النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
سورة الصافات : الآ يتان ٢٣،٢٢
الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ﴾. قال: أزواجهم فى الأعمالِ، وقرَأ: ﴿وَكُنْتُ أَزْوَبًا
ـ) وَأَصْحَبُ المَشْئَمَةِ مَا أَصْحَبُ
٨
) فَأَصْحَبُ اُلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ
ثَلَاثَةُ الأَ
وَالسَِّقُونَ السَّبِقُونَ ﴾ [الواقعة: ٧ - ١٠]. فالسابقون زوجٌ، وأصحابُ
٩٠
الشَمَةِ
الميمنةِ(١) زوجٌ، وأصحابُ الشمالِ زوجٌ. قال: كلُّ مَن كان مِن هذا حشَره اللهُ
معَه. وقَرَأْ: ﴿ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧]. قال: زُوِّجت على الأعمالِ،
لكلِّ واحدٍ من هؤلاءِ زوجٌ، زوَّج اللهُ بعضَ هؤلاءِ بعضًا، زوَّج أصحابَ اليمينِ
أصحابَ اليمينِ ، وأصحابَ المشْأمةِ أصحابَ المشأمةِ ، والسابقين السابقين. قال :
فهذا قولُه: ﴿أَحْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ﴾. قال: أزواجُ الأعمالِ التى
زوَّجَهن [١٤٧/٣٦ظ] اللهُ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ وَأَزْوَجَهُمْ﴾. قال : أمثالَهم(٢).
مِن دُونِ اللَّهِ فَأَهْذُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾. يقولُ
٢٢
وقولُه: ﴿ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ(
تعالى ذكرُه : احشروا هؤلاء المشركين وآلهتَهم التى كانوا يعبدونها مِن دونِ اللهِ ،
فوجهوهم إلى طريقِ الجحيمِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) فى الأصل: ((اليمين)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٦٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن
المنذر .

٥٢٢
سورة الصافات : الآيات ٢٢ - ٢٧
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿ وَمَا كَانُواْ
مِن دُونِ اللَّهِ﴾. قال: الأصنامَ(١).
٢٢
يَعْبُدُونٌ
حدَّثنی عليٍّ ، قال : ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاویةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿ فَأَهْدُوهُمْ إِلَى صِرَّطِ الْجَحِيمِ﴾. يقولُ: وجهوهم، وقيل : إن الجحيمَ البابُ
الرابع من أبواب النارِ(١) .
مَا لَكُمْ لَا
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقِفُوُرْ إِنَّهُم ◌َّسْئُولُونَ
٤٨/٢٣
٣٧
وَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ
٢٦
بَلَ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ
نَنَاصَُرُونَ
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿وَقِفُوهُمْ﴾: احبسوهم: أى
احبِسوا [١٤٨/٣٦ و] أيُّها الملائكةُ هؤلاء المشركين الذين ظلموا أنفسهم، وأزواجهم،
وما كانوا يَعْبُدون من دونِ اللهِ من الآلهةِ: ﴿إِنَّهُمْ قَسْئُولُونَ﴾ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى المعنى الذى يَأْمُرُ اللهُ تعالى ذكرُه بوقفِهم لمسألتِهم
عنه؛ فقال بعضُهم: يَسْأَلُهم: هل يُعْجِبُهم ورودُ الماءِ(٣)؟.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُّ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن سلمةً بنِ
كُهَيلِ، قال: ثنا أبو الزَّعْراءِ، قال: كنا عندَ عبدِ اللهِ، فذكر قصةً، ثم قال:
يَتَمَثَّلُ اللهُ للخلقِ فيلقاهم ، فليس أحدٌ من الخلقِ كان يَعْبُدُ من دونِ اللهِ شيئًا إِلَّ وهو
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٣٩/٢ من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢٧٣/٥ إلى ابن المنذر .
(٣) فى م، ت ١: (( النار)).

٥٢٣
سورة الصافات : الآيتان ٢٤، ٢٥
مرفوعٌ له يَتْبَعُه، قال: فيَلْقى اليهودَ فيقولُ: مَن تَعْبُدون؟ قال: فيقولون: نَعْبُدُ
عُزَيْرًا . قال : فيقولُ: هل يَسُرُّكم الماءُ؟ فيقولون : نعَمْ. فُرِيهم جهنم وهى كهيئةٍ
السرابِ، ثم قرأ: ﴿ وَعَرَضْنَا جَهَتَّمَ يَوْمَيِدٍ لِلْكَفِرِينَ عَرْضًا﴾ [الكهف: ١٠٠]. قال: ثم
يَلْقَى النصارى فيقولُ: مَن تَعْبُدون؟ فيقولون: المسيحَ. فيقولُ: هل يَسُؤُّكم الماءُ؟
فيقولون : نعم ، قال: فَيُرِيهم جهنمَ وهى كهيئةِ السرابِ ، ثم كذلك لمن كان يَعْبُدُ
من دونِ اللهِ شيئًا، ثم قرأ عبدُ اللهِ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَهُم مَسْئُولُونَ﴾(١).
وقال آخرون: بل ذلك للسؤال عن أعمالهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی یعقوبُ بنُ إبراهیم ، قال : ثنا معتمر، عن ليث ، عن رجل ، عن أنسٍ
ابنِ [١٤٨/٣٦ ظ] مالكِ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ عَه يقولُ: ((أيما رجل دعا رجلاً
إلى شىءٍ كان موقوفًا لازمًا " به، لا يُغادِرُه ولا يُفارِقه(١)، ثم قرأ هذه الآيةً:
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم ◌َسْئُولُونَ﴾))(٤).
وقال آخرون : بل معنى ذلك: وَقِفوا هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم وأزواجهم،
إنهم مسئولون عما كانوا يَعْبُدون من دونِ اللهِ .
وقولُه: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾. يقولُ: ما لكم أيُّها المشرِكون باللهِ لا يَنْصُرُ
(١) تقدم تخريجه فى ٣٤/٣.
(٢ - ٢) سقط من: ت ١، وفى الأصل: (( يغاربه لا)).
(٣) فى ت ١: ((يقاد به)).
(٤) أخرجه الدارمى ١٣١/١، والبخارى فى تاريخه ٨٦/٢ (١٧٧٨)، والترمذى (٣٢٢٨)، والحاكم
٤٣٠/٢ من طريق المعتمر عن ليث، عن بشر، عن أنس به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٥ إلى ابن
المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه .

٥٢٤
سورة الصافات : الآيات ٢٥ - ٣٠
بعضُكم بعضًا، ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾. يقولُ: بل هم اليومَ مُستسلمون
لأمرِ اللهِ فیھم وقضائه، مُوقِنون بعذابِه .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ مَا لَكُمْ لَا
تَنَاصَرُونَ﴾. لا واللهِ لا يَتناصَرون، ولا يَدْفَعُ بعضُهم عن بعضٍ: ﴿بَلَ هُمُ الْيَوْمَ
مُسْتَسْلِمُونَ ﴾ فى عذابِ اللهِ(١) .
وقولُه: ﴿ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾. قيل: معنى ذلك: وأقبَل الإنسُ
على الجنِّ يتساءلون .
٤٩/٢٣
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى
(١)*
بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾: الإنسُ علی الجِّ
قَالُوا
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قَالُواْ إِنَّكُمْ كُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ
وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ بَلَ كُنْثُمْ قَوْمًا
بَل لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ
٣٠
◌َغِينَ
يقولُ تعالى ذكره : قالت الإِنسُ للجنِّ : إنكم أيُّها الجنُّ، كنتم تَأْتوننا من قِبَلٍ
الدِّين والحقِّ ، فتَخْدَعوننا بأقوى الوجوهِ . واليمينُ : القوَّةُ والقدرةُ فى كلامِ العربِ ،
ومنه قولُ الشاعر (١) :
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
* هنا تم السفر السادس والثلاثون من مخطوط خزانة كلية القروبين المشار إليه بـ: ((الأصل))، وستوضع فيما
يأتى أرقام مخطوط آياصوفيا المشار إليه بـ(ت١)).
(٢) البيت للشماخ فى ديوانه ص ٣٣٦ .

٥٢٥
سورة الصافات : الآية ٢٨
إذا ما رايةٌ رُفِعت لمجدٍ
تلقَّاها عَرَابَةُ بِالْيَمِينِ
يَعْنى: بالقوةِ والقدرةِ .
[٦٨٢/٢و] وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِهِ: ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾. قال: عن الحقِّ ، الكفارُ تَقُولُه للشياطينِ(١) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَالُواْ إِنَّكُمْ كُمْ
تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾. قال: " قالت الإِنسُ للجنِّ: إنكم كنتم تَأْتوننا عنِ اليمينِ.
قال : من قِبَلِ الخيرِ، فتَنْهوننا عنه، وتُقُبِّطونَنا(١) عنه(٤).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ فى قوله: ﴿ إِنَّكُمْ كُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾. قال: تَأْتُونا من قِبَلِ الحقِّ،
تُزَيّون لنا الباطلَ، وتَصُدُّوننا عن الحقِّ(٥).
حدَّثنی يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿ إِنَّكُمْ
كُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾. قال: قال بنو آدمَ للشياطينِ الذين كفروا: إنكم كنتم
(١) تفسير مجاهد ص ٥٦٧ ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٢ - ٢) سقط من: ت١.
(٣) فى ت١: ((تبطئوننا)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٤٨/٢ عن معمر عن قتادة بمعناه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٥
إلی عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/٧.

٥٢٦
سورة الصافات : الآيات ٢٨ - ٣٤
تَأْتوننا عن اليمين، قال : تَحُولُون بيننا وبينَ الخيرِ ، وردَدْتمونا عن الإسلام والإيمانِ ،
والعملِ بالخيرِ الذى أمرنا اللهُ به (١) .
٥٠/٢٣
/وقولُه: ﴿قَالُوا بَلِ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ (٦) " وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ)﴾ .
يقولُ تعالى ذكرُه : قالتِ الجنُّ للإنسِ مجيبةً لهم: بل لم تَكونوا بتوحيدِ اللهِ مُقِّین،
وكنتم للأصنامِ عابدين: ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّنِ سُلْطَانٍ﴾. يقولُ: قالوا: وما
كان لنا عليكم من حُجَّةٍ ، فَتَصُدَّكم بها عن الإيمانِ ، ونحولَ بينَكم من أجلِها وبينَ
اتّباعِ الحقِّ: ﴿بَلْ كُنُمْ قَوْمًا طَخِينَ﴾. يقولُ: قالوا لهم: بل كنتم أيُّها المشركون قومًا
طاغين، على اللـهِ مُتَعدِّين إلى ما ليس لكم التعدِّى إليه من معصيةِ اللهِ وخلافٍ أمرِه.
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قال : قالت لهم الجنُّ :
﴿بَ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾، حتى بلَغ: ﴿قَوْمًا طَخِينَ﴾
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ فى قوله: ﴿ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِن سُلْطَانٍ﴾. قال: الحجةِ . وفى قولِه:
﴿بَلْ كُنُمْ قَوْمًا طَِينَ﴾. قال: كفَّارًا ضُلَّلًا.
فَأَغْوَيْنَكُمْ إِنَّا
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَيْنَاً إِنَّا لَذَابِقُونَ
إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ
فَإِنَّهُمْ يَوْمَيِذٍ فِى الْعَذَابٍ مُشْتَرِكُنَ
كُنَّا غَوِينَ
٣٢
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/٧ .
(٢ - ٢) سقط من: ت١.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .

٥٢٧
سورة الصافات : الآيات ٣١ - ٣٤
٣٤
بِالْمُجْرِمِينَ
يقولُ تعالى ذكره: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّناً﴾: فوجَب علينا عذابُ ربّنا: ﴿ إِنَّا
لَذَابِقُونَ﴾. ( يقولُ: إنا لذائقون) العذابَ نحن وأنتم؛ بما قدَّمنا من ذنوبِنا
ومعصيتنا فى الدنيا . فهذا خبرٌ من اللهِ عن قيلِ الجنِّ والإنسِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ
رَبِنًَّ ﴾ الآية . قال : هذا قولُ الجنّ(٣).
وقولُه: ﴿فَأَغْوَيْنَكُمْ إِنَّا كُنَّا غَوِينَ﴾. يقولُ: فأضلَلْناكم عن سبيلِ اللهِ
والإِيمانِ به إنَّا كنا ضالين. وهذا أيضًا خبرٌ من اللهِ عن قيلِ الجنّ والإنسِ. قال اللهُ:
﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَيِدٍ فِىِ الْعَذَابِ مُشْتِكُونَ﴾. يقولُ: فإن الإِنسَ الذين كفروا باللهِ
وأزواجَهم ، وما كانوا يَعْبُدون من دونِ اللهِ ، والذين أَغْوَوا الإنسَ من الجنِّ يومَ القيامةِ
- فى العذابِ مشترٍكون " جميعًا فى النارِ، كما اشتركوا فى الدنيا فى معصيةِ اللهِ .
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ فَإِنَهُمْ
يَوْمَيِذٍ فِ الْعَذَابِ مُشْتِكُونَ﴾. قال: هم والشياطينُ.
إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِلْمُجْرِمِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إِنَّا هكذا نَفْعَلُ بالذين
اختاروا معاصىَ اللهِ فى الدنيا على طاعتِه ، والكفرَ به على الإيمانِ، فتُذِيقُهم العذابَ
الأليم ، ونجمعُ بینھم وبينَ قرنائھم فی النارِ .
(١ - ١) سقط من : م .
(٢) فى ت١: ((الحق)).
والأثر تقدم أوله ص ٥٢٥ .
(٣ - ٣) سقط من : ت١ .

٥٢٨
سورة الصافات : الآيات ٣٥ - ٣٧
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَآ إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ
) بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ
(٣٦
٥١/٢٣
وَيَقُولُونَ أَبِنَّا لَتَارِكُوْ ءَالِهَتِنَا لِشَاعٍِ تَجْنُونِ
٣٥
يَسْتَكْبُونَ
٣٧
اٌلْمُرْسَلِينَ
يقولُ تعالى ذكره : إن هؤلاء المشركين باللهِ الذين وصَف صفتَهم فى هذه
الآياتِ، كانوا فى الدنيا إذا قيل لهم: قولوا: ﴿لَآَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبُونَ﴾.
يقولُ: يَتَعَظَّمون عن قِيل ذلك ويَتَكَبَّرون. وترَك من الكلام ((قولوا))؛ اكتفاءً بدَلالةِ
الكلامِ علیه من ذکرِه .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ فى قوله: ﴿ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَآَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾. قال : يعنى المشركين
خاصةً .
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا
قِيلَ لَهُمْ لَآ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾. قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ رضِى اللَّهُ عنه:
احضروا موتاكم ولقِّنوهم لا إلهَ إلَّا اللَّهُ، فإنهم يَرَون ويَسْمَعون .
وقولُه: ﴿وَقُولُونَ أَبِنَّا لَتَرِكُوْ ءَالِهَيِنَا لِشَاعٍِ تَجْنُونٍ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه:
ويقولُ هؤلاء المشركون من قريش: أَنَتْرُكُ عبادةَ [٦٨٢/٢ظ] آلهتنا ﴿لِشَاعِ
تَجْتُونٍ﴾. ( يقولُ: لاتِّبَاعِ شاعرٍ مجنونٍ - يَعْنون بذلك نبيَّ اللّهِوٍَّ - ونَقولُ: لا
إلهَ إلَّ اللَّهُ؟!١)
(١ - ١) سقط من: ت١.

٥٢٩
سورة الصافات : ٣٦ - ٤١
(١ كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَيَقُولُونَ أَبِنَّا
لَتَارِكُوْ ءَالِهَتِنَا لِشَاعٍ تَجْنُونٍ﴾. يَعْنون محمدًا عَّ(٣).
وقولُه: ﴿بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ﴾(١). وهذا خبرٌ من اللَّهِ مُكَذِّبًا للمشركين الذين قالوا
للنبىِّ عَظَلِّ: شاعرٌ مجنونٌ. كذَبوا، ما محمدٌ كما وصَفوه به من أنه شاعرٌ مجنونٌ ،
بل هو للَّهِ نبىٌّ جاء بالحقِّ من عندِه، وهو القرآنُ الذى أنزله عليه، وصدَّق المرسلين
الذین کانوا من قبله .
وبمثلِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ﴾:
بالقرآنِ، ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾. أى: صدَّق مَن كان قبلَه من المرسلين.
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّكُمْ لَذَابِقُواْ الْعَذَابِ الْأَلِمِ ﴿٣٨) وَمَا تُجْرَوْنَ إِلَّ مَا ٥٢/٢٣
٤١
أُوْلَكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومُ
كُمْ تَعْمَلُونَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه لهؤلاء المشركين من أهل مكةً ، القائلين لمحمدٍ : شاعرٌ
مجنونٌ: ﴿إِنَّكُمْ﴾ أيُّها المشركون ﴿ لَذَابِقُواْ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ﴾: الموجع فى الآخرةِ،
﴿ وَمَا تُجْزَوْنَ﴾. يقولُ: وما تُثابون فى الآخرةِ إذا ذُقتم العذابَ الأليمَ فيها ﴿إِلَّا﴾
ثوابَ ﴿مَا كُثُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ فى الدنيا من(٣) معاصِى اللَّهِ.
وقولُه: ﴿ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾. يقولُ: إلا عبادَ اللَّهِ الذين أخلَصهم يومَ
خَلَقهم لرحمتِهِ، وكتَب لهم السعادةَ فى أمِّ الكتابِ ، فإنهم لا يَذوقون العذابَ ؛
(١ - ١) سقط من : ت ١.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) سقط من : م .
( تفسير الطبرى ٣٤/١٩ )

٥٣٠
سورة الصافات : الآيات ٤٠ - ٤١
لأنهم أهلُ طاعةِ اللَّهِ وأهلُ الإِيمانِ به .
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ
اَلْمُخْلَصِينَ﴾. قال: هذه ثَنِيّةُ(١) اللَّهِ.
وقولُه: ﴿أُوْلَكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾. يقولُ: هؤلاء، وهم عبادُ اللَّهِ المخلَصون،
لهم رزقٌ معلومٌ ، وذلك الرزقُ المعلومُ: هو الفواكهُ التى خلقها اللَّهُ لهم فى الجنةِ ..
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أُوْلَكَ لَمْ رِزْقٌ
◌َّعْلُومُ﴾ : فى الجنةِ .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ فى قوله: ﴿أُوْلَكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومُ﴾. قال: فى الجنةِ(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ فَوَكَةٌ وَهُمْ مُكْرَمُونَ
عَلَى
فِي جَنَّتِ التَّعِيمِ
٤٢
سُرُرٍ مُنْقَبِلِينَ
جَا لَا فِيهَا
بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِلشَّرِيِينَ
يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِن مَّعِينٍ
٤٤
٤٧
غَوْلُ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُغَفُونَ
قولُه: ﴿فَوَكَةٌ﴾. ردًّا على الرزقِ المعلوم، تفسيرًا له؛ ولذلك رُفِعت .
وقولُهُ: ﴿وَهُمْ تُكْرَمُونَ﴾. يقولُ: وهم مع الذى لهم من الرزقِ المعلومِ فى الجنةِ،
مُكرَمون بكرامةِ اللَّهِ التى أكرَمهم بها، ﴿فِ جَنَّتِ النَّعِيمِ ﴾ . یعنی: فی بساتين
النعيمِ، ﴿عَلَى سُرُرٍ مُنَقَبِينَ﴾. يعنى: أن بعضَهم يُقابِلُ بعضًا ، ولا يَنْظُرُ بعضُهم فى
قفا بعضٍ. وقولُه: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِّن مَعِينٍ﴾. يقولُ تعالى ذكره: يطوفُ
الخدمُ عليهم بكأسٍ من خمرٍ جاريةٍ ، ظاهرةٍ لأعينهم غيرِ غائرةٍ .
(١) الثنية : ما استثنى . اللسان (ث ن ی).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٠/٧.

٥٣١
سورة الصافات : الآيتان ٤٥ ، ٤٦
كما حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ. قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِم
بِكَأْسٍ مِّن ◌َعِينٍ﴾. قال: كأسٍ من خمرٍ جاريةٍ، والمعينُ هى الجاريةٌ(١).
/حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيانُ، عن سلمةَ بنِ ٥٣/٢٣
نُقْطِ ، عن الضحاكِ بنِ مزاحمٍ فى قوله: ﴿يِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ﴾. قال: كلُّ كأسٍ فى
القرآنِ فهو خمرٌ(٢).
٠
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ(٣) اللَّهِ بنُ داودَ، عن سلمةَ بنِ نُبِطِ ، عن الضحاكِ
ابن مزاحم، قال: کلُّ کأسٍ فی القرآنِ فهو خمٌ()
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُّ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ فى قوله: ﴿بِكَأْسٍ مِّن ◌َعِينٍ﴾. قال: الخمرُ. والكأسُ عندَ العربِ كلُّ إِناءٍ
فيه شرابٌ ، فإن لم يَكُنْ فيه شرابٌ لم يَكُنْ كأسًا، ولكنه يَكونُ إِناءُ(٥) .
وقولُه: ﴿بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِلشَّرِبِينَ﴾. يعنى بالبيضاءِ: الكأسَ، ولتأنيثِ
((الكأس)) أَنَّت ((البيضاءُ))، ولم يَقُلْ: ((أبيضَ)). وذُكِر أن ذلك فى قراءةٍ
عبدِ اللَّهِ: (صفراءَ)(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
(١) أخرجه عبد الرزاق ١٤٨/٢ فى تفسيره عن معمر، عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥ إلى
ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥ إلى المصنف وابن أبى شيبة وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن
أبى حاتم .
(٣) فى ت١: ((عبيد). ينظر تهذيب الكمال ٣٢١/١١.
(٤) أخرجه هناد فى الزهد (٧٢) من طريق سلمة بن نبيط به .
(٥) ذكره القرطبى فى تفسيره ٧٧/١٥ .
(٦) وهى قراءة شاذة. ينظر البحر المحيط ٣٥٩/٧.

٥٣٢
سورة الصافات : الآيتان ٤٦، ٤٧
السدىِّ فى قوله: ﴿بَيْضَآءَ﴾. قال السدىُّ: فى قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (صفراءَ)(١).
وقولُه: ﴿لَذَّةٍ لِلشَّرِبِينَ﴾. يقولُ: هذه الخمر لذةٌ يَلْتَدُّ بها شارِبوها .
وقولُه: ﴿لَا فِيَهَا غَوّلٌ﴾. يقولُ: لا فى هذه الخمرِ غَوْلٌ، وهو أن تَغْتَالَ
عقولَهم. يقولُ: لا تَذْهَبُ هذه الخمرُ بعقولٍ شارِبيها كما تَذْهَبُ بها خمورُ أهلِ
الدنيا إذا شربوها فأكثروا منها، كما قال الشاعرُ(١):
[٦٨٣/٢و] وما زالت الكأسُ تَغْتَالُنا(٣) وَتَذْهَبُ بِالأُوَّلِ الأوَّلِ
والعربُ تقولُ: ليس فيها غِيلَةٌ وغائلةٌ وَغَولٌ. بمعنى واحدٍ. ورُفِع ((غَوْلٌ)) ولم
يُنْصَبْ بـ (لا))؛ لدخولِ حرفِ الصفةِ بينَها وبينَ الغَولِ، وكذلك تَفْعَلُ العربُ فى
التبرئة ، إذا حالت بينَ (( لا )) والاسم بحرفٍ من حروفِ الصفاتِ ، رَفَعوا الاسمَ ولم
يَنْصِبوه. وقد يَحْتَمِلُ قولُه: ﴿لَا فِهَا غَوْلٌ﴾ . أن يكونَ مَغْنِيًّا به : ليس فيها ما
يُؤذيهم من مكروهٍ. وذلك أن العربَ تَقولُ للرجلِ يُصابُ بأمرٍ مكروهٍ، أو يُنالُ
بداهيةٍ عظيمةٍ : غال فلانًا غُولٌ .
وقد اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك ؛ فقال بعضُهم: معناه : ليس فيها صُداعٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿لَا فِيَهَا غَوْلٌ﴾. يقولُ: ليس فيها صُداعٌ(٤).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥ إلى المصنف.
(٢) البيت فى مجاز القرآن لأبى عبيدة ١٦٩/٢، واللسان مادة (غ ول)، غير منسوب .
(٣) فى ت١: ((تغتالها)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٣٩/٢ - والبيهقى فى البعث (٣٥٧) من طريق أبى صالح به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥ إلى ابن المنذر.

٥٣٣
سورة الصافات : الآية ٤٧
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذّى، ( فتشكَّى منه بطونُهم) .
٥٤/٢٣
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَا فِيَهَا غَوْلٌ﴾. قال: هى الخمرُ، ليس فيها وَجَعُ بطنٍ ".
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى. وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾. قال: وَجَعُ بطنٍ() .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَا فِيهَا
غَوّلٌ﴾ . قال : الغَوْلُ ما يُوجِعُ البطونَ، وشاربُ الخمرِ ههنا يَشْتَكِى بطنَه .
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةً: ﴿لَا فِيَهَا غَوْلٌ﴾.
يقولُ : ليس فيها وجئُ بطنٍ ولا صدائعُ رأسٍ(6) .
وقال آخرون : معنى ذلك : أنها لا تَغولُ عقولَهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
(١ - ١) سقط من: ت ١.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥ إلى المصنف.
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٦٨، وأخرجه عبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ٥٠٠/٣ - من طريق ابن أبى
نجيح به ، وأخرجه هناد فى الزهد (٧٣) من طريق رجل عن مجاهد، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥
إلى ابن أبى حاتم .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٤٨/٢، ١٤٩ عن معمر، عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٧٤/٥ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن أبى حاتم .
٠

٥٣٤
سورة الصافات : الآية ٤٢ - ٤٧
السدىِّ: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾. قال: لا تَعْتَالُ عقولَهم(١).
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ليس فيها أذّى ولا مكروة .
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثت عن يحيى بن زكريا بن أبى زائدةً، عن إسرائيلَ، عن سالم الأفطسِ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿لَا فِيَهَا غَوْلٌ﴾. قال: أذى ولا مكروةً(٢) .
حدَّثنا محمدُ بنُ سنان القزازُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ بَزيع (١). قال: أخبرنا
إسرائيلُ، عن سالم، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِهِ : ﴿لَا فِهَا غَوْلٌ﴾ . قال : ليس فيها
أذّى ولا مكروة .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ليس فيها إثمّ .
قال الإمام أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ تعالى: ولكلِّ هذه الأقوالِ التى ذكرناها وجةٌ،
وذلك أن الغُولَ فى كلامِ العربِ: هو ما غال الإنسانَ فذهَب به ، فكلُّ مَن ناله أمرٌ
يَكْرَهُه ضرَبوا له بذلك المثلَ، فقالوا: غالت فلانًا غُولٌ. فالذاهبُ العقلِ مِن شُربٍ
الشرابٍ ، والمشتكِى البطنِ منه، والمصدَّمحُ الرأسِ من ذلك، والذى ناله منه مكروة ،
كلُّهم قد غالته غُولٌ .
فإذا كان ذلك كذلك، وكان اللَّهُ تعالى ذكره قد نفى عن شرابِ الجنةِ أن
يَكونَ فيه غَوْلٌ ، فالذى هو أولى بصفتِهِ أن يُقالَ فيه؛ كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿لَا فِيهَا
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٧٩/١٥، وابن كثير فى تفسيره ١١/٧ .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم .
:
(٣) فى م: ((بزيعة)). ينظر الكامل لابن عدى ١٥٦٦/٤.

٥٣٥
سورة الصافات : الآية ٤٧
غَوْلٌ﴾. فيعمُّ بنفى كلٌّ معانى الغَوْلِ عنه، وأعمّ ذلك أن يُقالَ: لا أَذِى فيها ولا
مكروة على شاربيها؛ فى جسمٍ، ولا عقلٍ، ولا غيرِ ذلك .
واختلفت القرأَةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنَفُونَ﴾؛ فقرَأَتْه عامةُ قرأةٍ
المدينةِ والبصرةِ وبعضُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿ يُنَزَفُونَ﴾. بفتح الزاي ١ ، بمعنى: ولا هم
عن شُرْبِها تُتْرَفُ عقولُهم .
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ : (ولا هُمْ عَنْها يُنْزِفُونَ). بكسرِ الزاي ،
بمعنى : ولا هم عن شربِها يَنْفَدُ شرائهم .
/والصوابُ من القول فى ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى غيرُ ٥٥/٢٣
مختلفتيه ، فبأيتهما قرَأ القارئُّ فمصيبٌ، وذلك أن أهلَ الجنةِ لا يَنْفَدُ شرابُهم ، ولا
يُسْكِرُهم شُربُهم إياه فيُذْهِبَ عقولَهم.
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: لا تَذْهَبُ
عقولُهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علیٍّ ، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿وَلَ هُمْ عَنْهَا يُغَفُونَ﴾. يقولُ: لا تَذْهَبُ عقولُهم(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
(١) وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وابن عامر وعاصم ، ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٥٤٧ .
(٢) وهى قراءة حمزة والكسائى . المصدر السابق .
(٣) أخرجه البيهقى فى البعث (٣٥٧) من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥ إلى
ابن المنذر وابن أبى حاتم .

٥٣٦
سورة الصافات : الآية ٤٧
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنَفُونَ﴾. قال: لا تُْرَفُ فَتَذْهَبَ عقولُهم .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنَزَقُونَ﴾. قال: لا تَذْهَبُ عقولُهم(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، [٦٨٣/٢ظ] قال: ثنا أحمدُ بنُ الْمُفَضَّلِ، قال: ثنا
أسباطُ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنَزَفُونَ﴾. قال: لا تُنْزَفُ
(٢)
عقولُهم(٣) .
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا هُمْ
عَنْهَا يُنَزَقُونَ﴾. قال: لا تُتْرَفُ العقولُ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَا هُمْ عَنْهَا
يُنَزَقُونَ﴾. قال: لا تَغْلِيُهم على عقولهم(٣) .
وهذا التأويلُ الذى ذكَوْناه عمّن ذكَرْنا عنه لم تُفَصِّلْ لنا رواتُه القراءةَ التى(٤)
هذا تأويلُها، وقد يَحْتَمِلُ أن يَكونَ ذلك تأويلَ قراءةٍ من قرَأَها: (يُنْزِفُون )
و﴿ يُنَفُونَ﴾ كلتيهما، وذلك أن العربَ تقولُ: قد نُزِف الرجلُ فهو مَتْزوفٌ .
إذا ذهَب عقلُه من السّكّرِ، و: أَنزَف فهو مُنْزِفٌ . مَحْكِيَّةٌ عنهم اللغتان كلتاهما ،
(١) تفسير مجاهد ص ٥٦٨، وأخرجه عبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ٥٠٠/٣ - من طريق ابن أبى
نجيح، به، وأخرجه هناد فى الزهد (٧٣) من طريق رجل عن مجاهد، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥
إلی ابن أبى حاتم .
(٢) ينظر تفسير ابن كثير ١١/٧ .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٤٨/٢، ١٤٩ عن معمر، عن قتادة قوله، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٧٤/٥ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٤) فى م: ((الذى)).

٥٣٧
سورة الصافات : الآيات ٤٧ - ٥٠
فى ذَهابِ العقلِ من السكرِ ، وأما إذا فَنِيت خمرُ القوم ، فإنى لم أَسْمَعْ فيه إلا: أنزَف
القومُ . بالألفِ ، ومن الإنزافِ بمعنى ذَهابِ العقلِ من السكرِ، قولُ الأُبَيْرِدِ :
لِعَمْرِى لئن أَنْزَفْتُمْ أو صَحوٌ(١)
لبِئْس النَّدامَى كنتُمُ آلَ أَبْجَرَا(٣)
كَنَّهُنَّ بَيَضُ ٥٦/٢٣
٤٨
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَعِندَهُمْ فَصِرَاتُ الَّرْفِ عِينٌ
٥٠
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَّسَاءَ لُونَ
(٤٩
مَكْنُونٌ
يقولُ تعالى ذكره: وعندَ هؤلاء المخلَصين من عبادى (٢) فى الجنةِ قاصراتُ
الطرفِ، وهنّ النساء اللاتى قصَرن أطرافَهن على بُعوليتِهن، فلا يُرِدْنَ غيرَهم، ولا
يَمْدُدْنَ أبصارَهن إلى غيرِهم .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنی معاویةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾. يقولُ: عن غيرِ أزواجِهن().
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ ، عن مجاهدٍ :
﴿ وَعِنْدَهُمْ فَصِرَّتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾. قال: على أزواجِهن . زاد الحارثُ فى حديثه:
(١) فى ت١: ((صحيتم)).
(٢) البيت فى مجاز القرآن ١٦٩/٢، ٢٤٩، واللسان والتاج (ن ز ف).
(٣) فى م: ((عباد الله )).
(٤) أخرجه البيهقى فى البعث (٣٧٧) من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥ إلى
ابن المنذر وابن أبى حاتم .

٥٣٨
سورة الصافات : الآية ٤٨
لا تَبْغِى غيرَهم(١).
حدَّثنا محمدُ بنُّ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدئِّ فی
قوله: ﴿وَعِنِدَهُمْ قَصِرَاتُ الَّرْفِ﴾. قال: قصَرن أبصارهن وقلوبهن على
أزواجهن، فلا يُرِدْنَ غيرَهم(١).
حدَّثنا محمدُ بنُّ الحسين، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ(١)، قال: ذُكِر أيضًا
عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ مثلُه .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَعِندَهُمْ قَصِرَاتُ
الطَّرْفِ ﴾ قال: قصَرن طرفَهن على أزواجهن فلا يُرِدنَ غيرَهم (١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُّ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ :
﴿ قَصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾. قال: لا يَنْظُوْنَ إِلَّا إلى أزواجِهن، قد قصَرن أطرافَهن على
أزواجِهن، ليس كما يكونُ نساءُ أهلِ الدنيا(٥) .
وقولُه: ﴿عِينٌ﴾. يعنى بالعِينِ النُّجْلَ العيونِ عِظامَها، وهى جمعُ عيناءَ،
والعيناءُ: المرأةُ الواسعةُ العينِ عظيمتُها ، وهى أحسنُ ما يكونُ مِن العيونِ.
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) تفسير مجاهد ص ٥٦٨، وليس فيه زيادة الحارث. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥ إلى عبد بن
حميد .
(٢) ينظر تفسير ابن كثير ١١/٧ .
(٣) بعده فى م: ((عن السدى)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٤٩/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٥/٥ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر .
(٥) ينظر البحر المحيط ٣٦٠/٧.
٠

٥٣٩
سورة الصافات : الآيتان ٤٨، ٤٩
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ فى قوله: ﴿عِينٌ﴾. قال: عِظامُ الأعينِ (١).
/حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ٥٧/٢٣
عِينٌ﴾. قال: العَيناءُ: العظيمةُ العينِ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وهبٍ ، قال : ثنا محمدُ بنُ الفرجِ الصَّدَفُّ
الدِّمياطئُ، عن عمرٍو بنِ هاشمٍ، عن ابنٍ أبى كريمةً ) ، عن هشامِ بنِ حسانَ ، "عن
الحسنِ، عن أمِّه، عن أمّ سلمةَ زوج النبيِّ عَّهِ أنها قالت: قلتُ يا رسولَ اللَّهِ،
أَخْبِرْنى عن قولِ اللَّهِ: ﴿حُورُ عِينٌ﴾ [الواقعة: ٢٢]. قال: «العِينُ: الضخامُ العيونِ ،
شَفْرُ الحوراءِ بمنزلةِ جناحِ النَّشْرِ))(4).
وقولُه: ﴿كَنَّهُنَّ بَيْضُ مَّكْنُونٌ ﴾ . اختلف أهلُ التأويلِ فى الذى به شُبُّهن من
البَيْضِ بهذا القول ؛ فقال بعضُهم : شُبِّهن ببطنِ البَيْضِ فى البياضِ وهو الذى داخلَ
القشرِ، وذلك أن ذلك لم(١) يَمَسَّه شىءٌ .
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٨٠/١٥ .
(٢) فى ت١: (( ديمة)).
(٣ - ٣) سقط من: ت٢. وفى م، ت٣: ((عن أبيه)). وفى ت١: ((عن الحسن، عن أبيه)).
والحسن يروى عن أمه ، لا عن أبيه، وسيأتى على الصواب ص ٥٤٢ . وينظر مصادر التخريج ،
وتهذيب الكمال ٦/ ٩٥.
(٤) أخرجه العقيلى فى الضعفاء ١٣٨/٢، والطبرانى ٣٦٧/٢٣، ٣٦٨ (٨٧٠)، وفى الأوسط (٣١٤١)،
وابن عدى فى الكامل ١١١٢/٣ من طريق عمرو بن هاشم به .
(٥) فى ت١: ((لا )).

٥٤٠
سورة الصافات : الآية ٤٩
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ ، عن أشعثَ ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ فى قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضُ مَكْنُنٌ﴾. قال: كأنهن بطنُ البَيْضِ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿ كَأَنَّهُنَّ بَيْضُ مَكْنُونٌ﴾. [٦٨٤/٢ و] قال: البَيْضُ حينَ يُقَشِّرُ قبلَ أن تَمَشَّه
(٢)
الأيدى(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضُ
مَّكْنُونٌ﴾: لم تَمُوَّ به الأيدى ولم تَمَسَّه، يُشْبِهْنَ بياضَه(٢).
وقال آخرون : شُبِّهن بالبيضِ الذى يَحْضُنُه الطائرُ، فهو إلى الصفرةِ ، فشُبِّه
بياضُهن فى الصفرةِ بذلك .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ كَأَنَّهُنَّ
بَيْضُ مَّكْنُونٌ﴾. قال: البيضُ الذى يُكِتُّه الريشُ، مثلُ بَيْضِ النعامِ الذى قد أكنَّه
الريشُ من الريحِ، فهو أبيضُ إلى الصفرةِ ، فكأنه يَتْرِقُ ، فذلك المكنونُ (٤).
وقال آخرون: بل عَنَی بالبیضٍ فی هذا الموضعِ اللؤلؤ، وبه شبّهن فی
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥، ٢٧٥ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٥/ ٨٠، وابن كثير فى تفسيره ١٢/٧.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٤٨/٢ عن معمر، عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٥/٥ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر .
(٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ٨٠/١٥ .