النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ سورة الصافات : الآيات ٧٧ - ٨٢ / حدَّثنا علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ ٦٨/٢٣ فى قوله: ﴿ وَجَعَلْنَا ذُرِّيََّهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾. يقولُ: لم يَتَقَ إلا ذريةُ نوحٍ(). VA سَلَهُ عَلَى نُوچ فِی القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِ اْآَخِرِينَ إِنَُّ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ٨٠ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ اُلْعَلَمِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٨١ ٨٢ اٌلَخَرِينَ يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِ الْآَخِينَ ﴾ . وأبقینا عليه - یعنی على نوح - ذكرًا جميلًا، وثناءً حسنًا: ﴿فِىِ الْآَخِرِينَ﴾. يعنى: فيمَن تأخّر بعدَه مِن الناس، يذكرونه به . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِىِ الْآَخِرِينَ﴾. يقولُ: يُذكَرُ بخيرٍ(١) . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم(١) ، قال: ثنا عيسى، وحدّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿ وَتَرَّكّنَا عَلَيْهِ فِ اْأَخِرِينَ﴾. يقولُ: جعَلنا لسانَ صدقٍ للأنبياءِ كلِّهم(٤). حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَرَكْنَا عَلَيْهِ فِی (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٥ إلى المصنف وابن المنذر، وينظر تفسير ابن كثير ١٨/٧. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٥ إلى المصنف وابن المنذر، وينظر تفسير ابن كثير ٧/ ١٩. (٣) فى ت ١: ((صالح)). (٤) تفسير مجاهد ص ٥٦٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٥ إلى عبد بن حميد، وينظر تفسير ابن کثیر ٧/ ١٩. ( تفسير الطبرى ٣٦/١٩ ) ٥٦٢ سورة الصافات : الآيات ٧٨ - ٨٠ اْأَخِرِينَ﴾. قال: أبْقَى اللَّهُ عليه الثناء الحسنَ فى الآخِرِين(١). حدَّثنا محمدُ بنُّ الحسينِ، "قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ قوله: ﴿ وَتَرَكِّنَا عَلَيْهِ فِ اْأَخِرِينَ﴾. قال: الثناءَ الحسنَ(٣). وقولُه: ﴿سَلَمُ عَلَى نُوحٍ فِ الْعَلَمِينَ﴾. يقولُ: أَمَنَةٌ مِن اللَّهِ لنوحِ فى العالمين، أن يَذْكُرَه (٤أحدٌ بسوء) . و ((سلامٌ)) مرفوعٌ بـ ((على))، وقد كان بعضُ أهلِ العربيةِ مِن أهلِ الكوفةِ يقولُ(٥): معناه: وترَكْنا عليه فى الآخِرِين. ﴿سَلَهُ عَلَى نُوحٍ﴾. أى: ترَكْنا عليه هذه الكلمةَ، كما تقولُ : قَرَأْتُ مِنِ القرآنِ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾، فتكونُ الجملةُ فى معنى نصبٍ، وتَرْفَعُها باللام، [٦٨٧/٢ و] كذلك: ﴿سَلَمُ عَلَى نُوجَ﴾ تَرْفَعُه بـ ((على)) وهو فى تأويلٍ نصبٍ. قال: ولو كان: ترَكنا عليه سلامًا . كان صوابًا . وقولُه: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنا كما فعَلْنا بنوحٍ ، مُجازاةً له على طاعتِنا ، وصبرِه على أذَى قومِه فى رِضانا ﴿وَفَيْنَهُ(٢) وَأَهْلَهُ وَجَعَلْنَا ذُرِيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾، وأَبْقَيْنا عليه ثناءً فى مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٥٠/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢ - ٢) سقط من النسخ، وهو سند دائر قد تقدم کثیرًا . (٣) ينظر تفسير ابن كثير ٧/ ٢٠. (٤ - ٤) فى ت ٢: ((آخرون)). (٥) هو الفراء. ينظر معانى القرآن ٣٨٧/٢. (٦) فى معانى القرآن: (( بالكلام)). (٧) فى م: ((فأنجيناه)). ٥٦٣ سورة الصافات : الآيات ٨٠ - ٨٦ الآخِرِين. ﴿ كَذَلِكَ نَجْزِى﴾ الذين يُحْسِنون فيُطِيعوننا، ويَتْتَهون إلى أمرِنا، ويَصْبِرون علی الأذى فينا . ٦٩/٢٣ وقولُه: ﴿ إِنَّرُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: إن نوحًا مِن عبادِنا الذين آمنوا /بنا، فوخَّدُونا، وأَخْلَصوا لنا العبادةَ، وأَفْرَدونا بالألوهةِ. وقولُه: ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثم أُغْرَقْنا حينَ نَجَّنا نوحًا وأهلَه مِن الكربِ العظيمِ ، مَن بقِى مِن قومِه . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا اُلْآَخَرِينَ﴾. قال: أنجاه اللَّهُ ومَن معه فى السفينةِ، وأغْرَق بقيةً قومِه. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِنَ مِنْ شِيَعَتِهِ، لَإِتَزَهِيمَ (٨٣) إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ أَبِفِكًا ءَالِهَةٌ دُونَ اللَّهِ (٨٥ إِذْ قَالَ لِأَبِهِ وَقَوْمِهِ، مَاذَا تَعْبُدُونَ تُرِيدُونَ (٨٦) (٨٤ سَلِيمٍ يقولُ تعالى ذكرُه: وإن مِن أشياعُ (١) نوحِ على مِنْهاجِه ومَّتِه واللّهِ، لَإبراهيمَ خليلَ الرحمنِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . (١) فى ت ١: ((تباع))، وفى ت ٢: (أتباع)). ٥٦٤ سورة الصافات : الآية ٨٣ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاویةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنَ مِنْ شِيَعَتِهِ، لَاتَهِيمَ﴾. يقولُ: مِن أهلِ دِينِه (١) . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عَنْتَسةً ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن القاسم بن أبى بَزَّة، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَيْهِ، لَإِتَهِيمَ﴾ . قال: على مِنْهاجٍ نوحٍ وسنَِّه . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَيْهِ، لَاتَهِيمَ﴾. قال: على مِنْهاجه وسنِّه (١) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ، لَإِتَهِيمَ﴾. قال: على دينِه وملَّتِه(٣) . حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَيْهِ، لَإِنَزَهِيمَ﴾. قال: مِن أهلِ دينِه(٤). وقد زعم بعضُ أهلِ العربيةِ ) أن معنى ذلك: وإن مِن شيعةٍ محمدٍ لَإبراهيمَ. وقال: ذلك مثلُ قولِه: ﴿ وَءَايَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [ يس: ٤١]. بمعنى: أنَّا حمَلْنا ذريةَ مَن هم منه، فجعَلَها ذريةً لهم، وقد سبَقَتهم . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٣٩/٢ من طريق أبى صالح به . (٢) تفسير مجاهد ص ٥٦٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر، وينظر البحر المحيط ٣٦٥/٧. (٤) ينظر البحر المحيط ٣٦٥/٧. (٥) هو الفراء. ينظر معانى القرآن ٣٨٨/٢. ٥٦٥ سورة الصافات : الآيات ٨٤ - ٨٦ وقولُه: ﴿ إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾. يقول تعالى ذكره : إذ جاء إبراهيمُ ربَّه بقلبٍ سليم من الشركِ، مُخْلِصٍ له التوحيدَ . / كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِذْ جَآءَ رَبَّهُ ٧٠/٢٣ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾، واللَّهِ، مِن الشركِ(١). حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿ إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. قال: سليمٍ مِن الشركِ . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليث، عن مجاهدٍ: ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. قال : لا شكَّ فيه(٢). وقال آخرون فى ذلك بما حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا عَثَّامُ بنُ علىّ ، قال : ثنا هشام، عن أبيه، قال: يا بَنِىَّ لا تكونوا لَعَّانين، ألم تَرَوْا إلى إبراهيمَ لم يَلعَنْ شيئًا قطُّ، فقال اللَّهُ: ﴿ إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ وقولُه: ﴿ إِذْ قَالَ لِأَبِهِ وَقَوْمِهِ، مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾. يقولُ: حينَ قال - يعنى: إبراهيمُ - لأبيه وقومِه : أىَّ شىءٍ تَعْبُدون ؟ وقولُهُ): ﴿ أَبِفِكًا ءَالِهَةٌ دُونَ الَّهِ تُرِيدُونَ﴾. يقولُ: أَكَذِبًا معبودًا غيرَ اللَّهِ تُریدون ؟ فَظَرَ نَظَرَةً فِ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَمَا ظَتُّكُمْ بِرَبِّ الْعَلَمِينَ (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٥٠/٢ عن معمر، عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم. (٣) ينظر القرطبى فى تفسيره ١٥/ ٩١، والبحر المحيط ٣٦٥/٧، وابن كثير فى تفسيره ٧/ ٢٠. (٤ - ٤) سقط من: ت ١. ٥٦٦ سورة الصافات : الآيات ٨٧ - ٩٢ فَقَالَ إِنِ سَقِيمٌ M النُّجُومِ فَرَاغَ إِلَ ءَالِهَنِهِمْ فَقَالَ أَلَا ٩٠ فَنَوَلَّوْ عَنْهُ مُدْبِينَ ٨٩ ٩٢ مَا لَكُمْ لَا تَطِقُونَ تَأْكُونَ (أو يقولُ تعالى ذكرُهُ مُخْبِرًا عن قيلِ إبراهيمَ لأُبيه وقومِه: ﴿فَمَا ◌َنُّكُمْ بِرَبّ اُلْعَلَمِينَ﴾. يقولُ: فأىَّ شىءٍ تَظُنُون أيُّها القوم أنه يَصْنَعُ بكم إن لقِيتُموه، وقد عبَدْتُم غيرَه ؟ كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَمَا نَتُّكُمْ بِرَبٍ اٌلْعَلَمِينَ﴾. يقولُ: إذا لقِيتُموه، وقد عبَدْتُم غيرَه؟(١) ) فَقَالَ إِنّ سَقِيمٌ﴾ . ذُكِر أن قومه كانوا ٨٨ وقولُه: ﴿فَظَرَ نَظْرَةً فِ النُّجُومِ أهلَ تَنْجيمٍ، فرأَى نجمًا قد طلَع، فعصَب رأسه، وقال: إنى مَطعونٌ، وكان قومُّه يَهْرُبون مِن الطاعونِ ، فأراد(١) أَن يَتْرُكوه فى بيتٍ آلهتهم، ويَخْرُجوا عنه ؛ [٦٨٧/٢ ظ] لِيُخالِفَهم إليها فيَكْسِرَها. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن فَقَالَ إِنِ سَقِيمُ﴾ . قال : ٨٨ أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَظَرَ نَظَرَةً فِ النُّجُومِ قالوا له وهو فى بيتِ آلهتهم: اخرُجْ. فقال: إنى مَطْعونٌ. فترَكوه مَخافةً (٣) الطاعونِ(٣) . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٢٠، والبداية والنهاية ٣٣٣/١. (٢) فى ت ١: ((فأرادوا)). (٣) ينظر تفسير ابن كثير ٧/ ٢١، والبحر المحيط ٣٦٦/٧. ٥٦٧ سورة الصافات : الآيتان ٨٨، ٨٩ حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةً، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌ﴾. قال: رأى نجمًا طلَع . ٨٨) المسيَّبِ: ﴿فَظَرَ نَظَرَةً فِ النُّجُومِ ( /حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ ٧١/٢٣ المسيَّبِ، أنه رأَى تَجِمَّا طلَع فقال: ﴿إِّ سَقِيمٌ﴾. قال: كايَد(١) نبىُ اللَّهِ عن دينِهِ، فقال : إنى سقيمٌ(٢). حُدِّثْتُ عن الحسينِ ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ فَقَالَ إِنِ سَقِيمٌ﴾ : قالوا ٨٨ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ فَظَرَ نَظْرَةٌ فِ النُّجُومِ لإبراهيمَ، وهو فى بيتٍ آلهتهم: اخرُجْ معنا. فقال لهم: إنى مطعونٌ. فترَكوه مَخافةً أن يُعْدِيَهم(١) . حدّثنی یونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ ، عن أبيه فى قول فَقَالَ إِنِ سَقِيمٌ﴾ . قال: أَرْسَل إليه ملِكُهم ، ٨٨) اللَّهِ : ﴿ فَظَرَ نَظْرَةٌ فِ النُّجُومِ فقال: إن غدًا عيدَنا(٤)، فاحضُرْ معنا. قال: فنظَر إلى نَجم ، فقال: إن ذلك النجمَ لم يَطْلُغْ قَطُّ إلا طلَع بِسُقْمٍ لى(٥). فقال: ﴿إِّ سَقِيمٌ﴾. حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿فَظَرَ نَظْرَةً فِ النُّجُومِ M فَقَالَ إِنِ سَقِيمٌ ﴾: يقولُ اللَّهُ: ﴿فَنَوَلَوْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾. وقولُه: ﴿إِنِّ سَقِيمٌ﴾. أى: طَعِيْنٌ، أو لشُقْم كانوا يَهْرُبون منه إذا سمِعوا به، وإنما يُرِيدُ إبراهيمُ أن (١) فى ت ١، ت ٢: ((كابد)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٥ إلى المصنف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٥ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر، وينظر تفسير القرطبى ٩٣/١٥. (٤) فى ت ١، ت ٢: ((عيدا)). (٥) سقط من: ت ١. (٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٥ إلى ابن أبى حاتم، وينظر تفسير القرطبى ١٥/ ٩٢. ٥٦٨ سورة الصافات : الآيتان ٨٨، ٨٩ يَخْرُجوا عنه، ليَتْلُغَ من أصنامِهم الذى يُرِيدُ(١). واخْتُلِف فى وجهِ قيلِ إبراهيمَ لقومِهِ: ﴿إِنِ سَقِيمٌ﴾. وهو صحيحٌ. فرُوِى عن رسولِ اللَّهِ عَ لِ أنه قال: ((لم يَكْذِبْ إبراهيمُ إلا ثلاثَ كذباتٍ)). ذكر الرواية بذلك حدّثنا أبو کریب ، قال : ثنا أبو أسامةً ، قال : ثنی هشام ، عن محمدٍ ، عن أبى هریرةَ ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ ٹے قال: ((لم یکذِبْ إبراهیمُ غیرَ ثلاث كذباتٍ ؛ ثِنْتَیْن فى ذاتِ اللَّهِ؛ قولُه: ﴿إِنِ سَقِيمٌ﴾. وقولُه: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِرُهُمْ هَذَا﴾ [ الأنبياء: ٦٣]. وقولُه فى سارَةً: هى أختى))(١). حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى ، قال : ثنا أبى ، قال : ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، قال : ثنى أبو الزِّنادِ ، عن عبد الرحمنِ الأعرج، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ اَللهِ: (لم يَكذِبْ إبراهيمُ فى شىءٍ قطُّ إلا فى ثلاثٍ)). ثم ذكر نحوه(٣). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن المسيَّبِ بنِ رافعٍ، عن أبى هريرةَ، قال: ما كذَب إبراهيمُ غيرَ ثلاثِ كذباتٍ؛ قولُه: ﴿إِنِّ سَقِيمٌ﴾ . وقولُه: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]. وإنما قاله موعظةً، وقولُه حينَ سأَله (١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٣٦/١. (٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٤٥/١، وأخرجه النسائى (٨٣٧٤ - كبرى ) من طريق أبى أسامة به ، وأخرجه مسلم (٢٣٧١)، وأبو داود (٢٢١٢)، وأبو يعلى (٦٠٣٩) ، وابن حبان (٥٧٣٧) من طريق هشام به ، وأخرجه البخارى (٣٣٥٧، ٥٠٨٤)، والبيهقى ٣٦٦/٧، وفى الأسماء والصفات (٦١٦) من طريق محمد بن سيرين به . (٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٤٦/١، وأخرجه الترمذى (٣١٦٦) عن سعيد بن يحيى به ، وأخرجه أحمد ١٣١/١٥ - ١٣٣ (٩٢٤١)، والبخارى (٢٢١٧، ٢٦٣٥، ٦٩٥٠)، والنسائى (٨٣٧٣ - كبرى) من طریق أبی الزناد به . ٥٦٩ سورة الصافات : الآيات ٨٨ - ٩٠ الملِكُ، فقال: أختى. لسارَةَ، وكانت امرأته(١). حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةَ، عن أيوبَ ، عن محمدٍ ، قال : إن إبراهيمَ ما كذَب إلا ثلاثَ كذباتٍ؛ ثِنْتان فى اللَّهِ ، وواحدةٌ فى ذاتٍ نفسِه ، فأما الثنتان فقوله: ﴿إِنِّ سَقِيمٌ﴾. وقولُه: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيُهُمْ هَذَا﴾. وقصتُه فى سارَةً، وذكَر قصتَها وقصةَ الملِكِ(١) . وقال آخرون: إن قوله: ﴿إِنِّ سَقِيمٌ﴾. كلمةٌ فيها مِعْراضٌ، ومعناها أن كلَّ مَن كان فى عُقْبةِ الموتِ فهو سقيمٌ ، وإن لم يَكُنْ به حينَ قالها سُقْمٌ ظاهرٌ . والخبرُ عن رسولِ اللَّهِ وَلَّهِ بخلافٍ هذا القولِ / وقولُ رسولِ اللهِ عَلَّهِ هو الحقُّ دونَ غيرِه . ٧٢/٢٣ قولُه: ﴿فَنَوَلَّوْ عَنْهُ مُدْبِينَ﴾. يقولُ: فتولَّوا عن إبراهيمَ مُدْبِرِين عنه؛ خوفًا مِن أن يُعدِيَهم السُّقْمُ الذى ذكر أنه به . كما حُدِّثْتُ عن يحيى بن زكريا، عن بعضِ أصحابِهِ، عن حكيم بنٍ جبيرٍ، "عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِنِّ سَقِيمٌ﴾. يقولُ: مطعونٌ . ﴿ فَنَوَلَّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾. قال سعيدٌ: إن كان الفرارُ مِن الطاعونِ لَقديمًا(٣). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَنَوَلَّوْاْ﴾: فنكَصوا عنه مُدْبِرِين مُنْطَلِقِينَ(٤) . (١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٤٧/١ . (٢ - ٢) سقط من: ت ٢. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ص٣٥٤ (مخطوط المكتبة المحمودية) إلى المصنف. (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . ٥٧٠ سورة الصافات : الآيتان ٩١، ٩٢ وقولُه: ﴿فَرَاغَ إِلَى ءَالِهَنِهِمْ﴾. ( يقولُ تعالى ذكرُه: فمال إلى آلهتهم) بعدَما خرجوا عنه وأُذبَروا . وأُرَى أن أصلَ ذلك مِن قولهم : راغ فلانٌ عن فلانٍ ، إذا حاد عنه، فيكونُ معناه إذا كان كذلك: فراغ عن قومِه، والخروجِ معهم إلى آلهتهم، كما قال عدیُّ بنُ زيدٍ (٢) : ـفَعُ إلا المصادقُ النِّخْرِيرُ حينَ لا يَنْفَعُ الرَّواُ ولا يَدْ , [٦٨٨/٢و] يعنى بقوله: لا يَنْفَعُ الرَّواُ: الحِيادُ. أما أهلُ التأويلِ فإنهم فسّروه بمعنى : فمال . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَرَاغَ إِلَى ءَالِهَنِهِمْ﴾ أى: فمال إلى آلهتهم. قال: ذهَب(٢). حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدىِّ قولَه: ﴿فَرَاغَ إِلَ ءَالِهَنِمْ﴾. قال: ذهَب(٤) . مَا لَكُمْ لَا تَطِقُونَ﴾. هذا خبرٌ مِن اللَّهِ عن قيلِ وقولُه: ﴿ فَقَالَ أَلَا تَأْكُونَ (® إبراهيمَ للآلهةِ ، وفى الكلامِ محذوفٌ اسْتُغْنِى بدَلالةِ الكلام عليه مِن ذكره، وهو : فقرَّب إليها الطعامَ ، فلم يَرَها تَأْكُلُ، فقال لها: ﴿ أَلَا تَأْكُونَ﴾. فلمَّا لم يَرَها تَأْكُلُ (١ - ١) سقط من: ت ١. (٢) البيت فى الأمالى الشجرية ٩٢/١. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم، وينظر تفسير القرطبى ١٥/ ٩٤. (٤) ينظر تفسير القرطبى ٩٤/١٥. ٥٧١ سورة الصافات : الآيات ٩١ - ٩٦ قال لها: ما لكم لا تَأْكُلون؟ فلم يرَها تَنْطِقُ، فقال لها: ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَطِقُونَ﴾ ؟ مُسْتَهْزِئًا بها. وكذلك ذكَر أنه فعَل بها ، وقد ذكَرْنا الخبرَ بذلك فيما مضى قبلُ(١). وقال قتادةُ فى ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ : ﴿فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ﴾؛ يَسْتَنْطِقُهم: ﴿ مَا لَكُمْ لَا نَطِقُونَ﴾؟(٢) فَأَقْبَلُواْ إِلَيْهِ ٧٣/٢٣ /القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِأَلْيَمِينِ (٩٥ ٩٦ وَاَللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا نَنْحِنُونَ ٩٤ يَزِقُونَ ب يقولُ تعالى ذكرُه : فمال على آلهةٍ قومِه ضربًا لها باليمين، بفأسٍ فى يدِه یگسرهن. کما حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ، قال : لما خلا جعَل يَضْرِبُ آلهتَهم باليمينِ . حُدِّثْتُ عن الحسينِ ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ : أُخْبَرنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ، فذكَر مثلَه . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِلْيَمِينِ﴾: فأقْبَل عليهم يَكْسِرُهم (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ : ثم أقْبَل عليهم، كما قال اللَّهُ: ﴿ضَرْيَا بِالْيَمِينِ﴾. ثم جعَل يَكْسِرُهن بفأسٍ فى يدِه (٣). (١) ينظر ما تقدم فى ٢٩٥/١٦. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٢٣٨. ٥٧٢ سورة الصافات : الآيتان ٩٣ ، ٩٤ وكان بعضُ أهلِ العربيةِ (١) يَتَأَوَّلُ ذلك بمعنى: فراغ عليهم ضربًا بالقوةٍ والقدرة ، ويقولُ: اليمينُ فى هذا الموضع القوةُ. وبعضُهم كان يَتَأَوَّلُ اليمينَ فى هذا الموضع الحَلِفَ، ويقولُ: جعَل يَضْرِبُهن باليمينِ التى حلَف بها بقولِه: ﴿ وَتَاَللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَمَكُرْ بَعْدَ أَنْ تُوَلَّأْ مُدْبِرِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٧]. وذُكِر أن ذلك فى قراءةِ عبدِ اللهِ: (فراغ عليهم صَفْقًا باليمين) ١. ورُوِى نحوُ ذلك عن الحسنِ ". حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا خالدُ بنُ عبيد العَتَكيُُّ)، قال: سمِعْتُ الحسنَ قرَأ: (فراغ عليهم صفقًا باليمين) . أى: ضربًا بالیمین . وقولُه: ﴿فَأَقْبَلُواْ إِلَيْهِ يَزِفُونَ﴾. اخْتَلَفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرَتْه عامةٌ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ ، وبعضُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿فَأَقْبَلُواْ إِلَيْهِ يَرِفُّونَ ﴾ بفتح الياءِ وتشديد الفاءِ(٥) ، مِن قولهم: زَقَّتِ النَّعَامَةُ، وذلك أولُ عَدْوِها، وآخرُ مشيِها، ومنه قولُ (٦) الفرزدقِ(٦) : وجاء قَرِيعُ الشَّوْلِ قبلَ إِفالِها يَزِفُّ وجاءَت خلفَه وَهْىَ زُقَّفُ (١) نسب القرطبى هذا القول للفراء وثعلب. تفسير القرطبى ١٥/ ٩٤. (٢) وهى قراءة شاذة، ينظر معانى القرآن للفراء ٣٨٨/٢. (٣) ينظر المحتسب ٢/ ٢٢١. (٤ - ٤) فى م: ((خالد بن عبد الله الجشمى))، وفى ت ١: ((خالد بن عبد الله الجشيمى))، وفى ت ٢: ((خلف بن عبد الله الجشمى)). ينظر تهذيب الكمال ١٢٥/٨. (٥) هى قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وأبى عمرو وعاصم والكسائى. ينظر السبعة لابن مجاهدص ٥٤٨. (٦) دیوانه ص ٥٥٩. ٥٧٣ سورة الصافات : الآية ٩٤ وقرَأ ذلك جماعةٌ مِن أهلِ الكوفةِ : (يُرِفُّونَ) بضمِّ الياءِ، وتشديدِ الفاءِ ، مِن أَزَفَّ فهو يُزِفُّ. وكان الفرَاءُ يَزْعُمُ أنه لم يَسمَعْ فى ذلك إلا زفَفْتُ ، ويقولُ : لعل قراءةَ مَن قرَأَه: ( يُزِقُّونَ) بضمِّ الياءِ مِن قولِ العربِ: / أَطْرَدْتُ الرجلَ، أى: ٧٤/٢٣ صِيَّتَهَ طَرِيدًا، وطرَدْتُه. إذا أنت خسَأْتَه، إذا قلتَ: اذْهَبْ عنا. فيكونُ (يُزِقُّون ) أى: جاءوا على هذه الهيئةِ بمنزلةِ المزفوفةِ على هذه الحالةِ، فَتُدخِلُ الألفَ، كما تَقولُ: أَحْمَدْتُ الرجلَ . إذا أَظْهَرْتَ حمدَه، و: هو محمدٌ. إذا رأيتَ أمرَه إلى الحمدِ ، ولم تَنْشُرْ حمدَه. قال: وأَنْشَدَنىَ المُفَضَّلُ(١): تَمَنَّى محُصَيْنٌ أن يَسُودَ جِذاعَه فأمْسَى حُصَينٌ قد أَذَلَّ وَأَقْهَرَا فقال: أَقْهَرَ. وإنما هو قُهِر، ولكنه أراد : صار إلى حالٍ قهرٍ . وقرَ أَ ذلك بعضُهم : ( يَزِفُونَ) بفتحِ الياءِ، وتخفيفِ الفاءِ (٢) ، مِن وَزَف يَزِفُ. وذُكِر عن الكِسائىِّ أنه لا يَعْرِفُها. وقال الفرَاءُ: لا أَعْرِفُها إلا أن تكونَ لغةً لم (٤) أَسْمَعْها (٤). وذُكِر عن مُجاهدٍ أنه كان يقولُ : الوَزْفُ النَّسَلانُ. حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾. قال: الوزيفُ التَّسَلانُ(٥). (١) هى قراءة حمزة والمفضل عن عاصم. المصدر السابق. (٢) البيت للمخبل السعدى. ينظر معانى القرآن للفراء ٢/ ٣٨٩، واللسان (ق هـ ر). (٣) هى قراءة مجاهد وعبد الله بن يزيد والضحاك ويحيى بن عبد الرحمن المقرئ وابن أبى عبلة، وهى قراءة شاذة . البحر المحيط ٧/ ٣٦٦. (٤) ينظر معانى القرآن للفراء ٣٨٩/٢. (٥) تفسير مجاهد ص ٥٦٩، وأخرجه عبد بن حميد من طريق ابن أبى نجيح - كما فى تغليق التعليق = ٥٧٤ سورة الصافات : الآية ٩٤ والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك عندَنا : قراءةُ مَن قَرَّأه بفتح الياءِ ، وتشديدِ الفاءِ ؛ لأن ذلك هو الصحيحُ المعروفُ مِن كلامِ العربِ ، والذى عليه قراءةُ الفُصحاءِ مِن القرأةِ . وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معناه ؛ فقال بعضُهم: معناه: فأقْبَل قومُ إبراهيمَ إلى إبراهيمَ يَجْرُون . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿فَأَقْبَلُواْ إِلَيْهِ يَزِقُونَ﴾: فَأَقْبِلُوا إليه يَجْرُون(١). وقال آخرون : معناه : أَقْبَلوا إليه يَمْشُون . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُّ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىٌّ فى قوله: [٦٨٨/٢ظ] ﴿فَأَقْبَلُواْ إِلَيْهِ يَزِفُونَ﴾. قال: يَمْشُون(٢). وقال آخرون : معناه : فأقْبلوا يَسْتَعْجِلون . ٧٥/٢٣ /ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ، عن أبيه: ﴿فَأَقْبَلُواْ إِلَيْهِ يَزِفُونَ﴾. قال: يَسْتَعْجِلون. قال: يَزِفُّ: يَسْتَعْجِلُ. = ٤ / ٢٩٤ - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٥ إلى ابن المنذر. (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور٢٧٩/٥ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم. (٢) ينظر تفسير القرطبى ٩٥/١٥، والتبيان ٤٦٩/٨. ٥٧٥ سورة الصافات : الآيات ٩٥ - ١٠٠ وقولُه: ﴿ قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا نَنْحِتُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال إبراهيمُ لقومِه: أَتَعْبُدون أيُّها القومُ ما تَنْحِتون بأيديكم مِن الأصنامِ ؟! كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِنُونَ﴾: الأصنامَ(١). وقولُه: ﴿ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مُخْبِرًا عن قِيلِ إبراهيمَ لقومِه : واللَّهُ خلَقَكم أيُّها القومُ وما تَعْمَلون . وفى قولِه: ﴿ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وجهان؛ أحدُهما: أن يكونَ قولُه ((ما)) بمعنى المصدرِ، فيكونَ معنى الكلام حينئذٍ: واللَّهُ خلَقَكم وعملَكم . والآخرُ: أن يكونَ بمعنى الذى، فيكونَ معنى الكلامِ عندَ ذلك: واللَّهُ خلَقكم والذى تَعْمَلونه، أى : والذى تَعْمَلون منه الأصنامَ، وهو الخشبُ والتَّحاسُ والأشياء التى كانوا يَنْحِتون منها أصنامهم . وهذا المعنى الثانى قصَد، إن شاء اللَّهُ، قتادةٌ بقولِه الذى حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾: بأيديكم(١). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قَالُوا أَبْنُواْ لَهُمُ بُلْيَا فَأَلْقُوهُ فِ الْجَحِيمِ (٨٧) فَأَرَادُواْ بِهِ، كَيْداً فَعَلْنَهُمُ الْأَسْفَلِينَ رَبِّ هَبْ لِ مِنَ ٩٩ وَقَالَ إِنِ ذَاهِبُ إِلَى رَبِی سَیَهْدِینِ (٩٨١ الصَّلِحِينَ يقولُ تعالى ذكرُه: قال قومُ إبراهيمَ، لما قال لهم إبراهيمُ: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا ٩٥ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ﴾: ابْنُوا لإبراهيمَ بُنْيانًا. ذُكِر أنهم بَنَوْا له نَنْحِنُونَ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم. (*) إلى هنا انتهى الخرم الموجود فى مخطوط دار الكتب المصرية المشار إليه فى ص ١٥٥. ٥٧٦ سورة الصافات : الآيات ٩٧ - ٩٩ بُنيانًا يُشبهُ التَّنُّورَ، ثم نقلوا إليه الحطبَ، وأوْقَدوا عليه، ﴿فَأَلْقُوهُ فِىِ الْجَحِيمِ ﴾ والجحيمُ عندَ العربِ جَمْرُ النارِ بعضُه على بعضٍ، والنارُ على النارِ . وقولُه: ﴿فَأَرَادُواْ بِهِ، كَيْدًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فأراد قومُ إبراهيمَ بإبراهيمَ كيدًا ، وذلك ما كانوا أرادوا مِن إحراقِه بالنارِ. يقولُ اللَّهُ: ﴿جَعَلْتَهُمُ﴾. أى: فجعَلْنا قومَ إبراهيمَ ﴿الْأَسْفَلِينَ﴾ يعنى: الأذَلِّين ◌ُحُجَّةً، وغلَّْنا إبراهيمَ عليهم بالحجةِ، وأَنقَذْناه مما أرادوا به مِن الكيدِ . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ فَأَرَادُواْ بِهِ، كَيْدً لَجَعَلْنَهُمُ الْأَسْفَلِينَ﴾. قال: فما ناظَرَهم بعدَ ذلك حتى أهْلَكَهم(١). وقولُه: ﴿ وَقَالَ إِنِّ ذَاهِبُ إِلَى رَبِ سَيَهْدِينٍ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وقال إبراهيمُ لما أَفْلَجَه اللَّهُ على قومِه، ونجَّه مِن كيدِهم: ﴿ إِنِ ذَاهِبٌ إِلَى رَبِ﴾. يقولُ : إنى مُهاجِرٌ مِن بلدةِ قومى إلى اللَّهِ. أى: إلى الأرضِ المقدَّسةِ، ومُغارِقُهم، فمُعْتَزِلُهم العبادةِ اللَّهِ . ٧٦/٢٣ /وكان قتادةُ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَقَالَ إِ ذَاهِبُ إِلَى رَبِ سَيَهْدِينِ﴾: ذاهبٌ بعملِه وقلبه ونيتِه(١) . وقال آخرون فى ذلك : إنما قال إبراهيمُ: ﴿إِنِّ ذَاهِبُ إِلَى رَبٍِ﴾. حينَ أرادوا أن يُلقُوه فى النارِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال : ثنا أبو داودَ ، قال: ثنا شعبةٌ ، عن أبى إسحاقَ ، (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم. (٢) ينظر التبيان ٨/ ٤٧٢. ٥٧٧ سورة الصافات : الآيتان ٩٩، ١٠٠ قال: سمِعْتُ سليمانَ بنَ صُرَدَ يقولُ: لما أرادوا أن يُلقُوا إبراهيمَ فى النارِ ، قال: ﴿ إِ ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّ سَيَهْدِينٍ﴾. فيجُمِع الحطبُ ، فجاءت عجوزٌ على ظهرِها حطبّ ، فقيل لها: أين تُرِيدين؟ قالت : أُرِيدُ أن أَذهَبَ إلى هذا الرجلِ الذى يُلقَى فى النارِ ، فلما أَلْقِى فيها قال: حَسْبىَ اللَّهُ، عليه توكلتُ ، أو قال: حسبىَّ اللَّهُ ونعم الوكيلُ. قال: فقال اللَّهُ: ﴿يَنَارُ كُنِ بَرَّدًا وَسَلَمًا عَلَىَّ إِنْزَهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩]. قال: فقال ابنُ لوطٍ ، أو ابنُ أخى لوطٍ: إن النارَ لم تُحرِقْه مِن أجلى . وكان بينَهما قَرابةٌ، قال: فأرسَل اللّهُ عليه عُثْقًا مِن النارِ(١)، فأخْرَقَتْه(٣). وإنما اخْتَرْتُ القولَ الذى قلتُ فى ذلك ؛ لأن اللَّهَ تبارك وتعالى ذكَر خبرَه وخبرَ قومِه فى موضع آخرَ، فأخْبَر أنه لما نجّه مما حاوَل قومُه مِن إحراقِه، قال: ﴿إِنِّ مُهَاجِرُ إِلَى رَبِّ﴾ [العنكبوت: ٢٦]. ففسَّر أهلُ التأويل ذلك أن معناه: إنى مهاجرٌ إلى أرضِ الشام. فكذلك قولُه: ﴿إِنِ ذَاهِبٌ إِلَى رَبٍ﴾. لأنه كقوله: ﴿ إِنّ مُهَاجِرُ إِلَى رَبِّ﴾. وقولُه: ﴿سَيَهْدِينِ﴾. يقولُ: سيُثَبِّثُنى على الهُدَى الذى أُبْصَوْتُه ، ويُعِینُنی عليه . وقولُه: ﴿رَبِّ هَبْ لِ مِنَ الصَّلِحِينَ﴾. وهذا مسألةُ إبراهيمَ ربَّه أن يَرْزُقَه ولدًا صالحاً، يقولُ: قال: يا ربِّ، هَبْ لى منك ولدًا يكونُ مِن الصالحين، الذين يُطِيعونك ولا يَعْصُونك، ويُصْلِحون فى الأرضِ ولا يُفْسِدون. كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿رَبِّ هَبْ لِ مِنَ الصَّلِحِينَ﴾. قال: ولدًا صالحًا (٣) (١) عنق من النار: أى طائفة منها. النهاية ٣١٠/٣. (٢) ينظر تفسير القرطبى ٩٨/١٥، وفيه: ((أبو لوط)). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٥ إلى ابن أبى حاتم . ( تفسير الطبرى ٣٧/١٩ ) ٥٧٨ سورة الصافات : الآيات ١٠٠ - ١٠٢ وقال: ﴿مِنَ الصَّلِحِينَ﴾. ولم يَقُلْ: صالحًا [٦٨٩/٢ و] من الصالحين. اجتزاءً بـ ﴿مِنَ﴾ مِنْ ذِكرِ" المتروكِ، كما قال عزَّ وجلَّ: ﴿وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّهِدِينَ﴾ [يوسف: ٢٠]. بمعنى: زاهِدِين مِن الزاهدين. فَلَمَا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْىَ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ فَبَشَّرْنَهُ بِغُلَمٍ حَلِيمٍ قَالَ يَبْنَىَّ إِّ أَرَى فِ اٌلْمَنَامِ أَنَّ أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَّ قَالَ بَأَبَتِ أَفْعَلْ مَا تُؤْمَرٍ ١٠٢ سَتَجِدُنِيِّ إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّبِينَ يقولُ تعالى ذكرُه: فبشَّرْنا إبراهيمَ ﴿بِغُلَمٍ حَلِيٍ﴾. يعنى: بغلامِ ذى حِلْمٍ إذا هو كَبِر ، فأما فى طفولته فى الَهْدِ ، فلا يُوصَفُ بذلك. وذُكِر أن الغلامَ الذى بشّر اللهُ به إبراهيمَ إسحاقُ . ٧٧/٢٣ /ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ محُميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ: ﴿فَبَشَّرْنَهُ بِغُلَمٍ حَلِيمٍ﴾. قال: هو إسحاقُ(٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿فَبَشَّرْنَهُ بِغُلَمٍ كَلِيمٍ ﴾: بُشِّر بإسحاقَ. قال: لم يُثْنِ بالحِلْمِ على أحدٍ غيرِ إسحاقَ وإبراهيمَ(١). وقولُه: ﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْىَ ﴾. يقولُ: فلمَّا بَلَغ الغلامُ الذى بُشِّر به إِبراهيمُ مع إبراهيمَ ، العملَ ، وهو السعى، وذلك حينَ أطاق معونته على عملِه . (١ - ١) فى ص، م، ت ٢: ((بمن ذكر))، وفى ت ١: ((بذكر عن من)). والمثبت يقتضيه السياق. (٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ٤٦، وابن كثير فى تفسيره ٧/ ٢٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٠/٥ إلى المصنف . (٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ٤٦، وابن كثير فى تفسيره ٧/ ٢٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم . ٥٧٩ سورة الصافات : الآية ١٠٢ وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك؛ فقال بعضُهم نحوَ الذى قلنا فيه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَلَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْىَ﴾. يقولُ: العملَ(١). حدَّثْنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْىَ﴾. قال: لما شَبَّ حتى أذْرَك سعيُه سَعْىَ إبراهيمَ فى (٢) العمل(١). حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ مثلَه ، إلا أنه قال: لما شَبَّ حينَ أدرَك سعيّه . حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا ابنُ أَبِى عَدِىٍّ، عن شعبةً، عن الحكم ، عن مجاهدٍ : فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْىَ﴾. قال: سَعْىَ إبراهيمَ . حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا سهلُ بنُ يوسفَ، عن شعبةً، عن الحكم، عن مجاهدٍ: ﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْىَ﴾. قال: سَعْىٌّ لإبراهيمَ . حدَّثْنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٣٩/٢ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٠/٥ إلى ابن المنذر . (٢) تفسير مجاهد ص٥٦٩، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣/٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٠/٥ إلی عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . ٥٨٠ سورة الصافات : الآية ١٠٢ مَعَهُ السَّعْىَ﴾. قال: السعىُ ههنا العبادةُ( ٠ وقال آخرون : معنى ذلك : فلمَّا مشَى مع إبراهيمَ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ اُلْسَغْىَ﴾. أى: لما مشى مع أبيه(٢) . وقولُه: ﴿قَالَ يَبُنَّ إِّ أَرَبِى فِ الْمَنَامِ أَبِّ أَذْبَحُكَ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : ﴿ قَالَ﴾ إبراهيمُ خليلُ الرحمنِ لابنه: ﴿يَبْنَىَّ إِّ أَرَى فِىِ الْمَنَامِ أَنَّ أَذْبَحُكَ﴾. وكان فيما ذُكِر أن إبراهيمَ نذَر حينَ بِشَّرَته الملائكةُ بإسحاقَ ولدًا، أن يَجْعَلَه إذا وَلَدَته سارَةٌ للَّهِ ذَبيحًا، فلمَّا بَلَغ إسحاقُ مع أبيه السعىَ أُرِى إبراهيمُ فى المنامِ، ٧٨/٢٣ / فقيل: فٍ (٢) للَّهِ بنذرِك. ورُؤْيا الأنبياءِ، صلواتُ اللَّهِ عليهم، يقينٌ؛ فلذلك مضَى لما رأَى فى المنام ، وقال له ابنُه إسحاقُ ما قال . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ ، قال : قال جبريلُ عليه السلامُ لسارَةَ : أَبْشِرِى بولدِ اسمُه إسحاقُ ، ومِن وراءِ إسحاقَ يعقوبُ. فضرَبت جبهتَها عَجَبًا، فذلك قوله: ﴿(قَالَتْ يَوَتِلَتَّ ◌َأَلُِّ (١) ذكره الطوسى فى التبيان ٤٧٣/٨، والقرطبى فى تفسيره ١٥/ ٩٩. (٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ٤٦، والقرطبى فى تفسيره ٩٩/١٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٠/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم . (٣) فى م: ((أوف)). (٤ - ٤) فى النسخ: ((فصكت وجهها)).