَظِيمٍ﴾. قال: هو إسماعيلُ(٢). ٨٤/٢٣ احدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : أخبرنى عمرُ بنُ قیسٍ، عن عطاءٍ بن أبى رباحٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، أنه قال: المَغْدِىُّ إسماعيلُ، وزَعَمت اليهودُ أنه إسحاقُ، وكذَبَت اليهودُ (٤) . حدَّثنا محمدُ بنُ سِنانِ القَزَّازُ، قال : ثنا أبو عاصم، عن مبارك ، عن على بنِ زيد، عن يوسُفَ بنِ مِهْرانَ، عن ابنِ عباسٍٍ: الذى فداه اللَّهُ هو إسماعيلُ(٥). (١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٨/١ عن يعقوب به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ٢٨٠، ٢٨١ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وابن المنذر. (٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٨/١، والحاكم ٥٥٥/٢ من طريق ابن المثنى به. (٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٨/١ عن يعقوب به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨١/٥ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم. (٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٨/١ عن يونس به، والحاكم ٢/ ٥٥٤، ٥٥٥ من طريق ابن وهب به . (٥) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٨/١ عن محمد بن سنان به ، وهو فى تفسير مجاهد ص٥٦٩ من طريق مبارك بن فضالة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨١/٥ إلى عبد بن حميد . ٥٩٥ سورة الصافات : الآية ١٠٧ حدَّثنا ابنُ سِنانِ القَزَّازُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ١ حمادٍ، عن أبى عاصم الغَنَوىِّ، عن أبى الطُّفَيلِ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه(١). حدَّثنى إسحاقُ بنُّ شاهينَ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ ، عن داودَ، عن عامٍ ، قال : الذى أراد إبراهيمُ ذبحَه إسماعيلُ(١). حدَّثنى ابنُ(٤) المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ ، عن عامٍ، أنه قال فى هذه الآية: ﴿ وَقَدَيْنَهُ بِذِبْجٍ عَظِيمٍ ﴾. قال: هو إسماعيلُ. قال : وكان قَوْنا الكبشِ مَنُوطَيْن بالكعبةِ(٥) . حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يَمانٍ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن الشعبىِّ، قال : الذييحُ إسماعيلُ(٦) . قال : ثنا ابنُ يَمانٍ ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن الشعبىِّ، قال: رأيْتُ قرنَي الكبشِ فى الكعبةِ(٢) . قال : ثنا ابنُ يَمَانٍ ، عن مباركِ بنِ فَضالةَ، عن علىِّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعانَ، عن يوسفَ بنِ مِهْرانَ، قال: هو إسماعيلُ(١). قال : ثنا ابنُ يَمانٍ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهدٍ ، قال: هو (١) فى م: (( بن)). (٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٨/١ عن محمد بن سنان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨١/٥ إلى عبد بن حميد . (٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٩/١ عن إسحاق بن شاهين به . (٤) سقط من: م، ت ٢، ت ٣. (٥) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٩/١ عن ابن المثنى به . (٦) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٩/١ عن أبى كريب به . ٥٩٦ سورة الصافات : الآية ١٠٧ هـ (١) إسماعيل . " حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: ثناعوفٌ ، عن الحسنِ: وَفَدَيْنَهُ بِذِيْجِ عَظِيمٍ ﴾. قال: هو إسماعيلُ). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ ، قال: سَمِعْتُ محمدَ بنَ كعب القُرَظىَّ وهو يقولُ: إن الذى أمَر اللَّهُ إبراهيمَ بذبحِه مِن ابنَيْهِ(١) إسماعيلُ، وإنا لَنَجِدُ ذلك فى كتابِ اللَّهِ فى قصةِ الخبرِ عن إبراهيمَ، وما أُمِر به مِن ذبحِ ابنِه، إسماعيلَ، وذلك أن اللَّهَ يقولُ حينَ فرَغ مِن قصةِ المذبوحِ مِن ابنى إبراهيمَ ، قال : وَبَشَّرْنَهُ بِإِسْخَقَ نِيًّا مِّنَ الصَّلِحِينَ﴾. يقولُ: بِشَّرْناه بإسحاقَ، ومِن وراءِ إِسحاقَ يعقوبَ ، يقولُ : بابنٍ وابنٍ ابنٍ. فلم يَكُنْ لِيَأْمُرَه بذَبْح إسحاقَ ، وله فيه مِن اللَّهِ الموعودُ ما وعَدَهُ(٥)، وما الذى أُمِر بذبحِه إلا إسماعيلُ(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ ، عن الحسنِ بنِ دينارٍ وعمرو بن عبيدٍ، عن الحسنِ بنِ أبى الحسن البصرىِّ، أنه كان لا يَشُكُّ فى ذلك ، أن الذى أُمِر بذبحِه من ابنى إبراهيمَ إسماعيلُ (٧). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ ، قال: قال محمدُ بنُّ إسحاقَ: سمِعْتُ (١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٩/١ عن أبى كريب به، وهو فى تفسير الثورى ص ٢٥٣، ومن طريقه عبد الرزاق فى تفسيره ١٥٣/٢. (٢ - ٢) سقط من: ص، ت ١. والأثر أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٩/١ عن يعقوب به . (٣) فى م: (( بنيه)). (٤) سقط من: ص، م. (٥) بعده فى ص، م، ت ١: ((الله)). (٦) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٩/١، ٢٧٠ عن ابن حميد به، وأخرجه الحاكم ٥٥٥/٢ من طريق ابن إسحاق به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨١/٥ إلى عبد بن حميد . (٧) أخرجه المصنف فى تاريخه عن ابن حميد به ١/ ٢٧٠. ٥٩٧ سورة الصافات : الآية ١٠٧ محمدَ بنَ كعبِ القُرَظَّ يقولُ ذلك كثيرًا(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، قال: ثنى محمدُ بنُّ إسحاقَ ، عن بُرَيْدةَ بنِ سفيانَ بنِ فَرْوَ الأُسْلَميِّ ، عن محمدٍ بنِ كعبِ القُرَظِىِّ ، أنه حدَّثهم أنه ذكر ذلك لعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وهو خليفةٌ، إذ كان معه بالشام، فقال له عمرُ: إن هذا لشَىءٌ ما كنتُ أَنْظُرُ فيه، وإنى لَأَراه كما قلتَ(٢). [٦٩١/٢ظ] ثم أرْسَل إلى رجلٍ كان عندَه بالشامِ / كان يهوديًّا، فأسْلَم فحسُن إسلامُه، وكان يُرَى أنه مِن علماءِ يهودَ، فسأله ٨٥/٢٣ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ عن ذلك ، فقال محمدُ بنُ كعبٍ : وأنا عندَ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ ، فقال له عمرُ: أَىُّ ابْنَى إبراهيمَ أَمِر بذبحِه؟ فقال: إسماعيلُ واللَّهِ يا أميرَ المؤمنين، وإن يهودَ لَتَعْلَمُ بذلك، ولكنهم يَحْسُدونكم معشرَ العربِ، على أن يكونَ أباكم الذى كان مِن أمرِ اللَّهِ فيه، والفضلِ الذى ذكّره اللَّهُ منه؛ لصبرِه لما أُمِر به، فهم يَجْحَدون ذلك، وَزْعُمون أنه إسحاقُ ؛ لأن إسحاقَ أبوهم . فاللَّهُ أعلمُ أيُّهما كان ، كلٌّ قد كان طاهرًا طيبًا مطيعًا لربّه(٣) . حدَّثنى محمدُ بنُ عمارِ الرازىُّ، قال : ثنا إسماعيلُ بنُ عبيدِ بنِ أبي كريمةَ، قال : ثناعمرُ بنُ عبدِ الرَّحِيمِ الخَطائىُّ، عن عبدٍ(٤) اللَّهِ بنِ محمدِ العُتْبِىِ، مِن ولدِ عتبةً ابن أبى سفيانَ ، عن أبيه، قال: ثنى عبدُ اللَّهِ بنُ سعدٍ (١) ، عن الصُّنابحىِّ، قال: كنا (١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٧٠/١ عن ابن حميد به . (٢) فی م: (هو)). (٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٧٠/١ عن ابن حميد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨١/٥ إلى ابن إسحاق . (٤) فى ص، م، ت ١، ت ٣، وتفسير ابن كثير: ((عبيد)). وينظر جمهرة أنساب العرب ص ١١١. (٥) فى النسخ والتاريخ والمستدرك: ((سعيد))، والصواب ما أثبتناه. ينظر التاريخ الكبير ٥/ ١٠٦، وتهذيب الكمال ١٥/ ٢٠. ٥٩٨ سورة الصافات : الآية ١٠٧ عندَ معاوية بن أبى سفيانَ، فذكروا الذبيحَ؛ إسماعيلُ أو (١) إسحاقُ؟ فقال: على الخبيرِ سقَطْتُم؛ كنا عندَ رسولِ اللَّهِ مَامِ، فجاءه رجلٌ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، عُدْ علىَّ مما أفاء اللَّهُ عليك يا بنَ الذَّبِيحَيْن. فضحِك رسولُ اللَّهِ بِ الْغِ، فقيل(١) له: يا أميرَ المؤمنين، وما الذَّبيحان؟ فقال: إن عبد المطلبٍ لما أُمِر بحفرٍ زمزمَ، نذَر للَّهِ لمن سَهَّل اللَّهُ له أمرّها، لِيَذْبَحَنَّ أُحدَ ولدِهِ. قال: فخرَج السهمُ على عبدِ اللَّهِ، فمنَعه أخوالُه، وقالوا : اقْدِ ابنَك بمائةٍ مِن الإبلِ. فَقَداه بمائةٍ مِن الإبلِ، وإسماعيلُ الثانى(٣) . حدَّثنا محمدُ بنُّ بشارٍ ، قال : ثنا عثمانُ بنُ عمرَ ، قال : ثنا ابنُ جريج، عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿ وَقَدَيْنَهُ بِذِيْجٍ عَظِيمٍ﴾. قال: الذى قُدِى به إسماعيلُ(٤). ويعنى تعالى ذكرُه بالذّبح الكبشَ الذى قُدِى به إسحاقُ ، والعربُ تقولُ لكلِّ ما أُعِدَّ للذَّبْحِ: ذِئْعٌ. وأما الذَّبْحُ بفتحِ الذالِ، فهو الفعلُ. قال أبو جعفرٍ: وأولى القولين فى ذلك بالصوابِ فى المَفْدِئِّ مِن ابنى إبراهيمَ خليلٍ الرحمنٍ، على ظاهرِ التنزيلِ قولُ مَن قال : هو إسحاقُ ؛ لأن اللَّه تعالى ذكرُه قال: ﴿ وَقَدَيْنَهُ بِذِيّجٍ عَظِيمٍ ﴾. فذكر أنه فدَى الغلامَ الحليمَ الذى بُشِّر به إبراهيمُ ، حينَ سأله أن يَهَبَ له ولدًا صالحًا مِن الصالحين، فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. فإذا كان المَفْدِىُّ بالذبح مِن ابنيه هو المُبَشِّرَ به، وكان اللَّهُ تعالى ذكره قد بينَّ فى كتابِه أن الذى بُشِّر به هو إسحاقُ، ومِن وراءِ إسحاقَ يعقوبُ ، فقال (١) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((و). (٢) فى م: ((فقلنا)). (٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٣/١ عن محمد بن عمار الرازى به، وأخرجه الحاكم ٥٥٤/٢ من طريق إسماعيل به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨١/٥ إلى الأموى فى مغازيه والخلعى فى فوائده وابن مردويه . (٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٩/١ من طريق ابن أبى نجيح به . ٥٩٩ سورة الصافات : الآية ١٠٧ جلَّ ثناؤه: ﴿فَبَشَّرْنَهَا(١) بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَقَ بَعْقُوبَ﴾ [ هود: ٧١] . و کان فى كلِّ موضعٍ مِن القرآنِ ذكَر تبشيرَه إياه بولدٍ ، فإنما هو معنىٌّ به إسحاقُ - كان بيًّا أن تبشيرَه إياه بقوله: ﴿ فَبَشَّرْنَهُ بِغُلَمٍ حَلِيمٍ ﴾. فى هذا الموضعِ، نحوُ سائرٍ أخبارِه فى غيرِهِ مِن آياتِ القرآنِ . وبعدُ ، فإِن اللَّهَ أَخْبَر جلَّ ثناؤُه فى هذه الآيةِ عن خليلِه أنه بشَّره بالغلامِ الحليمِ ، عن مسألتِه إياه أن يَهَبَ له ولدًا (٢) مِن الصالحين، ومعلومٌ أنه لم يَسْأَلْه ذلك إلا فى حالٍ لم يَكُنْ له فيه ولدٌ مِن الصالحين؛ لأنه لم يَكُنْ له (٣) مِن ابنيه إلا إمامُ الصالحين، وغير موهوم منه أن یکون سأل ربه فی هبةٍ ما قد کان أعطاه ووهبه له ، فإذ کان ذلك كذلك، فمعلوم أن الذى ذكر تعالى ذكرُه فى هذا الموضع هو الذى ذكر فى سائرِ القرآنِ أنه بشَّره به، وذلك لا شكَّ أنه إسحاقُ، إذ(٤) كان المفدىُّ هو المبشَّرَ به . وأما الذى اعْتَلَّ به مَن اغْتَلَّ فى أنه إسماعيلُ ، أن اللَّهَ قد كان وعَد إبراهيمَ أن يكونَ له مِن إسحاقَ ابنُ ابنٍ، فلم يَكُنْ جائزًا أن يَأْمُّرَه بذبحِه ، مع الوعدِ الذى قد تقَدَّم ، فإن اللَّهَ تعالى ذكرُه إنما أمره/ بذبحِه بعدَ أن بلَغ معه السعىَ، وتلك حالٌ غيرُ ٨٦/٢٣ منكرٍ(٥) أن يكونَ قد كان وُلِد لإسحاقَ فيها أولادٌ ، فكيف(٦) الواحدُ؟ وأما اعتلالُ مَن اعْتَلَّ بأن اللَّهَ أتْبَع قصةَ المَغْدِىِّ مِن ولدِ إبراهيمَ بقولِه : (١) فى النسخ: ((وبشرناه)). والمثبت نص الآية. (٢) سقط من: ص، م، ت ١. (٣) سقط من: ت ٢، ت ٣. (٤) فى ص: ((وإذا فإنه))، وفى ت ١: ((وإذا))، وفى ت ٢، ت ٣: ((وإذا كافه)). (٥) فى م، ت ٢، ت ٣: ((ممكن)). (٦) فى ت ٢، ت ٣: ((فيكون)). ٦٠٠ سورة الصافات : الآية ١٠٧ وَبَشَّرْنَهُ بِإِسْحَقَ نَبِيًّا﴾. ولو كان المفدىُّ هو إسحاقَ لم يُبَشَّرْ به) بعدُ، وقد وُلِد، وبلَغ معه السعىَ، فإِن البشارةَ(٢) بنبوةٍ(٣) إسحاقَ مِنِ اللَّهِ فيما جاءت به الأخبارُ، جاءت إبراهيمَ وإسحاقَ بعدَ أن فُدِى ؛ تَكْرِمةً مِن اللَّهِ له علی صبرِه لأمرٍ ربِّه، فيما امْتَحَنَه به مِن الذبح، وقد تقَدَّمت الروايةُ قبلُ عمن قال ذلك . وأما اعتلالُ مَن اعْتَلَّ بأنَّ قزْنَ الكبشِ كان مُعَلَّقًّا فى الكعبةِ ، فغيرُ مستحيلٍ أن يكونَ حُمِل مِن الشامِ إلى مكةَ . وقد رُوِى عن جماعةٍ مِن أهلِ العلمِ ، أن إبراهيمَ إنما أُمِر بذبحِ ابنِه إسحاقَ بالشامِ ، وبها أراد ذبحَه(٤). واختلف أهلُ العلمِ فى الذِّبْحِ الذى قُدِى به إسحاقُ ؛ فقال بعضُهم: كان کبشًا . ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا أبو [٦٩٢/٢ و] کریب ، قال : ثنا ابنُ آمانٍ ، عن سفيان ، عن جابرٍ ، عن أبى الطَّفيلِ، عن علىٍّ: ﴿ وَقَدَيْنَهُ بِذِيْجٍ عَظِيمٍ﴾. قال: كبشٍ أبيضَ أقرنَ أعْينَ، (١ - ١) فى ص، ت ١: ((يبشره)). (٢) سقط من: ص، ت ١. (٣) فى ت ١: (( نبوة)). (٤) قال ابن كثير رَدًّا على ما قاله ابن جرير من كون المفدى بالذبح إسحاق: ليس ما ذهب إليه بمذهب ولا لازم، بل هو بعيد جدًّا، والذى استدل به محمد بن كعب القرظى على أنه إسماعيل أثبت وأصح وأقوى . وقال ابن قيم الجوزية : وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وأما القول بأنه إسحاق فباطل بأكثر من عشرين وجهًا، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول : هذا القول إنما هو متلقى عن أهل الكتاب ، مع أنه باطل بنص كتابهم، فإن فيه : إن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنه بكره، وفى لفظ: وحيده، ولا يشك أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده، والذى غر أصحاب هذا القول أن فى التوراة التى بأيديهم : اذبح ابنك إسحاق ، قال: وهذه الزيادة من تحريفهم وكذبهم. ينظر تفسير ابن كثير ٧/ ٣٠، وزاد المعاد ٧١/١ وما بعدها .