النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ سورة يس : الآيات ١٩ - ٢١ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾. قال: ذُكِر لنا أن اسمَه حبيبٌ ، وكان فی غارِ یعبُدُ ربَّه، فلما سمِع بهم أَقْتَل إليهم(١). وقولُه: ﴿قَالَ يَقَوْمِ أَنَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال الرجلُ الذى جاء من أقصى المدينةِ لقومِه: يا قوم، اتَّبِعوا المرسلين الذين أَرْسَلهم اللَّهُ إليكم ، واقْتَلوا منهم ما أَتَؤكم به . وذُكر أنه لما أتى الرسلَ سألهم: هل يطلُبون على ما جاءوا به أجرًا؟ فقالت الرسلُ: لا. فقال لقومِه حينئذٍ: ﴿ أَتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ أَتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسْئَلُكُمْ﴾ على نصيحتهم لكم ﴿ أَجْرًا ﴾ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ ، قال : ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ ، قال: لما انتهى إليهم ، يعنى إلى الرسلِ ، قال : هل تسألون على هذا من أجرٍ؟ قالوا : لا . فقال عندَ ذلك: ﴿ يَقَوْمِ أَتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ أَتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسَشَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ تُهْتَدُونَ﴾(١). حدّثنا ابنُ حُمیدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، عن ابن إسحاقَ ، فیما بلغه ، عن ابنِ عباسٍ ، وعن كعب الأحبارِ، وعن وهبِ بنِ منّهِ: ﴿ أَثَّبِعُواْ مَنْ لَّا يَشَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم ◌ُهْتَدُونَ﴾: [١٠١/٣٦ و] أى: لا يسألونكم أموالكم على ما جاءوكم به من الهُدَى، وهم لكم ناصحون ، فاتَّبِعوهم تهتدوا بهُداهم(١) . (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٤١/٢ عن معمر عن قتادة . (٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢/ ٢٠، وعبد الرزاق فى تفسيره ١٤١/٢ عن معمر عن قتادة مطولًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٠/٢، وتقدم أوله ص ٤١٣، ٤١٤. ٤٢٢ - سورة يس : الآيات ٢١ - ٢٥ وقولُه: ﴿وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾. يقولُ: وهم على استقامةٍ من طريقِ الحقِّ، فاهْتَدوا أيُّها القومُ بهداهم . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَمَا لِىَ لَآ أَعْبُدُ الَّذِى فَطَرَبِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٢ ١٦٠/٢٢ ،َأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ ءَالِهَةً إِن يُرِدِنِ / الرَّحْمَنُ بِضُرٍ لَّا تُغْنِ عَنِّى شَفَعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا ٢٥ إِّتْ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ إِّ إِذَّا لَّفِى ضَلَلٍ مُّبِينٍ ٢٣ يُنْقِذُونِ ® قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلٍ هذا الرجلِ المؤمنِ: ﴿ وَمَا لِىَ لَآّ أَعْبُدُ الَّذِى فَطَرَبِ﴾. أى: وأىُّ شىءٍ لى لا أَعْبُدُ الربَّ الذى خلَقنى؟ ﴿ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. يقولُ: وإليه تصيرون أنتم أيُّها القومُ، وتُرُدُّون جميعًا. وهذا حينَ أَبْدَى لقومِه إيمانَه باللَّهِ وتوحيده . كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ ، فیما بلغه ، عن ابنِ عباسٍ، وعن کعب الأحبارِ ، وعن وهب بن منبه قال : ناداهم ، یعنی نادی قومه ، بخلافٍ ما هم عليه من عبادة الأصنامِ ، وأَظْهر لهم دينَه وعبادةَ ربِّه، وأَخْبَرهم أنه لا يملِكُ [٠١/٣٦ ١] نفعَه ولا ضرَّه غيرُه، فقال: ﴿وَمَا لِىَ لَآَ أَعْبُدُ الَّذِى فَطَرَبِ وَإِلَيْهِ ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ ءَالِهَةً﴾. ثم عابَها، فقال: ﴿إِن يُرِدِنِ الرَّحْمَنُ ٢٢ تُرْجَعُونَ بِضُرٍ (١) لَا تُغْنِ عَنِى شَفَعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ﴾(١). وقولُه: ﴿ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ= ءَالِهَةً﴾. يقولُ: آأَعْبُدُ من دونِ اللَّهِ آلهةً ، يعنى : معبودًا سواه، ﴿إِن يُرِدِنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍ﴾. يقولُ: إن مسَّنىَ الرحمنُ بضرٌ وشدَّةٍ ﴿لَا تُغْنِ عَنِّى شَفَعَتُهُمْ شَيْئًا﴾ . يقولُ: لا تغنِ عنى شيئًا بكونِها لى شفعاءَ، (١) بعده فى م: ((وشدة)). (٢) تتمة الأثر السابق . ٤٢٣ سورة یس: الآيات ٢٢ - ٢٥ ولا تقدِرُ على دفع ذلك الضرِّ عنى، ﴿ وَلَا يُنْقِذُونِ﴾. يقولُ: ولا يخلُّصونی من ذلك الضرّ إذا مسَّنى . وقولُه: ﴿ إِنَّ إِذَا لَّفِى ضَلِ تُّبِينٍ﴾. يقولُ: إنى إذا اتخذتُ من دونِ اللَّهِ آلهةً هذه صفتُها ، إذن لفى ضلال مبين ، لمن تأمَّله ، جورُه عن سبيلِ الحقِّ . وقولُه: ﴿إِنَّ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴾ . اختُلِف فى معنى ذلك ؛ فقال بعضُهم : قال هذا القولَ هذا المؤمنُ لقومِه، يُعْلِمُهم إيمانَه باللَّهِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنا ابنُ حُمیدٍ ، قال: ثنا سلَمُ ، عن ابن إسحاق ، فیما بلغه ، عن ابنِ عباسٍ ، وعن كعبٍ، وعن وهبٍ بنِ منّهِ: ﴿إِنَّ ءَامَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾: إنى آمنت بربِّكم الذى كفَرتم به، فاسمعوا قولى(١) . وقال آخرون : بل خاطَب بذلك الرسلَ وقال لهم : اسْمَعوا قولى ، لتشهَدوالى بما أقولُ لكم عندَ ربى، [١٠٢/٣٦و] وأنى قد آمنتُ بكم واتبعتُكم. فَذُكِر أنه لما قال هذا القولَ، ونصَح لقومِه النصيحةَ التى ذكرها اللَّهُ فى كتابه، وثَبوا عليه فقتلوه . ثم اخْتَلف أهلُ التأويلِ فى صفةٍ قتلِهم إياه ؛ فقال بعضُهم: رجَموه بالحجارةِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا لِىَ لَآَ أَعْبُدُ الَّذِى فَطَرَبِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: هذا رجلٌ دعا قومَه إلى اللَّهِ، وأَبْدَى لهم النصيحةَ، فقتلوه على ذلك. وذُكِر لنا أنهم كانوا / يرجُمونه بالحجارة، وهو يقولُ: اللهمَّ اهدٍ قومى، ١٦١/٢٢ (١) تتمة الأثر المتقدم فى ص ٤٢١ . ٤٢٤ سورة یس : الآيات ٢٢ - ٢٧ اللهمَّ اهدِ قومى ، اللهمَّ اهدٍ قومى. حتى أَقْعَصوه(١) وهو كذلك(٢). وقال آخرون : بل وثَبوا عليه، فوطِئوه بأقدامِهم حتى مات . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ ، فيما بلَغه، عن ابنٍ عباسٍ، وعن كعبٍ، وعن وهبٍ بن منبهٍ، قال: "لما قال" لهم: ﴿وَمَا لَِ لَآَ أَعْبُدُ الَّذِى فَطَرَنِ﴾ إلى قولِه: ﴿فَاسْمَعُونِ﴾. وثَبوا عليه (١) وثبةَ رجلٍ واحدٍ، فقتلوه واستضعفوه، لضعفِه وسقمِه، ولم يكنْ أحدٌ يدفَعُ عنه(٥). حدَّثْنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلَمةُ ، عن ابنٍ إسحاقَ ، عن بعضِ أصحابِهِ ، أن عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ كان يقولُ: وطِئوه بأرجلهم حتى خرَج قُصْبُهُ(١) من دُبِه (١). [٠٢/٣٦ ١ ظ] القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةُ قَالَ يَلَيْتَ قَوْمِى ٢٧ بِمَا غَفَرَ لِ رَبِّ وَجَعَلَنِ مِنَ الْمُكْرَمِينَ يَعْلَمُونٌ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: قال اللَّهُ له إذ قتلوه كذلك فلقِيه: أُدْخُلِ الْجَنَّةَ﴾. فلما دخَلها وعاين ما أَكْرمه اللَّهُ به لإيمانِه وصبرِه فيه، قال : يَلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونٌ بِمَا غَفَرَ لِ رَبٍ﴾. يقولُ: يا ليتهم يعلمون أن السبب الذى (١) ضربه فأقعصه : أى قتله مكانه . اللسان ( ق ع ص ) . (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٤١/٢ عن معمر عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣ - ٣) سقط من: م. (٤) سقط من: م. (٥) تتمة الأثر المتقدم فى ص ٤٢١ . (٦) القصب : الأمعاء. (٧) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٠/٢. ٤٢٥ سورة يس: الآيتان ٢٧،٢٦ من أجلِه غفَر لى ربى ذنوبى، وجعلنى من الذين أَكْرَمهم اللَّهُ (١ بإدخالِهم إياهم) جنتَه، كان إِيمانى باللّهِ وصبرى فيه حتى قُتِلت، فيؤمنوا باللّهِ ويَسْتَوجِبوا الجنةً. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا سلَمةُ ، قال : ثنى ابنُ إسحاقَ ، عن بعضِ أصحابِهِ ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ مسعودٍ كان يقولُ : قال اللَّهُ له: ادخلِ الجنةَ. فدخَلها حيًّا يُؤْزَقُ فيها ، قد أَذْهَبِ اللَّهُ عنه سقمَ الدنيا وحزنَها ونصبَها ، فلما أَفْضَى إلى رحمةِ اللهِ وجنتِه [١٠٣/٣٦ و] بِمَا غَفَرَ لِ رَبِّ وَجَعَلَنِى مِنَ وكرامته قال: ﴿ يَلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونٌ الْمُكْرَمِينَ﴾(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قِيلَ أُدْخُلِ اَلْجَنَّةً﴾. فلما دخلها ﴿ قَالَ يَلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونٌ بِمَا غَفَرَ لِ رَبِّ وَجَعَلَنِى مِنَ اُلْمُكْرَمِينَ﴾. قال: فلا تَلْقى المؤمنَ إلا ناصحًا، ولا تَلْقاه غاشًا، فلما عايَن ما عايَن بِمَا غَفَرَ لِ رَبِ وَجَعَلَنِى مِنَ من كرامةِ اللَّهِ قال: ﴿يَلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونٌ اُلْمُكْرَمِينَ﴾. تمنَّى على اللَّهِ أن يعلَمَ قومُه ما عاین من كرامةِ اللَّهِ، وما هجم عليه (١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، / قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قوله: ﴿قِيلَ ١٦٢/٢٢ ادْخُلِ الْجَنَّةٌ﴾. قال: قيل: قد وجبت له الجنةُ. قال ذاك حينَ رأى الثوابَ(٤). (١ - ١) فى م: ((بإدخاله إياه)). (٢) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة . (٣) ذكره ابن كثير فى البداية ١٤/٢. وفى التفسير ٦/ ٥٥٧. (٤) تفسير مجاهد ص ٥٥٩، ٥٦٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . ٤٢٦ سورة يس : الآيات ٢٧ - ٢٩ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنٍ تُرَيجٍ، عن مجاهدٍ : ﴿قِيلَ ادْخُلِ اَلْجَنَّةً﴾. قال: وجَبت لك الجنةُ(١). حدَّثنا ابنُّ محُميدٍ ، قال: ثنا حكّام، عن عَنْبسةً ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن القاسم بنٍ أبى بَزَّةَ، عن مجاهدٍ: ﴿قِيلَ أَدْخُلِ الْجَنَّةً﴾ . قال: وجبت له الجنةُ . حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا يحيى، عن سفيانَ ، عن عاصم الأحول ، عن أبى مِجْلٍَ فى قولِه : ﴿بِمَا غَفَرَ لِ رَبِّ﴾. قال: إيمانى برِّى، وتصديقى رسلَه(٢) . / القولُ فى تأويلِ قولِه عزّ وجلّ: ﴿ وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ، مِنْ بَعْدِهِهِ مِن ﴿ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَحِدَةً فَإِذَا هُمْ [١٠٣/٣٦ ظ] جُنٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ ١/٢٣ خَلِمِدُونَ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: وما أُنزَلنا على قومٍ هذا المؤمنِ الذى قتله قومُه لدعائِه إيَّاهم إلى اللهِ، ونصيحتِه لهم، ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾. يعنى: مِن بعدِ مَهْلِكه، ﴿مِن جُنْدٍ مِّنَ السَّمَاءِ﴾. واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى الجندِ الذى أخبر اللهُ أنه لم يُنْزِلْ إلى قومٍ هذا المؤمنِ بعدَ قَتْلِهموه؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك أنه لم يُنْزِلِ اللهُ بعدَ ذلك إليهم رسالةً ، ولا بعث إليهم نبيًّا . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی (١) تفسير الثوری ص ٢٤٩. (٢) تفسير الثورى ص ٢٤٩، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٥٧/٦ عن سفيان به . ٤٢٧ سورة يس : الآيتان ٢٨، ٢٩ الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ﴾. قال: رسالةٍ(١). حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن القاسمِ بنِ أبى بَزَّةَ ، عن مجاهدٍ مثلَه . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ، مِنْ بَعْدِهِ، مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ﴾. قال: فلا واللهِ ما عاتَب اللهُ قومَه بعدَ قتلِه، ﴿إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةُ وَحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَكِدُونَ﴾(١). وقال آخرون : بل عُنِى بذلك أن الله تعالى ذكرُه لم يَبْعَثْ لهم جنودًا يُقاتِلُهم بها ، ولكنه أهلكهم بصيحةٍ واحدةٍ . ذكرُ مَن قال ذلك [١٠٤/٣٦ و] حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، قال : ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن بعضٍ أصحابِه، أن عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ، قال: غضِب اللهُ له - يعنى لهذا المؤمنِ - لاسْتضعافِهِمْ إِيَّه، غَضْبَةً لم يُثْقِ(٣) مِن القومِ شيئًا، () فَعَجَّل لهم النِّقْمةً" /بما اسْتَحَلُّوا منه، وقال: ﴿ وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ، مِنْ بَعْدِهِ، مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا ٢/٢٣ كُنَّا مُنِلِينَ﴾. يقولُ: ما كابَدْناهم(٥) بالجُموعِ. أى: الأمرُ أَيْسَرُ علينا من ذلك، ﴿ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ خَكَمِدُونَ﴾، فَأَهْلَك اللهُ ذلك الملكَ وأهلَ (١) تفسير مجاهد ص ٥٦٠. (٢) تفسير عبد الرزاق ١٤١/٢ عن معمر عن قتادة بنحوه . (٣) فى م: ( تبق )). (٤ - ٤) فى الأصل: ((فعجل الله النقمة له))، والمثبت موافق لمصدر التخريج. (٥) فی م: ((کاثرناهم ))، وفی ت ١، ت ٢: « قایدناهم )) . ٤٢٨ سورة يس : الآيات ٢٨ - ٣٠ أَنْطَاكِيَةً، فبادُوا عن وجهِ الأرضِ، فلم تَبْقَ(١) منهم باقيَةٌ(١). وهذا القولُ الثانى أولى التأويلين بتأويلِ الآية، وذلك أن الرسالةَ لا يقالُ لها مجنّدٌ، إلا أن يكونَ أراد مجاهدٌ بذلك الرسلَ، فيكونَ وجهًا ، وإن كان أيضًا من المفهومِ بظاهرِ الآيةِ بعيدًا ، وذلك أن الرسلَ من بنى آدمَ لا يُْزَلون من السماءِ، والخبرُ فى ظاهرِ هذه الآيةِ عن أنه لم يُنْزِلْ من السماءِ بعدَ مَهْلِكِ هذا المؤمنِ على قومِه جندًا ، وذلك بالملائكة أشبه منه بینی آدمَ . وقولُه: ﴿إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ خَمِدُونَ﴾. يقولُ: ما كانت هَلَكَتُهم إلا صيحةٌ واحدةٌ ، أنزلها اللهُ من السماءِ عليهم . واختَلَفت القَرَأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقَرَأَته عامةُ قَرَأَةِ الأمصارِ: ﴿إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةٌ وَحِدَةٌ﴾، نصبًا على التأويلِ الذى ذكَرتُ، وأنّ فى ﴿كَانَتْ﴾ مضمَرًا، وذُكِر عن أبى جعفرِ المدنيّ أنه قرَأَه (إلا صيحةٌ واحدةٌ ) رفعًا على [١٠٤/٣٦ ظ] أنها مرفوعةٌ بـ (( کان ))، ولا مضمَرَ فی (( كان))(٢). والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك عندى النَّصْبُ(٤)؛ لإجماعِ الحجةِ على ذلك، "وعلى أن فى (( كانت)) مضمَرًا ). وقولُه: ﴿ فَإِذَا هُمْ خَلِمِدُونَ ﴾ . يقولُ: فإذا هم هالِكون . القولُ فى تأويلٍ قولِه عزّ وجلّ: ﴿يَحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا ٣٠ كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ (١) فى ت ١، والتاريخ: ((يبق)). (٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢/ ٢٠، ٢١. (٣) ينظر النشر ٢٦٤/٢. (٤) قراءة الرفع والنصب كلتاهما صواب . (٥ - ٥) سقط من : الأصل . ٤٢٩ سورة يس: الآية ٣٠ قال أبو جعفرِ رحِمه الله : يقولُ تعالى ذكره : يا حسرةٌ مِن العبادِ على أنفسِها ، وتَنَدُّمًا وَتَلَهُّفًّا فى استهزائِهم برسلِ الله، ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ﴾ من اللهِ، ﴿إِلَّا كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ﴾. وذُكِر أن ذلك فى بعضِ القراءةِ: (يا حَسْرَةَ العِبادِ عَلَى (٢) أَنْفُسِها)(١). وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَحَسْرَةً عَلَى اٌلْعِبَادِ﴾: أى: يا حسرةَ العبادِ على أنفسِها، على ما ضَيَّعَتْ مِن أمرِ اللهِ، وفَّطَتْ [١٠٥/٣٦ و] فى جَتْبِ اللهِ. قال: وفى بعضِ القراءةِ : ( يا حَسْرَةَ العِبادِ على أنْفُسِها)(٣). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نَجيحِ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿يَحَسْرَةَ عَلَى الْعِبَادِ﴾. قال: كانت حسرةٌ عليهم استهزاؤُهم بالرسلِ(٤) . /حدَّثنى علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابن عباس ٣/٢٣ (١) فى م: ((القراءات)). (٢) هى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف . (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٤١/٢ عن معمر به مختصرا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٤) تفسير مجاهد ص ٥٦٠. ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٢٩١/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . ٤٣٠ سورة یس : الآيات ٣٠ - ٣٢ قوله: ﴿يَحَسْرَةَ عَلَى الْعِبَادِ﴾. يقولُ: يا وَيْلًا للعبادِ(١). وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يقولُ (٢): معنى ذلك: يا لها حسرةً على العبادِ . القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿أَلَمْ يَرَوْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ (٣٢ وَإِن كُلَّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ٣١ أَنَهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ : يقولُ تعالى ذكرُه: ألم يَرَ هؤلاء المشركون باللهِ من قومِك يا محمدُ كم أهلكنا قبلَهم بتكذبيهم رسلَنا، وكفرِهم بآياتِنا من القرونِ الخاليةِ: ﴿أَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرَجِعُونَ﴾. يقولُ: ألم يَرَوا أنهم إليهم لا يَرْجِعون . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . [١٠٥/٣٦ظ] ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثناسعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرَجِعُونَ﴾. قال: عادًا، وثمودَ ، وقرونا بينَ ذلك (٣) كثيرًا (٣). و ((كم)) من قوله: ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ فى موضعِ نصبٍ ، إن شئتَ بوقوعٍ ((يروا)) عليها - وقد ذُكِر أن ذلك فى قراءةِ عبدِ اللهِ : (أَلَمْ يَرَوْا مَنْ أهْلَكْنا ) - وإن شئتَ بوقوع ((أهلكنا)) عليها، وأما ((أنهم)) فإن الألفَ منها فُتحت بوقوعِ ((يروا)) عليها، وذُكِر عن بعضِهم أنه كسَر الألفَ منها على وجهِ الاستئنافِ بها ، وتَوكٍ إعمال « یروا)» فیھا . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٣٨/٢ من طريق أبى صالح به، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٦٠/٦ عن على بن أبى طلحة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٢/٥ إلى ابن المنذر. (٢) هو الفراء فى معانى القرآن ٣٧٥/٢. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٣/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم. ٤٣١ سورة يس: الآية ٣٢ وقولُه: ﴿وَإِن كُلُّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإنَّ كلَّ هذه القرونِ التى أَهْلَكناها والذين لم نُهْلِكْهم وغيرَهم، عندَنا يومَ القيامةِ جميعُهم ﴿ مُحْضَرُونَ﴾. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِن كُلُّ لَّمَّا ◌َيْعُ لَّذَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ . أى: هم يومَ القيامةِ(١). واختَلَفت القَرَأَةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأَته عامةُ قَرَأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ الكُوفِيّين: (وَإِنْ كُلِّ لَمَا) بالتخفيفِ، توجيهًا منهم إلى أن ذلك ((ما)) أُدخِلت عليها اللامُ التى تَدْخُلُ جوابًا لـ ((إِنْ))، وأنَّ معنى الكلام: وإنْ كلٌّ لَجَميعٌ(٣) لدينا مُخْضَرون. وقرَأ ذلك عامةُ قَرَأَةِ أهلِ الكوفةِ: ﴿لَّمَّا﴾ بتشديدٍ الميمِ ) . [١٠٦/٣٦و] ولتشديدِهم ذلك عندَنا وجهان؛ أحدُهما، أن يكونَ الكلامُ عندَهم كان مرادًا به: وإن كلٌّ لمِمَّا جميعٌ. ثم حُذِفت إحدى الميماتِ لَّ كَثُوْن ، كما قال الشاعرُ(): غَداقَ طَفَتْ عَلْمَاء(٥) بَكْرُ بنُ وائلٍ وعُجْنا صُدورَ الخيلِ نحوَ ثَمِيمٍ /والآخر، أن يَكُونوا أرادوا أن تكونَ ((لَّ)) بمعنى إلّا مع ((إِنْ)) خاصةً، فتكونَ ٤/٢٣ نَظِيرةَ ((إنما) إذا وُضِعتْ موضعَ ((إلّا)). وقد كان بعضُ نَخوبِّى الكوفةِ يقولُ : كأنها ((لَمْ )) ضُمَّتْ إِليها ((ما))، فصارتا جميعًا استثناءً، وخرَجتا من حدِّ الجَخْدِ. وكان (١) تتمة الأثر المتقدم تخريجه فى الصفحة السابقة . (٢) فى الأصل: ((لما جميع)). (٣) قرأ بالتشديد عاصم وابن عامر وحمزة، والباقون بالتخفيف. ينظر التيسير ص ١٠٣. (٤) نسبه المبرد فى الكامل ٢٩٧/٣ لقَطَرِىٌّ بن الفُجاءة، وذكره الفراء فى معانى القرآن ٣٧٧/٢ غير منسوب . (٥) قال المبرد ٣/ ٢٩٩: وهو يريد: على الماء. فإن العرب إذا التقت فى مثل هذا الموضع لامان ، استجازوا حذف أحدهما استثقالًا للتضعيف . اهـ. ٤٣٢ سورة يس : الآيات ٣٢ - ٣٥ بعضُ أهلِ العربيةِ يقولُ (١): لا أَعْرِفُ وجهَ ((لمَّاً)) بالتشديدِ. والصوابُ من القولِ فى ذلك عندى أنهما قراءتان مشهورتان ، متقاربتا المعنى، فبأيِتهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ . القولُ فى تأويلِ قولِه عزّ وجلّ: ﴿ وَءَايَةٌ لَُّمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْتَهَا وَأَخْرَجْنَا وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّتٍ مِّن نَخِيلٍ وَأَعْنَبٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْهَا حَبَّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ٣٤ مِنَ الْعُيُونِ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكره : ودلالةٌ لهؤلاء المشركين على قدرةٍ اللهِ على ما يشاءُ، وعلى إحيائه من مات من خلقِه، [١٠٦/٣٦ ظ] وإعادتِه بعدَ فَنَائِه كهيئتِه قبلَ مماتِه - إحياؤه الأرضَ الميْتةَ التى لا نَبْتَ فيها ولا زرعَ، بالغيثِ الذى يُثْزِلُه من السماءِ، حتى يُخْرِجَ زرعَها ، ثم إخراجُه منها الحبّ ، الذى هو قوتٌ لهم وغذاء ، فمنه يأكلون . وقولُه: ﴿ وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَبٍ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وجعَلنا فى هذه الأرضِ التى أخْييناها بعدَ موتِها، بساتينَ من نخيلٍ وأعنابٍ، ﴿ وَفَجَّرْنَا فِيَهَا مِنَ الْعُيُونِ﴾. يقولُ: وأَنْبَعنا فيها من عيونِ الماءِ. القولُ فى تأويلِ قولِه عزّ وجلّ : ﴿ لِيَأْكُلُواْ مِنْ ثَرِهِ، وَمَا عَمِلَتْهُ أَبْدِيهِمْ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ ٣٥ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكره: أنشأنا هذه الجناتِ فى هذه الأرضِ ؛ لِيَأْكُلَ عبادى من ثمرِهِ ( وَمَا عَمِلَتْ(٢) أتِدِيهِمْ). يقولُ : لِيَأْكُلوا من ثمرٍ (١) ذكر الفراء فى معانى القرآن ٣٧٧/٢ هذا القول ونسبه للكسائى. (٢) فى ت ١، ت ٢: ((عملته)). وقرأ حمزة والكسائى وأبو بكر عن عاصم: ( وما عملت) بغير الهاء - = ٤٣٣ سورة يس : الآيتان ٣٥ ، ٣٦ الجناتِ التى أنشأنا لهم، وما عَمِلت أيديهم مما غرَسوا هم وزرَعوا . و ((ما)) التى فى قوله: ( وَمَا عَمِلَتْ (١) أيديهم ) فى موضع خفضٍ، عطفًا على الثمرٍ، بمعنى: ومِن الذى عَمِلت أيديهم(١) . وهى فى قراءةِ عبدِ اللهِ فیما ذُكِر : ( وِمَّا (٣) عَمِلَتْهُ ) بالهاءِ ، على هذا المعنى، فالهاءُ فى قراءتِنا مُضمَرٌ ؛ لأن العربَ تُضْمِرُها أحيانًا وتُظْهِرُها [١٠٧/٣٦و] فى صِلاتٍ ((مَن)) و((ما)) و ((الذى)). ولو قيل: ((ما )) بمعنى المصدرِ، كان مذهبًا، فيكونُ معنى الكلامِ: ومِن عملٍ أيديهم . ولو قيل: إنها بمعنى الجَخْدِ ، ولا موضعَ لها، كان أيضًا مذهبًا، فيكونُ معنى الكلام : ليَأْكُلُوا من ثمرِه، ولم تَعْمَلْه أيديهم . وقولُه: ﴿ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: أفلا يَشْكُرُ هؤلاء القومُ الذين رزقناهم هذا الرزقَ ، من هذه الأرضِ المَةِ التى أخْتَيناها لهم، مَن رَزَقهم ذلك وأنعم عليهم به . /القولُ فى تأويلٍ قولِه عزّ وجلّ: ﴿سُبْحَنَ الَّذِى خَلَقَ الْأَزْوَجَ كُلَّهَا مِمَّا ٣٦ تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَا لَا يَعْلَمُونَ ٥/٢٣ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: تنزيهًا وتبرئةً للذى خَلَق الألوانَ المختلفةَ كلَّها من نباتِ الأرضِ، ﴿ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ ﴾. يقولُ: وخلق من أولادِهم ذكورًا وإناثًا، ﴿ وَمِمَا لَا يَعْلَمُونَ﴾ أيضًا من الأشياءِ التى لم يُطْلِعْهم عليها، خلَق كذلك أزواجًا مما يُضِيفُ إليه هؤلاء المشركون ، ويَصِفُونه به من الشركاءِ، وغيرَ ذلك . = وهى اختيار المصنف - وقرأ الباقون: ﴿وما عملته﴾ بالهاء. ينظر الكشف عن وجوه القراءات السبع ٢١٦/٢، وحجة القراءات ص ٥٩٨. (١) فى ت١، ت٢: ((عملته)). (٢) سقط من: م، ص، ت ١، ت ٢، ت٣. (٣) فى الأصل، ومعانى القرآن للفراء ٣٧٧/٢: (( ما))، والمثبت موافق لما فى تفسير ابن كثير ٦ / ٥٦١، وقراءة : (مما عملته) شاذة . ( تفسير الطبرى ٢٨/١٩) ٤٣٤ سورة يس : الآيتان ٣٨،٣٧ القولُ فى تأويل قولِه عزّ وجلّ: [١٠٧/٣٦ظ] ﴿ وَءَايَةٌ لَّهُمُ الَّتِّلُ نَسْلَخُ مِنْهُ وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرِّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيُرُ الْعَزِيزِ ٣٧ التَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ اٌلْعَلِيمِ ٣٨ قال أبو جعفرِ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكره : ودليلٌ لهم أيضًا على قدرةِ اللهِ على فعلٍ كلِّ ما شاء، ﴿ الَتْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾. يقولُ: نَزِعُ عنه النهارَ. ومعنى ((منه)) فى هذا الموضع: ((عنه))، كأنه قيل: نَسْلَخُ عنه النهارَ، فتَأْتِى بِالظُّلمةِ ونَذْهَبُ بالنهارِ. ومنه قولُه: ﴿ وَآَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَئِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾ [الأعراف: ١٧٥]. أى: خرَج منها وترَكها ، فكذلك انسلاخُ الليلِ من النهارِ . وقولُه: ﴿فَإِذَا هُم ◌ُظْلِمُونَ﴾ . يقولُ: فإذا هم قد صاروا فى ظلمةٍ بمجىءِ الليلِ. وقال قتادةُ فى ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَءَايَةٌ لَّهُمُ الَِّلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم ◌ُظْلِمُونَ﴾ . قال : يُولِجُ الليلَ فى النهارِ، ويُولِجُ النهارَ فى الليلِ (١). وهذا الذى قاله قتادةُ فى ذلك عندى، من معنى سلخ النهارِ من الليلِ - بعيدٌ ؛ وذلك أن إيلاجَ الليلِ فى النهارِ إنما هو زيادةُ ما نقَص من ساعاتِ هذا فى ساعاتٍ الآخرِ ، وليس السَّلْخُ من ذلك فى شىءٍ؛ لأن النهارَ يُسْلَخُ من الليلِ كلِّه، [١٠٨/٣٦ و] وكذلك الليلُ من النهارِ كلِّه، وليس يُولَجُ كلُّ الليل فى كلِّ النهارِ، ولا كلَّ النهارِ فی کلِّ الليلِ . وقولُه: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرِّ لَّهَأَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: والشمسُ تَجْرِى لموضعٍ قرارِها. بمعنى: إلى موضعٍ قرارِها. وبذلك جاء الأثر عن رسولِ اللهِ پێهم . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٣/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم. ٤٣٥ سورة يس: الآيات ٣٨ - ٤٠ ذکر الرواية بذلك حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوح، قال: ثنا الأعمشُ، عن إبراهيم التيمىٌّ، عن أبيه، عن أبى ذرِّ الغِفارىِّ، قال: كنتُ جالسًا عندَ النبيِّ عَ ◌ِّ فِى المسجدِ ، فلما غرَبَتِ الشمسُ قال: ((يا أبا ذَرٍّ، هل تَدْرِى أينَ تَذْهَبُ الشمسُ))؟ قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلم. قال: ((فإنها تَذْهَبُ فتَسْجُدُ بِينَ يَدَىْ ربَّها، ثم تَسْتَأذِنُ بالرجوع فيُؤْذَنُ لها، وكأنها قد قيل لها : ارْجِعى من حيث جِئْتِ . فَتَطْلُغُ من مكانها ، وذلك مستقرُها))(١). / وقال بعضُهم فى ذلك بما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ ٦/٢٣ قولَه: ﴿ وَالشَّمْسُ تَّجْرِى لِمُسْتَقَرِّ لَّهَأَ﴾. قال: وقتٌ واحدٌ لا تَعْدُوهُ(١). وقال آخرون : معنى ذلك : تَّجْرِى لمجرّى لها إلى مقاديرٍ مواضعِها . بمعنى أنها تَجْرِى إلى أبعدِ منازلها فى الغروبِ، ثم تَرْجِعُ ولا تُجاوِزُه. قالوا : وذلك أنها لا تزالُ تَتَقَدَّمُ كلَّ ليلةٍ ، حتى تَنْتَهِىَ إلى أبعدِ مغارِبِها ، ثم تَرْجِعُ . وقولُه: ﴿ ذَلِكَ تَقْدِيُ اَلْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾. يقولُ: هذا [١٠٨/٣٦ظ] الذى وصَفْنا من جري الشمسِ لمستقَرِّ لها ، تقديرُ العزيزِ فى انتقامِه من أعدائِه، العليم بمصالحٍ خلقِه وغيرِ ذلك من الأشياءِ كلِّها، لا تَخْفَى عليه خافيةٌ . القولُ فى تأويلِ قولِه عزّ وجلّ: ﴿ وَالْقَمَرَ قَذَّرْنَهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَلْمُجُونٍ (١) أخرجه الطيالسى (٤٦٢)، وأحمد ١٥٢/٥، ١٥٨، ١٧٧ (الميمنية)، والبخارى (٣١٩٩، ٤٨٠٢، ٧٤٢٤)، ومسلم (١٥٩)، والترمذى (٢١٨٦، ٣٢٢٧)، والنسائى فى الكبرى (١١٤٣٠)، وابن حبان (٦١٥٤) وغيرهم، من طريق الأعمش به. وأخرجه أحمد ٥/ ١٤٥، ١٦٥ (الميمنية)، ومسلم (١٥٩)، وأبو داود (٤٠٠٢)، وابن حبان (٦١٥٣) وغيرهم، من طريق إبراهيم التيمى به. وينظر ما تقدم ١٥/١٠، ٢١. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٣/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم وابن الأنبارى فى المصاحف. ٤٣٦ سورة يس: الآيتان ٣٩، ٤٠ (٣٩ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِى لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌ فِى الْقَدِيمِ ٤٠ فَلَكٍ يَسْبَحُونَ قال أبو جعفرِ رحِمه اللهُ: اختَلَفت القَرَأَةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَهُ مَنَازِلَ﴾؛ فقرَأه بعضُ المَكْيِين وبعضُ المَدَنيين وبعضُ البَصْربين: ( والقَمَرُ ) رفعًا(١)، عطفًا بها على ((الشمس))، إذ كانت ((الشمسُ)) معطوفةً على ((الليلِ))، فأتْبَعوا ((القمرَ)) أيضًا ((الشمسَ)) فى الإعرابِ؛ لأنه أيضًا من الآياتِ، كما الليلُ والشمسُ(٢) آيتان، فعلى هذه القراءةِ تأويلُ الكلامِ: وآيةٌ لهم القمرُ قَدَّرناه منازلَ . وقرَأ ذلك بعضُ المَكْبِين وبعضُ المَدَنيين وبعضُ البَصْربين وعامةُ قَرَأَةِ الكوفةِ نصبًا : ﴿ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَهُ﴾(١). بمعنى: وقَدَّرنا [١٠٩/٣٦و] القمرَ منازلَ، كما فعلنا ذلك بالشمس . فرَدُّوه على الهاءِ من الشمسِ فى المعنى ؛ لأن الواوَ التى فيها للفعلِ المتأخرِ . والصوابُ من القولِ في ذلك عندَنا أنهما قراءتان مشهورتان صحيحتا المعنى ، فبأيِتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ، فتأويلُ الكلام: وآيةٌ لهم تقديرُنا القمرَ منازلَ؛ للنقصانِ بعدَ تناهيه وتمامِه واستوائِه. ﴿ حَّ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيرِ﴾، والعُرْجونُ : هو (١) من العِذْقِ من الموضعِ النابتِ فى النخلةِ إلى موضعِ الشِّماريخٍ. وإنما شَبَّهَه جلَّ ثناؤه بالعرجونِ القديم - والقديمُ هو اليابسُ - لأن ذلك من العِذْقِ لا یکادُ یوجَدُ إلا متقوِّسًا منحنيًا إذا قَدُم وییسَ ، ولا یکادُ أن يُصاب مستويًا معتدٍلًا كأغصانِ سائرِ الأشجارِ وفروعِها ، فكذلك القمرُ إذا كان فى آخرِ الشهرِ قبلَ (١) قراءة الرفع هى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو ، ينظر حجة القراءات ص٥٩٩. (٢) فى م: ((النهار)). (٣) قراءة النصب هى قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى . المصدر السابق . (٤) لیست فی : م، ت١، ت ٢. ٤٣٧ سورة يس: الآية ٣٩ استسرارِهُ(١) ، صار فى انحنائِه وتَقَوَّسِه نظيرَ ذلك العُرْجونِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿حَّ عَادَ كَالْعُونِ الْقَدِيمِ﴾. يقولُ: أصلِ العِذْقِ العتيقِ(١). حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن أبيه، عن ابنِ عباس قوله: ﴿حَّ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ﴾. يعنى بالعُرْجونِ : [١٠٩/٣٦ ظ] العِذْقَ اليابسَ. /حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، عن أبى رَجاءٍ، عن الحسنِ فى ٧/٢٣ قولِه: ﴿ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَهُ مَنَازِلَ حَّ عَادَ كَالْعُرْجُونِ اَلْقَدِيمِ﴾. قال: كعِذْقِ النخلةِ إذا قَدُم فانحنَى (١) . حدَّثنى أحمدُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قال: ثنا أبو يزيدَ الخَرَازُ، يعنى خالدَ بنَ حَيَّانَ الرَّفِّيَّ، عن جعفرِ بنِ بُرْقانَ، عن يزيدَ بنِ الأصمِّ فى قولِه: ﴿حَّ عَادَ كَلَّمُجُونِ الْقَدِيمِ﴾. قال: عِذْقِ النخلةِ إذا قَدُم انحنَى. حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عيسى بنُ عبيدٍ ، عن عكرمةً فى قوله: ﴿ كَاَلْمُجُونِ الْقَدِيمِ﴾. قال: النخلةِ القديمةِ . حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ الأسدىُّ ، قال : ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى ، قال : أخبرنا (١) استسر القمر: خفى ليلة السرار، وهى آخر ليلة فى الشهر. الوسيط (س ر ر). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٣٨/٢ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٤/٥ إلى ابن المنذر. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٤/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم . ٤٣٨ سورة يس : الآيتان ٣٩، ٤٠ ﴿كَلْمُرْجُونِ اَلْقَدِيمِ﴾ قال: العِذْقِ إسرائيلُ ، عن أبی یحیی، عن مجاهدٍ : (١) اليابس(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرَ بنِ علىِّ المُقَدَّمُ، (سَمِعتُ أبا عاصمٍ، يقولُ. وحدَّثنا ابنُ سِنانِ القَزّازُ، قال: حدَّثنا أبو عاصم يقولُ(٢): سَمِعتُ سليمانَ التيمىَّ فى قولِه : ﴿حَّ عَادَ كَالْعُونِ اَلْقَدِيرِ﴾. قال : العِذْقِ . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ حَتَّ عَادَ كَالْعُونِ الْقَدِيمِ﴾. قال: قَدَّره اللهُ منازلَ، فجعَل يَنْقُصُ حتى كان مِثلَ عِذْقِ النخلةِ ، شَبَّهه بعِذْقِ النخلةِ(٣) . وقولُه: ﴿لَا الشَّمْسُ يَتْبَغِى لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لا الشمسُ يَصْلُحُ لها إدراكُ القمرِ، فَيَذْهَبَ ضوءُها بضوئه، فتكونَ الأوقاتُ كلُّها نهارًا لا ليلَ فيها، ﴿ وَلَا الَّيْلُ سَابِقُ [٥١١٠/٣٦] التَّهَارِ﴾ . يقول تعالى ذكره : ولا الليلُ بفائتٍ النهارَ، حتى تَذْهَبَ ظُلمتُه بضيائه، فتكونَ الأوقاتُ كلُّها ليلًاً . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ، على اختلافٍ منهم فى ألفاظِهم فى تأويلٍ ذلك ، إلا أن معانىَ عامتِهم الذى قلناه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ. عن عَنْبَسَةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٤/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٢ - ٢) فى م، ت ٢: ((وابن سنان القزاز قالا ثنا أبو عاصم والمقدمى قال))، وفى ت ١: ((وحدثنا ابن سنان القزاز قالا سمعنا أبا عاصم يقول )) . (٣) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٦٨٢) من طريق سعيد به. وهو فى تفسير عبد الرزاق ١٤١/٢ عن معمر، عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٤/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. ٤٣٩ سورة يس : الآية ٤٠ عن القاسم بن أبى ◌َزَّةً، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿لَا الشَّمْسُ يَلْبَغِى لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾. قال: لا يَسْتُؤُ(١) ضوءُها ضوءَ الآخَرِ، لا يَنْتَغِى لها ذلك. حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نَجِيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِى لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾. قال: لا يَسْتُؤُ أحدُهما ضوءَ الآخَرِ ، ولا يَنْتَغِى ذلك لهما. وفى قوله: ﴿ وَلَا الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾. قال : يَتَطالبان حَئِيئَيْنْ، يُسْلَخُ (٢) أحدُهما من الآخَرِ (٤). حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا الأشْجَعِىُّ، عن سفيانَ ، عن إسماعيلَ، عن أبى صالح: ﴿لَا الشَّمْسُ يَتْبَغِى لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾. قال: لا يُدْرِكُ هذا ضوءَ هذا، ولا هذا ضوءَ هذا(٥). /حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا الشَّمْسُ يَتْبَغِى ٨/٢٣ لَا [٠/٣٦ ١ ١ ظ] أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَ الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾: ولكلّ حدٍّ وعلمٌ لا يَعْدُوه، ولا يقصرُ دونَه ، إذا جاء سلطانُ هذا ذهَب سلطانُ هذا، وإذا جاء سلطانُ هذا ذهَب سلطانُ هذا(٦) . (١) فى النسخ: ((يشبه)). (٢) فى النسخ: ((يشبه. وهو تصحيف. والمثبت من صحيح البخارى موافق للسياق . وبعده فى م، وتفسير مجاهد: ( ضوء )) . (٣) فى م: (( ينسلخ)). (٤) تفسير مجاهد ص ٥٦٠. ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٤ / ٢٩١. (٥) تفسير سفيان ص ٢٤٩، ومن طريقه أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٦٧٠) بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٤/٥ إلى ابن أبى حاتم . (٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٤/٥ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم. ٤٤٠ سورة يس : الآية ٤٠ ورُوِى عن ابنِ عباسٍ فى ذلك ما حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَا الشَّمْسُ يَلْبَغِى لَاَ أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَ الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾. يقولُ: إذا اجتَمعا فى السماءِ كان أحدُهما بينَ يَدَى الآخرِ، فإذا غابا غابَ أحدُهما بينَ يَدَيِ الآخرِ . محُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سَمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عُبَيدٌ ، قال: سَمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِى لَهَا أَنْ تُدْرِكَ اَلْقَمَرَ﴾: هذا فى ضوءِ القمرِ وضوءِ الشمسِ، إذا طلعت الشمسُ لم يَكُنْ للقمرِ ضوءٌ، وإذا طلَع القمرُ بضوئِه(١) لم يَكُنْ للشمسِ ضوءٌ، ﴿ وَلَا الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾. قال: فى قضاءِ اللهِ وعلمِه أن لا يَقُوتَ الليلَ النهارُ حتى يُدْرِكَه، فيُذْهِبَ ظُلْمَتَه، وفى قضاءِ اللهِ أن لا يَفُوتَ النهارَ الليلُ حتى يُدْرِكَه، فَيَذْهَبَ بضوئِه(٢) . و ((أنْ)) مِن قوله: ﴿أَنْ تُدْرِكَ﴾ فى موضعِ رفعٍ بقوله: ﴿يَكْبَغِى﴾. وقولُه: ﴿وَكُلُّ فِ فَلَكٍ يَسْبَعُونَ﴾. يقولُ: وكلُّ ما ذكرنا(٣) مِن الشمسِ والقمرِ والليلِ والنهارِ فى فَلَكِ يَجْرُون . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُّ المثنى ، قال: ثنا أبو النُّعْمانِ الحَكَمُ بنُ عبدِ اللهِ العِجْلُّ ، [١١/٣٦ ١ و] قال: ثنا شعبةُ، عن مسلم التَطِين، عن سعيد بن مجبیرٍ ، عن ابنِ عباسٍ : (١) سقط من : الأصل . (٢) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٣٣٧/٧. (٣) فى الأصل، ت ٢: ((ذكرت)).